تحميل رواية رهف الجاسر بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى منزل كبير وعلى مائده الطعام يترأسها الجد الاكبر زين ثابت وباقي العائله عليها. زين: متنساش يا جاسر يا ابنى تروح تجيب بنت عمك من المطار. جاسر: برضو يا جدى منا قولت لحضرتك انى مش فاضي وورايا مواعيد وشغل كتير خلى فريد يروح يجيبها. زين: انت عايز الواد الصايع دا اعتمد عليه فى مشوار زى دا ميعتمدش عليه فى اى حاجه. مش زيك يا ابنى لانك تربيتى اما فريد فدلوعة امه وهى اللى مبوظاه. جاسر: خلاص يا جدى هبقى ابعت السواق يروح يجيبها. زين: انت بتقول ايه. بقولك بنت عمك اول مرة تيجي مصر بعد غياب تقولى سواق وبعدين...
رواية رهف الجاسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية محمد
فريد: بقى كده. أنا راضي ذمتك، ده واحد آخر فيلم سينما أتفرج عليه، كان فيلم أبو علي.
رهف: بتهزر.
فريد: آه والله.
رهف: خلاص تمام، هتفرج معاكم على الفيلم، بس هنتفرج في أنهي أوضة.
جاسر وفريد في نفس واحد: أوضتي طبعًا.
وبعدين بصوا لبعض وفريد بلع ريقه وقال: قصدي أوضة جاسر عشان التليفزيون هناك أكبر، مش كده يا جاسر.
جاسر: آه فعلاً، وبعدين أوضتي أكبر وفيها كنبة وكده، عكس أوضة الأستاذ اللي فيها البتاع المحشي ڤل ده اللي بيقعد عليه، مش عارف إزاي.
رهف: مفيش مشكلة، أنا بسأل بس عشان أعرف أروح فين.
الجد بسخرية: آه يا كلاب، ولا واحد فيكم يقول تعالى يا جدو، وقاعدين تتفقوا وتعملوا خطط قدامي. اخص عليكم، اخص.
فريد: لا مش قصدنا يا جدو، بس أنت بتنام بدري، إحنا عارفين. وبعدين إحنا هنسهر، محتاجين حد يكون نايم عشان يعرف يصحى الغلبانة دي للمدرسة والأستاذ للشغل، ولا إيه.
الجد: آه صح، عندك حق. أصلنا لو اعتمدنا عليك، لأ دي هتروح مدرسة ولا ده هيروح شغل، وهتفشلهم زيك يا فاشل.
وقام وذهب لأوضة المكتب يحتسي القهوة كعادته.
فريد: أوبس، إيه الإحراج ده.
جاسر: أنا لو منك أكون اتعودت على الإحراج ده، أنت عايش عليه.
ويضحكون جميعًا.
بالليل، فريد ذهب لغرفة رهف ودق الباب ودخل.
فريد: أنا بخاطر مخاطرة كبيرة النهارده، أنا جبت حاجة ساقعة وجاسر جاب التسالي، أنتِ بس عليكي تعملي فشار عشان الخدم مش بيعرفوا، ولا هتفضيحينا.
رهف: عيب عليك، هبهرك.
فريد: هتبهريني؟ طب ربنا يستر، يلا هسبقك أنا على أوضة جاسر.
رهف: تمام، بس اوعوا تشغلوا الفيلم من غيري، والله أزعل.
فريد: ده غصب عني مش بإرادتي، أحسن جاسر يبلعني.
قالها وهو خارج. هي ابتسمت ونزلت على المطبخ عملت الفشار. دخلت غرفة جاسر وهي ترتدي سلوبت عليها رسومات كرتونية ورابطة شعرها كحكتين من الجنب وشكلها طفولي خالص. أول ما شافوها ضحك فريد وجاسر.
رهف: أنتوا بتضحكوا على إيه.
فريد: لا معلش، أنتِ مش هتعرفي تتفرجي معانا على الفيلم.
رهف وهي عاملة بوز زعلان: ليه بس، منا عملت فشار حلو اهو وبأطعمة كمان، يعني مدلعاكو.
فريد: لا مش عشان الفشار، هو الفيلم +16 فمش هينفع تتفرجي عليه.
رهف: ليه يعني، ما أنا عندي 17 سنة، يعني ينفع. إيه الرخامة بتاعتك دي يا فريد.
فريد: أنتِ متأكدة إن عندك 17، أصل أول ما شفتك كده حسيتك 5 أو 6 سنين بالكتير. إيه اللي أنتِ عاملة في نفسك ده.
رهف: رخيم والله، رخم. وبعدين مالي أنا، عادي وحلوة كمان، صح يا أبيه جاسر.
جاسر: حلوة أوي.
قالها وهو سرحان فيها.
رهف: شفت، أحسن. وطلعت لسانها لفريد وقعدت على الكنبة جمبهم يشاهدوا الفيلم.
بعد منتصف الفيلم، شعر جاسر بتقل على كتفه، فنظر وجدها نائمة على كتفه والفشار في فمها.
هز جاسر فريد بهدوء، اللي كان مركز في الفيلم.
فريد: إيه يا جاسر، في إيه، جاي عند الحتة المهمة وتناديني.
جاسر: وطّي صوتك يا حيوان، رهف نايمة.
نظر فريد فوجدها نايمة.
فريد: أيوه، عايز إيه يعني.
جاسر: اطفي الفيلم ده وأنا هشيلها أوديها أوضتها وننام.
فريد: لا طبعًا، أنا هكمل الفيلم، أنا مالي، أنا اتشديت ليه وعايز أكمله.
جاسر: يابني خلي عندك دم، البت نامت.
فريد: سهلة يا جاسر، شيلها ونيمها على سريرك ورانا هنا، ولما الفيلم يخلص ابقى شيلها وديها أوضتها، وانسى يا جاسر، أنا مش هقفل الفيلم، تمام، وسيبني بقى عشان عايز أتفرج.
جاسر: والله أنت رخيم.
وشال رهف ونيمها على سريره ورجع كمل الفيلم مع فريد. وبعد الفيلم ما خلص.
جاسر: لم الممنوعات دي اتخلص منها عشان جدك لو شافها الصبح هنطرد من البيت.
فريد: متقلقش، كله تحت السيطرة. بس أنت شيل رهف بس عشان تنام. يلا تصبح على خير.
جاسر: وأنت من أهله.
جاسر ذهب ليشيل رهف، وجدها في نوم عميق جداً، مش عايزة تسيب السرير لحد ما زهق ومش عارف يعمل إيه. قال: خلاص أنا هنام على الكنبة النهارده.
ذهب للدولاب وأخرج ملابس ودخل الحمام وغير وطلع. راح عشان يغطي رهف، مسكت في لياقة التيشيرت ومهما يحاول جاسر يفلت يدها لكنه فشل.
جاسر: طب أهزها أصحيها دي ولا إيه. لا بس هي صعبة عليا وهي عاملة زي الأطفال كده. خلاص أنا هقعد جمبها هنا لحد ما إيدها تفلت لوحدها.
في الصباح التالي، تستيقظ رهف على دق على الباب.
رهف: مين.
الجد دخل: إيه ده، رهف بتعملي إيه هنا.
رهف فتحت عينيها لتنظر لتجد جاسر نائم جنبها، لتصرخ وتنط على السرير ليستيقظ جاسر مفزوعًا لينظر ليجد نفسه كان نائم جنب رهف. وجدها في الأوضة.
رهف: إزاي كده، هو إيه اللي حصل.
جاسر: قطعتيلي الخلف يا أختي، عرفتي إيه اللي حصل.
الجد: إيه اللي نيمك هنا يا رهف، وإنت إزاي تنام جنبها يا ولد إنت.
رهف: والله ما أعرف يا جدو، أنا كنت بتفرج على الفيلم، وبعدين مش فاكرة.
جاسر: دي آخرة اللي يسهر مع عيال صغيرة، الأستاذة نامت بعد نص الفيلم، حطيتها هنا على السرير لحد ما الفيلم ما يخلص وانقلها لأوضتها، جيت عشان أنقلها لقيتها مسكت التيشيرت زي ما يكون حرامي ومش راضية تسيبه، قعدت جنبها عقبال ما تسيبه، شكلي كده راحت عليا نومة، بس ده اللي حصل.
رهف: يا سلام، وإنت مكنتش عارف تصحيني ولا إنت ما صدقت يعني.
جاسر: تصدقي أنا غلطان. وبعدين إيه ما صدقت دي، قصدك إيه يعني. هموت نفسي عشان أنام جنبك يا شيخة، ده نومك متعب بشكل، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، لا ريحتيني في نومة ولا كمان أصحى مخضوض.
رهف: بتحسبن عليا؟ أنا، ده أنا ملاك وأنا نايمة. شوف نفسك أنت كنت نايم إزاي.
جاسر: إيه، مالي، كنت نايم إزاي.
رهف: معرفش، أنا كنت نايمة، بس أكيد نومك غريب زيك.
جاسر: أنتِ بتستعبطي يابت، أنتِ عايزة تجننيني.
رهف: أنا ولاااا.
قاطعهم صوت الجد: أنتوا هتتخانقوا وتمسكوا في بعض قدامي ولا كأني واقف. مفيش احترام.
رهف وجاسر: أسفين يا جدو.
الجد: خلاص، اللي حصل حصل، يلا يا رهف عشان تروحي المدرسة.
ذهبت رهف لغرفتها.
الجد لجاسر: حسابك معايا بعدين، مش دلوقتي. يلا جهز أنت كمان عشان تروح شغلك.
رهف جهزت ونازلة على السلم، وجاسر وراها. قابلو بعض عند البوابة. رهف بتركب العربية، ليمسكها جاسر من يدها.
جاسر: لا والله، على أساس لما تعملي نفسك مشغولة في الفون كده مش هشوف اللي أنتِ عملاه في وشك ده.
رهف: والله هي حاجات بسيطة، مش أوفر، عشان بس وشي تعبان من سهر امبارح.
أخرج جاسر منديل من جيبه وأعطاه لرهف: امسحي اللي في وشك ده بدل ما أخلي يومك مش فايت، وإنتي حرة.
رهف: لا وعلى إيه، أروح بوشي تعبان أحسن ما يكون متعور ولا حاجة.
أخذت منه المنديل ومسحت كل ما في وجهها، ونظرت إليه وقالت: تمام كده، ممكن تسبني أمشي عشان متأخرش بقى.
جاسر: لسه فيه.
رهف تنظر في مرآة العربية: مفيش حاجة والله، مسحت كله.
جاسر: لسه على شفايفك.
رهف: لا، ده لونها الطبيعي، أنا مش حاطة حاجة على شفايفي.
جاسر: أهبل أنا عشان أصدق، صح.
رهف أخرجت من معها منديل نظيف ومسحت شفايفها كذا مرة، وبعدين أعطته لجاسر: شفت مفيش حاجة إزاي.
نظر جاسر للمنديل النظيف مثل ما كان، وإلى شفايفها اللي بلون الكرز وتاه فيهما، ومحسش بنفسه غير وهو يطبع قبلة خفيفة عليهم وقالها: يلا عشان متتأخريش.
وسابها ومشي وتركها مذهولة ومصدومة من اللي حصل.
ذهبت رهف للمدرسة وذهب جاسر للشركة ودخل مكتبه ووراه السكرتيرة.
السكرتيرة: صباح الخير يا فندم.
وأخذت تملي عليه مواعيد اليوم.
جاسر: حول أي اجتماعات لزياد، وهاتي لي ملف صفقة المنشاوي، وعايزك تجمع لي معلومات عن ياسين المنشاوي، أي معلومة مهما كانت صغيرة، وطبعًا مش محتاج أقولك في سرية تامة، دي أولوياتك دلوقتي، ولو عايزة تاخدي إجازة من الشغل عشان تعرفي تجمع المعلومات، معنديش مشكلة ومرتبك هيفضل شغال.
السكرتيرة: لا يا فندم، لو محتاجة هقول لحضرتك، بس الموضوع ده هياخد وقت.
جاسر: لا طبعًا، أنا عايزه في أسرع وقت، في خلال يومين بالكتير أوي ألاقي المعلومات دي عندي.
السكرتيرة: هحاول يا فندم، تؤمرني بحاجة تاني.
جاسر: لا، روحي أنتِ شوفي شغلك وابعتيلي عم عبده بالقهوة.
خرجت السكرتيرة وتركته جاسر يسبح في ذكرياته وأفكاره عن رهف، وتذكر كيف قضى الليل بأكمله بجانبها وهي ماسكة فيه، وكيف طبع على شفايفها قبلة رقيقة، وكيف تركت بداخله شعور جميل. وظل يحدث نفسه: بقى أنتِ يابت تعملي فيا أنا كده، أنا غلبت المراهقين والله. طب هتعمل إيه يا جاسر لو هي مش بتبادلك نفس الشعور، أنا لازم أخليها تبطل كلمة أبيه دي، يمكن تفكيرها ناحيتي يتغير.
وفي ظل سرحان جاسر في أفكاره.
زياد: جاااااااسر أنت يابني.
جاسر: في إيه يا زياد، أنت بتزعق كده ليه، أنت اتجننت.
رواية رهف الجاسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية محمد
زياد: ياسلام بزعق ليه؟
يمكن عشان بقالي فترة بنادي عليك وانت مش بترد.
جاسر: لا يا شيخ.
زياد: تصدق. مالك يا صاحبي؟ انت كويس؟ مفيش مشاكل في البيت ولا حاجة.
جاسر: لا المشاكل هنا وهنا، مش في البيت.
وهو يشاور على قلبه وعقله.
زياد: يبقى وقعت يا معلم.
جاسر: وقعت! استغفر الله على ألفاظك يا أخي.
زياد: سيبك دلوقتي من ألفاظي وبتاع، قوللي بس مين؟ أوعى تكون السكرتيرة، والله أزعل.
جاسر: سكرتيرة إيه انت التاني؟ هو أنا وش كده برضه؟
زياد: طمنتني، أحسن كنا هندخل على شغل بعض.
جاسر: هو انت وهي...
زياد: لا يا عم، متخليش تفكيرك يروح لبعيد. أنا لسه بس في مرحلة الإعجاب وكده، ولسه بجس نبض. بس ليه؟ شفت منها حاجة؟
جاسر: مش القصد، بس شايف لبسها وطريقة مشيتها وكده يعني.
زياد: مشيتها؟ هو في أحسن من مشيتها؟ هي اللي جابتني على بوزي يا صاحبي.
جاسر: بني آدم زبالة. ربنا يهني سعيد بسعيدة يا أخويا، وأنا مالي. بس أهم حاجة متطلعلهاش عن الشغل اللي بطلبه منها، وإلا ساعتها هقلب عليكوا، وانت عارف قلبتي.
زياد: هههه. قال إيه؟ أعطلها على شغلك؟ يا ابني دي بتعملك حساب أكتر مني ومن أبوها شخصياً، فمتقلقش من الناحية دي. ادعيلي بس أرسي على بر، أنا لسه في مرحلة جس نبض وكده.
جاسر: أيوه، انت بتجس نبض إزاي؟
وتفكيره لنفسه: أجَس نبض رهف عشان أعرف أنا كمان بدل ما أتعلق على الفاضي.
زياد: أيوه بقى! دا انت مش وقعت، انت خلاص غرقت يا باشا. مين هي؟ ها؟
جاسر: انت إيه علاقتك بمين هي؟ أنا سألتك سؤال، عايز تجاوب عليه ماشي، مش هتجاوب يبقى تروح تشوف شغلك بدل ما أخصملك.
زياد: انت ليه على طول حامي كده؟ أنا بسألك عشان لكل واحدة دخلة غير التانية، على حسب شخصيتها وكده. وبعدين أنا صاحبك الوحيد يعتبر، لو خبيت عليا، أنا أتفضفض مع مين؟ أخص عليك يا جاسر بجد.
جاسر: يا عم والله ما قصدت، بس أنا متلخبط ومش عارف أعمل إيه. أنا شكلي كده فعلاً وقعت زي ما بتقول، بس خايف أكون بتعلق على الفاضي، ومش عارف أعمل إيه.
زياد: طب احكيلي طيب. أنا مش عارف أصلاً انت اتعرفت عليها امتى وفين؟ وانت من الشغل للبيت؟ ولا تكون هي هنا من الشركة ولا حد من العملاء؟
جاسر: لا، من البيت يا خفيف.
زياد: بطل هزار بقى وقول.
جاسر: منا بتكلم جد.
زياد: يا عم، هو في حد في البيت غير الخدامة وأمك؟ إيه؟ وقعت في حب الخدامة؟
جاسر: لم نفسك أحسنلك. لا، بنت عمي.
زياد: يابن الإيه! انت عندك بنت عم و عايشة معاك في البيت وأنا ولا أعرف ولا شفتها قبل كده؟ إيه يا عم؟ انت كنت حبسها ولا إيه؟ لا يا جاسر، مش للدرجة دي.
جاسر: ممكن تفصل شوية عشان أعرف أفهمك. وعلى فكرة، هي فعلاً ممكن توصل معايا للدرجة دي.
وأخذ جاسر يحكي لزياد عن رهف وكل شيء.
زياد: والله يا صاحبي، مضحكش عليك، موضوعك معقد.
جاسر: نورت المحكمة يا أستاذ.
زياد: يا ابني اهدى عليا بس. موضوعك معقد من ناحية البت. سيبك من إنها صغيرة سنا، لكن كمان شخصيتها وعقلها لسه صغيرين، منضجتش. وبعدين بتقولك يا أبيه. يعني لو جسيت نبضها بالكلام يعني زي وحشتيني وكده، هتاخده منك بمعنى تاني غير اللي تقصده أنت، فاهمني؟ وساعتها يبقى موصلناش لحاجة.
جاسر: طب وإيه الحل؟ دبرني يا وزير.
زياد: انت أول خطوة تاخدها، و ضروري تلغي كلمة أبيه دي، عشان توقع الحاجز ده وتعرف تشوفك حاجة تانية غير ابن عمها الكبير اللي زي أخوها. تمام.
جاسر: إيه الكبير دي؟ ياروح أمك! انت شايفني عجِزت ولا إيه؟
زياد: يا عم مش قصدي. بس قصدي نغير وجهة نظرها ليك على إنك أخوها الكبير عشان متفسرش أي حاجة تصدر منك على أساس ده. ولازم حد يساعدك في الموضوع ده.
جاسر: حد؟ حد مين؟ ويساعدني إزاي؟
زياد: حد يكون قريب منها، يعرفها ويحسسها بالطريقة كده إنك أنت مش أخوها الكبير، ويخليها تبصلك من حتة تانية.
جاسر: وأنا أجيب الحد ده منين بقى؟
زياد: معندهاش أخوات بنات؟ صحاب وأي حاجة من دي؟
جاسر: لا، هي وحيدة ولسه ناقلة مصر، دا أول أسبوع ليها. يعني لسه معملتش صحاب.
زياد: اممم. طب في حد تاني يعرف الموضوع ده غيري؟
جاسر: اممم... فريد أخويا، فضحني من تصرفاتي معاها، بس أنا أنكرت قدامه وكده.
زياد: وكمان تصرفات مفضوحة؟ والبت متهزش؟ وجاي دلوقتي تعمل إيه؟
جاسر: ولا هو أنا كنت بحكيلك عشان كل شوية تقطمني في الكلام كده؟
زياد: مش قصدي يا عم، حقك عليا. بس اهدى كده وأنا هفكر معاك نعمل إيه.
رواية رهف الجاسر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية محمد
بس انت اتاخرت اوى علشان تغير بصتها ليك ومكانتك عندها كدا هتتعب يا صاحبي.
جاسر: مش مهم هى تستاهل بس يجى بفايده بس فى الاخر.
زياد: تمام يبقى عليك وعلى فريد وكمان قريب منها فى السن وهيعرف يتواصل معاها كويس.
جاسر: لا طبعا يبقى انا بعد ما انكرت اروح اقوله كنت بكدب عليك وبعدين الواد دا رخم وغتت وهيفضل يلقح عليا فى الرايحه والجايه وبتاع.
زياد: خلاص سبهولى انا هتكلم معاه وبعدين انت خايف تروح تقوله انا كدبت تلاقيه هو اصلا مش مصدق اللى انت قولته بتقولى تصرفاتك فضحاك.
جاسر: مهو الحقيقه هو مصدقنيش فعلا بس انا فضلت على موقفى حتى ساعتها قالى حاجه كدا ولما عملتها فرقت معاها ومعايا شويه.
زياد: طب حلو اهو يعنى فريد عارف ايه مفاتيحها وعارفها كويس وعايز تضيعه من ايديك وتقلى مش عارف ايه دا لؤطه دا اللى هيساعدنا كتير اوى ومن غير هرمونات البيستى وغيرة الصحاب الهى مايوريك على الاقل هيفضل فى ضهر اخوه دا انت فى نعمه غيرك بيتمنى ربعها ياجاحد.
