تحميل رواية رهف الجاسر بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى منزل كبير وعلى مائده الطعام يترأسها الجد الاكبر زين ثابت وباقي العائله عليها. زين: متنساش يا جاسر يا ابنى تروح تجيب بنت عمك من المطار. جاسر: برضو يا جدى منا قولت لحضرتك انى مش فاضي وورايا مواعيد وشغل كتير خلى فريد يروح يجيبها. زين: انت عايز الواد الصايع دا اعتمد عليه فى مشوار زى دا ميعتمدش عليه فى اى حاجه. مش زيك يا ابنى لانك تربيتى اما فريد فدلوعة امه وهى اللى مبوظاه. جاسر: خلاص يا جدى هبقى ابعت السواق يروح يجيبها. زين: انت بتقول ايه. بقولك بنت عمك اول مرة تيجي مصر بعد غياب تقولى سواق وبعدين...
رواية رهف الجاسر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد
جاسر: سهى هتوصلك بس متغيبيش علشان خلاص خلصت شغل وتعبان وعايز أروح.
خرجت رهف وجلسا الاثنان على الكرسي يأخذان نفسًا عميقًا.
جاسر: يا عم روح شوفها دي ماتت ولا إيه في الحمام، مشيها قبل ما رهف ترجع تاني.
قام زياد وخبط على باب الحمام وفتحه: انتي هتباتي هنا ولا إيه، ما تنجزي يا حاجة.
وشدها وأعطى لها المال.
زياد: مشوفش وشك هنا تاني، يلا مع السلامة.
وخرجت البنت ورجع زياد لجاسر.
زياد: انت حمار يابني.
جاسر: ما تحترم نفسك، وأنا أعرف منين إنها جاية النهاردة ودلوقتي.
زياد: أنا مش بتكلم على كدا، أنا بتكلم على اللي قولته لرهف.
جاسر: عملت إيه يعني مش فاهم.
زياد: يبقى أنا قاعد أحكي معاها عشان تفهم هي بتشوف المواضيع إزاي، وأساعدك وأنت تحرجها كده وكمان قدامي، انت إيه يا ابني مفيش مخ خالص.
جاسر: لا، مهو خلاص خلص.
زياد: هو إيه ده اللي خلص.
جاسر: أنا ورهف خلاص موضوعنا خلص، رهف دلوقتي بالنسبة لي بنت عمي وبس.
زياد: عليا أنا، بأمارة ما كنت لسه غيران عشان بتتكلم معايا، بس ما علينا، إيه اللي حصل خلاك تقول كدا.
جاسر ولسه هيبدأ يتكلم، دخلت رهف.
زياد: عن إذنك يا مدام رهف، الاجتماع خلص والعميلة مشيت، أنا رايح مكتبي.
هزت رهف رأسها بالموافقة.
وذهب زياد، ونظرت رهف لجاسر.
جاسر: جاهزة نمشي ولا لأ عشان تعبان النهارده من ضغط الشغل.
رهف: لا جاهزة.
نزلا وركبا السيارة، وفي الطريق.
جاسر: انتي ليه مقولتيليش إنك جاية الشركة.
رهف: أنا آسفة، بس حبيت أعملها مفاجأة زي ما انت جيتلي المدرسة من غير ما تقول.
جاسر: أيوه، بس انتي عرفتيني إنّي غلطان وأنا فهمت غلطي، تقوم انتي تعمليه.
رهف: غلط؟ أنا عملت غلط لما جيتلك الشركة؟ يبقى انت كدا بتأكد كل شكوكي من ساعة ما وصلت مكتبك.
جاسر بتوتر: شكوك إيه اللي بتتكلمي عليها.
رهف: إنه مكنش فيه اجتماع أصلًا ولا حاجة، وانت كنت بتكدب عليا، ومكنتش عايزني أدخل عليك المكتب.
جاسر بلع ريقه وبتوتر أكتر: وأنا هعمل كدا ليه يعني.
رهف: عشان زعلان مني ومش عايز تتكلم معايا.
جاسر أخذ نفس عميق وارتاح أنها لم تعلم شيئًا.
جاسر: ليه بتقولي كدا. أنا فعلًا كان عندي اجتماع، بس ده ميمنعش إني فعلًا واخد موقف منك.
رهف: عارفة، عشان كدا كلمتك عشان أقولك نتغدى سوا، وروحتلك المكتب عشان أحاول أصالحك، بس انت عندك حق، أنا عملت حاجة غلط، أنا آسفة مش هتتكرر.
جاسر: زي ما جيتلك المدرسة كدا، حاجة غلط وحقك عليا، مش هتتكرر.
رهف: بطل بقى اللي انت فيه ده.
جاسر: أبطل إيه.
رهف: برود، بطل برود.
وقف جاسر العربية فجأة.
جاسر: أنا مسمحلكيش تغلطي وتقلّي أدبك، سامعة. ومش معنى إني معاقبتكيش لحد دلوقتي إنك تسوقي فيها، فاهمة. ده آخر إنذار ليكي يا رهف، بعد كدا متلوميش غير نفسك.
قامت رهف باحتضانه وقالت ببكاء: هو انت لسه معاقبتنيش لما متتكلمش معايا وتعاملني ببرود، ومش بتتكلم معايا ولا أي حاجة.
جاسر: يعني فارق معاكي أوي بتكلم ولا لأ. هو أنا مش أنا مين وأبقى مين عشان أدخل.
خرجت رهف من حضنه ونظرت له.
رهف: انت مش بتفهمني ليه. اللي شوفته معايا ده، وائل ابن أونكل ياسين، وأنا كنت خايفة عليك ومش عايزة أعمل مشاكل ولا أي حاجة جنب المدرسة، وأنا فضلت أقولك كفاية سيبه وانت مش سامعني، اضطريت أقول كدا عشان ألفت انتباهك وتسمعني وتسيبه، هو ميستهلش إنك تتأذى بسببه، فهمت. لكن انت غضبت بسرعة ومبقتش عايز تسمعني، حتى أنا ما أكلتش وجبت فستان جديد وقلت نتغدى سوا وانت واخد مني موقف، أعملك إيه أنا. وفي الآخر تزعلني وتقول لي أنا لسه متعاقبتش. لا يا جاسر، أنا اتعاقبت وأوي كمان، وأنا مكنتش زعلانة منك عشان عارفة إن أنا زعلتك بكلامي وضايقتك، بس شكلك كدا ما صدقت تزعل مني.
جاسر: والله تضايقيني عشان أنتبه لكلامك. افرضي الموضوع ده جه معايا بالعكس، طلعت عصبيتي عليه ولا عليكي، وساعتها أروح في داهية. زي دا ما يسواش حاجة، وفضايح إيه. أنا لسه هروح المدرسة دي وأشوف الأمن بتاعها ده إيه، إزاي تتعرضي للموقف ده ومش أول مرة وهم ساكتين ولا عملوا حاجة. وقلتلك مليون مرة خلي عندك ثقة في نفسك، متبقيش مهزوزة كدا وتقبلي أي حاجة وأي وضع عشان خايفة.
رهف: لا، أنا كنت عارفة إنك هتعمل كدا، هتاخدني ونمشي عشان عارفاك يا جاسر كويس، وعارفة إيه ممكن يكون رد فعلك وبتتصرف إزاي. وبعدين انت عايز تسمعها مني يعني، أه يا جاسر، أنا بخاف من كل حاجة ومن أي حاجة، وانت اللي بتطمني وبتقويني.
جاسر: حلو، اسمي منك، عرفتي تقوليه دلوقتي، أمال إيه "أبيه" دي اللي قولتيها.
رهف: عشان ساعتها كنت أبيه مش جاسر صاحبي وسندي. وبعدين ده وقته، بالله عليك.
جاسر: أه يا رهف، وقته، مش انتي كنتي عايزة تتكلمي. ادينا بنتكلم أهو، وأنا بقى عايز أفهم كل حاجة، لأنك كل حاجة وعكسها ومش فاهم أي حاجة، ودا مخليني مضايق ومتعصب طول الوقت.
رهف: هنا هنتكلم، هنا، خلاص مفيش بيت نتكلم فيه.
جاسر: أه، هنا، عشان الكلام في البيت هياخد مسار تاني واحتمال يعصبني أكتر، مش هيهديني عشان هفتكر حاجات مش عايز أفتكرها.
رهف: واحنا بردو مش هينفع نتكلم كدا في الشارع.
جاسر: أنا قولت لأ، عايزة تتكلمي اتكلمي دلوقتي وهنا.
