تحميل رواية رهف الجاسر بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى منزل كبير وعلى مائده الطعام يترأسها الجد الاكبر زين ثابت وباقي العائله عليها. زين: متنساش يا جاسر يا ابنى تروح تجيب بنت عمك من المطار. جاسر: برضو يا جدى منا قولت لحضرتك انى مش فاضي وورايا مواعيد وشغل كتير خلى فريد يروح يجيبها. زين: انت عايز الواد الصايع دا اعتمد عليه فى مشوار زى دا ميعتمدش عليه فى اى حاجه. مش زيك يا ابنى لانك تربيتى اما فريد فدلوعة امه وهى اللى مبوظاه. جاسر: خلاص يا جدى هبقى ابعت السواق يروح يجيبها. زين: انت بتقول ايه. بقولك بنت عمك اول مرة تيجي مصر بعد غياب تقولى سواق وبعدين...
رواية رهف الجاسر الفصل الأول 1 - بقلم اية محمد
فى منزل كبير وعلى مائده الطعام يترأسها الجد الاكبر زين ثابت وباقي العائله عليها.
زين: متنساش يا جاسر يا ابنى تروح تجيب بنت عمك من المطار.
جاسر: برضو يا جدى منا قولت لحضرتك انى مش فاضي وورايا مواعيد وشغل كتير خلى فريد يروح يجيبها.
زين: انت عايز الواد الصايع دا اعتمد عليه فى مشوار زى دا ميعتمدش عليه فى اى حاجه. مش زيك يا ابنى لانك تربيتى اما فريد فدلوعة امه وهى اللى مبوظاه.
جاسر: خلاص يا جدى هبقى ابعت السواق يروح يجيبها.
زين: انت بتقول ايه. بقولك بنت عمك اول مرة تيجي مصر بعد غياب تقولى سواق وبعدين انا قولت انت تروح تجيبها يبقى تروح تجيبها مش عايز كلام كتير.
جاسر: خلاص يا جدى اللى تشوفه وامرى لله.
نريمين: انت مكبر الموضوع كدا ليه ياحمايا ما اى حد يجبها يعنى هو لازم جاسر متعطلوش على شغله وبعدين هى مش صغيره يعنى علشان تخاف عليها بالشكل دا اذا كانت امها مخافتش عليها وبعتتها تسافر لوحدها احنا هنخاف وتخلى عيالى يشتغلو سواقين عند الهانم كمان.
زين بعصبيه يضرب يده على الطاوله: احترمي نفسك يانريمين ومتدخليش بينى وبين احفادى تانى وبعدين يكفي انها الحاجه الوحيده اللى ممكن ترد الروح لابنى اللى راقد فى السرير من التعب ومتدخليش تانى بينى وبين جاسر كفايه عليكى الحيله فريد بوظتيه بدلعك ايه عايز تبوظى دا كمان. وانتى مالك ومال الشغل وحوراته ولاخر مرة هقولهالك متدخليش تانى بينى وبين احفادى انتى سامعه.
جاسر: خلاص يا جدى اهدى انا هروح اجبها وانتى ياماما خلاص بقى محصلش حاجه يلا عن اذنكم علشان الحق اروح الشركه اخلص شويه حاجات كدا قبل ماروح المطار.
ويخرج جاسر من المنزل.
زين ينظر لنريمين: ابقى قولي للخدم يجهزو الاوضه اللى جنب محمود (ابنه المريض) علشان رهف وابقى صحى الاستاذ فريد هو هيفضل نايم لحد امتى والله الواد لو ما التزم واتظبط ليشوف منى الوش التانى وهو حر.
ويقوم من على الطاوله ليدخل غرفه المكتب.
نريمين لنفسها: هنشغل البيت كله علشان خاطر الست هانم اصل الواحد كان ناقص.
فى الشركه يصل جاسر الشركه وكالعاده الكل ملتزم الصمت ومنشغل فى شغله يصل لمكتبه والسكرتيرة تقف: صباح الخير استاذ جاسر.
لم يعيرها جاسر اهتمام ويدخل مكتبه وهى تلاحقه بالايباد الخاص بيها لتملى عليه مواعيد اليوم يجلس جاسر علي مكتبه ويفتح اللاب توب ويقول لها دون ان ينظر لها: الغى اى مواعيد النهارده وهاتى ملفات المنقصات اللى داخلينها علشان اراجعها وامضي عليها واى اجتماعات عرفتى تحوليها اون لاين او تلغيها والقهوه بتاعتي.
السكرتيره اخذت التعليمات وخرجت من المكتب بعد دقائق دخلت بالقهوه.
جاسر: فين الملفات اللى قولتلك عليها.
السكرتيره: حضرتك الملفات كانت عند اياد بيه ولما طلبتها قالى هو هيجبهم لحضرتك.
جاسر: خلاص ماشى يلا اتفضلى انتى على مكتبك.
تخرج السكرتيره ودقائق ويدخل اياد ومعه الملفات.
اياد: صباح الخير يابوس بقولك ايه انا راجعت الملفات دى بس وقفت على مناقصه مش فاهمها بصراحه.
جاسر: هو انت ازاى تدخل من غير استاذان وعارف انت بتتكلم على انهى مناقصه بتاعت المنشاوى.
اياد: بالله عليك انا شغال معاك هنا بقالى اد ايه فى مرة استاذنت قبل ما ادخل. ايوه هى الصفقه دة مالها بقى.
جاسر: لا عمرك مااستاذنت ههههه. بس انت ليه شاغل بالك بالصفقه دى انا اصلا سايب خبر انى انا اللى هشتغل عليها بنفسي.
اياد: ايوة ليه بقى.
جاسر: ما خلاص بقى انت ايه مش وراك شغل وبعدين يلا انا طالع ومش هرجع الشركه تانى خلي بالك من الشغل.
اياد: ليه خير كله تمام.
جاسر: اه تمام بس جدى كان طالب منى اروح اجيب بنت عمي من المطار.
اياد: ايوووه بقى وجدك اللى طلب منك برضوا.
جاسر: انت هتستعبط. ايوه جدى اللى طلب منى وبعدين علشان دماغك ماتروحش لبعيد دى عيله صغيره ودلوعه كدا وتافهه انا اصلا بعدي الفتره اللى بتيجي تقعد عندنا فيها بالعافيه علشان خاطر بس عمى وجدى.
اياد: اها والله انت اللى معقد يابنى دى بنت يعنى طبيعى انها تكون كدا. اه ما انت معذور مهو انت لو بتعمل حاجه غير الشغل كنت هتعرف.
جاسر: لا والله وبعدين كفايه عليك انت السرمحه والشقاوة هيبقى انا وانت ونسيب الشغل لمينا.
اياد: قصدك ايه يعنى مانا بشتغل اهو ولسه مخلص ورق الصفقات كلها ولا هو انت غيران منى وخلاص علشان بعرف اتبسط وكمان اشوف شغلى.
جاسر: غيرران انا غيران طب علشان الكلمه دى انت هتشيل شغل اليوم كله لوحدك علشان انا مش جاى الشغل النهارده ويارب الاقي غلطه انت حر يلا سلامو.
خرج جاسر وهو يترك اياد يستشيط غيظا وذهب الى المطار ودقائق وخرجت رهف من المطار مرتديه بنطلون جينز وتيشريت ابيض وكوتشي كانت عامله شعرها البنى ديل حصان وتجر حقائبها على عربه الحقائب حتى رات جاسر.
رهف: مساء الخير.
جاسر وهو يعطى اشاره للسواق انه يضع الحقائب فى السياره: مساء النور الحمدلله على السلامه.
رهف: الله يسلمك ياابيه.
ركبو السياره وفى طريقهم للمنزل.
جاسر: هو انتى مش عارفه تلبسي حاجه احسن من كدا انتى خلاص كبرتى ومبقتيش صغيره وانتى هنا فى مصر ودا مينفعش وبعدين احنا عيله مهمه مش بس كدا احنا عيله محافظه وعندنا تقاليد فخلى بالك بعد كدا من لبسك ماشي.
رهف: اوووف انت ابتديها بدرى اوي ياابيه كل اجازة على نفس الكلام ونفس التحكمات بالله عليك ياابيه استنى بس لما ارتاح من السفر انا اصلا كنت مخططه انى كنت عايزه اقعد معاك انت وجدو علشان الموضوع دا علشان المرة دى مختلفه انا مش جايه اقضي اجازة اناهاقيم هنا ولبسي انا لابسه لبس مريح علشان الطياره والسفر وكدا وبس.
جاسر: ايه تقيمى هنا وامك ودراستك ازاى جدو ميقوليش حاجه زى كدا وايه اللى حصل.
رهف: واحده واحده ياابيه جدو اصلا ميعرفش ودراستى هكملها هنا امال ليه انا بقول لحضرتك انى عايزه اقعد معاك انت وجدو علشان نشوف هنعمل ايه والسبب اللى خلانى اعمل كدا فبعد اذنك يعنى انا مش عايزة اتكلم فى اي حاجه تخصه.
يكتفى جاسر بهز راسه بالموافقه ويسود الصمت حتى وصلو للبيت.
ترجلت رهف من السياره وجريت على البيت وهى تصرخ بحماس: جدووووو.
ليسمعها زين: اهلا اهلا بحبيبة قلب جدو.
ويحضنها بقوة: حمدالله على سلامتك ياحبيبتى ايه دا كبرتى وحلويتى ياقلب جدك.
رهف بسعاده: الله يسلمك ياجدو انت وحشتنى اوى وكلكو وحشتونى اوى.
رواية رهف الجاسر الفصل الثاني 2 - بقلم اية محمد
جاسر يدخل البيت ووراه السواق وهو يضع حقائب رهف.
الجد: إيه كل دا يا بنتي؟ إيه اللي في الشنط دي كلها؟
السواق: أجيب باقي الشنط من برا يا بيه.
جاسر بسخرية: لا سيبهم يتشمسوا شوية.
السواق يخرج ويجيب باقي الشنط.
رهف: بعدين يا جدو بعدين.
على نزول فريد من على السلم: إيه الدوشة دي على الصبح؟ مش متعود على كدا أنا.
زين: الصبح؟ إحنا بقينا العصر يا أستاذ، وإنت لسه صاحي.
فريد: أيوه كدا حسسني إن كل حاجة تمام. أهو إنت كدا بقى جدو حبيبي اللي أعرفه.
زين: والله الواد دا هيجيبلي سكته قلبية ببروده دا.
فريد: آه برضو محدش رد عليا وقالي الدوشة دي إيه؟ وإنت يا جدو مش بتزعق ليه؟ عشان عمي؟ ولا هو أنا بس اللي بتزعقله في البيت دا.
وينظر ليجد رهف تخرج من ورا جدها لتقول: مفاجأة! أنا جيت.
فريد: يا بنت الايه! حمدالله على السلامة.
ويجري ليحضنها ليقفوا على صوت جاسر: لااااا يا فريد! بتعمل إيه؟
فريد: إيه يا جاسر؟ هسلم على بنت عمي. ولا تكوني يا بنت عندك مرض معدي جاية بيه من برا؟
رهف تضربه على كتفه: غلس. طول عمرك غلس.
جاسر: أنا عايزك يا فريد بعدين في موضوع كدا.
فريد: اااه! موضوع؟ وبعدين يبقى ربنا يستر. بس المهم إنتِ بقى هتقعدي المرة دي قد إيه؟
يوجه كلامه للرهف.
رهف: احم احم. مهو أنااا... أنا هقعد على طول إن شاء الله.
زين: بتقولي إيه يا بنتي؟ بجد هتقعدي هنا على طول؟ دا أبوكي هيفرح بشكل! بس حاسس إن فيه حاجة.
فريد: إنتي اتهبلتي يابنتي؟ أنا ذات نفسي لو لقيت ربع فرصة إني أسيب البيت والعيلة وأسافر هعمل كدا. تقوم انتي تقولي هتقيمي وبتاع؟ ولا هو انت لسه تعبانة من السفر ولا إيه.
زين: قليل الحيا وناقص ربّاية! ماتحترم نفسك يا واد إنت هو! مفيش حد مالي عينك ولا إيه.
فريد: طب أستأذن أنا بقى كدا عشان واصلة التهزيق بتاعت جدو. شكلها كدا هتبتدي وأنا لسه مفطرتش ولا فوقت. فحاضر يا جدو هروح أفطر وأجيلك تهزق فيا براحتك. هشوفك تاني يا رورو ونبقى نقعد سوا.
وسبهم ومشي.
زين: أخوك دا هيجيبلي سكته قلبية والله. شايف أمك مدلعاه إزاي؟ الواد بيرد عليا يا جاسر! قليل الرباية.