جاسر: انا مش فاهم تلت تربع الكلام بس حاسس ان فريد هيكون كويس فى الموضوع.
زياد: لا تمام انت كويس مفيش اى حاجه اسيبك انا بقى فى الملف اللى قدامك دا وانا هروح اكلم فريد واظبط معاه معاد واقعد وافهم وابقى ارجع اقولك تعمل ايه.
جاسر: ماشي ربنا يستر اول مره فى حياتى همشي ورا حد ويوم ما امشي امشي وراكم انتو ربنا يستر والبت متطفش منى بسببكم.
زياد: ههههههه احنا اللى هنطفشها بردو.
خرج بسرعه قبل ما طفايه السجاير اللى حدفها أسر تيجى فيه.
عند رهف خلصت يومها الدراسي وواقفه قدام المدرسه مستنيه السواق علشان يروحها وفجاه تشعر بيد تشدها من ايديها وتلفها لوجهه.
رهف: انت انت بتعمل ايه هنا وعرفت ازاى ان انا هنا.
وائل: بعمل ايه جيلك ياعسل عرفت ازاى هو في حد بردو ميعرفش مكان خطبته فين ميصحش كدا عايزاهم يقولو عليا ايه.
رهف: اوعى كدا وسيب ايدى وخطيب مين دا اللى هو ازاى يعنى بس ياوائل انت شاكلك شارب حاجه على الصبح وانا مش فضيالك ولا عايزة افضالك وسبنى فى حالى يابن الناس ماشي.
لفت بضهرها وتدور على السواق وخرجت فونها حتى تتصل بالسواق ولكن سرعان ما وائل جذبها اليه مره اخرى.
وائل: انا عارف ياحبيبتى الصدمه تعمل اكتر من كدا بس انا طلبت ايدك من مامتك النهارده وهى وافقت وعطتنى عنوان المدرسه علشان اجى وافرحك.
رهف: قولتلك مليون مره متلمسنيش و اوعى بقى وبعدين ايه اللى انت بتقوله دا وحبيبتى ايه اللى بتقولها دى انا بكرهك ياوائل عارف يعنى بكرهك ومش بطيقك وبعدين انا ابويا وجدى الحمد لله لسه عايشين علشان تروح تطلبى من امى امى اصلا مش من حقها تقرر حاجه زى دى سامع ومن فضلك امشى بقى احنا قدام المدرسه مينفعش اللى بتعمله دا يقولو عليا ايه دا لا وقته ولا مكانه.
وائل: تمام يعنى امشي واقابلك فى حته تانيه وتاخديلى معاد مع باباكى وجدك واجى اتقدملك منهم لو دا اللى هيريحك.
رهف: استغفر الله العظيم هو انت بتاخد من كلامى اللى انت عايزه وتسيب الباقى انا مش عايزه اشوفك اصلا ولا اتكلم معاك ولا اى حاجه منك فهمت ولا ايه.
وائل: لا ياحلوة انتى اللى لازم تفهمى انتى كدا كدا بتاعتى بالزوق بالعافيه بتاعتى وإذا كنت جاى فى سكة انى اتقدملك وكدا فعلشان عارف انتى مش هتجيى غير كدا بس دا مش معناه انك تشوفى نفسك حتى لو ابوكى رفض والدنيا كلها رفضت بردو هتبقى بتاعتى انا وائل المنشاوى ومفيش حد يقولى لا سامعه.
رهف: ااه سيب ايدى ياحيوان بتوجعنى اوعى.
وائل: انتى اللى غاويه وجع وتعب ماجتلك فى الحنيه معجبش ومن هنا ورايح انتى اللى هتختارى معاملتك ازاى ياحلوة وخلى بالك من لسانك دا مايطولش عليا بدل مقصهولك سامعه.
رهف: اوعى بقى سبنى بقولك بدل ما اصوت والم عليك الناس والله.
قاطعه السواق: فى حاجه يارهف هانم.
رهف شدت ايدها منه وذهبت مسرعه للعربيه وقالت السواق اتحرك بسرعه لو سمحت.
وصلت المنزل ودخلت وهى بتبكى جدها شافها: حمدالله على السلامه ايه دا مالك فى ايه ايه اللى حصل.
صعدت رهف لغرفتها وهى لم ترد على احد وتبكى بشده.
صعد الجد ورائها ودخل غرفتها واخذها فى حضنه: مالك ياحبيبتى ايه اللى حصل فى حد ضايقك فى المدرسه حد عملك حاجه قولى متخافيش.
رهف لم ترد وظلت تبكى.
اخذ الجد يطبطب عليها ويهديها حتى هدات شويه وحكت له ماحصل معها ووائل واللى عمله واللى قاله وانها خايفه منه.
الجد: طب اهدى ياحبيبتى تخافى من واحد صايع وملهوش لازمه زى دا دا انتى رهف ثابت هو انتى اى حد لازم يكون عندك ثقه فى نفسك وقويه كدا مش اى حاجه تخافى وتعيطى منها.
رهف: اعمل ايه ياجدو امى الله يسامحها مخلتش عندى اى حاجه من دى انا طول ما انا عايشه معاها عايشه فى خوف ورعب عمرها ماحاولت تطمنى ولا تهدينى بالعكس هى اللى كانت بتزود خوفى زى النهارده كدا هى عارفه انا قد ايه بكره وائل دا وبخاف منه بس بالرغم من كدا وافقت انى ارتبط بيه علشان طبعا متعرفش تقول لا للمنشاوى ولا ابنه انا مش عارفه هما عاملين لها ايه ازاى كدا هى بايعه بنتها بالطريقه دى وبدات فى البكاء مرة اخرى.
اخذ الجد يطبطب عليها ويهديها حتى نامت قام بتغطيتها وخرج وذهب لغرفه ابنه يعرض عليه الامر ويتشاور معه فى حل للمشكله دى.
فى المساء استيقظت رهف على صوت عالى ركزت اكتر وجدت انه صوت جدها ويتكلم عنها فخافت وقامت مسرعه لتعرف ماذا يحدث واول ما نزلت من على السلم شافت امها و قالت لها: انتى بتعملى ايه هنا انا مش قولتك متجيش هنا تانى انتى عايزه منى ايه متسبينى فى حالى انت وعيلتك فى ايه صعب عليكم انكو تسبونى فى حالى اقولك على فكره حلوة اعتبرينى موت خلاص يلا اتفضلي.
منال: قليله الادب فى حد يكلم امه بالطريقه دى وبعدين انا جايه زى ما انتى قولتى لوائل اخد معاد علشان يجي يطلبك من ابوكى زى ماطلبتى ياست هانم.
رهف: بجد انا كنت بدعى ربنا ان يكون وائل بيكدب عليا فى الموضوع دا وانك انتى موافقتيش ولا اى حاجه بس انتى مش بتعدى فرصه غير لما تخذلينى فيها بجد برافو عليكى انتى عديتى ليفل الوحش. و اه طلبك مرفوض يامنال هانم روحى شوفى بقى هتقوليلهم لا ازاى وهتتجرأى تقوليها اصلا ولا لا واتفضلى اطلعى برا واعتبرنى موت لانى اعتبرت انى مليش ام.
منال: انا لو اعرف ان قعدتك عند ابوكى هتخليكى قليله الادب كدا مع امك مكنتش خليتك تقعدى هنا ثانيه واحده ودا مش هيحصل اطلعى يلا لمى هدومك علشان هترجعي تعيشى معايا تانى يلا بسرعه.
هنا تدخل الجد: انتى جايه تاخديها باماره ايه تعيش معاكى.
منال: يعنى ايه يا زين بيه دى بنتى ايه هتمنعونى منها ولا ايه.
الجد: لا طبعا منقدرش نمنعك من بنتك بس بنتك مش عايشه هنا فى بيت ابوها بس لا فى بيت جوزها كمان.
منال: نعم جوزها جوزها مين ان شاء الله.
الجد: ايوة رهف اتكتب كتابها على جاسر ابن عمها من فتره قريبه فدلوقتى والله ملكيش الحق تاخديها الا بموافقه جوزها.
نظرت منال للجد ورهف بذهول وعصبيه وخرجت.
نظرت رهف للجد: انت قولت كدا علشان تمشي صح مفيش حاجه من دى حصلت صح ياجدو.
الجد: اهدى يابنتى وانا هفهمك كل حاجه.
رهف: تفهمنى تفهمنى ايه يبقى الكلام بجد يا جدو انت ازاى تعمل كدا هو انا مليش راى مليش....
ولم تكمل كلامها و وقعت على الارض مغمى عليها.
استيقظت رهف ووجدت نفسها نائمه على السرير والجد وفريد والدكتورة حوالين منها.
الدكتورة: هى كويسه بس اتعرضت لضغط نفسي كبيير ويلزمها راحه ودى شويه مهدئات هتساعدها.
وخرجت الدكتورة واعطت الجد الروشته.
أعطى الجد الروشته لفريد وطلب منه انه يجيب الادويه وخرج فريد ولم يبقى فى الغرفه غير الجد ورهف.
رهف: ابيه جاسر يعرف بالموضوع دا.
الجد: اهدى يابنتى وبعدين نبقى نتكلم فى الموضوع دا ارتاحى علشان متتعبيش.
رهف: لو سمحت يا جدو رد عليا.
الجد: حاضر هرد عليكى وهعمل كل اللى انتى عايزاه بس مش دلوقتى.
رهف: ابيه جاسر هنا.
الجد: لا لسه مجاش من الشغل.
رهف: تمام.
وقامت من على السرير وذهبت للدولاب لتغير ملابسها.
الجد: انتى بتعملى ايه ورايحه فين انتى لازم ترتاحى الدكتورة قالت كدا.
رهف: طالما انت مش عايز تقول حاجه انا رايحه لابيه جاسر افهم منه ودى راحتى يا جدو مش النوم على السرير.
وسابته وخرجت ولم تبالى بكم الكلام الذى يقوله الجد ليمنعها من الخروج ركبت السياره وبلغت السواق انه يوصلها لشركه جاسر.
وصلت رهف دخلت الشركه سالت احد الموظفين على مكتب الاستاذ جاسر وصف لها الطريق وصلت رهف لمكتب السكرتيره.
رهف: لو سمحتى عايزة اقابل الاستاذ جاسر ضرورى.
السكرتيره نظرت لها وجدت طفله بالنسبه لها ترتدى سلوبت جينز ورابطه شعرها ديل حصان.
السكرتيره: انتى جايه مع مين يا شاطره انتى تايها ولا ايه.
رهف: شاطره حضرتك شيفانى بمص فى صوابعى ولا معايا مصاصه احترمي كلامك معايا بقولك عايزة ادخل للاستاذ جاسر ضرورى.
السكرتيره: انا محترمه غصب عنك وممنوع الدخول وبعدين بطلو رخص بقى كل يومين تلاته تنطلى واحده عايزة تقابله يلا يا حلوة من هنا هو مش بيحب النوع الرخيص دا.
رهف: لا مهو واضح بيشغلهم عنده بسوهى تربع يدها اما صدرها وتنظر لها نظره استحقار.
السكرتيره: انتى قليله الادب ولو ممشتيش من هنا هطلبلك الامن يرموكى برا.
رهف: انا مش همشي من هنا غير لما ادخل للاستاذ جاسر فاهمه.
تركتها رهف وتوجهت لباب مكتب جاسر لتدخل ولكن اوقفتها السكرتيره ومسكت يدها وطلبت لها الامن.
عند جاسر فى المكتب سمع صوت عالى ولكنه اتغاضى عنه ولكن استمر الصوت العالى فتره فقرر يخرج ليرى ماذا يحدث.
جاسر: ايه المهزله والصوت العالى دا ايه دا انتى بتعملى ايه.
السكرتيره: الاستاذه جت وعماله تعمل دوشه وتزعق وعايزة تدخل لحضرتك بالعافيه.
رهف: لا كملى كنتى بتقوليلى ايه وكنتى هتعملى ايه كنتى هتطلبى الامن علشان يرمونى برا.
جاسر: ايه الامن.....
لسه مخلصش الجمله وجد افراد الامن مسكو رهف وهى بتنادى عليه: جاسر يا جاسر.
رق قلب جاسر فهو اول مره يشعر بدفء اسمه منها ولكن سرعان ما مسكها من يدها وشدها نحوه ويوجه كلامه لافراد الامن : انتو اتجننتو انتو ازاى تمدو ايديكم عليها.
الامن: جاتلنا تعليمات بكدا من مكتب السكرتيره يافندم.
جاسر: انا هعرفكم ازاى تمدو ايديكم على مرات جاسر ثابت ياكلاب.
سمعت رهف تلك الجمله و تأكدت انها الوحيده التى كانت لم تعرف واعصابها لم تتحمل و وقعت على الارض.
جاسر بخوف مال عليها وشالها و بص للسكرتيره وقالها اطلبى دكتورة حالا ودخل بيها و وضعها على كنبه واتت الدكتورة واعطتها حقنه.
جاسر: هى كويسه.
الدكتورة: اه كويسه بس اتعرضت لضغط عصبى وشكلها ماكلتش حاجه من الصبح فضغطها وطى وعملها هبوط انا اديتها حقنه وشويه و هتفوق بس لازم تاخد بالها من اكلها وتبعد عن اى ضغط وتوتر عصبي الفتره دى.
جاسر: سههههى.
دخلت سهى مرعوبه من جاسر.
سهى: نعم يا جاسر بيه.
جاسر: وصلى الدكتورة واستنى متمشيش لا انتى ولا الامن اللى برا علشان لسه حسابى معاكو مخلصش بس هى تفوق واطمن عليها.
سهى: والله ماكنت اعرف انها مرات حضرتك.
جاسر: بعدين الكلام دا يا سهى وصلى الدكتورة الاول وادعى انها تفوق وتبقى كويسه والا انا مش عارف اعمل فيكم ايه.
جاسر: شكرا يا دكتورة.
ذهبت سهى والدكتورة من المكتب و احضر جاسر كرسي وقعد جمب رهف ومسك يدها وظل يفكر فى اخره جمله قالتها رهف يعنى هى عرفت بس ازاى بس جدو قالى النهارده الصبح.................
نرجع لورا بالاحداث...................
الجد: ممكن اعرف ايه اللى حصل دا و ازاى تسمح لنفسك تعمل كدا انت ناسي ان دى امانه عندنا وحتى لو مش امانه احنا بنعمل كدا مع بنات الناس.
جاسر: يا جدو والله هى نامت وهى بتتفرج على الفليم جيت علشان انقلها مسكت فى التيشيرت بتاعى و مكانتش راضيه تسيبه مهنتش عليا اصحيها قولت هقعد جمبها لحد ما ايديها تفك لوحدها نمت ومعرفش ازاى والله دا اللى حصل بالظبط.
الجد: حتى لو م روحتش تنام فى اى حته تانيه ليه.
جاسر: يا جدو بقولك هى كانت مسكانى ومش عايزه تسبنى حتى بص التيشرت مكان ايديها متكعبل ازاى انا مستحيل اغلط معاها يا جدو او مع اى واحده تربيتى متخلنيش اعمل كدا.
الجد: انا كنت عايز اصارحك بحاجه عملناها انا وعمك محمود من كام يوم كدا علشان يبقى عندك علم بس هتفضل الحياه والدنيا ماشيه زى ما هى مفهوم.
جاسر: انا مش فاهم حاجه يا جدو حاجة ايه دى اللى عملتوها انت و عمى.
الجد: كتبنا كتابك على رهف.
جاسر: نعم ايه عملتو ايه ازاى يعنى.
الجد: انا وكيلك وعمك وكيل رهف و جوزناكم.
جاسر: اللى هو ازاى يعنى هو انا عيل صغير يا جدي علشان تجوزنى من غير ما اعرف ومن ورايا دا اللى هو ازاى يعنى.
الجد: مكنش عندنا حل تانى غير كدا من ساعه ما وقفنا الحساب بتاع رهف وامها رفعت علينا قضيه حضانه ولكن خسرتها علشان متجوزه وكانت رهف خلاص اتثبتت فى مدرسه هنا فى مصر وامها ساعتها رفضت تتنازل عن القضيه فكان لازم نعمل كدا علشان تفضل معانا .......
رواية رهف الجاسر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية محمد
ولكن بعد فترة رفعت قضية حضانة مالية، واستندت على أن عمك مريض ولا يتابع شؤونه المالية، وخائفة عليه منا أن نأكل حقها.
ساعتها عمك جاب المحامي وكتب كل حاجة باسم رهف، وهذا ما استندنا عليه والقضية لسه شغالة.
بس اتفاجأت أنها نزلت مصر وطلبت من رهف تفتح لها حساب. خوفنا أنا وعمك أن تمضي رهف على تنازل ولا أي حاجة.
ولا أمها تكسب القضية وساعتها حقها فعلاً هيضيع. أو لو جت وطلبتها تعيش معاها، إحنا مش هنعرف نرفض، علشان برضه دي أمها.
ساعتها جوزناكم علشان تبقى دي الشوكة اللي تقف قصاد أي تخطيط منهم.
بس اسمع، رهف متعرفش أي حاجة عن القواضي ولا كتب كتاب ولا أي حاجة. وأنا قولتلك علشان تبقى عارف لو اتعرضت لأي حاجة تبقى فاهم ومتتصدمش. بس دا مش هيغير حاجة خالص بينكم، الأمور بس تهدأ وتطلقوا على طول.
جاسر: نطلق! هو إحنا هنتطلق؟
الجد: أيوه، لما الأمور تهدأ. إلا إذا كنتم مش عايزين، وبصراحة كده أنا عايزكم تفضلوا مع بعض، محدش هيخاف عليها قدك يا ابني. بس أنا مفتحتش معاك الموضوع ده علشان عارفك عندي وهتعند معايا، فسبتك وكنت بدعي لكم كل يوم إن ربنا يوفق قلوبكم على بعض.
جاسر: شكل كده دعوتك استجابت يا جدو.
الجد: بتتكلم صح يا جاسر يا ابني، بس ليه مقلتليش؟
جاسر: أنا لسه مش متأكد من أي حاجة، بس حاسس إحساس غريب معاها، لسه مش عارف إيه هو. بس هي إيه متعرفش، وحتى لو عرفت إننا متجوزين بالطريقة دي، هتكرهني وتبعد عنا كلنا. أنت ممكن تخليها تفقد الثقة والأمان فينا بالحركة دي يا جدي.
الجد: أنا أكيد مقصدتش حاجة زي كده، إحنا كنا عايزين مصلحتها ونحافظ على حقها من الغيلان اللي عايزة تاكلها نية دي. وللأسف واحدة من الغيلان دي أقرب حد ليها أمها.
جاسر: بس لو عرفت هتعمل إيه؟ بقولك إيه يا جدو، متاخدها كده في وقت هادي وتفهمها زي ما فهمتني كده، وهي أكيد هتستوعب. هي هتتصدم زيي في الأول، بس هتستوعب.
الجد: لا يا ابني، هي حالتها النفسية وحشة أصلاً من زيارة أمها الأخيرة، وهي ذات نفسها متلخبطة، ومعندهاش ثقة في نفسها ولا قوة، على طول ضعيفة وخايفة. وأنا لو حكيت لها كل ده، احتمال تخاف تطلع من باب أوضتها. وأنا عايزها تعيش وتنبسط ومتخافش من حاجة ولا تشيل الهم، لسه صغيرة على الكلام ده. والبركة فيك بقى.
جاسر: مش فاهم يعني إيه البركة فيا؟
الجد: يعني حاول يا ابني تقربوا من بعض، تتعرفوا أكتر على بعض، كأنكم في فترة الخطوبة. مش يمكن ربنا يوفق بين قلبكم، وساعتها لما تعرف هتتصدم آه، بس مش هيبقى عندها مانع.
جاسر: إن شاء الله يا جدي...
نرجع للوقت الحالي...
جاسر لنفسه: أهي عرفت يا جدي، ومعرفش عرفت إزاي وإيه اللي اتقال لها. من قبل حتى ما أحاول. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ إيه الموقف اللي أنا فيه ده.
شعر بيديها تتحرك من بين يديه، مال على جبينها.
جاسر: رهف، انتي صحتِ؟ انتي سامعاني؟ رهف.
استيقظت رهف وهي تفتح عينيها بألم والرؤية غير واضحة، ولكن بعد لحظات وضحت ورأت جاسر.
رهف: آه، دماغي يا بيه، وجعاني أوي.
جاسر بيسندها حتى ترتاح في قاعدتها.
جاسر: ألف سلامة عليكي، انتي أكلتي حاجة من أول النهار؟
رهف: مش فاكرة، بس تقريباً أكلت بسكوت وحلويات في المدرسة.
جاسر: بسكوت وحلويات؟ هو انتي في حضانة؟ وبعدين هو دا أكل أصلاً؟ انتي عارفة الساعة كام؟
رهف: حتى وأنا في الحالة دي بتزعقلي برضه؟ وبعدين هتبقى كام يعني؟ 6 أو 7 المغرب.
