تحميل رواية رجوع الى الهويه بقلم شيراز القاضي pdf
بقلم شيراز القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في القاهرة قبل ساعات طويلة.. كانت تقف في شقتها الحبيبة وهي تنظر لكل ركن بها قبل أن تدخل غرفته. التي كانت دائما ملاذها لتفتح دولابه وهي تتحسس الثياب بحسرة قبل أن تأخذ بدلة منهم لازالت رائحة عطره عالقة بها بعد كل تلك السنوات بسبب حفظها داخل غلاف بلاستيكي. ووضعتها داخل الحقيبة مع زجاجة عطره وسبحته وسجادته وحملت مصحفه في يدها وخرجت من الشقة بعد أن أتمت غلق كل الأقفال. في إسبانيا.. جلس خافيير على الكرسي بتوتر وهو يتأمل الساعة مخاطباً للرجل الذي يجلس بهدوء يتصفح أوراق صفقة جديدة: سام؟.. ألا تعتقد أنها...
رواية رجوع الى الهويه الفصل الأول 1 - بقلم شيراز القاضي
في القاهرة قبل ساعات طويلة..
كانت تقف في شقتها الحبيبة وهي تنظر لكل ركن بها قبل أن تدخل غرفته.
التي كانت دائما ملاذها لتفتح دولابه وهي تتحسس الثياب بحسرة قبل أن تأخذ بدلة منهم لازالت رائحة عطره عالقة بها بعد كل تلك السنوات بسبب حفظها داخل غلاف بلاستيكي.
ووضعتها داخل الحقيبة مع زجاجة عطره وسبحته وسجادته وحملت مصحفه في يدها وخرجت من الشقة بعد أن أتمت غلق كل الأقفال.
في إسبانيا..
جلس خافيير على الكرسي بتوتر وهو يتأمل الساعة مخاطباً للرجل الذي يجلس بهدوء يتصفح أوراق صفقة جديدة:
سام؟.. ألا تعتقد أنها تأخرت قليلاً؟
كان ميعاد وصولها منذ ساعة مضت.
رفع سام نظره لذاك العجوز أمامه قائلاً:
لا تقلق لابد وأنها عالقة في زحام ما.. كما أنني أرسلت السائق لها.. وأرجوك اهدأ.
تنهد خافيير بعجز قبل أن يقول مجدداً:
برأيك هل ستسامحني؟ وكيف سأقابلها وماذا أقول لها!
ترك سام الأوراق من يده بسأم ليقف خلف خافيير ويضع يديه على منكبيه ليقول:
لا تقلق أنا واثق من أنها حين ترى المبلغ الذي ستعطيه لها ستطير فرحاً!
أجل هذا هو تفكير سام عن الفتاة المجهولة ابنة خالته صوفيا ذات الاسم الغريب القادمة بعد كل تلك السنوات من بلد عربي لترى جدها!
رفع خافيير نظره لسام وكاد أن يتكلم حتى سمع صوت دخول السيارة من البوابة الخارجية.
اتسعت عيناه بحماسة مع بعض التردد ليقف بسرعة ويذهب إلى خارج مكتبه ليكون في استقبال حفيدته.
وقد خرج معه سام كذلك وقد تجمع باقي أفراد العائلة أيضاً لاستقبال تلك المجهولة يملأ قلبهم الفضول حولها.
انفتح الباب ليدخل رئيس الخدم أولاً متنحياً جانباً لتدخل هي.
ومع دخولها جحظت العيون وسقطت الأفواه أرضاً من الصدمة.
حيث دخلت فتاة شابة جامدة الملامح شديدة الشبه بأبيها بعينان لونهما كالشيكولاتة تحيط بها رموش كثيفة تصور للمرء أنها تضع كحلاً أسود كثيف!
ترتدي فستاناً أسود اللون فضفاض طويل وهناك قطعة قماش سوداء أخرى فوق رأسها يختبئ شعرها داخلها.
تقدمت حتى توقفت أمامهم مباشرة وهي تنظر لهم جميعاً بذات الوجوم لتقول:
مرحباً أنا مليكة خيرت سررت بلقائكم.
رمش خافيير بصدمة قبل أن يستوعب الأمر ليتقدم نحوها بسرعة محتضناً إياها وهو يمطرها بكلمات الترحيب.
ثم ابتعد عنها ليحيط كتفها الهش بيده ليعرفها على العائلة قائلاً:
والآن لأعرفك على عائلتك.
نظرت هي إلى حيث يشير فوجدته رجلاً بدا على وجهه عدم الترحيب بها ذا شعر أسود لامع طويل بعض الشيء ذا أعين فضية باردة قائلاً:
هذا سام. هو حفيدي أيضاً مثلك وهو أكثر شخص سيفيدك هنا إن احتجت شيئاً ما.
وهذه إيزايلا خالتك أتت خصيصاً لرؤيتك وسوف تغادر مجدداً.
قالها مشيراً نحو امرأة في منتصف العمر بها شبه كبير من أمها بدت خائفة ومتوجسة من مليكة!
ليكمل الجد:
وهؤلاء أبناؤها رافل وليرا.
كانا شاباً وفتاة في عمر مليكة أو أصغر ذا ملامح محببة لطيفة.
قاما بتحيتها بابتسامة متوترة.
ليكمل الجد مجدداً:
وأخيراً أسرة خالك ليو وزوجته أماندا وأبناؤه ريزا وقد بدت في السابعة عشر وأنيتا بدت في بداية عقدها الثاني وسامويل الذي يبدو تقريباً في عمر سام.
وكان من الواضح عليهم عدم الترحيب بها كذلك وحتى الأبناء الثلاثة كانوا كما لو أنهم يريدون طردها خارجاً لكنها تجاهلتهم ببرودها المعتاد.
انتظرت أن يكمل لها الجد تعريفه عن أسرة المدعو سام لكنه لم يكمل.
ليبقى هذا سام لغزاً محيراً لها ولتبقى هي وملابسها الغريبة لغزاً له.
بعدما أكمل الجد تعريفه أمر كبير الخدم بأخذها إلى الغرفة التي ستمكث بها لتغادر بصمت تاركة خلفها جواً مشحوناً وعين سام لم تفارقها.
بعدها في غرفة الجلوس تكلم ليو بحده:
أبي! أحقاً ستمكث غريبة الأطوار تلك بيننا! أعطها بعض المال ولتنصرف من هنا.
نظر خافيير لابنه بغضب صارخاً:
حفيدتي باقية وإن لم يعجبك الأمر انصرف.
يكفيني ما عانيت حين ذهبت صوفيا.
وما الغريب بها! ثيابها حسناً غريبة قليلاً لكنها أتت من مكان الثقافة به مختلفة.. قد تكون تلك ثيابهم!
امتعض ليو من رد أبيه وانصرف لتنصرف معه زوجته وأبناؤه غير راضين عن وجود تلك الدخيلة.
وتبعهم باقي أفراد العائلة عدا سام الذي ظل صامتاً وهو ينظر للجد بحدة قليلة.
ليجلس الجد وهو الآخر ينظر له وتنهد قائلاً:
ثيابها ليست غريبة.. إنها مخيفة يا سام.. لذا أرجوك تولي أنت أمرها.
ازدادت حدة نظرات سام ليقول:
إن تركت أمرها لي سوف أرسلها من حيث أتت بلا فلس واحد.
أنا في الأساس لم أكن مرتاحاً لقدومها وبعد رؤيتها أصبحت أريد مغادرتها بشدة.
زفر الجد بإرهاق وهو يعيد ظهره للخلف ليقول وهو مغمض العينين:
سام! أنا أريد هذه الفتاة أن تبقى.
لن أتحمل أن تذهب آخر قطعة من ابنتي هكذا لمجرد أن ملابسها غريبة.
تستطيع تغييرها إذا أردت ذلك لكن لا تقف معهم في أمر إبعادها!
اخفض سام وجهه كاظماً غضبه المتأجج ليرفع وجهه مجدداً لجده قائلاً:
موافق.
أضاء وجه العجوز بابتسامة واسعة ليرحل سام وهو يفكر كيف له أن يغير هذه الفتاة لتصبح مؤهلة للعيش هنا.
وفي جانب آخر مليكة في غرفتها قد بدلت ثيابها بأخرى بعد أن أحكمت غلق الباب وذهبت لتتوضأ وتصلي ما فاتها وذهبت إلى النوم.
بعد ساعات نظر الجد إلى ساعته وهو يترأس المائدة وعلى يمينه سام ويساره ليو ويتبعهم باقي العائلة.
ليتنهد قائلاً:
بيادور! اذهب وتأكد أن.. م.. م..
عقد حاجبيه بحيرة حتى تذكر نطق اسمها قائلاً:
أخبر مليكة أن تأتي لتناول الطعام.
أومأ الخادم ليذهب إلى غرفة مليكة وقام بطرق الباب ليأتي صوتها نعساً دون فتح الباب:
من؟
أجاب:
أنا بيادور أنستي السيد خافيير يخبرك أن الطعام جاهز.
أجابته:
قادمة.
لتنهض وترتدي فستاناً أسود آخر وحجاباً أسود كذلك وهمت بالنزول يسبقها الخادم ليدلها على الطريق.
وكما حدث سابقاً تعلقت بها الأبصار ما بين حنين ورفض لوجودها وخوف منها و.. فضول!
نظرت لهم مليكة وأماكن جلوسهم لتعرف أن ذاك المدعو سام يحظى بمكانة عالية في تلك العائلة حيث أنه الحفيد الوحيد الذي يجلس بجانب الجد بدلاً من خاله.
قال الجد قائلاً:
تعالي يا صغيرتي هنا.
مشيراً لكرسي فارغ بعد كرسي سام.
رفعت وجهها قائلة:
لا يمكنني.
تحمحم الجد قبل أن يقول:
ولما يا صغيرتي؟
فأجابته بثقة:
لا يمكنني الجلوس بجانب رجل ليس بأبي أو زوجي أو أخي.
كاد سام أن يبصق الطعام من فمه من هول صدمته.
ليعيد الجد سؤاله بريبة:
ولما لا؟
أجابت هي بكلمة زادت تعجبهم:
حرام!
ثم وزعت أبصارها على الجميع لتقف فتاة لم ترها مليكة من قبل بدت كالحية أكثر من كونها فتاة جميلة لتقول بصوت ناعم:
أنا سأجلس بجانب سام وأنتِ تعالي مكاني.
وتحركت تجاه سام بابتسامة انتصار قبل أن تجلس بجانبه.
لتجلس مليكة بهدوء وهي تتأمل الأطعمة أمامها قائلة:
هل دخل هذا الطعام لحم أو شحم خنزير أو نبيذ أو أي نوع من الخمر... جدي.
اللمعت عينا العجوز حين سمعها تقول جدي لكن هذا لم يمنع ريبته وخوفه من أسئلته الغريبة.
ليقول:
بيادور أجب على سؤالها.
ليقول رئيس الخدم:
لا يا آنسة اطمئني.
فلقد خمّن بيادور أنها ربما تكره تلك الأشياء ليس إلا.
لتمسك هي بالملعقة قائلة بتمتمة لاحظوها جميعاً:
بسم الله.
وبدأت بتناول الطعام بحرص في البداية حتى اطمأن قلبها أن الطعام ليس به شيء حرام.
انتهوا من تناول الطعام ليطلب الجد من مليكة أن تتبعه إلى المكتب فذهبت معه.
جلس هو على الأريكة ليسألها بتوتر:
تستطيعين الجلوس إلى جانبي صحيح؟
أومأت هي برأسها ليبتسم باتساع حين جلست ومسك يدها بين يديه محدثاً إياها:
أنا آسف يا صغيرتي أعلم أنني لا أستطيع تعويضك عن خسارتك لوالديك لكني سأفعل ما بوسعي لإسعادك.
ابتسمت هي بهدوء قائلة:
ما حدث كان قضاء الله جدي.
لم تعاتبه ولم تقل حرفاً زائداً رغم هذا قد أحس بتلك الحمم بداخلها.
قطب الجد حاجبيه وقال:
ولكن لقد ماتت صوفيا وأنتِ ما زلت طفلة.. كيف لك أن تتحدثي الإسبانية بتلك الطلاقة؟ أكان تخصصك بالجامعة مثلاً؟
شردت مليكة بكلماته وأخيراً ابتسمت بدفء وهي تتذكر كلمات شخص ما حين قال مازحاً:
عليكي أخذ بعض الدروس في لغة والدتك تحسباً للمستقبل.
وأكمل بدرامية واضعاً يده على قلبه:
آه ويوم إتقانك لها ستتركينني هنا بين تلك الدجاجات الصغيرة وتذهبين إلى جدك حيث الأموااال والمنازل الشاهقة تلك.
ما إن تذكرت حتى ضحكت بخفوت مخفضة رأسها ثم رفعته قائلة:
آسفة تذكرت شيئاً ما.. أنا تخصصي المحاماة أما اللغة فقد أصر علي شخص ما لتعلمها معللاً أنها لغة أمي وعلي معرفتها على الأقل.
انتبه الجد لنبرة الحنين بصوتها ولم يرتح للأمر أبداً فهو وضع لها تخطيطاً آخر لحياتها ووجود رجل ما من بلد أبيها يعرقل مخططاته.
تجاهل هو الشطر الأول من كلامها وقال:
إذا صغيرتي محامية! هل كان لك عملك الخاص أم مع أحد ما؟
أجابته:
أجل كان لي مكتب خاص وأنا محامية لدي مجموعة شركات مصرية.
أومأ الجد مفكراً وهو يفكر كيف له بتنفيذ مخططاته ليقول:
إذاً لما لا تعملين معنا!
قطبت هي حاجبيها بتسائل دون كلام.
معنا؟! ماذا يقصد.
بينما الجد ظن أنها ربما يخبره برحيلها بعد انتهاء الزيارة فشد أكثر على يدها:
أنتِ لن ترحلي صحيح!؟ أنتِ لم تأتي فقط للزيارة وستعودين إلى مصر مجدداً؟ هل لديك أشخاص تريدين العودة لهم يا مليكة؟
لمح بريق عينيها الذي بهت أكثر مما كان عليه لتتذكر هي ملامح طفلة صغيرة مكومة أرضاً من شدة الضرب وملامح أخرى لطفل آتٍ راكضاً بهلع ومعه كوب ماء وقطعة بسكويت قائلاً للطفلة:
لابأس.. أنتِ بخير؟ هيا اجلسي وكلي هذه.
عادت من تلك الذكرى قائلة:
لقد أتى معي من كان يخصني في هذه البلاد جدي لا تقلق.
ارتجف قلب العجوز من الكلمة! ما قصدها من هذا.. هل سيفشل في أن يجمع بينها وبين حفيده الأكبر لتبقى تحت عينيه هنا إلى الأبد! هل سيخطفها منه ذاك الشخص كما خطف خيرت ابنته صوفيا من قبل! لا!! والف لا.
قال الجد بهدوء مصطنع:
إذاً أنتِ باقية معي يا طفلتي العزيزة.
وبما أنك باقية أريد أن تعملي معنا لكن أولاً أريد أن تتنزهي قليلاً فهذه أول مرة ترين فيها بلد والدتك يا صغيرتي.
أومأت له فقد أعجبتها فكرة عملها معهم.
وبعد أحاديث طويلة بين الجد ومليكة لم يتمكن الجد من معرفة أي شيء عن حياتها رغم أنها كانت تجيب عن تساؤلاته كلها لكن بغموض تام لم يرض فضوله!
وها هي عادت لغرفتها لتنام فقد تأخر الوقت.
بينما دخل سام من الباب الخارجي وقد لمحه خافيير ليقول متعجباً لوجوده وهو ينظر للساعة في يده:
ماذا حدث؟
ارتفع حاجب سام قليلاً ليقول:
ماذا الآن! لقد أتيت للنوم أهذه المرة الأولى التي أنام بها هنا؟
قال الجد بسخرية:
لم تفعلها مذ كنت في المرحلة المتوسطة حين كنت تهرب من منزلك.
امتعض وجه سام ليتوجه نحو جده بسرعة قائلاً:
أجل أنا هنا بسبب هذا الكائن بالأعلى لن يهدأ بالي وأنا في منزلي وهي هنا لذا أنا ذاهب للنوم.
وصعد الدرج ركضاً للأعلى ودخل غرفته في منزل جده وأخذ ملابسه منها وذهب إلى الحجرة المجاورة لمليكة.