رهف: عشان خاطري، مش هينفع نتكلم في الشارع والناس تتفرج علينا، خلينا نروح، ولو الكلام معجبكش ابقى اعمل اللي انت عايزه، بس خلينا نروح.
نظر لها جاسر وساق السيارة بسرعة على البيت، ودخل الشقة وجلس في الصالون.
ودخلت رهف للمطبخ وجابت ميه وعصير.
رهف: اتفضل اشرب العصير ده عشان تهدى.
جاسر: قولي اللي انتي عايزة تقوليه.
جلست رهف بالقرب منه.
رهف: أنا الصبح لما كنت بتوصلني، مكنتش عايزة حد يشوفني وأنا نازلة من عربيتك عشان محدش يقول عليا بركب مع شباب وكدا، وخصوصًا إن وائل جه قبل كدا قدام المدرسة واتعرضلي، ومعرفش حد شافنا ولا لأ، فمكنتش عايزة أفتح مجال للكلام ده، بس عشان كدا طلبت منك الطلب ده.
جاسر: يا سلام، ومقولتيش كدا ليه الصبح وفهمتيني. وبعدين لما حد يكلمك قولي إنك مراتي وأنا ابن عمك، ولا مش عايزة حد يعرف إني جوزك عشان تعرفي تقفي مع شباب وتكلميهم براحتك.
رهف: أنا مسمحش بالأسلوب والتلميحات دي، وعشان كدا مقولتش الصبح، كنت هتتخانق معايا وتقول الكلام ده وتتعصب عليا، عشان كدا اخترت في آخر اليوم على رواق نتكلم، عشان لو اتعصبت ولا صوتك علي ولا أي حاجة نبقى في البيت هنا. وبعدين أنا مش حابة أقول لحد إني متجوزة، متنساش إني لسه طالبة في ثانوي وكلهم آنسات، ابقى أنا الوحيدة المتجوزة وتساؤلات كتير تكتر عليا وأبقى أنا تريند المدرسة، وكل اللي هيبقى حواليا هيبقى بس عشان يعرف أنا ليه اتجوزت بدري كدا وإيه اللي حصل، وعايزين صور الفرح، وهفتح لكلام مش عاوزاه يتفتح، عرفت.
جاسر: أه، ومين بقى اللي كنتي واقفة معاه ده.
رهف: ده زميلي، أخد باله إني تايهة في المدرسة عشان فيه دروس فاتتني، عرض عليا إنه يساعدني فيها.
جاسر: اللي هو إزاي بقى.
رهف: كنا لسه بنتكلم في الموضوع، هنشوف نقعد مع بعض في البريك أو في حتة بعد المدرسة، كافيه مثلاً وكدا.
جاسر: يا سلام، شوال بطاطس أنا.
رهف: تاني الأسلوب ده. على العموم أنا موافقتش وشكرته، وقولتله إني لو عوزت حاجة هبقى أسأله على الواتس أو لما أقابله في المدرسة.
جاسر: كمان أخد رقمك من غير ما ترجعلي ولا تسأليني ولا تشوفيني موافق ولا لأ.
رهف: فيه إيه، اهدى شوية بقى عشان تفهم. أنا أخدت رقمه ولسه كنت هديله رقمي، لاقيتك واقف، استأذنت منه وجيتلك.
جاسر: طب مش لازم تتواصلي معاه، وأنا هبقى أجيبلك مدرسين خصوصي هنا عشان تعرفي تلمي المنهج. وبعدين طالما انتي محتاسة كدا وتايهة مقولتليش ليه عشان أجيبلك مدرسين، هو أنا مش قولتلك لما تعوزي حاجة تقوليلي.
رهف: الموضوع مش مستاهل مدرسين، أنا بس عايزة مراجعة سريعة كدا على اللي فاتني، أنا واخده معظمه قبل كدا بس طبعًا طريقة مختلفة وحاجات زايدة وكدا، فعادي يعني الموضوع ميستهلش عشان أتكلم معاك فيه.
جاسر: ويستاهل تتكلمي معاه هو.
رهف: أولاً عمر، مش أنا اللي رحتله، هو اللي جالي وعرض عليا مساعدة، وأنا مش بعمل حاجة غلط، بطل بقى تتحكم أوفر فيا عشان بتخنقي كدا.
جاسر: متجيبيش اسم حد تاني على لسانك، فاهمة.
رهف: ده ليه يعني، هقول عليهم إيه يعني، سين وصاد ورموز ولا إيه يعني.
جاسر: لا، بس ميبقاش اسمي أنا الوحيد اللي تقيل على لسانك، وبقيت الأسماء بتقوليها عادي وسهولة.
رهف: اسمك مش تقيل، بس متعودتش أقوله من غير ألقاب. وبعدين أنا بنادي عليك وبقولك يا عسل، ودي كفاية ولا إيه.
جاسر: لا مش كفاية، عشان الكلمة دي مش بتقوليها غير قليل أوي وساعات مش بتقوليها أصلًا، وبتتكلمي معايا رسمي. أما لما اتكلمتي على زميلك مع إنك لسه متعرفتي عليه النهارده، بتتكلمي عليه بارتياح واسمه طالع كدا بسهولة، وأنا طول عمري عرفاني مش بتعملي معايا كدا، يبقى من حقي.
رهف: ممكن يكون معاك حق، بس برضو سيبني براحتي وأنا هتعود أقول اسمك كدا على طول. وبعدين الموضوع دلوقتي بقى اسمك واسمه.
جاسر: لا طبعًا، الموضوع اللي انتي هببتيه الصبح.
رهف: منا قولتلك عملت كدا ليه.
جاسر: بالنسبة لي مش مبرر خالص، أولًا أنا عمري ما هروح في داهية بسبب كلب زي دا. أنا من حقي لما أشوفك بتتعرضي لحاجة أحميكي، مش عشان جوزك، عشان انتي بنت عمي في الأول وفي الآخر، ودا واجبي والمفروض أعمله، مش أقف أتفرج عليكي.
رهف: وأنا عارفة كدا كويس إنك هتفضل تحميني وتدافع عني، بس انت مشفتش نفسك كنت عامل إزاي، مش واخد بالك مني ولا من اللي حواليك ولا أي حاجة، كنت عايزني أعمل إيه.
جاسر: ولا حاجة، يا تقفي على جنب كدا، يا تستني في العربية.
رهف: يا سلام، ليه بقى إن شاء الله. لو مكنتش هخاف عليك انت هخاف على مين، ودا مش عشان أنا مراتك، لا، عشان انت ابن عمي في الأول والآخر وصديق طفولتي كمان.
جاسر: أيوه، بس خوفك ده اتعبر عنه غلط، وكمان اعترافك إنك قصدة تعملي كدا دا معصبني أكتر.
رهف: انت مسبتليش حل تاني، أنا حاولت معاك بكذا طريقة، انت لا كنت سامع ولا شايف حد خالص.
جاسر: متكرريش تاني مهما كانت الظروف إيه، عشان مضمنش رد فعلي هيكون عامل إزاي، خلاص.
رهف: يبقى توعدني إنك تسمعني وتهدى وتقلل عصبيتك شوية، واللي عملته ده ميحصلش تاني عشان مضطرش أعمل كدا تاني.
جاسر: أنا كلامي قولته مرة واحدة، ميتكررش تاني، يبقى ميتكررش تاني مهما كانت الظروف، فاهمة.
رهف: أيوه، بس...
جاسر: فاهمة.
رهف تنفخ من قلة حيلتها: فاهمة، فاهمة، ارتحت كدا.
جاسر: شاطرة. دا بقى اللي حصل الصبح، إيه بقى اللي حصل هنا ده.
رهف: انت مشفتش نفسك كنت عامل إزاي.
جاسر: كنت عامل إزاي يعني.
رهف: من غير ما تزعل، كنت عامل زي الثور الهائج وعينك بتطلع شرار كدا.
جاسر: قلة أدب تاني، هتتربي، قسما بربي.
رهف: اللي أقصدُه إنك كنت عصبي جدًا ومش عارف كنت بتعمل إيه.
بص، وكشفت رهف عن ذراعها، وهو عليه علامات أصابع جاسر عندما كان ممسك بها عند المدرسة.
رهف: بص عملت إيه، وانت مش واخد بالك ولا سمعتني وأنا بقولك بتوجعني، وكنت بكلمك في العربية مش بترد عليا. عايز بقى بعد دا كله مقلقش منك وأخاف.
جاسر وهو يتحسس ذراعها: دا بسببى أنا.
غطت رهف ذراعها.