جاسر: مش بزعقلك ولا ده قصدي، بس انتي لازم تاخدي بالك من نفسك. انتي مش صغيرة علشان حد يفكرك بمواعيد الأكل أو إنك تاكلي. وبعدين الساعة 10 بليل.
رهف: نعم؟ عـ... عشرة؟ عشرة إزاي؟ أنا بقالي كده إيه هنا؟
جاسر ينظر لساعته: يعني في حدود ساعة ونص، ساعتين نايمة.
رهف: يا خبر! ده زمان جدو وبابا قلقانين عليا.
جاسر: لا متخافيش، أنا اتصلت بجدى وقولتله إنك عندي وهاخلص شغل وأعشيكي برا ونروح سوا.
رهف: وجدو وافق ناكل أكل من برا؟
جاسر: أمّال... مستهون بيا ولا إيه؟
رهف: يا خسارة! طب مش كنت تقول، كنت أظبط نفسي بدل المنظر ده.
جاسر: أنا اللي أقول برضه؟ هو أنا اللي طبّيت عليكي زي القدر المستعجل؟
رهف: آه صحيح، فكرتني. أنا كنت جاية ليه؟ إزاي أنت يا أستاذ تب...
يقاطعها جاسر وهو يضع يده على فمها.
جاسر: شششش، ممكن تكملي الكلام ده بعد ما نتعشى، علشان أنا واقع من الجوع ومش عايز حاجة تعكر مزاجي، ممكن؟
رهف: ممكن، بس علشان أنا كمان جعانة جداً، وإلا مش هيفرق معايا مزاجك في حاجة.
جاسر: أنا حاسس كده إن فيه صوت بيعلى وقلة أدب بتتقال، صح ولا أنا متهيألي؟
رهف: وهي تتصنع التعب بعد ما عرفت المصيبة اللي ممكن توقع فيها. آه، دماغي مش قادرة، أكيد بخرف من التعب. هتاخد برضه بتخاريف تعب؟ أنت أكبر من كده.
جاسر: صدق اللي قال عليكي لمضة.
رهف: مش بحب كده. وربعت إيديها ولفت وشها الناحية التانية.
جاسر وقد أمسك بذقنها ولف وشها ناحيته: مش بتحبي إيه؟
رهف وقد شعرت بخجل نظرت في الأرض: لمضة، مش بحبها.
جاسر: بتضايقك لمضة؟
هزت رهف رأسها بمعنى الموافقة.
جاسر: طب يا لمضة، يا لمضة، يا لمضة.
رهف بزعل وعصبية طفولية: تصدق إنك...
جاسر: إني إيه؟ ها، كملي، سكتي ليه؟
رهف: وهي تعض على شفتها السفلية وتمسك رأسها تتصنع المرض: دماغي يا بيه، دوخت، قعدني.
سندها جاسر وأعطاها كوباية ميه ومسك شفتها وحررها من تحت أسنانها.
جاسر: متعمليش الحركة دي تاني. وبعدين أنا بعديلك بمزاجي، مش كل ما تتزنقي تقولي دماغي ودايخة، ماشي؟
رهف هزت رأسها بخجل بمعنى موافقة.
جاسر: أنا بقى عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت معاكي برا من أول ما وصلتي لحد ما الأمن ما طلع، فاهمة؟
رهف حكت له كل حاجة حصلت معاها.
جاسر قام باس رأسها وقالها: حقك عليا، وأنا هجبلك حقك دلوقتي قدام عنيكي.
ذهب إلى مكتبه ورفع سماعة التليفون: دخليلي بتوع الأمن.
أفراد الأمن دخلو. وجاسر جالس على مكتبه.
جاسر: أنتو عارفين أنا عايزكم في إيه طبعاً.
واحد من أفراد الأمن: إحنا ملناش ذنب يا بيه، إحنا جالنا أمر من مكتب حضرتك إننا نحضر، ومكناش نعرف إن الهانم تبقى مرات سعادتك.
جاسر: وده يغفرلكم يعني؟ عارفين يعني إيه حد يمسك لا يلمس مراتى؟ عارفين أنا ممكن أعمل فيكم إيه؟
وخبط بيديه على المكتب.
أحد أفراد الأمن: اللي تشوفه سعادتك، إحنا تحت أمرك.
وهنا وقفت رهف: بلاش تعملهم حاجة يا جاسر، هما فعلاً مغلطوش في حاجة، هما كانوا بينفذوا الأوامر وبس. ونظرت لهم: مع إنكم حتى لو بتنفذوا الأوامر وبس، اعرفوا إن دي بنت مينفعش تتعاملوا معاها بالعنف ده، تمسكوها وتزوقوها كده.
أفراد الأمن: حقك علينا يا ست هانم، مش هتتكرر.
نظرت رهف لجاسر: علشان خاطري بلاش تقطع رزق حد، على الأقل بسببي. أنا مقدرش أتحمل الذنب ده، وهما خلاص مش هيعملوا كده تاني.
جاسر ضعف أمام نظرة الرجاء من رهف وأنها حلفت بخاطره.
جاسر: خصم أسبوع لكل واحد فيكم، وسماح المرة دي بس علشان خاطر الهانم، سامعين؟
أفراد الأمن: كتر خيرك يا باشا، كتر خيرك يا هانم. واستأذنوا وخرجوا.
جاسر: أنا عدّيتها لك المرة دي، بس المرة الجاية متتدخليش في شغلي ولا بيني وبين العمال تاني.
رهف: أنا مقصدتش، بس فعلاً حرام تقطع بعيش حد.
جاسر: وإنتي شايفاني شيطان؟ هاقطع برزقهم كده من غير ما يعملوا حاجة؟
رهف: ماشي، بس الحاجة اللي عملوها ميستهلوش عليها قطع رزق برضه.
جاسر: لا، عملوا مسكوا ولمسوا مرات جاسر ثابت، ودي عندي كبيرة أوي.
رهف: يا سلام! ده بقى علشانى ولا علشان غرورك إنك جاسر ثابت؟
جاسر شدها ليه لحد ما وقعت على رجليه.
جاسر: إنتي شايفة إيه؟ علشانى ولا علشانك؟
رهف: احم، أنا شايفة إنك تسبني أقوم علشان نلحق نمشي، ولا إيه؟
جاسر: لسه مجبتلكيش باقي حقك.
رهف: مش فاهمة.
جاسر: لسه فيه سهى السكرتيرة.
رهف: أيوه، دي بقى أكتر واحدة عايزة إياك تزعلها وتشخط فيها وتخصملها خصم كبير، بس برضه من غير ما تترفد، وتعرفها إن فيه أصول تقابل بيها الناس، مش تهزأهم وتهينهم بالمنظر اللي اتعاملتي بيه معايا ده. في الأول والآخر مكتب جاسر ثابت برضه، ولا إيه؟
جاسر: اتثبت أنا كده المفروض. وبعدين أنا لسه قايلك إيه؟ متتدخليش.
رهف: منا متدخلتش أهو، أنا بقولك رأيي ووجهة نظري عن الموضوع، وبينى وبينك مش قدام حد علشان متقولش إني بحرجك ولا حاجة.
جاسر: يا سلام! أنا بتتثبت هنا ولا إيه؟ بس ماشي يا ستي، مادام بيني وبينك، قولي اللي انتي عايزاه.
رهف: طب استنى بقى أقوم أقعد هنا على المكتب قدامك، وانت نادى عليها علشان أفرسها أكتر وأكتر.
جاسر: ههههه، تفرسيها؟ اشمعنى؟
رهف: أصلك مش شفتش منظرها لما قولت إني مراتك برا، هي وشها قلب إزاي، والطريقة اللي كانت بتكلمني بيها، باين عليها إنها غيرانة عليك من البنات. علشان كده مكانتش عايزة تدخلني.
جاسر: ما انتي بتفهمي أهو، امال مش فهمني ولا حاسة بيا ليه؟
رهف: بتقول إيه يا بيه؟ مش سامعة.
جاسر: ما انتي كنتي ماشية حلو، ليه تعكّيها كده؟
رهف: مش فاهمة.
جاسر: بصي بقى، من الآخر، أنا مش عاجباني كلمة "ابيه" دي. محسساني إني عندي 40 سنة كده وشعري أبيض. هو انتي شيفاني كده؟
رهف: لا طبعاً، بس اتعودت أقولك كده. أقولك إيه يعني؟
جاسر: عايزك تقوليلي "جاسر" بس، سهلة وبسيطة. وإنتي وذوقك كده، لو دلعتيني يعني، مش هامنع، بس طبعاً بيني وبينك.
رهف: نعم؟ لا، مش هعرف ومش متعودة أقول اسمك كده على طول.
جاسر: ما انتي قولتي برا يارهف، ناديتي عليا باسمي على طول.
رهف: أنا عملت كده؟
جاسر: أيوه عملتي كده. وبعدين يلا اتمرني علشان ناديت سهى خلاص. ينفع تفرسيها وإنتي بتقولي "ابيه" برضه؟
رهف بتهز راسها بالنفي.
تدخل سهى لتجد رهف جالسة على المكتب قدام جاسر.
سهى: أنا عارفة حضرتك ناديت عليا ليه، وأنا جهزت حاجتي ولميتها وكتبت استقالتي، وأنا مستعدة لأي عقاب حضرتك تشوفه، بس أنا فعلاً والله ما كنت أعرف إنها مرات حضرتك.
جاسر: حتى لو... دي طريقة تقابلي بيها عملاء أو الناس عموماً.
سهى: لا طبعاً يا أستاذ جاسر، بس عمر ما حد اشتكى مني ولا من معاملتي. بس فعلاً حضرتك بيجيلك بنات كتير بتبقى بس عايزة تتعرف عليك، وحضرتك بتبقى سايبلي خبر إنك مش عايز إزعاج أو حد يدخلك، فـأنا بتصرف معاهم.
جاسر: وعلى أي أساس بتعرفي إن دول جايين يضيعوا وقت ولا فعلاً محتاجين يدخلوا عندي؟
سهى: حضرتك، أنا ليه نظرة في الناس، وطول فترة شغلي عند حضرتك وأنا قابلت ياما، وشوية عرفت أتعامل مع كل أنواع الناس. وبعدين أنا بسأل أي حد داخل لحضرتك إيه السبب، واللي عنده سبب فعلاً بدي حضرتك علم، واللي جاية تضيع وقت بتعامل معاها.
رهف مسكت إيد جاسر بإيديها الاتنين ونظرت لسهى.
رهف: يا سلام! يعني انتي كنتي عايزاني أقدم لك تقرير مفصل أنا ليه عايزة أدخل لجوزي؟ ولا كان باين عليا إني جاية أضيع وقت؟
نظر جاسر لرهف بعيون حالمة والبسمة على وجهه من كلمة "جوزي" اللي طلعت منها وإيديهم في إيد بعض. شد جاسر على إيديها ونظر لسهى.
جاسر: ساكتة ليه؟ ردي على الهانم.
سهى: أنا مقصدش طبعاً يا هانم، بس أنا مكنتش أعرف إن حضرتك مدام الأستاذ جاسر، وإلا كنت دخلتك فوراً. بس حضرتك كنتي جاية منفعلة أوي وبتزعقي، ومكنتش عارفة أتعامل مع حضرتك.
رهف: يعني كنت منفعلة وبعيتق، وده يوحي إنه في حاجة ضرورية؟ مش جايه أضيع وقت؟ وإلا كنت لبست واتشيكت ودلعّت زي ناس كتير، ولا إيه؟
سهى: أفندم؟ حضرتك بتلمحي لإيه معلش.
جاسر شد على إيد رهف بمعنى تسكت، لكن رهف تجاهلت الموضوع.
رهف: يعني قصدك يا حبيبتي، انتي سكرتيرة جاسر ثابت، ودي شركة عقارات، وأكيد عايزين المهندسين والعملاء اللي بييجوا هنا يكونوا مركزين في الشغل، علشان دي أرواح ناس، مش مركزين معاكي. ولو عايزة تكملي شغل في مكتب الأستاذ جاسر، يبقى الستايل لبسك يتغير وطريقتك تتغير. عادي جداً إنك تكوني شيك وتريند وبتتعاملي بأنوثة وثقة، وإنتي محتشمة ومحافظة على نفسك. ولا ننقلك في أي قسم انتي تحبيه.
سهى: أنا مسمحش بتلميحات حضرتك ليا. وأنا بشتغل في الشركة دي من 7 سنين، وزي ما قولت قبل كده، عمر ما حد اشتكى مني ولا من أسلوبي، ولا حتى الأستاذ جاسر نفسه.
رهف: علشان الأستاذ جاسر كان بيركز في شغله وبس، مش فاضي للتفاهات التانية، وكان أعزب. ودلوقتي اتجوز، وأنا أخاف على سمعة جوزي لما تكون السكرتيرة بتاعته عاملة كده. وبعدين قدامك 5 دقايق يا تقبلي العرض اللي قولته، يا أما انتي كدا كدا مجهزة حاجتك وكاتبة الاستقالة، نمضيها ناو، ولا تشغلي بالك.
جاسر شد على إيد رهف وجعتها. بصتله بألم وغمزت له بمعنى استنى.
سهى: أنا موافقة على عرض حضرتك، من بكرة استايلي هيتغير، وطريقتي كمان.
وقفت رهف ومدت يدها لسهى علشان تسلم. مدت سهى يدها وسلموا على بعض.
رهف: يبقى إحنا كده اتفقنا، تقدري تتفضلي على مكتبك.
خرجت سهى.
قفزت رهف في المكتب بمرح وهي تشعر بفرحة الانتصار.
حتى أوقفها جاسر.
جاسر: انتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ أنا مش قولتلك متتدخليش بيني وبين الموظفين بتوعي. انتي عارفة دي لو استقالت أنا كنت هعمل إيه؟ أنا معتمد عليها في حاجات كتير وبتشتغل معايا من زمان ومحل ثقة. انتي متخيلة انتي كنتي هتأذيني إزاي في شغلي؟ بس يا بت الناس، أنا قولتهالك مرة وهقولهالك تاني، أنا مش بحب اللي يدخل في شغلي...
يتبع...
رواية رهف الجاسر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية محمد
رهف بخوف: أولاً أنا كنت عارفة إنها مش هتستقيل لأن بقالها كتير هنا ومستحيل تسيب الكيان ده والمكانة دي عشان تمشي وتبدأ من جديد في أي حتة تانية. وبعدين أنا مقولتش إني همشيها، أنا قولت هنقلها وهي أكيد برضه مش عايزة تسيب مكانتها العالية دي.
ثانياً أنت قولتلي إنك هتجيبلي حقي وأنا حرة أجيب حقي بالطريقة اللي تريحني.
أما ثالثاً بقى، أنت كان عاجبك شكلها ومياصتها يعني وزعلان إنها هتتغير؟ وأنا بحافظ على شكلك. وعلى العموم لو مضايق عليها أوي كدا وحاسس إنك ضايع من غيرها وعدم وجودها مأساة بالنسبة ليك، يبقى اتفضل روح اتجوزها واخرج اتعشى معاها كمان. سلام.
جاسر شدها من إيدها.
جاسر: استني هنا، انتي رايحة فين؟
رهف: مروحة. ومن قبل ما تقولي حاجة هخلي السواق يوصلني لحد باب البيت عشان أسيبك تواسيها براحتك، زمانها زعلت من كلامي. وتقدر كمان تطلع لها وتلغي كل حاجة أنا قولتلها. ولا يهمك، قولها عيلة وبتخرف.
جاسر: إيه كل ده؟ ممكن تهدّي بقى؟ أنا لا زعلان عليها ولا زعلان على شكلها وطريقتها اللي هيتغيروا. أنا زعلان على شغلي اللي هي ماسكاه، ولو هي مشيت وجبت واحدة تانية مكانها أنا اللي هشيل الشغل كله عشان لسه مش هيبقى عندي ثقة في الجديدة. فهمتي؟ وخصوصاً دلوقتي لأن الشركة عليها شغل كتير ومتراكم. وبعدين أنا متفرقليش أصلاً هي عاملة إزاي، المهم عندي شغلها عامل إزاي. وهي لو فارقالي وكنت عايزها كنت اتجوزتها من زمان على فكرة، مش مستنيكي تيجي تقوليلي الفكرة العظيمة دي.
رهف: يعني هي بجد متفرقلكش ولا أي حاجة؟
جاسر: أقولك عشان ترتاحي، لو دخلت عليا مرة وهي قرعة أنا مش هاخد بالي أصلاً.
رهف تضحك: بجد؟
جاسر: والله بجد. وبعدين أنا في واحدة أصلاً شغلاني وبفكر فيها.
رهف: بجد؟ مين يا "أبيه"؟
جاسر: أنا قولت إيه؟
رهف تعض على شفتها السفلية: آسفة، نسيت. وانت لازم تستحملني لحد ما أتعود، ماشي؟
جاسر: أنا قولت الحركة دي متتعملش تاني. في إيه يا بت؟ هو النهاردة اليوم العالمي لتكسير كلامي ولا إيه؟
رهف: أنا النهاردة والله مش مظبوطة خالص، حصلي كمية حاجات فظيعة ودماغي مقلوبة.
جاسر: إيه اللي حصل؟ قلقتيني، في إيه؟
رهف: إيه ده؟ أنت غيرت كلامك معايا ومش هتأكلني ولا إيه؟
جاسر: لأ، إزاي؟ يلا بينا.
خرجوا وركبوا العربية ووقف جاسر قدام مول.
رهف: هو المطعم هنا؟
جاسر: لأ طبعاً، بس مش هتخرجي معايا بالسلوبيتة اللي انتي لابساها دي، محسساني إني خارج مع بنت أختي. ولو روحنا في حتة وقولتي "أبيه" وإنتي لابسة كدا، إنتي اللي هتسوّئي سمعتي. عايزهم يقولوا عليا بـ"جري ورا عيال صغيرة".
رهف: والله شكلك عندك انفصام. منين أنت كبير اعقلي، ومنين الناس هتقول عليك خارج مع بنت أختك؟ ومنين بتطلب مني أبطل أقولك "أبيه" عشان بتحس إنك كبير في السن؟ ومنين جايبني هنا عشان ميتقالش عليك بتجري ورا العيال الصغيرة ولا كأنك عجوز؟
جاسر: بتبرطمي؟ بتقولي إيه يا لمضة؟
رهف: تاني لمضة! وبعدين بقى. وبعدين أنا مكنتش بقول حاجة.
جاسر: طول ما إنتي بتبرطمي هقولك لمضة، إنتي حرة بقى.
رهف بتريقة على جاسر: إنتي حرة بقى. نيني.
جاسر: يا بت! وبعدين معاكي؟ أنا مش هصبر عليكي كتير. ومسكها من ودنها.
رهف: ودني! ودني يا "أبيه"! أنا تعبانة ورأسي وجعاني والله.
جاسر: هو أنا كل ما أكلمك تقولي تعبانة ورأسي وجعاني؟ إنتي استحلتيهالها ولا إيه؟ وبعدين أنا مش قولت بلاش "أبيه" دي؟
رهف: والله كل ما تمسكني من ودني هقولك يا "أبيه".
جاسر: لأ والله، إنتي بتردهالي يابت محمود.
رهف: مالها بت محمود؟ وبعدين أنا مش بحب لمضة وإنت مش عايزني أقول "أبيه"، يبقى حاجة قصاد حاجة. اتفقنا.
جاسر: إنتي قولتيلي عايزة تطلعي إيه؟
رهف: مهندسة زي بابا وأمسك شغله.
جاسر: ضمنت إنك هتنجحي في كل الصفقات اللي هتمسكيها. مهو ياما إنتي مقنعة، ياما بتضحكي عليا وبتثبتيني.
رهف: يعني من ده على ده.
دخلا المول، ورهف غيرت ملابسها لفستان أبيض منقوش بزهور صغيرة وجميلة، وخرجت لجاسر الذي انصدم من جمالها ومن جمال شعرها اللي أول مرة يراه مفرود على طول ضهرها، ومزينة شعرها بطوق بسيط جداً من الفراشات على أول شعرها.
جاسر: إيه الحلاوة دي؟
رهف بخجل: شكراً.
جاسر ابتسم على خجلها وركبا السيارة.
رهف: إحنا هنروح فين؟
جاسر: في مطعم حلو أوي على النيل.
رهف: أنت متعود تروح هناك؟
جاسر: مش كتير، من وقت للتاني. بتسألي ليه؟
رهف: لوحدك؟
جاسر: مش فاهم يعني إيه؟
رهف: يعني كنت بتروح لوحدك؟
جاسر: لأ، كنت باخد أمي معايا. أصلي بخاف أتوه طبعاً لوحدي.
رهف: يعني أنا أول بنت بتروح معاك المطعم ده؟
جاسر مسك إيدها: إنتي أول بنت بتخرج معايا بالعموم.
