الفصل 10 | من 13 فصل

رواية رحماك الفصل العاشر 10 - بقلم اسما السيد

المشاهدات
16
كلمة
3,642
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

بالمنصورة.. يجلس وبيديه صورة لهم بيوم زفافهم.. صورتها هي.. لاول مرة منذ تزوجا ينتبه لتلك النظرة بعينيها.. ألهذا الحد كان معمي علي عينيه.. لم يلمح دموع عيناها وكأنها كانت مساقة للموت ليس لزفافها.. التلك الدرجة كانت كارهة.. ناقمة..

أغمض عينيه.. وذاكرته تأبى أن ترحل بذكراها كما رحلت هي من عالمه.. وبلا رجعة.. ولا أمل من العودة.. يوم هو من جني علي حياتهم معا… هو من أساء واهان وغدر.. والآن.. جالسا بعد شهور ليست بالكثير.. يشتاقها…. يشتاق للمحة من عيناها.. الندم عنوان أيامه..

ماذا جني غير زواجه من إنسانة اكتشف علاقاتها المشينة وطرقها الملتوية.. وهل يستطيع الكلام.. يعيش ديوثا لها… يعلم بعلاقاتها… ويصمت.. طواعيه.. ماذا جني.. غير الوحدة والمرارة.. سيعيش باقي حياته بلاسند ولا ولد.. تلك الحية التي تزوجها لا تنجب.. حتى ذكراه من الدنيا تخلى عنهم بدناءة.. ماذا تبقي له.. ومن تبقي بجانبه… غير كومة بالية من نساء حاقدات.. أمه وزوجته وأخته التابعة لها..

ارتمي برأسه للخلف.. دموع عينيه خانته… يشتاقها يشتاق وبشدة… ضرب على صدره.. صارخا بوجع.. أنا غبي.. غبي.. ضيعتك من ايدي.. أنا غبي وانتي أنانية أوي يافريدة.. أنانية أوي.. امسك بصورتها يحدثها كما لو أنها تسمعه..

"لو كنتي حبيتيني بجد.. كنتي حاولتي.. كنتي احتويتي ضعفي.. كنت هتغير عشانك.. بس انتي محبتنيش للاسف.. من أول يوم وانتي مستسلمة.. ولا كأنك زهدانه فيا وفي الدنيا.. كنتي ثوري.. كنتي اصرخي فيها وقولي دا بتاعي.. انتي محبتنيش يافريدة.. بس انا حبيتك.. والله حبيتك… انتي السبب.. اللي بيحب بيدافع عن حبيبه.. وانتي محبتنيش.. استنيتك تصرخي فيا.. تتمسكي بيابس.. سيبتيني أضيع واضيعك من ايدي.. دانا عديت اخويا وانا عارف انه كان عاوزك.. عشان خطفتيني من أول ماشوفتك.. أنا ظالم.. وعارف.. بس انتي أنانية.."

بشقة عصام.. تجلس هي تتوسله بخزي.. تتوسل أن يحمي شرفها وعارها.. خائفة.. ضائعة.. بقلبها غصة… وفكرها شارد.. يردد.. أن كما تدين تدان… وما فعلته بفريدة… رد لها وبأبشع الطرق.. أغمضت عينيها.. بقهر… هامسة… "سامحيني يافريدة… أنا اتهمتك زور.. دلوقتي هيتهموني وببرهان.. يارب.. عادت توسلاتها.. به.. أمل بدموع.. أنا حامل ياعصام.. عصام رد عليا.. هنعمل ايه في المصيبة دي.. انت لازم تيجي تتجوزني."

رفع نظره بعينيه الداميه… من أثر البكاء والنحيب.. منذ علم بزواجها منه.. ضعيف هو بهواها…. هائم بها.. ومريض.. كلما تذكر أنها، الآن بين أحضانه.. يواسيها على فعلته هو… دمرها وماذا جني.. يقسم سينتقم منه.. سيحط هامته بالارض.. سيقتله.. ويأخذها له.. سيهرب بها.. هي له.. له هو… "أمل.. يا عصام.. أرجوك.. أنا هنفضح.." "عصام ببرود.. وأن ضمني ان اللي في بطنك دا ابني.." "أمل.. بصدمة… يعني ايه.. انت بتقول ايه.. أنا مراتك."