جاسر: معلش يا جدو أنا هشدلك ودنه والله، بس إنت متزعلش نفسك.
زين: يلا يا حبيبتي علشان تشوفي بابا. أنا مقولتلُهوش إنك جاية، سايباها مفاجأة.
رهف: ماشي يا جدو. بس أنا عايزة أتكلم معاكوا دلوقتي بس في موضوع كدا.
زين: في إيه يا بنتي؟ إنتِ كويسة؟ موضوع إيه اللي عايزة تتكلمي فيه؟
رهف: عايزاك يا جدو في موضوع كدا.
زين: طب يلا بينا على أوضة المكتب. شكله موضوع كبير وإنتي مش عايزة حد يزعجنا. أنا فهمت.
دخلا أوضة المكتب وبدأت رهف بالكلام.
أنا يا جدو خلاص قررت إني أعيش مع بابا ومش هسافر لماما تاني. وهي عارفة بقراري دا. فكنت عايزة أطلب منك يا جدو طلب. بس أنا عايزة أنقل مدرستي هنا طبعًا. وعايزاك يا جدو تلغي الحساب بتاعي لأنه خلاص ملوش لزوم. منا هقعد هنا مع بابا.
زين: تنوري يابنتي واللي إنتي عايزاه دا بيتك. بس إيه اللي حصل لكل دا يعني؟
رهف: بعدين يا جدو نبقى نتكلم في الموضوع دا.
جاسر فهم إنها مش عايزة تكمل كلام في وجوده، خصوصًا إنه سألها نفس السؤال ورفضت تجاوبه.
جاسر: طب أنا هقوم يا جدو أشوف موضوع المدرسة والحساب وأبقى أقولك عملت إيه. آه صحيح يا رهف إنتِ في سنة كام دلوقتي؟
رهف: المفروض بالنظام اللي عندكوا هنا في مصر أولى ثانوي تقريبًا. أنا معايا الشهادات الدراسية بتاعتي لو حضرتك محتاجها.
جاسر: تمام ماشي. هشوف كدا يا جدو وهبقى أرد عليكوا.
خرج جاسر من المكتب.
زين: اهو يا ستي خرج اهو. قوليلي بقى مالك في إيه.
رهف ببكاء: مفيش يا جدو، بس ماما اتغيرت معايا أوي ومبقتش مهتمة بيا ولا مصدقاني. وائل ابن عمو ياسين بيضايقني وبيتصرف تصرفات غريبة معايا. ولما كنت أروح أشتكيلها كانت بتقول إني بكبر المواضيع ومش بتصدقني ولا بتاخد موقف لحد. في مرة دخل عليا أوضتي وأنا نايمة. ولما رحت أقولها كذبتني وقالتلي إني بأتهيألي يا جدو. وبعدين كل ما أطلب منها حاجة مكنتش بتجبلي وتقولي أبوكي باعت مصاريفك على قد الدراسة وهدومك وكدا. واتفاجأت إنها بتسحب من الفلوس اللي بابا كان بيبعتها عشان تجيب حاجات ليها دهب وكدا وحاجات لجوزها ووائل أي حاجة يطلبها كانت بتجيبها من فلوس بابا. عشان كدا يا جدو قولتلك تلغي الحساب. تصور يا جدو لما قولتلها إني هنزل أعيش هنا ومش هرجع لها تاني مهتمتش ولا اتأثرت يا جدو.
وتبكي بشدة.
يحضنها جدها ويطبطب على كتفها: أهدي يا حبيبتي. لاحول ولا قوة إلا بالله. في أم كدا بس؟ وإحنا اللي سبناكي معاها قولنا هي أمك وهتاخد بالها منك. تعمل كدا. أهدي يا حبيبتي يلا بقى متزعليش نفسك. أنا مش بحب أشوفك بتعيطي. يلا عشان خاطر جدو امسحي دموعك دي ومتعيطيش. إنتي خلاص جيتي هنا ومحدش يقدر يزعلك أبداً.
رهف تمسح دموعها: ماشي يا جدو. أنا بحبك أوي.
زين: وأنا كمان يا قلب جدو. يلا، أطلعي على أوضتك ارتاحي وغيري هدومك. وأنا هقول لحد من الخدم يطلعلك الشنط. وأنا هطلع أندهلك عشان تتغدي معانا. ومش عايز أشوفك بتعيطي تاني أبداً. عشان كمان بابا يا حبيبتي لما يشوفك ميتعبش أكتر ماهو تعبان. ماشي.
رهف: حاضر يا جدو. عن إذنك.
وتخرج رهف من المكتب ويجلس زين ثابت على الكرسي حزين على حالتها وما عانته هذه الطفلة الصغيرة.
في الحديقة جاسر يعمل اتصالاته عشان مدرسة رهف. يقفل المكالمة ليجد فريد خارج من المنزل ينادى عليه ويأتي فريد.
جاسر: إنت رايح فين؟ أنا مش قولتلك عايزك في موضوع؟
فريد: رايح النادي. وأنا عارف عايزني في إيه؟ هتتكلم معايا زي كل مرة "يا فريد مينفعش اللي إنت بتعمله دا. اتحمل المسئولية شوية. تعالى انزل معايا الشركة عشان تعرف الشغل ماشي إزاي." إنت وجدو مفيش مواضيع تانية بتتكلموا معايا فيها. فأنا زهقت. مش كل يوم هسمع المرشح دا. وأنا مش هبقى زيك يا جاسر. أنا لسه مخلص جامعة. عايز أعيش حياتي أتمتع بيها. مش أدْفِن نفسي في الشغل زيك.
جاسر: تصدق إنك فعلاً زي ما جدك قال عليك قليل الأدب وناقص ربّاية. وبعدين إنت عايز تفهمني إنك كنت مجتهد طول فترة الجامعة؟ ما إنت كنت صايع بردو والسنة بتاخدها في اتنين. إيه؟ مش كفاية كدا وتشوف مستقبلك؟ ولا هتفضل صايع كدا على طول؟
فريد: برضو هعيش فترة شبابي. إيه اللي فيها؟ مش عارف. وبعدين أنا مش قلقان على مستقبلي. الشركة هتفضل موجودة وانت شاطر وأنا عارف إنها بتتحسن كمان. يبقى ليه أنا أشغل بالي بمستقبلي.
رواية رهف الجاسر الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد
فريد: وأنا عارف إن مستقبلي موجود وبيكبر كمان، صح؟ يلا سلام بقى.
جاسر: استنى عندك، أنا مخلصتش كلامي ومش ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه أصلًا.
فريد: طب ممكن نأجل كلام لحد ما أرجع بليل عشان أنا متأخر دلوقتي.
جاسر: بليل إيه يا أبو بليل؟ أنت بترجع وش الفجر، بنكون كلنا نايمين. أنت فاكر إني نايم على وداني ومش عارف حاجة؟ أنا بس اللي سايبك عشان مش فاضيلك الفترة دي. وبعدين هما كلمتين، احترم نفسك مع بنت عمك.
فريد: أحترم نفسي، إزاي يعني وأنا عملتلها حاجة؟
جاسر: يعني مينفعش تحضنها تاني، خلي فيه حدود في المعاملة بينكم. دي خلاص هتقيم هنا وأنا مش عايز وجع دماغ.
فريد: لا والله، حدود ليه يعني؟ مهي بنت عمي، أنا مش فاهم إيه المشكلة.
جاسر: بنت عمك دي كبرت، يبقى مينفعش تتعامل معاها على أساس إنها لسه صغيرة وكده، وخصوصًا إن أنتم سنكم قريب من بعض. مفهوم؟
فريد: أنت مكبر الموضوع أوي، هي فعلًا أختي الصغيرة وبتصرف على أساس كده. مليش دعوة أنا بقى بعقدتك دي وعقليتك اللي مش عايزة تتطور.
جاسر بعصبية: احترم نفسك ومتنساش إني أخوك الكبير، واللي أنا قولته يتنفذ. ولو شوفت تجاوز تاني، أنت حر. مفهوم؟
فريد بزهق: ماشي مفهوم. فيه حاجة تاني ولا أمشي؟
وسابه ومشي.
دخل جاسر المنزل ودخل على جده المكتب.
جاسر: خلاص يا جدو، أنا كلمت كذا مدرسة هيردوا عليا في أقرب وقت. وموضوع الحساب ده بكرة حد هييجي من البنك عشان عمي لازم يمضي على شوية أوراق تخص الموضوع ده.
زين: ماشي يابني، كتر خيرك.
جاسر: مالك يا جدو؟ إيه اللي مضايقك؟ أنا قولت الابتسامة مش هتفارق وشك طالما رهف هنا.
حكاله زين على اللي قالته رهف وأكد عليه إنه ميفتحش الموضوع قدامها لأنه حساس جدًا بالنسبة ليها وهو تفهم.
دافي غُرفة رهف، أخذت شاور وغيرت ملابسها، ولبست فستان قصير لبعد الركبة بشوية لونه أزرق، وربطت شعرها بطريقة عشوائية، وفرغت حقائبها. سمعت خبط على الباب.
رهف: ادخل.
زين: الجميلة إزيك دلوقتي؟
رهف: الحمد لله يا جدو.
زين: طب يلا بينا على الغدا.
رهف: يلا.
ونزلوا على السلم وجلسوا على الطاولة.
رهف: مساء الخير يا مرات عمي.
نرمين: مساء النور يا حبيبتي.
زين: هو فين جاسر؟ مش هيتغدى معانا ولا إيه؟
نرمين: هو حضرتك معدتش عليه وناديته على الغدا زي رهف ولا إيه؟ هما الاتنين أحفادك على فكرة، وهو الكبير، وكمان هو اللي شايل الشغل كله، يعني يستاهل منك تقدير أكتر من كده يا عمي بصراحة.
زين بعصبية: أنتِ مش ناوية تجبيها لبر صح؟ أنا مش قولت ونبهت مليون مرة عليكي متتدخليش بيني وبين أحفادي. متخلينيش أوريكي الوش التاني مني يا نرمين.
على نزول جاسر.
جاسر: خير يا جماعة؟ إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
نرمين بدموع تماسيح: مش عارفة يا جاسر يا ابني، جدك مش طايقلي كلمة وكمان بيزعقلي قدام اللي يسوى واللي ما يسواش. وهي تنظر لرهف.
زين: احترمي نفسك، أنتِ كده زودتيها أوي. اتفضلي فوق على أوضتك، وماتطلعيش منها نهائي، مش عايز أشوفك النهاردة، سامعة؟ واللي مش عاجباكي دي حفيدتي، يعني ليها في البيت زي ما ليكي بالظبط، ويمكن زيادة. يبقى تتعودي عليها وعلى وجودها عشان ده هيبقى أحسن لكِ. وإذا كنت بعديلك حاجات وبفوتها، فكان عشان جاسر وفريد. لكن هتسوقي فيها، هتشوفي مني حاجة تانية. مفهوم؟
جاسر: اهدى بس يا جدو، الموضوع مش مستاهل. أكيد أمي متقصدش اللي حضرتك بتقوله ده، صح يا أمي؟
نرمين: لا طبعًا مقصدتش. وأنا هضايق من رهف ليه يعني؟ ده أنا بحبها زي بنتي تمام. أنا كنت أقصد على الخدم، كده أنا مش هعرف أحكمهم ولا يسمعوا لي كلمة. وعلى العموم أنا طالعة أوضتي زي ما حضرتك طلبت.
رهف: لا استني والنبي يا مرات عمي، متطلعيش عشان خاطري. يا جدو هي مكنتش تقصد ومحصلش حاجة لكل ده، وانتوا واحشني كلكم وعايزة نتجمع مع بعض كعيلة ونأكل سوا عشان خاطري يا جدو.
زين: خلاص يا نرمين اقعدي، محصلش حاجة. وانت يا جاسر يابني يلا اقعد عشان ناكل.
نرمين: لا معلش، اتغدوا انتوا، أنا طالعة على أوضتي، مليش نفس.
زين: أنا مش... بعيد كلامي مرتين، قولت خلاص يبقى خلاص. مفهوم؟
جاسر مسك إيد نرمين: خلاص بقى يا أمي، يلا عشان نقعد.
جلست نرمين وهما بياكلوا.
جاسر: المدرسة ردت عليا يا جدو، ورهف هتكمل دراستها من أول الأسبوع اللي جاي. بس المدرسة ليها طلبات وكده، هبعت حد يجيبهم ويجيبهم على البيت هنا.
رهف: لا معلش، أنا بحب أجيب حاجتي بنفسي.
جاسر: خلاص شوفي أنتِ عايزة تروحي امتى وأنا أبعت السواق معاكي.