رهف: بتتكلم جد ولا بتقولي كدا وخلاص؟
جاسر: في إيه يا رهف؟ ليه كل الأسئلة دي؟ بتغيري عليا ولا إيه؟
رهف: مش موضوع غيرة، مش عايزة أحس بإحراج.
جاسر أوقف السيارة فجأة وبص لرهف بحزن.
جاسر: لو حاسة إنك هتكوني محرجة عشان خارجه معايا، إحنا ممكن نطلع على البيت ونجيب أكل معانا تيك أواي عشان وعدتك إنك هتاكلي من برا النهاردة، عادي.
رهف بدموع: لأ والله مش ده قصدي. أنا قصدي مش عايزة حد يبصلي على إني مش أول واحدة تبقى معاها، أو أقابل حد تعرفه كان عارف إنك مرتبط ويبصلي بصة كدا ولا كدا، ولا حتى تقابل اللي كنت مرتبط بيها، بس كدا. فهمتني؟
تذكر جاسر كلامه جده عن رهف إنها معندهاش ثقة في نفسها ودائماً ضعيفة وخايفة.
جاسر: لأ يا رهف، مش هتتعرضي لأي حاجة من دي عشان عمري ما ارتبطت أصلاً، فاطمني. وبعدين الموضوع مش مستاهل كل التوتر والدموع دي. ومسح دموعها. أنا مش عايزك ضعيفة وخايفة كدا. إنتي رهف، ثابت ليكي مقامك وهيبتك في أي حتة، ومين ما كان يعملك حساب على فكرة. ولو عايزة تشوفي ده بنفسك هوريكِ.
وساق العربية.
رهف: هتعمل إيه؟ مش فاهمة.
جاسر: استني وهتعرفي بنفسك عشان إنتي مش قليلة وإنتي بتقللي من نفسك أوي.
رهف: عشان أنت بس ابن عمي وبترفع من معنوياتي مش أكتر. أما أنا عادية جداً وأقل من العادي كمان.
جاسر: طب استني عليا وإنتي هتشوفي وهتصدقي الكلام ده بنفسك.
وصلوا المطعم.
جاسر: عايزك تنزلي وتدخلي المطعم وتقولي للجرسون "ترابيزة لـ رهف ثابت"، ماشي؟
رهف: لأ طبعاً، أنت بتهزر؟ إحنا هندخل سوا.
جاسر: اسمعي الكلام يلا انزلي.
رهف: لأ لأ مستحيل، أنا أعمل كدا. الناس هتضحك عليا، لأ لأ مش هعمل كدا، ماشي؟
جاسر: خلاص خلاص، انزلي وأنا داخل معاكي.
أول ما نزلت، هو مشى بالعربية. ورن على فونها.
رهف: إنت إزاي تعمل كدا؟
جاسر: أنا واقف عند جراج المطعم وشايف البوابة. لو مدخلتيش أنا كمان مش جاي. وخلينا واقفين بقى أنا وإنتي في الشارع لحد الصبح.
رهف: لأ، متهزرش بالله عليك. تعالى، والله هعيط. إنت حر.
جاسر: وأنا مالي؟ شكلك إنتي اللي هيبقى وحش أوي لو حد شافك واقفة بتعيطي كدا لوحدك. هيقولوا عليكي بنت تايه. يلا سلام. وقفل السكة.
رنت عليه تاني، قفل الفون خالص. وقفت عشر دقايق تبص يمين وشمال ومتوترة جداً، وجاسر بيراقبها من العربية. لحد ما زهقت من الوقفة وقررت تدخل. شافت الجرسون.
رهف: تربيزة لفردين باسم "رهف ثابت" لو سمحت.
الجرسون: حضرتك رهف ثابت؟
رهف بتوتر: أيوه.
الجرسون: اتفضلي حضرتك. أهلاً وسهلاً، والله شرفتينا يا هانم. أهلاً وسهلاً. أحلى تربيزة لحضرتك. هجيب لحضرتك مشروب ترحيب على حساب المحل حالاً.
راح جاب المشروب وجه.
الجرسون: حضرتك هتطلبي دلوقتي ولا هتستني ضيف سعادتك عشان أدي خبر للطباخ يا هانم؟
رهف: تدي خبر للطباخ ليه؟
الجرسون: عشان يطلع ياخد طلبات حضرتك بنفسه ويعمل كل اللي تؤمري بيه.
رهف: لأ ملوش لازوم، أنا هستنى حد ونطلب من المنيو عادي. شكراً لحضرتك.
الجرسون: إنتي نورتينا يا هانم.
وسابها ومشي، وهي كانت فرحانة أوي بالاهتمام ده والمعاملة دي اللي كانت بتشوفها من أهل أبوها بس.
دقائق ودخل جاسر.
جاسر: إيه رأيك؟ كلامي أنا بس وعيلتك، ولا إنتي ليكي مكانتك وهيبتك الخاصة بيكي؟
رهف قامت وحضنته وباست خده.
رهف بفرح: شكراً بجد، أنا مبسوطة أوي.
جاسر حضنها هو كمان.
جاسر: وأنا مبسوط عشان إنتي مبسوطة.
رهف بعدت عنه بإحراج.
رهف: أنا آسفة، بس أنا كدا. لما أتحمس وأفرح مش بعرف أتحكم في ردة فعلي.
جاسر: في حد يتأسف على حاجة حلوة كدا؟
اتحرجت أكتر وخدودها احمرت، ومسكت المنيو وخبّت وشها وعملت نفسها بتقراها.
رهف: ها، هتطلب إيه يا "أبيه"؟ أوبس، آسفة.
جاسر: لا حول ولا قوة إلا بالله. إنتي لو قلتيها تاني هطلب المنيو كله وأسيبك تتدبسي في الحساب وأمشي.
رهف: لأ لأ، و أهون عليك دا؟ بنت عمك برضه.
جاسر: لأ، الصراحة متهونيش عليا. مش عارف أطلب إيه. أكليني على ذوقك النهاردة.
وطلبت رهف أكل ليهم هما الاتنين، وكانوا جعانين جداً، بان على طريقهم أكلهم.
جاسر: ها، قوليلي بقى عملتي إيه في المدرسة النهاردة؟
افتكرت وائل واللي حصل وحكتله.
جاسر: لاااا! ده اتمادى أوي! والله لأوريه. وخرج تليفونه واتصل بحد.
جاسر: الو، تعرف وائل المنشاوي؟ عايزك.........
تمسك إيديه رهف لتقاطع المكالمة.
رهف: لأ والنبي بلاش تعمله حاجة، أرجوك. مش عايزك تتأذى بسبب واحد تافه ومغرور زي ده.
جاسر: متخافيش عليا، مش هيحصل حاجة. بس أنا لازم أربيه الكلب ده عشان يعرف مقامه كويس وميقربلكيش تاني.
رهف: أنا زعقتله وعرفته مقامه، وجدو قال لماما إني مراتك، وزمانها راحت قالتله. فمش هيقرب تاني صدقني. خلاص بقى عشان خاطري.
جاسر: يا رهف، بس كدا....
رهف: هتخليني أحرم أحكيلك حاجة تاني؟ متخوفنيش عشان أحكيلك كل حاجة بعد كدا.
قفل جاسر الفون.
جاسر: أهو يا ستي عشان ترتاحي ومتخافيش. أنا بعمل كدا عشان أحميكي، عشان خايف عليكي من الحيوان ده.
رهف: عارفة، بس أنا مش بحب الطريقة دي. عنف ومشاكل بتوترني ومش بتخليني مرتاحة.
جاسر: ماشي يا رهف، كملي بقى إيه اللي حصل.
كملت رهف اللي حصل لما والدتها جت البيت واللي دار بينهم لحد ما راحتله الشغل.
رهف: قوليلي بقى، أنت إزاي تعرف حاجة زي دي ومتقوليش؟ ها؟ هو أنا كلبة ولا بقرة بتتصرفوا فيها؟ دي طريقة تعاملوني بيها؟
جاسر: اهدّي واسمعيني زي ما سمعتك. وحكلها هو عرف إزاي وإمتى، بس احترم وعده لجده ومحكاش السبب.
رهف: طب هما ليه يعملوا كدا؟ إيه السبب؟
جاسر: أكيد جدو وعمي عندهم سبب قوي لكده، وإلا ما كanu أخدوا القرار ده. على العموم، بكرة الصبح نقعد إحنا الأربعة ونفهم هما عملوا كدا ليه.
رهف: أنا مش مصدقة اللي هما عملوه بجد. ومخي مش قادر يستوعب، ولا قادر يجيب سبب مقنع للي حصل.
جاسر: لدرجة إني إنتي زعلانة من ارتباطنا أوي كدا؟
رهف: أنا مش بتكلم عليك، أنا بتكلم على الفكرة ككل. أنا مخططة إني متجوزش دلوقتي، لسه صغيرة على الجواز. لما أخلص جامعة أو وأنا في آخر سنة أو سنتين كدا. واللي أتجوزه دا لازم أكون عارفاه كويس أوي ومرتاحة ومبسوطة ومقتنعة بيه، وأكون بحبه، مش اللي هو كدا وخلاص.
جاسر: طب إحنا فيها، إنسي اللي حصل وإنه متجوزين أصلاً ونتعامل عادي ونبقى صحاب. إنتي لسه مكنتيش صحاب في مصر وأنا أصلاً معنديش صحاب. كدا هنعرف نتعامل مع بعض بكل راحة وعدم إحراج. موافقة؟
رهف: أنا وإنت صحاب؟ متأكد؟
جاسر: في إيه يا رهف؟ إنتي ليه دايماً محسساني إني وحش أو شيطان؟ أنا بني أدم عادي. وعلى العموم براحتك. أنا كنت عامل لمصلحتك عشان متحسيش بوحدة. بس إنتي حرة. يلا عشان نروح عشان اتأخرنا.
ساب الفلوس على الترابيزة وركبوا العربية. وطول الطريق جاسر باصص قدامه ورهف باصة من الشباك وبتفكر في كلام جاسر. وفجأة.
رهف: اوقفي! اوقفي بسرعة.
وقف جاسر بسرعة وجدها نزلت من العربية بسرعة تجري على واحد بيبيع غزل بنات وأخدت منه الغزل كله.
جاسر حسب الراجل، وهي قعدت على سور الكورنيش تاكل الغزل. وجاسر قعد جنبها وبصلها.
جاسر: مجنونة والله مجنونة.
رهف: شفت بقى أنا ليه كنت مستغربة إننا نكون صحاب؟ مش عشان اللي قولته، عشان إحنا مختلفين تماماً عن بعض. أنا مجنونة وإنت عاقل، وأنا نشيطة وبنطط وإنت هادي وراسي. أنا هادية وإنت عصبي. عرفت؟
جاسر: أيوه، بس اعرف إن الشخصين اللي مش شبه بعض بينجذبوا أكتر لبعض. وبعدين أكيد في حاجات كتير مشتركة بينا.
رهف: أيوه، لما يبقوا على استعداد يتقبلوا اختلافات بعض. وبعدين قولي كدا على حاجة واحدة مشتركة بينا.
جاسر: ما أنا متقبلك أهو يا رهف. هو أنا قولت ولا عملت حاجة؟ ولا إنتي اللي مش متقبلاني دي حاجة تانية؟ وبعدين في حاجات كتير يا رهف مشتركة.
رهف: لأ، أنت بتزعق وبتشخط وبتتخانق، مش بتسمع. ودي حاجات بالنسبة لي بتقول إنك مش متقبل، مش العكس.
جاسر: أيوه، اعترف إني كنت بعمل كدا. بس أنا هديت عن الأول عشان بس كان فيه كذا حاجة ضاغطة عليا، فكنت عصبي زيادة. بس أنا هديت عن الأول، صح؟
رهف: أيوه، بإمارة اللي عملته في المطعم، صح؟ وبعدين ما تقول إنك كنت مضغوط وكدا.
جاسر: مكنتيش لسه صاحبتي عشان نحكي لبعض ونفضفض. ولسه لحد دلوقتي مش عايزة تبقي صاحبتي.
رهف: يعني لما نبقى صحاب هنتكلم ونفضفض ونخرج ونتمشى ونحكي لبعض ونواسي بعض وكدا؟
جاسر: أيوه طبعاً، ده مفهوم الصحاب اللي أعرفه. هو اتغير اليومين دول ولا إيه؟
رهف: يعني دا إحنا على كدا مش هنبقى صحاب، هنبقى "بيستي".
جاسر: أنا سمعت الكلمة دي كتير قبل كدا، يعني إيه بقى؟
يتبع......
رواية رهف الجاسر الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية محمد
جاسر: أنا سمعت الكلمة دي قبل كده بس مش فاهم هي حاجة حلوة ولا وحشة، مش قادر أحدد.
رهف: بيستي دي حاجة حلوة أوي، يعني أعز صحاب أو صحاب على طول، فهمت.
جاسر: آه فهمت، بس دي عادي بتتقال على الولاد والبنات.
رهف: مش عارفة أنتو بتقولوا بيستي ولا لأ، بس إحنا بنات بنقولها، حتى لو الصاحب دا ولد بنقولها عادي.
جاسر: وإنتي قبل كده كان عندك بيستي ولد.
رهف: إنت أول صاحب ولد في حياتي، أنا أصلاً عمري ما كان عندي بيستي، كنت بشوف البنات وهي بتقول وبتتعامل، بس أنا مكنش عندي خالص.
جاسر: ليه كدا، مكنتيش متفقة معاهم عشان اللغة والثقافة يعني، بس فيه مصريين كتير وفي كل حتة.
رهف: لأ، مش دي كانت المشكلة، المشكلة كانت إني كنت بتوتر من الصحاب وأخاف أجيبهم عندي البيت، أونكل ياسين يتعامل معايا وحش قدامهم، ولا وائل يتعرضلي، فكنت ببعد منعا لإحراجي وكدا، فمكنش عندي صحاب أوي.
وعلى فكرة أنا صاحبتك من زمان أوي، بس شكلك نسيت.
نرجع بالأحداث لورا.
رهف عندها 5 سنين وجاسر عنده 16 سنة، في جنينة البيت، رهف بتلعب بألعابها وعرايسها، وجاسر بيروح ليها عشان يسأل على أبوه فين.
رهف: عمي قاعد جوه مع بابا وجدو يا أبيه.
قام جاسر ليدخل، ولكنه يسمع رهف بتعيط، يرجع ليها.
جاسر: مالك بتعيطي ليه.
رهف: فريد البارد داس على العروسة بتاعتي وكسرها.
جاسر: طب خلاص متعيطيش، أنا هجبلك واحدة غيرها.
رهف: بجد، طب يلا بينا.
جاسر: إيه دا، إنتي شبطت.
رهف: إنت مش قولتلي هتجبلي، يبقى تجبلي وتنفذ كلامك، وأنا هلعبك معايا بلعبك ونبقى صحاب.
جاسر: كمان هتلعبيني بلعبك.
رهف: أيوه، إنت حلو أوي وهديك شيكولاتة من بتاعتي، بس متديش فريد حاجة.
جاسر: لأ لأ، مش هديله طبعًا، يلا بينا.
وشالها على كتفه وخرج، واشترى لها لعب كتير من مصروفه اللي كان محوشه، ولعبوا مع بعض لحد ما نامت، شالها وطلعها عند مرات عمه، بس معرفتش تاخدها منه عشان كانت ماسكة فيه.
وهي قالتله: ناميها معاك يا جاسر أحسن تصحى وتوجع لي دماغي وتقولي حدوتة وبتاع، بالله عليك مش ناقصة.
وأخدها جاسر وراح أوضته ونيمها، ونام جنبها لحد الصبح.
صحى على حد بيتنطط على السرير، وباسته من خده وقالت له: صباح الخير يا عثل، يلا عشان نفطر بلدغة كده زي الأطفال.
نرجع تاني.
جاسر: أيوه صح، كنتي لطيفة وقتها. مش عارف بعد ما مامتك اتطلقت وإنتي سافرتي، كنتي لما بتيجي مش بتتعاملي مع حد خالص وعلى طول واخده جنب.
رهف: دا أنا ولا إنت، مش إنت اللي زعقتلي وطردتني من أوضتك وقولتلي مكلمكش تاني ولا أخبط عليك ولا أتعامل معاك.
جاسر: أنا دا إمتى دا.
رهف: بعد وفاة عمي بكذا يوم، إنت كنت على طول زعلان وحزين، وأنا جبت اللعب بتاعتي وأخدت البلاي ستيشن بتاع فريد وجيتلك عشان أغيرلك مودك، اتعصبت عليا وكسرت كل اللعب وطردتني، وأنا من ساعتها وأنا واخده جنب زي ما قولتلي.
جاسر: أيوه افتكرت، بس أصلًا فترة وفاة والدي كانت صعبة أوي، وخصوصًا إني بقيت مسؤول على الشغل وأنا كنت لسه طالب في الجامعة، وبعديها بفترة عمي تعب وإنتي سافرتي، وأنا من ساعتها شايل هم الشغل والعيلة لوحدي. بس إنتي ملكيش حق، كان لازم تتفهمي إني في فترة صعبة، أبويا مات وكده، مش تزعلي لحد دلوقتي.
رهف: أنا كنت عيلة صغيرة، يدوب عشر سنين، أفهم إزاي أنا وأقدر إيه.
جاسر: أيوه، بس إنتي دلوقتي كبرتي وبقيتي شاطرة أهو، لسه برضه مش فاهمة.
رهف: معرفش بقى، أنا اتعودت على المعاملة دي، وبعدين إنت ولا مرة جيت وفهمتني.
جاسر: أفهمك إيه، أنا كنت ناسي أصلًا الموقف ده، لسه فاكره دلوقتي. أنا كنت بقول إنك عشان كل فين وفين بتيجي تقعدي شهر أو أقل وتسافري، فبتحسي إن البيت غريب عليكي وإحنا غريبين عليكي، وكنت بسيبك براحتك عشان مضايقكيش، بس إنتي المفروض تيجي وتقولي إنك زعلانه من واحد اتنين تلاته ونقعد نتكلم.
رهف: مكنتش لسه بقينا صحاب، كنت فاكرة إننا خلاص مش هنبقى صحاب تاني.
جاسر: طب دلوقتي.
رهف: لأ خلاص، طالما سوء الظن اتوضح نرجع صحاب تاني، بس توعدني تبطل عصبية معايا.
جاسر: موافق، بس إنتي توعديني تبطلي لمضه معايا.
رهف: موافقة يا أبيه.
تضحك وتطلع لسانها لجاسر.
جاسر يضحك على منظرها ويركبوا السيارة ويروحوا على البيت.
كل منهم ذهب إلى غرفته، ولكن النوم لم يكن حليفه.
جاسر سهران في اليوم واللي حصل فيه، ورهف وضحكتها وشقاوتها، ويفتكر منها كلمة جوزي ومسكة إيده.
وكذلك رهف سرحانة في اليوم واللي حصل فيه، وجاسر، وإنها عرفت إنه مكنش يقصد يبعدها عنه، وإنه كويس من جوه مش زي ما ظاهر عليه من بره.
تسمع صوت رسالة على فونها.
تقرأها رهف: "نمتي ولا لسه".
رهف ترد برسالة: لا لسه.
جاسر: أنا مش جايني نوم.
رهف: وأنا كمان، بس في نفس الوقت تعبانة، مش قادرة أتحرك من مكاني.
جاسر: طب أجلك ولا إنتي تيجي نتفرج على فيلم سوا ونأكل سناكس وكده.
رهف: فكرة حلوة، بس لأ. أخاف تروح عليا نومة، جدو يزعقلي تاني.
جاسر: لأ متخفيش، محدش يزعقلك، إنتي خلاص مراتي، يعني لو راحت عليكي نومة عندي، ولا أنا راحت عليا نومة عندك، محدش هيتكلم.
رهف: إحنا مش اتفقنا منجبش السيرة دي ونتعامل عادي، وإنت بتوترني بالكلمة دي، لو سمحت بلاش عشان مقفلش منك شخصيًا.
جاسر: مش قصدي، بس هما دبسونا في حاجة، صح، يبقى نستغلها، ولا يدبسونا وكمان منستفدش.
رهف: تصدق عندك حق، بس متعودتش على كدا.
جاسر: تمام، ماشي، بس قوليلي هتيجي إنتي ولا أجي أنا.
رهف: لأ، تعالى إنت، أنا تعبانة، مش قادرة أقوم أروح في أي حتة، أنا هنقي الفيلم وإنت تعالى.
جاسر: أوك.
بعد دقايق، دق جاسر باب غرفة رهف، فتحت له ودخلوا وقعدوا على الكنبة، ورهف جابت غطا واتفرجوا على الفيلم سوا لحد ما غفى كل منهم على الكنبة، ولكن استيقظ جاسر جراء تعب في ضهره من النوم، وجدها نائمة.
فذهب لها يهزها بلطف.
جاسر: رهف، رهف، قومي نامي على السرير عشان متتعبيش، وأنا رايح أوضتي. رهف، رهف.