"عصام.. بسخرية.. اثبتي.." انهارت جالسة أمامه…. دموعها أغرقت وجهها.. تترجاه.. "أبوس ايدك ياعصام.. أنا عارفه اني غلطت.. بص انا عارفه انك دلوقتي بتقول زيما سلمتلي نفسها… سلمته لغيري." وبانهيار لطمت خديها… صائحة به..

"بس والله ماكان في غيرك ياعصام.. انت اول واحد… أنا حبيتك.. أنا.. أنا.. عارفه.. انك كنت متفق مع روان عليا.. بس أنا حبيتك عشان كدا سلمتك نفسي وانا سعيده.. أرجوك ياعصام.. انت قولتلي ان جوازنا حلال.. وان أنا والله صدقتك.. أنا اتعلقت بيك.. انت.. غصب عني.. أنا ملقتش حد جنبي يقولي دا عيب ودا حرام.. والله غصب عني.. اتجوزني وأنا والله هصونك.. بص.. هعمل اللي تقولي عليه.. أرجوك ياعصام.. اتجوزني وطلقني حتي.. ذنبو ايه اللي جاي.. أرجوك.."

نظر لها بشرود وتوسلات أخرى ترن بأذنيه.. توسلاتها هي.. ولكن شتان بين الذهب والنحاس.. الاثنان يلمعان.. ولكن يختلفان بالجوهر.. هي ياسمين زهرته النادره.. وهذه نبتة شيطانية نمت لتشوه منظر المزروعات.. أزاحها بيده واستقام صارخا بها.. "بره.. بره يا وسخة.. روحي الزقي وساختك في غيري.. روحي لاخوكي الهمام يستر عليكي.. غوووري.." "أمل… لالا والنبي ياعصام.. عشان خاطري دا ابنك انت.. أخواتي لو عرفو هيقتلووني.. أرجوك.."

دفعها بيده للخارج وأغلق الباب.. هامسا بغل.. "دي البداية.. بس.. هخليكو تتمنو الموت ومطلبوهوش.. اللي يمد ايده على حاجة تخص عصام.. لازم ينتهي.." ودخل مصرا على تنفيذ ما برأسه.. سيجعلهم علكة بفم الجميع وسيرو.. مشت هائمة… ضائعة… عالمها ينهار.. وكل ما جنته يداها حصدته اليوم… وبراسها فكرة واحدة.. الانتحار.. بيوم العرس.. "فريدة.. فريدة.. فريدة…." "هااا.. سلمى بحماس.. إيه رايك بالفستان دا.. ولا دا… ولا دا…"

"فريدة بابتسامة… اهدي ياسلمي جننتيني.. كلهم حلوين عليكي.. وبعدين خلصي عشان نلحق نروح لساجدة.." "سلمى.. بهيام.. امتى بقى يجيلي فارس يخطفني زي ساجدة كدا.." "فريدة…. لا ماهو بمنظرك ده والنيولوك الجامد ده… هتطلعي النهارده بجوز مش واحد.." "سلمى… هيييه أيوا بقى.. انت عارفة يافريدة.. أنا كنت استحالة البس كدا.. لولاكي في حياتي كنت هفضل سلمى بلبسها الشوال.."

"فريدة.. شوال.. مين اللي قال كده.. وبسخرية أكملت.. هي الحشمة اليومين دول بقت شوال.." "سلمى.. بحزن.. أيوا فهد.. … كان دايما يتنمر على لبسي ونضارتي…. هو أنا وحشة يافريدة.."

