بعد 6 شهور.. على وقع خطوات الخيول المنمقة الراقصة، تنافس الفرسان في مزرعة الأحلام والأمنيات بمدينة العشق الفاضلة. كل من عليها عاشقون يتغنون بليلة غناء كلياليهم معاً. صاح حنجرته هو، الفارس العاشق: "أم العيون مكحلة مرت على ربعنا شبه الورود ياهلا لو كان بتسكن جنبنا" سحبتها أختها سلمى بسعادة، تتراقصان معاً على نغمات البدو وأغانيهم التي عشقوها. اقترب محمد بحصانه الأسود يتراقص به، وصوته يشدو ويشدو وعيناه عليها.
"ساجـــــــــده.. كيف الغزال بمشيتها تمشي على خطوتها الله على بسمتها بسمة تداوي جرحنا أم العيون مكحلة شبه الورود ياهلا" اقترب عدنان الذي يشدو بحنجرته من ساجدة، يتغنى بعيونها، يشهد الكون على عشقه لها. اختبأت هي بفريدة الضاحكة بسعادة على عشقهم الفاضح، تصفق بيديها وتضحك من خلف اليشمك البدوي وجلبابها ذات الألوان المبهجة. لقد أغدقتهم سليمة بالعديد منه، وكم أحبوا ارتداءه بتلك التجمعات الليلية.
"تشبه ورود الندى ما كيف عيونها حدي ياريت قلبي تسعده بنظرة تجدد فرحنا الله عليها صغيرة هواها جلبى حيرة وعاااه الليل وسهره ياريت بتسهر زينا أم العيون مكحلة" ساجدة: "وااه يادكتورة، شفتي جليل الحيا كيف عم يتغزل بعيوني؟ سحبت فريدة أختها بجوارها ونظرتا لبعضهما بخبث على ساجدة، وانفجرا ضاحكين من وجهها التي يشع وهجاً كالنار التي يلتفون حولها. ساجدة: "عم تتمسخروا علي؟
انفجرا ضاحكين أقوى وأقوى. اقترب عدنان ماسكاً بقلبه منهم، بعدما لمح خجلها. عدنان: "احكولها إن الجلب مال والشوق أضناني، جولوها تتغنى بالموال وترأف بحالي عاشق أنا ياناس وعشقك ياساجدة كيف النخل ده عالي" فريدة: "ياسيدي ياسيدي، ماتخف ياعم عدنان، البت بتتكسف." عدنان: "بهياام.. جلبى احترق، صوتى انخلع، وبعشجك قلبى انحرق." ساجدة لفريدة: "ياوجعة مطينة. بوي لو لمحني هيقطع خبري. جوليله يمشي يافريدة، ضرب بنوبته." على الأرض:
الراوي: "وااه ياعدنان، جلتلك مالكش صالح بساجدة." عدنان: "بهياام، رايدها تكون حلالي، ليش ماعم يرضى بيا بوها؟ وبالأصل يكون خالي." الراوي: "بابتسامة، عاشق ياعدنان." عدنان: "جوي.. جوي يا شيخنا الراوي، همل البنية وعود لحالك لساتها صغار." عدنان بتنهيدة: "صابر وراضي، راضي ياساجدة بانتظارك ولو ضاع عمري بعشقك الغالي."
عدنان: 30 سنة، فارس بقبيلة الراوي، رجل المهام الثقيلة زي مابيجوله الراوي، بيتغنى بالمواويل، عاشق للخيل وتروديهم، عاشق ولهان. ساجدة: بنت خاله وهدان، بيعشقها عشق نار، ومابيفوت ليلة إلا وبعشقها بيتغنى عالربابة حولين النار. 18 سنة، وحيدة أبوها، بيغار عليها من عدنان. ورغم إن القبيلة بيتجوزوا صغار إلا إنه رافض يجوزها لابن اخته اللي عارف إنه بيعشقها وهي بتعشقه. بس تحكمات وخلاص كيف مابيجوله الراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد يامحمد، تعالي هنا. محمد: "يافريدة شوية بس وجاي." ضحك الراوي: "سيبيه يابتي، يجل ما جلبه يجوي." فريدة بسعادة: "مش مصدقة ياجدي إن ربنا جمعني بيهم بعد سنين. بخاف عليهم أوي غصب عني، مش عارفة أشكرك إزاي لولاك بحياتنا ماكناش اجتمعنا. ربنا يخليك لينا ياجدي." الراوي: "ويخليكي يابت الغالين، انتوا نورتوا حياتنا ومليتوا علينا الدنيا." سكتت بسعادة وشردت بما حدث منذ ستة أشهر وكيف اجتمعا.