رهف: خلاص تمام. ممكن بعد الغدا، أنا كده كده لابسة عشان كنت عايزة أجيب حاجات من بره. ابقي ابعتلي يا أبيه بس طلبات المدرسة عشان أجيبها.
جاسر: تمام.
بعد الغدا، طلعت رهف لغرفتها لارتداء الكوتشي والشنطة ونزلت وسلمت على جدها وهو جالس مع جاسر بيشربوا القهوة.
رهف: عايز حاجة يا جدو؟ أنا طالعة.
زين: سلامتك يا حبيبتي، بس متتأخريش. يكون بابا خلص الجلسة بتاعته عشان تشوفيه. وخلي بالك من نفسك.
رهف: حاضر يا جدو. ممكن يا أبيه تبعتلي طلبات المدرسة على فوني عقبال ما أجيب رقم مصري.
جاسر: خلاص تمام. ويرفع عينه ليرى رهف ويصرخ بها: إيه اللي أنتِ لبساه ده يا هانم وعايزة تطلعي بيه؟
رهف بخوف من صوته العالي: فيه إيه يا أبيه؟ مهو فستان واسع وحلو أهو، ماله بس؟
جاسر: والله أخدتي بالك من إنه واسع، وما أخدتيش بالك من إنه قصير.
رهف: هو نظامه كده، الموديل بتاعه كده. وبعدين ده مش قصير أوي يعني، حبة صغيرة، صح يا جدو؟
زين: جاسر عنده حق يا رهف، أنتِ هنا في مصر يا حبيبتي وفيه عادات وتقاليد. معلش المرة دي اطلعي كده، وخلي بالك المرة الجاية من لبسك.
جاسر: معلش يا جدو، بس هي مش خارجة من البيت بالمنظر ده.
رهف: يوووه بقى، أنا متعودتش على التحكمات والصوت العالي ده. وبعدين جدو قالي اطلعي.
قام جاسر ومسك ودن رهف: شكلك نسيتي نفسك، أنا أبيه جاسر ولازم تسمعي الكلام. وأنا مبحبش أعيد كلامي مرتين، فاهمة؟
رهف تصوت بألم: خلاص فاهمة، فاهمة.
وطلعت وهي تدبدب في الأرض من غضبها لتغير ملابسها لترتدي فستان طويل باللون الأخضر وكوتشي وشنطة بيضاء، وما زادها اللون إلا جمالًا وإشراقًا.
ونزلت وتقول: ها، حلو كده ولا فيه كلام تاني؟
زين: زي القمر يا حبيبتي.
جاسر: أيوه كده، حلو.
رهف: ممكن بقى تبعتلي طلبات المدرسة عشان ألحق أروح وأجي.
جاسر: لا.
رهف: يعني إيه لا؟
جاسر قام وقف.
قامت رهف تستخبى في جدها: والله لو شديتني من ودني تاني لأصوت وأنت حر بقى يا جدو، بقى خليه يبعد عني.
جاسر: أنا رايح معاك عشان السواق راح يوصل أمي عند خالتي.
رهف: يا نهار أسود! هو أنت هتيجي معايا؟ لا خلاص، أنا هروح في أي وقت تاني أشتري الحاجة، شكرًا.
زين ضاحكًا: طب اطلعي من ورايا وقولي الكلمتين دول يا جبانة. وبعدين مش أنتِ قولتي إنك عايزة تشتري حاجات ليكي؟ ليه تأجيلها؟
رهف: بصراحة كده بقى، أنا مش عايزة أخرج مع أبيه جاسر، أنا خايفة منه، يشخط فيا ولا يزعقلي.
زين: لا متخافيش، أنا هضمنهولك. وبعدين هو بيتكلم على مصلحتك، يبقى ليه تخافي؟
رهف: أنت مش شفت يا جدو إزاي صوته عالي وبيزعق. وكمان وداني، آه يا وداني، لسه وجعاني لحد دلوقتي.
جاسر: إيه شغل العيال والدلع الماسخ ده؟ مش عايزة تروحي، إن شاء الله عنك ما طلعتي. أنا غلطان سايب شغلي عشان أوديكي.
رهف: أهو شفت يا جدو، لسه مطلعناش من البيت أهو واتزعقلي. أعمل إيه أنا دلوقتي؟
زين ضاحكًا: حسستوني إني في حضانة. ما خلاص بقى يا ولاد. وأنت يا جاسر يا ابني طول بالك عليها شوية، هي لسه مش متعودة على الجو هنا. يلا بقى عشان متتأخروش.
طلعوا من المنزل وركبوا السيارة، ودقائق ووصلوا المول.
جابوا ملابس للمدرسة ومستلزمات المدرسة. دخلت محل ملابس لتشتري لها ملابس تناسب أوضاعها الجديدة، وخلصت.
جاسر: هو خلاص كده ولا لسه فيه حاجة تاني؟
رهف: معلش تعبتك معايا، بس هو خلاص كده.
جاسر: خلاص استنيني في الكافيه ده، هطلع أحط الأكياس دي في العربية وأرجعلك. ده أنتِ نشفتي ريقي من كتر اللف معاكي.
رهف: خلاص ماشي. وبعدين مانا قولت آسفة خلاص.
جاسر: يابت هو أنتِ مش هتبطلي لموضة؟ أشُدك من ودانك قدام الناس دلوقتي.
رهف: لا خلاص والنبي يا أبيه، أنا بهزر معاك. أطلبلك حاجة عقبال ما تيجي ولا تطلب أنت؟
جاسر: ممكن قهوة مظبوط.
وسابها ومشي. وهي راحت الكافيه وطلبت قهوة مظبوط وعصير فريش ليها.
وهي قاعدة مسكت فونها وفتحت الكاميرا لتطمئن على شكلها، وتلتقط كام صورة لها. ليظهر في خلفية الصورة شابين ويقتربوا على ترابيزتها.
الشاب 1: ممكن نتعرف؟
رهف: لو سمحت ابعد، مينفعش كده.
الشاب 2: ليه بس؟ إحنا لقيناكي قاعدة لوحدك قولنا نسليكي.
رهف اتوترت من قربهم وقررت إنها تقوم تمشي.
الشاب 1 مسك إيدها: رايحة فين بس؟ إحنا لسه بنتكلم.
رهف بتوتر: لو سمحت سيب إيدي، مينفعش كده. سيب إيدي بدل ما أنادي على أمن المكان.
الشاب 2: الحق بتقولك مينفعش وتنادي على أمن المكان؟ ههههههه.
الشاب 1: منا قولتيلي يا ابني شكلها مش من هنا. ها بقى، قولتيلي اسمك إيه؟
وفجأة، ضرب بوكس وقع على الأرض.
رهف: أبيه! الحقني يا أبيه.
مسكها ووقفها وراه، وفضل يضرب في الشابين لحد ما جه الأمن وبعدهم عن بعض، وأخدوا الشابين وطلعوا برا، واعتذروا لجاسر، فهم يعلمون جيدًا من هو.
جاسر ممسك بذراع رهف بقوة: أنتِ إيه اللي وقفك معاهم؟ أنا مش قولتي استني في الكافيه؟ مش بتسمعي الكلام ليه؟
رهف بعياط: والله أنا روحت الكافيه، حتى طلبتلك القهوة. بس طلعت الموبايل، أخد صورة ليا، هما طلعوا في الصورة، وفضلوا رخامة عليا وقعدوا معايا على الترابيزة بالعافية. ولما مشيت وسبتهم، هما جم ورايا ومسكني. وحضرتك جيت. اااه دراعي يا أبيه، بتوجعني.
جاسر: طب بطلي عياط. وبيطبطب على كتفها: اهدى يا رهف، خلاص بقى الناس بتبص علينا.
رهف بتمسح دموعها بكفوف إيديها زي الأطفال: طب أنا عايزة آيس كريم.
جاسر: ههههه، آيس كريم؟ ماشي يا أختي، تعالي.
وراحوا واشتروا آيس كريم وبياكلوا.
جاسر: شفتي بقى لما زعقتلك عشان تغيري اللي كنتي لبساه؟ كان لمصلحتك إزاي؟ لو كنتي نزلتي باللي كنتي لابساها كان هيبقى إيه وضعك.
رهف: والله يا أبيه مش هتفرق كتير، منا غيرت ولبست طويل زي ما حضرتك قولت، واتضايقت بردو واتعاكست. فملهاش علاقة باللبس.
جاسر: أي نعم حصل معاكي موقف وحش، بس مش معنى كده إنك بردو تلبسي قصير ولا ضيق. أنتِ خلاص كبرتي، فاهمة ولا لأ؟ ولو كنتي نزلتي بالقصير كان زماني متخانق عشر مرات مش مرة واحدة. حافظي على نفسك عشان مفيش حد هيعرف يحافظ عليها غيرك، ماشي؟ وبعدين أنتِ هتقابلي من عينة الناس دي تاني، وتصرفك ده معجبنيش بالمرة.
رهف: أمال كنت عايزني أعمل إيه يا أبيه؟
جاسر: أديله بالقلم على وشه ونادي الأمن.
رهف: منا قولته هناديلك الأمن، بس هو ضحك عليا ومصدقش.
جاسر: هبلة؟ هتفضلي هبلة لحد إمتى مش عارف يا بنتي. بقولك افعلي يعني اضربي ونادي فعلاً، مش تهدديهم إنك هتعملي ده. فهمتي؟
رهف: أيوه فهمت. بس شكرًا يا أبيه إنك جيت في الوقت المناسب.
جاسر: العفو، متقوليش كده، أنتِ بنت عمي، يعني لحمي وعرضي بردو. وبص ليها، وأول مرة ياخد باله من لون عينيها الساحرة، ولكن سرعان ما خرج من شروده على صوت رهف: مش يلا يا أبيه، زمان بابا خلص الجلسة، وحشني أوي.
جاسر: آه صح، يلا بينا.
وخرجوا وذهبوا للمنزل.
أخذت رهف من جاسر أكياس الأشياء وقالت لهم: هطلع أحط الحاجة في أوضتي وأنزل على طول.
زين: أنا هقوم أطلع لمحمود أمهدله عقبال ما رهف تنزل. تبعتوها على أوضة محمود، ماشي؟
جاسر: حاضر يا جدو.
بعد ما مشي زين.
نرمين: إيه؟ هنشتغلها سواقين وشيالين كمان؟
جاسر: فيه إيه يا ماما؟ أنتِ ليه مضايقة من رهف كده؟ على فكرة دي بنت عمي ولسه جديدة على البلد مش المنطقة بس، ولازم أكون معاها وأحميها. أنا مش شايف فيه مشكلة خالص.
نرمين: يا سلام؟ ما خالتك نقلت من إسكندرية وجت القاهرة، قعدت أتحايل عليك عشان تاخد خلود بنت خالتك وتعرفها الأماكن ولا تروح معاها مشوار، مهي كمان جديدة في المنطقة. ولا هو عند رهف حلو وخلود لأ؟
جاسر: يا ماما، أنا كان عندي شغل مهم جدًا الفترة اللي فاتت دي، محدش ينفع يشتغل عليه غيري. وبعدين خلود عندها أخوها. أما رهف معندهاش غيرنا.
رواية رهف الجاسر الفصل الرابع 4 - بقلم اية محمد
هي مش خارجة بالمنظر ده، يا تطلع تغير يا أما مفيش خروج من أصله.
رهف: يوووه بقى، أنا متعودتش على التحكمات والصوت العالي ده، وبعدين جدو قال لي أطلع.
قام جاسر ومسك ودن رهف: شكلك نسيتي نفسك، أنا أبية جاسر ولازم تسمعي الكلام، وأنا مبحبش أعيد كلامي مرتين، فاهمة؟
رهف تصوت بألم: خلاص فاهمة فاهمة.
وطلعت وهي تدبدب في الأرض من غضبها لتغيير ملابسها، لترتدي فستان طويل باللون الأخضر وكوتشي وشنطة بيضاء، وما زادها اللون إلا جمالاً وإشراقاً.
ونزلت وتقول: ها، حلو كده ولا فيه كلام تاني؟
زين: زي القمر يا حبيبتي.
جاسر: أيوه كده حلو.
رهف: ممكن بقى تبعت لي طلبات المدرسة علشان ألحق أروح وأجي؟
جاسر: لا.
رهف: يعني إيه لا؟
جاسر قام وقف.
قامت رهف تستخبى في جدها: والله لو شديتني من ودني تاني لأصوت وأنت حر بقى يا جدو، بقى خليه يبعد عني.
جاسر: أنا رايح معاكي علشان السواق راح يوصل أمي عند خالتي.