وعندما مر أمام غرفتها لم يستطع منع فضوله ليضع أذنه على الباب وقطب حاجبيه حين استمع إلى همهمة خافتة قليلاً ظلت لبعض الوقت ثم اختفى الصوت.
ليذهب هو إلى الغرفة الأخرى وهو عازم على اكتشاف أمر تلك الفتاة.
رواية رجوع الى الهويه الفصل الثاني 2 - بقلم شيراز القاضي
استيقظت صباحًا، وبعد أن أدت فريضتها وقرأت وردها، نزلت للأسفل كما أخبرتها الخادمة.
على المائدة، وجدت الجو هادئًا جدًا، حيث لم يكن أحد موجودًا غير جدها الذي انشغل بحوار بدي لطيف مع سام.
وما إن شعروا بها حتى حياها الجد بسعادة، بينما حياها سام بإيماءة من رأسه.
ليتكلم الجد:
"تعالي ياصغيرتي، صباح الخير. هل نمتِ جيدًا؟"
مليكة:
"صباح الخير جدي. أجل، أنا بخير."
تقدمت نحو الكرسي الذي جلست عليه سابقًا، ليمتعض الجد ويقول:
"مليييييكه، حبا بالله اقتربي. كدت أطير فرحًا حين علمت أنني سأفطر مع عزيزاي فقط، بدون إزعاج من باقي الأفراد."
هنا فقط تأكدت مليكة من مكانة سام لدى جدها، بدا لها وكأنه يده اليمنى، ويضع ثقته به أكثر من ولده.
تكلم الجد بود:
"إذًا صغيرتي، هل ستبدأين بزيارة البلد من اليوم؟"
ردت مليكة:
"أنا لا أعرف أحدًا هنا، ولا أعرف شيئًا هنا حتى أتنزه وحدي. وأيضًا أشعر ببعض التعب بسبب السفر، وقد رأيت من شرفة غرفتي حديقة جميلة أود الجلوس بها."
أومأ لها الجد بهدوء، ليدخل عليهم سامويل وهو يحييهم، ثم اتجه نحو مليكة مبتسمًا تحت أنظار جده المترقبة وسخرية سام الذي فهم ما يخطط له ابن خاله العزيز.
مد سامويل يده إلى مليكة وهو ينحني لها بأناقة قائلًا:
"صباح الخير مليكة. لم يتسن لي الترحيب بكِ بالأمس جيدًا، أنا آسف عزيزتي. تشرفت بلقائك يا جميلة!"
ظلت مليكة تحدق بيده الممتدة بمجود، قبل أن ترفع وجهها له لتقول بصوت أشبه بالسقيع:
"أولًا، أنا لست عزيزتك، أنت لم تتعرف عليّ سوي البارحة. ثانيًا، شكرًا لك لترحيبك. وثالثًا، وهو الأهم، لا أستطيع مصافحتك، فأنت لست بأخي أو أبي أو زوجي."
ثم عادت بنظرها إلى طبقها وهي تأكل ببرود، متجاهلة ذاك الذي تجمد بوقفته بجانبها، ومازالت يده ممتدة لها، وجدها الذي فغر فاه حتى كاد فكه أن يلامس الأرض، وسام الذي عض شفتيه كاتمًا تلك الضحكة التي كادت تفجر أحشاءه من كتمانها.
رمش سامويل بصدمة، قبل أن يعتدل ويذهب للجلوس بجانب سام وهو يطالع مليكة بتعجب.
تحدث الجد حتى ينهي هذا التوتر:
"احم، إذًا سامويل، ما الذي أتى بك باكرًا هكذا؟"
نظر سامويل لجده ليقول بهدوء يغلفه الغيظ:
"كنت ذاهبًا للعمل وقررت أن آتي للترحيب بمليكة قبل ذهابي. لذا... لنغادر معًا يا سام!"
أومأ له سام لينهض ويذهب مع سامويل لعملهم، بينما استأذنت مليكة للذهاب هي الأخرى.
ليرسل الجد رسالة بعدها لسام مفادها: "تصرف معها بسرعة، أرجووك."
وما إن رأى سام الرسالة حتى جز على أسنانه وهو لا يعلم كيف يتصرف معها من الأساس.
لتأتيه الفرصة على طبق من ذهب حين أنهى عمله بالشركة وانصرف لمنزل جده حيث يقيم مؤخرًا.
ليجد مليكة تجلس في الحديقة! أكل هذا الوقت حقًا أمضته في الحديقة؟
اقترب منها بهدوء دون أن تشعر به، فقد كان ظهرها مقابلًا لسام الذي انتبه إلى أنها تقرأ كتابًا ما كان قد لمحه في يدها حين دخلت المنزل أول مرة.
وكلما اقترب استمع إلى صوتها وهي تقرأ بصوت عالٍ وبطريقة بدت مميزة في القراءة.
اقترب أكثر حتى أصبح خلفها مباشرة، واستند على ظهر الكرسي وهو يسترق النظر لما في يديها.
وما إن عادت مليكة بظهرها إلى الوراء حتى شعرت بيده، لتنتفض واقفة فجأة بفزع مما أجفله هو الآخر.
نظرت له بصدمة قبل أن تقول بحده:
"لما لم تتحدث بما أنك تقف خلفي! أفزعتني."
رمش بعينيه قبل أن يتجاهل كلماتها ويسألها موجهًا نظره للكتاب في يدها:
"ما نوع هذا الكتاب بالضبط؟ قراءتك له كانت غريبة بعض الشيء، لذا اقتربت لأراه."
نظرت هي للكتاب الذي يقبع بين ذراعيها قائلة:
"هذا مصحف، وهو ما يحتوي على القرآن، وليس أي كتاب."
ضيق عينيه بعدم فهم، لتوضح:
"يخص الدين الإسلامي."
أومأ لها وهو ما يزال ينظر للمصحف بين يديها، ليلمح ذاك الخاتم الرفيع الذي ترتديه منذ أن أتت، لكنه تجاهل الأمر ليقول:
"لقد أحرجتِ سامويل بتصرفك اللئيم معه صباحًا."
أدارت عيناها بملل لتقول:
"هو من أحرج نفسه، فلقد كان شاهدًا على كلماتي مسبقًا حين قلت إنني لا أجلس بجانب الرجال ووضحت الأسباب، لذا كان حريًا به أن يستنتج أني لا أصافح الرجال للسبب ذاته، هذا أولًا. وثانيًا، هو كان يدعي اللطف، هو غير مرحب بي، كما هو الحال معك تمامًا، ولنتكلم بصراحة، أنا أيضًا لست مرحبًا بكم."
"مساءً."
وتركته واقفًا ومرت كالبرق من جانبه، ليتنهد بغضب وهو يفكر بطريقة لجعلها أكثر مرونة في التعامل.
حسنا، هو غير مرحب بها كما قالت، لكن جده لا يريد لها الرحيل، لذا سيبذل جهده ليغيرها ويعلمها أن حياتها تلك ليست حياة.
ذهب كل منهم إلى النوم، عدا سام الذي وقف مجددًا أمام باب مليكة ليستمع ذات الصوت الذي سمعه من قبل، وأيضًا لم يعرف ما هيته، ليذهب للنوم ورأسه مليء بالأسئلة حولها.
في الصباح، كان هناك هدوووء عجيب بسبب غياب الجد عن المنزل.
لتنزل مليكة إلى الطابق الأرضي، واتجهت نحو المطبخ لتخبر أحدهم بصنع بعض القهوة لها.
وما إن أخذت كوب قهوتها حتى خرجت إلى الشرفة لتري سام واقفًا هناك.
وما إن رآها حتى أداره وجهه بغضب، لتضيق عيناها من تصرفه هذا، لكنها تجاهلته.
لتسمع صوت أقدام قادمة من خلفها، وكانت ريزا، ابنة خالها ليو، التي أتت بابتسامة مشرقة خصت سام وحده بها.
لترفع مليكة حاجبها بتعجب لتصرفاتهم! أليس من المفترض بهم تملقها؟
أم أن غياب الجد ترك لهم حرية التصرف؟
كادت أن تنصرف لتجد سام على غير عادته الهادئة الرزينة، يرحب بريزا ترحيبًا حارًا كأنها كانت غائبة منذ أعوام.
وأخذ يقترب منها، وما إن مر بجانب مليكة حتى صدم كتفها متعمدًا، لتسقط القهوة على ثيابها.
ليكمله هو طريقه إلى ابنة خاله محتضنًا إياها بأخوية، غير آبه بتلك التي نظرت بهدوء تام إلى القهوة التي سكبت عليها، وحمدًا لله أن ثيابها لم تمتص معظم القهوة، فلم تشعر بالألم.
ليتكلم سام موجهًا كلامه لمليكة وهو ممسك يد ريزا التي تعجبت من تصرفاته:
"ما رأيته الآن يسمي سلامًا بين الناس! وليكن بين الأقارب على الأقل. لن نأكل يدك إن صافحتنا يا عزيزتي."
قالها ضاغطًا على أحرف كلمة عزيزتي، لتبتسم له مليكة ببرود قبل أن يومئ برأسها له.
ليستدير وهو يتكلم مع ريزا وهما يجلسان على الكراسي الموجودة بالشرفة.
نظرت مليكة لكوب قهوتها المنسكب والذي أصبح فارغًا، لتنظر على الطاولة وتجد كوبًا آخر، ويبدو أنه لسام، فتوجهت إليهم بإصرار في الوقت ذاته الذي أخذ سام الكوب في يده ليرتشف منه.
ليفاجأ بيد مليكة التي انتشلت الكوب من بين أنامله دون لمس يده، لتضع الفارغ على الطاولة وتأخذ كوبه وتسير مبتعدة وهي ترتشف منه بغل وكأنها تنتقم.
رواية رجوع الى الهويه الفصل الثالث 3 - بقلم شيراز القاضي
مرت الأيام على مليكة في منزل جدها ولم يتغير شيء. لا تزال غير مرحب بها بينهم، وهي بدورها كانت تتجنبهم جميعًا حتى أثناء ذهابها معهم إلى العمل. كانت تجلس فقط في مكتب جدها تتابع ما يحدث بدون فعل شيء، لذا قررت عدم الذهاب مجددًا والبقاء في المنزل طوال اليوم تجلس في الحديقة حتى المساء.
مما أثار ريبة سام، لذلك عين أحد الخدم ليراقبها ويخبره في المساء ماذا تفعل في الحديقة كل هذا الوقت. وها هو اليوم غير مختلف كثيرًا، إذ أن مليكة جلست كعادتها بعد الإفطار في الحديقة تقرأ من المصحف.
وها قد حل المساء وعاد خافيير وسام، وأيضًا شاهداها جالسة كالعادة. ليقول الجد وهو متعجب من حالها:
"إنها لا تخرج أبدًا.. دائمًا ما تكون جالسة هكذا! يؤرقني أمرها جدًا."
ثم التفت إلى حفيده وعيناه تقطران حزنًا وألمًا قائلًا:
"لما لا تتقرب إليها سام؟ إنها ابنة صوفيا يا صغيري! أعلم أنك الوحيد القادر على الدخول إلى عالمها الكئيب هذا وانتشالها منه."
نظر سام بإتجاهها كاظِمًا غيظه، ليومئ لجده بلا كلام. ذهبا ليتناولا العشاء، وانضمت لهم مليكة وباقي العائلة في جو يسوده الهدوء.
وبعد أن انصرف الجميع إلى غرفهم، أحدهم قرع باب سام ليأذن له بالدخول، فمن المؤكد أنه الخادم الذي يعطيه تقريرًا عن مليكة كل يوم.
تحدث الخادم:
"مساء الخير سيدي.. الوضع كما هو. تخرج بعد الإفطار إلى الظهيرة ومعها الكتاب ذاته، ثم تعود إلى غرفتها وتبقى حوالي خمس دقائق، ثم تعود للحديقة حتى ما بعد الظهيرة وهي تحمل دفتراً وقلماً تكتب بهما حتى بعد الظهر. ثم تذهب مجددًا إلى غرفتها وتغيب نفس المدة، ثم تعود إلى الحديقة مع فنجان من الشاي وبعض البسكويت. ثم تعود إلى غرفتها ساعة الغروب، وتبقى ساعة كاملة هذه المرة، ثم تعود للأسفل مع الكتاب حتى عودتكم كما يحدث كل ليلة."
تعجب سام وارتفع ضغط دمه ليقول بهدوء بعدها:
"ألا تتلقى اتصالًا أو يأتي لها أحد؟"
هز الخادم رأسه بلا، ثم قال كمن تذكر شيئًا:
"ولكن ياسيدي، كانت تراسل أحدًا بالهاتف وكانت تبتسم للهاتف كلما كتبت شيئًا."
قطب حاجبيه:
"تبتسم! عود الخيزران تلك تبتسم!!"
أمر الخادم بالانصراف، ليتجه نحو الشرفة الملاصقة لشرفة مليكة ليسمع الهمسات مجددًا، لكن اليوم كانت أكثر وضوحًا. ليقترب على مهل من السور الفاصل بينهما ليستمع. لكنه قطب حاجبيه، فتلك الهمسات كانت بلغة غريبة فلم يستفد شيئًا، ليستدير ويعود إلى غرفته والفضول يأكله.
أشرق الصباح وتجمعت العائلة على مائدة الإفطار. جلست مليكة في مكانها المعتاد بعيدًا عن رجال العائلة. وبين تناولها الطعام، سحبت فنجان قهوتها وكادت ترتشف منه، لكنها اشمته أولاً وقد ظهر الاشمئزاز على وجهها وهي تبعد فنجان قهوتها لتأخذ بدلاً منه عصير برتقال.
لاحظها سام ليحدثها لافتًا الأنظار لها:
"ما بال أميرتنا الصغيرة؟ ألا تعجبك القهوة يا صغيرتي؟ لقد رأيتك تشربينها قبلاً!"
رفعت حاجبها لفهمها ما يرمي إليه لتقول:
"الأخرى كانت لذيذة ورائحتها شهية، أما تلك فلا."
حدثها بإمتعاض ليقول:
"هذا النوع الذي رفضتي شربه الآن هو أغلى نوع في العالم. الآخر كان عاديًا.. يبدو أنك لم تعتادي على قهوة الأغنياء في حياتك."
رمقه جده بغيظ وهو يدعس على قدمه ليصمت، لكنه أكمل جملته المهينة رغم ذلك. لتجيبه هي بتعقل:
"الحق يقال، أني حقًا لم أتناولها من قبل، لكن معلوماتي تقول إن أفخر وأغلى أنواع البن في العالم هي مشتقة من روث الفيلة."
أثناء قولها هذا، كان جدها يرتشف من قهوته، وحين سمع كلماتها بصق القهوة كالرذاذ في وجه ابنه ليو، الذي بدوره حين سمع كلمتها أسقط فنجانه على الطاولة. بينما اشمأز سامويل وترك الطعام كله، وكذلك فعل باقي الأفراد. لترمِش ببراءة قائلة:
"ماذا؟ ألم يكن أحد منكم يعرف الأمر؟"
نظرت إلى سام لتراه ينظر لها بصدمة وهو يحاول جاهدًا كتم ضحكاته على تلك الفوضى التي حدثت بسبب تلك الفتاة، التي بعد أن قالت كلماتها عادت تلتهم شطيرتها بهدوء مع كوب عصيرها.
أتى بيادور، رئيس الخدم، من الخارج ليقطب حاجبيه حين وجد أن الجميع يشرب عصير البرتقال ولم يلمس أحدٌ كوب قهوته. ليقول بتعجب:
"سيد خافيير، أهناك خطب ما؟ لما لم يشرب أحد القهوة؟ هل أعد غيرها؟"
صرخ كل من ريزا وسامويل وخافيير وليو في نفس واحد:
"لاا!"
أجفل رئيس الخدم وهو يقول:
"ح حسناً كما تحبون.. أوه، أنت لا تستطيع شرب العصير سيد خافيير، ماذا أصنع لك؟"
نظر خافيير بلوم إلى سام ومليكة ليقول لبيادور بإمتعاض:
"كوب حليب يا عزيزي!"
انتهى الإفطار الكارثي، ليذهب كل منهم إلى عمله. ومر اليوم ككل يوم، ليأتي المساء والكل مجتمع على العشاء. ليقول خافيير:
"أذكركم أن غدًا ستقام حفلة هنا، وككل احتفال، سامويل أنت مسؤول إرسال الدعوات وتدوين الأسماء. سام مسؤول الملابس وكلامه يطاع، لقد جف حلقي معكم بهذا الشأن. ريزا وأنيتا الزينة. رافل وليرا تم إعفاؤهما لأنهما سيصلان على موعد الحفلة."