"فريدة بتنهيدة.. وهي تجذبها لأحضانها.. مفيش واحدة اتخلقت وحشة ياسلمي.. احنا اللي بنحط من قدر نفسنا.. كل ست ربنا ميزها عن التانية بميزة وسبحان الله.. بيخلق لها حد يحب مخصوص الميزة دي.. شخص يكملك وتكمليه.. ساعات مش بنتوفق في اختياراتنا ياسلمي.. ونستسلم ونقول أمر واقع.. زي ما أنا كنت عايشة حياتي مع أحمد كدا.. أنا اللي جنيت على نفسي باستسلامي وضعفي.. وأنا فكرة اني بكده بحافظ على ولادي.. سلمى أنا مش عاوزاكي نسخة مني..

عاوزاكي قوية… تثوري وتعترضي.. حبيبتي احنا بدأنا هنا صفحة جديدة.. اللي فات ارميه ورا ضهرك.. بحلوه ومرة.. ومتتجوزيش إلا اللي قلبك يختاره.. حتى لو فضلت سنين.. تدوري عالحب ده… اتجوزي لما تلاقي عينك بترقص من الفرحة أول ما تشوفيه.. اتجوزي وانتي راضية عن نفسك وعن حياتك.. عشان متفضليش طول عمرك تقارني بين عيشتك وعيشة غيرك.. اتجوزي اللي تلاقي الفرحة بتنط من عيونه أول ما يلمحك.. مش جواز والسلام.. انتي النهارده.. سلمى جديدة..

قوية واثقة في نفسها.. مايهزهاش حد… فهماني.."

ابتسمت بدموع بأحضانها… "ربنا يخليكي لينا يافريدة.. أنا كنت حاسة بالوحدة والضياع بعد ما ماما اتقتلت.. بس من يوم ما اجتمعنا وأنا حاسة بالحياة.. حاسة اني طايرة يافريـدة.." هجم هو عليهم.. "أه طايرين انتو.. وسايبني أنا مش عارف ألبس البتاعة دي ولا ألبس كيف الفرسان.. يالا سيبوني.. ويقولوا عليكو فاشلين.." "فريدة بضحكة سعيدة.. يخرب عقلك انت جبت اللبس ده منين.." "سلمى.. كده بقيت بدوي رسمي…"

"محمد بفخر… طبعًا يابنتي دي قدرات.. خلصوني بقى.." "فريدة وهي تتطلع للعمامة البدوبة بيديها.. بص مش عارفة.." "سلمى.. ولا أنا.." قفز سليم الصغير بسعادة.. "بس أنا عارف إيه رأيك يا ماما.." "فريدة.. يلهووي إيه العسل ده.. مين لبسك كده.." "سليم.. جدتي سليمة.." "محمد مسرعاً.. أنا رايح للخالة سليمة تلبسني.." ضحكاً عليه وأودعت أبنائها برفقة أخيها.. وانطلقا لساجدة.. وياليتها أخذتهم معهــــــــا… بسوهاج.. دخل… وجدي مسرعا للمجلس..

"يا كبير.. جبتلك الخبر اليقين.. خبر طازة.." "راشد بلهفة.. طمن قلبي لجيتهم.." "وجدي.. بهمـس.. الحيطان ليها ودان يا كبير.. أيوه لجيتهم.. كيف ما خمنت.. بأرض البدو… مع الراوي.." "راشد.. براحة.. كلياتهم يا وجدي.." "وجدي… كلياتهم.. صاروا كيف الوحوش.. الراوي بيدربهم ليل مع نهار.. وخصوصي الداكتورة الكبيرة.." "راشد.. بلهفة.. كيفها.. كيف شكلها.." "وجدي.. بتشبه اللي انسمت على اسمها… ربي يباركلك فيها.." "راشد.. وإيه تاني.."

"وجدي.. ليها ولدين.. سليم واسم أكده بنتهماعرفش أنطقه.. جوزها مطلقها….." "راشد.. وهو يدورهاا براسه. عال.. عال…." "وجدي… الراوي بيحرسهم من حديد وعامل عليهم حصار كيف مايكونوا بجبهة.. بس العبدلله عنده الحل.." "راشد بلهفة.. حل إيه.. لايمني عليه.." "وجدي.. اليوم.. في بالمزرعة عندهم فرح واحد من فرسانه… والزرعة كلها قائمة على رجل.. ومافي أحسن من اليوم…." "راشد.. بقلق.. بس ماعيزش أذي ليهم.."