رهف: أيوه، بس دا مش مهم، المهم عرفت ليه دخلت أوضتي وقْفلت الباب عشان كنت خايفة تزيد عن كدا. فاكر لما اتخانقت معايا في البيت هناك اليوم اللي اتخانقت فيه مع أخوك، ولما جيت تصالحني قولتلي إيه، إنك لما تتعصب بتبقى مش شايف قدامك ولا بتعرف تتحكم في تصرفاتك، عشان كدا كنت بتجنبك لحد ما تهدى. بس انت دخلت أوضتي إزاي.
جاسر: من البلكونة، منا بلكونة أوضتي جنب بلكونتك.
رهف: ينهار أبيض، نطيت ومخفتش تقع. متعملش كدا تاني.
جاسر: إيه، خايفة عليا أقع وأموت.
رهف: أه طبعًا خايفة عليك. لو مخفتش عليك يعني هخاف على مين.
جاسر: بجد يا رهف.
رهف: أنا مليش غيرك يا جاسر. أنا بحس بالأمان معاك، انت وبابا وجدو وبس. وبما إن مفيش غيري أنا وانت هنا، يبقى انت أماني، كفاية عندي إني أنام وأنا مطمنة وعارفة إنك هتحميني من أي حاجة. بنزل وبَروح وأجي وعارفة إني لو حصلي حاجة هلاقي حد ألجأ له وأتسند عليه.
جاسر شدها له وحضنها: وأنا آسف لو آذيتك، متزعليش مني. وأنا كمان مليش غيرك يا رهف.
رهف: أنا مش ناسيه انت عملت عشانى إيه، وإنك زعلت مامتك، بس عشان توفري الراحة والسكينة، أنا مش ممكن أقول عليك أي حاجة وحشة ولا حتى أعاملك وحش. بس أنا كمان عندي عتاب ليك.
جاسر: عشان خوفتك ووجعتك صح.
رهف: لا.
وخرجت من حضنه ونظرت له.
رهف: عشان مسمعتنيش واتعصبت عليا من غير ما تفهم ولا تسمعني، واخد موقف على الأساس ده كمان. واحنا كان في بينا اتفاق لما رجعنا أصحاب، وكنا عارفين إننا مختلفين عن بعض، بس انت وعدتني إننا هنلاقي نقط مشتركة وهتخفف العصبية والحاجات دي معايا.
جاسر: أنا عارف، حقك عليا، بس أنا مش بستحمل أشوف حد يلمسك، حتى لو لمسة أي حد، وخصوصًا اللي اسمه وائل ده. قوليلى صحيح، هو كان جاي ليه.
رهف بتوتر: كان جاي يشوف إحنا فعلًا متجوزين ولا كنا بنضحك عليه...
يتبع....
رواية رهف الجاسر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية محمد
جاسر بضحك: هههه، هو فاكرنا إيه بياعين كلام زيه وزي أبوه. قال جاي يتأكد قال، طب ما جاليش ليه راجل لراجل كدا عشان يتأكد.
رهف: بس هو في حاجة كمان موتراني ومخوفاني كمان.
جاسر: حاجة إيه دي؟
رهف: هو عارف إننا قاعدين هنا وسيبنا بيت العيلة.
جاسر بذهول: إيه؟ عرف إزاي؟ انتي قولتي حاجة لمامتك أو أي حد من صحابك اللي تعرفيهم؟
رهف: لا، أنا مكلمتش ماما من ساعة آخر مرة كانت عندنا في البيت وأنا مش بتكلم مع صحابي خالص من ساعة ما جيت مصر.
جاسر: امال هو عرف إزاي؟
رهف: معرفش، بس ممكن يكون بيراقبنا.
جاسر: بيراقبنا؟ كدا الموضوع كبر والواد دا مش عايز يجيبها لبر.
رهف: يعني إيه؟ هتعمل إيه؟
جاسر: اهدى ومتخافيش ولا تتوترى، هو لو كان عايز يعمل حاجة كان عملها، دا بيهدد كدا وبس، وبعدين أنا معاكي أهو ومش هسيبك.
رهف: لا، انت بتسبني أول ما بتزعل بتبعد وتسبني، انت مالكش أمان.
جاسر: يابت، هو انتي لو بطلتي لمضة شوية بس هيحصلك حاجة؟
تربعت رهف يديها أمام صدرها وتدبدبت أقدامها على الأرض: تاني لماضة تاني؟ طب تحب تتغدا ولا تتعشا معايا يا أبيه ولا تنام خفيف؟
وقف جاسر أمامها ونظر إليها: أبيه؟ ها؟ أبيه تاني؟ ماشي.
وأسْرَعَ في تقبيلها من شفتيها قبلة عميقة ونظر إليها: دا عقابك على كلمة أبيه. ابقى قوليها تاني بقى.
رهف بخجل واضح عليها وعلى ملامحها: انت قليل الأدب وأنا مش هكلمك.
وتركته لتذهب ولكنه شدها إليه لتقع في حضنه ووضع جبهته على جبهتها ونظر في عينيها:
جاسر: دي مش قلة أدب، أولاً انتي مراتي ودا يحصل عادي بينا. ثانياً بقى أنا بحب أشوف خدود الفراولة دي والشفايف الكريز الحلوة دي لما بتتكسفي. ثالثاً بقى وده الأهم، دا العقاب من هنا ورايح وكل ما زاد الذنب زاد العقاب، وانتي حرة بقى.
رهف: لا، دي قلة أدب ومش مسموح بيها، واوعى بقى، سيبني عشان أسخن الأكل، أنا جعانة جداً.
جاسر: لا، هو دا العقاب. إذا كان عجبك، مش عايزة تتعاقبي، متغلطيش، بسيطة.
رهف: يا سلام، وانت بقى لما تغلط أعمل إيه؟
جاسر: ابقى عقابيني زي ما عاقبتك.
رهف: يا سلام، عايزني أعاقبك عشان انت تعاقبني صح؟
جاسر: هو في أحلى من كدا؟ دا أحلى عقاب والله.
رهف: مهو عشان حلو بالنسبة ليك هتفضل تغلط عشان تتعاقب بس، لا، انت عقابك من هنا ورايح إني أقولك أبيه أو أتجنبك زي ما عملت معايا النهاردة، خلاص.
جاسر: تؤتؤ، مش موافق.
رهف: مش مهم، أنا موافقة، يلا أوعى بقى.
وزقته رهف ودخلت المطبخ.
جاسر: اهربي، اهربي، على العموم أنا داخل أغير وأجي أساعدك.
رهف: لا، ادخل غير بس بسرعة، أم إبراهيم محضرة كل حاجة، غير وتعالى بسرعة عشان جعانة جداً.
جاسر: أوك.
حضرت رهف السفرة وذهبت لغرفة جاسر تدق على الباب ودخلت: يلا عشان جهزت السفرة.
جاسر: إيه دا؟
رهف: آه، أنا نقلت شوية من حاجتي عندك في الأوضة.
جاسر: اشمعنا؟
رهف: بصراحة، أم إبراهيم بتدخل الأوضة تنضفها وكدا وهي متعرفش حاجة، تعرف إننا متجوزين، فمينفعش نقعد في غرف منفصلة، عشان كدا نقلت شوية حاجات عشان لما تيجي تعرف إننا عايشين في أوضة واحدة مش منفصلين، فهمت.
جاسر: يعني دا عشان أم إبراهيم بس؟
رهف: آه، عشان متقولش علينا حاجة وكدا ومنظرنا قدامها.
جاسر بحزن: تمام، ماشي، يلا عشان ناكل.
جلسوا على السفرة يأكلون، ورهف لاحظت الحزن على جاسر ولكنها لم تسأله وقررت تغير الموضوع تماماً.
رهف: بس حاسة إن زياد مش بس بيشتغل معاك، صح؟
جاسر: آه، دا صاحبي من أيام الجامعة.
رهف: أنا قولت كدا بردو، حسيته قريب منك كدا في المعاملة والكلام، مش بس بيشتغل عندك.
جاسر: على الأقل هو قريب، هيبقى كله بعيد.
بلعت رهف ريقها: بس انت مقولتليش على حاكيته مع سهى.
جاسر: لا، مجتش فرصة، بس دا حتى بعتلك أمانة معايا، هبقى أدهالك بعدين بقى، مش النهاردة.
رهف: أمانة إيه دي؟
جاسر: خلاص يارهف، مش النهاردة، قولت.
انتهوا من الطعام، خرج جاسر للبلكونة وذهبت رهف إلى المطبخ وعملت فنجان قهوة لجاسر ونسكافيه ليها وذهبت إليه.
رهف: اتفضل، عملتلك قهوة معايا.
جاسر: شكراً، تسلم إيدك.