ولكنها نائمة ولم تستجب، فقرر إنه يشيلها وراح لحد السرير نيمها، وقام يخرج، مسكت رهف بيده واحتضنته وهي نائمة.
رهف: متسبنيش، خليك هنا.
جاسر: لأ، خليني أنام في أوضتي أحسن عشان تنامي براحتك ومتضايقيش.
رهف بنوم: أنا بنوتك الصغننة يا عثل، عايز تنام معاك.
افتكر جاسر زمان رهف كانت بتقول على جاسر عثل وهو يقولها بنوتة عثل الصغنونة.
جاسر: إنتي لسه فاكرة.
رهف: أنا على طول فاكرة، إنت اللي بتنسى، زي ما نسيت عيد ميلادي ومقولتليش كل سنة وإنتي طيبة، ولا جبتلي العروسة اللي إنت قولتلي عليها، ومع ذلك روحتلك عشان ألعب معاك وأقعد معاك، عشان كنت واحشني أوي، بس إنت طردتني يا وحش، وأنا من يومها زعلانة منك.
جاسر بفرحة: كنت إيه، واحشك، إنتي قولتي كنت واحشك.
رهف: أيوه، كنت واحشني عشان كان بقالك فترة في أوضتك ومش بتطلع منها.
جاسر: حقك عليا، أنا كنت حمار، أنا لو أعرف إني كنت وحشك، ولا إنك كنتي جاية لي عشان تلعبي معايا، ما كنتش عملت كده أبدًا، كنت خدتك في حضني ومسبتكيش أبدًا.
رهف: يعني إنت دلوقتي بقيت حلو يا عثل.
جاسر: من النهارده مفيش غير حلو بس يا بنوتي الصغنونة.
الحمد لله إن لسه عادة كلامك وإنتي نايمة فيكي، ومبطلهتيهاش، وإلا كنت عرفت إزاي الكلام الحلو ده.
وباس راسها وشال إيده وخرج، وذهب على غرفته مبتسم فرحان، وغلبته سلطان النوم.
في الصباح التالي، على سفرة الفطار، كل العائلة متواجدة، وجاسر نازل على السلم، صبح على الجميع وجلس بجوار رهف على غير العادة، ومال إليها.
جاس: صباح الخير يا بنوتي الصغنونة.
رهف ابتسمت بخجل: صباح النور يا عثل.
نظر إليها بعيون حالمة، وهي خجلت ونظرت إلى طبقها، وبدأت تأكل.
الجد: إيه يا رهف، ما روحتيش المدرسة ليه النهارده.
رهف: هقولك بعدين يا جدو، بس بعد إذنك، عايزاك إنت وجاسر في موضوع بعد الفطار.
نرمين: خير يا رهف يا بنتي، أنا شايفه إنك مخلياه ابني ولا زي يكون سكرتيرك يا حبيبتي، يعني لو تعرفي بس لو إنتي ناسيه، هو عنده شغل ومشاغل، مش فاضي للعب العيال ده، يا ماما، هو مش أمك عايزاه معاكي في أي حتة وفي أي وقت، وبعدين خطيبته مش بتلاقي وقت تقعد معاه بسببك، وده ميرضيش ربنا.
رهف بذهول نظرت لجاسر: خطيبتك إنت، خاطب. على العموم، أنا آسفة يا مرات عمي، إنتي عندك حق، أنا هعتمد على نفسي ومش على حد تاني، بعد إذنكم.
قامت من على السفرة، مسك جاسر إديها ونظر لوالدته.
جاسر: إنتي ليه بتتكلمي كده مع رهف يا أمي، وبعدين مين دي خطيبتي، أنا مخطبتش حد.
نرمين: إنت نسيت يا حبيبي، مش أنا قولتلك هخطبلك خلود بنت خالتك.
رهف: سيب إيدي.
وشدت إيديها، ولسه هتطلع، مسكها جاسر تاني.
جاسر: من فضلك استني، في سوء فهم.
رهف: مليش علاقة بسوء فهم ولا لأ، أنا مالي.
جاسر: إنتي مالك إزاي، مش إحنا صحاب، يبقى سوء الفهم لازم يتوضح عشان ميبقاش فيه زعل.
رهف: الصحاب مش بيكدبوا على بعض يا أبيه.
جاسر بعصبية: أبيه تاني، وبيكدبوا، وكمان في جملة واحدة، إنتي اختبرتي صبري بما فيه الكفاية، تعالي.
ومسكها من درعها وشدها للسفرة تاني، ونظر لها.
جاسر: لو اتحركتي من هنا قبل ما أخلص كلامي، ما تلوميش غير نفسك، سامعة.
رهف تهز رأسها بخوف وألم من دراعها.
جاسر: ها يا أمي، كملي اللي إنتي كنتي بتقوليه.
نرمين: ها إيه، أنااا، آه، أنا قولتلك إني هخطبلك خلود بنت خالتك، وكلمت خالتك ووافقت.
جاسر: تمام أوي، حضرتك فاكرة لما عرضتي عليا الأمر، أنا قولت إيه.
نرمين: آه، قولت عايز وقت تفكر.
جاسر: لأ يا أمي، أنا قولت مش موافق، وحضرتك معملتيش لكلامي أي اعتبار، ورحتي برضه تكلمي خالتي. قادر أفهم ده معناه إيه.
نرمين: مهو بصراحة كده، إنت مش هتتجوز غير بالطريقة دي، وأنا تعبت معاك إني أقنعك تتجوز من زمان، عايزة أفرح بعيالك قبل ما أموت، وبعدين دي بنت خالتك، عارفينها كويس، وأنا اللي مربياها، ومش هتلاقي واحدة تانية تحبك وتخاف عليك زيها.
جاسر: يعني إنتي عايزة تفرحي بيا.
نرمين: بصراحة كده، آه.
جاسر: وتجوزيني.
نرمين: أيوه، وأشوف عيالك وأشيلهم قبل ما أموت.
جاسر: يعني لو عملت كده، إنتي هتبقي فرحانة وراضية عني.
نرمين: ليوم الدين، بس إنت فرحني.
جاسر: وأنا أقدر أكسرلك طلب ولا أزعلك يا ست الكل.
نظر جاسر لرهف.
جاسر: روحي، بوسي إيدك حماتك يا رهف.
فريد ونرمين وحتى الجد ورهف اتصدموا من اللي قاله جاسر.
جاسر: مالك واقفة متسمرة في مكانك كده، بقولك روحي سلمي على حماتك، يلا.
راحت رهف تقرب من نرمين.
نرمين: استني عندك، متتحركيش. إنت بتقول إيه يا جاسر يا ابني، إنت بتهزر معايا صح.
جاسر: لأ طبعًا، طلبتي إني أتجوز عشان أرضيكي وأفرحك، وأنا اتجوزت أهو، مش فرحانة ليه بقى، معلش، هي الصدمة بس في الأول.
نرمين: أنا قولت تتجوز خلود، مش دي. أقول أنا إيه لخالتك دلوقتي.
جاسر: متطمعيش يا أمي، اتجوز اللي تختاريها، احمدي ربنا إني عملتها واتجوزت، وبعدين تعملي إيه، دي مشكلة حضرتك، مش مشكلتي، مش إنتي اللي معملتيش لكلامي اعتبار وحطيتي نفسك في الموقف ده، وإنتي عارفة كويس إني مش بحط قدام أمر واقع، يا أمي، أنا مش عيل صغير عشان تدبسيه في جوازة.
نرمين: طب لو إنت بتقول كده عشان أنا اتعاملت في الموضوع ده بالطريقة دي، خلاص، حقك عليا، بس قولي إنك بتقول إنك اتجوزتها بس عشان تضايقني.
جاسر: هي الحاجات دي فيها هزار، وبعدين لو مش مصدقاني، اسألي جدي، وهو يقولك.
نظرت نرمين للجد بعيون سائلة.
نظر إليها الجد: أيوه فعلًا، اتجوزوا من قيمه أسبوع كده.
نرمين تقعد على الكرسي بانهيار: أسبوع، أسبوع، متجوز وأنا معرفش.
جريت رهف تجيب ميه لمرات عمها.
رهف: اتفضلي يا طنط، اشربي الماية دي عشان تهدى.
ترمي نرمين الكوباية من إيد رهف.
نرمين: تقتل القتيل وتمشي في جنازته، إيه البجاحة اللي إنتي فيها دي، تبقي متجوزة ابني من أسبوع وأنا معرفش، عملتيها إزاي دي، يا ميه من تحت تبنها، هستنى إيه أنا من واحدة تربية منال اللي إحنا عارفينها كويس، معبودة القرش، طلعتي لامك، بس لأ، لعبك على الفاضي، مش هخليكي تتهني بيه.
وزقتها، وقعتها في الأرض.
راح جاسر على رهف وسندها وقومها، ونظر لأمه.
جاسر: أمي، دي مراتي دلوقتي، وأي إهانة في حقها تبقى إهانة في حقي أنا كمان، عشان الصدمة بس، هعدي الموضوع، بس لو...
نرمين: بس إيه يا ابن بطني، إيه هتربيني ولا هتعمل إيه، يعني هي من أولها كده هتقويك على أمك، أول القصيدة كفر، النحس الشؤم دي.
جاسر: حضرتك مسبتليش قرار تاني.
مسك إيد رهف وطلع، وهو على السلم قال لرهف.
جاسر: روحي أوضتك، لمي حاجتك وكتب المدرسة وكل حاجة، واستنيني فيها.
رهف: ليه، هنروح فين.
جاسر: بعدين هتعرفي، واغسلي وشك، ومشوفكيش بتعيطي تاني، فاهمة، يلا بسرعة.
ذهب جاسر لغرفته هو أيضًا، ولم أغراضه، وذهب إلى غرفة رهف وأخذ الشنط ونزل.
أمام نظرات العائلة المدهوشة من الشنط وأفعال جاسر.
الجد: إنتو واخدين الشنط دي ورايحين فين.
جاسر: هنروح مكان تاني أقدر أسيب مراتي فيه وأنا مطمئن عليها، وتكون ماما هديت شوية واستوعبت الموضوع، ومش هرجع إلا لما تكون متقبلة مراتي، بعد إذنك يا جدي.
مسك إيد رهف ومشوا.
كل ده ورهف مصدومة من اللي بيحصل، لدرجة إنها مش قادرة تتكلم ولا تقول حاجة، حاسة إنها في حلم مش حقيقة.
رواية رهف الجاسر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية محمد
انطلقوا بالسيارة حتى توقفت أمام عمارة راقية. نزل جاسر و نادى على البواب و طلب منه أن يطلع الشنط، و راح فتح باب السيارة لرهف و نزلها، و طلعوا لشقة و دخلوها.
رهف نظرت للشقة التي كان متسخة نوعاً ما، يظهر عليها أنها كانت مغلقة من فترة كبيرة. دخل البواب الشنط.
جاسر: أنا نازل أجيب شوية حاجات للبيت و جاي، إنتي بس فضي شنطتك و غيري عقبال ما أجي.
أخذت رهف شنطتها و دخلت أول أوضة قبلتها، و طلعت بيجامة بيتي عليها رسومات كرتونية، و طلعت مسحت المطبخ و الترابيزة من التراب عقبال ما جاسر يجي.
دقايق و دخل جاسر و معاه أكياس كثيرة، وضعها على ترابيزة المطبخ، و مسك رهف من إيديها و شدها، و طلعوا برا في الصالة و قعدوا.
جاسر: الشقة دي بتاعتي أنا، شاريها علشان كنت بقعد فيها من وقت للتاني لما أعوز أتعزل شوية عن الناس. أنا كنت شاريها أصلاً علشان أتجوز فيها، بس بقيت بستخدمها للسبب ده. إحنا هنقعد فيها شوية عقبال ما الأمور بس تهدأ. مالك ساكتة و مبلومة كده ليه؟ في إيه؟
رهف: مش عارفة، مش قادرة لا أفهم و لا أستوعب حاجة أبداً.
جاسر: طب اهدى بس، إيه اللي مش فاهماه؟
رهف: ليه طلعنا و جينا هنا؟ و الكلام اللي قلته؟ و أنا هشوف بابا إزاي؟ و هنعيش هنا أصلاً مع بعض لوحدنا إزاي؟ و كل حاجة حصلت بسرعة و ورا بعض، مش عارفة أفهم و لا أستوعب في إيه.
جاسر: طب اهدى بس و متتوتريش. أولاً أنا بعتذر بالنيابة عن أمي على الكلام اللي سمعتيه منها، و عشان كده جبتك هنا علشان أمي لو مش طايقاكي قيراط بعد ما عرفت إننا اتجوزنا، مش هتبقى طايقاكي 24. دي حاجة. أما بقى عمي، فأنا هخليكي تكلمي جدي كل يوم فيديو كول تطمنيني فيها على والدك. أما بقى على العيشة هنا، عادي هنعيش زي ما كنا عايشين في البيت هناك، مش هيحصل حاجة غير بس تهتمي بالبيت شوية عقبال ما أشوف حد يجي يساعدك الصبح و يمشي آخر النهار.
رهف: طب هنقعد هنا كتير؟
جاسر: أول ما الأمور تتحسن هنرجع البيت على طول.
رهف: طب و المدرسة هعرف أروحها من هنا؟
جاسر: هبقى آخدك معايا و أنا نازل الشغل و أعدي عليكي أروحك.
رهف: طب أنا كده مش هتعبك و لا هعطلك على شغلك.
جاسر: لا خالص. زي ما قلتلك أنا كده كده هكون نازل للشغل، فهاخدك معايا. و لو معرفتش أجيبك لو عندي شغل و لا حاجة، هبعتلك السواق.
رهف: تمام، شكراً.
جاسر: دلوقتي أنا جبت حاجات ناقصة من البيت، ممكن لو سمحتي تطلعيها و ترصيها كده و تشوفي لو ناقصك حاجة تقوليلي عليها علشان أجيبها. آه صحيح، إنتي بتعرفي تطبخي ولا أطلب غدا من بره؟
رهف: على حسب.
جاسر: يعني إيه؟
رهف: في أكل بعرف أعمله و أكل لا، بصراحة. فعلى حسب إنت عايز تأكل إيه.
جاسر: مش فارقة معايا أي حاجة هتعمليها هاكلها. طب أنا هقوم أغير و أعمل كام تليفون كده للشغل علشان مش هاروح النهارده و أساعدك في البيت شوية.
قام جاسر و ذهب لغرفته لتبديل ملابسه، و قامت رهف للمطبخ تخرج الأشياء اللي جابها جاسر و ترصها، و بدأت في الغدا. كان واقف جاسر على باب المطبخ يتأمل حركاتها، حتى شعرت به رهف و صرخت من الخضة.
رهف: في حد يعمل كده؟ قول أي حاجة، كح حتى! خضتني.
جاسر: يا سلام؟ و اللي بيتخض بيحلو كده؟ لو على كده هخضك كل يوم.
رهف بخجل: طب إيه بقى؟ مش إنت قلت هتساعدني؟
جاسر: هو إنتي قلتيلي أعمل حاجة و أنا معملتهاش؟
رهف: اتفضل الطماطم و الخيار، اعمل سلطة.
جاسر: أعمل سلطة؟ دي آخرتها.
جلس جاسر على الترابيزة يقطع الخضروات للسلطة و يتأمل وقفة رهف و تحركاتها و تمايلها في المطبخ.
جاسر: أنا خلصت.
رهف: يا نهار منيل! إيه اللي إنت عملته ده؟ الترابيزة كانت كلها عليها قطع خضروات، و هو كان متسخ جداً، يداه و ملابسه. رهف: كل البهدلة دي علشان طبق سلطة؟ و إيه ده؟ مقطع الخيار مثلثات و الطماطم مربعات؟ إيه اللي إنت عامله ده؟
جاسر: بدل ما تقولي شكراً إني ساعدتك. و بعدين مهندس، عايزاني أقطعهم إزاي يعني؟
رهف: إنت شايف إنك كده ساعدتني؟ إنت تعبتني أكتر علشان ألم و أنضف وراك كل ده. و بعدين إيه مهندس؟ يعني ده مبرر؟ لو إنت دكتور كنت هتقطعهم على شكل خلايا و لا أعضاء بشرية؟ متعرفش تعمل سلطة؟ قولي أقولك تساعدني في حاجة تانية.
جاسر: تصدقي أنا غلطان أصلاً. و على فكرة بقى طبق السلطة ده هيبقى أحلى طبق سلطة أكلتيه في حياتك.
رهف: طب مش قوي كده. يلا قوم اغسل إيديك و غير هدومك دي عقبال ما أنضف السفرة و أغرف الأكل.
قام جاسر و ذهب لغرفته، و راحت رهف تنضف السفرة و حضرت الأكل.
رهف: الأكل جهز يا ابيه. أوبس، يارب ما يكون سمعني. الأكل جهز. هو مش بيرد عليا ليه؟
ذهبت رهف لغرفته تدق الباب، ولكن لا أحد يجيب. خافت رهف و توترت.
رهف: أنا بخبط من بدري و إنت مش بتفتح. أنا هفتح الباب و أدخل ها.
فتحت الباب ولكن لم تجده في الغرفة، و دخلت الحمام و أيضاً لم تجده، فذهبت لغرفتها مسرعة تمسك فونها و ترن عليه.
جاسر على باب غرفتها: إنتي هبلة يابت؟ نبقى في بيت واحد و ترني عليا.
رهف أول ما سمعت صوته جرت عليه و حضنته.
رهف: إنت كنت فين؟ بنادي عليك مش بترد و ملقيتكش في البيت.
و دموع تنزل على خدها. جاسر مذهول من ردة فعلها، ولكن فرحان أنها كانت خايفة عليه، فبادلها الحضن.
جاسر: اهدى، ما أنا موجود أهو. إيه لازمته كل ده؟
رهف خرجت من حضنه: كنت فين؟
جاسر: كنت في البلكونة بتكلم في الفون. دورتي في البيت كله و مفكرتيش تروحي البلكونة؟
رهف: و أنا أعرف منين إنه في بلكونة و إنت واقف فيها؟ أنا لسه معرفش البيت كويس.
جاسر: طب إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
رهف: علشان كنت خايفة و قلقانة.
جاسر: عليا؟
رهف بعفوية: آه طبعاً... قصدي اختفيت فجأة و أنا خوفت و قلقت علشان قاعدة لوحدي و البيت لسه جديد وكده.
جاسر: ماشي، بس إحنا اتفقنا مفيش عياط تاني و لازم تبقي قوية. مش على أي حاجة كده تعيطي. اتعلمي إن دموعك دي غالية، فمتنزلهاش على الفاضي كده كل شوية. ماشي؟
رهف هزت رأسها بمعنى موافقة.
جاسر: يلا علشان ناكل و نشوف إنتي عاملة أكل إيه. إنتي عارفة أنا أول مرة آكل من إيديك، ربنا يستر.
رهف تضربه على كتفه: ربنا يستر؟ دا إنت هتاكل صوابعك وراه.
جاسر: أنا شايف إننا بقينا نمد إيدينا، ولا إيه؟
رهف: بهزر، إيه؟ بهزر يا رمضان؟ إنت مبتهزرش؟
جاسر: لا ياختي، هزري براحتك و أنا كمان هزار.
وظل يدغدغها و تجري و هو وراها.
رهف: خلاص، آسفة مش هاهزر معاك تاني.
جاسر: ليه كده بس؟ ما الهزار حلو، ولا هو ليكي إنتي و أنا لأ؟
رهف: خلاص بجد، نفسي اتقطع. يخربيتك.
جاسر: دا أنا اللي هخرب بيتك على طول. لسانك ده، احترمي نفسك يا بت.
رهف: خلاص هاحترمها والله، بس اهدى بقى، كفاية. إيه بقى؟ مش بتتعب؟
و جلست على الكرسي تأخذ في نفسها، و جلس جاسر بالقرب منها و يتنهد هو الآخر.
جاسر: أنا هسيبك بس علشان صعبتي عليا، مش أكتر.
رهف: تشكر يا ذوق.
جاسر: إيه يابت اللماظة اللي فيكي؟ جاية منين؟
رهف و هي بتنفخ من الغضب: طب اتفضل يا ابيه، ها يا ابيه علشان ناكل، زمان الأكل برد.
جاسر: تاني ابيه؟ والله ما سيبك.
طلعت تجري رهف و دخلت الغرفة و قفلت الباب من جوا.
جاسر: افتحي الباب ده، إنتي فاكرة كده مش هعرف أجيبك يعني؟
رهف: أيوه مش هتعرف. و بعدين مش هافتح غير لما تقولي إنك مش هتعملي حاجة.
جاسر: طالما إنتي عارفة إني هاعملك حاجة، بتضايقيني ليه و بتستفزيني بكلمة "ابيه" دي؟
رهف: علشان إنت كمان بتضايقني و بتستفزني بكلمة "لماظة" دي.
جاسر: طب أنا أعملك إيه إذا إنتي كنتي كده فعلاً، و أكيد أنا مش أول واحد أقولهالك يعني.
