نظرت حور إلى تقى بحزن شديد وهي شارده والدموع منهمرة على وجنتيها وقالت: حور: تقى!! انتبهت إلى صوت شقيقتها ونظرت لها وقالت: تقى: أيوه يا حور، فيه حاجة؟ قالت بنبرة حزينة: حور: مش ناويه تنامي ساعتين قبل ما الشغل يبدأ تاني؟ أنتي منمتيش من امبارح خالص. تنهدت بحزن وقالت: تقى: مش عايزة أنام يا حور، متقلقيش عليا، أنا كويسة. نامي أنتي، أنا هطلع بره أشرب سيجارة وأشم شوية هوا. تكلمت بغضب:
حور: كفاية سجاير بقى يا تقى، صدرك تعب من القرف ده. ضحكت بحزن وقالت: تقى: الحاجة الوحيدة اللي بخرج فيها غلبي. نامي يا حور، مش هينفع أقولك تصبحي على خير لأننا بالنهار أصلاً، وعمرنا ما هنشوف خير في أم المكان ده. وفتحت الباب وخرجت. وقفت في شرفة غرفتها، أشعلت سيجارة ووقفت تنظر في الفراغ، وشعرت بيد تلتف حول خصرها. انتفضت من مكانها ونظرت خلفها، وجدته هاني. نظرت له باشمئزاز وقالت بتهكم: تقى: خير بقى، فيه أمل ولا إيه؟ نظر
لها بغضب وابتعد عنها وقال: هانى: ليه كل الرجالة دي مش مكفياكي ولا إيه؟ تكلمت بغضب وقالت: تقى: بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت بتقول كده لمراتك؟ تكلم بنبرة مستفزة وقال: هانى: يا حبيبت قلبي، ده كله بزنس، هات وخد. وأنتي بالذات الطلب عليكي جامد قوي. وبعدين بعوضك عني، وبدل واحد مية واحد مكاني. بصقت على الأرض وقالت: تقى: واحد وكاذب وحقير، وإن شاء الله هبعد عنك في أقرب وقت. قهقه على حديثها ثم تكلم بنبرة مخيفة وقال:
هانى: ده يبقى آخر يوم في عمرك يوم ما تفكري تسيبيني هنا. واعتقد إنك حاولتي قبل كده ومعرفتيش. أحسنلك متفكريش إنك تخرجي من هنا، لأن ده بقى سجنك خلاص. وتركها وغادر. نظرت له بدموع وقالت ببغض: تقى: هقتلك يا هاني وههرب من سجنك قريب قوي. وجلست على الأرض وضمت ساقيها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليها، وظلت تبكي وهي تتذكر ما حصل لهم في الماضي. *** فلاش باك
خرجوا الاثنان يركضون من الحارة قبل أن يراهم أحد. ومرت الأيام عليهم وهم يتنقلون من كل حارة وكل شارع. وعندما تقدمت إحداهما إلى العمل بشركة غزل ونسيج، كاد ينكشف أمرهما بعد أن علموا أن الشرطة تبحث عنهما. فروا هاربين إلى مكان آخر والجوع ينهش في جسديهما. وفي يوم تعرض لهم أحد الشباب وحاولوا الاعتداء عليهم، وتفاجئوا برجل يدافع عنهم، يظهر عليه الثراء ولديه سيارة باهظة الثمن. ضموا الاثنين إلى بعض ونظروا له بخوف شديد. اقترب لهم وابتسم
لهم ابتسامة مطمئنة وقال: هانى: أنا اسمي هاني، وأنتم مين؟ الاختان نظروا له بخوف ولم يجيبوا عليه. ربت على كتف تقى مطمئناً لها وقال: هانى: متخافوش، أنا مش هأذيكم. قوموا معايا، شكلكم مأكلتوش حاجة بقالكم كذا يوم. حركت رأسها بالرفض وقالت: تقى: لـ لـ لاء، احنا مش هنروح معاك في حتة. ابتسم لها وقال: ـ براحتك. وأخرج لهم بعض النقود وأعطاهم إياها، وأعطاهم الكارت الخاص به وقال:
هانى: خدوا دول هاتوا أكل، وده الكارت بتاعي وبيتي مفتوح ليكم في أي وقت. وتحرك خطوتين إلى الأمام ثم استدار لهم وقال: ـ على فكرة، أنا مستعد أساعدكم في أي مشكلة أنتوا واقعين فيها، أصل شكلكم بيقول إنكم ولاد ناس بس واقعين في مشكلة كبيرة. وصعد سيارته وغادر المكان. نظرت تقى إلى الكارت ثم نظرت إلى شقيقتها وقالت بحزن: تقى: إيه رأيك في اللي قالوا الراجل ده؟ أجابتها بدموع وقالت: حور: مـ مـ مش عارفة، بس مش مرتاحة ليه؟
هيعمل معانا كده ليه! أكيد عايز مننا حاجة. أجابتها بحيرة وقالت: تقى: أنا مش عارفة، بس شكله طيب. يمكن يقدر يساعدنا بجد بدل رميتنا في الشارع دي لكلاب السكك. احنا بنتعرض لتحرش مليون مرة في اليوم، أنا بقيت أخاف أنام أحسن ما حد يعمل فينا حاجة. أجابتها بعدم اقتناع وقالت: حور: اللي أنتي شايفاه صح، اعمليه. أنا مبقتش عارفة حاجة ولا فاهمة أي حاجة. ردت عليها بحزن وقالت:
تقى: قومي الأول بس نجيب حاجة ناكلها، إحنا بقالنا كذا يوم مأكلناش حاجة.