flash back مر أسبوعان عليها هنا، لم يحادثها بهم راجي كما أخبرها، ولم تأتِ والدتها ولا أشقاؤها كما توقعت. هي سعيدة جداً هنا، لقد بدأت حياة جديدة مختلفة كلياً عن ما كانت تعيشها. هنا تشعر بالحياة وبالكمال، تشعر بالحب التي افتقدت له على مر عمرها. ولكن هناك غصة بقلبها لا تعلم مصدرها.
اقتربت سليمة، تلك المرأة العجوز الحكيمة، بحنانها التي تحمله بقلبها. لم يرزقها الله بالأطفال، زوجها كان عقيماً. خيرها واختارته هو، طفلها وابنها. اكتفت به عن الدنيا وملذاتها، فرضها الله بعشق تلك الجموع لها. جميعهم ينادونها بأمي. سليمة: "مالك ياجلبي؟ فريدة: "قلبي مشغول أوي وقلقانة ياخالة، من يوم ماعم راجي مشي ولا حس ولا خبر. خايفة يكون حصلهم حاجة."
سليمة: "فعلاً يابتي، الراوي جلج وبعت عدنان يتعسس هنيك. واليوم إن شاء الله بيجينا الخبر اليقين." فريدة باستغراب وتساؤل: "عدنان مين؟ سليمة: "عدنان دا يابتي فارس مغوار بيعشق الخيل والمواويل، عاشق للرحلة والترحال. بس من يوم ماجلبه عشق وهو مرابط القبيلة، بيجري وراها يمين وشمال." فريدة بذهول: "هي مين وللدرجة دي؟ سليمة: "وأكتر." بابتسامة أكملت: "متستغربيش أكده من سيرة العشق أهنه، كل اللي هنا عشاج." فريدة: "معقول؟
سليمة: "هحكيلك حكاية المزرعة مع العشق وكيف ابتدت." رفعت يدها مشيرة على البراح الواسع: "شايفه البراح دا كلياته جدامك؟
كان فراغ. عشت عمر كبير من عمري في ترحال اهنه واهنه مع قبيلتي لحد ما في يوم اتجابلت أنا وياه. كان فارس واعر مابيخافش، صوته عالي في الحج. وبليلة من ليالي الأنس اجتمعت جبيلتي مع جبيلته بمكان واحد. ووجعت عيني في عينه لاول مرة وهو بيتغنى عالربابة، وصوته كان بيشج سكون الليل بمواويله. ساعتها كأن سحر وربطني بيه. ارتبطت جلوبنا بعشق من نار، لا أني جدرت ولا هو جدر عالبعاد. دارت خلافات ومناوشات بين الجبايل، لأن مابصير البنت
تتجوز من غير جبيلتها. بس أني اتنمردت واخترته هو. وجدام عشقنا المفضوح اللي صارت تتغنى بيه الجبايل، اضطروا يجوزونا. بس كان التمن إن القبيلتين اتبروا مني ومنه. وجتها ظهر جدك كيف أبطال الحواديت، كان هو والراوي معارف اتصادفو بيوم بترحال القبيلة وصار بينهم عشم كبير ومصالح. لجأ ليه الراوي وهو مخذلوش. وبقرش من الراوي وبقرش من جدك اشتروا قطعة الأرض اللي عليها القصر ده. ويوم بعد يوم صارت مزرعة كبيرة كيف ما انتي شايفة. ربنا
ماأردش لينا الخلف والعوض. جالي اختاري وأنا اخترته هو، سندي وعكازي في وقت المرض والتعب بلاقيه جاري. كبرت عيلتنا بالعشق والعاشقين. ماني مخبرتكيش إن الراوي بعد أكده فتح بيبان المزرعة لكل العشاق المنبوذين كيف حالاتنا. يدخلها العشاق حياري تايهيين خايفين ونجوزوهم وتكبر عيلتنا فرد جديد. الراوي عودهم اللي يعشق يصرخ بعلو صوته ويجول أنا عاشج ويكون له كيف ماراد. مافي غصبانية ولا جواز وخلاص. كل اللي انتي شيفاهم جدامك دول عشاق
أما منبوذين أو حكم الهوى عليهم، ولستهم حيرانين. أهنه كل الجلوب نضيفة، لستها بخيرها. المدينة العاشجة كيف مابيجولوا."