رهف: هتشربها دلوقتي عادي ولا هتسهرك؟
جاسر: لا، مفيش مشكلة، عادي.
أخذت رهف منه الفنجان ووضعته جانباً وقربت عليه: لا، انت اشرب معايا من النسكافيه.
جاسر ينظر لها: حقيقي مفيش مشكلة، خليكي انتي، اشربي النسكافيه بتاعك وأنا هشرب القهوة.
اكتفت رهف بوضع رأسها على صدره وتنظر من البلكونة: تؤ، هنشربها سوا.
جلسوا بالقرب من بعض ورهف تضع رأسها على كتفه وهو يضع يده على كتفها ويشربون النسكافيه سوياً حتى شعر بتقل على كتفه. فنظر إليها:
جاسر: رهف، انتي بتنامي؟
رهف: آه، عايزة أنام أوي.
جاسر: طب يلا ادخلي نامي جوا.
رهف: مش قادرة أمشي، يلا شيلني أوبح.
جاسر: أشيلك أوبح؟ لا والله.
رهف: خلاص، قوم انت وسبني أنام أنا هنا.
حملها جاسر بين يديه وذهب إلى غرفتها ولكن قبل أن يدخل.
رهف: لا، مش هنا، الأوضة التانية.
جاسر: ما هي دي أوضتك.
رهف: لا، هدومي في أوضتك انت، وديني هناك عشان أغير.
ذهب جاسر إلى غرفته وأخرجت رهف بيجامة برمودة لترتديها واستلقى جاسر على السرير، إلا أنه وجد رهف تخرج من الحمام وهي ترتدي بيجامتها وشعرها مفرود على ظهرها وظل يتأملها حتى وقفت أمام المرآة تسرح وتهندم شعرها حتى ربطته بطريقة عشوائية وذهبت إلى السرير واستلقت بجانبه وأعطته ظهرها: أنا هنام هنا عشان أنا واثقة فيك.
لف إليها بذهول واقترب عليها: إيه؟ بتقولي إيه؟
رهف: هنام هنا عشان واثقة فيك، لو ارتحت في النوم هنا هنام هنا على طول، تمام.
جاسر: انتي بتتكلمي بجد؟
رهف: عايزة أنام بقى، بطل كلام.
جاسر: رهف، انتي صاحية ولا بتتكلمي وانتي نايمة كالعادة؟
رهف: لا، صاحية وبقولك خليك هنا ومتسبنيش.
جاسر: إيه؟ بتقولي إيه؟
رهف: انت سمعك بيتقل على الليل ولا إيه؟ انت سمعت أنا قولت إيه؟ وقولتها وأنا نايمة وقولتها وأنا صاحية كمان أهو.
تذكر جاسر عندما وجدها نائمة في الصالون ونقلها لغرفتها قالت له هذا الكلام ولكنه قال لها: أريد أن أسمعه منك وأنتِ مستيقظة ولست نائمة فقط.
جاسر: يعني انتي كنتي سامعاني؟
رهف: بصراحة آه، أنا مكنتش نايمة أصلاً عشان مش بعرف أنام وانت مش موجود، بس لما سمعتك وحسيت بيك عملت نفسي نايمة عشان أتجنب أي خناق وزعيق وكدا.
جاسر: طب انتي هتفضلي تكلميني وانتي مديني ضهرك كدا؟
لفت له ليرى جاسر مدى الخجل والكسوف الذي كانت عليه، لينهمر عليها ويقبلها ولم يبعد عنها حتى شعر أنها بحاجة إلى الهواء.
و رهف بعد أن أخذت نفس عميق غطت وجهها بالغطاء: انت قليل الأدب وأنا غلطانة إني وثقت فيك وجيت أنام هنا، أنا راجعة أوضتي.
أمسك بها جاسر: ليه بس؟ منا قولتلك عادي، الحاجة دي تحصل بينا، إحنا متجوزين.
أخرجت رهف وجهها لتنظر له: على الورق بس، وأنا مش عايزة كدا، دا كدا قلة أدب خالص.
جاسر: حتى لو على الورق يا رهف، انتي مراتي ودا من حقنا ومفيهاش حاجة، يعني لما أكون مبسوط وفرحان أديكِ بوسة بريئة يعني كدا.
رهف: بريئة؟ دي بريئة، امال اللي مش بريئة عاملة إزاي؟ وبعدين عبر عن فرحك وسعادتك بأي طريقة تانية، مش دي.
جاسر: آه والله، دي بريئة، تحبي أوريكِ اللي مش بريئة عاملة إزاي عشان تعرفي تفرقي ما بينهم؟ معرفش، وانا معاكي دي الطريقة الوحيدة اللي بعبر بيها عن فرحتي، بتحصل كدا تلقائي، أعمل إيه؟
رهف: متعملش، أنا اللي هعمل، أنا هرجع أوضتي لحد ما تعرف تتحكم في الحاجة دي وتلاقي طريقة تانية تعبر بيها.
وهمت بالذهاب من الغرفة ولكن جاسر أمسك بيدها وشدها إليه فوقعت عليه: رايحة فين؟ مش لسه بنتكلم؟ انتي مش عايزة كدا تاني خلاص؟ هحاول بس موعدتكيش، عقبال ما ألاقي حاجة تانية، وبعدين هي وحشة أوي كدا؟
احمرت رهف خجلاً: طب ممكن تسبني بقى خلاص؟ ماشي؟ اتفقنا.
جاسر: مردتيش عليا، كانت وحشة ولا حلوة؟
رهف تضربه بيدها على صدره: ما تبطل بقى قلة أدب بجد.
وهي تزداد خجلاً واحمراراً.
جاسر: هو أنا مش قولتلك زياد صاحبي كان بعتلك أمانة معايا.
رهف باندهاش: أيوه، سبني بقى.
وقف جاسر وقام بتقبيلها ولكن هذه المرة لم تكن بعمق الأخرى خوفاً من أنها تخاف أو تهرب وترفض تأتي إليه مرة أخرى.
رهف: إيه اللي انت بتعمله دا بردو تاني؟ مش قولنا لا.
جاسر: وانا مالي؟ دي أمانة ولازم أوصلها، هو قال لي "بوس لي المدام على الخدمة اللي عملتهالي دي".
رهف: يا سلام، هبلة أنا بقى عشان أصدق.
جاسر: عيب، انتي جوزي وابن عمي، وأنا مش كداب، مش مصدقاني؟ اسأليه.
رهف: حتى لو، أكيد بيقول كدا مش قصده فعلاً، يعني مثلاً لو قولتلك ابقي سلميلي على خالتك وبنتها وبوسيهملي من هنا وهنا، هتعمل كدا؟
جاسر: أكيد طبعاً، دا السلام أمانة، وخلود ما هتصدق بصراحة.
قامت رهف بوضع يدها على رقبته: عشان أقتلك وأقتل خلود.
جاسر: يا ساتر يا رب، اوعي يا شيخة، وانا مالي؟ مش انتي اللي قولتي أبوسها.
رهف: كلام بيتقال وخلاص، مش لازم تنفذه كدا، زي عزومة المراكبية كدا، وبعدين إيه؟ ما هتصدق؟
جاسر: لا، مليش دعوة، مفهمش الكلام دا، أنا قد الكلمة، قوليها مش قدها متقوليش، ماشي.
رهف: ما علينا، مردتش عليا.
جاسر: على إيه؟
رهف: يعني إيه خلود ما هتصدق؟
جاسر: أيوه فعلاً، كذا مرة تحاول معايا بس أنا كنت بصدها.
قامت رهف من حضنه غاضبة وجلست أمامه: يعني إيه كانت بتحاول؟ إزاي يعني؟ وانت بقى بترفض ليه؟ دي الحاجة دي بتحبها أوي اهو.
جاسر: حاولت يعني تعمل نفسها هتقع فتقع عليا وتقرب مني كدا، يعني حركات البنات بتاعتكم دي، وكنت برفض عشان أنا قولتلك قبل كدا دا تعبيري عن فرحي وسعادتي معاكي انتي وبس، مش مع حد تاني.
رهف: يعني لما تكون مبسوط وسعيد مع أي بنت غيري هتعمل كدا؟
جاسر: آه طبعاً.
قامت رهف بقرصه من يديه.
جاسر: آه آه، قصدى يعني إني مش ببقى مبسوط ولا سعيد غير معاكي، وانتي بس اللي تستاهلي الموضوع دا.
رهف: اشمعنا أنا بقى.
جاسر: عشان انتي مراتي وحبي... قصدي صاحبتي من الطفولة وكدا بقى.