ثم نظر إلى مليكة ووجدها تنتظر أوامره. ظل ينظر لها فترة قبل أن يقول:
"عزيزتي مليكة.. رأيتك تدخلين المطبخ مرارًا وأخبرني بيادور أنك طاهية ماهرة.. مهمتك هي الإشراف على المطبخ."
أومأت له برضا. لينبض خافيير وكذلك ليو وزوجته. لتنهض مليكة، وحين عبورها من الباب سمعت أنيتا التي صرخت:
"لن تفعل بي هذا مجددًا أيها الوغد! لما علي ارتداء ما تختاره أنت؟"
تحدث سام بهدوء مميت قائلاً:
"لقد حُسم الأمر. الثياب ستكون زيًا رسميًا أسود بالكامل للرجال، والفتيات فستان أسود مطعم باللون الفضي، وانتهى."
أنهى كلماته وانصرف غير آبه بصراخ أنيتا، ليقابل مليكة على السلم التي سألته:
"ماذا يعني أنك مسؤول عن الملابس؟"
أجابها بهدوء:
"أنا من سأقول لهم ما يرتدون في الحفل، وأنا من يصمم لهم الثياب.. والأمر ينطبق عليك الآن."
قالت وهي مقطبة الحاجبين:
"كل فساتيني سوداء، لذا لا تشغل بالك بي.. سأرتدي واحدًا."
تحدث بحِدة وهو مخفض صوته:
"استمعي إلي جيدًا. أنتِ أحد أحفاد هذه العائلة، أي أن ما يسري عليهم فهو يسري عليكِ كذلك. لذا سترتدين ما سآمرك به، وانتهينا."
"تصبحين على خير." قالها عندما وصلا إلى غرفهما. لتتعجب مليكة من هذا التحكم وذهبت للنوم.
أما سام، فقد دخل غرفته وتهاوى بإرهاق على مكتبه لينظر للورقة الموضوعة عليه بها تصميم فستان غير كامل. ليمسك قلماً وهو يحاول إنجازه، فهذا فستان مليكة! ليس الذي سترتديه غدًا، فهو لديه مخطط آخر لقالب الفولاذ تلك ليخرجها بلا إجبار من قوقعة تعاستها تلك. أمضى وقتًا طويلاً حتى أنهى رسم التصميم واتجه للنوم بإرهاق.
في الصباح، كان الكل منشغلًا بما كان مكلفًا به حتى بعد الظهيرة، حين اجتمع سام بباقي أفراد العائلة وهو يحمل بعض الأكياس قائلاً:
"لقد انتهى تحضير الثياب والآن..."
وضع الأكياس وأصبح يسلم كل فرد منهم ثيابه حتى وصل إلى مليكة، التي نظرت للفستان بريبة بسبب ابتسامته الواسعة لها قائلاً:
"هذا رداؤك يا مليكة.. وأرجو أن يعجبك."
اللمعت عينا الجد وهو يقول محيطاً كتف مليكة بيده:
"بالتأكيد سيعجبها.. سام مصمم أزياء مشهور بين الطبقات الراقية ولديه ذوق رائع حبيبتي."
ارتفع حاجب مليكة، لذلك مظهره غريب بالنسبة لها بشعره الذي يلامس عنقه وأزيائه الرسمية التي بدت مختلفة عن باقي أفراد العائلة. أومأت لجدها وصعدت لكي ترتدي الفستان وتتجهز لذاك الحفل. لكنها أجفلت وصعقت ما إن رأت الفستان وقامت بفردِه.
"هذا الوغد القذر!"
كان الفستان مجسماً من الأعلى.. لابأس بذلك، ستخبيء ضيقه بحجابها. واسع من الأسفل وهناك شق بطول الساق إلى الفخذ. بأكمام طويلة، ولكن الظهر مكشوف حتى الخصر. وهناك سلسال فضي تم وضعه كشبكة على الظهر. وهناك بعض النقوش الفضية الرقيقة للغاية على حافة ذيل الفستان. حسنًا، كان جميلاً لكن ليس لها!
ألقت الفستان بحدة وهي تتذكر ابتسامة الوغد حين أعطاها الفستان، تعقد عزماً. أجل، سترتدي أحد فساتينها السوداء!
ذهبت إلى الدولاب وما إن فتحته حتى شهقت بصدمة! كل فساتينها غير موجودة! لم تتعد صدمتها حتى نبض قلبها بالخوف المميت وهي تتذكر الزي الرسمي الرجالي الذي أحضرته معها! بحثت عنه كالمجنونة، لكن حمدًا لله لم تصل أيدي العابثين إليه!
نظرت للفستان الذي ألقته أرضًا بحيرة وغم. لقد تعبت من الكره وعدم الترحيب وهذه الحرب. جلست أرضاً بتعب وهي تحاول منع تلك الدموع من الهطول، لكنها لم تستطع. ظلت تبكي قليلاً قبل أن تحول نظراتها إلى الشراسة.
دخلت الحمام لتغسل وجهها فوجدت كل ثيابها ملقاة بالبانيو مغطاة بالماء. "ستنتقم من ذاك الوغد."
ذهبت باتجاه الخزانة وأخرجت الحقيبة التي بها الزي الرجالي. كان معه تنورة طويلة وفستان أسود من القماش الضيق قليلاً كانت ترتديه أسفل الثياب لكي تمنع إظهار تفاصيل جسمها. جهزت ثيابها وخرجت من الغرفة عاقدة العزم على الانتقام.
ذهبت إلى المطبخ حتى تأتي بشيء تنتقم منه، فلم تجد أمامها سوى زجاجات النبيذ لتأخذ واحدة منهم وذهبت إلى الأعلى دون أن يلمحها أحد. دخلت غرفة سام بتسلل، فهي تعلم أنه لازال بالأسفل. لكن ما إن دخلت حتى سمعت صوت المياه لتعلم أنه يستحم، وماذال أمامها فرصة أيضًا.
اقتربت من السرير فوجدت زيه الرسمي الأنيق والمميز الذي سيرتديه الليلة. لتفتح زجاجة النبيذ وتسكبها فوقها بغل ثم خرجت مسرعة لتحضر نفسها.
خرج سام من الحمام وهو يجفف شعره ليتجه نحو الزي ليرتديه، وما إن لامسه حتى عرف ما حدث! أمسكه بسرعة ليجده قد تشبع بالنبيذ. امتعض وجهه قليلاً، لكنه توقع انتقامها على أي حال. وجد ورقة بجانب السرير مكتوب بها بالخط العريض: "وغد وستندم!"
تأفف بملل ليلقي الزي بلا اهتمام ويفتح دولابه ويجرجر زيًا مشابهًا للذي دمرته هي ليرتديه، وعلى وجهه ابتسامة متشفية منتظرًا رؤية وجهها حين تراه!
موعد الحفل. الناس بدأت بالحضور وشيئًا فشيئًا اكتمل العدد. لكن سام كان مشغولاً بشيء آخر، إذ أن مليكة لم تظهر بعد! كل دقيقة ينظر إلى السلم علها تنزل من عليه، لكن لا! بدأ قلبه يؤلمه قليلاً، فقد كان واضحاً على وجهها دون كلام أنها تحمست لتلك الحفلة. ثم عاد ليقول لنفسه: "ما فعلته لم يكن قاسياً، أنت فعلتها لتخرجها من ما هي به لتتمتع بالحياة، ثم إن فستانها كان الأجمل بين كل التصميمات، لذا لابأس."
لكنه عاد للإشفاق عليها مجدداً، فقد سمع صوت بكائها. ذم شفتيه بغضب: "ليس من السهل أن تكون في حضرة أشخاص لا يرحبون بك!"
حسم أمره، أنه سيصعد الآن لها ويحاول حل مشكلة الفستان لتحضر الحفل. وما كاد يصعد السلم حتى رفع بصره للأعلى بسبب الهمسات التي كان مفادها: "انظر للأعلى!". اتسعت حدقتاه وفغر فاه وهو يراها ترتدي الفستان! لكن على طريقتها هي! لقد حلت المشكلة.
كانت ترتدي حجاباً رمادياً لم يره من قبل، أنار وجهها بطريقة جميلة ووضعت مكياجاً خفيفاً. كانت تبدو كملكة متوجة رغم ثيابها وشكلها المختلف جداً! وجد نفسه ينظر لها بابتسامة حقيقية. وما إن نظرت له حتى رفع يده بإشارة مفادها: "استسلم!". ابتسمت له بجمود.
ليحتضنها الجد بقوة ما إن نزلت السلم ليقول بصوت جهوري:
"أعزائي، أحب أن أقدم لكم حفيدتي الجميلة ابنة ابنتي صوفيا... مليكة."
رحب بها المدعوون وقد أصابهم التعجب من هيئتها! بعدها كانت تقف قرب الشرفة وهي تحمل بيدها كوب عصير. لتجد أحدهم وقف إلى جانبها يحدق بالخارج. نظرت له، فكان سام. لتنظر إلى زيه بتركيز لتقول بسخرية:
"كيف جففته بتلك السرعة؟"
ضحك بخفوت وهو يرتشف من كأس النبيذ قائلاً:
"هذا زي آخر.. توقعت انتقامك لذا أمرت بتفصيل قطعتين."
صمت قليلاً ليقول:
"الفستان يبدو رائعاً عليك.. خاصة بعد التعديلات التي لم أتوقعها!"
قالت له ببرود:
"شكرًا."
وبعدها ظلا واقفين بلا كلام، فقط ينظرون إلى الخارج. انتهت الحفلة وعاد كل منهم إلى غرفته للنوم، فلقد كان اليوم مرهقًا.
صعدت مليكة على السلم وهي تتبادل الكلمات مع جدها، الذي امتدح موهبتها في إصلاح الثوب، فقد علم أن هذا التصميم الغريب ليس لحفيده بالتأكيد!
وصلت غرفتها، وما إن دخلت حتى لمحت شيئًا ما على السرير. لتذهب له ووجدته فستان آخر! لكن هذا كان معه حجاب مطرز بطريقة رقيقة وكان مناسباً لها جداً، كما أن ذوقه كان عالياً! لترفعَه بين يديها لترى ورقة كتب بها:
"آسف.. هذا فستانك الحقيقي.. أرجو أن ينال إعجابك."
رواية رجوع الى الهويه الفصل الرابع 4 - بقلم شيراز القاضي
ابتسمت بسخرية وقلة حيلة، فما عساها تفعل؟
تأملت الفستان من جديد بأكمامه الطويلة المطرزة بتطريز فضي رقيق، ضيق عند الخصر ثم يصبح واسعًا للأسفل، وحجابه كان معه سلسال رقيق يحتوي جوهرة جميلة في المنتصف، كانت كالتاج وحين وضعته على رأسها وجدته يلائم ملامحها كثيرًا.
قامت بخلعه ووضعته في علبته، وأمسكت الفستان بحرص ووضعته في دولابها لتذهب للنوم بعد تغيير ثيابها، فقد أضناها التعب.
وفي الصباح، وحول مائدة الطعام، قابلت عائلتها بابتسامة هادئة، فبادلوها بصمت وجلست.
أثناء تناول الطعام، تكلم الجد:
"حفل عيد ميلاد ابنة جوستاف غدًا، وأنا لا قوة لي بالذهاب، ولكن تعلمون كيف أن هذا الأمر يضايقه كون أن أحدنا على الأقل لم يذهب. لذا أريد أن يذهب أحدكم بدلًا مني، لو أكثر من شخص واحد سيكون ذلك رائعًا أيضًا."
قال جملته وهو يدعو الله سرًا أن يحمل سام الأمر على عاتقه ليأخذ مليكة معه.
ولم يخلف سام ظنه، حيث قال:
"أنا متفرغ يا جدي، سأذهب أنا، لكن لا أعلم بجدول أعمال باقي الأشخاص، لذا سأذهب وحدي."
رمش الجد بسعادة ثم قال مغمغمًا:
"هذه أيام امتحانات، لذا بنات ليو لسن متفرغات، وسامويل سيكون مشغولًا معي. إذا مليكة حبيبتي هل تودين الذهاب؟ أنتِ منذ أتيتِ إلى هنا لم تخرجي ولو قليلًا."
نظر سام إلى جده مضيقًا عينيه، لكن يا للعجب، هو لم يشعر بالنفور من عرضه! بل أحس براحة غريبة لهذا الاقتراح ووجد نفسه متحمسًا!!
لكنه آثر الصمت ليسمع جواب مليكة المتردد، أنها قد لا تستطيع التجاوب.
ليتكلم هو بإندفاع:
"ليس عليكِ الاختلاط بأحد، أنتِ ستكونين برفقتي فقط، سنذهب ونستمتع قليلًا. هيا، لا يوجد غيركِ فالكل مشغول."
نظرت مليكة له بتعجب! ألم يقل منذ قليل أنه سيذهب بمفرده؟ ما الذي بدّل رأيه؟!
كادت أن تتكلم لولا رأته يحرك شفتيه لها أثناء انشغال الجميع بمعنى: *اعتبريها هدنة بيننا*.
فقالت:
"حسنًا، موافقة."
مر الوقت بسلام، ها قد أتى يوم الحفلة.
لتنزل مليكة صباحًا ولم تجد سوى سام الذي جلس يقرأ أوراقًا تخص العمل وهو يتناول فطوره.
حيته ليرفع رأسه لها بابتسامة روتينية ليجيب تحيتها.
جلست مقابلة له لتقول:
"أين جدي؟"
سام:
"لقد غادر باكرًا، وخالي ليو وزوجته وأبناؤه في منزلهم."
وأومأت له ليقول:
"تتذكرين حفلة الليلة صحيح؟"
رفعت رأسها له قائلة:
"نعم، لا تقلق."
قال لها:
"ارتديه الليلة."
رفعت حاجبها بتعجب وهي تأكل لتنظر له من جديد باستفهام.
ليقول:
"الفستان الذي صممته. ارتديْه، سيكون ملائمًا للحفل كثيرًا."
قالت له وهي ترفع حاجبها:
"يبدو أنك لا تتحكم فقط في أزياء احتفالات العائلة فقط، بل بكل المناسبات!"
أومأ لها بهدوء ليقول:
"أجل، وهذا قرار جدي. إن لم يعجبكِ فتكلمي معه، لكن من الآن أنصحكِ بعدم مناقشة الأمر لأنه يثق في ذوقي جدًا."
كادت أن تجلده بسياط لسانها لولا الدخول المفاجئ لأحد الخدم ليقول وقد ظهر عليه التوتر:
"سيدي، إنهم هنا. رأيت السيارة وهي تدخل من البوابة الخلفية!"
امتعض وجه سام، لينزل بعدها بهدوء ليشرب آخر رشفة من فنجان قهوته ليقول على عجل وهو يخلع سترة بدلته:
"مليكة.. نفذي الأوامر بلا نقاش، حبًا بالله. أراكِ مساءً إذا عزيزتي."
أعطى سترته للخادم وتوجه إلى النافذة قافزًا منها أمام عيني مليكة المتسعتين بعجب.
لتنهض بسرعة وتنظر من النافذة التي قفز منها، تراه ينفض يديه في الأسفل وقد ركض الخادم نحوه بابتسامة وهو يحمل سترته التي خلعها في الأعلى ليرتديها على كتفيه فقط قبل أن ينظر إلى مليكة في الأعلى غامزًا لها بابتسامة منتصرة، ثم ذهب مسرعًا نحو سيارته.
كانت ما تزال مصدومة حتى قطع صدمتها صوت تلك السيدة الغاضبة التي دخلت عليها وهي تؤنب إحدى الخادمات قائلة:
"من الذي أخبره أني قادمة؟ ألم أطلب منكِ تعطيله حتى آتي؟ يالهي، سيقتلني ذاك الولد بأفعاله!"
ليُربت رجل كان معها على كتفها قائلًا بحنو:
"لا بأس عزيزتي، ربما ترينه في وقت آخر."
كادت السيدة أن تتحدث لكنها انتبهت إلى مليكة التي وقفت تنظر لها بفضول.
لتضيق هي الأخرى عينها لتقول:
"من أنتِ؟"
أجابت الخادمة:
"إنها الآنسة مليكة، ابنة السيدة صوفيا، شقيقتكِ سيدتي."