رهف: يا نهار أسود، هو أنت هتيجي معايا؟ لا خلاص أنا هروح في أي وقت تاني أشتري الحاجة، شكراً.
زين ضاحكاً: طب اطلع من ورايا وقولي الكلمتين دول يا جبانة، وبعدين مش أنتِ قولتي إنك عايزة تشتري حاجات ليكي، ليه تأجيلها؟
رهف: بصراحة كده بقى، أنا مش عايزة أخرج مع أبية جاسر، أنا خايفة منه، يشخط فيا ولا يزعق لي.
زين: لا متخافيش، أنا هضمنهولك، وبعدين هو بيتكلم على مصلحتك، يبقى ليه تخافي.
رهف: أنت مش شفت يا جدو إزاي صوته عالي وبيزعق، وكمان وداني، آه يا ودانى، لسه وجعاني لحد دلوقتي.
جاسر: إيه شغل العيال والدلع الماسخ ده، مش عايزة تروحي، إن شاء الله عنك ما طلعتي، أنا غلطان سايب شغلي علشان أوديكي.
رهف: أهو شفت يا جدو، لسه مطلعناش من البيت اهو واتزعق لي، أعمل إيه أنا دلوقتي.
زين ضاحكاً: حسستوني إني في حضانة، ما خلاص بقى يا ولاد، وأنت يا جاسر يا ابني طول بالك عليها شوية، هي لسه مش متعودة على الجو هنا. ويلا بقى علشان متتأخروش.
طلعوا من المنزل وركبوا السيارة، ودقائق ووصلوا المول.
جابوا ملابس للمدرسة ومستلزمات المدرسة، دخلت محل ملابس لتشتري لها ملابس تناسب أوضاعها الجديدة، وخلصت.
جاسر: هو خلاص كده ولا لسه فيه حاجة تاني؟
رهف: معلش تعبتك معايا، بس هو خلاص كده.
جاسر: خلاص استنيني في الكافيه ده، هطلع أحط الأكياس دي في العربية وأرجع لك، ده أنتِ نشفتي ريقي من كتر اللف معاكي.
رهف: خلاص ماشي، وبعدين ما أنا قولت أسفة خلاص.
جاسر: يابت، هو أنتِ مش هتبطلي لموضة، أشُدك من ودانك قدام الناس دلوقتي.
رهف: لا خلاص والنبي يا أبية، أنا بهزر معاك، أطلب لك حاجة عقبال ما تيجي ولا تطلب أنت؟
جاسر: ممكن قهوة مظبوط.
وسابها ومشي، وهي راحت الكافيه وطلبت قهوة مظبوط وعصير فريش ليها.
وهي قاعدة مسكت فونها وفتحت الكاميرا لتطمئن على شكلها، وتلتقط كم صورة لها، ليظهر في خلفية الصورة شابين ويقتربوا على ترابيزتها.
الشاب 1: ممكن نتعرف.
رهف: لو سمحت ابعد، مينفعش كده.
الشاب 2: ليه بس، إحنا لقيناكي قاعدة لوحدك قولنا نسليكي.
رهف اتوترت من قربهم وقررت إنها تقوم تمشي.
الشاب 1 مسك إيديها: رايحة فين بس، إحنا لسه بنتكلم.
رهف بتوتر: لو سمحت سيب إيدي، مينفعش كده، سيب إيدي بدل ما أنادي على أمن المكان.
الشاب 2: الحق بتقول لك مينفعش وتنادي على أمن المكان، ههههههه.
الشاب 1: ما أنا قولت لك يا ابني، شكلها مش من هنا، ها بقى، قولتي لي اسمك إيه.... وفجأة، أُضرب بوكس وقع على الأرض.
رهف: أبية، الحقني يا أبية.
مسكها ووقفها وراه وفضل يضرب في الشابين لحد ما جه الأمن وبعدهم عن بعض، وأخذوا الشابين وطلعوا بره واعتذروا لجاسر، فهم يعلمون جيداً من هو.
جاسر ممسك بذراع رهف بقوة: أنتِ إيه اللي وقفك معاهم، أنا مش قولتي لك استني في الكافيه، مش بتسمعي الكلام ليه.
رهف بعياط: والله أنا روحت الكافيه، حتى طلبت لك القهوة، بس طلعت الموبايل آخد صورة ليا، هما طلعوا في الصورة وفضلوا يرخموا عليا وقعدوا معايا على الترابيزة بالعافية، ولما مشيت وسيبتهم هما جم ورايا ومسكني وحضرتك جيت. آآآه دراعي يا أبية بيوجعني.
جاسر: طب بطلي عياط، وبيطبطب على كتفها: اهدى يا رهف، خلاص بقى الناس بتبص علينا.
رهف بتمسح دموعها بكفوف إيديها زي الأطفال: طب أنا عايزة آيس كريم.
جاسر: ههههه، آيس كريم، ماشي يا أختي، تعالي.
وراحوا واشتروا آيس كريم، وبياكلوه.
جاسر: شفتي بقى لما زعقت لك عشان تغيري اللي كنتي لبساه، كان لمصلحتك إزاي، لو كنتي نزلتِ باللي كنتي لابساه، كان هيبقى إيه وضعك.
رهف: والله يا أبية، مش هتفرق كتير، منا غيرت ولبست طويل زي ما حضرتك قولت واتضايقت بردو واتعاكست، فملهاش علاقة باللبس.
جاسر: أي نعم حصل معاكي موقف وحش، بس مش معنى كده إنك بردو تلبسي قصير ولا ضيق، أنتِ خلاص كبرتي، فاهمة ولا لأ، ولو كنتي نزلتِ بالقصير كان زماني متخانق عشر مرات مش مرة واحدة. حافظي على نفسك علشان مفيش حد هيعرف يحافظ عليها غيرك، ماشي؟ وبعدين أنتِ هتقابلي من عينّة الناس دي تاني، وتصرفك ده معجبنيش بالمرة.
رهف: أمال كنت عايزني أعمل إيه يا أبية؟
جاسر: أديله بالقلم على وشه ونادي الأمن.
رهف: ما أنا قولتي له هنادي لك الأمن، بس هو ضحك عليا ومصدقش.
جاسر: هبلة، هتفضلي هبلة لحد إمتى مش عارف، يا بنتي بقول لك افعلي، يعني اضربي ونادي فعلاً، مش تهدديهم إنك هتعملي ده، فهمتي.
رهف: أيوه فهمت، بس شكراً يا أبية إنك جيت في الوقت المناسب.
جاسر: العفو، متقوليش كده، أنتِ بنت عمي، يعني لحمي وعرضي بردو.
وبص لها، وأول مرة ياخد باله من لون عينيها الساحرة، ولكن سرعان ما خرج من شروده على صوت رهف: مش يلا يا أبية، زمان بابا خلص الجلسة، وحشني أوي.
جاسر: آه صح، يلا بينا.
وخرجوا وذهبوا للمنزل.
أخذت رهف من جاسر أكياس الأشياء وقالت لهم: هطلع أحط الحاجة في أوضتي وأنزل على طول.
زين: أنا هقوم أطلع لمحمود أمهد له عقبال ما رهف تنزل، تبعتوها على أوضة محمود، ماشي.
جاسر: حاضر يا جدو.
بعد ما مشي زين.
نرمين: إيه، هنشتغلها سواقين وشيالين كمان.
جاسر: في إيه يا ماما، أنتِ ليه مضايقة من رهف كده، على فكرة دي بنت عمي ولسه جديدة على البلد مش المنطقة بس، ولازم أكون معاها وأحميها، أنا مش شايف فيه مشكلة خالص.
نرمين: يا سلام، ما خالتك نقلت من إسكندرية وجت القاهرة، قعدت أتحايل عليك عشان تاخد خلود بنت خالتك وتعرفها الأماكن ولا تروح معاها مشوار، ما هي كمان جديدة في المنطقة، ولا هو عند رهف حلو وخلود لأ.
جاسر: يا ماما، أنا كان عندي شغل مهم جداً الفترة اللي فاتت دي، محدش ينفع يشتغل عليه غيري، وبعدين خلود عندها أخوها، أما رهف معندهاش غيرنا.
رواية رهف الجاسر الفصل الخامس 5 - بقلم اية محمد
وبعدين خلود دي ما يتخافش عليها يا ماما، دي تخوف بلد. ههههه.
نرمين: ليه يعني، مالها خلود؟ جميلة وحلوة وفيها الطمع ومتعلمة وبتدرس وزي الفل. ولا الشغل المهم ده جه عند الست رهف وخلص.
جاسر: يا ستي ماشي، خلود أميرة الأميرات بس دي عندها أخوها يا ماما. حازم ما يطلع معاها هو، وبعدين هو أحق مني بده. لكن رهف ملهاش حد غيرنا يا ماما. وبعدين الشغل ما خلصش ولا حاجة، بس أنا مستني بس شوية معلومات وكده.
نرمين: برضه يا جاسر؟
جاسر: ماما أنا تعبان، عايز أطلع أريح شوية عشان عندي ميتينج أون لاين كمان ساعتين، لازم أكون فايق له. يلا عن إذنك.
باس رأسها وقام.
رهف نازلة على السلم قابلت جاسر.
جاسر: جدو مستنيكي في أوضة عمي.
رهف: آه تمام، شكراً.
راحت رهف لأوضة والدها وفتحت الباب براحة لتتأكد إذا كان مستيقظ أم نائم، لتراه مستيقظ ويتحدث مع جدها.
لتدخل: بابا! وحشتني.
محمود: رهف، رهف بنتي، انتي جيتي إمتى؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحشتيني أوي يا روحي. كدا كل الفترة دي ما تجيش تشوفي بابا حبيبك.
رهف بدموع: أنا لسه جايه النهارده وحبيت أعملهالك مفاجأة.
محمود وهو يحضن رهف بشدة ويقبل رأسها: أحلى مفاجأة يا قلب أبوكي. انتي وحشتيني أوي.
زين: ولسه لما تعرف المفاجأة الكبيرة.
محمود: هو لسه فيه مفاجأة تانية؟
رهف: أيوه يا بابا، أنا خلاص مش هبعد عنك تاني أبداً، أنا هعيش معاك هنا على طول.
محمود: انتي بتتكلمي بجد يا حبيبتي؟ هتقعدي معايا هنا على طول؟ يا ما أنت كريم يا رب، يا ما أنت كريم يا رب. أنا كنت خايف أموت قبل ما أشوفك، ولا أموت و انتي مش جنبي. كنت بدعي ربنا كل دقيقة إني أشوفك قبل ما أموت. يا روحي، الحمد لله، الحمد لله.
رهف: بعد الشر عليك يا بابا، متقولش كده. انت هتبقى كويس. وبعدين يا بابا يا حبيبي، ليه طيب ما كنتش بتكلمني وتقولي كل ده؟ أنا كنت على طول بكلم جدو وهو يقولي إنك كويس وما كانش بيقولي حاجة خالص.
محمود: أنا اللي طلبت منهم كده يا بنتي، محدش يقولك حاجة عني ولا يقلقلك عليا. كنت عايزك تركزى على دراستك وحياتك وتطلعي مهندسة قد الدنيا.
رهف بدموع: وأنا عندي أغلى منك يا بابا.
زين: بس خلاص، كفاية دموع وحزن. إحنا دلوقتي لازم نحتفل برجوع رهف لينا وبرجوع ابتسامتك على وشك يا حبيبي.
محمود: شكراً يا بابا، بس زي ما أنت عارف أنا مينفعش أخرج من أوضتي وكده. بس انزلوا انتوا احتفلوا، وأنا قلبي معاكم بيحتفل برجوع حتة من قلبي ومن روحي.
رهف وهي تحتضن والدها: أنا مش عايزة احتفال، كفاية عليا حبكم واحتوائكم ليا، ربنا يخليكو ليا.
يكح محمود.
زين: يلا يا حبيبتي نسيب بابا يرتاح شوية، لسه مخلص الجلسة بتاعته ولازم ينام شوية.
رهف: ماشي، ارتاح يا بابا وأنا هاجيلك تاني.
محمود: ماشي يا حبيبتي.
قام خرج زين ورهف من غرفة محمود حتى استوقفهم صوت محمود وهو ينادي على زين.
زين: أيوا يا ابني.
محمود: عايزك في موضوع يا بابا، بعد إذنك روحي انتي يا رهف يا بنتي وارتاحي شوية من السفر.
خرجت رهف وجلس زين بجوار ابنه ليتحدثوا في موضوع.
في غرفة رهف تجلس على السرير وتبكي من حزنها على والدها وعلى حالته الصحية.
