مرة اليوم على خير ورجعت أنا وأشجان وأجود إلى البيت. من وقتها، كل اللي يشوفني يجيب لي أكل. عمتي رحاب، مرات خالي عبد الرحمن، وخالتي سماح، حتى سحر بنت محمود، هي كمان بقت تجيب لي فاكهة وأكل. ونفسها في الأكل فظيع لدرجة طلبت منها تعلمني.
وكانت ملك غيرانة جداً وبقت تيجي تقعد معانا. هو الصراحة ماكدبش عليكم، أنا كنت بروح عندها عشان أشوف أجود وهو خارج وهو داخل، عشان من بعد اليوم ده وهو بقى مشغول جداً. بقى دايمًا في المصنع أو الأرض أو المكتب. مبقتش أشوفه أصلاً، كاني داعية اتحقق. ولما سألت ملك: "هو ابن خالك دايمًا مشغول كده ولا إيه؟
ضحكت ملك: "طبعًا، هو أصلًا مكنش بياخد إجازة إلا في المناسبات بس، وإنتي حظك كنتِ بتيجي في المناسبات فكنتِ بتشوفي. وطبعًا يوم الخميس والجمعة بيكون إجازة، لكن الفترة دي عشان بيجهز شقته إنتي مشفتيهوش." "كان مندمج إزاي مع الدكتورة فرح؟ ومبلغتيش الشرطة مخصوص عشان هو؟ هزيت راسي وقلت: "ربنا يسعده يارب."
ومن وقتها بقيت أتحجج إني بتعلم الأكل من طنط سحر عشان ألمحه ولو من بعيد، عشان قفل البلكونة من اللحظة دي بحديد، فمكنتش بعرف أشوفه كويس. وكمان عشان أكون بعيد عن جدي عشان لما بيشوفني بيفتكر ماما ويتعب. ورحت قدمت في المدرسة وخلال الشهور دي عشت حياتهم واندامجت معاهم. وصحتي بقت حلوة عن الأول. لدرجة خوفت أتخن من كتر الأكل. غير إني حسيت بالاهتمام والحب فعلاً، حسيت بحب من الكل. وبدل الأم، ثلاثة، كلهم أحن من بعض.
وخلال الشهرين، كان ياسر جهز الدور الثالث وبقى مستعد على الجواز. وخلاص حددوا الفرح في إجازة نص السنة. ده كان اقتراحي ووافقت على طول. أشجان أقنعتهم. يعني فاضل 3 أسابيع عشان الامتحان ويتجوز ياسر وأشجان. وهم بيجهزوا الأجهزة. وفي يوم، جه أجود على بيت جدو. آخرين نزلت جري عشان أشوفه. دخل على المطبخ عند عمتي رحاب وسمعتها وهي بتقول له: "متشتري يا ابني عفش ليك كمان مع ياسر. نفسي أفرح بيك."
ابتسم أجود وعيونه على أريج اللي واقفة قدام الثلاجة اللي في الترقة، كانت بتعمل نفسها بتشرب وعايزة تسمع رده. "أنا عملت فعلاً يا أمي واشتريت أوضة نوم وإنتريه وغرفة أطفال. أعتقد الباقي على أهل العروسة."
سمعت الكلمة دي وحسيت بقهرة. أكيد أي واحدة هتتجوز عندها أبوها وأمها يجهزوا لها. أم أنا أبويا لو لاقيني فلوس يبيعني. يدفع فلوس ويجهزني. بس أنا لازم أكون قد حالي وأذاكر وأدخل الجامعة وأشتغل. هدخل تجارة عشان أشتغل في مصنع جدي. لازم أجهز نفسي بنفسي. أنا مش أقل من ياسر ولا أجود اللي بيشتغلوا وعملوا قرش ليهم.
سبتهم وطلعت الأوضة وقعدت أذاكر. لازم أكون قد حالي. وصدقوني، أنا دلوقتي مبقتش زي الأول. لا مش بكره، لكن فخورة إني عندي ابن خال زيه. كفاية وإني في المدرسة لما عرفت بنت إن أجود ابن خالي قالت: "يا محظوظة، يا ريت عندي ابن خال أفتخر بيه زيك."