رهف: أنا مش لمضة، أنا فرفوشة، أحب الضحك و الهزار، و إنت مش أول واحد، بس إنت الوحيد اللي أقدر عليه.
جاسر: تقدري عليه يعني إيه بقى إن شاء الله؟
رهف: يعني جدو و بابا، أنا مقدرش أعترض معاهم علشان هما أكبر مني، لكن إنت أقدر أخليك تبطل تقولهالي.
جاسر: يا سلام؟ يعني هما كبار و أنا إيه؟ لسه في حضانة؟ ما أنا أكبر منك برضه.
رهف: أيوه، بس إنت صاحبي و المفروض متعملش حاجة تضايقني.
جاسر: إنتي بتثبتيني؟ خلاص، جتلي فكرة. كل مرة تبقي فيها لمضة، مش هقولك كده و أبدلها بأي حاجة تانية، تمام كده؟
رهف: هتبدلها بإيه يعني؟
جاسر: طب إيه؟ هنفضل نتكلم كده كتير؟
رهف: طب اوعدني إنك مش هتعملي حاجة.
جاسر: خلاص مش هاعملك حاجة.
فتحت رهف الباب و وقفت أمامه.
رهف: ها، قولي بقى هتعمل إيه بدل لمضة دي؟
جاسر: هقولك، بس تقوليلي إنتي برضه هتعملي إيه بدل "ابيه" دي؟ و لو نسيتي و قولتيها، اعمل فيكي إيه؟
رهف: خلاص مش هقولك يا ابيه تاني، و لو نسيت أبقى... أبقى... مش عارفة. قول إنت.
جاسر: تمام أوي. بصي يا ستي، لما تبقي لمضة بدل ما أقولك الكلمة دي، هعمل كده... وووو.
رواية رهف الجاسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية محمد
وباسها من خدها.
"ولو انتي نسيتي وقولتي أبيه هعمل كدا."
وباسها من شفايفها برقة وخفة.
جحظت عيون رهف واحمر وجهها من الخجل.
"انت قليل الأدب."
وجرت من قدامه وذهبت للمطبخ.
نظر جاسر لطيفها وضحك على خجلها وذهب ورائها.
جلسوا على السفرة.
"ها عاملة أكل إيه النهاردة؟"
"مكرونة وبانيه والسلطة بتاعتك."
"تسلم إيدك الأكل شكله يفتح النفس."
"شكراً، ألف هنا."
انتهوا من الطعام ورهف تشيل الصحون.
"أنا هعمل قهوة، أعملك معايا عقبال ما تلمي الأكل."
"لا مش عايزة قهوة علشان مسهرش، عندي مدرسة بكرة، ممكن نسكافيه."
"ماشي، طلباتك أوامر."
"شكراً."
واقفه رهف في المطبخ تغسل المواعين وجاسر بجانبها يعمل القهوة.
"بس أنتِ شاطرة في شغل البيت والأكل، اللي يشوفك يقول عليكي مليكيش في الحاجات دي خالص."
"أصل معظم الأوقات كنت أنا اللي بعمل لنفسي كل حاجة، كنت بدخل على النت أشوف فيديوهات وأعمل من وأنا عندي 10 أو 11 سنة."
"يااااه، بس أنتِ كدا صغيرة إنك تطبخي وتتعاملي مع نار، وإزاي مرات عمي كانت سيباكي تعملي كدا."
رهف بحزن: "هي مكنتش شايفاني أصلاً علشان تسمحلي."
"يعني إيه؟"
"يعني تفتكر إيه اللي يخلي طفلة عندها 11 سنة تعمل لنفسها أكل غير إن أمها مش موجودة ومعملتش أكل."
"معلش يعني في السؤال، هي مرات عمي كانت بتبقى فين يعني؟"
"ماما بعد ما اتطلقت واتجوزت أونكل ياسين وسافرت، وهي معظم النهار نايمة، ويدوبك تصحى تاخد شاور وتلبس وتتغدى وتتعشى برا وتسهر وتيجي وش الفجر هي وأونكل ياسين. وأنا كذا مرة أطلب منها تعمل أكل أو تجيب حد يعمل أكل، وهي كانت أريح لها إنها تديني فلوس وتقولي اطلبي دليفري علشان أونكل ياسين مش بيحب يدخل حد غريب عنده البيت، فكنت بعمل أكل لنفسي وأروق أوضتي وأغسل هدومي وكل ده. وكمان لما وائل جه عاش معانا بقيت مضطرة أعمل أكل لينا احنا الاتنين علشان أتجنب مضايقته ليا، وأوقات تانية كنت بقعد في أوضتي بالأيام مطلعش منها وقافلة عليا بسبب خوفي منه."
"ياااه، أنتِ اتعذبتي وشقيتي كتير أوي."
"أوي، وكل اللي كنت بفكر فيه وأنا صغيرة ليه بابا وماما سابوا بعض، هي مكنتش بترضى تقولي وأنا زهقت أسألها."
"الجواب مش هيغير حاجة خلاص، اللي حصل حصل. أنا خلصت القهوة والنسكافيه، هاطلع بيهم برا في الصالة وإنتي خلصي وتعالي ريحي شوية."
خلصت رهف وطلعت لجاسر وجدته واقف في البلكونة.
"انت هنا."
"أه، حبيت أشم هوا."
"شكراً على النسكافيه، تسلم إيدك."
"على إيه، حاجة بسيطة."
ساد الصمت قليلاً.
"أنا كلمت عم أشرف البواب، هيبعت واحدة الصبح تروق وتنضف وتعمل الغدا عقبال ما تيجي من المدرسة، إنتي تيجي وهي تمشي علشان تبقي قاعدة في البيت براحتك، إنتي بس ابقي اكتبي لها الحاجات اللي بتحبي تاكليها في ورقة وحطيها على باب التلاجة علشان تعمل منها."
"طب وأنت إيه الحاجات اللي بتاكلها؟"
"اللي إنتي بتاكليه أنا باكل منه."
"طب أنا هدخل أذاكر شوية."
"ماشي، ربنا معاكي."
وذهبت رهف لغرفتها لتذاكر.
وقف جاسر في البلكونة فترة وهو حزين على ما مرت به بنوته الصغنونه كما تعود أن يطلق عليها. ويتذكر لماذا عمه طلق مراته بعد وفاة والده والسبب اللي خلى أمه تكره رهف وإنه من حقها تشعر بذلك وشعر بالضيق. دخل غرفته يشتغل على اللاب توب.
سمع دق على الباب.
"تعالي يارهف."
"هو ممكن تتصل بجدو أو تديني نمرته أكلمه أنا."
"خير، هو في حاجة ولا إيه؟"
"لا أبداً، بس عايزة أقوله على حاجة ضروري، بس إنت طلعتني من البيت بسرعة معرفتش أقوله."
"ماشي، بس ممكن تكلميه الصبح علشان الوقت متأخر دلوقتي وهو كده هيقلق."
"مهو مش هينفع الصبح، أنا عايزة أكلمه دلوقتي."
جاسر قفل اللاب توب: "تعالي يارهف اقعدي جنبي هنا."
قربت رهف بتوتر وهي بتفرك في إيديها.
مسك جاسر إيد رهف ورفع وشها ليه: "قوليلي بقى في إيه."
نزلت وشها تاني: "مفيش، عايزة أكلم جدو."
"مش إحنا أصحاب؟ قوليلي يمكن أقدر أساعدك، إنتي مش مرتاحة في البيت."
هزت رهف راسها بمعنى الرفض.
"طب إنتي مضايقة مني في حاجة."
هزت رهف راسها بمعنى الرفض.
"ماتقوليلي في إيه بقى؟ أنا كده قلقت."
"لا، أنا عايزة جدو."
مسح جاسر وشه بإيده: "استغفر الله العظيم."
ومسكها وقعدها على رجله.
شهقت رهف بخجل وكانت عايزة تقوم ولكنه ماسكها ومش هيخليها تقوم.
"إيه دا، نزلني."
"هو إنتي سبتيلي حل تاني؟ إنتي عمالة تقولي زي العيال الصغيرة، عايزة جدو، عايزة جدو، ولا كأنك تايهة."
"بقى أنا عيلة صغيرة وتايهة كمان."
"أيوه، في تفسير تاني لتصرفاتك دي."
"أنا غلطانة إني ماخدتش رقم جدو من زمان، مكنتش اتحايلت عليك كده."
"وأنا بعمل إيه؟ ما أنا بتحايل عليكي علشان أعرف مالك وإنتي مش بتقولي."
وقرب جاسر أنفه من أنفها ويداعبها.
رهف بخجل: "بقولك إيه، نزلني علشان إنت بتبقى قليل الأدب ومش متوقع."
"لا والله، بقى أنا قليل الأدب؟ أوريكي قلة الأدب اللي بحق."
وهو ينظر إلى فمها.
فتسارع رهف وتضع يدها على فمه: "لا مش عايزة أعرف، وسيبني بقى خلاص، مش عايزة أكلم حد."
جاسر يضحك على رد فعلها وتصرفها: "خلاص شيلي إيدك، مش هعمل حاجة وهسيبك، بس تقوليلي في إيه."
رهف هزت رأسها بالموافقة: "وعد يعني."
"كلمتي ليكي وعد، اتعلمي كدا."
"بصراحة، إنت خدتني من البيت ونسيت آخد مصروفى من بابا، فكنت عايزة أكلم جدو علشان يبعتلي المصروف علشان المدرسة وعايزة أجيب حاجات تخصني وكده."
"إنتي بتشتغليني يابت؟ هو ده اللي عايزة جدو علشانه."
"والله بقول الحقيقة."
"طالما الموضوع بسيط كدا، مكنتيش عايزة تقوليلي ليه؟ نشفتي ريقي، افتكرت حاجة كبيرة."
"أنا بس علشان أروح المدرسة ولسه عارفة دلوقتي إن مطلوب مني أجيب حاجات للمدرسة وكده."
"هو أنا مش قولتلك أي حاجة تعوزيها تقوليلي."
"آه، في البيت ماشي، لكن حاجاتي أنا هقولك ليه؟ هقول لبابا وبس."
"يانهار منيل! أنا بيتقل بيا ولا إيه؟ تقوليلي ليه؟ علشان إنتي مراتي، مسئوليتي، إنتي خلاص مش مسئولية عمي ولا جدي، إنتي كلك كدا تخصيني أنا."
قامت وقفت رهف وربعت يديها: "أيوه، بس إحنا عارفين إننا متجوزين كدا وكدا، يبقى أي لازمة بقى، مسئوليات والكلام ده."
قام وقف جاسر أمامها: "كدا وكدا ولا بجد، إنتي دلوقتي مراتي وعلى اسمي ومسئوليتي، واللي إنتي عايزاه تيجي تقوليه وأنا هعملهولك على طول، مفهوم؟ مش عايز أسمع الكلام ده تاني."
"لا مش مفهوم، إحنا متجوزين كدا وكدا، إنت ليه بقى بتتصرف بجدية في الموضوع ده؟ إنت كده بتوترني ومش بتخليني مرتاحة في البيت معاك كدا وخايفة، وإنت قولتلي مفيش حاجة هتتغير بينا، صح ولا لأ."
"طب اهدى كدا واقعدي نتكلم زي الناس، دلوقتي دي حقيقة منقدرش نغيرها، إنتي قدام الناس كلها والحكومة والقانون إنتي مراتي خلاص، سيبك بقى من كل ده، أنا بيني وبيني نفسي عارف إنك على اسمي وأنا مسمحش حد يصرف عليكي وأنا موجود وربنا مديني الصحة، أنا كده هصغر من نظر نفسي أوي، يرضيكي كدا؟ وبعدين لو ده مخليكي مش مرتاحة، بصي ليها من ناحية تانية، إني هديكي فلوس من فلوسك أصلاً، نصيبك في الشركة، إنتي ناسيه إن أنا اللي متحكم في الشغل كله. كدا هتكوني مرتاحة ومبسوطة، وبعدين أصلاً سيبك من كل ده، إحنا أصحاب وقبلها أنا ابن عمك، يبقى تطلبي مني أي حاجة من غير ما يبقى فيه إحراج ولا أي حاجة من دي، صح ولا إيه."
"مش عارفة، إنت حيرتني أوي، أنا مقدرش أخليك تقل من نظر نفسك علشان إنت كبير في نظري، يبقى إزاي أسمح إنك تقل في نظرك إنت بس، وفي نفس الوقت مقدرش آخد منك فلوس علشان أنا متعودتش على كدا، ولو أخدت هيبقى تحت بند جواز وكدا التعامل بينا هيتوتر وأنا مش عايزة كدا علشان مليش غيرك. يبقى آخدها تحت بند أرباحي من الشركة وتبلغ جدو بكدا، يبقى كدا إنت وأنا مرتاحين، صح."
"أنا مرتاح على الآخر بعد اللي سمعته منك دلوقتي."
شعرت رهف بخجل لما استوعبت هي قالت إيه. قامت وقفت وبصت على الباب وضهرها لجاسر: "يبقى اتفقنا، أنا هروح أحضر العشا علشان ألحق أنام علشان المدرسة."
وخرجت مسرعة، ولكن جاسر مسك بيدها وحضنها من الخلف وقرب على وجهها.
رهف بخجل وتوتر شديد: "احم، إنت قولتلي إنك مش هتعمل قلة أدب تاني لو قولتلك عايزة جدو، ليه؟ ابعد بقى وسيبني."
"أنا عارف أنا قولتلك إيه كويس."
وطبع قبلة على خدها وهمس في أذنيها: "دي مش قلة أدب، وأنا كمان مليش غيرك على فكرة."
زقته رهف وخرجت مسرعة على المطبخ وجاسر ينظر لطيفها ويضحك من خجلها ويكلم نفسه: "شكلها هتحلو ولا إيه؟ عايزة مساعدة في حاجة."
رهف من المطبخ: "لا، بس خليك في أوضتك لحد ما أخلص."
جاسر في نفسه: "هههههه، قال يعني أنا هعمل كدا وأفوت على نفسي أشوف خدود الطماطم دي."
وذهب للمطبخ. رأته رهف وهي ترجع للخلف: "هو هو، مش أنا قولتلك شكراً، مش عايزة مساعدة، اتفضل على أوضتك وأنا هخلص الأكل ونأكل، ماشي."
وجاسر وهو يقرب عليها حتى اتصدمت رهف بالحائط ونظرت له وهو يضع يده على الحائط الذي خلفها ونظر لها: "تعرفي، شكلك حلو أوي وإنتي خدودك طماطم كدا."
نظرت رهف للأرض بخجل وزقته وخرجت من تحت دراعه ومشيت وهي تقول: "إنت رخـم."
"لسانا رجع يطول تاني ولا أنا متهيألي."
رهف بتصنع: "آه، راسي تعبانة مش قادرة."
"لا والله، إذا كان كدا تعالي أشيلك وأدخلك أوضتك."
"لا، خلاص أنا بقيت كويسة تقريباً من الجوع، أنا جعانة، اطلع بقى وسيبني أعمل العشا."
"ههههه، أيوه كدا، طب يلا، أنا هنزل أجيب حاجة من برا وأيجي على طول."
وذهب لباب الشقة. وقف على صوت رهف: "هتتأخر."
"لا... عايزة حاجة أجبهالك معايا."
"لا شكراً، بس متتأخرش علشان بخاف أقعد لوحدي."
"ما إحنا لما بنقول كدا بيتقال علينا قليل الأدب."
رهف زقته: "طب يلا بقى، مع السلامة."
وخرج جاسر. وذهبت رهف للمطبخ تعمل العشا. خلصت وحضرته على السفرة وذهبت لغرفتها لتحضر هاتفها لترن على جاسر، ولكنها سمعت صوت باب الشقة.
"أنا كنت لسه هرن عليك، يلا علشان الأكل ميبردش."
جلسوا وأكلوا سوا.
بعد الانتهاء من الطعام.
"خدي دي، الفلوس اللي إنتي كنتي محتاجاها، وبكرة إن شاء الله أكون طلعتلك الكارت البنكي بتاعك."
"شكراً، بس إنت قولت لجدو صح."
"استغفر الله، هقوله والله هقوله، بس بكرة الصبح، أكيد مش دلوقتي."
"تمام، ماشي."
"أنا داخل أنام، عايزة حاجة."
"لا شكراً، أنا هلم الحاجة دي وأنام أنا كمان."
"متعمليش حاجة، البواب هيبعت الست الصبح، هتعمل الحاجات دي، خشي نامي إنتي علشان تعرفي تصحي للمدرسة بكرة."
"حاضر."
جاسر قرب منها وطبع قبلة على خدها: "تصبحى على خير يا بنوتي الصغنونه."
ابتسمت رهف بخجل ووشها ازداد احمرار.
ينظر لها جاسر: "إنتي متأكدة إنك عايزة تنامي لوحدك؟ مش هتخافي يعني."
"امممم، يلا يا أستاذ على أوضتك."
وزقته على أوضته: "يلا تصبح على خير يا عثل."
وجريت على أوضتها.
جاسر لنفسه: "ده إنتي اللي عسل والله، يا ترى هتعملي فيا إيه تاني؟ وهتتقبليني يا رهف أبقى جوزك ولا هتصدميني؟"
ونام على ظهره على السرير ويفكر بسعادة مرة، وبحزن وخوف مرة.
رهف في غرفتها نائمة على السرير وتفكر فيما حدث معها اليوم: "معقول يكون واخد الموضوع جد وإنه متجوزين وكدا؟ لالا، هو مكنش يعرف بالموضوع أصلاً زيي وإحنا الاتنين اتحطينا قدام أمر واقع، بس هو ليه اتصرف كدا مع مرات عمي وأخدني ومشينا ومش هنرجع غير لما تتقبل إني مراته؟ لا بس هو عمل كدا علشان كان مضايق منها علشان خطبتله من وراه مش أكتر، وكمان موضوع المصروف ده اتصرف كدا علشان هو اتربى على كدا، مفيش حاجة يا رهف، هو بيتعامل معاكي بالأصول والقرابة مش أكتر. أيوه، بس حنيته وقلة أدبه معايا دي إيه؟ هو أنا صحيح متعودة منه يشلني ويلعب معايا ويبوسني من خدي، بس ده وأنا صغيرة مش دلوقتي، فممكن هو بيتصرف كدا عادي على طبيعته وزي ما متعود يتصرف معايا، وخصوصاً بعد ما اتصالحنا ورجعنا أصحاب زي الأول. أووووف بقى، أنا بفكر زيادة عن اللزوم. مفيش حاجة يا رهف، إنتوا ولاد عم وصحاب وخلاص."
في الصباح التالي جهزت رهف للنزول إلى المدرسة واستيقظ جاسر ونزلا في السيارة.
"ممكن تنزلني قبل المدرسة بلاش قدام المدرسة."
"ليه."
"مش عايزة حد يشوفني وأنا نازلة من عربيتك، معرفش هيفهموا إيه أو يتريقوا عليا علشان حضرتك بتوصلني وكدا."
"يفهموا إيه يعني؟ وفيها إيه لما أوصلك؟ مش عارف ولا فاهم."
"ممكن طيب، أفهمك بعدين، بس دلوقتي تنفذلي طلبي ده علشان خاطري."
"هو أنا مش قولت بطلي تثبتيني؟ صح."
"هو أنا عملت حاجة."
"لا طبعاً، أنا اللي بعمل. ماشي يا ست رهف، المرة دي بس، وبعدين ابقي فهميني الحاجة على طول، مفهوم."
"حاضر."
وصل رهف قبل المدرسة بمسافة قصيرة وذهب لشركته. دخل إليها بكل هيبته ووقاره، دخل مكتبه.
"مواعيد حضرتك النهارده......... وعندك اجتماع.......... وده الورق اللي مفروض حضرتك توقع عليه."
"عملتي إيه في المعلومات اللي طلبتها منك."
"الملف موجود في خزنة حضرتك يافندم."
"جمعتي كل المعلومات."
"أيوه يافندم. تؤمرني بحاجة تانية."
"اتفضلي إنتي وابعتيلي القهوة بتاعتي."
هزت رأسها سهى بالموافقة وخرجت. نظر إليها جاسر ليجدها ترتدي فستان معقول باللون الأبيض المشجر، وقللت مستحضرات التجميل، وطريقتها الرسمية في التعامل. ليحدث نفسه قائلاً: "يا قادرة يا مفترية، غيرتي سهى في كلمتين، شبر ونص أه بس قادرة." وضحك.
دقائق ودخل زياد.
"إنت جبت سكرتيرة جديدة ولا إيه؟ بقالها يومين."
جاسر ضحك: "آه، إيه رأيك فيها."
"فيها شبهه كتير من سهى، بس دي على أرقى وأخلاق أكتر."
"يعني دي عجباك أكتر من سهى."
"مش القصد، بس أنا كان نفسي أشوف سهى كدا، وكنت لسه بحاول أقنعها تقوم مغيرها."