ونهضوا الاثنان، اتجهوا إلى إحدى عربات الطعام المتواجدة بالشوارع واشتروا طعام وجلسوا على الأرض بإحدى الشوارع الجانبية وبدأوا يتناولون الطعام بشراسة من كثرة الجوع. وبعد وقت انتهوا، ووضعت حور رأسها على ساق شقيقتها وأغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق. وظلت تقى مستيقظة حتى تحمي حور وهي نائمة. وبدأ النهار يسطع في السماء وما زالت تقى تقاوم حتى لا تغلق عينيها وتنام. بدأت حور تفيق مع حركة شقيقتها المنتفضة بغير إرادة وهي تقاوم النوم.
نظرت وقالت: حور: تقى نامي انتي شوية بقى، أنا خلاص صحيت. تكلمت بعيون مغلقة وقالت: تقى: لالالا، أنا مش عايزة أنام، كملي انتي نومك. ربت على يدها بحنو وقالت: حور: يا حبيبتي، انتي مش قادرة تفتحي عينك أصلاً. اسمعي بس الكلام ونامي. وحدقت بعينيها وجدتها ذهبت في سبات عميق، لقد هزمها النعاس أخيراً ولم تستطع على مقاومته بعد الآن. نهضت جالسة وأحاطت رقبة تقى بذراعيها ووضعت رأسها فوق كتفها وتركتها تأخذ قسط من الراحة.
وبمرور الوقت لم يستطيعوا على المقاومة. أخذت تقى الكارت الخاص بهاني واتجهت إلى أحد الأكشاك المتواجدة بالشارع وقامت بالاتصال به وموافقتها على مساعدته. ومر وقت قصير، جاء بسيارته وصعدوا معه الاختين وذهب بهم إلى الشقة الخاصة به وقال بترحيب: هانى: نورتوا الشقة يا بنات. نظروا له بخوف وتوتر وقالوا: ـ شـ شـ شكراً. تكلم بنبرة هادئة ومطمئنة وقال: هانى: مش عايزكم تخافوا يا بنات، أنا مش هأذيكم. أنا هقف جنبكم وأحميكم. تنهدت تقى
بارتياح وابتسمت له وقالت: تقى: شكلك طيب قوي. ابتسم لها وقال: هانى: شكلك أنتي اللي طيبة قوي يا آنسة، اسمك إيه بقى؟ أجابته بابتسامة وقالت: تقى: أنا اسمي تقى، ودي أختي حور. ابتسم لهم وقال: هانى: أساميكم حلوة قوي، لايقة عليكم. نظرت له بقلق وقالت بتلعثم: حور: شـ شـ شكراً. نظر لهم وقال: هانى: يلا أسيبكم براحتكم وأمشي أنا بقى. قالت بتساؤل: تقى: تمشي؟ هي دي مش شقتك؟ أجابها بالتأكيد وقال:
هانى: لا، شقتي بس مش عايش فيها. قولت أجيبكم فيها عشان تبقوا براحتكم، والتلاجة فيها أكل وفيه هدوم تيجي مقاسكم. ارتاحوا دلوقتي وأنا هبقى أجي ليكم بعدين. وتركهم وغادر الشقة. نظرت تقى إلى حور بصدمة وقالت: تقى: شايفة اللي أنا شيفاه؟ أخيراً لقينا مكان ننام فيه براحتنا. أنا أول حاجة هعملها هدخل آخد شاور، أنا قرفانة من نفسي قوي. تكلمت بقلق وقالت: حور: أنا برضو مش مرتاحة، ليه مش عارفة؟ ليه حاسة إنه بيمثل الطيبة؟ قالتها "تقى"
وهي تبحث عن المرحاض: تقى: يا بنتي بقى، كفاية سوء ظن بالناس. نظرت لها حور وتنهدت بعدم ارتياح وحدقت بالشقة باستغراب ودخلت بحثت بالغرف.