وسمعت حاجات كتير عن أجود، كلها كلام حلو أوي. إنه جدع جداً وكريم جداً ومش بيسيب حد واقع في ضيقة. وعرفت إنه خريج كلية تجارة وهو اللي قنع جدي وأبوه يفتحوا المصنع ويشغلوا أهل البلد فيه. وبدل ما يبيعوا القطن يعملوا هما من القطن قماش. وعرفت إنه سافر برا مصر عمل دراسة جدوى واشترى ماكينة. وهو اللي اشترى البيت اللي بقى مصنع وأخد تصريح لفتح المصنع وشغال شباب كتيرة من البلد. عشان كده كل الناس بتحبه وكل البيوت مفتوحة بسبب المصنع ده.
من وقتها حسيت إني فخورة إني عندي ابن خال زي ده. أنا عندي أولاد عم، لكن لما كنت بروح عندهم مكنتش بحس بالراحة زي عند أولاد خالي وخالتي. حتى الإجازة اللي أنا مش جيت فيها كنت عند أهل بابا بيت عمي صغير مش كبير كدة.
ولما قلت لبنت عمي: "أنا داخلة أغير هدومي"، وقتها لقيت في حد بيشيل طوبة من الطوب اللي موجود عشان الأوضة كانت جنب الحمام. ابن عمي كان في الحمام وكان عايز يشوفني وأنا بغير هدومي. وقتها خوفت وقفت ورا الباب وغيرت هدومي. ومن وقتها مبقيتش أحب أروح هناك كتير.
أم عند خالي بحس بالأمان. يعرفوا الدين والشباب حافظين القرآن وكمان مش بيفوت صلاة. ورغم كنت بحب الأغاني اللي كان بيشغلها ابن عمي اللي خلقت جو المشاعر، وكنت بحس إن أجود هو اللي بيقول الكلمات لي، لكن صوت أجود حلو في قراءة القرآن. وقتها فهمت، خصوصًا مع دراستي للفقه والحديث والتفسير في المدرسة. فهمت ليه هو مش بيقف يتكلم معانا ليه، وليه فصل بيت الشباب عن البنات. ده اللي ربنا أمرنا بيه. حتى أشجان وياسر عمري ما شفتهم واقفين مع بعض يتكلموا زي حبيبين، رغم إنهم بيعشقوا بعض. لكن من وقت ما اتزرع الحب جوه قلبهم واتأكد من مشاعره من أشجان طلب إيديها وهما في الجامعة عشان يكون حبهم في النور.
أنا فعلاً فخورة جداً بأهل أمي وتربيتهم. وعذرت جدي لما قلب على أمي لما اختارت بابا وكسرتهم في حب بيبني اللي يكون في النور وفي حب بيهدي اللي بيكون في الظلام. إحساس العيلة حلو جداً. وأنا والله لو اتجوز أجود أفرح ليه جداً عشان اللي يحب يتمنى الخير للشخص اللي بيحبه.
مرت الأيام وخلص آخر يوم النهاردة في الامتحان وكمان عيد ميلادي. كملت 16 سنة. أول مرة أفرح بعيد ميلادي، وخصوصاً لما خالي فاجأنا وعمل لي عيد ميلاد. وبعد كده طلب مني أروح معه أعمل البطاقة الشخصية. وخلص، اتحسبت على الحكومة وبقيت فرد من أفراده. فرحت جداً وفعلاً روحت وعملت البطاقة. لكن لما رجعت سمعت صوت أجود بيتخانق وصوته عالي جداً. وسمعت الصوت، أنا عارفاه، ده صوت مرات أبويا. إيه جابها هنا؟ ومين كمان معاها؟
أنا خوفت ووقفت ورا خالي. ده ابن عمي، هو جه ليه؟ وفجأة لقيته قرب مني وبيضحك وبيقول لي: "أهيه العروسة جت وناخد رأيها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!