رهف: تاني مراتك؟ انت كدا والله بتخليني أتوتر من وجودي هنا.
جاسر: يا سلام عليكي يا سلام، مسكتي في مراتي وسبتي صاحبة طفولتي، يعني بحس معاكي إني على طبيعتي، فهمتي.
رهف: بردو ميتكررش تاني عشان كدا عيب وقلة أدب.
جاسر: تاني؟ طب يا ستي اسألي، وانتي هتعرفي إنه لا عيب ولا قلة أدب خالص، ممكن ننام بقى.
رهف: هتنام باحترامك ولا لأ.
جاسر: عيب عليكي، أنا مش هعملك حاجة غصب عنك أبداً.
شعرت رهف بالراحة من كلامه وذهبت للنوم بجانبه ولكن على طرف السرير، ولكن جاسر شدها إليه وأدخلها إلى حضنه: فاكرة يا رهف لما كنتي بتنامي في حضني وانتي صغيرة وأقعد أحكيلك حواديت قبل النوم لحد ما تنامي.
رهف: أيوه، بالمناسبة دي بقى احكيلي حدوتة عشان أنام بقى.
جاسر: لا، حدوتة إيه؟ أنا تعبان وعندي شغل بكرة وانتِ كمان عندك مدرسة، في يوم تاني بقى، تصبحي على خير يا بنوتي الصغنونة.
رهف: وانت من أهله يا عسل.
في صباح اليوم التالي، استيقظ جاسر وهو يشعر بثقل على صدره، يفتح عينه ليجد رهف نائمة على صدره، يتأمل في ملامحها ويشعر بالسعادة لقربها ويداعب أصابعه في شعرها، تبدأ رهف بالاستيقاظ فمثل جاسر أنه نائماً حتى لا يحرجها، فتحت رهف عينيها واتصدمت أنها نائمة على صدر جاسر ونظرت إليه متأملة ملامحه وشكله وهو نايم: شكلك حلو أوي وانت نايم وكيوت كدا.
فوضعت قبلة صغيرة رقيقة على خده، تفاجأت بيد تمسكها من وسطها لتجد جاسر ممسك بها.
رهف بتوتر: إيه؟ في إيه؟
جاسر: ولا حاجة، يعني انتي تصبحي عليا وأنا لأ.
رهف: اصبح عليك إيه؟ أنا معملتش حاجة.
جاسر: بجد؟ يبقى أنا كنت بحلم بقى.
رهف: أيوه يمكن، ممكن بقى تبعد عشان أقوم.
جاسر: مش تعرفي الأول كنت بحلم بإيه؟
رهف: اهو حلم وخلاص، ابعد بقى عشان متأخرش.
جاسر: أصلي حلمت إني في مكان وفيه دبان كتير وفيه واحدة فيهم كبيرة جت وقفت على خدي ومشيت، بس قايم من النوم وأنا قرفان منها أوي.
رهف بغضب: لا والله؟ قرفان ودبان؟ صدق أنا غلطانة أصلاً إني كنت عايزة أصبح عليك زي الناس المحترمة، بس إزاي متبقاش جاسر غير ولازم تندمني إني بعملك حاجة، أنا غلطانة أصلاً.
جاسر: أيوه، قولي كدا بقى، امال إيه؟ معملتش حاجة دي.
رهف: أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزه وأقول اللي أنا عايزه بردو.
جاسر: وأنا كان لازم استفزك عشان تعترفي يعني.
رهف: والله انت رخـم، اوعى بقى كدا، اوعى.
جاسر: تاني لسان طويل تاني.
وهو ممسك بأنفها.
رهف: بس بقى وبعدين ابعد بقى عشان الحق أجهز عشان المدرسة.
جاسر: خلاص، ماشي، صباح الورد عليكي.
وهو يطبع قبلة رقيقة على خدها.
قامت رهف مسرعة من على السرير ونظرت له: انت لازم تبطل دا عشان أنا مبقتش صغيرة زي زمان، ماشي.
وسابته ومشيت ودخلت الحمام.
ذهب جاسر أمام باب الحمام.
جاسر: أبطل إيه؟ مش برد عليكي الصباح؟ أنا واحد فاهم بردو وعندي ذوق، وبعدين أنا عارف إنك مش صغيرة.
رهف: يعني انت قاصد تعمل كدا مع إنك عارف إنها مبقتش صغيرة وتقولي إنك مش قليل الأدب، امال دا إيه بقى؟
جاسر: لا، دا مش قلة أدب، ولو هو قلة أدب عملتي كدا ليه؟ أنا برد عليكي زي ما عملتي.
رهف: أنا؟ أنا.........
يتبع
رواية رهف الجاسر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية محمد
رهف: أنا بحسبك فاكر إني... قصدي إني لسه صغيرة وكنا بنتعامل كده، بس خلاص أنا كبرت وأنت اعترفت بكده، يبقى مفيش الحاجات دي تاني تمام.
جاسر: تمام أوي، هيبقى فيه حاجات تانية.
رهف: حاجات تانية إيه؟
جاسر: حاجات بتاعة الكبار مش الصغيرين.
رهف: أنا مش فاهمة.
جاسر: ما إحنا مش هنفضل نتكلم كده من على الباب يعني، روحي اجهزي وأنا هجهز عشان نلحق ننزل.
وذهب جاسر للحمام ليستعد للنزول، ولما خرج وجد ملابس له على السرير، استغرب وينادي على رهف.
جاسر: يا رهف، هو انتي اللي حضرتي الهدوم دي؟
رهف من الخارج: أيوه، طنط أم إبراهيم قالت لي لازم أهتم بهدومك وأجهزها وكده.
جاسر في نفسه: والله أم إبراهيم دي ست زي الفل.
قام جاسر بتغيير ملابسه وخرج ليجد رهف محضرة السفره للفطار.
جاسر: انتي لحقتي تلبسي وتجهزي فطار كمان.
رهف: أيوه، خالتو أم إبراهيم قالت لي لازم تفطريني قبل الشغل وعلمتني أجهز الحاجة إزاي من بالليل عشان متأخدش وقت الصبح.
جاسر: والله خالتك أم إبراهيم دي جات لي من السما.
رهف: يعني إيه؟
جاسر: يعني خالتك نامت ونقلت في أوضتي وكمان تجهزي لي هدومي وفطار، والله أعلم هتخليكي تعملي إيه تاني.
رهف: أيوه يعني أنا مش فاهمة، أنت مبسوط ولا زعلان؟ مش قادرة أحدد.
جاسر: لا، مبسوط وزعلان في نفس الوقت.
رهف: ها، يعني إيه؟
جاسر: مبسوط عشان بتعملي كل ده عشاني، وأهم حاجة وإنتي راضية ومش متضايقة من ده، وزعلان عشان حاولت أفهمك وأعرفك الحاجات دي قبل كده مسمعتيش مني وكنتي بتهربي من الكلام وكده.
رهف: هو أنا آه بعمل كده وأنا مقتنعة، بس مش فاكرة إني سمعت من خالتو أم إبراهيم وأنت لأ، بس خالتو أم إبراهيم عرفت تفهميني وتوصلي المعلومة بطريقة كده أعرف أستوعبها مش أكتر.
جاسر: يا سلام، قصدك إني مش بعرف أفهمك يعني ولا إيه؟
رهف: لا، مش قصدي كده، بس فيه حاجات كده بتاعة بنات لازم واحدة ست تفهمها عشان تستوعب، لكن من راجل هتاخدها على محمل تاني، فاهم حاجة؟
جاسر: يعني شوية.
رهف بضحك: كويس، بكرة لما تكبر هتفهم الباقي.
جاسر: يابت بطلي لما...
رهف: إيه؟ أبطل إيه؟ قول قول يا أبي... قصدي يا جاسر، ولا أقول التانية؟
جاسر: إنتي فهمتي إيه؟ أنا بقولك بطلي لك ورغي عشان نلحق ننزل ومنتأخرش.
رهف: آه، بحسب هتقول حاجة تانية.
انتهوا من الفطار وركبوا السيارة، ووقف جاسر بعيداً عن المدرسة.
تنظر رهف له: أنت وقفت هنا ليه؟ لسه المدرسة قدام شوية.
جاسر: مش أنتي عايزة كده عشان أصحابك في المدرسة.
مسكت رهف يده: لا، أنا عايزاك تنزلني قدام المدرسة عادي، بس عندي طلب، محدش يعرف إننا متجوزين عشان هبقى الوحيدة في وسط صحابي والمدرسة كلها اللي متجوزة، ممكن نقول إنك ابن عمي وبس، ولو ده هيضايقك ممكن نقول إننا مرتبطين بس مخطوبين، بس ماشي.