وفي وقت زمني قصير، تقرب هاني إلى تقى وقصت عليه الحقيقة وعن قتل حور ليعقوب ابن عمهم وهروبهم من العدالة. تعامل معهم بكل حنية وطيبة حتى تعلقت به تقى وطلب منها الزواج. كانت سعيدة وظنت أن هاني عوض الله لها بعد الحزن والمشقة التي رأتها بحياتها. ويوم الزواج بعد أن انتهى من عقد القران، دلفوا الاثنان إلى الغرفة وساقيها لم تحتمل الوقوف عليها من شدة الارتباك والخجل. نظر لها نظرة مطولة واقترب منها وقبلها بخدها. احمرت وجنتيها من شدة الخجل
وابتعدت عنه وقالت بتلعثم: حور: ا ا أنا هدخل أغير هدومي في الحمام. ابتسم لها وقال: هانى: استني يا قلبي، عايزك. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: تقى: خير يا هاني؟ شكلك ميطمنش. أخرج هاتفه من جيب البنطال وابتسم لها وقال: هانى: تعالي يا حبيبتي، عايز أتكلم معاكي كلمتين. جلست على حافة السرير وقالت: تقى: أتكلم يا هاني، قلقتيني. جلس بجوارها وشغل الهاتف وتابع رد فعلها. حدقت بصدمة وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: تقى: ا ا إيه ده؟
أنت مسجل ليا وأنا بحكيلك عن اللي إحنا عملناه في يعقوب ابن عمي؟ قهقه وقال: هانى: الحرص واجب يا توتي. سألته بصدمة وقالت: تقى: طـ طـ طيب ليه تعمل كده؟ ا ا أنت شاكك فيا؟ تكلم بنبرة تهديد وقال: هانى: لاء طبعاً يا قلبي، بس ده عشان لو فكرتي تعصي أوامري. تكلمت بعدم فهم وقالت: تقى: و و وأنا هعصي أوامرك ليه بس؟ ابتسم لها وقال: هانى: شاطرة، دلوقتي بقى أكلمك عن حياتي أنا. يا ستي، عندي شبكة حلوة صغننة لكله. تكلمت
بعدم فهم واستغراب وقالت: تقى: شبكة!!! يعني إيه مش فاهمة؟ نهض وقال: هانى: يعني بندلع الرجالة والحريم. وغمز لها وقال: -كلك مفهومية بقى يا توتي. فهمت معنى حديثه وابتعدت عنه وقالت بدموع: تقى: م م مش معقول ت ت تطلع بالقذارة دي. أنا حاسة نفسي في كابوس. طلقني يا هاني. أنا مستحيل أعيش مع واحد زبالة زيك ولا أخليه يلمس شعرة مني. قهقه وقال بنبرة تحذير:
هانى: براحة على نفسك شوية. عايزة تطلقي ما عنديش مشكلة، بس هتخرجوا من هنا على الشرطة. والتسجيل ده هيكون معاهم. واختك بقى تدخل الأحداث. وانتي كمان هتتحبسي لأنك شريكة معاها في الجريمة. تكلمت بدموع وقالت: تقى: ليه حرام عليك؟ أنا حبيتك بجد وقلت عليك عوض ربنا ليا. أبوس إيدك طلقني وسيبني آخد اختي وأمشي. أمسكها من شعرها وهدر بها بغضب وقال: هانى: تمشي فين يا بت انتي؟ هبلة ولا بتستعبطي؟
ده سجنكم اللي انتوا دخلتوا فيه برجليكم. ومش هتطلعوا منه غير على حبل المشنقة يا حلوة. تكلمت بألم وقالت ببكاء: تقى: يعني انت عايز مني إيه؟ ابتعد عنها وقال بنبرة مخيفة: هانى: كده بقى أحبك. وجلس على الأريكة ووضع ساق فوق الأخرى وأشعل السيجار الخاص به وقال: -تدلعي الرجالة. حدقت بصدمة وقالت بعدم تصديق: تقى: إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا أنا مراتك. إزاي عايزني أعمل كده عادي؟ قهقه وقال:
هانى: نسيت أقولك. أنا عملت حادثة من كام سنة وحصل عندي عجز. واللي أنا هقصر فيه الرجالة هتعمله معاكي. شعرت بالغثيان من حديثه وتكلمت بصدمة وقالت: تقى: أنا أنا مش قادرة أصدق نفسي. أنا حاسة إن أنا بحلم. أنا مستحيل أعمل كده. أنا الموت أهون مليون مرة من إني أخلي راجل يمس شعرة مني. رد عليها بتوضيح وقال: هانى: منكم. أنتوا الاتنين هتنزلوا الشغل. حدقت به بقلق وقالت: تقى: أنت تقصد إيه؟ أجابها بتوضيح:
هانى: انتي وأختك هتنزلوا الشغل. صاحت بغضب وقالت: تقى: على جثتي يا هاني. ابعد عن اختي أحسنلك. هدر بها بغضب وقال: هانى: أنا مش بتتهدد يا روح أمك. واعملي حسابك من بكرة أنتي واختك تجهزوا عشان هتنزلوا الشغل. ردت عليه سريعا برجاء: تقى: اختي لا. أبوس إيدك ابعد عنها. وأنا هعملك كل اللي انت عايزه. سيب اختي في حالها. نظر لها نظرة مطولة ثم قال:
هانى: ماشي. هكتفي بيكي انتي. بس لو يوم فكرتي تلعبي من ورايا، اختك هتكون فريسة للرجالة. نظرت له ببكاء وقالت بوجع وكسرة: تقى: ح ح حاضر. تكلم بتهكم وقال: هانى: مبروك يا عروسة. نوم الهنا. وتركها ودلف المرحاض. جلست على الأرض وصرخت وقالت بنحيب: تقى: حلها من عندك يا رب. أنا مستحيل أعمل كده. مستحيل. وظلت تبكي. خرج من المرحاض ونظر لها بعدم اهتمام وتسطح على فراشه وقال: هانى: اطفي النور ده ونامي. عندك شغل كتير بكرة.
نظرت له بدموع ونهضت من على الأرض ودخلت المرحاض وبدلت ملابسها. وخرجت. نظرت له باشمئزاز وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة حور. نظرت لها بصدمة وقالت: -تقي!! بتعملي إيه هنا؟ أجابتها بحزن وقالت: تقى: سيبيني أنام يا حور. بكرة أبقى أحكيلك كل حاجة. نظرت لها بعدم فهم وقالت: حور: ماشي. واشرقت شمس صباح يوم جديد. واستيقظت البنات. وقصت تقي الحكاية لشقيقتها. وارتسمت الصدمة على ملامح حور. ووقف الكلام بحلقها. وتكلمت بذعر وقالت بتساؤل:
-طيب وانتي هتعملي زي ما هو عايز؟ ردت عليها بدموع وقالت: تقى: مش عارفة أعمل إيه يا حور. بس مستحيل أخلي أي راجل يلمسني. احنا لازم نهرب. ودلوقتي. قومي يلا بينا قبل ما التاني يصحى من نومه. -أنا خايفة أحسن ما يشوفنا ويعمل فينا حاجة. قالتها حور بارتعداد. تكلمت سريعا تحثها على أن تتحرك: تقى: قومي بسرعة يا حور. مفيش وقت. نهضت حور سريعا وهرولوا إلى خارج الغرفة واتجهوا إلى الباب. أوقفهم صوت هاني يقول لهم:
-رايحين على فين يا حلوة منك ليها؟ تسمروا مكانهم بهلع وابتلعت تقى ريقها بصعوبة واستدارت له بتوجز وحدقت بصدمة وقالت: -ه ه هاني. اقترب إليها وقال بغضب شديد: هانى: سبق وقلتلك لو فكرتي تلعبي من ورايا، متلوميش إلا نفسك. واتجه إلى حور وحرك أصابعه على وجهها وقال بالهجة أمر: -جهزي نفسك يا حلوة علشان هتنزلي الشغل انتي واختك. ركضت إليه بترجى وجثث على ركبتيها وأمسكت قبضة يده وقبلتها وقالت بدموع:
تقى: أبوس إيدك اختي لا. أنا أنا آسفة ومش هعمل كده تاني. بس اختي متنزلش الشغل. بترجاك. دفعها بقوة أسقطها على الأرض وقال بصوت جهوري: هانى: اللي قولته يتنفذ. واتجه إلى غرفته. هرولت خلفه وقالت بكسرة: تقى: اديني فرصة واحدة بس. وأنا مش هعمل كده تاني. أوعدك هكون مطيعة وهنفذ كل اللي تقول لي عليه. بس بلاش تنزل اختي الشغل ده. أرجوك. نظر لها نظرة مطولة وقال:
هانى: ماشي يا تقى. أنا هرجع في كلامي المرادي. بس لو اتكررت تاني. القرار مش هيكون فيه تراجع. ابتسمت له بدموع وكسرة وقالت: تقى: ر ر ربنا يخليك. نظر لها وقال بالهجة أمر: هانى: روحي جهزي نفسك علشان شوية ونازلين. أومأت رأسها بالموافقة وخرجت من الغرفة ونظرت إلى شقيقتها بانكسار وغادرت. نظرت لها بدموع وقلة حيلة واتجهت خلفها وقالت: حور: خلاص هتنفذي اللي طلبه منك؟ هتبيعي شرفك للرجالة يا تقى؟ تكلمت بوجع وحسرة وقالت:
تقى: مفيش حاجة في إيدي غير إني أعمل كده يا حور. تكلمت بغضب وقالت: حور: لا فيه يا تقى. أنا هروح أطلب مساعدة عمو وحيد أو حتى أروح أسلم نفسي. واللي يحصل يحصل. المهم إنك متعمليش كده. ارجوكي يا تقى. أوى تبيعي شرفك. تذكرت كلام هاني لها. أغلقت عيناها بقلة حيلة وقالت: تقى: لا يا حور. مش هتعملي كده. وأنا خلاص قررت أنزل الشغل مع هاني. واستدارت بظهرها وقالت: -سيبيني بقى أجهز. تكلمت بغضب وقالت:
حور: لا يا تقى. مش هسمحلك تعملي في نفسك كده. مش هسمحلك. تكلمت بدموع وقالت بترجى: تقى: سيبيني لوحدي يا حور. اطلعي بره. ارجوكي. نظرت لها بغضب وخرجت من الغرفة وتركتها. نظرت لها بدموع وبدأت تجهز. وبعد وقت خرجت من الغرفة. حدقت عيناها بصدمة وقالت: حور: إيه اللي انتي عاملة في نفسك ده!! وفين الحجاب! تقى ردت عليا، إحنا عمرنا ما كنا كده. خرج هاني من الغرفة وأطلق الصفير من بين شفتيه وقال بإعجاب:
هانى: إيه الحلاوة والطعامة دي، طلقة يخربيتك. ده انتي هتجنني الرجالة النهارده. نظرت له باشمئزاز وقالت: حور: بذمتك انت راجل؟ انت لما تقول على مراتك كده فين النخوة يا أخي. اقترب إليها وأمسك شعرها وقال: هانى: لسانك ده هقطعهولك. ركضت إليهم وأبعدت هاني عن حور ووقفت أمامها وقالت: تقى: متأخديش على كلامها، دي عيلة. سيبك منها ويلا بينا هنتأخر. وأمسكت يده واتجهت إلى الباب ونظرت إلى حور بحزن وخرجت مع هاني وقالت له:
تقى: ممكن تقفل الباب بالمفتاح. ابتسم لها وقال: هانى: عيوني يا قمر. وأغلق الباب بالمفتاح. ركضت حور إلى الباب وحاولت تفتحه، وجدته مغلقًا بالمفتاح. زفرت بضيق ودلفت غرفتها. وصلت تقى مع هاني الشقة المشبوهة. نظرت إلى وجوه المتواجدين بخوف ورهبة. تراجعت للخلف لكنها انتفضت من مكانها عندما شعرت بذراع أحد يلتف حول خصرها. حدقت بعينيها له وقالت بذعر: تقى: ا ا انت مين؟ دفعها داخل أحضانه وقال بغزل: الرجل: انتي اللي مين يا قمر؟
الحلاوة دي مجاش زيها قبل كده في المكان ده. دفعته بعيدًا عنها وصاحت بغضب وقالت: تقى: ابعد عني يا حيوان. استشاط غضبًا وأمسكها من ذراعها وقال بسخط: الرجل: مين ده اللي حيوان يا رخيصة؟ ركض إليهم هاني وقال بتساؤل: هانى: إيه فيه إيه؟ رد عليه بغضب وقال: الرجل: الزبالة دي بتغلط فيا. مش تستنضف بناتك ولا إيه يا هاني؟ تكلم بأسف وقال: هانى: إحنا آسفين يا باشا، وأنا أوعدك هخليها تيجي تبوس جزمتك وتطلب رضاك. اتفضل ثانية واحدة بس.