"وجدي بمكر… لا هخليهم يجولك برجليهم… هخلي الدكتورة.. تجولك أوامرك يا جدي.. وتدخل النجع برجليها.." "راشد… كيف ده.. خبرني.." "وجدي.. هجولك.." "راشد بزهول… كيف راحت عن بالي ده…. أني أكده لازم أتصل بكيان.. عفارم عليك يا وجدي… أن تم المراد.. صوح.. تشاور واني انفذ.." "وجدي بامتنان.. خيرك سابج يا كبير.. أني برد دينك.. اللي مغرجني.." "راشد.. ربنا يسدد خطاك يا وجدي.. على بركة الله.."

(وجدي… كبير مطاريد الجبل….. بينه وبين راشد صداقة جميلة خد وهات.. ورغم إنه من المطاريد… إلا إنه تاب على إيد راشد وبقى عينه اللي بيشوف بيها.. بعد هروب سلمى ومحمد اللي هو بالأساس مصدقهوش.. طلب المساعدة منه… ومن يوم ما مشيت سلمى ومحمد وهو عارف إنهم عند الراوي.. أو الراوي بنفسه اللي حب يطمنه على أحفاده.. هنعرف)

دخل شقته التي استأجرها بالقرب من عمله.. لقد تركها صباحا تغط بنوم عميق.. واضطر للذهاب لمتجره وكي يطلع على أي شئ يوصله بذلك الحقير.. دارت عينيه عليها.. بأرجاء الشقة.. ولكن كانت كما تركها… كل شيء بمكانه.. دخل الغرفة التي غفوا بها أمس.. وجدها مازالت متقوقعة على نفسها… اقترب منها بهدوء…. جلس مقابلا لها على قدميه.. تطلع لمحياها البهي… جميلة هي تشبه نسمة خفيفة.. كوردة كانت على وشك التفتح واقتطفت ولم يكتمل نموها… فذبلت.. ولم تجد من يحافظ عليها.. بشعرها الأسود القصير.. ابتسم متذكرا ما كان يخبر به أصدقائه يوما.. كان يخبرهم أنه لا يحب الشعر القصير.. إذن فلم الآن يراه عليها.. أحلى ما رأته عيناه..

تنهد شاردا بكوابيسها التي لم يستطع أن يغفو منها ليلا.. فتحت عينها الناعسة أخيرا.. هامسة باسمه… "عابد.." وبضحكة صافية.. لها.. أكمل يناغشها.. "إيه النوم ده كله.. أنا قلت هاجي جعان ألاقي مراتي مجهزالي الغدا بقي زي الستات اللي بدلع جوزها دي.. مش أجي ألاقيـك نايمة ياسمسم." ابتسمت بهدوء.. وهمست بتوهان.. "عابد.. أنا بردانه أوي…" نظر لما تتلحف به بصدمة..

"كل ده وبـ بردانه ياياسمين.. ده إحنا في عز الصيف.. انتي تعبانة ياياسمين.." مد يده يتحسس حرارتها فابتسمت بوجع.. "أنا تعبانة أوي ياعابد أوي.. بس مش جسمي.. دي روحي…" اقترب مسرعا مقبلا راسها بحزن لحالتها… "ياسمين.. أنا قلت إيه… اياكي يا ياسمين مش هسمحلك تضعفي كدا… فاهمة.. قومي ياياسمين…. يالا خدي دش.. على مااعملك أحلى غدا.. بس ده انهارده بس.. بكرة أجي ألاقيـك مقبلاني وتقوليلي حضرتلك الغدا ياسي عابد.."

