دلف “عاصم” إلى غرفة مكتب بسنت بملامح غاضبة وتكلم معها بنبرة محتّدة قائلاً: -أوعى تكوني مفكرة هسيبك تكسري أختي ولا توديها في داهية، تبقي بتحلمي. ده أنا أمحيكِ من على وش الأرض وأمحى أي حد يتعرض لها. نظرت له بحنق وقالت بنبرة متعالية: -بسنت: أنت بتكلمني أنا كده؟ شكلك اتجننت! ده أنا اللي هخلي فريد أخويا يمحيك أنت وأختك من الدنيا كلها. اقترب منها بغضب وقد برزت عروق عنقه وهدر بها قائلاً:
-عاصم: أنا إزاي كنت مخدوع فيكي أوي كده؟ إزاي مشوفتش إنك واحدة زبالة بالشكل ده؟ الحمد لله إن ربنا كشفك على حقيقتك ليا، وأختي أنا هعرف أحميها، واللي عمل فيها كده هوديه ورا الشمس. نظر لها باحتقار وخرج وتركها. شعرت بالرهبة من تهديده الواضح ونظرته لها وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: -بسنت: ر ر ربنا يستر وميوصلش للحقيقة. *** بالفيلا الخاصة بفريد.
استيقظت تقى من نومها وهي تلهث وحبات العرق تتساقط من فوق جبينها. هرولت إليها حور بقلق واضح وأعطتها كوب الماء حتى تهدأ قليلاً ثم قالت بتساؤل: -حور: مالك يا تقى؟ أنا أول مرة أشوفك بالشكل ده. أجابتها بدموع قائلة:
-تقى: حلم غريب وحش أوي، لأ ده كابوس. أنا وإنتي كنا على حبل المشنقة والكل واقف يبص علينا ويضحك، وقبل ما يتم الإعدام جه فريد وبص لينا بس مرة واحدة وقع على الأرض وهو سايح في دمه، وعمك خرج قلب فريد بإيديه وفضل يبص لينا ولقلب فريد ويضحك بهستيرية، وصحيت على كده. أنا خايفة أوي يا حور من الحلم ده، حاسة إن هيحصل حاجة كبيرة أوي. نظرت لها بقلق وقالت:
-حور: ا ا إن شاء الله مش هيحصل حاجة. ه ه هو بس عشان إنتي قلقانة شوية بتشوفي كوابيس. قومي اتوضي وصلي وإنتي هتطمني شوية، قومي يلا يا حبيبتي أنا حضرت الفطار. ابتسمت لها بحزن ونهضت من على فراشها وقالت: -تقى: ربنا يسعد قلبك يا حبيبتي، حاسة إن نفسيتك مرتاحة اليومين دول. أجابتها بسعادة قائلة:
-حور: مرتاحة أوي يا تقى، كفاية إن الواحد بينام ويقوم بعيد عن حياة هاني المقرفة وريحة الدخان والخمرة والأصوات المقززة اللي كنت بسمعها. والصراحة بقى عيشة الفيلا هنا مريحة جداً، تحسي إنك بقيتي شبه الناس اللي بيطلعوا في التليفزيون، حمام سباحة وسرير مريح وكل وسائل التسلية، أنا حاسة نفسي بحلم والله. تكلمت بنبرة حزينة محاولة منها حتى تقبح طموح شقيقتها الزائد:
-تقى: حور حبيبتي، متنسيش إن إحنا هنا ضيوف عند واحد، إحنا في نظره بنات شمال، وإن عاجلاً أو آجلاً هنرجع لحياتنا القديمة اللي إحنا كنا بنقضي أكتر وقتنا فيها نوم عشان منحسش بالجوع، بلاش تتعلقي أوي بالعيشة دي عشان متعبيش بعد كده. نظرت لها بحزن بعد أن فاقت من حلمها قائلة: -حور: عندك حق يا تقى، أنا اللي سرحت بخيالي لبعيد ونسيت إحنا هنا ليه. ربتت على ظهرها بحنان قائلة:
-تقى: أنا مش قصدي أكسر فرحتك والله ولا أن أزعلك، بس أنا خايفة عليكي تتعلقي بحاجة مش بتاعتنا. ابتسمت بحزن وقالت: -حور: لا يا حبيبتي مش زعلانة، كويس إنك فوقتيني. يلا خلصي وانزلي. وتركتها وغادرت الغرفة. نظرت إلى شقيقتها بحزن واتجهت إلى المرحاض، وبعد عدة دقائق خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة على جسدها لتتفاجأ بوجود فريد. حدقت به بصدمة وحاولت أن تخفي الظاهر من جسدها بيدها وتكلمت بتلعثم: -تقى: ا ا أنت بتعمل إيه هنا؟ نظر
لها باشمئزاز وقال بتهكم: -فريد: اللي يشوفك وإنتي بتداري جسمك ومكسوفة يقول إنك أول مرة راجل يشوفك وإنتي كده. ابتلعت غصة بحلقها ونظرت له بحزن وقالت بنبرة مكسورة: -تقى: سبق وقلتلك إنت متعرفش حاجة، ويا ريت حضرتك تخرج بره وتستناني تحت لحد ما ألبس هدومي وأجيلك. هاب واقفاً واتجه إليها وقال بغضب: -فريد: أنا محدش يأمرني أعمل إيه. أنا بس اللي أمرو. اتجه إليها ونظر لها نظرة مطولة ثم أردف حديثه قائلاً: -إنتوا إزاي أو*** كده؟
إزاي تبقي متجوزة نفس الراجل اللي بيسرحك مع الرجالة؟ إنتو طلعتوا مقرفين أوي بصراحة. صدحت به بغضب قائلة بنبرة موجوعة: -تقى: قلتلك إنت متعرفش حاجة، بلاش كل شوية تحسسني إن أنا ناكرة عشان إنت مشوفتش اللي أنا شوفته ولا عيشت في الشارع زي ما إحنا عشنا. رد عليها بتهكم وقال: -فريد: وهي أي واحدة نامت في الشارع تعمل زي ما إنتي عملتي كده؟ مكنش هيبقى فيه بنت شريفة بقى. نظرت له بغضب وقالت:
-تقى: لو سمحت، مش هينفع كده. اطلع بره عايزة ألبس هدومي. حددقها بنظرة احتقار وتركها وخرج من الغرفة. جلست على حافة السرير ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بألم وتنهدت. أزاحت الدموع من على خدها ونهضت ارتدت ملابسها ووضعت حجابها على رأسها وخرجت. اتجهت إلى الأسفل. نظر لها وابتسم بتهكم وقال: -فريد: مبروك الحجاب. نظرت له بغضب ولم تجب عليه وجلست على مقعدها وبدأت تتناول الطعام. هدر بها بغضب وقال بنبرة تحذير:
-فريد: لما أكون بكلمك تردي عليا، فاهمة؟ نظرت له ولم تجب عليه ونظرت إلى حور وقالت: -تقى: حسك عينك تسمحي لحد يدخل عليا أوضة، حتى لو مين. نظرت إلى فريد بارتعاد وقالت: -حور: ح ح حاضر. تكلم بنبرة تعالٍ وقال: -فريد: شايفك بتتحكمي في المكان كأنه مكانك. نهضت وقالت بغضب شديد: -تقى: إنت عندك حق وإحنا ماشيين وسيبنها ليك ومش محتاجين مساعدة من حد، الله والغنى عن المساعدة اللي كلها إهانة لينا دي. ونظرت إلى شقيقتها وقالت بأمر:
-تقى: قومي يلا يا حور هنمشي. انهضت “حور” وقالت بتلعثم: -ح ح حاضر يلا. بينما يتحرك الاثنان باتجاه الدرج، لكن أوقفهم صوت “فريد” وهو يقول: -هاني قدم الاعتراف اللي بصوتك في الشرطة اللي إنتي قلتي فيه إن أختك هي اللي قتلته وقال إنك مراته وهربانة مع عشيقك. استدارت له بصدمة وقالت بذعر: -تقى: ا ا أنت عرفت منين؟ اتجه إليها ونظر لها بتحدٍ وقال: -فريد: ما أنا أخويا باسل اللي مسك قضيتكم وفتح ملف القضية تاني وبيدور عليكم.