وأمسك تقى من ذراعها وقام بسحبها خلفه ودخل أحدى الغرف ودفعها، فسقطت على الأرض وهدر بها بغضب وقال: هانى: أنا فهمتك إيه؟ مش قولتلك تقولي لزبون نعم وحاضر وتنفذي كل طلباته؟ نظرت له بدموع وقالت: تقى: ده شدني في حضنه. هانى: نعم يا أختي. وانتي جاية تبيعي سبح؟ ما تسيبى اللي يحضن يحضن براحته. قالها "هانى" بتهكم. شعرت بالغثيان لمجرد سماعها لحديثه. إذا ماذا سيكون شعورها عند الفعل؟ أغلقت عينيها بحزن وقالت: تقى: ح ح حاضر.
نظر لها وقال بتحذير: هانى: مش عايز أسمع شكوى واحدة منك، وإلا انتي عارفة هعمل إيه في أختك!! نظرت له بحزن وانكسار وقالت: تقى: ه ه هحاول مغلطش. ابتسم لها وقال: هانى: شطورة. عارفة الراجل اللي انتي غلطتي فيه تروحي عنده وتتأسفي له وتعيشيه ليلة ولا ألف ليلة وليلة. حدقت له بحزن وأومأت برأسها بالطاعة وخرجت من الغرفة واتجهت إلى هذا الرجل ووقفت أمامه بانكسار والدموع تتجمع في مقلة عينيها وقالت: تقى: ا ا أنا آسفة.
هب واقفًا واقترب إليها وحرك أصابعه على ذراعها العاري واقترب من شفتيها حتى يقبلها، ولكنها تراجعت للخلف ودموعها فرت منها قائلة بترجى: تقى: أرجوك متعملش كده، بترجاك. نظر لها باستغراب وقال بغضب: الرجل: انتي إيه حكايتك بالظبط؟ تصدقي قفلتِ اليوم. ونظر لها بضيق وخرج من المكان وتركها.
أغلقت عينيها بتوتر خوفًا من ردة فعل هاني. تحركت بخطوات ثقيلة نحو الأريكة وجلست عليها تشاهد هذا المجتمع الغريب. وكلما رأت اثنين مع بعض تشعر بالغثيان. إنه حقًا شيء مقزز. كيف يجرؤون ويفعلون هذه الأفعال المشينة المحرمة؟ لعنة الله عليهم. أفاقت على صوت هاني وهو يتكلم بحدة قائلاً: هانى: أجيب لك حاجة تشربيها يا فندم؟ نظرت له بخوف ونهضت قائلة بتوجز: تقى: م م ما الراجل مشي و و وأنا مش عارفة أعمل إيه. تكلم بغضب وقال:
هانى: انتي جاية تطفشي الزباين ولا إيه؟ تكلمت بنبرة متلعثمة وقالت: تقى: ا ا أنا معملتش له حاجة، أنا اعتذرت له زي ما انت قلت لي. رد عليها بنبرة تحذير وقال: هانى: أنا صبري بدأ ينفذ، خدي بالك بقى. حدقت له بخوف. تقى: ش ش شوف عايز إيه وأنا هعمله على طول. أشار بأصابعه اتجاه شخص ما وقال: هانى: شايفة الراجل اللي هناك ده؟ روحي له ودلعى عليه. نظرت إلى إشارة أصابعه وأعادت النظر له وقالت بخوف: تقى: ا ا أعمل إيه!! رد عليها
بنبرة تساؤل تحمل التهكم: هانى: إيه تدلعى عليه؟ متعرفيش يعني إيه تدلعى؟ وقال بنبرة أمر: هانى: امشي يلا اتحركي. حدقت بخوف وتحركت بساقين مرتعشتين واتجهت إلى هذا الرجل وابتسمت له بتوتر. اقترب إليها الرجل وأحاط خصرها بذراعيه وحاول أن يلامس جسدها. ابتعدت عنه. اقترب لها مرة أخرى وحاول أن يقبلها. حاولت أن تصفعه ولكنه أمسك يدها وقام بحملها وهرول بها إلى أحد الغرف ووضعها على السرير ومزق ملابسها من على جسدها.