"هو إنت متعرفش السكرتيرة الجديدة ولا إيه؟ متعاملتش معاها خالص."
"لا ياعم، متعاملتش، زعلان علشان سهى مشيت، وكنت بتجنبها ومستنيك علشان أفهم مشيتها ليه، علشان لما أكلمها أكون فاهم."
"أنا عرفت ليه دلوقتي، إنت بتخسر الصفقات اللي بتشرف عليها."
"لا والله، وليه بقى إن شاء الله."
"من غير زعل، علشان إنت حمار. اللي بره دي سهى."
زياد بذهول: "ورحمة أبوك، اللي برا دي سهى بتاعتنا اللي نعرفها."
"أيوه هي."
"إنت هتطلعها رحلة العمرة اللي الشركة عملاها ولا إيه."
"لا يا سيدي، دي بركة ست رهف هانم."
"بنت عمك."
جاسر بغضب: "مراتي."
"ماعلينا، إيه اللي حصل."
حكى له جاسر اليوم اللي جت فيه الشركة واللي حصل اليومين اللي فاتوا لحد ما وصل رهف المدرسة الصبح.
"بقى كل ده يحصل وأنا معرفش، وتقولي صاحبك وبتاع، بس إيه التطورات دي كلها."
"يابني هو أنا لحقت علشان أحكيلك كله؟ جه ورا بعضه كدا، وبعدين تطورات إيه؟ أنا بقيت خايف أكتر من الأول."
"خايف أكتر ليه."
"علشان حبيتها أكتر واتعلقت بيها أكتر لما قعدنا في البيت سوا، معرفش حسيت بإحساس غريب، بقيت مش عايز أي حاجة غير إني أبقى معاها، عايز أتعزل عن الناس والدنيا وميبقاش في حد غير أنا وهي وبس. بس خايف بقى لتطلع بنت عمي وبس زي ما قالت."
"بص، هو فيه تطورات يعني، مبقتش تقولك أبيه دي أولاً. ثانياً بقى لما بتقرب منها مش بتهرب ولا بتقفل وكدا يعني. ممكن يكون عندها شعور ناحيتك، بس علشان هي لسه صغيرة فمش فاهماه أوي، بس متقبلاه، فهمتني يا جاسر."
"هي أي نعم مش بتقولي أبيه، بس كمان مش بتقول اسمي خالص، بتتكلم على طول، إنت فاهم؟ بحسها بتتجنب الموضوع ده، وبعدين قربي منها ده طفولي، أنا كنت بعمل كدا معاها وإحنا صغيرين، دي ساعات كانت بتنام معايا وعلى رجلي وإحنا صغيرين، فممكن تكون لسه عند الحتة دي، مش فاهمة إني بحبها، فهمت أنا أقصد إيه."
"إنت لازم تديها وقت بردو، دي واحدة في يوم وليلة لقيت نفسها متجوزة وسابت بيت أبوها على بيتك على طول، فوارد تكون متلخبطة. وبعدين مظنش إنها فاهمة إنك بتعمل كدا كصحاب أو هي متعودة منك على كدا علشان كنت بتعمل كدا وإنتوا صغيرين، وإلا ليه تغير عليك وتعمل كل ده يوم الشركة وتغير سهى كدا."
"مهو ده اللي هيجنني، ساعات أحس إنها فاهمة كل حاجة وبتبادلني نفس الشعور أو على الأقل عندها شعور من ناحيتي، وساعات أحسها لسه البنت الصغيرة اللي كنت بشتريلها لعب ومش فاهمة حاجة وبتتعامل على الأساس ده."
"يا ابني صدقني، الموضوع عايز وقت، بس هي زي ما قولتلك مصدومة، مذهولة، حياتها اتغيرت في يوم وليلة، اصبر عليها يا جاسر، علشان ممكن تعمل حاجة تندم عليها بعدين."
"طب فهمني، ليه مخلتنيش أوصلها قدام المدرسة."
"عادي يا جاسر، متنساش إنها كبيرة مش صغيرة، ممكن تكون اتحرجت من صحابها يقولوا عليها مثلاً إنتي لسه في حد بيوصلك وكدا وتصغر في نظرهم، أو حد مثلاً يسألها مين ده ومتبقاش عارفة ترد تقول إيه، جوزي ولا ابن عمي، وممكن تكون خايفة إن حد يفهم إنها بتركب مع شباب العربية وكدا. إنت لسه مش عارف إيه اللي بيدور في عقلها، اصبر وهي قالتلك هتقولك لما تروح، اصبر يا ابني، في إيه؟ والله جه اليوم اللي أنا بقولك فيه اصبر، الله يرحم الآية اتقلبت ولا إيه."
جاسر بضحك سخرية: "شكلها كدا، هصبر حاضر، لحد ما أعرف هي عايزة إيه."
يتبع...
رواية رهف الجاسر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد
زياد: والله وجه اليوم اللي جاسر ثابت وقع ولا حد سمى عليه.
جاسر نظر له بغضب: طب احترم نفسك ويلا على مكتبك عشان مش فاضي، عايز الحق أخلص الشغل دا عشان أروح أجيب رهف من المدرسة.
زياد: ماشي يا عم، الله يسهله. وأنا كمان أطلع أشوف مصلحتي مع سهى، والنبي ابقى اشكر لي الآنسة رهف وبوس لي على المعروف اللي عملته فيا ده.
جاسر وهو بيرمي علبة خشبية بها أقلام على زياد: ما تحترم نفسك يا بغل إنت.
زياد وهو بيخرج: أنا غلطان، أنا قولت تعمل حجتي يعني.
وخرج زياد، وابتسم جاسر على ما قاله زياد، وأمسك هاتفه واتصل بالبنك وطلب منهم استخراج بطاقة بنكية باسم رهف، وبعت كل الأوراق على الإيميل. ورن على جده ليطمئنه، ليطمئن عمه ويخبره بموضوع البطاقة البنكية، فهو لا يقدر على زعل محبوبته.
جاسر وهو شغال وبيشرب القهوة سمع صوت هاتفه يرن، لينظر ليجدها والدته.
جاسر: صباح الخير يا ست الكل.
نرمين: والله لسه فاكر.
جاسر: أنا قولت أسيبك تصحى براحتك، وأنا كنت هتصل بيكي كمان شوية بس إنتي سبقتيني بقى.
نرمين: سبقتك ولا الهانم نسيتك أمك.
جاسر: تاني يا ماما، على العموم الهانم ملهاش دعوة، وأنا فعلاً كنت هتصل بيكي يا أمي.
نرمين ببكاء: كدا أهون عليك برضه يا ابني تسبني وتمشي؟ قوتك عليا وإنت كدا ماشي وراها وخلاص.
جاسر: يا أمي الله يخليكي متعيطيش، وبعدين يا أمي أنا مشيت مش بسبب رهف، بسببك إنتي عشان لسه بتعامليني كأني لسه عيل صغير وبتعملي حاجات من ورايا وبتحطني قدام أمر واقع، وإنتي عارفة إن دا بيعصبني ويضايقني أد إيه.
نرمين: فتعاقبني يعني وتتجوز بنت منال وكمان تسيب بيتك وتمشي عشان خاطر الهانم.
جاسر: أولاً رهف بنت عمي مش بنت منال، ثانياً أنا متجوزتهاش عشان أعاقبك ولا حاجة، إنتي أمي مينفعش أعمل كدا، أنا اتجوزتها عشان بحبها يا أمي. وتاني هقولك أنا مشيت من البيت بسببك إنتي مش هي.
نرمين: إنت بتضحك عليا ولا على مين؟ اتجوزتها عشان بتحبها كدا من غير ما تقول لحد ولا تعمل فرح ولا أي حاجة، حب إيه دا! أنا عارفاك يا جاسر وعاجناك وخبزاك، دا إنت ابن بطني، إنت مجبور على الجوازة دي بس قول لي السبب.
جاسر: إيه اللي إنتي بتقوليه دا يا أمي؟ مجبور إيه! لا طبعاً، وبعدين إحنا كنا مستنيين بس تخلص ثانوية عامة ونعمل فرح ونقول للناس، مش في السر ولا حاجة.
نرمين: اسمع يا ابن بطني، أنا عارفاك كويس، إنت مجبور، بس ليه؟ هي عملت حاجة غلط وإنت بتداري عليها وبتسترها؟ مهي بنت منال عادي تعملها.
جاسر بغضب وعصبية شديدة: إيه اللي إنتي بتقوليه دا؟ إنتي بتتكلمي في شرف مراتي. عارفة دا معناه إيه؟ وبعدين قولت مية مرة دي بنت عمي وبتعامل معاها على الأساس دا وحبيتها على الأساس دا واتجوزتها على الأساس دا، مليش دعوة بأمها أنا. وأنا يا أمي كنت مش عايز أتكلم معاكي ولا أعاتبك عشان عارف اللي بينك وبين مرات عمي، بس إنتي كدا زودتيها أوي، محصلش إنك تتكلمي عن مراتي بالكلام دا.
نرمين: إنت بتشخط فيا وبتعلي صوتك عليا يا جاسر، دا إنت عمرك ما عملتها.
جاسر: أنا آسف يا أمي، بس حضرتك استفزيتيني بكلامك. أنا بس عايزك تتعاملي مع رهف وإنسي أمها خالص، اتعاملي معاها، اعتبريها واحدة اتجوزتها وبتتعرفي عليها يا أمي، اديها فرصة، وادي حضرتك كمان تتعاملوا مع بعض وتتقبلو بعض، وإلا أنا اللي هتعب في النص بينكم، وإنتي ميرضكيش إني أتعب صح.
نرمين: كمان عايزة تتقبلني وتتعامل معايا ليه؟ هي مش عايزة تتعامل ولا إيه؟ لا أنا الكهن دا معرفوش.
جاسر: مفيش فايدة، أمي. طب أنا عندي شغل دلوقتي ومش فاضي، والله على العموم أنا لسه عند كلامي، مش هرجع البيت غير وإنتي متقبلة رهف كمراتى وتتعاملي معاها كويس ومتحسبيهاش بذنب أمها. وإنتي عارفة شقة ابنك تنوري في أي وقت، مع السلامة.
وانهى المكالمة ورجع راسه على الكرسي ونظر للسقف بحزن وقلة حيلة: وبعدين هلاقيها منين ولا منين؟ من أمي وأسلوبها اللي مش قادر ألومها عليه عشان عارف منال عملت معاها إيه كويس، ولا رهف اللي بحبها وبقنع أمي كمان بكدا وأنا لسه مش عارف هي إيه شعورها ناحيتي.
وظل سرحان في أفكاره حتى سمع صوت دق الباب.
جاسر: ادخل.
سهى: في موظف من البنك عايز حضرتك.
جاسر: خليه يدخل.
دخل الموظف، وسلم جاسر البطاقة البنكية، ووقع جاسر له على بعض الأوراق.
جاسر: شكراً على سرعة استخراج الكارت.
الموظف: حضرتك من عملائنا المهمين و VIP ونتشرف بتعامل حضرتك معانا.
جاسر: شكراً.
وخرج الموظف، وظل جاسر يعمل حتى موعد خروج مدرسة رهف، فخرج من المكتب وركب بسيارته وذهب لمدرسة رهف، ووقف أمام باب المدرسة ينتظر خروجها، ولكنه نظر وجدها واقفة مع شاب ويتبادلون أطراف الحديث، وظل يراقبها بغضب شديد. نظرت رهف وجدت جاسر ينتظرها، فاستأذنت وذهبت له.
رهف: إنت مقلتليش ليه إنك إنت اللي جاي مش السواق، وواقف ليه؟ مرنتش عليا عشان أطلع ليك.
جاسر: مرضتش أقطع كلامك مع أصحابك، كنت سايبك براحتك. للأسف اتفضل يلا.
وركب السيارة، ولكن ينظر لرهف ليجد من يمسكها من يدها بقوة ويسحبها على جنب الطريق.
رهف: إحنا مش هنخلص بقى، أوعى، سيبني يا حيوان.
وائل: إنتي صحيح طلعتي متجوزة ابن عمك وكمان عايشة معاه في شقة لوحدكم.
رهف بصدمة: إنت عرفت إزاي إننا قاعدين في شقة مش في بيت العيلة؟ إنت بتراقبني.
وائل: ردي عليا، بقولك الكلام دا صح، يعني مش كلام كنتوا بتقولوه لأمك كتهديد وخلاص.
و مسك دراعها بقوة ويهز فيها، ورهف تتأوه من الوجع، ولكن سرعان ما وجدت وائل تركها و وقع على الأرض.
نظرت وجدت جاسر يمسكها من يدها ويوقفها وراءه، وبينزل على وائل ويضربه بالبوكس في وجهه بعصبية شديدة وهو يقول: إنت إزاي تمد إيدك عليها؟ أنا هخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه تعمل كدا.
تدخلت رهف ومسكت بجاسر، ونظرت له بعيون كلها دموع: سيبه، سيبه هيموت في إيدك، سيبه عشان خاطري.
تركه جاسر على الأرض ومسك رهف من كتفها: إنتي كويسة؟ عملك حاجة الحيوان دا.
رهف: أنا عايزة أمشي حالا.
جاسر بيرفص وائل برجليها: اسبقيني إنتي على العربية، وأنا هربيه وأجيلك على طول، متقلقيش.
رهف: لا، عايزة نمشي أنا وإنت دلوقتي، وكفاية كدا بقى.
جاسر: إنتي ليه بتزعقي وبتتكلمي معايا بالأسلوب دا.
رهف: عشان أنا مطلبتش منك إنك تتدخل وتفرج عليا الشارع.
جاسر: نعم! إنتي عايزاني ألاقي حد بيشدك من إيديك وأنا أقف كدا أتفرج عليه يعني؟ ولا إيه؟ ولا أستنى إذن من حضرتك.
رهف: وإنت مالك؟ شدني ولا مشدنيش، هو أنا كنت اشتكيتلك؟ قولتلك حاجة؟ لا، بس إزاي بقى؟ لازم تعمل فيها سي السيد وحامي حمى البلاد، صح.
جاسر بعصبية: كلامنا مش هنا، لينا بيت، اتفضلي يلا.
ومسك دراعها وذهبو للعربية، وهي تتأوه وتصرخ من الألم: دراعي! سيبني، إنت بتوجعني.
وجاسر ولا كأنه سامع حاجة، عصبيته مخلتوش مدرك بحاجة. طول الطريق هو باصص أمامه ويمسك عجلة القيادة بعصبية ويسوق السيارة بسرعة، ورهف تنظر له بخوف، فهي استوعبت ماذا فعلت، ولكن هي تفكر ماذا تفعل الآن مع الوحش الذي تم إطلاق سراحه.
رهف: أنا عايزة أروح عند جدو، روحني عند بابا وجدو.
ولكن جاسر لم يعيرها أي انتباه ولم يرد عليها، وهي لما وجدت الوضع هكذا نظرت إلى هاتف جاسر وسحبته لتتصل بجدها لينجدها، ولكنها وجدت الهاتف عليه كلمة سر.
رهف: ممكن تفتح لي الفون؟ عايزة أكلم جدو أطمن على بابا زي ما قولت لي.
مسك منها جاسر الفون ووضعه في جيب البدلة ولم يرد عليها.
نظرت له رهف وبلعت ريقها من كثر الخوف. وصلوا للعماره، فتحت رهف الباب مسرعة قبله وجريت على الشقة ورنت الجرس، فتحت لها ست في أواخر الأربعينات ونظرت لها: أيوه مين حضرتك.
زقتها رهف ودخلت مسرعة: أنا رهف، عايشة هنا.
وهي تمشي ناحية غرفتها. ذهبت السيدة لتغلق الباب ولكن وجدت جاسر.
جاسر نظر لها وأخرج مال من جيبه وأعطاها المال: شكراً، وحضرتك تقدر تيجي بكرا ونتكلم، هتقبضي باليوم ولا بالشهر وكدا، تقدرى تتفضلي.
السيدة: لكن يابيه أنا لسه مخلصتش.
جاسر: لا تمام كدا، النهارده تقدرى تكملي بكرا، اتفضلي مع السلامة.
وذهبت السيدة وغلق جاسر الباب بعصبية وصوت عالٍ: رهههههف.
وذهب رهف لغرفتها ودق على الباب: افتحي، افتحي بقولك.
رهف: هو أنا مجنونة عشان أفتح؟ مش هفتح الباب، أنا خايفة منك ومن اللي هتعمله، مش هفتح غير لما تهدى وتوعدني إنك متوجعنيش زي ما عملت في الشارع.
جاسر: افتحي، متعصبنيش أكتر من كدا، بقولك افتحي.
رهف: مش هفتح، مش هفتح غير لما تهدى بقولك.
جاسر: إنتي فاكرة يعني إن الباب دا هيحوشك مني.
رهف: أيوه، لو فكرت تكسره هصوت وألم الناس.
جاسر: بقى، مليش دعوة.
وساد صمت المكان. ذهبت رهف للباب: إنت برا؟ إنت روحت فين؟ ابيه جاسر، بس كملت، هي كانت ناقصة ابيه كمان.
شهقت رهف ونظرت خلفها لتجده معها في الغرفة: إنت، إنت دخلت هنا إزاي.
جاسر: مش قولتلك الباب مش هيقدر يحوشك عني.
وهو يقرب عليها. ورهف ترجع للخلف.
رهف بخوف: إنت دخلت هنا إزاي؟
جاسر: مش مهم، مش موضوعنا دلوقتي، عندنا حاجات تانية أهم نتكلم فيها.
جريت رهف في الغرفة ووراها جاسر.
جاسر: هتروحي فين؟ مفيش غيري أنا وإنتي والباب مقفول علينا.
ومسكها من إيديها وقربها منه. رهف بترفس وتخبط عليه بإيديها التانية في محاولة منها للهرب، ولكنه مسك إيديها الاتنين ووضعها على السرير ومال إليها حتى لا تتحرك وتهرب، ونظر في عينيها بعيونه التي يملؤها الغضب. نظرت له رهف بخوف منه ومن عيونه.
رهف: سيبني، أوعى كدا، سيبني بقى.
جاسر: حاضر، هسيبك، بس لما نتحاسب الأول. إيه اللي إنتي عملتيه وقولتيه دا.
رهف: عملت إيه؟ أنا معملتش حاجة.
جاسر: والله معملتيش حاجة بريئة إنتي. أمال طلعتي جريتي واستخبيتي في الأوضة ليه طالما إنتي معملتيش حاجة.
رهف نظرت له بعيون دامعة: عشان كنت خايفة منك. ارتحت كدا.
جاسر: إيه حكاية خايفة منك، خايفة منك كل شوية؟ كنت البعبع أنا ولا إنتي شفتي مني إيه يخوفك أصلاً.
رهف: اللي عملته في الشارع واللي بتعمله دلوقتي مش كفاية بالنسبالك إنه يخوفني.
جاسر: إيه اللي عملته في الشارع وإنتي مش عارفة إنتي عملتي إيه؟ وبعدين أنا عامل كدا عشان متهربيش وتقعدي تستخبي كل شوية.
رهف: دا المهم بالنسبالك، مش مهم أنا حاسة بإيه، صح.
ترك جاسر يدها: إنتي ليه مفكرتيش أنا ممكن أحس بإيه لما أوصلك الصبح وتطلبي مني أنزلك قبل المدرسة لسبب غير معلوم بالنسبة ليا، ولما أرجع عشان آخدك ألاقيكي واقفة تتكلمي مع شاب وشكلك كان مبسوط أوي، وقال إيه مقلتليش ليه إنك إنت اللي جاي مش السواق؟ مكنتيش عايزاني أشوفك طبعاً، بدل ما تقولي شكراً، أي حاجة، لا، إنت إيه اللي جابك؟ ومع ذلك سكت ومردتش أتكلم معاكي وقولت لما نروح وأفهم منها. لكن أشوف حد بيشدك وموقفك على جنب وبيتعامل معاكي بعنف، ولما أدافع عنك تزعقي وتعلي صوتك عليا في الشارع ومنتظرة مني آخد إذن منك عشان أدخل. دا اللي هو هنا بيني وبينك، وبقولك صوتك ما يعلاش عليا وتخلي بالك من أسلوبك معايا، فتعملي كدا في الشارع؟ لا، وكمان تقل أدبك عليا وتقولي عايز تعمل فيها سي السيد وخلاص؟ كل دا وإنتي مفكرتيش أنا ممكن أحس بإيه، وطالبة مني لما أعمل رد فعل على كل دا آخد في عين الاعتبار أحاسيسك ومشاعرك، وأنا لوح عادي صح؟ وبعدين إنتي من ساعة ما جيتي مصر وإنتي مشفتيش مني أي حاجة وحشة حتى لو أد كدا، فجأة بقيتي مصدر خوف ورعب بالنسبالك بعد ما كنتي مصدر للأمان، وأنا اللي سبت بيتي وأهلي وأمي واتخانقت معاها عشان خاطرك عشان متتجرحيش بنص كلمة أو تكوني في مكان مش مرتاحة فيه، وفي الآخر طلعت أنا الشرير والوحش عشان مش براعي مشاعرك وأحاسيسك.
