تململت "تقى" على فراشها وهي تلهث. حبات العرق متناثرة على جبينها. حركت رأسها رافضة شيئاً ما، وعبراتها تنزل على وجهها وعيناها مغلقتين. تنهض وهي تصرخ بارتعداء وصدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة. نظرت بالمكان بهلع وبلعت ريقها حتى تأكدت أنها ما زالت بالبيت. بدأت تهدأ قليلاً ووضعت يدها بجانب قلبها لتشعر بدقات قلبها تخترق القفص الصدري. تكلمت بضيق وقالت: "أنا تعبت من الحلم ده، كل يوم على نفس الوضع. لما زهقت."
لتنهض من على السرير وتتجه إلى الباب وتفتحه لتتأكد من عدم وجود فريد بالبيت. خلعت ملابسها عنها واتجهت إلى المرحاض وفتحت الماء ووقفت أسفلها وأخذت حماماً دافئاً حتى تهدأ. بعد عدة دقائق انتهت. وجدت برنس الاستحمام الخاص بفريد. ارتدته وخرجت. وقفت مكانها مصدومة. نظرت أمامها وتكلمت بنبرة محرجة وقالت: "أ أ أنت هنا لسه." رد عليها سريعاً وقال: "معرفش أنك كنتي بتاخدى شاور، أنا هطلع بره لحد ما أنتي تخلصي." وتركها وخرج.
ركضت إلى الغرفة وتذكرت أن ملابسها بالخارج. عادت مرة أخرى. أخذت ملابسها وهرولت داخل الغرفة. ارتدت ملابسها سريعاً ومشطت شعرها ووضعت الحجاب على رأسها. خرجت من الغرفة واتجهت إليه وقالت بتلعثم: "أ أ أنا خلصت." دلف "فريد" إلى الداخل وجلس على الأريكة. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: "أنت مش كنت بتقول هتروح الشركه وتغير هدومك وتيجى تانى." أجابها بتوضيح وقال:
"أيوه بس قولت أشترى ليكى شوية حاجات للبيت وهدوم علشان لو حصل أي حاجه وأتأخرت عليكي يكون عندك اللي يكفيكي." ردت عليه سريعاً وقالت: "طيب ما أنت أشتريت حاجات كتير امبارح واحنا جاين على هنا." رد عليها بنبرة جدية وقال: "عارف بس كده هكون مطمن أكتر. متخرجيش من الباب مهما حصل وأنا هخلص بسرعة وأجيلك. ماشي." نظرت له وأومأت برأسها وقالت: "حاضر بس متغبش عني. أ أ أقصد يعني متتأخرش علشان أنا هخاف اقعد لوحدي في مكان زي ده."
نظر لها نظرة مطولة ثم قال: "مش هتأخر عليكي إن شاء الله." وخرج وتركها. ركضت إلى الباب وصاحت إليه قائلة: "فريد أبقى أطمن على حور." نظر لها وقال: "ماشي. ادخلي يلا واقفلي الباب عليكي." دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب عليها جيداً. نظر إلى الباب نظرة مطولة وتنهد واتجه إلى سيارته وصعد بها وأدارها واتجه إلى الشركة. ... بقسم الشرطة. نظر "باسل" إلى حور ليطمئنها. تكلم بنبرة هادئة وقال:
"حور، عمك هيدخل دلوقتي. مش عايزك تخافي، خليكي واثقة إن محدش هيقدر يقرب ليكي طول ما أنا موجود." نظرت له بخوف وأومأت رأسها قائلة: "م م ماشي." ابتسم لها وأمر العسكري يدخل عمها. وبعد عدة دقائق دلف عمها ونظر لها والشرار يتطاير من عينه وقال: "بقى انتوا تقتلوا ابني ده؟ أنا هطلع روحكم بإيدي دول." وأقترب منها وحاول أن يتهجم عليها. نهض سريعاً وركض إليهم وأمسك حور ووقف أمامها وقال بنبرة أمر:
"اقعد مكانك لو سمحت. ملكش دعوة بيها بدل ما أعملك محضر سب وقذف. خليك معايا أنا." نظر له بحزن وقال: "قلبي قايد نار. ابني ونور عيني اتقتلوا بعد ما استدرجوا عندهم علشان الشقة. أنا هشرب من دمهم." تكلم بهدوء وقال بأمر: "لو سمحت اقعد. خلينا نبدأ والمجرم أكيد هيتعاقب." نظر لها بشر وحاول أن يهدأ وجلس على المقعد المقابل للمكتب. نظر إلى حور ليطمئنها وقال: "اقعدي هنا يا حور."