صرخت تقى بذعر وحاولت أن تبعده عنها ولكنها فشلت إلى أن خارت قواها وفقدت الوعي. وبعد وقت، استيقظت وجدت شقيقتها تجلس بجوارها وهي تبكي. نظرت بالمكان باستغراب وسألت حور وقالت: تقى: ا ا أنا فين وانتي بتعيطي ليه يا حور؟ أجابتها حور بحزن وقالت: حور: انتي كنتي في غيبوبة يا تقى بقالك أسبوع. جالك انهيار عصبي. كنتي رافضة ترجعي للحياة. أوعي تعملي كده تاني يا تقى، أنا مليش غيرك في الدنيا دي. تذكرت ما حدث لها في الغرفة وقالت:
تقى: ياريت كنت موت، ياريت. ردت عليها سريعًا وقالت بدموع: حور: بعد الشر عليكي. متقوليش كده تاني. ورحمة ماما يا تقى ما تسيبيني لوحدي تاني. وفي ذلك الوقت دلف هاني وقال: هانى: حمد الله على السلامة يا قلبي، كده برضو تخضيني عليكي. حدقته باشمئزاز ونظرت الاتجاه الآخر وقالت: تقى: اطلع بره، اطلع برررررره. تكلمت بخوف على شقيقتها وقالت: حور: اهدى يا تقى. هتفت بغضب وقالت: تقى: خليه يطلع بره، مش عايزة أشوف وشه. نظرت له حور وقالت:
حور: ممكن لو سمحت تخرج بره؟ بالشكل ده هي هتدخل في غيبوبة تاني. أرجوك اخرج بره. نظر لها بأمر وقال: هانى: أنا هخرج، بس اعملي حسابك لو منزلتش الشغل النهارده، هنزل أختك مكانك. وخرج وتركهم. نظرت له بصدمة وقالت بدموع: تقى: كلب حيوان. أنا بكررررررهك، بكرهك. وظلت تنتحب. قلقت عليها حور أعطتها حباية وقالت: حور: خدي دي يا تقى. نظرت إلى الحباية وقالت بتساؤل: تقى: بتاعة إيه دي؟ أجابتها بحزن وقالت:
حور: ده منوم علشان الانهيار ومتدخليش في غيبوبة تاني. نظرت إلى الحباية نظرة مطولة وقالت. حور: أيوه. تنهدت بارتياح. لقد وصلت إلى الحل التي ستلجأ له يوميًا. ونهضت بتعب شديد وكادت أن تسقط من شدة الدوار. أمسكت بحور وقالت: تقى: قوليله أنا مستعدة أنزل الشغل النهارده. حدقت بها بصدمة وقالت: حور: انتي اتجننتي؟ انتي لسه تعبانة. تكلمت سريعًا وقالت: تقى: اسمعي اللي بقولك عليه.
وبالفعل نزلت تقى الشغل مع هاني ودلفت إحدى الغرف مع الزبائن وقامت بوضع المشروب بالكأس وبه الحباية وأعطته له وارتشف منه رشفة تلو الأخرى حتى ذهب إلى سبات عميق. حدقت له بانتصار وأصبح هذا روتينها اليومي إلى يومها هذا. أفاقـت تقى على صوت هاني وهو يهتف باسمها قائلاً: هانى: يلا علشان تجهزي، الزباين بدأت تيجي. حدقته باشمئزاز وتركته ودلفت من الشرفة وبدأت تحضر نفسها استعدادًا للروتين اليومي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!