جاسر بعد أن فهم نظرة الحب والحنان في عينيها، مسك هو الآخر بيديها ونظر في عينيها: أنا ميهمنيش الناس تعرف إيه ولا تقول إيه، المهم أعرف إنتي شايفاني إزاي وبتتعاملي إزاي، وده أنا شوفته منك النهارده زي ما شفت منك إنك مش عايزة تزعليني وخايفة على زعلي، وده عندي الأهم وكبير أوي، ف اللي إنتي شايفاه وعايزة تعمليه أو تقوليه عادي، أنا مش فارق معايا، المهم تكوني مرتاحة.
رهف: بجد؟ طب خلاص وصلني، واللي هيسألني هقول إنك ابن عمي وبتوصلني عادي، ولو حسيت بأي حد بيلمح هقول إنك كمان خطيبي، ماشي.
جاسر: طالما ده هيريحك، تمام ماشي.
فرحت رهف بقبوله الفكرة وعدم عصبيته عليها، فحضنته وطبعت قبلة طفولية على خده، ولكن سرعان ما استوعبت فعلتها فقالت وهي تنظر للأرض بخجل شديد:
رهف: أنا آسفة والله، أنا محتاجة أتحكم في مشاعري أكتر من كده، بس لما أكون فرحانة ومتحمسة بتصرف بعفوية.
جاسر: في حد بيعتذر إنه حضن جوزه، قصدي خطيبته، برضه؟ وبعدين أنا مزعلتش، ومعنديش مانع في تصرفاتك دي، بس إنتي محتاجة فعلاً تسيطرى عليها عشان متحصلش مع الغريب، وساعتها أنا معرفش أنا هبقى عامل إزاي.
رهف: لا طبعاً، غريب إيه؟ لا، هي بتطلع كده مع القريبين مني وبس.
جاسر: يعني أفهم دلوقتي إني قريب منك يا رهف.
رهف بتوتر: يلا باي بقى عشان متتأخرش.
ونزلت مسرعة من السيارة، ويراقبها جاسر بعينيه بفرحة وحب، ويحدث نفسه:
ولسه يا رهف لما تعرفي أنا هعمل إيه النهارده عشانك، هقرب منك كمان وكمان.
وانطلق بالسيارة إلى مزاد يقام، وعند الانتهاء منه ذهب إلى الشركة.
جاسر يدخل مكتبه هو وزياد.
زياد: يا عم، أنا مش فاهم منك حاجة، أول ما الصفقة دي جت لينا قولت إنك مش مهتم بيها، ولما عرفت إن المنشاوى داخلها اهتميت بالمنشاوى أكتر من الصفقة، ولحد آخر لحظة قولت إنك مش هتدخل الصفقة دي، لكن تفاجئني وتفاجأ الكل بحضورك وتزايد وتزايد، وفي الآخر تسيبها للمنشاوى بـ 3 أضعاف المبلغ اللي المفروض تخلص بيه، أنا مش فاهم حاجة.
يجلس جاسر على مكتبه بفخر وترتسم على وجهه بسمة الانتصار.
جاسر: أفهمك يا أستاذ زياد، عشان عارف دماغك مش هتستوعب، عشان كده قولت ملف المنشاوى أنا اللي هشتغل عليه بنفسي.
زياد: لا والله يا ابني، أنا شريك معاك في الشركة دي، وفي آخر فترة أنا اللي شايل الشغل كله، إنت ليه بتحسسني إني حمار ومش بفهم حاجة؟ ما تحترم عقلي شوية.
جاسر: هههههه، ماشي يا عم بهزر معاك، أصلي كده بيني وبينك أنا فرحان ومبسوط أوي.
زياد: يا عم إن شاء الله دايماً، بس فهمني بقى.
جاسر: بص يا سيدي، أنا فعلاً مكنتش هدخل الصفقة دي عشان المواد بتاعتهم مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات، وإنت عارف مش بشتغل غير في السليم، وكنت مجهز ورق هقدمه للنيابة العامة عشان توقف الصفقة أصلاً، بس لما عرفت إن المنشاوى داخل الصفقة دي اتغير كل تخطيطي.
زياد: أيوه، إشمعنى بقى المنشاوى؟
جاسر: إنت مش عارف المنشاوى يبقى مين؟ يبقى جوز أم رهف، وهو السبب في تعاستي أنا وعيلتي كلها.
زياد: آآآه، عشان كده بتنتقم لرهف يعني، بس ليه يبقى السبب في تعاستك إنت وعيلتك كلها؟
جاسر بحزن وقهر: ما هو ياسين المنشاوى السبب في موت أبويا وضياع مرات عمي.
زياد بصدمة وذهول: إيه؟ بتقول إيه؟ إزاي بس؟ اللي أعرفه إن أبوك مات عادي مش مقتول، وإزاي المنشاوى ده ما اتحكمش بكده...
نرجع بالأحداث للوراء.
في بيت العيلة بالليل، يعلو صراخ محمود ومنال زوجته من غرفتهما، وتفتح رهف الباب وتجري على غرفة جدها وهي خائفة.
الجد: إيه يا رهف يا حبيبتي؟ مالك بتعيطي وخايفة كده ليه؟
رهف وهي تبكي: ماما وبابا بيزعقوا جامد وأنا خايفة يا جدو.
الجد: اهدى بس يا قلب جدو وقولي لي إيه اللي حصل بالظبط.
رهف: أصل بابا قال لماما إنتي...
رواية رهف الجاسر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية محمد
حضن الجد رهف: بس ياحبيبتي متخافيش، هما تلاقيهم بيتكلموا عادي بس عشان انتي دلوعة خوفتي.
بس تعالي يلا بينا نروح عند الواد جاسر نشوفه بيعمل إيه.
وذهب الجد مع رهف لغرفة جاسر ليجده على فراشه يستعد للنوم.
الجد: انت نمت يا جاسر يا ابني؟
جاسر: لا يا جدو، أنا لسه صاحي.
الجد: طب كويس، اقعد هنا مع رهف، العبوا مع بعض ومتخليهاش تطلع إلا لما أجي آخدها، ماشي؟
فهم جاسر الوضع وتلميحات جده، لأن الوضع ده متكرر ومش جديد يعني.
ذهب الجد لغرفة محمود.
الجد: هو كل يوم على الزعيق والصوت العالي ده؟ انتوا مش محترمين إن البنت كل يوم بتخاف أكتر من اللي قبله، وانتوا كده هتبوظوا نفسيتها. في إيه؟ خلاص مبقاش فيه احترام للبيت ولا للناس اللي عايشين معاهم.
محمود: أنا آسف والله يا بابا، بس أنا تعبت منها وهي مش عايزة تفهم.
منال: أفهم إيه؟ إنك واحد بعقلية متخلفة وبتفكر بعقلية 100 سنة ورا؟ فيها إيه يعني لما أخرج أسهر مع صحابي؟ مش عارفة أجرمت أنا ولا أجرمت.
محمود: لا مش جريمة، بس ميبقاش كل يوم سهر وكمان لوش الفجر وترجعي تنامي للمغرب. هو أنا بيتك وبنتك وأنا لينا حق عليكي زي صحابك ولا إيه؟
منال: يا سلام! هو أنا سايبة بنتي في الشارع؟ أنا سيباها مع جدها ومرات عمها ومطمئنة على البنت معاهم. وبعدين أنت كمان طول الوقت بتشتغل ومش فاضي خالص. الصبح في الشركة ولما بترجع بتقعد على تصاميمك لآخر الليل. أنا أقعد بقى أعمل إيه؟
محمود: تقعدي مع بنتك عشان هي مسئوليتك انتي، مش مسئولية أبويا ولا مرات أخويا. وبعدين أنا بشتغل كل ده ليه؟ مش عشان أعرف ألبي لك طلباتك اللي مش بتخلص ومصاريفك اللي مش فاهم بتروح فين.
منال: يا سلام، بقيت أنا الشريرة وأنت الملاك البريء يعني.
محمود: لا، دي أنت زودتيها.
الجد: إيه؟ مش عاملين اعتبار ليا خالص وكمان بتتخانقوا قدامي؟
منال: انت مش شايف بيتكلم معايا إزاي يا عمي.
الجد: بس مش عايز أسمع نفس. انت انزل تحت في المكتب عشان أتكلم معاك شوية، وانتِ يا بنتي غيري هدومك واستعيذي من الشيطان وخلي الليلة دي تعدي على خير.
منال: أنا آسفة يا عمي. I'm sorry. أنا في معاد بيني وبين صحابي وهما زمانهم مستنيني. مينفعش ألغي الخروجة كده فجأة.