اتجهت إلى المقعد بساقيها المرتعشة وجلست عليه وهي تنظر لعمها بخوف. نظر إلى باسل وقال بتساؤل: "وفين التانية قص البلاوي تقى." أجابه بهدوء وقال: "لسه موصلناش ليها بس قريب إن شاء الله هنمسكها." ونظر إلى المحضر ليستعد. ونظر إلى الاثنين وبدأ يستجوبهم. ... بشركة فريد. دلف فريد مكتبه وجلس على مقعده وطلب من السكرتير أنه يبلغ عاصم يحضر له. وبعد عدة دقائق جاء عاصم وقال بنبرة مرحة: "كفارة يا جدع. إيه فينك؟ أنا قولت إنك اتخطفت."
تكلم بنبرة جدية وقال بغضب: "باسل عرف بوجود البنات في الفيلا منين." حدق به بصدمة وقال: "عرف!! يعني هو وصل للبنات." رد عليه وقال: "وصل للبنت الصغيرة بس وأنا وتقى كنا بره ولما رجعنا ملقنهاش." رد عليه بتساؤل وقال: "طيب وانتوا فين دلوقتي." رد عليه باقتضاب وقال: "قاعدين في مكان بعيد." تكلم بارتياح وقال: "طيب الحمد لله. المهم خلي بالك على نفسك علشان متروحش في داهية." نظر له وقال بتساؤل:
"المهم دلوقتي قول لي إيه أخبار الشغل." رد عليه مطمئناً: "متقلقش الشغل كله ماشي تمام. خد بالك من نفسك ومتشغلش بالك بحاجة." تكلم بنبرة هادئة وقال: "احتمال معرفش أجي اليومين دول. المشوار بعيد ومش هينفع آخد المشوار ده رايح جاي كل يوم." ابتسم له وقال: "مفيش مشكلة. انتبه لحالك أنت وابقى رد عليا الله يستر عشان بيطلع عيني عشان ترد على الفون ببقى هتجنن وأطمن عليك." رد عليه باقتضاب وقال: "ربنا يسهل." تنهد وقال بتساؤل:
"أنت هتعمل إيه دلوقتي؟ هتقعد ولا تمشي." رد عليه وهو ينظر إلى بعض الملفات وقال: "هخلص شوية أوراق مهمة وهمشي على طول." نهض وقال: "ماشي ربنا معاك يا صاحبي. هروح أنا أشوف شغلي." وخرج وهرول على مكتبه. بدأ فريد يتابع عمله وبعد مرور الوقت انتهى وعاد إلى الفيلا. ... بمكتب نيره. سمعت صوت طرق على الباب. أذنت لطارق بالدخول. وأُفتح الباب ودلف عمرو وقال: "صباح الخير يا آنسة نيره." ابتسمت وقالت: "صباح الخير. إيه يا أستاذ عمرو؟
أحنا داخلين على العصر." ابتسم بإحراج وقال: "ها أ أ أه مأخدتش بالي والله." بنبرة خجولة: "أتفضل أقعد يا أستاذ عمرو." رد عليها سريعاً وقال: "لالالا أنا مش هعطلك. أنا كنت بس جاي أطمن عملتي إيه؟ فكرتي." حدقت به باستغراب وقالت: "هو أنا لحقت؟ أنت كلمتني امبارح." رد عليها بتلعثم وقال: "م م ما أنا قولت تكوني فكرتي ولا حاجة. أصل مش بعرف أنام من كتر القلق." تكلمت بنبرة هادئة خجولة وقالت: "لدرجاتي!! رد عليها بنبرة حنونة وقال:
"وأكتر والله. أنا بقالي كام سنة معجب بيكي وخايف أجي أقولك تفتكري إن أنا طمعان فيكي ولا حاجة. أنا بحبك أوي يا نيره." احمرت وجنتاها من الخجل وقالت بتلعثم: "ق ق قولتلك أنا عمري ما أفكر بالطريقة دي." رد عليها سريعاً وقال: "ما أنا حبيتك أكتر لما شوفت تواضعك ده. أنا بحس إنك ملاك مش بشر زينا." وفي ذلك الوقت دلفت عليهم بسنت وصدحت بصوت صاخب وقالت:
"الله الله الله حلو أوي الجو ده. يعني إحنا نسيب شغلنا بقى ونقعد في المسخرة دي. وعاملة فيها الخضرة الشريفة وأنتي مقضياها في الشركة." حدقت بها بصدمة وهدرت بها بغضب وقالت: "انتي إيه الجنان اللي بتقوليه ده؟ احترمي نفسك واطلعي بره مكتبي." صاحت بها وقالت: "بقول اللي شوفته بعيني. الشركة دي محترمة مينفعش فيها شغل الوسا*** اللي كان بيحصل ده." أجهشت نيره بالبكاء. ورد عمرو عليها سريعاً بعد أن اجتمع الموظفون
بالمكتب عند نيره وقال: "أهدي يا آنسة بسنت ميصحش الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده. محصلش حاجة لكل ده. أ أ أنا كنت بتكلم مع الآنسة نيره في شغل." وفي ذلك الوقت حضر عاصم ونظر لهم وقال باستغراب: "فيه إيه؟ ركضت إليه وألقت نفسها داخل حضنه وظلت تبكي. ربت على ظهرها وقال بتساؤل: "إيه اللي بيحصل هنا؟ حد يرد عليا." ردت عليه بتهكم وقالت: "الهانم ست الحسن والجمال سيبت شغلها وقاعدة مع البيه وأخر مسخرة." نظر إلى عمرو بغضب شديد.
قال بتوتر: "و و والله العظيم ما حصل. أ أ أنا كنت بسأل الآنسة نيره على حاجة وكنت ماشي على طول." ردت عليه بتهكم وقالت: "والله!! وكنت بتسأل الأنسة بقى هتقابلك الساعة كام ولا كنتوا ولا بتتفقوا على أسماء أولادكم. هدر بها بغضب وقال: عاصم: بسنت كفاية لحد كده، اتفضلي روحي على مكتبك. وصاح بالموظفين وقال: عاصم: كل واحد يروح على شغله. انصرفت الموظفين وأغلق الباب ونظر إلى بسنت بغضب وقال:
عاصم: هدفعك تمن اللي انتي عملتيه ده غالي أوي يا بسنت. ونظر لعمرو بغضب وقال: عاصم: انت بتعمل إيه هنا؟ رد عليه بتوتر وقال: عمرو: ها أ أنا كنت بشوف رد الآنسة نيرة إيه. هدر بغضب وقال: عاصم: ومش من الرجولة المفروض تكلم راجل زيك، ولا انت واخد على شغل نسوان؟ نظر له بأسف وقال: عمرو: أ أسف والله يا أستاذ عاصم، أنا مقصدش بس أنا قولت أعرف رأيها الأول عشان ميكونش فيه إحراج. نظرت لهم بسنت بحنق وخرجت وتركتهم. تنهد بغضب وقال:
عاصم: بعد اللي حصل ده مبقاش فيه رأي، انت تجيب أهلك وتيجي الجمعة الجاية، فاهم؟ تهللت أساريره وقال بعدم تصديق: عمرو: بجد والله، يعني حضرتك موافق؟ أ أنا حاسس نفسي بحلم، ربنا يسعدك يارب ويجبر بخاطرك. عن إذنك. وهرول إلى الخارج بسعادة. ربت على ظهر نيرة المنهارة من البكاء وقال بنبرة هادئة: عاصم: اهدي يا حبيبتي، خلاص. تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
نيرة: د دي فضحتني قصاد الموظفين كلها يا عاصم، والله العظيم ما حصل اللي هي قالته ده. رد عليها سريعا وقال: عاصم: متحلفيش يا عبيطة، أنا مصدقك وواثق فيكي وعارف إنها كدابة. اهدي بس انتي وشوفي شغلك، يلا روحي يا حبيبتي اقعدي على مكتبك. اتجهت إلى مكتبها وجلست على مقعدها وقالت بدموع: نيرة: عاصم، أنت سألت على عمرو؟ نظر لها وقال: عاصم: بعت ناس تسأل عليه وهيكون عندي كمان ساعة، كل حاجة عنه. يلا يا حبيبتي هروح أنا أشوف شغلي.