يمر جاسر من أمام غرفتها ليسمع بكائها. يطرق الباب.
تمسح رهف دموعها: ادخل.
جاسر: انتي كويسة.
رهف: الحمد لله يا أبيه.
جاسر: امال مالك بتعيطي ليه.
ترتمي رهف في أحضانه وتبكي: بابا حالته صعبة عليا أوي وكمان خايفة عليه أوي.
تزيد ضربات قلب جاسر، فهي ولا أول مرة تكون قريبة منه بهذا الشكل، وأول مرة يشعر بمثل هذه المشاعر. ليمسك بكتفها ويخرجها من حضنه بحنية وينظر في عينيها لتسحره تماما وملامح وجهها الذي كان لونه أحمر من شدة بكائها.
يرجع من شروده: متقلقيش على عمي، إن شاء الله هيتحسن.
رهف: طب ممكن تقوليلي حالته الصحية إيه دلوقتي.
جاسر: زي ما هي، مفيش جديد. بس الدكاترة أجمعوا إن العامل النفسي مهم. وبصراحة عمي كانت نفسيته تعبانة جداً وانتي مسافرة. هو ما كانش بيتحسن غير في الأيام اللي كنتي بتنزلي فيها إجازة، وبعد ما تسافري بيرجع يتعب تاني.
رهف بدموع: يا حبيبي يا بابا، طب ليه محدش كان بيقولي.
جاسر: عمي كان طالب مننا إنه محدش يجيب لك سيرة عن حالته الصحية خالص. بس إحنا كنا بنتواصل مع مرات عمك منال وبنقولها كل حاجة أول بأول عشان لو قدر الله لو حصل لعمك حاجة و انتي مش هنا تعرف تمهدلك وتقولك. حتى جدو كذا مرة يطلب منها إنها تبعتك أو تطولي مدة الإجازة شوية، بس هي كانت بتقول إنك عندك التزامات وكده.
رهف: ماما كانت عارفة وما قالتليش، وكمان كانت بتمنعني إني أجي. التزامات إيه؟ أنا اللي كنت بتحايل عليها أنزل وهي كانت بتتحجج في كل مرة لحد الدراسة ما تبدأ ومعرفش أنزل. بس أنا خلاص عرفت إيه هي نوع الالتزامات اللي كانت تقصدها، وما كنتش متصورة إن ماما تبقى كده.
جاسر: تقصدي إيه.
رهف بحزن وقهرة: أقصد الفلوس اللي بابا كان بيحطهالي في حسابي. هي كانت مفكرة إني لما أنزل الفلوس هتقف. الفترة اللي أنا فيها هنا، فكانت خايفة على مصالحها والشوبينج بتاعها وطلبات جوزها وابنهم. بس كانت تقول لي، كنت هسيب لها الفلوس وأوعدها إني مش هخليها تقف. بس ما كانتش تعذبني أنا وبابا كده.
جاسر: معلش يا رهف، خلاص اللي حصل حصل. المهم دلوقتي اللي جاي، عمي إن شاء الله هيتحسن وحالته هتتحسن طول ما انتي هنا.
رهف: يارب، يارب.
جاسر: يلا أنا هسيبك ترتاحي.
وخرج من غرفتها وذهب إلى غرفته واستلقى على السرير وظل يفكر في رهف وعيونها التي تسحره في كل مرة ينظر لها وكأنها أول مرة، ولا ملامحها وخدودها الحمراء، وكل ما يفكر فيها ترتسم ابتسامة على وجهه أكثر فأكثر حتى سمع طرق على الباب.
جاسر: مين.
أحد الخدم: العشا جاهز يا بيه.
جاسر: ماشي أنا نازل. بقولك هي رهف نزلت.
أحد الخدم: لا يا بيه، طلبت العشا على أوضة محمود بيه.
جاسر: خلاص ماشي، روحي انتي.
جاسر لنفسه: هو أنا سألت عليها ليه؟ وأنا مالي.
نزل جاسر على العشاء ليجد خلود بنت خالته على الطاولة.
نرمين: تعالي يا جاسر سلم على خلود، كانت في مشوار قريب من هنا، فيها الخير عدت تسلم عليا. عزمتها تتعشى معانا.
خلود: متقوليش كده يا خالتو، انتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه. دا إحنا عزلنا جينا هنا عشان خاطر أشوفك وأقعد معاكي.
جاسر: أهلاً يا خلود، نورتي. هو انتي كنتي عند خالتي النهارده يا ماما.
نرمين: أيوه يا حبيبي، بتسأل ليه.
جاسر: يعني انتي لسه شايفة خلود من كام ساعة، إيه لازمته بقى العشق الممنوع اللي انتوا فيه ده.
تنظر خلود ونرمين لبعضهما.
نرمين: لا أصل... آآآه... أصل لما كنت هناك...
رواية رهف الجاسر الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد
أصل لما كنت هناك خلود كانت في مشوار فمشفتهاش.
جاسر: ياااااه ولحد دلوقتي كانت في مشوار ولسه مخلصاه وعدّية علينا.
نرمين: لا مهو روحت ونزلت تاني وبعدين أنت هتعملنا فيها تحقيق.
جاسر: أمال فين جدو مش هيتعشى معانا ولا إيه.
نرمين: لا يا حبيبي هيتعشوا مع عمك في أوضته.
يهز جاسر رأسه وينتهوا من العشاء ويستأذن جاسر للذهاب على غرفته.
نرمين: إيه يا جاسر يا ابني مش هوصل بنت خالتك ولا إيه.
جاسر: هكلم السواق يوصلها يا أمي علشان تعبان وعايز أنام وأرتاح شوية.
نرمين: سواق إيه يا ابني الوقت متأخر وأنا مش هطمن عليها مع السواق، وصلها أنت.
خلود بمكر: خلاص يا خالتو أنا هطلب عربية مش عايزة أتعبك.
نرمين: لا يا بنتي ميصحش، أنا كلمت أمك وقولتلها إن جاسر هيوصلك.
جاسر: اللي تشوفيه يا أمي، هطلع أغير هدومي وأنزل.
صعد جاسر لتبديل ملابسه.
ونزل وركب السيارة هو وخلود.
هو ملامحه ثابتة مركز في السواقة.
خلود: معلش تعبتك معايا.
جاسر: لا مفيش تعب ولا حاجة.
خلود: ماما بتسلم عليك.
وبعدين أنت مش بتيجي عندنا ليه؟ الأول علشان كنا بعاد، دلوقتي قربنا، إيه بقى حجتك المرة دي.
جاسر بعصبية: حجة، هو انتي مفكرة إني محتاج أبرر ولا أعمل حجج لأي حاجة تخصني؟ وياريت تسكتي شوية علشان أنتِ جبتيلي صداع. والمرة الجاية يا إما متجيش متأخر يا إما خلي أخوكي يوصلك، أنا مش فاضي للعب العيال ده، مفهوم.
خلود بغيرة: وبتكون فاضي مع رهف بس صح.
جاسر: أنتي مالك ومتدخليش تاني وملكيش دعوة بيها، سامعة.
خلود بدموع: فاهمة.
وصل جاسر خلود لمنزلها وعاد.
دخل المنزل سمع في دوشة في المطبخ راح يشوف فيه إيه.
جاسر: بتعملي إيه عندك.
رهف: خضتني يا أبيه، كنت نازلة أشرب بس حسيت إني جعانة فبدور على حاجة آكلها.
جاسر: ها ولقيتي.
رهف: بصراحة ملقتش حاجة عايزة آكلها.
وأنا نسيت النهاردة أجيب خط مصري ومش عارفة أرقام الدليفري.
جاسر: يانهارك أسود، دليفري دلوقتي؟ أنتي عايزة جدك يقتلك، ده مانع دخول الأكل الجاهز هنا خالص.
رهف: لا بتهزر بس ليه.
جاسر: من ساعة ما عمي تعب وهو بقى خايف علينا كلنا، منع الأكل الجاهز.
رهف: آآآه عشان كده. خلاص بقى هطلع أنام خفيفة.
جاسر: مش كنتي جعانة يا بنتي.
رهف: أيوه بس كنت مفكرة أجيب أكل جاهز وخلاص، بس بما إني هعمل عشا فملهاش لازمة أعمل أكل لوحدي وكده، فاهمني يا أبيه.
جاسر: ومين قالك هتاكلي لوحدك؟ أنا كنت داخل البيت وبدعي ألاقي حد صاحي يحضرلي العشا.
رهف: بجد يا أبيه؟ طب اتفضل حضرتك اسبقني على السفرة وأنا هحضر العشا وأجي لحضرتك.
جاسر هز رأسه وذهب للسفرة.
دقائق وحضرت رهف بالعشاء.
لاحظ جاسر على رهف الحزن وهي تأكل.
جاسر: مالك فيه إيه.
رهف: ماليش يا أبيه.
جاسر: هو أنا مش قولتلك قبل كده مش بحب أعيد كلامي مرتين، ولا أنتي عايزة تتشدّي من ودانك تاني.
رهف بخوف: لا وداني لا، هو أنا بس قلقانة على بابا وحالته وكده.
جاسر: خير إن شاء الله، هيبقى كويس طول ما أنتي هنا، ده روحه فيكي.
رهف: وأنا كمان بس خايفة عليه.
يكتفي جاسر أنه يطبطب بيده على شعرها ليطمئنها.
رهف: بقولك إيه يا أبيه، أنت غريب على فكرة.
جاسر: غريب إزاي يعني.
رهف: يعني مرة تخوفني ومرة تخليني أحس بالأمان، ومرة تعاملني زي العيال وتشدني من وداني ومرة تقول لي انتي كبرتي، حضرتك بصراحة عاملي ارتباك.
عكس أخوك فريد بحس معاه بحيوية كده وحماس.
جاسر بعصبية: لا والله، يلا خلصي أكل علشان تنامي علشان تتعودي تنامي بدري وتصحي بدري للمدرسة.
رهف: احم شكلي عكيت في الكلام ولا إيه.
تصبح على خير يا أبيه.
جاسر: وأنتي من أهله.
رهف تصعد على السلم لتقف: أبيه جاسر أنا حسيتك زعلت مني، أنا آسفة بس أنا كنت عايزة أقولك شكراً لأنك بتديني إحساس بالأمان في البيت وبرا، علشان أنا كنت فاقدة الإحساس ده بقالي فترة.
جاسر بابتسامة خفيفة: لا مزعلتش منك يا رهف، ويلا على النوم.
تصعد رهف لغرفتها وصعد جاسر لغرفته.
أخذ شاور وجلس على السرير يفكر في كلامها على السفرة وكلامها على السلم وهو سرحان في عيونها وملامحها ويحدث نفسه قائلاً: هي عندها حق، إذا كنت أنا نفسي مش عارف بعاملها إزاي، أوقات بحس إنها بنتي الصغيرة اللي ربيتها وشوفتها بتكبر قدامي، وأوقات بحس إنها كبرت وبقى ليها شخصية.
لا يا جاسر أنت هتخيب ولا إيه، دي بنت صغيرة، دي بتقولي يا أبيه، عايز إيه أكتر من كده إثبات.
وذهب للنوم.
في صباح اليوم التالي استيقظ جاسر وأخذ شاور وارتدى ملابسه الرسمية ونزل للفطور.
وهو على السلم سمع صوت ضحكات عالية ليجد رهف تجلس مع فريد يضحكون سوياً.
جاسر: صباح الخير.
فريد ورهف: صباح النور.
جاسر: إيه ده الأستاذ فريد صاحي بدري وهيشرفنا على الفطور.
فريد: شكراً علشان تعرفوا إنكم غاليين.
ويضحك: والله يا جاسر يا أخويا أنا منمتش من امبارح علشان أفطر معاكم، شوفتي بقى أنا بضحي قد إيه علشانهم.
رهف تضحك.
جاسر: لا فيك الخير واحنا طبعاً مقدرين مجهوداتك.
بيتكلم بسخرية: بس أعرف بس التغيير ده سببه إيه.
فريد: ولا حاجة، البت رورو دي بقالها كام يوم هنا وأنا مش بشوفها ولا بقعد معاها، فقررت النهاردة يبقى اليوم بتاعها، نفطروا وآخدها أفسحها وأعرفها على المنطقة وكده.
قفزت رهف من مكانها بفرحة: بجد والله، أنت أحلى فريد في الدنيا.
وقبّلت وجهه وذهبت مسرعة.
فريد: على فين يا مجنونة.
رهف: هروح ألبس علشان نمشي بعد الفطار على طول.
وذهبت لغرفتها.
أوقفها صوت غليظ: استنى عندك، وأنتي مين سمحلك إنك هتخرجي أصلاً.