فريدة بانبهار: "المزرعة العاشقة؟ سليمة: "أيوه يابتي، مزرعة العشق والعشاج. وعدنان الفارس، عاشق ولهان لساجده وهدان، لا طايل سما ولا أرض. من يوم ماعشق وهو بيتغنى بيها كل ليلة عالرباب ياجل مايحن أبوها بيوم وينول هو المراد."
وعلى وهج حكايات الجدة نامت تلك الليلة بسلام. وسليمة تقص وتقص عليها من الحواديت أقواها. إلا أن أتى المرسال وانقلبت الأحوال، قتلت والدتها واتهم راجي بها، يسجن راجي ويقتل بالسجن. وانتهت الحكاية قبل البداية. بكت وبكت حالها ومرارة الفراق. إلى أن فاجأها الراوي بعد شهر من وفاة والدتها، بعدما يئس من أن تجف دموعها وذبلت هي، فاجأها بهم أشقائها. بهم تفتحت دنياها وازدهرت الحياة. هنا ابتدأوا جميعاً حياة جديدة، عهداً جديداً،
تناسوا به الماضي واتخذوا من وصايا والدتهم منهجاً: فليدعوا الحقد والانتقام جانباً، وليحيوا سعداء، وليتركوها لرب العباد. ولكنها تعلم أن الراوي يضمر بنفسه شيئاً، يريد الانتقام ويعد عدته. ولولاه ما دربهم على ثلاثتهم على القتال وحمل السلاح وركوب الخيل كالابطال.
back تنهدت بحب وابتسامة سعيدة، فرحة. لقد عوضها الله بأكثر مما تمنت يوماً، والحمد لله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالمنصورة، تجلس على كرسي المطبخ تبرد أظافرها ببرود، تملي أوامرها عليهم بعدما نالت منهم وتزوجت أحمد. روان: "ايه القرف دا، ماتشهلي ياست أمل، زمان الرجالة جايين، شهلي كدا." أمل بكسرة: "مانا خلصت أهو، ايه تاني." روان: "نعم، خلصتي ايه والمواعين دي؟ أمل: "لا بقي أنا زهقت، اعملي انتي."
روان بخبث: "انتي بتعلي حسك عليا؟ تؤتؤ، بلاش ياحلوة، ما انتي عارفة اللي فيها. بمكالمة مني صورك الملط هتلف البلد كلها. فاقصري الشر أحسنلك. وكفاية إني سايباكي خارجه داخلة مع سي عصام، هااا فهماني طبعاً." أمل بخوف: "خلاص خلاص، هعمل أهو، بس بلاش ياروان عشان خاطري." روان بقرف: "اشتغلي وانتي ساكتة."