ابتسمت على مزاحه.. وابتسم هو والتقطها بذراعيه كطفلته ناحية الحمام.. أنزلها بهدوء.. ورفع بيده رأسها وقبل جبينها.. "يالا فوقي كده… وهستناكي بره متتأخريش.." أغلق الباب.. تنهد بحزن.. هامسا بوجع.. "طريقنا طويل أوي يا ياسمين…. بس أوعدك… ينتهي بنهاية واحدة… وانتي في حضني…"

انتبهت لغلق الباب.. نظرت حولها بضياع.. هي بدونه ضائعة.. خائفة.. هو أمانها الوحيد… اقتربت من المرآة.. نظرت لوجهها الذي بهتت ملامحه… من هذه.. أهذه هي.. أنا… ياسمين.. تلك هي.. أم حطام أنثى حطت عليها يد الخسة والدناءة.. رفعت يديها تتحسس وجهها الباهت…. تذكرت آمالها وحلمها الضائع.. بليلة زفاف أسطورية على فارس من أبطال الروايات التي طالما حدثت فريدة عنها.. فارسا يخطفها لعنان السماوات.. كما كانت تحكي لها أختها دوما.. كانت

تحكي لها عن رحلات كيان الأسطورية معها.. ولكن أين فريدة وأين كيان وأين هي.. لعنة وحطت عليهم كما تخبرها أمها.. ماذا ينقصهم ليعيشوا سعداء.. أقوياء.. أهو المال.. أليس الإنسان هو الإنسان.. ألم يعلموا أن الله سيحاسبنا جميعا على أعمالنا لا أموالنا.. ماذا أجرمت ليكون مصيرها هكذا وبماذا أجرم هو ليشيل نكبة غيره.. هو لا يستحق فتاة بلا شرف مثلها.. لا يستحق هذا أبدا..

امتدت يدها لباقي جسدها.. التي طالته يد الغدر.. هطلت دموعها وهي تتذكر كم توسلته وكم ترجته.. وهو فقط يصرخ بعشقها… أي عشق هذا الذي يجعله يسلبها روحها قبل شرفها.. تشعر بالقئ كلما تذكرت لمساته وكلامه البذيء عن جسدها.. جسدها التي كرهته.. وقرفت منه… لمحت شفرة موضوعة بجانب المرآة.. أخذتها بيد مرتعشة وباعتقادها هكذا ستزول لمساته.. عن جسدها… ستزول.. حتما ستزول..

خلعت ثيابها وبقت عارية… وأخذت الشفرة تشق جسدها.. شقت كل مكان طالته يداه هو… لتتخلص منه… صرخت بقهر.. "اخرج…. من عقلي… وجسمي…" سالت دماؤها وانهارت حصونها.. جلست القرفصاء أرضا بحوض الاستحمام.. والماء الساخن يهطل على رأسها… يكويها ويكوي جراحها.. عله يلتهب ويقلعه من جذوره.. علها تحصل على الراحة ولو قليلا.. على صوت بكائها.. إلى أن.. رحماكِ.. أسما السيد..

بكائها العالي وصله بالخارج.. قفز مسرعاً من مكانه.. يبحث بعينيه عنها… استمع لنحيبها من خلف الحمام.. مازالت بالداخل.. دق بيديه وجسده ينتفض على بكائها.. شيء هنا بداخل قلبه يبكي معها… ارتعشت يده وازدادت خبطاته.. "ياسمين.. افتحي ياياسمين عشان خاطري.." استمعت لندائه باسمها… ليس له ذنب بمأساتها… لم يكن عليه أن يدخل تلك الدائرة معها.. شفقة بها.. على بكائها.. وصاحت به… تشاركه أفكارها التي تغص بقلبها… وتؤرقها…

"ليه اتجوزتني… أنا حطام ست.. منفعتش ليك ولا لغيرك.. ليه… تضحي وتشيل شيلة مش بتاعتك.." "عابد.. بوجع…. مين قال إنك حطام ست.. انتي أجمل ست في الدنيا ياياسمين.. أنا عمري ماكنت سعيد ومرتاح قد دلوقت…. انتي هتبقي بنتي مش مراتي.. بنوتي الحلوة.. ونور أيامي.." "ياسمين.. ببكاء. وهي تمزق جسدها بيديها… كده… كذاب.. بتكدب ياعابد.. كذاب.. أنا لو مكنش حصلي كده.. عمرك ماكنت هتتجوزني أبدا.. كذاب.. أنا عالة عليك.."