نظرت مليكة إلى المرأة مجددًا! أهذه خالتها الأخرى! لِمَ لم يأتِ أحد على ذكرها؟ ولما تهرب سام منها؟
أما المرأة فنظرت بابتسامة متفاجئة ناسيه انزعاجها وهي تقترب محتضنة مليكة وهي تقول:
"يالهي، ما أجملك! أنتِ كقطعة من أبيكِ، لكنكِ أجمل حبيبتي... أنا خالتكِ بيلا."
ثم أكملت بجمود:
"أنا والدة سام، كما لاحظتِ."
رمشت مليكة بصدمة! هل والداه على قيد الحياة!! وما باله يهرب هكذا منها؟ ويبدو أنه يفعلها دائمًا.
قاطع تفكيرها صوت بيلا وهي تشير للرجل خلفها قائلة:
"أعرفكِ إلى خوليو.. زوجي."
حيته مليكة بلا سلام باليد، ليتعجبا منها لكنهما تجاهلا الأمر.
وبعد فشل خطة بيلا للقاء ابنها، غادرت وهي تشعر بالهزيمة مجددًا.
عاد سام مبكرًا من عمله ليجدها في مكانها المعتاد في الحديقة، ولكن هذه المرة لمح بيدها ألبوم صور لكنها أخفته ما إن رأته قادمًا.
ارتاب هو من فعلتها تلك، لكنه قال:
"ألم تتجهزي بعد؟ هيا سنتأخر."
أومأت له بصمت لتنهض وتذهب لتتجهز إلى الحفل.
بعد أقل من ساعة، كان سام يتصفح هاتفه وهو يقف أسفل الدرج منتظرًا مليكة.
ولم يطل انتظاره حتى سمع صوت خطواتها لينظر إليه ليجدها تنزل السلم بخطوات واثقة كملكة متوجه.
ابتسم لها لترد له الابتسامة، لكن برسمية!
اتجه إلى الخارج ليفتح السائق الباب لها، ولكنها لم تصعد.
ليتوقف سام كذلك ناظرًا لها بتعجب ليقول:
"ماذا حدث؟ أنسيتِ شيئًا؟"
قالت له:
"أين ستجلس بالضبط؟"
رمش بتعجب ليقول وهو يشير للخلف أي إلى جوارها:
"هنا بالتأكيد، وأين عساي أجلس!"
عاد وجهها للتصلب من جديد لتقول:
"لا، لن تجلس بجواري، وأنت تعلم هذا جيدًا."
قلب عينيه بضجر وغضب ليذهب باتجاهها بغضب، أجفلها وأبعد السائق جانبًا بعنف ليقول صارخًا بها وهو يمسك الباب:
"ادخلي الآن، وإلا أقسم لك سأحملك بنفسي إلى الداخل وألزمك طوال الطريق بإمساك يدي! سأضع أي شيء بيننا حين أجلس، واللعنة، لقد احترق دمي، هيا!"
نظرت له بصدمة لتصعد السيارة بسرعة وخوف لم يلحظه هو من غضبه.
ليصفع الباب بحدة ليستدير ويصعد هو الآخر، وأخذ صندوقًا ما من الكرسي الأمامي ووضعه بينهم، لينطلق السائق نحو الحفل وسط الصمت البارد بينهم!
مع الوقت، هدأ سام تدريجيًا لينظر بطرف عينيه إلى مليكة، فهي تجلس كالحجر منذ انطلقت السيارة.
وجدها تحدق للخارج بشرود، أو ربما.. حزن!
تحدث إليها بهدوء قائلاً:
"مليكة."
انتفضت هي ليقطب حاجبيه. هل كانت شاردة إلى تلك الدرجة؟
همهمت له كإجابة ليقول هامسًا:
"أنا آسف، كان اليوم شاقًا ولا أدري كيف صرخت في وجهك هكذا."
أومأت له بصمت وعادت لتنظر إلى النافذة وهي تحيط نفسها بذراعيها، ليعودا إلى الصمت مجددًا حتى وصلا الحفل.
كان الحفل صاخبًا، ليس مثل الحفل الذي حضرته منذ يومين!
لذلك اتخذت لنفسها مكانًا منعزلًا، في شرفة القصر، جلست على كرسي وهي تحدق للفراغ بشرود.
لاحظ سام غيابها ليبحث عنها حتى خطر بباله أنها ربما تكون ذهبت لمكان تكون به وحيدة كعادتها، وهذا المكان بالتأكيد هو الشرفة، لذا اتجه إليها وقد صدق حدسه حين وجدها شاردة هكذا.
ظل ينظر إليها قليلًا ليعرف ما الذي تفكر به، يجعل كل هذا البؤس يطل من عينيها.
لم ينجح بقراءة أفكارها، لذا ذهب صوبها وجلس على الكرسي الذي أمامها ليناديها بهدوء لكي لا تجفل.
لتستجيب هي وتنظر له بضياع قليلًا قبل أن تستفيق وتقول:
"هل تأخر الوقت؟"
نظر هو مائلًا لعينيها ليقول:
"لا، ولكننا يتوجب علينا الرحيل الآن. أريد محادثتك في أمر ما قبل عودتنا."
أومأت له بتعجب وفضول، وها هما يسيران نحو السيارة.
وما إن ركبا حتى قال سام للسائق:
"خوسيه.. لا تذهب للمنزل مباشرة، قد السيارة بنا قليلًا فأنا أشعر بالاختناق."
يومئ له السائق، فقام سام بإغلاق الحاجز الذي بينهم وبين السائق حتى يتكلما براحة.
استدار لها ليقول:
"ألا زلتِ غاضبة مني؟"
فقالت له بهدوء:
"لا بالطبع، لقد سبق واعتذرت."
قال هو:
"إذاً ماذا بكِ شاردة ويبدو عليكِ الحزن؟"
فقالت بابتسامة مريرة:
"تذكرت والداي فقط."
ثم عقدت حاجبيها لتقول:
"بذكر الوالدين.. لقد قفزتِ من النافذة اليوم حين أتت والدتك!"
قلب عينيه بضجر ليقول:
"حكاية طويلة..."
ثم التفت لها ليجد الفضول واضحًا على وجهها، ليأخذ الفرصة لصالحه قائلًا:
"أخبركِ ما لدي وتخبرينني ما لديكِ، ما رأيك؟"
فقالت هي بتهرب:
"لكنكم تعرفون عني كل شيء من الأساس."
ضاق هو فضوليتها ليقول:
"لا أدري لماذا أشعر أن لديكِ المزيد لا نعرفه."
قالت له:
"إن لم تصدق فهذا شأنك."
تنهد هو بتعب ليستند برأسه للخلف ليقول هامسا:
"لقد رحلت وتركتني حين كنت طفلًا."
نظرت له بتعجب ليكمل:
"بدأت القصة حين كنت في عامي الثامن من العمر، حين اكتشفت هي ووالدي فجأة أنهما غير متوافقان! وانفصلا ليتزوج كل منهم ويبني حياته الخاصة، وأنا... أنا بقيت عند جدي، حيث كان هو أبي وخالتي صوفيا هي أمي.. قبل أن يأتي والدك العزيز ويأخذها هي الأخرى! رأي جدي أني يجب أن أعيش مع أبي أو أمي، لذلك تحدث إلى أمي ووافقت على مضض! من الأساس لم أرتح معها ومع زوجها اللزج ذاك، لذا كنت أهرب منهم دائمًا وأذهب إلى جدي حتى طفح به الكيل وأخذني للعيش لديه مجددًا حتى أنهيت الجامعة وعملت معه في شركته إلى أن بدأت عملي الخاص وأصبحت سام الذي ترينه الآن. لتأتي أمي الفاضلة للبحث عني بعد أن أصبحت شخصًا مهمًا لدى الجميع... هذا كل شيء."
رمشت بصدمة.. إذا كان يكرهها بسبب أبيها الذي أخذ منه والدته الثانية وجعله وحيدًا!
لم تعرف كيف تجيب على كلماته، فصمتت وصمت هو كذلك حتى عادا للمنزل.
مرت الأيام، وكل يوم يزيد سام فضولًا قاتلًا حول مليكة، كما أنه بات يتحدث إليها كثيرًا، وأحيانًا يطلب منها القدوم إلى شركته بحجة أخذ رأيها ببعض التصاميم، لكن الحقيقة أنه كان يحاول وبكل جهد لديه أن يتقرب إليها ليرضي فضوله.
عاد من عمله اليوم باكرًا وهو يحمل صندوقًا جميلًا يحدق به بابتسامة متحمسة.
كان هدية لمليكة، فقد عرف أن اليوم عيد ميلادها.
سأل إحدى الخادمات عنها، فأخبرته أنها خرجت بصحبة جدها، ليصعد إلى الأعلى بسرعة ويتجه إلى غرفتها بعد أن أخذ وردة من الحديقة ومعه الهدية.
فتح الباب بهدوء ليدخل غرفتها وهو ينظر حوله إلى أشياءها الموضوعة هنا وهناك بنظام جميل.
ذهب ليضع العلبة على السرير، لكنه وجد بعض الثياب قد وضعت على السرير بسرعة تقريبًا، فقد كانت مبعثرة.
أبعدهم قليلًا ليضع الصندوق، وأثناء إبعاده للثياب لاحظ وجود شيء مخبأ أسفلهم!
وإذا به الألبوم الذي سبق وخبأته منه.
أمسكه بفضول ليجلس على السرير وهو يفتحه ليرى أول صورة به، كانت هي!
يالهي، ما أجملها! كانت في الصورة أصغر قليلًا، ربما عامين أو ثلاثة، ولم تكن ترتدي حجابًا!
كان شعرها يتطاير وهي تقف على سطح منزل ما وتحدق للخارج، وقد كُتب أسفل الصورة كلمات بلغة غريبة، خمن أنها العربية، ليقلب الصفحة وهو ما يزال مشوشًا.
فهي كانت تسير بلا حجاب، وكانت بثياب عادية، إذا ماذا حل بها!
الصورة الأخرى كانت تنظر لمن يصور بنصف ابتسامة، وكان يبدو عليها الانزعاج منه.
كانت تضع كحلًا داخل وخارج عينيها بطريقة ساحرة إلى حد مخيف، لكن.. ساحرة!
قلب الصفحة مبتسمًا، لكن ابتسامته تلك ماتت ما إن رأى تلك الصورة!
كان هناك شاب خمرى البشرة بشعر قصير وأعين ذهبية يمسك يدها ويضع رأسه على كتفها، بينما تدعي هي انزعاجها منه ومحاولة إزاحته عنها، لكن عيناها تحكي العكس!
شل الغضب تفكيره.. أهذه هي العفيفة الصغيرة التي ترفض أن يسلم عليها وتصرخ بوجهه كلما جلس إلى جوارها!
كان تحت كل صورة كلمات ما، لذا فتح موقع الترجمة وأخذ يصور الصور واحدة تلو الأخرى ليرى الترجمة كالتالي:
"أول الألبوم: مرحبًا جميلتي، وأسعد الله أيامكِ❤، وكل سنة وأنتِ بخير، وكل سنة وأنتِ بجانبي.. لقد صممت لكِ هذا الألبوم تحت عنوان: *مراحل تغير مليكة نحو الأفضل*."
"الصورة الأولى: خطفتِ قلبي مذ كنا صغارًا، حتى وأنا أرى نظرات كرهكِ لي.. أراكِ دائمًا تقفين هكذا حين يصيبكِ الحزن، وأقف أنا أراقبكِ مكتوف اليدين، فلا حق لي بالجلوس والحديث معكِ، لكن اعلمي حبيبتي أني كنت معكِ دائمًا!"
قلب الصورة بعنف، وكانت الترجمة التالية:
"في ذلك اليوم كدت أختطفكِ من هذا المنزل لنرحل بعيدًا حيث لا يظهر في عينيكِ الحزن هكذا مجددًا، وكالعادة كنتِ جميلة يا حلوتي، واعذري وقاحتي يومها حين أصررت على تصويركِ وأنتِ كنتِ تشعرين بالضيق!"
"الصورة الثالثة المقيته بالنسبة إليه: وأخيرًا أصبحنا معًا حبيبتي بعد عنااء وإرهاق.. كنت مسرورًا يومها ونحن نأخذ أول صورة لنا معًا.. دمتِ لي خير حبيبة!"
قلبها بعنف مجددًا ليراها مبتسمة في هذه الصورة وهي تحيط خصر الشاب بيدها، وهي من تستند إلى كتفه هذه المرة! وكانت الترجمة:
"ما أجمل هذا اليوم الذي أخيرًا تخليتِ فيه عن عنادكِ الغبي هذا وأرحتِ لي قلبي وقلتِ لي أحبكِ!"
باقي الصور كانت صورها هي فقط، لكن باختلاف! بحيث أن الصور بدأت بارتدائها أثوابًا تظهر ساقها وذراعها، وبدأت ثيابها بالاحتشام شيئًا فشيئًا، حتى أتت الصورة الأخيرة لها وهي ترتدي حجابها الفضي الذي ارتدته في الحفل! على فستان يناسبه، وقد ظهر معها الشاب وهو يرفعها بين يديه ضاحكًا وهي كذلك، وقد كُتب تحتها بخطين مختلفين!
"لا أدري ماذا أقول لكِ! دمتِ لي خير حبيب وأخ وصديق وأب.. أنا الآن أشعر بالسلام بسببكِ، أحبكِ أحبكِ أحبكِ إلى نهاية الزمان."
وكُتب بالخط الآخر:
"وأنا أعشقكِ يا مليكتي."
ليصفع الألبوم بعنف ويلقيه أرضًا وهو يبحث في الغرفة كالمجنون عن أي شيء آخر يدينها.
وهنا وصلت مليكة إلى الفيلا لتهرول إلى الأعلى، فقد فاجأها جدها بطرقاته على الباب، لتضع الثياب فوق ألبوم الصور بسرعة وتفتح له، ليجرها معه إلى الخارج لتذهب معه إلى السوق، ولم تستطع الاعتراض وهي خائفة من دخول أحد ما الغرفة لتنظيفها.
يالله، ماذا لو قاموا بترتيب السرير!
توقف عقلها ما إن سمعت صوتًا في الغرفة.
دخلت بسرعة ليواجهها سام الغاضب، لتبتلع لعابها بتوتر لتقول بصوت مهزوز:
"ما الذي تفعله هنا؟"
اقترب منها بسرعة ليصيح بغضب وهو يدفعها نحو الكرسي:
"الآن وحالًا تخبرينني كل شيء، ولا تنسي حرفًا، وإلا عقابك سيكون عسيرًا.. تكلمي!"
رواية رجوع الى الهويه الفصل الخامس 5 - بقلم شيراز القاضي
رجوع_الي_الهويه
حلقه الخامسه ❤
حدقت به برعب لم يره للمرة الثانيه وظل يدور في الغرفه بغضب وهو ينظر لها بين الفينة والاخري لكنها لم تنطق بحرف كانت فقط تنظر للاسفل وعينيها تكاد تخرج من محجرها من هول رعبها وهي تردد داخلها *اثبتي ولا تخافي.
* رفعت عيناها له لتراه خلع سترته والقاها ارضا بعنف وهو يحل ربطة عنقه فتسارعت انفاسها بخوف شديد وهي تتذكر مشهد من الماضي يتمثل في رجل قام بجذب يد طفلة بعنف الي داخل الغرفه واغلقها عليهما ليخلع حزامه وهو يلف طرفه علي يده ليقوم بجلدها به ..
نهضت بخوف من الكرسي وهي تعود للوراء برعب وكان يوليها ظهره وهو يقوم بفك اول زرين من قميصه فقد اختنق!
التفت اليها فجأة وهو يصرخ بإسمها ليجدها تقف في زاوية. الغرفه تحدق به مجفله ليقترب منها بسرعه وهو عازم علي معرفة. كل شيء لكنه ما ان اقترب حتي وقعت ارضا وهي تخبئ وجهها بين يديها وجسدها بالكامل يرتعد..لم ينسي غضبه منها لكن تصرفها ارعبه فلقد لاحظ للمرة الاولي مدي ضعفها وهشاشتها!هي دائما تبدو شرسه جامده لا يهزها شيء فما الذي حدث.. فجلس امامها يحدثها بهدوء عكس النيران المشتعله في اعماق روحه
: ماذا بك! هل انتي بخير؟..
لم تجبه كانت ما تزال علي وضعها وهي تتمتم فقط بكلمه واحده *فادي*
قطب حاجبيه حتي لمعت عيناه بغضب مجددا فما تقوله هو اسم شخص وحينها ظهرت صورة الشاب ذا الاعين الذهبيه في مخيلته ليجذب يدها بعنف اجفلها اكثر ليصرخ بوجهها
:قولي واللعنه من يكون هذا الرجل وما علاقتك به!