خرجت وتركتها تبكي مرارة أفعالها. لقد وصلت لأمل صورها مع عصام، وهو من فعلها وغدر بها، ومع ذلك مستمرة معه. يهددها، وكل مرة بفيديو جديد. وهل تستطيع الكلام؟ تنهدت وأكملت. ولكنها شعرت بذلك الدوار اللعين الذي يراودها منذ أسبوعين. تركت ما بيدها متذكرة، ولطمت خديها. أمل: "يلهووي يلهووي، لا أكون حامل، دي بقالها أسبوعين مأخراني، يخرااابي يخرااابي يا فضحتك يا أمل، يا فضحتك." دخلت والدتها: "مالك يابت يا أمل، بتعيطي ليه؟
أمل بارتعاش وبكاء: "أبداً يا ماما، أنا بس مخنوقة من روان وعمايلها، أنا زهقت." الأم: "ومين سمعك، اتمسكنت لحد ما اتمكنت، بس على مين؟ زي مادخلتها هخرجها، زيها زي غيرها." أمل بلهفة: (غافلين عن تصنتها عليهم) الأم: "إني خدت أطرها وهروح للشيخ مجاهد اللي في البلد اللي جنبينا يزرفها عمل ونخلص منها." أمل: "ياريت يا ماما، ويا ريت لو يقضي عليها ونخلص منها." الأم: "هيحصل يابت، هيحصل."
أمل بتردد: "بس أني يا ماما أسمع إن الشيخ مجاهد ده مبيشتغلش إلا على نجاسة." الأم بضحكة رقيقة: "وماله؟ نجاسة نجاسة." أمل بصدمة: "بجد؟ الأم: "سيبك انتي بس، انتي غطي عليا بكرة وقولي لأبوكي أمي راحة لخالتي المحلة، فاهماني." أمل: "فاهماكي يا أمه." روان بغيظ: "ساحر ومجاهد ههههه، إن ما وريتك انتي وبنتك مابقاش أنا. اصبروا عليا... ال مجاهد ال." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التفت بخوف ورائها، منه هو، يلاحقها بكل مكان، خائفة منه بشدة. سمعته السيئة تلاحقه بكل مكان. ياسمين: "انت عايز مني ايه ياعصام؟ ابعد عني." عصام: "بحبك ياياسمين." ياسمين: "وياترى النغمة دي قولتلها لكام واحدة؟ ابعد عني الله لا يسيئك، إني معنديش إلا شرفي، ابعد عني." عصام: "بحب حقيقي لها، والله بحبك ياياسمين، انتي ليه مش مصدقة؟ أنا عمري مهأذيكي، صدقيني."
ياسمين: "وانا مبحبكش، أنا بخاف منك، برتعش لما بلمحك. انتي بتخوفني، ابعد عني." جرت من أمامه مسرعة. ياسمين: اخت فريدة، ابنة عبدالله وشريفة. جميلة رقيقة كالوردة بجسد مهلك، جعلها مطمعاً للجميع. بالصف الثالث الثانوي. جرت وجرت إلى أن اصطدمت به هو، عابد، وهو يلقفها بيديه. عابد: "مالك ياياسمين بتجري ليه كدا؟ رفعت نظرها بفرحة له. عابد: "انت؟ ياسمين: "اه ياياسمين، مالك في حاجة؟
لمحته يأتي خلفها، فأمسكت بيد عابد بتوتر ونظر خلفها فوجده هو. عابد بغيظ: "بيضايقك؟ سحبت يده: "تعالي نبعد من هنا واحكيلك، الله يكرمك ياعابد." رمقه بغيظ وصار بجانبها، واشتعلت عين الذئب خلفهم بحدة. عصام: "ماشي ياياسمين، عاملة شريفة عليا ومدوراها مع عابد، ماشي، ماهو يانا يا مافيش، ومش هخليكي نافعة لحد غيري." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسوهاج، بالمجلس الكبير الملحق بالدوار الخاص باجتماع العائلة. جميعاً يجلس الجد واضعاً رأسه على نبوته بحزن وشرود، بعدما فقد روحه بفقد ابنته وابنائها تباعاً. كبر عمراً فوق عمره بفقد ابنته الحبيبة وهروب أحفاده. لم يعد يريد شيئاً إلا لقياهم والاطمئنان عليهم. أين رحلوا وكيف يعيشون. أصبح هيكلاً بلا روح.