الجد: يا بنتي اسمعي الكلام، خلي الليلة دي تعدي على خير. ماهو صحابك مش أهم من بيتك وبنتك يعني.
منال: يوووه، كل شوية بنتك بنتك. أنا أصلاً مكنتش عايزة أخلف دلوقتي، أنا لسه صغيرة وكنت عايزة أتهنى بشبابي من غير قيود، بس انتوا قعدتوا تقولوا خلفي خلفي وضغطوا عليا لحد ما خلفت. سيبوني بقى أتهنى بشبابي وانتوا شيلوا البنت، مش انتوا اللي كنتوا مستعجلين على الخلفه خلاص.
محمود وهو يضرب منال بالقلم: لما أبويا يتكلم معاكي تردي باحترام. الظاهر كده أنا دلعتك كتير. أقول بكرة تعقل، بكرة تعقل، لكن انتي مش بتعقلي.
منال: انت بتمد إيدك عليا يا محمود؟ انت اتجننت؟
محمود: اتجننت؟ آآه، ده أنا فوقت متأخر. أنا كان لازم أعمل كده من زمان.
منال: طب والله ما قاعدة لك فيها. وخرجت من الغرفة.
محمود: في ستين داهية. بس يكون في معلومك، لو خرجتي من البيت ده تكوني طالق.
الجد: لا يا محمود يا ابني، ليه كده؟ طلاق إيه؟ بعد الشر! انت ناسي إن فيه رهف بينكم.
محمود: خلاص يا بابا، أنا مش قادر أتحمل أكتر من كده. أنا لسه مديها 10 آلاف جنيه امبارح وعايزة زيهم النهاردة. معرفش بتصرف الفلوس دي في إيه وعيشتها كده مش مريحاني. والأحسن لرهف إننا ننفصل أحسن ما تشوفنا كل يوم بنتخانق كده.
الجد: طب اهدى يا ابني وانزل ورا مراتك ورجعها. واستعيذ بالله من الشيطان اللي دخل بينكم ده.
محمود: والله لا رايح ولا جاي. أنا قولت كلمة وهي بقى أشوف هتعمل إيه. وأنا مش راجع في كلمتي تاني. وبعد إذنك يا بابا عايز أقعد لوحدي شوية.
خرج الجد من غرفة محمود وهو نازل على السلالم لمح ابنه أحمد.
الجد: أحمد يا ابني تعالى بسرعة.
ذهب إليه أحمد مسرعًا: خير يا بابا؟ في إيه؟ انت تعبان؟
الجد: لا، بس أخوك ومراته اتخانقوا مع بعض وهو حلف عليها بالطلاق لو خرجت مترجعش تاني. اطلع وراها يا ابني وخليها ترجع. وأنا هقعد مع أخوك وهخليه يردها. بلاش خراب البيوت ده.
أحمد: خلاص يا بابا اللي تشوفه. بس متتعبش انت نفسك. أنا هروح وأرجع بمرات أخويا إن شاء الله.
خرج أحمد وركب سيارته وذهب خلف منال التي وجدها تقف أمام ملهى ليلي فاخر ودخلت. دخل وراءها ليجدها تجلس على ترابيزة للقمار وتلعب. ليذهب إليها مسرعًا ويمسك بيدها.
أحمد: بقى انتي سايبة بيتك وبنتك وكل يوم تلعبي الزفت ده؟ وتعب أخويا وشقاه بتصرفيه كده على الأرض؟ يلا تعالي معايا.
منال: اوعى! سيب إيدي كده! انت اتجننت؟ انت إزاي تتكلم معايا كده ولا حتى تمسكني كده؟ مين اللي مديلك الحق ده؟
أحمد: يلا يا منال ونبقى نتكلم ونقول اللي انتي عايزاه في البيت. مش قدام الناس كده.
منال: اوعى كده! أنا مش رايحة معاك في حتة. أنا قاعدة هنا مع صحابي.
أحمد: صحاب إيه يا بنت الناس! أنا أخويا حالف عليكي بالطلاق لو مرجعتيش معايا دلوقتي واحنا عايزين نهدّي الدنيا ومنخربش البيت. يلا تعالي معايا وأنا مش هقوله على القرف اللي بتعمليه ده.
منال: مش رايحة في حتة قلتلك. وبعدين ما يطلق في داهية. وأنا مش فارق معايا تقوله ولا لأ. انتوا مين أصلاً عشان تحاسبوني؟ أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاها. مفهوم؟
أحمد: يا بنت الناس ابعدي عن الشر ويلا بينا.
ليقف شخص بين أحمد ومنال ويمسك بيد أحمد بشدة: هي مش قالتلك مش جايه معاك؟ انت مش بتفهم ليه؟
ليبعده أحمد عنه بعصبية: وانت مالك؟ بتتدخل ليه؟
الراجل الغريب: أنا صاحبها وأدخل براحتي. مش كده يا نونو؟
منال: بصراحة كده بقى آه. واتفضل امشي ومتخليش شكلك وحش أكتر من كده.
أحمد: نونو؟ وشكلي وحش؟ ده أنا لو سيبتك هنا ومشيت هيبقى شكلي وحش فعلاً. ومسك إيدها بشدة وشدها: اتفضلي قدامي على البيت. وأخويا بقى يتصرف معاكي في حكاية نونو دي.
ليسحبها الرجل الغريب ويشهر سلاحه في وجه أحمد.
الرجل الغريب: شكلك مش بتفهم بالكلام. قولتلك منال مش رايحة في حتة ولا مع حد. اتفضل بقى ورينا عرض كتافك.
أحمد: شكلك مش عارف أنا مين. والبتاع اللي في إيديك ده ولا يهزني. وأنا مش ماشي من هنا غير وأنا معايا مرات أخويا. فيلا يا شاطر ابعد كده وروح العب بعيد.
الرجل الغريب: لا، عارف انت مين. أحمد ثابت. وأنا مش بتهدد. وشكلك انت اللي مش عارف أنا مين.
أحمد: ولا يهمني. بس اللي قولته هيتنفذ.
الرجل الغريب: أنا ياسين المنشاوي، الابن الأكبر لعيلة المنشاوي. ومتعودتش أقول كلمة وأرجع فيها، أو اللي أعوزه ميتنفذش.
أحمد: برضه ولا يهمني. روح اعمل الشويتين دول على حد تاني.
ومسك منال وشدها إليه. ليسحبها ياسين إليه ويعمر السلاح. وفي منتصف النزاع والمشاجرة بينهم خرجت رصاصة في صدر أحمد.
منال بخوف وهي تنزل لمستوى أحمد: الله يخربيتك! انت عملت إيه؟ اطلب الإسعاف بسرعة.
ياسين: معرفش إزاي الرصاصة طلعت. غصب عني. وبعدين إسعاف إيه؟ انتي عايزاني أروح في داهية.
منال: أمال هتسيبه كده؟ هيموت ونروح كلنا في داهية.
ياسين: اسكتي شوية. خليني أفكر أعمل إيه. بس لاقيتها. أخرج ياسين هاتفه من جيبه واتصل بأحد رجاله: جهزلي العربية قدام الباب فورًا. يلا.
ياسين نظر لمنال: بصي أنا هاخده وأروح بيه المستشفى. واللي يسأل نقوله إن كنت عامل حفلة عندي في البيت وهو اتهجم عليا وأنا طلعت سلاحي أهدده وهو بيشده مني طلعت رصاصة غلط. ماشي.
منال: يا سلام! وهما هيصدقونا كده عادي؟ إحنا هنروح في داهية.
ياسين: اهدي وركزي. ولو سمعتي كلامي هنخرج منها. إحنا هنكلم صحابنا يجوا يشهدوا إنهم كانوا سهرانين معانا وشافوا أحمد ده وهو بيتهجم عليا في بيتي الأول وأنا اضطريت أدفع عن نفسي. فهمتي؟
أنا ياسين المنشاوي الابن الأكبر لعيلة المنشاوي ومتعودتش أقول كلمة وارجع فيها أو اللي أعوزه ميتنفذش.
أحمد: برضه ولا يهمني. روح اعمل الشويتين دول على حد تاني.
ومسك منال وشدها إليه. ليسحبها ياسين إليه ويعمر السلاح. وفي منتصف النزاع والمشاجرة بينهم خرجت رصاصة في صدر أحمد.
منال بخوف وهي تنزل لمستوى أحمد: الله يخربيتك! انت عملت إيه؟ تطلب الإسعاف بسرعة.