أكمل غير عابئ بترهاتها.. أكمل بصدق.. مشاعره الصادقة تحكمت به.. "عابد… جميلة.. من جواكي ومن براكي.. حب الجسد زايل ياياسمين… روحك.. ابتسامتك.. وضحكة عيونك.. أحلى عندي من جمال شكلك…" "ياسمين.. بضياع.. عارف.. حتى جسمي بقيت بقرف منه.. أنا قرفااانه من نفسي أوووي ياعابد.. كل لمسة لمستهالي.. وكل كلمة.. أنا قرفااانه.. قرفااانه... دق الباب بعنف أكبر… بعدما سكتت همساتها… صارخاً بهاااا.. "ياسميـــــــــــن.."

ضرب الباب بقدمه بعدما يأس أن تفتح هي له… صدم من منظرها المهلك لقلبه.. رغم دمائها التي تسيل من جميع أنحاء جسدها.. ابتـلع ريقه واقترب منها.. همس باسمها.. "يااسمين.." رفعت عينيها ببطء.. وعيون تائه.. هامسة باسمه. برجاء.. "عابد.. أحضني.. أنا خايفة أوي.." لبي نداءها بلا عقل.. تخلى عن عقله واقترب مسرعاً.. مختطفا اياها بين ذراعيه.. مخفيا وجعها بصدره هو.. "أنت هي بتوجع.. فهمس معاتبًا لها… ليه كدا ياياسمين…" همست بحزن…..

"عاوزة أتخلص من كل حتة لمسها.." "عابد.. ششششش اسكتي يا ياسمين.. اسكتي.." غامت عيناها.. وارتمت بأحضانه.. تنهد حاملا اياها بين ذراعيه… وضعها على الفراش.. واقترب يضمد جراحها… فتحت عينيها مبتسمة بوجع.. اقترب مقبلا جبينها فتعلقت به.. سحبها لاحضانه… يسيطر بصعوبة على ارتعاشة يده من قربها.. هكذا.. منه.. اقترب من أذنها هامسا.. "فين بيوجعك ياياسمين.."

التفتت ناظرة لعينيه.. همسة باسمها… جعلها تسلم بطمأنينة له.. ارتـعشت شفتيها ببكاء جديد.. هامسة بوجعها.. "كل جسمي بيوجعني ياعابد.. أنا قرفانة منه أوي.." اقترب من موضع جراحها.. لامسا اياه بإصبعه يسألها وتجيبه.. فيقبله لها.. فتبتسم.. بفرحة طفلة.. وكأن تلك الطفلة ألقت على قلبه تعويذة سحرية.. تسحبه لدوامتها رويدا رويدا.. استسلمت لقبلاته.. واستلم هو لدوامتها… همست به تخبره أن يقترب.. يمحى بشفتيه آثار نكستها وجراحها…

"المسني ياعابد… نسيني.. أرجوك.."

ابتـلع توسلاتها بشفتيه…. ملبيا نداء قلبه.. متعللا بتوسلاتها.. مغلقا صفحة قديمة بالية.. لم يعد لها أهمية.. غارسا بها عشقه هو.. عشق يشبه قلبه المتسامح.. وابتسامته التي تمحي بؤسها… دوامتها التي سحبته.. جعلته يدرك أنها هي.. هي عشقه الكبير.. قلبه التي يقفز بين ضلوعه لقربها… أنسته من كانت قبلها.. وأغشت عينينه عمن بعدها… وحدها هي وهو.. عشق خلق من قلب أوجاعهم.. استسلامها.. وأناتها… جعلته يصرخ بنشوة.. أن يا امرأة.. رحمااااكي…

رحماكِ يا من سكنت فؤادي وأحببته رحماكِ يا من ملكت فؤادي وبعشقها.. كانت عذابي.. رفقاً بقلبي عند اللقاء ورفقاً بقلب اكتوى بالوعة والفراق رفقاً بي حبيبتي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...