رهف: فيه إيه يا أبيه، أنا كنت هعدي على بابا أصبح عليه وأقوله، وأول ما أشوف جدو على السفرة هقوله.
جاسر: لا مفيش خروج.
رهف: ليه بس يا أبيه؟ أنت قولتلي إني مخرجش لوحدي، بس أنا هخرج مع فريد.
فريد: فيه إيه يا جاسر، هتخرج معايا وأنا هبقى أقول لجدو لما أشوفه، مفيهاش مشكلة. روحي يا رهف غيري يلا وأنا مستنيكي.
رهف: ماشي.
وذهبت.
انقض جاسر على فريد بعيون كلها شرار: أنت بتكسر كلامي يا فريد.
فريد: أكسر كلامك إيه بس، اهدى كده، الموضوع مش مستاهل، إيه المشكلة لما نطلع سوا نـفسحها يعني.
جاسر: علشان أنت واحد مستهتر، أولاً أنت منمتش، أطمن بقى إزاي إنك تسوق وتروح وتيجي، وبعدين أنت تافه وهتتساق ورا تفاهتها وده مش هيجيب غير مشاكل، وبعدين أنا مش قولتلك قبل كده متعديش حدودك معاها.
فريد: هو ده اللي مضايقك؟ بسيطة، هنخرج بالسواق، أنا مش هسوق، مع إن مفيش مشكلة إني أسوق، بس ماشي. وبعدين أنا راجل يا جاسر وأكيد عارف إيه اللي ممكن يتعمل وإيه اللي لأ.
يتبع....
رواية رهف الجاسر الفصل السابع 7 - بقلم اية محمد
فريد: وأنا عارف إيه اللي ممكن يتعمل وإيه اللي لأ، مش عيل صغير أنا عشان أروح أعمل مشاكل. وبعدين أنا متخطتش حدودي معاها.
جاسر: لأ اتخطيت. أمال الضحك والصوت العالي والبوسة دي إيه؟
وهو يمرر يده على خده بعصبية.
فريد: يا سلاااام! هو يعني عشان قاعدين بنهزر ونضحك يبقى اتعدت حدودي؟ وبعدين أنا مالي ومال البوسة، هي اللي عطتني مش أنا. كنت أعمل إيه يعني؟ أضربها؟ يا حرام عليك يا جاسر. بجد والله من كتر القفلة على نفسك بقيت عامل زي أهل الكهف، وأفكارك بقيت متأخرة أوي. حاول تشم نفسك وتطلع برا الدايرة بتاعتك دي.
وذهب لغرفته، ولكن أوقفه صفع على وجهه من جاسر.
جاسر: أنت صح قليل التربية ولازم تتربى عشان تبقى تتكلم مع أخوك الكبير كده.
الجد ورهف ونرمين طلعوا على صوت جاسر العالي.
فريد وهو يضع يده على وجهه مكان الصفعة: أنا بحترمك يا جاسر، وأكبر دليل إنني مش هرد على القلم اللي أنت عطتهولي عشان أنت أخويا الكبير.
وسابه ومشي.
الجد: أنت اتجننت يا جاسر؟ بتمد إيدك على أخوك.
جاسر: هو قليل الأدب يا جدي، حضرتك مشفتش كان بيكلمني إزاي.
الجد: والله عال، ودا مبرر إنك تمد إيديك عليه. اتفضل امشي من وشي يا جاسر، ومش عايز أشوف وشك غير وانت مصلح الهباب اللي أنت عملته ده، فاهم؟
جاسر: جدو اهدى بس...
قاطعه الجد: أنا مش بعيد كلامي مرتين. غور من وشي، ولما أنت تتربى تبقى تربي أخوك الصغير.
مشي جاسر وهو متعصب.
نظر الجد لنرمين: اطلعي خدي بخاطر ابنك وهديه.
ذهبت نرمين لغرفة فريد. ونزلت رهف لجدها وهي بتبكي.
رهف: أنا السبب يا جدو، أنا عايزة أقعد في بيت لوحدي أنا وبابا. برا البيت ده. أنا من ساعة ما جيت وكل المشاكل حصلت.
الجد: طبطب عليها. اهدى يا حبيبتي، إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
حكت له رهف على اللي حصل.
الجد: أنتِ مغلطيش، يا بنتي، ولا فريد اللي غلط. جاسر بس هو الوحيد اللي غلطان، والظاهر كده من كتر دلالي فيه ده اللي حصل.
رهف: لا، متقولش كده يا جدو. أبيه جاسر بيحبك أوي، وكمان بيحب فريد أوي. هو ممكن بس كان فيه حاجة مزعلاه وكدا، بس لكن هو مش هيقدر على زعلك ولا على زعل فريد، صدقني.
الجد: متشغليش أنتِ بالك بالموضوع ده، ومش عايزة أسمع منك مرة تانية إنك تطلعي من البيت، سامعة؟
رهف: أيوه يا جدو. بس أنا...
الجد: من غير بس، وأنا مش بحب أعيد كلامي مرتين، ماشي؟
رهف: حاضر يا جدو.
وصعدت رهف لغرفة فريد وطرقت على الباب. سمعت صوت يأذن لها بالدخول.
دخلت رهف.
نرمين: أنتِ جاية هنا ليه يا وش النحس؟ من ساعة ما جيتي والبيت كله مش مرتاح. عشان كده أمك ارتاحت لما سابته ومشيت. أكيد كنتِ نحساهم هناك برضو.
فريد: أمي من فضلك، إيه الكلام ده؟ لو سمحت يا أمي، قولي لحد من الخدم يطلع لي الفطار هنا، مش عايز أنزل.
نرمين: حاضر يا حبيبي.
ونظرت لرهف: أنتِ هتفضلي واقفة كده كتير ولا عايزة تسدي نفسه على الأكل؟ أنا مصدقت إنه رضى ياكل.
رهف وعيونها مليانة دموع: أنا آسفة يا طنط، أنا همشي. أنا كنت جاية بس عشان أعتذر من فريد على اللي حصل وأقوله ملوش لزوم نخرج وإنه يقعد يرتاح. عن إذنكم.
وخرجت رهف مسرعة لغرفتها. ارتمت على السرير وهي تبكي بشدة وتقول: الله يسامحك يا أمي على اللي عملتيه فيا.
وتبكي بحزن وتقرر تمسك موبايلها وتتصل بجاسر، ولكن الهاتف لم يجيب. كررت الاتصال ولكن لم يجيب أيضاً.
حل الليل ولم يأتِ جاسر، ولم يطلع فريد من غرفته.
وقفت رهف في الشرفة تتأمل السماء وتبكي على حالها وعلى وضعها، حتى تسمع صوت سيارة جاسر. لتنزل بسرعة.
تقابله على باب المنزل، لينظر لها جاسر بعصبية ويمسك ذراعها بقوة ويدفعها داخل المنزل.
رهف: آآآه! آه! إيه في إيه يا أبيه؟ أنت بتوجعني.
جاسر: أنتِ يابت عايزة إيه؟ أنتِ إزاي تطلعي من أوضتك كده أصلاً؟
تنظر رهف لملابسها بخجل، فإنها نسيت تبدل ملابسها. كانت ترتدي بنطلون برمودا وتي شيرت كت، وربطت شعرها بطريقة عشوائية.
لترجع تنظر له بخجل وهي تضع يدها على كتفها: والله نسيت أغير، أنا آسفة. أنا بس كنت عايزة ألحقك مش أكتر.
خلع جاسر الجاكت ولبسها: أنا لو شفت المنظر ده تاني، أي كان السبب إيه، مش هيحصلك كويس، فاهمة؟
وترك ذراعها بعنف، فخبطت في الكنبة.
رهف بألم: آه، ماشي خلاص، فاهمة.
جاسر: كنتِ عايزة إيه؟
رواية رهف الجاسر الفصل الثامن 8 - بقلم اية محمد
رهف وهى تحبس الدموع:
لا أبداً، كنت عايزة أعتذر من حضرتك على اللي حصل. أنا عارفة إني السبب عشان أصرّيت أخرج مع فريد وحضرتك قلت لأ، بس كنت تعاقبني أنا مش فريد.
وأنا والله قولت لجدو إني وبابا ناخد شقة على قدنا نعيش فيها، بس هو رفض. وأنا من ساعة ما جيت والمشاكل بتحصل، وأنا مش عايزة كده.
فبوعدك إني مش هطلع من أوضتي أصلاً غير للضروريات، ومش هتعامل مع حد خالص وهتجنب الكل عشان متحصلش مشاكل تاني بسببى.
بس والنبي صالح أخوك ده، مخرجش من أوضته من ساعتها، وجدك كمان أعصابه تعبت من اللي حصل.
وأنا حاولت أرن عليك كذا مرة عشان تيجي بدري وتصلح الوضع، بس حضرتك مكنتش بترد.
على العموم خلاص، أنت جيت وبعد إذنك.
يمسك جاسر بيدها:
ياسلام، تقوللي اللي عندك وتمشي ليه؟ خدام أبوكي أنا؟
رهف:
والله مقصدش أنا بس...
جاسر:
بس إيه؟ أنتِ فعلاً معاكي حق، أنتِ السبب في كل اللي حصل النهاردة، مش عشان الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده، عشان حاجة واحدة بس، إنك مش بتسمعي الكلام.
رهف بخوف:
بس أنا والله يا بيّه أنا أنا...
جاسر:
أنا قولتلك إيه قبل كده؟ مش قولتلك أنتِ كبرتي وبطلي شغل العيال ده؟ حصل ولا لأ؟
وهو بيرج فيها.
رهف بألم:
آه حصل، وأنا التزمت والله ومعملتش حاجة.
جاسر:
لا والله؟ أمال البوسة اللي عطيتيها لفريد دي إيه؟
رهف:
فريد زي أخويا وأنا مقصدتش، حاجة خلاص مش هعمل كده تاني.
جاسر:
آه، بس هو مش أخوكي، هو ابن عمك. يبقى عشان كده وائل كان بيضايقك؟ أكيد كنتي بتتعاملي معاه كده، ولما هو زودها أنتِ متقبلتيش؟ ولا كنتي بتتقلي ولا إيه بالظبط؟
رهف وهي تبكي:
انت عرفت منين الموضوع ده؟ بس والله العظيم مش ده اللي حصل، هو اللي بنى آدم حقير وزبالة، أنا مليش ذنب وأنا أخلاقي متسمحش بكده. أرجوك بقى سبني، أنت بتوجعني بقى، سبني.
تركها جاسر مرمية على الأرض:
أنتِ عقابك إنك متخرجيش من أوضتك، حتى الأكل والشرب هيطلعولك لفوق. وأنا هقول كده للخدم، ولو عصيتي كلامي المرة دي متلوميش غير نفسك. سامعة؟
رهف:
سامعة، بس بابا أنا لازم أشوفه.
جاسر:
اعتبري نفسك يا شاطرة إنك لسه مسافرة. وأنا هبقى أفهمه إنك مشغولة بحاجات المدرسة.
رهف:
وأنا هفضل كده لحد...
جاسر:
لحد ما تتعلمي الأدب.
وسابها وطلع.
وهي صعدت لغرفتها ووضعت الجاكت بتاع جاسر على باب غرفته وذهبت على غرفتها وتبكي بشدة حتى غفت.
جاسر ذهب لغرفة فريد ودخل وجده نائماً.
جاسر:
على بابا، يلا أنا عارف إنك صاحي وعامل نفسك نايم.
فريد:
ما أنت على طول بتكشفني.
جاسر:
امال مش أخوات ولا إيه؟
فريد بسخرية:
آه أخوات، صح.
جاسر:
ميبقاش دمك تقيل بقى. أنا جاي أعتذرلك، حقك عليا. متزعلش، دي كبيرة دي إن جاسر ثابت يعتذر، وأنت عارف كده.
فريد:
آه طبعاً عارف.
جاسر:
ما خلاص بقى، أنت عايزني أتحايل عليك ولا إيه؟ ولا أقولك، أنت متستهلش اللي كنت جايبهولك أصلاً.
فريد:
استنى، رايح فين؟ كنت جايبلي إيه؟
جاسر:
مش أنت عامل فيا فيها الزعلان والمقموص؟ خلاص، خليهم ينفعوك بقى.
فريد:
لا لا طبعاً، دا أنت أخويا حبيبي. أزعل إيه بس؟ قوللي بقى جايبلي إيه معاك.
جاسر:
خلاص ماشي، دي مفاتيح عربيتك الجديدة. مش كانت عايز تغير عربيتك؟
فريد:
انت بتتكلم جد؟ انت جبتلي العربية فعلاً؟ والله أنت أحلى أخ في الدنيا.