يجاوره يساراً ابنه سويلم، الذي يجلس بفخر بانتظار لحظة التتويج، وحفيده فهد بجانبه. وعلى اليمين كيان بجلبابه الصعيدي، وباقي أفراد العائلة. صدح صوت واحد منهم بغل بالمجلس: "اسمع ياشيخ، إحنا سكتنا كتير احتراماً ليك، لكن بت نادية لازم وأدها، هربت وجابلتنا العار، لازم نحلل دمها." شخص آخر: "صح، جابتلنا العار، إحنا الفهايدة، مفيش مرة حطت راسنا بالطين إلا بت نادية." علت الهمهمات ودارت الاحتجاجات بين رافض ومؤيد.
كيان بصراخ: "وحدة! اسكتوا! أظاهر إن نسيتو أصول المجلس، مافي حدا بيعلي حسه على حس الكبير. واللي صار صار والأمر يخصنا إحنا وبس." واحد منهم: "كيف ده ياكيان ياولدي؟ بنت نادية بنتنا، والعار طايلنا وطايل بناتنا." كيان بحدة وقوة: "جلت خلص الحديت وانتهينا منه. سلمي واخوها يخصونا إحنا، وعار إيه اللي بتتحدتو عليه؟ سلمي ماهربتش بخطرها، هربت من الظلم والمرارة اللي عاشوه أهنه بيناتكم. وانتوا زي مابتجولوا أهلهم وناسهم."
صمت الجميع وساد الصمت المجلس. إلى أن قطعه الجد. الجد راشد: "خلص خلصتو تقطيع في بتي وبناتها وابنها، ممرعينش حرجة جلبي وجهرتي عليهم." سكت الجميع بخزي. الجد بعزيمة: "إني لساتني موجود، وطول ماني موجود، ماحدا بيجدر يمسهم بشي. والموضوع اتجفل على أكده. وأي حد هيفكر يمسهم بكلمة هيواجهني إني. فاهمين ولا لأ."
وافق الجميع، وهل يجرؤ أحد. عموماً، إني اليوم جمعتكم ياجل شي تاني. اليوم هسلم مهام العائلة وهمها لغيري، وكلمته هتبجي سيف على رجبتكو." علت الهمهمات بينهم، على من سيفوز أخيراً. الكل يتمنى أنه هو. الجد: "من اليوم كيان حفيدي هو الكبير، وإني بضهره. أي حاجة تخص العائلة، كبيرة كانت ولا صغيرة، هو المسؤول عنها." علت الاعتراضات، فخبط بنبوته الأرض: "خلص الكلام وانفض المجلس."
انتهى المجلس، وتبقت هم فقط. الجد، وابنه، وحفيديه فهد وكيان. سويلم بحدة: "إزاي ده يا بوي؟ ابني يبجي كبير عليا، إني المفروض أبجي الكبير من بعديك." الجد بحدة: "واني لساتني عايش، مموتش، وبيدي بسلم كيان المجلس وأمور العائلة. وأي حد عنده اعتراض يوفره لنفسيه يا ولدي." اندفع سويلم بحدة للخارج يتحسر على ضياع آماله. تبقي فهد الجالس شارداً بها منذ رحلت، وأين ذهبت. قلبه مشغول بها. جفاه النوم منذ رحلت. هل عشقت غيره؟ هل هربت معه؟
وإلى هنا واشتعلت بقلبه النار. وكيان الشارد بعظم المسؤولية وحياته الجديدة. وبها هي، وما عرفه أخيراً عنها. وأخيراً بعدما علم طريقها، وما عرفه، وما سمعه، وهروبها الكبير. فريدة.. حبيبته... أغمض عينيه بوجع وحزن. الفراق نصيبهم، وإن كان اللقاء بالأمس أمنية، فاليوم بات استحالة. الجد بهدوء: "انتهى سهادكم ولا لسه يا ولاد سويلم؟ انتبهوا عليه." كيان بانتباه: "معاك ياجدي. مش شايف إنك استعجلت شوية ياجدي بموضوع المجلس دي؟
الجد بتعب: "إني كبرت يا ولدي وهمي عم يكبر، وفراج الأحبة ضناني. خايف يجي اليوم ومن شرودي بهمّي ما أحكم بالعدل بيناتهم. أما انت لساتك بخيرك يا ولدي، سيبتلك الحكم، احكم بالعدل، بالشدة أو جات، وباللين أو جات. عارف المسؤولية كبيرة عليك، وانت باجده هترتبط بأهنه. بس أهنه الأصل يا ولدي، ومهحرمكش من اللي انت رايده أبداً. أفضل أهنا وروح وتعالي عليا وافتح فرع ليك أهنه ببلدك يا ولدي. وانت يافهد، آن الأوان يا ولدي تجف بظهر خوك وتحميه، مترميش ودنك يا ولدي للحريم وحواديتهم."