شهقت هي وبدأت في البكاء وهي لا تنظر له ليهزها بعنف وهو يعيد سؤاله لتقول من بين بكائها صارخه
:انه فادي ..فادي يكون زوجي .
جمدته الصدمه هو ما يزال يمسكها وينظر لها دون كلام! متزوجه؟! كيف!مصادره اثبتت انها كانت تعيش وحيده!
قطع تفكيره كلامها من جديد لكن بهدوء قليلا
: كنت في الماضي شخصية اخري! كنت اقرب الي فاسقه!
فلاش باك
فتاة ذات شعر اسود طويل يصل الي اسفل ظهرها ترتدي فستانا قصير يصل الي اعلي الركبه بقليل تسير بتمايل وهي تدق الارض بحذائها العالي.
تنظر للجميع بدونيه وهي تتجه نحو الشارع لتركب سيارة اجره تحت انظار جميع سكان الحي الغاضبه من ملابسها تلك!
بعد ان تذكرت مليكه ذاك المشهد اغمضت عينيها بألم لتقول
: كنت حاقده علي الجميع..لم يكن لي اب او ام. وعمي الذي يمقتني وجد نفسه مجبرا علي الاعتناء بي لذا كن يعاقبني علي اتفه الاسباب..كنت دائما مكروهه من الجميع لذا قلت ليذهبو الي الجحيم لا يهمني وتمردت علي كل شيء! ارتدي ما اريد!افعل ما اريد واشتهي وبما اني دائما اعاقب كنت اعود في وقت متأخر دائما واتلقي عقابي كما اعتدت..
نزلت دموعها من جديد لتقول
: فادي كان جارنا..الشاب التقي ..الذي يستشيره الجميع في امور حياتهم ..يحظي بكل الحب والحترام من الجميع..بشوش الوجه..عكسي تماما .
مسحت دموعها لتقول
:كان اكثر شخص اكرهه!
وبكت من جديد هامسه
:وكنت انا الاقرب الي قلبه!
كان دائما موجودا حين يعاقبني عمي بالضرب..كنت اجده يقف امامي في اقل من دقيقه ويبعده عني ...اخرج انا راكضه من البيت لسطح البنايه لأجده اتي خلفي..لا يأبه بما اقوله له من كلمات سامه..لكنه كان يسيطر علي بطريقة غريبه...ويتحدث مع في امور شتي لا علاقة بها لما يحدث معي حتي يلهي عقلي..مره حدثني عن عقاب ترك الصلاه ومره عن كتاب رائع انهاه بسرعه واحب مشاركته معي!
وذات يوم رأتنا فتاة من سني وكانت معجبة بفادي! احبت ان تنتقم مني لكي لا يتحدث الي فادي من جديد فذهبت واخبرت عمي اننا وفادي ..بيننا علاقه مشينه!
طبعا عمي كان ينتظر الفرصه
ليتخلص مني للابد وما زاد فرصته لمعانا معرفة الناس للامر...بالطبع كون فادي رجل صالح يعرفه الجميع فقالو اني انا من يغويه لأوقعه في شركي!
يومها وكالعاده ضربني وكالعادة ايضا ظهر فادي من حيث لا اعلم يقيد يد عمي الا الخلف وهو يبعده عني واخرجه من الغرفه وظلا يتشاجرا خارجا ..كنت شبه فاقدة للوعي في زاوية الغرفه لأجد عمي اقتحم الغرفة من جديد لأجد فادي اصبح امامي وهنا فقط سمعت كلمات فادي وهويصرخ
: كف عن حماقاتك..اردت التخلص منها وها انا اعطيك فكرة لتنفيذ ما تريد..سأتزوجها والان سيأتي المأذون ليعقد القران..لقد اتصلت به وانا قادم والان اخرج لأتحدث معها حتي يصل..كاد عمي ان يصرخ بوجهه مجددا لكن فادي قاطعه وقال بأنه سيدفع له مهري ليتراجع عمي ما ان سمع كلمة*مهر*ويغلق الباب وكأن شيئا لم يكن.
كدت اموت يومها من شدة ما احسست به داخل روحي من زل وظلم وليس بسبب آلام جسدي !
اخذني فادي بالفعل بعد عقد القران الي منزل اخر بعيد عن الحي كانو قد اشتروه قبل وفاة والده ..والدته عاشت معنا هناك... اما بالنسبه لما بعد زواجي فكانت القصه كما رأيت في الصور...عمل جاهدا حتي غيرني من شخصيه الفتاة المستهتره البغيضه والحاقده ...والكارهه له حتي النخاع..الي اخري لم تعد تري سواه في الكون كله ..الي شخصية اخري اكثر نقاء وسعاده! لكن وكالعاده تحطمت سعادتي تلك حين اصيب في حادث سير ومات علي اثره! ومين يومها وانا فقدت كل شيء. .لم يعد بحوذتي سوي اغراضه وتمسكي بحجابي وبالقرآن الذي ساعدني في حفظه.
هل انت راض الان بما عرفت عن الامر!
كان سام منذ بدأت الحديث وهو ينظر لها مبهوتا متسع الاعين ..احس بأنها قتلته بسكين بارد
قال لها ما ان استطاع اخراج صوته
:ولمَ لم تخبريني!لقد سألتك كثيرا حول حياتك!!
ضحكت بمراره بين دموعها لتقول
:اكنت ستصدق ما سأقوله لك!!
اخفض هو بصره للاسفل ..نعم لم يكن ليصدق ما تقول ابدا فهو ظن انها اتت فقط لاجل المال .
نظر اليها بغية الكلام لكنها مسحت عينيها بعنف لتظهر نظراتها الشرسه من جديد قبل ان تصيح بوجهه حتي اجفلته قائله
:انت كيف اتتك الجرأة لكي تدخل غرفتي وتعبث بمحتوياتها وتفتح البوم صوري الخاص وتمسكني من كتفي هكذا!
رمش بعينيه متعجبا من حالها لينهض وهو مازال علي صدمته ليحضر الصندوق ويضعه امامها قبل ان يقول بصوت خفيض ونبره لم تعهدها منه
:كل عام وانتي بخير...هذه هديتك واردت وضعها هنا بنفسي ...تصبحين علي خير صغيرتي .
ليتراجع الي الخلف ليأخذ سترته ويرحل من الغرفه بهدوء دون كلمة اخري .
ظلت تنظر في اثره حتي اغلق الباب لتتنهد وهي تخلع حجابها وهي تنظر الي الصندوق الذي احضره لتفتحه وما ان رأته حتي ضحكت بخفوت بين دموعها فقد كان رداء قاما بتصميمه معا واسفل الزي ورقه مكتوب فيها
*كل عام وانت بخير يامليكه ارجو ان تعجبك الهديه ..واعدك هذا التصميم لن يرتديه غيرك.سام *
اغلقت العلبه بإبتسامه لتغير ثيابها وتصلي فروضها وما ان انتهت ووضعت رأسها علي السرير
اما سام فما ان دخل رفته حتي سقط علي سريره ومازال مصدوما بما سمع...المه قلبه حين تذكر كيف كان ضد جده في احضارها الي هنا.
ظل يفكر مرارا وتكرارا فيما مرتبه مذ كانت طفله!المها النفسي والجسدي الذي عانتها..اغلق عينيه بألم ما ان اتت صورة خالته في رأسه!
.كان من المفترض به الاهتمام بإبنتها كما اهتمت هي به علي الاقل..ذهب ليستحم عل الماء البارد يثلج قلبه قليلا لكنه لم يستفد شيئا منه ..حاول النوم ايضا لم يستطع وهو لا يفكر سوي بمليكه..حتي نهض وقام بإرسال رساله..
اما مليكه كادت تغمض عينيها لتسمع رنين هاتفها لتري انها رساله..من سام! وكان مكتوب بها
:اخرجي الي الشرفه .
كانت تقرأ وهي مقطبه الحاجبين حتي شعرت بحركة في الشرفه فعرفت انه هناك .
فقامت لترتدي عبائه مريحه وقامت بلف حجابها الرمادي علي رأسها وخرجت لتجده نصف جالس علي احد الكراسي المريحه في الشرفه..لذا اتجهت وجلست علي كرسي قريب ونظرت له لتتحدث معه لكن الصدمه الجمت لسانها...كان وجهه شاحب كشحوب الاموات وعيناه مظلمتان بشكل غريب وهو يحدق امامه بضياع وغم!متي انقلب هكذا..من المستحيل ان قصتها المختصره هي التي جعلته هكذا.
لكنه عندما تحدث اثبت لها انها مخطئه حيث قال بصوت هامس مليء بالحزن
:لو لم يختلف جدي واباك لما رحلت والدتك من هنا ..لكنت ولدتي بيننا هنا تعيشين حياة اخري.
ابتسمت هي بمراره لتقول له
: ان حدث هذا ما كنت قابلت فادي وما اصبحت ما انا عليه الان لذا رغم العذاب والبرد والتشرد الذي احسست به..انا حقا ممتنه لكل تلك الظروف التي سببت لقائنا.
عقد حاجبيه ليقول
:اي تشرد واي برد! الم تقولي انك تعيشين مع عمك!
قالت هي بسخريه
: كان يعاقبني احيانا بتركي علي سطح المنزل ليلا في الشتاء وكنت اعمل لجلب المال لانه لم يمتلك المال لينفق علي.
تأملها سام قبل ان يتمتم بكلمة بذيئه اجفلتها ليقول بغضب
:والاموال التي كانت تحول له شهريا اين كانت تذهب!
قطبت مليكه حاجبيها لتقول
:اي اموال تلك !
ليقول بغضب: التي كنت احولها له شهريا بعد ان عرفت عنوانك! ...ثم فتح عينيه علي اتساعها ليسألها...
:متي تزوجت بالضبط؟!
اجابت هي بتعجب
منذ خمس سنوات لما؟
تمتم مجددا بالمزيد من الكلمات البذيئة ليقول
:انا بحثت عنك حتي وجدت عنوانك منذ سبع سنوات وتواصلت مع عمك وعرفت منه ان والدك لم يترك لك شيء واتففت معه اني سأقوم بتحويل المال شهريا لينفق منها عليك! ولم يخبرني انك تركت البيت او انك تزوجت او ايا من هذا القبيل
وعندما علم جدي اني اعرف عنوانك طلب مني ان احضرك علي الفور ...ماطلني عمك قليلا حتي اخبرني انك اردتي الاستقلال بحياتك وانه يعطيك المال ما ان ارسله!...لقد اراد قطع كل السبل التي تصلني بك حتي اخبرني ذات مره انك غاضبه مني ولا تريدين الحديث معي لانك تلومينني علي موت ابويك وعدم تواصلنا معك من قبل!
رمشت بعدم فهم لتقول
: لم اعرف من قبل انك ترسل مالا ..ثم ان الجزء الاخير من كلامك لم افهمه.
هدأ هو قليلا ليقول وقد اكتست عيناه بنظرة ندم ليقول
:حين بحثت عنك كان لأجل ان اوفي بديني لخالتي صوفيا ولو بجزء بسيط!...عن طريق ارسال بعض المال لك ..فكنت ارسله تحت اسم جدي..عمك اخبرني انك لا تريدين التواصل معي وتحملينني ذنب موت والديك لظنه ان خافيير مارون هو من يتعامل معه وليس احد احفاده.
كان يبدو داخل عينيه المزيد من الكلمات لكنه لم يقولها..لكنها شعرت ...تنهدت بتعب لتقول
:يالهي ما كل هذا .
كان سام ينظر الي الاعلي بألم وغضب في الآن ذاته ليقول هامسا :
انا اسف مليكه .
لتنظر له بتعجب وكادت ان تسأله *لما* لكنه رفعت حاجبها بإنشداه قبل ان تضحك بخفوت وهي تنظر له بحزن...فلقد نام !هل ارهقه التفكير بهذا الموضوع الي هذا الحد ..
تنهدت لتنهض وتحضر غطاء خفيف من غرفتها لتضعه عليه وتجلس مكانها وهي تتلحف بآخر وهي تنظر الي السماء لتطوف في ذكرياتها البعيده مع مالك فؤادها .
فلاش باك
حيث كان عمر مليكه ثماني سنوات
كانت تجلس في احد زوايا الشارع امام البيت تراقب الاطفال الاخرين وهم يلعبون معا لكن لا احد يشاركها اللعب! وفي ركن اخر وقف ذاك الطفل ..يبدو اكبر منها ببضعة اعوام..يمسك كرته بيديه وهو ينظر لها بتردد قبل ان يلمس كتفه طفل اخر قال له
:هيا يافادي لقد حضر باقي الرفاق .
نظر له فادي له ثم عاد بنظراته الي مليكه ليبتلع لعابه قائلا
:اذهب انت يامصطفي..انا لن العب معكم اليوم ..اشعر بالتعب .
اومأ له مصطفي بحنق ليعود من حيث. اتي وتقدم بتردد نحو مليكه وجلس الي جانبها ليقول بخفوت
:مالي؟ احم ...اتودين اللعب معي بالكره؟..مصطفي وعمر وباقي الرفاق سيلعبون لعبة اخري وانا اريد اللعب بالكره..ما رأيك؟
نظرت له مليكه بغيظ بسبب طريقة نطقه الغريبه لإسمها قبل ان تنهض وتذهب بإتجاه بيتها دون الرد عليه ليظل هو ينظر في اثرها بحزن قبل ان يتنهد ويحمل كرته ليعود لبيته هو الاخر فهو لم يعد يغرب في اللعب .
Sheraz_Elqady
رواية رجوع الى الهويه الفصل السادس 6 - بقلم شيراز القاضي
رجوع_الي_الهويه
الحلقه السادسه ❤
في اليوم التالي استيقظ ككل يوم علي صوت صراخها ليفتح عينيه بألم وهو ينظر من شباك غرفته الي منزل عم مليكه..تري لما يعاقبها ذاك الرجل مجددا!.
خرج راكضا من المنزل فهو يعرف انها ستهرب الان وقد صح توقعه. حين صعد سطح المبني ووجدها تجلس ارضا وهي تضم ركبتيها الي صدرها باكيه.. هرع اليها ليجلس امامها وهو يحاول رفع وجهها ليري ان كان اصابها مكروها ما لكنها دفعت يده بعنف لتقول بغضب
:ماذا الان ماالذي تريده!
تنهد هو لينظر لها بحزن قليلا قبل ان يستعيد ابتسامته ليقول لها انتظري لحظه..وركض من امامها علي عجل وهي تحدق بأثره بتعجب وغضب في الان ذاته لتضم نفسها من جديد وهي تحدق بالفراغ بنظرات متألمه...ليقطع نظراتها عودة فادي الذي كان يحمل معه كيسا بلاستيكي وجلس امامها مباشرة ليقول
:انظري ماذا اشتريت بما ادخرته لمدة اسبوع!!
لتنظر له بتعجب وقد بدأت بتناسي ما حدث معها
ليقول بحماس وهو يفتح الكيس لتظهر بعض السكاكر والبسكويت وبعض الحلوي الاخري!
لمعت عينا مليكه دون ارادتها ما ان رأت هذا الكم من الحلوي لكنها لم تتكلم ..كان فادي رغم صغر عمره الا انه فهم ما يدور في رأسها ليقوم بسكب الحلوي علي الارض امامهما وكان معهم شطيرة جبن اعطتها له امه لكي يأكلها لعدم تناوله الافطار معهم..قام بتقسيم الشطيره الي قطعتين ومد احداها الي مليكه وهو يقضم الاخري بنهم حتي يحثها علي اخذها ...ظلت مليكه تنظر له بحدتها المعتاده ليقول بنبرة طفولية جميله
:مالي اسرعي بتناولها ساخنه..يكون
طعمها الذ هكذا هيا ...هيااااا
قالها بتذمر طفوليه وهو يسحب يدها بقوه ليضع لها الشطيره ويغلق كفها عليها ليزيح نفسه الي جانبها ويستند علي الجدار مثلها وهو يأكل شطيرته بهدوء وهو يعرف ان مليكه لن تقاوم جوعها كثيرا وستأكل ايضا!
ابتسم بإتساع ما ان وجدها تأكل الشطيره بهدوء وما ان انهت اخر لقمه حتي تكلم بسرعه حتي لا تنهض وتذهب الي البيت
:مالي؟ الن تشاركيني في تناول هذه الحلوي اللذيذه؟..انظري لدي هنا علكه وهذه مصاصات بأطعم مختلفه..وهذا سناكس لذيذ اكله دائما وانا في المدرسه عليك تجربة طعمه.