جاسر:
ولسه.
فريد:
وفيه حاجة تانية؟
جاسر:
آه، بس المرة دي أنا عامل مخاطرة كبيرة.
فريد:
في إيه؟ قلقتني.
جاسر ذهب وفتح باب الغرفة ودخل وهو معه كيسة كبيرة فتحها.
فريد:
يخربيت عقلك، أنت عملت كده إزاي؟
جاسر:
انت عارف لو جدك عرف هقول مليش دعوة، الحاجة حاجتك وأنت اللي جبتها. وخصوصاً بقى إننا في أوضتك.
فريد:
كده بردو تبيع أخوك على طول كده؟
جاسر:
معلش بقى، كله إلا جدو، وأنت عارف.
فريد:
مش مهم السيرة دي دلوقتي، خليك هنا، هروح أنادي رهف وأجي.
جاسر:
لا ما تناديش على حد.
فريد:
متقلقش، أنا هاخد بالي ومش هنعمل صوت. محدش هيحس بينا. دي هتتبسط أوي بالكنتاكي اللي انت جايبه ده.
جاسر:
أنا قولت ما تناديش عليها وخلاص. هي متعاقبة. وبعدين متعكننش علينا بقى، خلينا مبسوطين وناكل.
فريد:
متعاقبة ليه؟ هي عملت إيه؟
جاسر:
انت عبيط يالا، مش هي السبب في اللي حصل ولا إيه؟
فريد:
لا مش هي السبب، والسبب إحنا عارفينُه كويس. بس قوللي دلوقتي أنت عملت لها إيه؟
جاسر حكى لفريد كل حاجة ما عدا موضوع وائل.
فريد:
إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت إزاي تعمل كده يا جاسر؟ حرام عليك! مش كفاية أمك واللي عملته معاها النهاردة، تيجي أنت وتعمل كده؟ أنت كده هتخليها تخاف مننا كلنا ومتحسش إنها في بيتها، بالعكس تحس إنها ضيفة وغير مرغوب فيها كمان. ومتنساش إن رهف ليها في البيت ده زيي زيك بالظبط.
جاسر:
ماما عملت إيه؟ ماما؟
حكاله فريد اللي حصل.
جاسر:
وأنا جيت زودها عشان كده؟ كانت عايزة تطلع من بيت وتعيش في شقة لوحدها هي وعمي؟
فريد:
نعم، يعني إيه؟
جاسر:
متقلقش، جدو مسمحش بحاجة زي كده.
فريد:
طب الحمدلله. أنت بقى لازم تروح تصلح العك اللي أنت عملته.
جاسر:
لا طبعاً، أصلح إيه؟ سيبها بس شوية. وأنا بكرة بليل أبعت حد من الخدم يقولها تطلع تتعشى معانا عادي.
فريد:
ولا والله حد من الخدم؟ دي قيمتها عندك ولا متكبر تروح تراضيها بكلمتين؟
جاسر:
بالظبط كده. أنا لو عملت كده هتفهم إني برجع في كلامي وهخسر هيبتي قدامها.
فريد:
بالعكس، دي هتحترمك أكتر وهتقدر إنك عملت كده ساعة عصبية وبس. ولا أنت عايزها تخاف منك على طول؟ ولا عايزها تحبك زي ما أنت بتحبها؟
جاسر:
بحب مين؟ أنت أهبل يا فريد؟ دي أختي الصغيرة. أنت عارف الفرق بينا كام سنة؟ قال أحبها قال.
فريد:
آه يا جاسر بتحبها، وأنا وانت عارفين كده كويس. ومش مهم السن على فكرة، عادي.
جاسر:
يابني بقولك أختي الصغيرة، أنت مش بتفهم.
فريد:
بقولك إيه، أنا أخوك اللي حفظك وفاهمك. أنت متغير من ساعة ما جت، وأنت مهتم بكل حاجة تخصها وبتغير عليها. امال أنا إيه اللي منعني إني ما أخدتش منك موقف ولا أي حاجة الصبح عشان فهمت إنك غيرت لما باستني؟ ولما كنا هنخرج سوا لوحدينا؟ ولا أنت مفكر إني صدقت حججك العبيطة دي عشان منخرجش؟
جاسر:
ولا بطل هبل، شكل القلم كان جامد، عملك ارتجاج يا عيني. بكرا هتبقى كويس يابابا. يلا تصبح على خير.
فريد:
وأنت من أهله، بس فكر في اللي قولتهولك، ومدخلش الخدم بينا يا أخويا يا كبير.
سابه جاسر ومشي وهو يفكر في كلام فريد، لينظر على باب غرفته ليجد الجاكت بتاعه. ليمسكه وينظر على غرفتها بحزن ودخل غرفته واستلقى على ظهره وهو يفكر في شكلها وفي كلام فريد.
"هو معقول ده بجد؟ أنا فعلاً بحبها زي فريد ما بيقول؟ بس حتى لو أنا بعد اللي عملته ده مش هترضى تبص في وشي حتى؟ دا غير المصيبة اللي أنا عملتها والكلام الجارح اللي قولته عليها هي ووائل. حتى لو مكنتش بحبها مكنش لازم أقول الكلام ده، دي في الأول وفي الآخر بنت عمي وسمعتها وشرفها من سمعتي وشرفي. انت إزاي سمحت لغضبك يعميك كده يا جاسر؟ وأقولها إيه أنا دلوقتي؟ وأقولها عرفت موضوع وائل منين؟ ولسه جدي لما يعرف، أنا كده كسرت ثقته فيا. أنت غبي يا جاسر، غبي."
وذهب للحمام ليأخذ شاور دافئ يمكن يهدأ ويعرف ينام، ولكن بدون جدوى. قرر يذهب لغرفة رهف ليطمئن عليها.
فتح باب الغرفة ليجدها نائمة والدموع على خدها والمخدة مبللة من دموعها.
ليلعن نفسه مئة مرة لأنه زعلها بهذا القدر. ليمرر يده برقة ليمسح دموعها ويتأمل ملامحها. ونظر لذراعها الظاهر عليه كدمات، فحزن وغضب وخرج مسرعاً وذهب لغرفته وكسر كل ما طالت إليه يده من الحزن والغضب.
في الصباح التالي الجد:
روحي نادي رهف هانم، قوليلها إن في ضيوف عايزنها.
استيقظت رهف على خبط على الباب.
رهف:
مين؟
الخادمة:
صباح الخير يا هانم. البيه الكبير بيقولك في ضيوف تحت عايزينك.
رهف بتوتر:
ضيوف مين؟
الخادمة:
معرفش والله يا هانم.
رهف:
طب أبه جاسر صحي؟ هو تحت؟
الخادمة:
لا يا هانم، جاسر بيه خرج من بدري.
رهف:
تمام، ماشي خلاص. روحي أنتِ، شكراً.
جلست رهف بتوتر وخوف عندما تتذكر ما حدث بينها وبين جاسر أمس:
"طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ هو قالي متنزليش مهما حصل، ودلوقتي جدو بعتلي. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أنا أحسن حاجة أرن عليه وأقوله.
لالا، أنا غضبانه جامد ولو زعقلي في الفون أنا هتوتر وهخاف أكتر. أنا أحسن حاجة أعملها أبعتله رسالة، يارب يشوفها بس ويرد عليا."
بعتت رهف رسالة لجاسر وقامت دخلت الحمام وأخذت شاور.
خرجت مسكت الفون، لاقيته بعتلها رسالة إنها تنزل تشوف مين الضيوف وتقعد معاهم وتطلع تاني على أوضتها وتستنى لما يجي عشان عايز يتكلم معاها.
تنهدت ولبست ونزلت.
رهف:
صباح الخير يا جدو.
الجد:
يا صباح الهنا. تعالي، عندك ضيوف.
رهف:
آه صح، ضيوف مين؟
رواية رهف الجاسر الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد
صباح الخير ياقلب ماما.
انتى بتعملى ايه هنا.
اقعدى ياحبيبتى واتكلمى مع ماما وانا هطلع اطمن على ابوكى واروح المكتب.
جلست رهف أمام والدتها وعينيها مليئة بالدموع.
ايه يارهف دا استقبال بردو ياحبيبتى وانا قولت زمانى وحشتك.
وحشتينى كويس والله انك عارفة الكلمة دي. انا بقى موحشتكيش انتي. لاسألتي عليا وانا مسافرة امتى ولا أي حاجة. ولا اهتميتي اني بقولك هقعد في مصر ومش راجعة. ولا حتى اطمنتي عليا إذا كنت وصلت ولا لأ. ولا أنا عملت إيه الفترة اللي الفاتت دي. وانتي جايه تعتبي عليا أنا بجد.
حبيبتي انتي عارفة إنه غصب عني. انكل ياسين و وائل. ما انتي كنتي عايشة معانا وعارفة إيه اللي بيحصل. انتي محتاجة إني أشرحلك يعني.
لا مش محتاجة. أنا طول الوقت عارفة إنهم عندك أهم من بنتك. مش حاجة جديدة. طب أبويا اللي كان تعبان. كانوا بيكلموكي ليه. مقولتليش حاجة عن الموضوع ده.
مكنتش عايزة حاجة تعطلك عن دراستك وحياتك.
وانتي ليه مهتمتيش بدراستي ولا حياتي لما قولتلك إن نازلة مصر ومش راجعة. ليه مهتمتيش ولا سألتي ولا عرفتي.
أمال ياحبيبتي أنا بعمل إيه هنا. مش عشان أعرف ياحبيبتي. ها قوليلي قدمتي في مدرسة ولا لسه. أنا عندي علاقات هنا تدخلكي المدرسة اللي انتي عايزاها. بس قوللي.
متأخر والله يا ماما. أبيه جاسر وجدو قاموا بالواجب. وهبدأ مدرسة من بكرة. انتي بقى نازلة مصر عشانى.
طبعاً عشانك. أنا جيت من المطار على هنا على طول.
بجد ياماما انتي جاية عشانى أنا.
طبعاً ياحبيبتي. يلا اطلعي جهزي شنطتك علشان تيجي تقعدي معايا.
أيوه بس مينفعش أسيب بابا. بصي انتي اديني عنوانك. أنا هبقى أجلك كل يوم بعد المدرسة.
طب ما تعكسيها ياروحي. تعالي اقعدي معايا وابقي تعالي لابوكي بعد المدرسة. وقضي معاه اليوم. واخر النهار ترجعلي تاني.
مش عارفة ياماما.
هنا قررت رهف. بصي ياماما أنا هروح معاكي النهارده. واجي بكرة لبابا بعد المدرسة. لقيت الموضوع بالنسبالي عادي ومرتاحة. هطلع أجيب حاجتي وأعيش معاكي.
طب ليه وجع القلب ده. ما من الأول يابنتي.
معلش ياماما. أنا كدا هكون مرتاحة.
طب يلا بسرعة عشان منتأخرش على اونكل ياسين. ولسه هنروح البنك أنا وانتي قبل ما نعدي على البيت.
اونكل ياسين هنا بيعمل إيه في مصر. وبنك إيه اللي نعدي عليه.
اونكل ياسين ياحبيبتي عنده صفقة مهمة هنا في مصر. وهيقعد فترة. وانتي عارفة مش بعرف أقعد لوحدي. فجيت معاه. وهنعدي على البنك علشان ترجعي حسابك تاني. علشان انتي خلاص هتعيشي معايا.
دا أنا كنت مغفلة بجد. وأنا كنت مفكرة إنك سبتي الدنيا وجيالى. اتاريكي انتي كدا كدا كنتي نازلة مصر. بس قولتي تستفادي من قعدتك هنا صح. وبعدين موضوع إنك متقعديش لوحدك. ما هو وائل معاكو هنا.
إيه اللي انتي بتقوليه ده. وإزاي تكلميني بالطريقة دي. وإحنا عيلة واحدة وبنتحرك مع بعض. وانتي عارفة كدا كويس.
صح عارفة كدا كويس. زي ما أنا عارفة إني مش من العيلة دي. واتفضلي أمشي وسيبيني. وروحي لعيلتك وانسيني تماماً. أنا مش عايزة أعرفكم تاني.
منال بزعيق: انتي قليلة الأدب. علشان حد يكلم أمه كدا بالطريقة دي. دي آخرة دلعي فيكي.
هنا مفيش صوت يعلى أبداً. سامعة.
أسفة ياعمي. بس حضرتك شايف بتكلمني وبتعاملني إزاي. مين مقوي قلبها عليا كدا ياعمي.