تكلمت “حور” بنبرة مرتعدة وقالت: -ي ي يعني إحنا كده روحنا في داهية؟ ه ه هو حضرتك مش وعدتنا إنك هتحمينا وتخرجنا بره مصر؟ نظر لها وقال بنبرة جدية: -فريد: وأنا عند وعدي ليكم، بس لو خرجتوا من هنا يبقى اعتبروا الوعد ده لاغي. اتجهت “حور” إلى تقى وقالت بترجي:
-حور: تقى ارجوكِ بلاش. عندك ده إحنا لو خرجنا من هنا هنضيع وهيبقى حالنا حاجة من الاتنين، يا هاني هيوصل لينا ونرجع تاني تحت رحمته والقرف اللي إنتي كنتي فيه، يا الشرطة هتوصلنا وهيُلف حول رقبتنا حبل المشنقة. نظرت لها بدموع ثم نظرت إلى فريد ببغض وتكلمت بنبرة حزينة: -تقى: كله سجن يا حور، إذا كان هنا ولا عند هاني ولا عند الشرطة. ردت عليها بوجع وقالت: -حور: بس هنا أرحم من بره بكتير. تكلمت وهي تصعد من على
الدرج وقالت بعدم اهتمام: -تقى: مبقتش تفرق كتير، اللي عايزة تعمليه اعمليه وأنا معاكي. واتجهت إلى غرفتها. نظرت “حور” إلى فريد وقالت بنبرة ترجي: -حور: بترجاك نفذ وعدك لينا وانسى الكلام اللي قالته تقى، هي اليومين دول أعصابها تعبانة شوية. عليها بكلمات مقتضبة وقال: -فريد: تمام، يبقى تعقلي أختك. تركها وغادر من الفيلا. نظرت له حور وهو ينصرف وهرولت إلى الأعلى حتى تتكلم مع شقيقتها. *** بالفيلا الخاصة بوحيد.
جلس عاصم مع “وحيد” في غرفة المكتب وملامح وجهه متجهمة وتكلم بأسف وقال: -أنا مقدرتش أتصرف معاها وأأذيها لأن حضرتك في مقام أبويا ومربيني وطول عمرك بتعاملني على إنك ابني. نظر له نظرة حنونة وقال: -وحيد: يا ابني إنت طول عمرك ليك غلاوة خاصة في قلبي وبعتبرك زي فريد وباسل، وحتى نيرة بعتبرها زي بسنت بالظبط. واللي عملته بسنت ده أنا مش هسكت عليه. تكلم بتوضيح وقال:
-عاصم: أنا مش بقول لحضرتك عشان تعمل معاها حاجة، أنا الغلطة دي صلحتها خلاص، ولقيت ميزانية الشركة مش ناقصة ولا جنيه، التلاعب كان في الورق بس، وطبعاً بسنت اللي عملت كده عشان تودي نيرة أختي في داهية، بس مع قلة خبرتها استعملت ذكائها السطحي فقط وتلاعبت بالورق، والفلوس موجودة زي ما هي. أنا بس بعرف حضرتك عشان مش هسمح ليها إنها تأذي أختي بأي طريقة. ولو عملت حاجة أعرف أتصرف معاها بعلم حضرتك. أنا مرضتش أقول لفريد عشان فريد مش بيفكر بعقله واندفاعي وممكن يأذي بسنت.
نظر له نظرة مطولة وقال بتساؤل: -وحيد: عاصم إنت بتحب بسنت؟ نظر له بتوتر وابتلع ريقه بصعوبة وقال بتلعثم: -عاصم: ها ا ا إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ د د دي زي ا ا أختي. تكلم بنبرة أبوية وقال: -وحيد: متكدبش عليا أحسن ما أكسر دماغك دي، أنا الشعر الأبيض ده مش من فراغ. عمك حبيب قديم وبيشم ريحة الحب لو في آخر الدنيا، وإنت خوفك عليها مننا ده يثبت كلامي. نظر إلى الأرض بتوتر وقال:
-عاصم: بس والله العظيم عمري ما بصيت ليها بصة كده ولا كده، ولا اتعاملت معاها بطريقة ممسوكة زي الشباب بتوع اليومين دول، ولا هي تعرف أصلاً ولا حاجة. قهقه وحدق به وقال من بين ضحكاته: -وحيد: ليه كل التوتر ده؟ أنا اللي مربيك وعارف عاصم ده إيه، ولو كنت شاب كده ولا كده مكنتش سألته على حاجة زي كده وكسرت دماغه. سأله بعدم فهم وقال: -عاصم: يعني إيه؟ مش فاهم يا عمي. أجابه بتوضيح وقال بنبرة جدية: -وحيد: يعني موافق تتجوز بسنت.