واكمل علي هذا المنوال يشرح لها انواع الحلوي لكي يحمسها لتجلس معه وتأكل منها لانه يعلم انها لا تحظى بمصروف يومي مثله
نظرت له بغل بسبب اصراره علي تسميتها *مالي*
لتقول بحنق
: اسمع ياهذا اسمي ليس مالي بل مليكه لذا كف عن قول هذا الاسم السخيف .
مط شفتيه بطفوليه ليقول متذمرا
: اسمك طوييييل للغايه ...ثم نطق اسمها كاملا ببطء كأن انسانا الي ينطقه
ماااليييكاااا ..الهي !ياله من اسم طووويل ومرهق ...ثم اكمل مبتسما
: احب مالي اكثر ...علي كلٍ اجلسي لنتاول هذه الحلوي بسرعه قبل ان يأتي شخص يشاركنا بها هيااا .
كادت ان ترحل لكنه وقف بسرعة امامها قائلا
:حسنا حسنااا سأناديك باسمك والآن اجلسي ارجوووووكي .
لاحظ بعض التردد في حدقتيها ليسرع برفع يديه التي كان بها بعض الحلوي امام عينيها مبتسما بحماس لتخطتف قطعه منه بضيق ظاهري وهي تفتحها لتأكلها دون النظر اليه .
كان هذا هو الحال بينهما دائما حين كانا صغار..كان فادي يدخر مصروفه ليشتري بعض الحلوي التي يتشاركها مع مليكه كل يوم جمعه دون علم احد .
اما باقي الايام كان يتشارك معها علبة البسكويت التي يأخذها في المدرسه ..بعد عنااء بالطبع وبدون ان تشكره!.. مرت الايام واتي العام الجديد واخييرا قرر عم مليكه ادخالها المدرسه حفاظا علي صورته امام الناس فالكل بدأ يتحدث عن اهماله لإبنة اخيه اليتيمه!...اثار الامر بهجة فادي وحنقه في الان ذاته فهو انهي مدرسته الابتدائية والان هو في عامه الاول الاعدادي لذا لن يكون معها في مدرسة واحده لكن لا بأس. .المهم انها ستخرج قليلا من هذا البيت الكئيب!
كان يفكر وهو يرتدي ثياب المدرسه امام المرآه لتتجه عيناه صوب الندبه العميقه في جانب جبهته..تحسسها مبتسما بألم فلقد تسببت بها مليكه له حين كانت في السادسه فقط! معامله عمها السيئة لها جعلتها شرسه حاقده.
فقد رأته وهو يركض نحو ابيه يحتضنه في الشارع ليحمله ابيه وهو يقبله ضاحكا قبل ان يتركه ويذهب الي المسجد..وما ان عاد بإتجاه مليكه حتي فاجأته بإلقائها حجرا بعنف عليه..
استيقظ من ذكرياته ليتنهد بألم قبل ان يبتسم بإشراق ظنا منه ان ايام مليكه العصيبه قد مرت!وكم كان مخطيء!.
كاد ان يفتح باب شقته لكنه توقف حين وجد مليكه تخرج من باب الشقه المقابله لهم وزوجة عمها معها.
نظرت المرأه الي الباب المغلق خلفها بتوجس قبل ان تجلس ارضا مقابل مليكه لتمسح علي وجهها برفق لتقول بخفوت حتي لا يسمعها زوجها
: انتبهي علي نفسك يامليكه..لا تسببي اي مشاكل حتي لا يحبسك عمك من جديد..وكلي الشطائر كلها وركزي في دروسك حسنا؟
اومأت لها مليكه لتبتسم حسناء زوجة عمها وتنهض وتدخل الشقه ببطء حتي لا يشعر زوجها أنها خرجت وبقيت مليكه مكانها قليلا قبل ان تستدير علي صوت انفتاح الباب المقابل لها ليطل وجهه المبتسم المزعج بالنسبة لها ليقول
صباح الخيير مالي
ادارت عينيها بغضب وملل لتنزل السلم دون رد .
مط هو شفتيه ليرفع كتفيه مبتسما فهو معتاد علي تجاهلها هذا
وانتهي اول اسبوع دراسي لم يخلو من صرخات مليكه وعقابها المستمر ولكن الوضع اصبح مختلفا قليلا حيث ان فادي اصبح يتدخل ويدافع عنها ليمنع عمها من اكمال ضربه لها.
عم مليكه كان يحترم السيد حسن والد فادي ككل من في الحي ولذلك لم يستطع ان يوقف ذاك الطفل عند حده وكان يبتعد عن مليكه ما ان يأتي فادي راجيا اياه بالابتعاد عنها.
وهكذا انقضت طفولتهم ليبدأ عصر المراهقه واصبحت مليكه متمرده لا تأبه لشيء
كان فادي يموت غيظا من ثيابها وذلك الكحل الكثيف الذي يحتضن عينيها واحمر الشفاه ذا اللون الاحمر القاني الذي لا يفارق شفتيها.
اصبحت تتأخر في العوده الي المنزل مما ادي الي زيادة عقابها من عمها لكنها لم تعد تهاب شيئا فلم تغير وقت عودتها ..كان فادي بالطبع يري كل ما يحدث ويحاول حمايتها..وفي يوم لم يكن لديه محاضرات في الجامعه فقام بتتبع مليكه من بداية اليوم ليس لانه يشك بها وانما لحمايتها.
بدأ اليوم بذهابها الي المدرسه وخروجها وحيده بلا اصدقاء كالعاده مما آلمه!..ذهبت في اتجاه اخر غير اتجاه المنزل بالطبع فهي لا تعود يوميا الا في منتصف الليل او قبله بقليل! ظلت تسير طويلا حتي وصلت الي مطعم ما ودخلت..قطب حاجبيه حين وجدها اختفت في الداخل ثم ظهرت وقد غيرت ثيابها الي ثياب العمل فقد رأي معظم العاملين يرتدون مثل ثيابها تلك! .
.ظل ينتظرها طوويلا حتي اذان العصر..ذهب للصلاة ثم عاد من جديد لكنه وجدها ماتزال تعمل ليتنهد بملل ويجلس علي الكرسي الحديدي المثبت للماره بالشارع حتي اذن المغرب والعشاء وايضا لم تنهي عملها! ظل جالسا ايضا وهو عابس الوجه يحدق بها حتي اصبحت الساعه العاشره والنصف .
وجدها تخرج وهي تمد يديها فوق رأسها بتعب وهي شبه مغلقة الاعين نظر لها بشفقه ولكن تبدلت ملامحه للغضب حين وجد رجلين يعترضان طريقها فنهض مسرعا بإتجاهها
اما عند مليكه كانت تشعر بالارهاق اغمضت عينيها لثوان قبل ان تفتحهما لتنظر للرجلين امامها بضجر فهم يوميا يحضرون لها بعد نهاية الدوام فأحدهم معجب بها ليقول الرجل الاول
:مسائك حلو ياحلوه هل فكرتي جيدا في عرضي؟
نظرت له بسخريه لتقول
:لم تمل انت من الرفض يوميا!
تنهد الاخر بملل ليقول
:هيا ياصغيره لما كل هذه الممانعه
كادت ان تجيب لكن وقوف ذاك الحائط امامها منعها من الكلام.
ليقول فادي بصوت بارد جهوري
:اهناك مشكله ياشباب؟
رفع احدهم حاجبه ليقول بنزق
:وما شأنك انت؟
اجابهم بملل وهو يعقد ساعديه امام صدره قائلا
:تكون خطيبتي ..هذا كل ما في الامر .
نظر الرجلان الي بعضهما بتوتر لينصرفا وهما يغمغمان بكلمات غير مفهومه .
حدقت مليكه في اثرهم بصدمه ثم التفتت لترحل وهي تقوم برفع شعرها للاعلي دون ان تتكلم الي فادي الذي وجدته امامها في لمح البصر وهو يغطي رأسه بقلنسوه سترته لتتخطاه لامبالاة اثارت حنقه ليعود امامها من جديد ليقول بتأنيب
:لما تفعلين بنفسك كل هذا! الجميع يظن بك السوء بسبب ملابسك هذه وعودتك المتأخره..حسنا اعلم انك بحاجه الي المال وتريدين العمل ..بإمكانك العمل بعد المدرسه الي ما قبل المغرب مثلا وليس الي منتصف الليل! ماذا لو تهجم عليك شخصا ما كهذين مثلا!..
ردت عليه بملل
:انهم يأتون دائما منذ ان بدأت بالعمل هنا ولم يحدث شيء. .هااي مالذي تفعله !
قالتها بحنق حين احضر رداء ما كبيير وقام بوضعه عليها دون لمسها فكان طوله من رأسها حتي كاحلها ليقول بجمود
:ارتديه واغلقي الازرار فهذه الثياب لا تليق بك .
رفعت حاجبها الايسر بغضب لتقول وهي ترتدي الرداء!
:انا اري نفسي في المرآة جميله لكني سأرتديه فأنا اشعر بالبرد.
وتنهدت بإستسلام وهي تسير الي جانبه حتي وصلا الي الحي لتسبقه هي دون سلام حتي وهي تركض بإتجاه البيت وهو ينظر في اثرها بحزن ليخلع القلنسوه عن رأسه ويسير مبتعدا عن الحي .
اما عند مليكه..فتحت حقيبتها وما ان وضعت المفتاح في الباب حتي فُتح الباب بحده اجفلتها لتجد زياد ابن عمها يطالعها بغضب قبل ان يجرها الي الداخل من شعرها صافعا اياها صارخا
:الم تكتفي بعودتك متأخره كل يوم والليله تعودين برفقة رجل يافاسقه ..لو كان ابي هنا الان لسلخ لحمك من عظامك .
دفعته عنها بغضب لتصرخ قائله
:
كنت في عملي لكي احصل علي المال ..كما ان من اوصلني كا....
قاطع كلامها هجوم فيصل ابن عمها الاخر الذي صفعها هو الاخر وكاد يضربها مجددا لكن صراخ والدته التي وقفت بينهم اوقفه لتقول
:كفي لم اعد احتمل! وانتي ادخلي الي غرفتك ..لا اريد رؤية وجهك حاليا .
قالتها وهي تدفعها بإتجاه غرفتها قبل ان تربت خفيه علي ظهرها كإعتذار خفي فهمته مليكه لتكظم غيظها. وتدخل غرفتها
اتجه فيصل الي غرفته عازما علي اخبار ابيه بما حدث مع اضافة تفاصيل شيقه ليجعل الامر اسوء..وبالفعل اتي والده في الصباح الباكر ليدخل كالثور الهائج مباشرة الي غرفة مليكه التي انتفضت ما ان شعرت بلسعات حزامه علي جلدها لتقفز بسرعه وهي تحاول الهرب منه وهو يحاول امساكها وهو يصرخ عليها بأفظع الشتائم والالفاظ النابيه
لم تهتم لكل شتائمه فهي معتادة عليها لكن ما جمدها في مكانها هي تلك الجمله حيث قال
:ليتك متِ معهما للأرتاح بالي منكم الي الابد ..الا يكفي انني جعلتك تعيشين معي لتأتي الان وتدنسي سمعتي بأفعالك!
واثناء قوله جملته كان قد وصل اليها ليدفعها بحده نحو الزاويه لينهال عليها بالضرب وبقيت هي مستسلمه رغم ذاك الالم المبرح الذي تشعر به علها حقا تموت وتذهب الي ابيها وامها !
اما في الخارج فقد هرولت السيد حسناء باكيه لتفتح باب الشقه لتذهب وتحضر فادي قبل ذهابه للجامعه ولكن ما ان فتحت الباب حتي وجدت فادي يدفع الباب بحده ليدخل الغرفه ويبعد عم مليكه عنها قائلا بغضب
: ارحمها قليلا بالله عليك ..راعي انها يتيمه علي الاقل وليست ابن اخيك يارجل ..كفي ابتعد!
تراجع عمها قليلا ليقول لفادي
:هذه المره ليست لديك اي فرصه بالدفاع عنها!
فتلك الفاسقه عادت بالامس في وقت متأخر من الليل كالعاده وايضا برفقة رجل!
اثناء انشغالهم بالحديث وقفت مليكه بتهالك لتخرج من الغرفه لتهرب الي مخبأها كالعاده فلم يلحظها احد سوي حسناء التي نظرت لها بعجز دون ان تمتلك الجرأة علي الاقتراب منها ومواساتها!
اما في الداخل نظر فادي الي العم احمد بخيبة وبعض الاحتقار ليقول
تعود في هذا الوقت لانها تعمل بعد المدرسه لتحصل علي مال تعيش منه
توتر فم العم احمد فلقد تفاجأ بمعرفة فادي لأمر عملها لانه لا يعطيها قرشا واحدا!
ليكمل فادي وهو في طريقه للخارج
اه وايضا..الذي اوصلها بالامس كان انا ..قابلتها وانا عائد ورأيت بعض الرجال يضايقونها لذلك كان حريّ بي ان اسير معها الي هنا لحمايتها
وخرج مسرعا ليلحق بمليكه فلابد انها الان بحالة مزريه وقد صدق حدثه!
رواية رجوع الى الهويه الفصل السابع 7 - بقلم شيراز القاضي
رجوع_الي_الهويه
حلقه السابعه💙
جلست ببطء علي الاريكه بسبب الالم لتضم ساقيها اي صدرها باكيه بشده .
وهناك علي السلم وقف هو ينظر لها بعجز وحزن ..فهي لم تعد طفله ليجلس بجانبها ويربت علي ظهرها ليخفف عنها..ابتلع لعابه ليرسم ابتسامه مشرقه علي وجهه ويذهب بإتجاهها وما ان شعرت به حتي كتمت بكائها ولم تتحدث
ليجلس هو ارضا امامها مباشرة وهو يوليها ظهره ليفتح مصحفه ويتلو آيات الله بصوته العذب الشدي
هدأ بكائها لكن غضبها لم ينقص وهي تتأمل ظهره بحنق .
لازال متفوقا عليها بكل شيء! اللعنه حتي بصوته متفوق عليها ..دراسته ومحبة الناس له ..ابتسامته الغبيه التي لا تعرف كيف يتقنها بهذا الشكل !
انتهي هو من التلاوه بعد ان لاحظ هدوئها خلفه. ليرفع رأسه عاليا لينظر لها دون ان يلتفت مبتسما ليقول
:هل انتي بخير الان؟!
نظرت له بجمود لتلتفت بوجهها للناحيه الاخري دون رد ..تنهد هو وهو يقلب عينيه ليقف قائلا :
لا تبقي هكذا طويلا ..تعالي معي واجلسي عندنا قليلا ..امي وحدها بالاسفل وانا لدي محاضره .
ثم قال بخفوت وكأنه يفشي سرا خطيرا
:لقد اعدت اليوم دجاج مشوي الي جانب طبقا غريبا لا اعرف ما هيته لكنه يبدو شهيا علي اي حال ...هيا بنا واعدك لن ترين وجهي حتي المساء .
نظرت له بضيق لتجده مبتسما بإتساع فهو يعلم انها تحب طعام والدته لكن ما يمنعها من تلبية دعوتها هي وجود ذاك الاحمق امامها
وقفت ببطء دون رد لتسير الي جانبه وهي تتألم ..هبط هو قبلها ليجد حسناء تطالعه بقلق ليشير لها بلا بأس وان تغلق الباب قبل نزول مليكه ففعلت ليذهب ويفتح بابا شقة والديه فتبعته بعد برهه. لينادي امه بصوت جهوري اجفلها وهي تطهو حتي انها صرخت مفزوعه وخرجت من المطبخ بخطوات سريعه وهي تمسك خفها المنزلي بيدها وهي تشتمه وما ان وقفت قبالته حتي القت الخف في اتجاهه لكنه انحني جانبا ليركض ضاحكا وهي تحاول الوصول اليه. لقد ملت وواشكت علي الانفجار بسبب اساليبه الطفوليه تلك!..حدث كل هذا امام مليكه التي تحدق بهم بصدمه فهي لأول مره تري امه بتلك الشراسة ..دائما ما تتعامل بلباقه وحنو !
اما السيده امينه لم تري مليكه لهذا كانت تتصرف بعفويه مع ابنها لكن ما ان اشار فادي نحو مليكه ضاحكا حتي توقفت امه مكانها وهي تقوم بتعديل حجابها الصغير وهي تقول بإضطراب
:حبيبتي مليكه..اعزريني صغيرتي فهذا الولد يخرجني عن شعوري دائما.
