بعدما ألبسني الشبكة واحتفلنا ورقصنا وسط سعادة الجميع، ما عدا طارق، كلما حاولت زوجته أن تشده ليرقصا يرفض. كل الذي كان فارقًا معي السعادة التي أراها في عيون بابا، كانت كفيلة تسعدني وتنسيني كل حاجة. وقبل انتهاء الفرح، وجدنا هرجًا في القاعة، الشرطة دخلت والضابط يسأل عن صلاح وطارق. صلاح وطارق تحركا مع الضابط تحت أنظار الجميع حتى خارج القاعة، ثم رجع صلاح للمدعوين وقال: "مافيش حاجة، سوء تفاهم مش أكتر."
وجاء جلس جنبي يبتسم بس متوتر، قلت له: "في إيه؟ "متشغليش بالك، سوء تفاهم." "لأ، وشك بيقول في حاجة، هاتخبي عليا؟ "حبيبتي، متشغليش بالك." خلص الفرح وطارق كان مصمم يعزمنا على العشاء، إحنا الأربعة، هو وزوجته وأنا وصلاح. وبالفعل، بابا روح مع بعض الجيران في عربيتي. وقبل ما نتحرك، طارق أخذ صلاح على جنب وكان منفعل فصوته كان عالي، وأنا بأتظاهر إني بأتصور سيلفي بس سامعاهم. صلاح: "عاجبك كده؟
بسبب تصرفاتك الغير محسوبة، ولولا معارفي كان زماننا راكبين البوكس." طارق: "أنا هاتجنن، مين اللي بلغ علينا؟ صلاح: "مش مهم، وابقى راجع على رجالتك." طارق: "يمكن زينة." صلاح: "وطّي صوتك. وبعدين، هي نست الحوار ده؟ يلا بينا. وبكرة نخلص من الحوار ده ونهدأ شوية. كلمت المحامين؟ طارق: "آه طبعًا." طارق ودانا واحة على طريق مصر إسكندرية، وطول الطريق يبص لي بالمراية بدون ما حد يلاحظ، وأنا بأتجاهله.
اتعشينا وسهرنا، وهما طبعًا قلقانين وباين عليهم. روحت وأنا أسعد واحدة بالكون، مش بسبب الخطوبة، بسبب إني بلغت برقم مجهول بإنهم قتلوا موظف الحسابات، والضابط حاول يعرف أنا مين، كنت مغيرة صوتي لراجل ببرنامج تغيير الأصوات، قلت له إني هاتواصل معاه لأن في بلاوي ورا عيلة أبو الدهب، بس يا رب ألحق أخلص منهم قبل الجواز. والحمد لله بدأت دائرة الشك تدور حواليهم.
تاني يوم كنت إجازة من الشغل، كنا متفقين نخرج بس المغرب قرب وما سمعتش من صلاح أي خبر، كنت بأدعي يكون اتقبض عليه. بس لقيت منه اتصال إنه كان مشغول وأجهز نفسي للخروج، اعتذرت له إني مرهقة. كنت عارفة إن الموضوع مش سهل أبدًا بس هافضل أحاول. نزلت الشغل طارق مجاش ولا اتصل، وعدى اليوم، كان صلاح بيكلمني ويتطمن عليا، سألته على طارق قال إنه سافر مع زوجته، كل اللي بعته لي عالواتس:
"زينة، أنطوان هايكون معاكي مكاني، ساعديه. مش هكون متاح للتواصل، أنا معتمد على الله وعليكي." غموض مش مريح. أسبوع وطارق مش موجود، وأنطوان بينوب عنه والكلام بينا على قدر المطلوب بس. وعلاقتي بصلاح هادية، مافيش أي جديد. وبعد أسبوع، داخلة الشركة لقيت طارق رجع، دخل مكتبه وطلبني. دخلت بورق الشغل والملفات. مدّ يده بكيس هدايا صغير وقال لي: "هدية خطوبتك بس متأخرة." "ليه كده تعبت نفسك؟ "تعبك راحة. أخبار الشغل إيه؟
"كل حاجة تمام، أنطوان كان موجود وكله تمام." "أنطوان قدر يملأ مكاني؟ "طبعًا لأ." قام من مكتبه على غفلة وأخذ مني الملفات حطها على المكتب ومسك إيدي وقال لي: "على فكرة، محدش واحشني قدك." اتوترت بس كنت متماسكة، قلت له: "ربنا يخليك." سحبت إيديا وهو عمال يقرب مني بالراحة وأنا بأبعد لحد ما بقاش فيه مكان أروح له، بقى ورايا باب المكتب. قلت له: "في إيه؟ قرب مني أكتر وحط إيديه الاتنين على الباب، بقيت أنا محجوزة بين إيديه.
قال لي وهو بيحدق في عيوني بنظرة كلها حب: "أنا انفصلت عن مراتي." "طيب ممكن تبعد وتحكي لي عادي، مش لازم تثبتني." ضحك من قلبه وبعد عني: "إنتي فصلتيني." "ليه انفصلتوا بس؟ كده زعلتني." "مش قادر أحبها." "مع إنها جميلة وبلوند." "بس أنا بأفضل الجمال العربي والشقاوة المصرية." "إنت أي واحدة تتمناك، أنا هارجع مكتبي أكمل." "عاملة إيه مع صلاح؟ قلت له بحزن: "العادي، مافيش جديد. الراجل الروتيني ممل."
وخرجت وسيبته بيفكر، أنا ما توقعتش يطلق زوجته، بس أغلب الرجالة كده، يبقى معاه الشقرا يطمع بالسمرا. فتحت الهدية لقيت أسورة دهب أبيض عليها أول حرف من اسمي، كانت رقيقة جدًا، لبستها وجه فون للشغل ونسيتها في إيديا وكملت شغلي. شوية لقيت صلاح جاي وشه متغير وبيطلب مني أقوم أروح معاه. قلت له بسخرية: "ليه في إيه خير؟ هو بمزاجك ولا إيه؟ "يلا بس يا زينة، بابا عاوزك." مسكت الفون أتصل ببابا، خطف مني الفون وقال لي:
"زينة، بابا تعبان شوية." "إيه؟ بتقول إيه؟ "تعب ونقلوه المستشفى وطلب منهم يتصلوا بيا أنا عشان ما تتخضيش." دموعي نزلت وأعصابي سابت. خرج طارق وقاله: "في إيه؟ مالها؟ صلاح قال: "باباها تعبان شوية وبالمستشفى." طارق قاله: "أنا جاي معاكم. خير يا زينة إن شاء الله." سندوني وروحت معاهم وأنا مش في الدنيا، بيكلموني وأنا مش سامعة ولا واعية. قدام أوضة بابا زحمة، الدكتور كان عنده. عم حسين قالي:
"ما تخافيش، الحاج بخير، شوية تعب يا بنتي حكم السن." صلاح دخل للدكتور وطلع وشه مخطوف، قال لي: "تعالي بابا عاوز يشوفك، بس زينة امسكي أعصابك عشان ما ينفعش يشوفك كده." دخلت معاه قلبي مش مرتاح، المنظر صعب، بابا متركب له محاليل ونفس. أول ما شافني ابتسم وعاوز يشيل الجهاز، اتماسكت وقويت نفسي وقربت منه وبوست إيده ورجله: "إيه يا حبيبي مالك بس كده برضه تخضني؟ عاوز تشوف غلاوتك؟ صمم يشيل ماسك التنفس وقال بصوت بالكاد سمعاه: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!