فهد بخزي: "أمرك ياجدي، عندك حق." مد الجد يده يستقبل وحدتهم، وبمحبة وضعوها بيده: "اليوم عاهدوني تبجوا إيد وحدة، ضهرك بضهر خيك يافهد، ما يهزكم ريح." كيان وفهد: "نوعدك ياجدي." الجد: "توعدوني؟ فريدة وسلمي ومحمد بعيونكم. دوروا عليهم ودوروا عالحجيجة." كيان: "لساتك ممصدقش في راجي ياجدي." الجد بتنهيدة: "لا يمكن يعملها يا ولدي، وإلا مكنش انقتل قبل مايستجوبوه يا ولدي. مسير الحجيجة تظهر يا ولدي. المهم دلوك، أوعدوني."
فهد وكيان: "نوعدك ياجدي." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالمزرعة العاشقة، هبط من على حصانه بسعادة، بعدما لمحها جالسة مع سليم الصغير وسيليا بجانب غرفة الكشف التي بها فريدة. شعرها الغجري انسدل من تحت حجابها. نظر لها بغيره، ودارت عيناه هنا وهنا، وجد الجميع نساء بأطفالهن آتون لفريدة بأطفالهم. اقترب منها هامساً بحدة: "داري شعرك اللي كيف وهج النار ده يا ساجدة، وإلا خدتك دلوك لداري علمتك كيف الحشمة بتكون."
انفلجت من مكانها وارتعبت. ساجدة: "عدنان؟ انت؟ اهنه؟ عدنان: "داري شعرك ياساجدة... ملكي ما بيشوفو غيري." ساجدة بعدما لملمته من تحت حجابها: "استحي ياعدنان، وفوت من أهنه، لاحسن بوي يلمحك وتجيد النار." عدنان: "النار جايدة بجلبي ياساجدة، ميتا تحني علي." ساجدة بخجل: "وايش بيدي، لو كان بيدي كنت جارك ومن زمان." عدنان بسعادة: "صوح يا جلب عدنان، ريداني كيف ماني رايدك." ابتسمت بخجل وسكتت.
عدنان: "بيجولوا السكوت رضا وجبول. جبلاني ياساجدة." ساجدة: "جبلاك من جلب جلبي ياعيون ساجدة." صدح صوته الغاضب قاطعاً لذة الاعتراف، وهدان هادم اللذات ومن غيره، والدها. صارخاً به: "عدنااااااان." قفز مسرعاً على حصانه متمتماً: "ياويلك ياعدنان، ضاعت الفرحة، ووكلك للرب يا خال." ساجدة بسعادة: "الله يرحمك ياعدنان." عدنان وهو يلكز حصانه راحلاً: "فداكي ياروح عدنان." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ يقولون العشق وسط النار
بسمة بتيجي بعد مرار ضحكة صافية وسط شجار فرحة جديدة وسط الدار عشاق اتحدوا بعد فراق وبينهم تبدأ الأشواق أنا العاشق أنا الولهان أنا الحزنان أنا الفرحان أنا التايهة وبعيونك لقيت عنواني أنا العاشق، وبين إيدك واحد تاني عاشق، بيتغنى بمواويلك تايهة وعنواني مابين إيدك أنا العاشــــق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!