رمشت مليكه بصدمه وهي تغمغم بلا بأس. ليقترب فادي من امه مقبلا رأسها ولا يزال مبتسما
لتبسم امه بوجهه وهي تلكمه بخفه علي صدره لتقول
:اليس لديك محاضره؟ اذهب كي لا تتأخر
ذهب هو لتبقي مليكه مع السيده امينه قليلا ثم خرجت لتذهب الي عملها.
وهكذا استمر الوضع بينهم حتي تخرج فادي واصبح يساعد مليكه بالمال دون ان تعلم فكان يعطي المال لحسناء التي كانت تقبله منه بحياء فهي لا تملك المال كذلك لتعطي مليكه .
حدثت مشكله ذات يوم ونشب شجارا بين العم احمد ومليكه وعقابا لها كان ان تبيت فوق السطح هذه الليله لتخرج من الباب صافعة اياه بحده وهي تصعد الدرج بغضب .
استمع فادي الي تلك الجلبه لينهض ويري ما الامر ليلمحها وهي تركض باكيه الي الاعلي ..تنهد بحنق من هذا الرجل وتبعها الي الاعلي وما ان احست به حتي اصبحت تصرخ عليه بكلمات مجحفه غليظه لكنه تجاهلها وهو يحاول ان يهدأها وقد نجح قليلا حيث انها جلست علي الاريكه بجانب السور وهي تنظر الي السيارات والناس بالاسفل وهي ترتجف .
هبط فادي مسرعا واتي لها بغطاء خفيف وضعه بحذر عليها ليجلس هو الاخر وهو يقرأ القرآن لها حتي وجد وجهها هادئ ليقول بتردد
:احم مالي؟! لما لا تأتين الي شقتنا ؟ ..هناك غرفه قريبه لغرفة امي فارغه وانا غرفتي بعيدة تماما عنهما ولا اخرج منها الي للصلاة فقط..اقضي بها الليله ..ارجووكي .
نظرت له بهدوء لتقول
غادر ..انا لا اطيق رؤية وجهك امامي.
وظلا يتحدثا وهو يحاول اقناعها غير منتبهان لتلك التي تنظر لهم من شرفة بيتها بحقد .
وهكذا حدث الامر حيث ذهبت عبير لعم مليكه تخبره بما رأت ليقوم الرجل بضربها ولكن الوضع. اختلف هذه المره حيث وقف فادي امامه قائلا بصوت جهوري
:كفي ! اجل احبها وان كنت غير قادر علي تحملها. ها انا ذا امامك اقول لك سأتزوجها .
وتم الامر يومها بدون اعتراض من مليكه التي شعرت حينها بالخواء فلم تتحدث ..حضر المأذون مباشرة ليكتب كتابهما وبعدما انتهي ..تحدث فادي الي حسناء وهو يتجنب ولداها وابيهم تماما حتي لا يقتلهم. قائلا
:
ااذني لي سأدخل لها الان لآخذها معي .
اومأت له حسناء بابتسامة مرتاحه ليبادلها .
خطي هو نحو الغرفه ليجدها مازالت تجلس ارضا تحدق بالفراغ ..جثي امامها مبتسما ليقول
:هيا لنذهب من هذا المكان ..اعدك بحياة مشرقه بعيدا عن كل تلك الهموم .
نظرت له وهو يشد علي يدها يحثها علي النهوض ليحضر حقيبة سفر وقام بمساعدتها بترتيب متعلقاتها
وها هما خرجا من البنايه ليذهبا لذاك البيت الجديد ..ما ان دخلا البيت حتي خرجت امه لتتحدث معه لكنها عقدت حاجبيها بإستغراب عندما وجدت مليكه لتسلم عليها وهي ما تزال متعجبه من تلك الحقيبه وما ذاد دهشتها حين وجدت فادي يمسك يد مليكه هو يحثها علي السير معه حتي فتح لها باب غرفه ووضع الحقيبه. داخلها وهو يقول لها ان تستريح وغادر هو بصمت
وقف امام والدته التي قالت
:تتصل بي فجأه وتخبرني ان آتي الي هنا بسرعه وفعلت والان اجدك تأتي مع مليكه ممسك يدها ! ما الامر
قص عليها ما حدث لتضع يدها علي فمها. لتلومه علي فعلته ايتزوج بهذه الطريقه! ودون علمها!! لكنه استطاع ان يراضيها ليتجه الي مليكه ويدخل بعد طرقه للباب ليتحدث معها قائلا
:مالي..انتي هنا حره ..هذا بيتك هذه غرفتك ارتاحي انتي قليلا وغدا نتحدث بشأن الجامعه وهذه الامور .
لتومئ له بآليه احزنته علي حالها
كان فادي نعم الزوج فقد احتواها حتي باتت متعلقه به بجنون كان دائما خلفها يساندها ويدفعها الي الامام عاشت معه افضل ايام حياتها حتي مرضت السيده امينه وتوفت لتستلم هي زمام الامور وتصبح هي من يحتويه. ومرت الايام حتي توفاه الله وهو ذاهب لها الي الجامعه لتعلم بعد ذلك انه كتب لها كل شيء له منذ زواجهم مما ذاد الحرقه داخلها عليه.
فتحت عينيها وهي تمسح دموعها كي لا توقظ سام الذي استغرق في النوم لتنظر الي خاتم زواجها ..كان خاتما رفيع رقيق من يراه يحسبه محض اكسسوار بسيط وهي تتأمله بشوق جارف لتقول بنبره خافته مهتزه من اثر البكاء
اشتقت لك..كثيراا
Sheraz Elqady
رواية رجوع الى الهويه الفصل الثامن 8 - بقلم شيراز القاضي
ظلت جالسة وهي تتأمل النجوم لتتذكر يوم موته.. وموتها كذلك!
فلاش باك
كانت تنتظره خارج الجامعة كما اتفقا، لتزفر بنفاد صبر لتأخره. وأخيرًا ها هو يتصل بها. أجابت هي بحنق، لكن وجهها تغير من الضيق إلى الفزع ما إن سمعت صوت امرأة تخبرها أن زوجها أُصيب في حادث سير وهو الآن في المشفى.
ركضت إلى الشارع مهرولة لتوقف سيارة تاكسي، وما إن وصل حتى ركضت إلى المشفى لتستعلم عن مكانه. لتطمئنها الممرضة قائلة: إنه لديه كسر في ذراعه فقط وبعض الكدمات وهو بخير الآن.
هرولت من جديد لتقتحم غرفته لتجده نصف جالس على السرير يرجع رأسه قليلاً للخلف. وما إن شعر بها رفع رأسه ببطء وهو يفتح عينيه ناظرًا لها بابتسامته المعهودة.
ذهبت إليه مسرعة لتسند رأسها إلى كتفه السليم وهي تضمه بخفة كي لا تؤلمه، وانفجرت في البكاء.
مسح على رأسها وهو يهدئها. قالت بين بكائها: أنت دائم الحرص أثناء قيادتك... ما الذي حدث؟
أجابها هو: كان لدي عمل خارج المصرف وسوف أتأخر، وأثناء قيادتي تذكرت أنك سوف تنتظرينني، لذلك حاولت مهاتفتك فلم أنتبه للشاحنة القادمة.. الحمد لله ها أنا بخير.. والرجل أيضًا لم يصب بأذى وكل شيء بخير.. اهدئي حبيبتي.
ظلت توبخه وهي ما تزال تبكي ليقول لها بدفء كي يهدأها: أتذكرين ما كنت أفعله لكي تهدئي حين تبكين فوق سطح منزلنا القديم؟
ابتسمت بين دموعها وهي ما تزال تستند إلى كتفه لتومئ برأسها ليقول من جديد: أتذكرين أي سورة أحبها؟
أومأت له من جديد وقالت: الفجر.
قال هو: ولماذا أحبها؟
أجابته هي: لأنك تحب آخر أربع آيات بها، فهي تبعث في نفسك السعادة ودائمًا تتمنى أن يحدث معك ما ذُكر بها.
أومأ لها بابتسامة باهتة لم تلمحها هي ليقول: حسنًا، لما لا نراجعها معًا الآن؟ أخشى أن تكوني قد نسيتها.
قالت له بحماس: حسنًا، هيا.
قال لها: قبل أن نبدأ، أريدك أن لا تنسي أن تدخلي غرفتي عندما تعودين إلى المنزل وقومي بفتح خزانتي ورقمها السري هو يوم مولدك، وخذي ما بها وادرسيه جيدًا.. إياكِ وأن ينسيكِ شيء!
رفعت رأسها له بتعجب وقلق لتقول: أولست بخير؟! وسوف تخرج معي!!
ابتلع غصته فهو يشعر أن منامه الذي رآه منذ عدة أيام سيتحقق، لكنه ظل يطمئنها وعادا مجددًا لتلاوة القرآن.
وهكذا أصبحا يرددان معًا آيات سورة الفجر.. كان يمسح بيده على رأسها وبدأت يده تبطئ حركتها... كان مغمضًا عينيه ويستند بذقنه على رأسها مبتسمًا لتزداد ابتسامته اتساعًا حين وصلا للآية الكريمة: (يا أيتها النفس المطمئنة... ارجعي إلى ربك راضية مرضية... فادخلي في عبادي... وادخلي جنتي).
بعد انتهائهما هنأها بصوتٍ بدا ضعيفًا بعض الشيء لتبدأ يده بالسقوط شيئًا فشيئًا من على رأسها وأصبح رأسه أثقل وزنًا.
في البداية ظنته يمازحها كعادته، فباتت تضحك وهي على حالها لتقول: قديمة أيها الطفل الكبير... عيب عليك، أوْشكت على الدخول في عقدك الثالث وما زلت طفلًا!
لم يستجب هو لدعابتها فابتلعت لعابها بخوف وأصبح قلبها ينبض بعنف لترفع رأسها لتنظر إلى وجهه الشاحب تمامًا مع شبح ابتسامة باقية على شفتيه، لكنه لا يتنفس.. لا يوجد نبض.. ظلت تصرخ به حتى تدخل الطبيب وبعض الممرضات لأخذها بعيدًا عنه وهي تتشبث به بكل ما أوتيت من قوة غير مصدقة أنه قد رحل.
خرجت من ذكرياتها باكية كما كل ليلة لتمسح دموعها وهي تكتم شهقاتها. دخلت غرفتها بسرعة لكي لا يسمعها سام. لم يهدأ قلبها بعد، فتوجهت إلى المرحاض لتتوضأ وخرجت لتصلي، وما إن بدأت الصلاة حتى تذكرت أنه هو من علمها الصلاة لتنهار باكية طيلة صلاتها.
أنهت الصلاة لتبقى مكانها وهي تقرأ القرآن من مصحفه وأصبحت شهقاتها تعلو رغماً عنها ليستيقظ سام فزعًا وركض إليها فوجدها توليه ظهرها وتقرأ من المصحف بصوتٍ مرتعشٍ أثر البكاء.
تقدم ليجلس أمامها لينظر إلى وجهها بهلع وهو يحاول تهدأتها فقال لها: اهدئي.. ما الأمر!!
قالت بهذيانٍ من بين دموعها: لا أستطيع التحمل.. لا حياة لي من دونه. نظرت إلى وجهه لتكمل: لماذا كنت بغيضة معه! لماذا لم أستغل كل لحظة من لحظات حياتي إلى جانبه! ليتني ما عاديته يومًا...
ظلت هكذا وهو فقط ينظر لها مبهوتًا لا يعرف ماذا يفعل. لكنه أدرك أنها بحاجة إلى أن تقول كل ما بداخلها، لذا تركها إلى أن هدأت وهي تستغفر الله على ما تفوهت به. لتنظر إلى سام باضطراب لتعتذر منه. فابتسم لها وهو ينهض ليعود إلى غرفته لينام.
لكنه لم يقدر على النوم بعد رؤيتها هكذا! ظل سؤال واحد يؤرق نومه.. ما الذي فعله هذا الرجل بالضبط لتظل تتذكره حتى الآن وهو قد مات منذ زمن!
في الصباح تقابلا على مائدة الإفطار فنظرت إليه باضطراب ليبتسم وهو يحييها ثم قال: مليكة.. منذ أن أتيت إلى إسبانيا لم تخرجي للتنزه أو لرؤية البلد.. اليوم لست ذاهبًا إلى الشركة.. كما أنه عيد مولدك ويجب علينا الاحتفال بشكل مميز.. ما رأيك؟
اللمعت عينا خافيير الذي قال بحماسه دون سماع رأي مليكة: بالطبع عزيزاي اخرجا قليلاً.. جددا طاقتكم وافرحو.. عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي.
ابتسمت مليكة لجدها وهي تفكر بالأمر ليقول سام حتى لا يدعها تفكر: هيا يا مليكة أرجوكي... أعدك لن تندمي.
أومأت لهم باستسلام، غير واعية لنظرات الجد المتمنية لحدوث أمر ما، ولا لسام الذي كان يطالعها بعمق وهو يفكر بأمر لا يبدو أنه سيعجبها أبدًا!
رواية رجوع الى الهويه الفصل التاسع 9 - بقلم شيراز القاضي
٩&
الحلقه التاسعه 💚
دخلت مليكه غرفتها لتستعد الي تلك النزهه ..غيرت ثيابها الي فستان اسود خفيف ليساعدها علي الحركه مع حذاء رياضي كذلك وابقت حجابها الرمادي علي رأسها
نزلت الي الاسفل بعد ان استعدت لتجد سام في الاسفل ينتظرها وقد تحرر هو الاخر من زيه الرسمي !..
كان سام هو من يقود السياره. فإبتعدت مليكه حتي التصقت بالباب المجاور لها بحركة جعلت سام يقظم غيظه ليكمل خطته ...ظنت مليكه انها ستشاهد اثارا مثلا ..ملامح المدينه ..لكن ما حدث هو انه اخذها الي مول تجاري ..قطبت حاجببها لكنها سارت معه بصمت لتجده وقف فجأه في الطابق الثالث وهو ينظر لها بحماسه ليقول بفخر مشيرا الي احدي المتاجر
: هذا اول متجر افتتحته لعرض الازياء وبيعها...الان هو من اشهر المتاجر الأزياء في اسبانيا.. تعالي .
دخلا معا لتنظر الي الملابس. المعروضه وتركته هو يحيي من يعملون هنا...لاحظت منذ اللحظه الاولي لمسته في المكان ..المحل كان من اللون الاسود والفضي وهو يحب مزجهما معا ..طريقة عرض الثياب الانيقه والمختلفه عن كافة المتاجر التي رأتها وهي قادمه ..شردت قليلا وهي تتنقل بين الثياب لتفاجأ به يقابلها وهو يمسك بفستان صيفي من اللون الزيتوني بدا في يده كالزمرد قائلا
:الجو حار للغايه.. خذي هذا الفستان افضل وسوف اذهب حالا لأحضر وشاحا لشعرك وستره قصيره لكي لا يظهر ذراعيك.
ظل يلح عليها طويلا حتي ترتديه بدلا من ثياب الحداد التي لا تتركها تلك حتي اقنعها اخيرا ان حزنها عليه لا علاقة له بالثياب !
ارتدته علي مضض هو والوشاح الذي اصبح حجابا واصبحت جاهزه لتخرج من غرفة التبديل ناظرة اليه بنفاذ صبر اعقبته بنظرات ضيقه حين وجدته يحضر في يده ثيابا اخري وهو ينظر لها مبتسما بإعجاب فقالت:
ما كل هذه الثياب!
قال لها :
تريدين ثيابا محتشمه لكي ذلك..ها هي كل ذي محتشم صممته بين يديك..لكن حبا بالله كفي عن ارتداء اللون الاسود ..او علي الاقل ارتديه مره وارتدي الاوان مره!
وبعد نقاش طويل وافقت هي علي مضض لينتهي اليوم بسلام
حين انتهيا من امر الثياب ..خرجا من المول بإتجاه السياره ليأخذها الي المحطه التاليه!
كانت عباره عن مطعم. شعبي فقال لها
:
اصابني الجوع ..لنأكل فهذا المطعم هو عشق بالنسبة لي .