رهف مش بترد عليه.
ردي، ساكتة ليه؟ ولا أقولك أنا سايبلك البيت وماشي عشان تحسي بالأمان ومتفضليش خايفة.
وخرج من الغرفة وذهب لباب الشقة ولكنه وجد يد تمسك به. نظر إليها.
رهف وهي بتعيط: لو سمحت مت ومشيش وتسيبني.
جاسر: عشان تبقي مطمئنة يابنت الناس على نفسك مني.
رهف: إنت لو مشيت هبقى خايفة فعلاً وهموت من خوفي.
جاسر: على أساس دلوقتي إنتي مش خايفة مني، ولا كنتي بتستعبطي؟ مش فاهم.
لم ترد عليه رهف واكتفت بالبكاء.
جاسر نظر لها: لو فعلاً أنا نزلت، إنتي هتبقي خايفة، فأنا هنزل عشان تعرفي معنى الخوف بجد وتعرفي أنا إيه مصدر خوف ولا مصدر أمان.
وسبها ومشى وأغلق الباب وراءه.
رهف ببكاء شديد: غبية، غبية يا رهف، ليه كل دا؟ هو عملك إيه.
وظلت تبكي حتى غفيت على كرسي الصالون.
دخل جاسر البيت في الليل ليجدها نائمة على كرسي الصالون وأنفها وخدودها شديدي الاحمرار من كثر البكاء. فنزل لمستواها ونظر لها: ليه كدا؟ كل ما أقرب منك خطوة ترجعيني عشرة؟ ليه؟ دا إنتي مشفتيش مني غير كل حلو، حتى بعد اللي عملتيه معايا مقدرتش أعمل معاكي حاجة.
وحملها بين يديه ودخل غرفتها ووضعها على السرير، وهم بالوقوف ليخرج وجدها ممسكة به.
فنظر لها: دلوقتي ماسكاني ومش عايزاني أبعد، بس لما بتبقي صاحية بتبقي عايزاني أبعد ومقربش. أنا مبقتش فاهمك يا رهف ولا عارف إنتي عايزة إيه، بس أنا أخدت قرار هيريحك و يريحني من الحيرة اللي أنا فيها دي.
ومسك يدها وفكها لتتركه.
رواية رهف الجاسر الفصل العشرون 20 - بقلم اية محمد
رهف بنوم مسكت فيه جامد و قالته: متسبنيش خليك جنبي.
جاسر مال اليها و تحدث بهمس: مش هينفع علشان عايز أسمعها منك وإنتي صاحية مش نايمة. لحد ما دا يحصل كل حاجة هتتغير.
وتركها وذهب لغرفته بدل ملابسه وغرق في النوم.
في صباح اليوم التالي.
استيقظت رهف لتجد نفسها في غرفتها.
رهف بسعادة: يعني رجع وهو اللي جابني هنا.
وقامت مسرعة على الحمام تاخد شاور وتبدل ملابسها لملابس المدرسة وخرجت وجدته على السفرة يفطر.
رهف: صباح الخير.
لم يجبها جاسر ولم ينظر إليها أصلاً.
رهف: أنا كنت مستنياك امبارح، كنت عايزة أتكلم معاك.
جاسر قام وقال وهو يجمع أشياءه من على السفرة: السواق مستنيكي تحت علشان يوديكي المدرسة وهتطلعي تلاقيه. ودا كارت البنك بتاعك.
وخرج من البيت تارك رهف حزينة مذهولة من رد فعله.
خرجت هي الأخرى وذهبت إلى المدرسة ولكنها لم تكن تركز في دروسها، كان تفكيرها مشغول بجاسر ورد فعله وماذا تفعل حيال ذلك الموضوع.
انتهى دوام المدرسة خرجت وذهبت البيت مع السواق وعندما وصلوا للعماره.
رهف للسواق: ممكن تستناني أطلع أغير هدومي وتوصلني لمكان.
السواق: أنا عندي تعليمات إني أنتظر حضرتك هنا لحد ما يرجع جاسر بيه من الشغل.
رهف: تمام، شكراً.
وصعدت رهف للبيت رنت الجرس وفتحت لها السيدة.
أم إبراهيم: حمد الله على سلامتك يا هانم.
رهف: الله يسلمك يا...
أم إبراهيم: خدامتك أم إبراهيم يا هانم.
رهف: بلاش هانم دي، أنا اسمي رهف.
أم إبراهيم: ثواني بس والأكل هيكون جاهز خلاص قرب يخلص.
رهف: على مهلك يا خالتو أم إبراهيم، أنا مش جعانة مليش نفس، أنا داخلة أغير هدومي.
دخلت رهف غيرت هدومها وجلست على السرير بحزن ولا تعرف ماذا تفعل.
دقائق وسمعت صوت الباب.
رهف: اتفضلي يا خالتو أم إبراهيم.
أم إبراهيم: أنا خلصت يا هانم كل حاجة، بس البيه كان كلمني من شوية كدا وقالي أستأذن من حضرتك لما أخلص هل أروح ولا أقعد معاكي لحد ما البيه يرجع.
رهف: اللي إنتِ عايزاه يا خالتو أم إبراهيم، لو خلصتي وعايزة تروحي معنديش مانع.
أم إبراهيم: معلش يابنتي يعني لو بدخل بس إنتي شكلك زعلانة أوي وإمبارح كان شكلكم مش طبيعي، هو في حاجة يا بنتي؟ أنا زي أمك يعني وإنتي زي بنتي.
رهف: لا مفيش، إحنا شادين مع بعض شوية أنا والـ بيه.
أم إبراهيم: هو البيه يبقى جوزك؟ أنا فكرته أخوكي.
رهف: آه جوزي، بس ليه بتقولي كدا؟
أم إبراهيم: متأخذينيش يعني يابنتي بحكم إني بروق البيت وكده عرفت إن كل واحد عايش في أوضة لوحده، فقولت إنتوا أخوات.
رهف: لا يا أم إبراهيم، إحنا بس زي ما قولتلك زعلانين من بعض شوية.
أم إبراهيم: أنصحك يابنتي نصيحة وإنتي حرة تاخدي بيها ولا لأ، متخليش الزعل يطول بينك وبين جوزك ولا تبعدوا عن بعض مهما كنتوا زعلانين، البعد بيولد الجفا يا بنتي. ولو الزعل بات يبقى النفوس هتشيل والكلمة الحلوة تدوب أي حاجة. دي الرجالة دي تضحكي عليهم بالكلمة الحلوة والبسمة الحلوة.
ابتسمت رهف على طريقة كلامها.
أم إبراهيم: أهو كده يا بنتي. معلش متزعليش مني إني اتدخلت بس إنتي صعبانة عليا والله عشان صغيرة ولسه مش فاهمة حاجة.
رهف: لا متقوليش كدا يا خالتو أم إبراهيم، إنتي طيبة أوي والله.
أم إبراهيم: الله يعلي مقدارك يابنتي، طب أنا هستأذن، تطلبي مني حاجة.
رهف: لا شكراً.
وخرجت أم إبراهيم وتركت رهف حائرة في كلامها وتفكر ماذا تفعل لتطبقه، هي لم تكن مستعدة أن تخبر أم إبراهيم أنه جواز صوري غير فعلي، وظلت تفكر ماذا تفعل حتى قررت تبديل ملابسها وذهبت للمول واشترت فستان جديد ورجعت على المنزل، أخدت شاور وارتدت الفستان الجديد الذي باللون الأزرق السماوي ومنقوش بورد أبيض صغير ووضعت توكة صغيرة على جانبي شعرها على رسمة ورد صغير ووضعت بعض مساحيق التجميل البسيطة وأخذت هاتفها لتكلم جاسر.
ولكنه لم يجيب عليها وبعت لها رسالة: "أنا في الشغل، في حاجة؟"
ردت عليه رهف برسالة: "أنا بس كنت عايزة أعرف هتيجي امتى عشان نتغدا سوا."
رد عليها برسالة: "لا أنا هتغدا برا، تقدري تاكلي إنتي."
شعرت رهف بحزن على أفعاله معها، فهذا ليس جاسر الذي تعرفه، وظلت تلوم نفسها على ما فعلت حتى يتغير معها هكذا، ولكنها بعتت له برسالة: "بس أنا مش هاكل غير لما تيجي."
أجابها جاسر بالرد الصادم لها: "براحتك."
وظلت تحدث نفسها: "أنا هونت عليه، أقعد من غير أكل؟ إيه اللي إنتي عملتيه ده يا رهف."
وظلت تبكي حتى اخذت قرار وذهبت للمراية ومسحت دموعها وهندمت شكلها ونزلت وركبت وقالت للسواق: "على شركة جاسر بيه لو سمحت."
وذهبت إلى الشركة ونظرت لسهى بذهول من تغيير شكلها، ولكن بدا على سهى التوتر عندما وجدت رهف على مكتبها.
سهى: أهلاً يا مدام، اتفضلي حضرتك عقبال ما أقول للـ بيه إنك هنا.
رهف: لا خليكي، أنا هدخل على طول، ملوش لازمة.
ذهبت سهى مسرعة لتقف أمامها: لا حضرتك مينفعش، أصله أصله في اجتماع.
رهف: اجتماع الساعة 7 بالليل؟ معقولة.
سهى: مهو حضرتك عادي يعني الشغل ساعات بيحتم علينا كده يا فندم.
رهف: خلاص أنا هستناه هنا لحد ما يخلص الاجتماع.
سهى: تنوري وتشرفي طبعاً يا فندم، تشربي إيه.
رهف: عصير لو سمحت.
سهى: تمام يا فندم، بعد إذنك بس هروح للاستاذ زياد يوقع على الورق ده وأجي لحضرتك فوراً.
رهف: مفيش مشكلة.
سهى: عن إذنك.
رهف ظلت تفكر مع نفسها: هي ليه اتوترت أوي كده لما شافتني؟ يمكن عشان الموقف اللي حصل المرة اللي فاتت؟ ولا فيه حاجة تانية.
ذهبت سهى مسرعة لمكتب زياد ودخلت.
زياد: في إيه؟ مالك داخلة عليا كده ليه؟
سهى: الحقني، مدام رهف عندي في المكتب وعايزة تدخل للأستاذ جاسر.
زياد: يا شيخة خضتيني، وإيه يعني؟ ما تدخليها، ولا جاية تستأذني مني؟
سهى: افهم، الأستاذ جاسر معاه عملية بقاله أكتر من ساعة واتصل بيا وقالي محولش مكالمات ولا أدخل حد عليهم، افهمها بقى يا ناصح.
زياد: أوعى تقولي العميلة بتاعت الأسمنت.
سهى: أيوه هي، إنت تعرفها؟
زياد: أوي أوي، المهم دلوقتي إنتي تروحي على مكتبك وحاولي تسهيها على قد ما تقدري، أهم حاجة متخليهاش تدخله غير لما أتصرف، ماشي؟
سهى: ماشي، بس بسرعة عشان شكلها شاكة أصلاً، أنا قولتلها إنه فيه اجتماع واستغربت إنه فيه اجتماعات لحد دلوقتي، ودي لو دخلت أنا مش هقدر أمنعها.
زياد: خلاص ماشي، روحي بس إنتي وأنا هتصرف، ولو اتزنقتي اتصلي بيا.
ذهبت سهى مسرعة على مكتبها. وقام زياد يرن على جاسر ولكن جاسر لم يجيب عليه.
زياد: يا عم رد، هو ده وقته؟ بقالك 28 سنة محترم جاي تنحرف دلوقتي. جاي تنحرف ومراتك برا.
وظل يرن عليه كذا مرة ولكنه لم يجيب، وفكر أنه يتصل بيه على تليفون المكتب ولكن جاسر قام برفع السماعة حتى لا يشعر بإزعاج.
نفذت منه أفكار فذهب إلى مكتب سهى ومعه بعض الأوراق.
زياد: الاجتماع بدأ ولا لسه؟
سهى: اجتماع إيه؟ الاجتماع أيوه يا فندم، لسه بادئ من عشر دقايق.
زياد: طب كويس عشان معايا الحسابات بتاعت المشروع لسه مخلصها دلوقتي.
ونظر إلى رهف ونظر إلى سهى.
زياد: هو مش إحنا قولنا مفيش مقابلات ولا اجتماعات تاني بعد الاجتماع ده؟ الأستاذة بتعمل إيه هنا؟
سهى: لا يا فندم، حضرتها مش عميلة، دي مدام رهف حرم الأستاذ جاسر.
زياد: أهلاً وسهلاً، أنا آسف معرفش حضرتك.
رهف: ولا يهمك.
زياد: طب أستأذن أنا عشان ألحق الاجتماع.
ودخل مكتب جاسر مسرعاً ليجده جالساً على الكنبة وقميصه مفتوح والعميلة على رجليه ويقبلون بعض، ليذهب إليه ويمسكها من يديها ويشدها بعيد عن جاسر.
لينظر له جاسر بغضب: إنت بتعمل إيه؟ إنت اتجننت؟
زياد: أنا اللي اتجننت ولا إنت؟ مراتك برا يا أستاذ، قوم ظبط نفسك. وإنتي ظبطي نفسك واعدلي هدومك وشعرك ده. إنتي عميلة تبع شركة الأسمنت، ماشي؟ وإنت كنت في اجتماع معاها، خلاص.
جاسر بصدمة: رهف؟ رهف برا؟ من امتى وإزاي؟
زياد: إنت لسه هتسأل؟ انجز بدل ما تزهق من القعدة برا وتدخل علينا دلوقتي.
قام جاسر وعدل هدومه وشعره وزياد ساعده في تعديل المكتب.
جاسر: وإنت مقلتليش ليه من بدري إنها برا؟ جاي تقولي دلوقتي.
زياد: مهو لو إنت بترد على تليفونك أو لو إنت حاطط السماعة دي كده كنت عرفت أقولك.
بص جاسر للتليفون وبعدين بص للبنت اللي كانت معاه.
جاسر: إنتي اللي عملتي كده.
البنت بدلع: مكنتش عايزة حد يزعجنا يا جوجو.
زياد: انجز يا جوجو! ده إنت نهارك أسود جاي تبقى جوجو وإنت متجوز ومراتك برا.
وفجأة رن تليفون المكتب.
جاسر: ألو.
سهى: أيوه يا فندم، مدام حضرتك معايا بقالها ربع ساعة وعايزة تدخل لحضرتك وبتسأل ينفع تدخل لحضرتك ولا إيه.
جاسر: لا يا سهى، عطليها شوية بس صغيرة، قولي لها أي حاجة.
سهى: يا فندم الورق في الطابعة قرب يخلص وأنا مش عايزة أسيب مدام رهف وأجيب ورق من تحت.
نفخ جاسر بقله حيلة وهو يجحظ بعينيه للبنت إنها تسرع في هندمة نفسها لينظر له زياد.
زياد: إيه؟ في إيه؟
جاسر: سهى بتقولي إن رهف خلاص زهقت وعايزة تدخل.
زياد: طب وبعدين؟
مسك البنت وشنطتها والشوز بتاعها ودخلها الحمام وقالها: ظبطي نفسك واطلعي كأنك تعبتي فجأة وطلبتي تدخلي الحمام، ولما تطلعي تستأذني وتمشي على طول.
البنت بمياعة: أيوه بس أنا لسه ما أخدتش حسابي يا زيزو. وهي تضع يدها على وجهه.
زياد: أوعى، هو ده وقته؟ هبقى أدفعلك أنا بعدين اللي إنتي عايزاه، بس انجزي واعملي اللي قولتلِك عليه.
ورجع لجاسر: يا عم انجز، البس الجاكت وسرح شعرك كده، العميلة تعبت فجأة طلبت تدخل الحمام، ماشي؟ عشان لو دخلت علينا.
لسه مخلصش كلمته الباب فتح ونظروا ليجدوا رهف وسهى على الباب.
سهى: أنا آسفة حضرتك، بس مدام رهف أصرت تدخل لحضرتك.
جاسر: ارجعي إنتي على مكتبك يا سهى.
خرجت سهى وأغلقت الباب خلفها.
تنظر رهف في أركان غرفة المكتب وتقرب من جاسر وتهمس له: هو إنت فاكر أنا مش عارفة إنت بتعمل إيه؟ ومقعدني برا طول الوقت ده كله ليه؟
لينظر إليها جاسر بتوتر: بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
وينظر لزياد ويغمز له.
زياد: آه، كنت عايز أشكرك يا مدام رهف، بس مجتش فرصة.
رهف نظرت له بعدم فهم: تشكرني على إيه؟
زياد: اتفضلي، وهو يشير إلى الكرسي الذي أمامه لتجلس عليه.
جلست رهف وهي تنظر لجاسر وزياد.
زياد: عشان التغيير اللي عملتيه لسهى.
رهف: هو حضرتك تبقى... إنت وسهى يعني...
زياد: هو إحنا لسه في مرحلة الإعجاب بس، حاسس إنها هتتطور يعني، وكنت لسه مش عارف أفتح معاها موضوع التغيير ده إزاي، بس اتصدمت لما جاسر قالي إنه بسببك، فحبيت أشكرك على الموضوع ده.
رهف: لا ولا حاجة، تشكرني على إيه؟ بس نصيحة مني، إنت لو كنت اتكلمت معاها بوجهة نظرك إنك خايف عليها مش بتتحكم فيها، أكيد كانت هتسمعلك عشان شكلك بتحبها، فكلامك هيطلع من قلبك يوصلها على طول. وبعدين خد خطوة بسرعة أحسن تطير من إيديك وهي زي القمر كده.
زياد: عندك حق، الكلام اللي بيطلع من القلب بيوصل فعلاً، بس أنا خايف لتكون مش بتبادلني نفس الشعور وأبقى خسرتها كصديقة وكحبيبة.
رهف نظرت لجاسر وقالت: مستحيل تخسريها طالما إنت بتحبها وفي مرحلة إعجاب مشترك، يبقى مش هتخسريها، حتى لو كانت مش بتبادلك نفس المشاعر، بس هتفضل صديقة ليك، ويمكن مع الوقت تفهم وتحس ناحيتك بمشاعر.
زياد: إنتي شايفة كده.
رهف: إحنا كبنات يعني بنبقى مش فاهمين وخايفين، عايزين الشخص اللي معانا يطمنا إنه مهما حصل واتغيرنا مش هيتخلى عننا. يعني زي ما إنت خايف تصارحها بمشاعرك عشان متخسرهاش خالص، ممكن تكون هي كمان عندها مشاعر ومش بتصارحك خايفة تخسرك لو إنت مش بتبادلها نفس المشاعر، أو خايفة تاخد خطوة تكتشف بعدين إنها اتسرعت أو إنت اتسرعت وتخسروا بعض. وصدقني، الصداقة دي رابطة قوية جداً بنخاف نكسرها أو نخسرها، فممكن تلمحلها من بعيد وتشوف رد فعلها وعلى الأساس ده تتصرف. وأنا من ناحيتي هكلمهالك بس بطريقة غير مباشرة يعني.
جاسر: يا سلام! إنت بتكلمها وهي بتكلمك وهتكلم سهى؟ إنتوا بقيتوا صحاب قريبين من بعض كده إمتى؟ وأنا ولا كأني موجود؟ إنت أخدت إذني إنك تدخل مراتى في حواراتك دي ومشاكلك. وإنتي أخدتي إذني إنك تتدخلي وتنصحي، وتعملي فيها مصلحة اجتماعية؟ وكمان من امتى إنتي وسهى صحاب وبتتكلموا مع بعض؟
رهف: أنا آسفة، بس شفته محتاج مساعدة وكنت عايزة أساعده مش أكتر، مش هتتكرر تاني. أنا هستأذن وأستناك في البيت.
زياد: استني يا مدام رهف، لو سمحتي، جاسر أنا اللي طلبت مساعدتها وفتحت معاها الكلام عشان مليش غيرك أتكلم معاه وإنت مش بتساعدني ولا أدتني حتى نصيحة واحدة، توحد ربنا. وغمز له زياد.
فهم جاسر ونظر لرهف.
جاسر: لا طالما جيتي خلاص يبقى استني نروح سوا، أنا خلصت شغل.
رهف: طب بعد إذنك أدخل الحمام أظ...
قاموا ووقفوا هما الاتنين بصوت واحد: لا الحمام لا!
رهف بخضة منهم وعدم فهم: في إيه؟ ماله الحمام؟
جاسر: الحمام أصله... أصله...
زياد: أصله العميلة اللي كانت معانا في الاجتماع تعبت فجأة ودخلت الحمام، فممكن تدخلي الحمام اللي في مكتبي، المكتب اللي جنب ده على طول، قولي لسهى وهي هتوديكي.
رهف نظرت لجاسر بمعنى إنها تروح يعني.
جاسر: تقدري تروحي وسهى هتعرفك مكان المكتب.
يتبع.....