وخرج من عندها وزفر بضيق وقال بتوعد: عاصم: ماشي يا بسنت، انتي جبتي أخري خلاص. واتجه إلى المكتب الخاص بها ودلف دون أن يطرق الباب وأغلق الباب خلفه ونظر لها والشرار يتطاير من عينه. نظرت له بخوف وأبتلعت ريقها وقالت بتلعثم: بسنت: أ أ إيه؟ فيه إيه؟ بتبص لي كده ليه؟ أقترب منها وقال بغضب: عاصم: انتي عايزة إيه بالظبط؟ بتعملي كده ليه؟ أنا خلاص طفح الكيل منك وأنا بصبر نفسي عليكي، انطقي. نظرت له بذعر وقالت: بسنت: انت تقصد إيه؟
أنا معملتش حاجة لحد. قال بتهكم: عاصم: ملاك عايش وسطنا! قالت بثقة: بسنت: أه ملاك، عندك اعتراض؟ أقترب أكثر لها وقال بغضب: عاصم: انتي ليكي عين تتكلمي كمان! انتي مالك فيكي إيه؟ بتعملي كل ده مع نيرة ليه؟ هدرت به بغضب وقالت:
بسنت: عشان بكرهها، طول عمرها بتتفوق عليا والمدرسين بيحبوها أكتر مني، حتى هي كان عندها أصحاب وأنا لأ. الناس كلها تحبها هي وتدافع عنها وأنا يكرهوني وشايفني مجرمة، حتى لما دخلنا الجامعة الشباب كلها كانت هتموت عليها مع إن أنا أحلى وأجمل منها بكتير، راسم وش الملاك على طول. أنا بكرهها، بكرهها. وظلت تبكي. حدق بها بصدمة وقال:
عاصم: انتي أكيد مريضة يا بسنت، انتي مريضة بالحقد والغيرة. نسيتي إن القبول ده من عند ربنا، انتي لو ركزتي في حالك شوية كنتي عرفتي تحببي الناس فيكي إزاي، لكن انتي ركزتي مع نيرة وإزاي تكسريها وتذليها وده كره الناس فيكي أكتر. ولو على الحب لو كنتي ركزتي حواليكي وفي نفسك كنتي شوفتي مين بيحبك بجد، الحب الحقيقي موجود بس انتي اللي انشغلتي عنه. نظرت له بدموع وقالت بأنكسار: بسنت: حواليا! يعني هو أنا ممكن حد يحبني بجد؟
رد عليها بهدوء وقال: عاصم: أيوه يا بسنت، دوري كويس وأنتي هتشوفيه، بس شيلي الغيرة والحقد اللي في قلبك الأول. وخرج وتركها. نظرت له بأستغراب وجلست تفكر في حديثه لها وقالت: بسنت: يا ترى مين اللي بيحبني اللي عاصم بيقول عليه؟ معقول يكون حد شغال معانا في الشركة زي نيرة؟ ولا يكون صاحبه؟ زفرت بضيق وقالت: بسنت: فيها إيه لو كان قالي... بالفيلا الخاصة بوحيد.
وصل فريد إلى الفيلا ودلف إلى الداخل وجد والده يجلس على الأريكة، أتجه إليه وجلس بجواره. نظر إلي فريد وقال بحزن: وحيد: عرفت اللي حصل؟ أخوكي قبض على حور. رد عليه بأقتضاب وقال: فريد: عارف. نظر له بأستغراب وقال: وحيد: عارف! طيب والبنت التانية فين؟ معاك؟ نهض وأجاب عليه قائلا: فريد: متقلقش، هي معايا في مكان بعيد محدش هيعرف يوصلها. نظر له وقال بنبرة حنونة: وحيد: خلي بالك عليها وعلى نفسك يا ابني. نظر له وقال:
فريد: ربنا يسهل، أنا احتمال معرفش أجي هنا اليومين الجايين. رد عليه بحب وقال: وحيد: ماشي يا حبيبي، أبقى طمني عليكم بس. وتركه وأتجه إلى الطابق العلوي ودلف غرفته، نزع ملابسه وأتجه إلى المرحاض وأخذ شاور سريعا وخرج أرتدى ملابسه وهبط إلى الأسفل وقال لوالده: فريد: أنا ماشي يا بابا. أجابه بحب وقال: وحيد: ماشي يا ابني. خرج فريد وصعد سيارته وقام بأدارتها وذهب بها إلى المنزل المتواجدة به تقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!