دخلا المطعم وسط الترحيب الشديد من معظم المتواجدين فتعجبت هي من معرفتهم له جلسا علي طاوله قريبه من البحر وكادت ان تسأله شيئا ليقاطعها مجيئ فتاه بدت اكبر منها قليلا احتضنت رقبة سام بيديها لترفع مليكه حاجبها حين وجدته مبتسما بإتساع وهو ينظر اليها ويضع كفه علي يديها وهما يتحدثان بحماس كبير لتنظر الفتاه بتحفظ نحو مليكه ليقول سام
:
انتظري لأعرفك ..هذه مليكه ابنة خالتي صوفيا وهذه ريتا ..زميلتي في العمل سابقا .
لتقاطعه ريتا قائله
: وشريكته في الاستعراضات الراقصه .
اتسعت عينا مليكه من هذه الجمله ليضحك سام بصخب علي ملامحها ليقول
:
حين كنت مراهقا اتيت للعمل هنا سرا كنادل في الصباح وفي المساء انا وريتا كنا نقدم عروضا راقصه .
ثم اكمل كلامه مع ريتا ومليكه تنظر لهما بجمود وهي تريد الرحيل من هذا المكان بأي ثمن .
افاقت علي اصوات التشجيع حولهم التي تدعوهم للرقص كما الأيام الخوالي ! في البدايه ظنت انه سيرفض بلباقه لكنه فاجأها حين سحبت ريتا يده ليذهبا معا الي حلبة الرقص ليرقصا معا الفلامنجو ثم السالسا وبدا علي سام الاستمتاع الشديد وكل من في المكان يشجع هذا الثنائي!
انتهيا من الرقص بين التصفيق الحار ليعود كلا من سام وريتا الي الطاوله ..اختار سام الطعام الذي سوف يتناولاه لتذهب ريتا لتجلب له طلبه ..ما ان رحلت حتي نظر مبتسما الي مليكه ليقول
:
كانت اجمل ايام حياتي التي عملت بها هنا!
ضيقت عينيها لتقول
:
انا لن اتحدث عن كونها احتضنتك هكذا وانت رحبت بها بل وراقصتها ايضا ولكن الا تخشي علي سمعة العائله بفعلتك تلك!
قالتها بسخريه فهو دائما ما يقول اشياء من هذا القبيل ..سمعة العائله ..مظهر العائله ..اموال العائله !
التقط هو سخريتها ليقول لها
:
حبا بالله وما الذي فعلته ؟! لقد رقصنا قليلا فحسب .
صمتت لمعرفتها ان الجدال معه سيكون عقيما لتجد ربتا عادت اليهم وهي تحمل الطعام ويساعدها نادل اخر وبعد ذهابه جلست معهم من جديد وهي تتحدث الي سام وهي توجه له نظرات اصابت مليكه بالشك
غادرت بعدها لتتابع عملها لتقول مليكه
:
الا تري ان طريقة تعاملها معك مبالغ بها قليلا!
ضم حاجبيه بعدم فهم لتكمل
:
اعرف انكم تعتبرونه عاديا ..مصافحة النساء واحتضانهم اثناء السلام والجلوس علي هذه المقربه ..لكن الم تلحظ انها تبالغ !!
مضغ سام الطعام الذي بفمه لتخرج منه ضحكه خافته ليقول
:
انا وريتا كنا معا لفتره .
ارتفع حاجب مليكه وهي تطلب منه توضيحا ليقول
:
كنا علي علاقه لكنها ابتعدت وحدها فجأه وانا لم الح عليها .
قالها بلامبالاة اصابتها بالغضب لتقول :
اي نوع من العلاقات!
اتسعت ابتسامته ليقول
: كانت حبيبتي يامليكه ماذا بك!
اشتغل الغضب كثر في عينيها لكنها عادت للصمت
ليقول هو متنهدا :
اجابة سؤالك ..اظنها تريد اعادة الامور بيننا كما كانت في الماضي ..لذلك تتودر الي من جديد .. لكن في الحقيقه لم اعد اشعر ناحيتها سوي بالاخوه والصداقه فقط!
اومأت بصمت وهي تتابع طعامهم ليقول سام :
مليكه! لما لا تحاولين الخروج من هذا السجن الذي سنجنت به نفسك!
نظرت له بضيق ليكمل
:
اعني انه قد مات وحقك ان تحزني عليه لكن..من كلماتك انه لن يكون سعيدا لرؤيتك هكذا !..استمتعي بالحياة مليكه! لازلت صغيره علي كل هذا! ..ليكمل بإنزعاج ..وابدأي بهذا الشيء فوق رأسك الذي انا واثق انه يجعلك تتصببين عرقا !
عادت شرارات الغضب الي عينيها من جديد لتقول له بغضب وهي تنهض من مكانها
:
اخبرني اذا ان هدفك من بداية هذا اليوم هو ان تجعلني اخلع الحجاب!
..قامت بضرب الطاوله بيدها لتصرخ بصوت لفت النظر لهما
:
هذا لن يحدث ولو علي جثتي !
ثم تحركت لتغادر. فذهب هو خلفها بسرعه يحاول ايقافها فقام بجذبها من يدها فقامت هي بسحب يدها بعنف وغضب ليقول لها بغضب هو الاخر
:
ماذاا هل لدغتك افعي! انا فقط امسكت يدك لكي اوقفك ليس الا ثم ما المشكله في اظهار شعرك! وارتداء ملابس ملونه ومناسبه لعمرك ..لم اطلب منك ارتداء شيئا فاضحا .
انهي كلماته وهو يتنفس بحده وهو يراقب ارتجافها من الغضب والخوف من صوته الغاضب لتقول بإرتجاف
:
اريد العوده الي القصر ..رجاءً !
عادا بالفعل معا بصمت متوتر وما ان وصلا حتي خرجت مليكه بسرعه من السياره ليبقي هو في مكانه يتأملها بغضب ويأس وهو يدرك انه عاد الي نقطة البداية معها
Sheraz Elqady
رواية رجوع الى الهويه الفصل العاشر 10 - بقلم شيراز القاضي
دخلت غرفتها وهي تنتفض بغضب.
من يظن نفسه؟ الخطأ ليس عليه هو، الخطأ على من نسيت كرهه لها وأخذت تتحدث إليه بأريحية.
نظرت إلى ساعتها فوجدت أن صلاة العصر ستفوتها، فاستغفرت وذهبت لتتوضأ.
وصلت فرضها وبعدها أراحت جسدها على السرير وهي تقرأ القرآن.
في الجانب الآخر، يكاد سام أن يجن.
أبعد أن أصبح قريباً منها إلى هذه الدرجة، يدمر كل شيء.
كاد أن يقتلع شعره من الغيظ ليصيح فجأة: غبي!
حاول أن يهدأ قليلاً وهو يرى أن الليل قد حل.
حان موعد العشاء، سيتكلم معها مجدداً ويصلح الأمر.
هبط إلى الأسفل وهو يبحث عنها فلم يجدها بينهم، ولا داعي ليخمن ما السبب.
تنهد بقنوط ليجلس وهو يتناول طعامه دون أن يشعر بطعمه.
نظف حلقه ليقول بصوت جاهد ليخرج طبيعياً:
أين مليكة؟ ألم يخبرها بيادور أن تأتي؟
تحدث الجد قائلاً:
كلا، لقد ذهب وأخبرته أنها تناولت الطعام في الخارج وليست جائعة، بل تريد النوم.
صمت قليلاً ليكمل وعيناه تلمعان بأمل:
تبدو عليها الإرهاق حين رأيتها، هل ذهبتما إلى مناطق كثيرة؟
أومأ له سام بصمت ليقول بعدها:
لكن كيف لم تشعر بالجوع إلى الآن! بيادور أحضر لها شيئاً خفيفاً لتأكله ولتتناوله بالأعلى إن كانت مرهقة.
انصرف بيادور لتنفيذ أوامر سام، بينما ابتسم الجد باتساع على اهتمامه، ولكن الأمر لم يعجب ليو أبداً.
رفضت مليكة تناول الطعام أيضاً، فزفر سام بغيظ قبل أن ينهض تاركاً المنزل بحجة أن لديه عمل ما.
عاد في وقت متأخر من الليل وهو يحمل في يده علبة بيتزا وبعض المقرمشات والحلويات وصعد إلى الأعلى.
خرج إلى الشرفة بعدما أرسل لها رسالة يخبرها أن تخرج له، لكنها تجاهلته.
فما كان منه إلا أن وقف أمام باب شرفتها وهو يدقه بضيق وغيظ.
أجفلها لتقول بصوت مرتعد:
مـ.. من؟!
فقال من بين أسنانه:
اخرجي إلى هنا حالاً! أود الاعتذار منك.
قلبت عيناها بضجر لتتكلم من خلف الباب:
ومن يريد الاعتذار يدق الباب بهذا الشكل!
حاول تمالك أعصابه ليقول:
مليكة! ا خ ر ج ي حااالااا.
صرخ في آخر كلمة مما جعلها تجفل لتقول:
توقف عن الصراخ ستسبب لنا فضيحة! سأرتدي حجابي وأخرج.
جلس على الكرسي مربعاً يديه وهو يطالع الفراغ بوجوم وغضب.
لاحظته هي ما إن خرجت لتضحك عليه بخفوت قبل أن تحمحم، فالتفت لها.
ليقول:
وأخيراً تكرمت الأميرة.
قطبت حاجبيها لتزفر بضيق قبل أن تجلس في مقابلته لتقول ببعض الحدة:
ماذا تريد؟
تصلب فكه قليلاً ليمد يده بجانب الكرسي وهو يرفع ما معه.
نظرت هي بتشوش لما يفعله فوجدته يفتح علبة البيتزا على الطاولة وقام بفتح المشروب الغازي وسكب لهما كوبين وأخرج بعض البطاطا المقلية كذلك يليها بعض الحلويات.
مشغول هو فيما يعده ولم ينتبه إلى نظراتها المندهشة التي امتزجت ببعض الحزن والدموع.
تحدث لها وهو يضع الأشياء قائلاً:
لم تتناولي الطعام فأحضرت هذا الطعام لنتشاركه سوياً وأنا أعتذر لك.
رفع وجهه لها ليكمل مزحته، لكن ابتسامته بدأت بالتلاشي وحل محلها القلق عندما رأى ملامحها تلك ليقول بقلق:
ماذا هناك!! لم أقصد أن أزعجك إلى هذا الحد.. أقسم لك كنت أريد إخراجك فقط من دوامة الحزن تلك! وأيضاً شعرت أنك تتصببين عرقاً بسبب الحجاب لذلك قلت لك أن تخلعيه!.. حـ.. حسناً اهدئي أنا آسف!
بينما علا صوت بكائها وهي لا ترى أمامها سوى شطيرة جبن مقطعة إلى نصفين وبعض الحلويات التي كان يدخرها فادي لها.
تمتمت بخفوت:
رحمك الله يا فادي.
هنا ارتفع حاجب سام بإدراك.. ربما فعل شيئاً ذكرها بذلك الشاب.
ليقول:
ما الأمر يا مليكة؟
مسحت دموعها بعنف لتقول بصوت منخفض:
كان فادي يدخر مصروفه اليومي حتى يوم الجمعة ليشتري الكثير من الحلويات ويقاسمها معي.. لم يفعل أحد معي مثل هذا التصرف سواه لذا...
تركت جملتها معلقة وهي تطالع الأفق بشرود.
أغاظه ليقول:
مليكة! لقد ذهب حسناً! وأنت لم تعودي وحيدة كما كنت سابقاً.. جدي والعائلة كلها حولك.
أكمل بخفوت:
وأنا معك! لن أتركك ما حييت، أقسم لك على ذلك!
نظرت له بامتنان ثم بعد بضع دقائق استسلمت لإلحاح سام لتتناول معه طعامها.
مرت الأيام ولم يعد سام يشعر بالضيق من ثياب مليكة، بل أصبح يوافق بشدة على ستر جسدها هكذا فلا يحق لأحد أن يراها!
أصبح لا يفكر سوى بها فقط وكيف له أن يسعدها وأن يتقرب إليها أكثر، ولكن كلما اقترب وجد ذاك فادي يقف بينهما مهما حاول أن يعبر من خلال شبحه إليها.
ذات مرة وجدها تجلس في الحديقة وتمسك هاتفها وتكتب عليه شيئاً وهي مبتسمة.
فتوتر فمه لكن حاول أن يبدو طبيعياً ليقول:
أوه مليكة ماذا تفعلين؟
أجفلت في البداية لكنها ابتسمت لتقول:
أرسل بعض الرسائل إلى فادي.
كاد أن يتقدم منها ليجذبها من عنقها معنفاً إياها أنه قد ماااااااات، لكنه تماسك ليقول من بين أسنانه:
مليكة يا عزيزتي.. لقد مات الرجل! لن يرى رسائلك تلك.
نظرت له مليكة لتقول:
ومع من عساي أتحدث إن لم أحادثه هو!
قطب حاجبيه بضيق ليقول:
إلي بالطبع!!
تنهدت لتقول:
أسأله في أمور تخص الدين الإسلامي.
لم يجد رداً سوى الصمت غيظاً منها.. في كل الحالات هو لن يجيب!
توالت المزيد من الأيام لاحظ فيها الجميع تقارب سام من مليكة وتعلقه الشديد بها.
وما بين سعادة الجد بتلك الحالة وحزن البعض وحقد آخرين تكمن المشكلة.
مليكة أصبحت تعمل مع سام مؤخراً في تصميم الثياب وأصبحت تذهب بانتظام إلى شركته مما لفت الأنظار هناك أيضاً لتعلقه بها.
ومن بين الملاحظين كانت العارضة الرئيسية في الشركة "مارلين" والتي شاهدت مليكة في أول يوم أتت به.
تلك الحقيرة كانت تهدف لسام إذا! ذكية! ادعت أنها لا تطيق الجلوس إلى جانبه وأنها تتجنبه لكي تلفت نظره نحوها ونجحت!
لكن لا! سام لن يكون لغيرها!
توجهت مارلين إلى حيث رأت مليكة تقف بمفردها لتقول:
أوه أنت هنا!!.. اممم ما كان اسمك!
رفعت مليكة حاجبها لتتذكر تلك الفتاة جيداً لتقول بهدوء:
مليكة.
قالت مارلين:
آها!.. أتعلمين علي أن أحييك على ذكائك!
نظرت لها مليكة بعدم فهم لتقول الأخرى:
ادعائك أنك غير مهتمة بسام وأنت بالحقيقة تسعين ورائه لكي تحصلي على المزيد من المال.. لكن سأقول لك نصيحة! سام لا يناسبه فتاة مثلك!
ثم دون كلمة أخرى سارت في الاتجاه المعاكس بخطوات واسعة بينما تحدق مليكة في أثرها وقد فغرت فاها لتعود للجمود مجدداً لتقول في نفسها:
مجنونة تلك! أنا وسام!! الرحمة يا إلهي!
لكنها بعد تفكير ارتعبت من الفكرة! هل من الممكن أن ينظر لها بتلك النظرة!
ثم نفضت رأسها بعنف.. بالتأكيد لا!!
عادت إلى البيت وهي تدعو الله أن يكون كلام تلك المخبولة محض جنون فحسب!
على العشاء كان فقط الجد ومليكة وسام وسامويل والباقين كانوا في الخارج.
لتقول مليكة فجأة كمن تذكر:
جدي! لدي بعض الأمور التي علي الإشراف عليها في مصر وأريد السفر لإنهاءها!
غص سام في طعامه فناوله سامويل الماء بسرعة بينما تحدث الجد برعب:
لـ.. لما عليك الذهاب! ..قـ.. قولي لي فقط ما تريدين إنهاءه وأنا سوف أتصرف دون اللجوء لذهابك!
تحدثت بهدوء:
جدي! يجب علي الذهاب بنفسي.
توتر الجد وقد ظهر الحزن في عينيه.
فقال سام ببعض الحدة:
وكم يوماً ستبقين هناك؟!
قالت له:
ربما شهر أو اثنان.. سوف أنهي أعمالي وأعود مجدداً، لما كل هذا الغضب والحزن!
بهت وجه الجد أكثر ليتحدث سامويل بلا مبالاة:
وما الأمر إن ذهبت وأنهت أعمالها وسوف تعود! لا أرى مشكلة في ذلك.
نظر له سام بنزق لينظر إلى حالة الجد ليقول:
لكِ ذلك! استعدي للسفر خلال يومان!
اتسعت حدقتا الجد قبل أن يكمل سام:
سوف أذهب معك حتى تنتهي ونعود سوياً.
عادت ابتسامة الجد من جديد ليقول بحماس:
فكرة عبقرية يا بني أنا موافق!
بينما تطلعت لهم مليكة بدهشة! ما معنى أنه سوف يذهب معها إلى مصر!!!