ياسين: معرفش الرصاصة طلعت غصب عني. وبعدين إسعاف إيه؟ انتي عايزاني أروح في داهية.
منال: أمال هتسيبه كده؟ هيموت ونروح كلنا في داهية.
ياسين: اسكتي شوية. خليني أفكر أعمل إيه. بس لاقيتها. أخرج ياسين هاتفه من جيبه واتصل بأحد رجاله: جهزلي العربية قدام الباب فورًا. يلا.
ياسين نظر لمنال: بصي أنا هاخده ونروح بيه المستشفى. واللي يسأل نقوله إن كنت عامل حفلة عندي في البيت وهو اتهجم عليا وأنا طلعت سلاحي أهدده وهو بيشده مني طلعت رصاصة غلط. ماشي.
منال: يا سلام! وهما هيصدقونا كده عادي؟ إحنا هنروح في داهية.
ياسين: اهدي وركزي. ولو سمعتي كلامي هنخرج منها. إحنا هنكلم صحابنا يجوا يشهدوا إنهم كانوا سهرانين معانا وشافوا أحمد ده وهو بيتهجم عليا في بيتي الأول وأنا اضطريت أدفع عن نفسي. فهمتي؟ وإني أخده أوديه المستشفى ده أكبر دليل إن ما كانش قصدي أقتله وإن الرصاصة طلعت غلط وكده.
منال: مش عارفة. أنا خايفة.
ياسين: اسمعي كلامي ونفذيه واحنا هنخرج منها. يا إما هخليكي انتي تلبسيها وأقول إنك أخدتي سلاحي من ورايا وضربتيه. والناس اللي كانت هتشهد معانا سهلة أخليها تشهد عليكي وتشليها لوحدك.
منال: إيه؟ لا أنا مش عايزة أتسجن. مش عايزة أروح في داهية.
ياسين: خلاص يبقى تسمعي كلامي. يلا بينا.
نرجع تاني بالأحداث.
جاسر: بس كده وخرجوا منها بحجة الدفاع عن النفس. وعمي طلقها. وهي بعد شهور العدة اتجوزت ياسين ده وسافروا بعد ماصفى شغله في مصر. وأخدت رهف معاها عشان تصرف من فلوس عمي برضه. وبعديها بفترة عمي بدأ يتعب وعرف إنه عنده سرطان.
زياد: يااااه! كل ده يحصل؟ ومتقوليش؟ أمال ليه الكل عارف إنه مات طبيعي مش مقتول؟
جاسر: جدي اللي عمل كده. عشاني أنا وفريد. مرضيش يخلّينا نكبر مع الحقيقة دي. وعشان نعرف نتعامل مع رهف بنت عمنا من غير حساسية ولا أي حاجة. بس أنا كنت كبير وفاهم. وفعلاً أخدت وقت كده مش بتعامل مع رهف خالص. وكل ما تيجي تتعامل معايا كنت برد بعنف. لحد ما اتجنبتني خالص. وتربت عندها عقدة الـ "أبيه" دي والخوف مني. حتى أنا من فترة صغيرة نسيت الحوار ده وهي فكرتني وعرفّتني ليه كانت واخده جنب مني.
زياد: وانت قولتلها الحقيقة؟
جاسر: لا طبعًا. قولتلها إن نفسيتي كانت تعبانة من وفاة والدي والمسؤولية اللي كنت فيها وكده يعني. أنا مقدرش أقولها حاجة زي دي.
زياد: يبقى ليك حق في اللي عملته فيه النهارده. أنا لو منك كنت عملت أكتر من كده بصراحة.
جاسر: يابني فيه حاجة اسمها فن الانتقام. أنا كان قدامي كذا فرصة أقتله فيها ومن غير ما أضر كمان. بس لا، الموت راحة ليه. إنما لما أوقعه في صفقة يدفع فيها كل فلوسه وكمان يبقى عليه ديون. وكمان أرجعه يشحت في الشوارع هو ومرات عمي. ده أكبر عذاب ليهم. ولسه كمان الخطه اللي جايه لما يعرفوا إني هشتري كل أملاكهم وأرميهم في الشارع. ويتحبسوا ويعفنوا في السجن بسبب الديون اللي عليهم. وهناك بقى هوصي عليهم وصاية. هخلي إقامتهم تبقى 5 نجوم.
ضحك جاسر ضحكة الانتصار.
زياد: انت كمان مخطط تشتري أملاكهم؟ إزاي وهما مش عارضينها للبيع ومش هيرضوا يبيعولك انت بالذات؟
جاسر: كده كده هيبيعها. أمال هيوفر تمن الصفقة إزاي؟ وبعدين انت مين قالك إني هظهر في الصورة؟ هما هيتفاجئوا إني أنا اللي اشتريت زي ما اتفاجئوا كده لما لاقوني في المزاد.
زياد: ياااه، ده انت مخطط لكل حاجة بالملي.
جاسر: أمال إيه! ده أنا قاعد سنين مستني اللحظة دي. ولسه لما أشوفهم في السجن ساعتها بس هقدر أرفع راسي قدام أمي وأقولها أنا جبت حق بابا.
زياد: إن شاء الله هتجيب حقه. وانت خلاص عملت أول خطوة أهو وبتحاربهم بنفس سلاحهم الخداع والغش.
جاسر: لازم كان لازم يدوقوا الظلم اللي عملوه في غيرهم.
وفجأة يقتحم رجل مكتب جاسر.
سهى: بأفندم! مينفعش كده! إيه الأسلوب ده؟
جاسر: اطلعي انتي يا سهى.
الراجل الغريب: انت مفكر كده إنك قدرت تهزمني؟ لا، يبقى انت نسيت أنا مين وأقدر أعمل إيه.
جاسر: لا مش ناسي انت مين. بس شكلك كده انت اللي نسيت. أنا جاسر أحمد ثابت. فاكره؟ وانت عارف أنا أقدر أعمل إيه. ويبقى دفاع عن النفس برضه. ولا إيه؟
ياسين المنشاوي: انت بتهددني؟ مبقاش أنا ياسين المنشاوي لو معرفتش أردلك اللي انت عملته ده كويس. ويبقى أنا حذرتك وانت حر. (أنا نصحتك وانت براحتك).
وخرج من المكتب. وذهب زياد ليصرف الموظفين من أمام مكتب جاسر.
زياد: انتوا واقفين كده ليه؟ يلا كل واحد على شغله.
ورجع زياد لجاسر بخوف: انت لازم تبلغ عن الراجل ده. هددك يا جاسر. ولسه ما نعرفش ممكن يعمل إيه.
جاسر: ولا يقدر يعمل حاجة. دول كلمتين هبل قالهم من وجع القلم اللي أنا اديتهوله مش أكتر.
زياد: بس برضه لازم نبلغ. إحنا مش لازم نستهون بكلام الراجل ده.
جاسر: يا عم بقولك كلمتين بيقولهم كده وخلاص. جمد قلبك بقى ومتبقاش خواف كده.
زياد: ربنا يستر ويعدي الأيام اللي جايه دي على خير.
جاسر: بقولك إيه؟ انت هتفضل كده وهتضيع عليا لذة انتصاري. أنا قايم أروح أجيب رهف من المدرسة ونحتفل سوا أنا وهي في البيت.
زياد: طب ابقى خد حد من الجارد معاك. وأنا هكلم شركة أمن تبعت حد يأمن الشقة.
جاسر: يوووه عليك يا زياد! انت مش بتسمع الكلام ليه؟ وبعدين كل ده ممكن يخوف رهف ويوتروها. وأنا مش عايز كده. عايزها تعرف إني أخدت حق سنين العذاب اللي كانت عايشاهم معاه هو وابنه.
زياد: بقولك إيه؟ اركن حنيتك ورومانسيتك كده على جنب دلوقتي. أمانك وحمايتك أهم. وأكيد رهف مش هتكون مبسوطة لما يجرالك حاجة بعيد الشر.
جاسر: ولاااااااا! متبقاش تقعد مع أمي وأمك كتير عشان بقيت بتعدي منهم. يلا سلام. وانت عامل زي خالتي كده.
وخرج جاسر وهو يضحك ومبتسم، تارك زياد في خوفه وقلقه على صاحب عمره وقلة حيلته وعجزه. لأنه يعلم جيدًا أن جاسر مستحيل يغير رأيه في موضوع الحراسة والبلاغ. وهو في حيرة من أمره، فكيف يساعد جاسر وهو لم يسمح له بمساعدته.
ذهب جاسر لرهف عند المدرسة استقبلها في سيارته.
جاسر: أهلاً يا رور. عاملة إيه؟ كان يومك عامل إزاي النهارده.