عيب يامنال اللي انتي بتقوليه ده. إحنا لو عايزين نعمل كدا كنا عملناها من زمان وخدناها منك. بس اهدى. أنا هطلع أشوف مالها وارجعلك. مهو مينفعش برضو تكلمي والدتها بالأسلوب ده. ميصحش.
لا معلش ياعمي. أنا مضطرة أمشي. بس دا رقمي. وحضرتك حاول تفهم مالها بس. واسمحلي أتواصل مع حضرتك علشان أطمن عليها وعلى مستقبلها ودراستها.
طبعاً من حقك.
صعد الجد عند غرفة رهف ودخلها. وجدها بتبكي بشدة. اقترب منها وأخدها في حضنه. مالك ياحبيبتي بتعيطي جامد كدا ليه. طب لو هي وحشاكي كدا. انتي ممكن تروحي تقعدي معاها يومين ولا حاجة. وإحنا مش هنزعل والله.
دي مش جاية عشانى. دي جاية عشان الحساب اللي في البنك. عايزاني أفتحلها تاني.
إيه. بتقولي إيه. أكيد لا. لا انتي فهمتي غلط بس.
وهي بتتشحتف من كتر العياط. وهي بتحكيله اللي حصل تحت بينها وبين مامتها.
لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه اللي عاميها كدا. في حد يعمل كدا في ضناه حتة منه.
وطبطب على رهف ويقولها. اهدى. متزعليش نفسك ياحبيبتي. انتي اهو في وسطنا وكلنا بنحبك. وبعدين كمل كلامه بسخرية. انتي عارفة لو كنتي سمعتي كلامي وروتي قعدتي معاها يومين ولا حاجة. كنت هزعل بصراحة.
أنا عارفة ياجدو. بيبان عليك لما تكدب على فكرة.
آه يامفعوصة. في حد بيقول لجده انت بتكدب. ويزغزها.
هههههه حقك عليا والله. مكنتش أقصد. أنا آسفة.
تعالي ياحبيتي. وأخدها في حضنه وطبطب على ضهرها.
جدو عايزة أقولك على حاجة بس جاوبني بصراحة.
قولي ياروحي.
انت حكيت لأبيه جاسر على موضوع وائل اللي كلمتك فيه.
لا طبعاً. مش دا كان سرنا. إزاي يعني أقوله عليه.
ياجدو. طب عيني في عينك كدا.
شوفوا البت اللمضة. يلا ريحي شوية عقبال ما الغدا يجهز. وعشان تتغدي. ونيمها على السرير وقام.
لا ياجدو لو سمحت خليهم يبعتولي الغدا على هنا. أنا مش قادرة أنزل. معلش.
ماشي. ارتاحي انتي طيب.
وانت كنتي بتسألي إذا كنت حكيت لجاسر ولا لأ. ليه.
لا. ولا حاجة. أنا بس كنت عايزة أعرف وأطمن إنك بتحافظ على السر ياجدو.
يابت بطلي لماضة. أهي لمضتك دي هتوديكى في داهية.
رهف بتفكير في اللي حصلها. وليه مقلتش لجدها إنها هتاكل هنا. علشان جاسر طلب منها كدا. لا طلب إيه. قصدي أمرها بكدا. وإنه خوفها امبارح. وحكى موضوع وائل لو جده مقلهوش. هو عرف منين.
تتشق رهف وتجلس على السرير. معقول يكون أبيه جاسر بيلمع. لأ دا كبير وعاقل. ميعملش الحركات دي. لأ.
طب أنا ليه بردو مقلتش لجدو على اللي عمله معايا. تسكت شوية. وبعدين مهو جدو كان هيزعقله ويزعل منه. وأنا معرفش أصلاً إذا كان رضاه في موضوع فريد ولا لأ. وساعتها معرفش جدو ممكن يعمل في أبيه جاسر إيه. ولا يعاقبه إزاي. وبعدين أنا مالي. مهتمة بيه ليه. وباللي هيحصله. مهو عامل فيا إيه. بيزعقلي وبيتحكم في كل صغيرة وكبيرة. وبيخوفني وبيوجعني. أنا ليه بقى فارق معايا. ما أخليه يزعل ويضايق زيي. لا أنا أكيد مش هعمل كدا. أكيد يعني. مش عشان خاطره والهبل ده. أكيد علشان جدو ميتعبش ويزعل وكدا. وطنط مرات عمي يبقى عندها سبب تولع فيا. بسببى ابنها الصغير انضرب من أخوه الكبير. وكمان ابنها الكبير هيتعاقب من جدو بسببى. لالا أنا فعلاً بتاعت مشاكل ووشي نحس على العيلة دي. ولا إيه.
ذهبت للحمام تأخذ شاور دافىء علشان تهدأ وتهدي دماغها من التفكير شوية.
في هذه الأثناء وصل جاسر المنزل.
نظر الجد بصدمة. انت كويس يا ابني. في حاجة. اللي جابك بدري كدا.
لا ياجدو متقلقش. أنا بس خلصت شغلي بدري مش أكتر. وقبل يده. أفهم من كدا خلاص إنك رضيت عني ياسيادة الكل.
مش هتبطل كلامك دا. يبقى يا ربي أخلص من لمضة رهف تطلع لي كلامنجى جاسر يا كلامنجى.
ويضحك الجد.
بقى كدا. أنا كلامنجى بردو ياجدو. ماشي.
آه. عندك مانع.
لا طبعاً. بس خليها بيني وبينك علشان هبتي بس متقلش قدام الناس.
ومسك ودان جاسر. آه صحيح. البت رهف سألتني النهارده إذا كنت حكيتلك على موضوع وائل ولا لأ. ليه. انت معكتش الدنيا صح.
آه ياجدو. سيب ودني. الخدم الله. وبعدين أنا كبرت على شد الودان ده. لا طبعاً ياجدو. معكتش حاجة. تعرف عني كدا.
ماشي. هصدقك يا جاسر. بس لو عرفت غير كدا هيبقالي تصرف تاني معاك. وانت حر. وبعدين إيه كبرت دي. كبرت عليا ولا إيه.
لا طبعاً ياجدو. ودي تيجي بردو. لا. بس هو موضوع هبتي بس اللي حاسس إن آخرتها على إيديك إن شاء الله.
هي اللماضة دي عدوى ولا وراثة في العيلة دي. وأنا مش واخد بالي.
ينظر له جاسر بعدم فهم.
البت رهف بردو. كنت قاعد معاها شوية. واللماضة بتاعتها زيك كدا تماماً. اطلع غير عقبال ما الغدا يجهز.
ياسيده.
طلعوا أكل لرهف هانم لغرفتها.
حاضر يا بيه.
أنا مقلتش للخدم إنها تطلع الأكل لغرفتها علشان حجة تكلمني كل شوية تسألني. أمّال إيه اللي حصل.
رواية رهف الجاسر الفصل العاشر 10 - بقلم اية محمد
جاسر للجد: خير يا جدو، هي رهف كويسة؟ مش هتنزل على الغدا ليه؟
الجد وهو بيحكيله اللي حصل النهارده.
جاسر: أنا طالع أغير هدومي ونازل.
طلع جاسر لغرفته، غير ملابسه وذهب لغرفة رهف. دق الباب، سمع رهف بتأذن بالدخول.
دخل جاسر لغرفة رهف. أول ما وجدت رهف جاسر أمامها، تقف بعيد وهي ترتعش:
أبيه جاسر، حضرتك إيه اللي جابك بدري كده؟ هو... هو أنا عملت حاجة؟
جاسر: مالك خايفة وبتترعشي كده ليه؟ أنا بس عايز أتكلم معاكي شوية. تعالي اقعدي.
جلست رهف وجاسر أمامها.
جاسر: شكراً يا رهف.
رهف بذهول، وجحظت عيناها وفتحت فمها:
هااا.
جاسر بابتسامة:
طب اقفلي ده عشان الدبان.
وبإيديه يغلق فمها.
رهف: احم، بس هو حضرتك قلت إيه؟
جاسر: لا، جاسر ثابت بيقول الكلمة مرة واحدة بس ومش بيعدها. بس دي هتكون آخر مرة.
ويغمزلها: شكراً يا رهف.
رهف: بس على إيه يا أبيه؟
جاسر: إنك محكتيش لجدو على اللي حصل امبارح وكده.
رهف: الموضوع مش مستاهل. أنا مكنتش عايزة أعمل مشاكل، خصوصاً بعد مشكلة فريد وكده.
جاسر: طب إيه، مش هتنزلِ تتغدي ولا إيه؟
رهف: أنزل تحت، يعني أطلع من الأوضة؟
جاسر: آه، الاعتذار بيلغي أي حاجة. أنا بجد زودتها معاكي في الفعل والكلام كمان. بس أنا كده، لما أتعصب بتعمى.
رهف: خلاص تمام، اتفضل حضرتك وأنا هنزل كمان شوية.
جاسر: آه، حاجة كمان. دا مرهم أنا جبته لكدمات إيديكي. وخلي بالك، الصبح هتروحي المدرسة مع السواق، ولما تطلعي هتلاقي السواق، ترجعي معاه تمام؟
رهف: هو تمام، بس...
جاسر: بس إيه تاني؟
رهف: يعني أول سنة ليا في مدرسة جديدة، معرفش فيها حد. مش عايزة كده، عايزة أروح وأيجي بالباص، كده هتعرف على صحاب أكتر، ومسيبش انطباع إني متكبرة ولا حاجة، عايزة أبقى عادية.
جاسر: لا، أنا كده هبقى مطمئن أكتر. وبعدين مش كل يوم هتروحي بالسواق، و"تيجي المدرسة" على نفس طريق الشركة، يعني لو وقتي يسمح ممكن أنا أوديكي وكده.
رهف لنفسها: يعني ده هيفرق عن السواق في إيه؟ مش عارفة.
جاسر: انتِ بتقولي إيه؟
رهف: لا أبداً، مش بقول حاجة. بقول ده يا بختي، دي المدرسة هتحسدني. جاسر ثابت بنفسه هيوصلني، يا سلام.
جاسر بابتسامة:
صحيح، لمضة زي ما قال جدو.
رهف: انت برضه يا أبيه بتقول كده؟
جاسر: يلا يا لمضة عشان نأكل.
وسابها ونزل. غيرت رهف ملابسها وذهبت لغرفة والدها وجلست معه فترة، ثم نزلت للغداء.
الجد: رهف، كويس يا حبيبتي إنك نزلتي، كده أحسن.
رهف: أيوه، أنا قلت آكل معاكو تفتحوا نفسي.
فريد: أما أنا، جبتلك فيلم جديد اللي في سينما اللي قلتلي عليه، بما إن الخروجة "فكست" ومرحناش السينما. أنا جبته، إيه رأيك نتفرج عليه سوا بليل مع فشار بقى وحركات.
رهف بحماس: بجد يا فريد؟ أوك طبعاً.
ثم وقع نظرها على جاسر، اللي باين عليه جمود ملامحه وتعبيراته.
رهف بلعت ريقها:
ولا أقولك، خليها مرة تانية عشان عندي مدرسة الصبح وكده، ممكن في الويك اند.
وبصت للطبق بتاعها وبتاكل.
فريد مال على جاسر:
الله يخربيتك، أنت مركب للبت الرعب؟ هو ده اللي اتفقنا عليه؟
جاسر: هو أنا اتكلمت؟ مهي اللي رفضت لوحدها. وبعدين أنا رحت لها وروقت الأجواء، أعمل إيه تاني؟
فريد: البت شافتك اتنفضت ورفضت من الخوف منك، وبعدين مش باين إنك روقت الأجواء.
جاسر: أنت عايز إيه يعني؟
فريد: اتصرف وفك البت وطلعها من الرعب اللي هي فيه ده.
جاسر: أقوم أرقص يعني، ولا أعملها أراجوز؟ ما تظبط يا فريد.
فريد ضحك بصوت على كلام جاسر. كله انتبه لفريد.
فريد: اتبعتلي نكتة، فضحكت. مفيش حاجة.
رهف: بجد؟ طب قولها.
جاسر: قابل يا عم.
فريد: خرجني من الورطة دي بسرعة، بدل ما أقول أنا كنت بضحك على إيه.
جاسر: بعدين يا رهف، يبقى يقولهالك واحنا قاعدين نتفرج على الفيلم سوا.
رهف: نتفرج سوا؟
جاسر: آه، أنا وإنتي وفريد. في مشكلة؟
رهف: لا، مش قصدي. بس أنا مش عايزة أتفرج النهارده.
جاسر: أنا بقالي ياما مسهرتش على فيلم وكده. والواد ده مش بحب أتفرج معاه عشان بيحرقلي الأحداث وبيحسسني إني مش فاهم. يعني من الآخر كده، عيل رخيم.