سعل فجأة وحدق به وظل يسعل بطريقة مستمرة. أعطاه كوب الماء وهو يضحك وقال: -وحيد: يخيبك شاب جتك نيلة اتحرر كده شوية. ابتلع الماء سريعاً ونظر له بعدم تصديق وقال: -عاصم: حضرتك قولت موافق أتجوز بسنت؟ رد عليه بجدية وقال: -وحيد: مش عايز خلاص، إحنا فيه. رد سريعاً وقال: -عاصم: هو مين اللي مش عايز؟ ده أنا مش مصدق نفسي إن الموضوع يمشي بسهولة كده، أنا حاسس نفسي بحلم، حد يقرصني يا جماعة. ابتسم له وتكلم بنبرة حنونة وقال:
-وحيد: أنا عملت اللي عليا وسهلت عليك كتير، إنما إنت لسه قدامك الصعب. سأله باستغراب وقال: -عاصم: قدامي الصعب؟ تقصد إيه؟ أجابه بتوضيح وقال: -وحيد: يعني لسه قدامك بسنت نفسها، تخليها تحبك عشان توافق عليك، هتعرف يا آخرة صبرك. نظر له بصدمة وقال باقتضاب: -عاصم: لا. تكلم بنبرة متهكمة وقال: -وحيد: لا!! يا فرحتي بيك، مش عارف إزاي تخليها تحبك. رد عليه بقلة حيلة وقال: -عاصم: أعمل إيه؟
ما بنتك مش طيقاني أصلاً، وبصراحة بقى هي شيفاني أقل منها. أجابه بابتسامة حنونة وقال: -وحيد: عارف، وعشان كده قررت أتكلم معاك يا ابني. أنا مش هأمن على بنتي غير معاك، لأن عارف إنت إيه وهتخلي بالك منها وتصونها وتحميها. بسنت عبيطة وغلبانة، هي بس مفكرة نفسها ياما هنا يا أما هناك، متعجرفة شوية، بس لما تقرب منها تلاقيها غير كده خالص، عشان كده قررت أساعدك. تهللت أسراره وانفرجت ملامح وجهه وقال بسعادة: -عاصم: بجد يا عمي؟
أنا مش عارف أقولك إيه، بجد أنا بحبك أوي أوي والله العظيم. ضحك وقال بدعابة: -وحيد: لأ مش عايز، خلي الحب ده كله ليها هي مش ليا. قهقه على دعابة وحيد له وقال: -عاصم: عادي يا عمي، بحبكم إنتو الاتنين. تكلم بنبرة جدية وقال: -وحيد: ولد اتلم، متقولش بحبها قدامي، أنا أقول كده لكن إنت لأ. تنحنح وقال بأسف: -عاصم: آسف يا عمي. ضحك وقال: -وحيد: بهزر معاك يا ولا. *** بغرفة باسل.
رقد باسل على فراشه وأمسك بيده صورة تخص تقى وحور ونظر لهم نظرة مطولة وتنهد بحيرة وقال: -يا ترى الحقيقة إيه؟ وأطال النظر إلى حور وقال بنبرة هامسة: -مستحيل الوش ده يكون قاتل، دي ملامح وشها تشبه الملائكة. حور وهي فعلاً تشبه بنات الحور. ثم صمت للحظات وأردف حديثه قائلاً: -إيه اللي إنت بتقوله ده يا باسل؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ دي متهمة وهربانة من العدالة. ووضع الصورة تحت الوسادة ونهض ونزل إلى الأسفل وقال:
-عاصم عندنا، يا مرحبا يا مرحب. انهض “عاصم” وقال بترحاب: -حضرت الظابط باسل، إيه يا عم هي الداخلية خدتك مننا ولا إيه؟ ده أنا كنت نسيت شكلك يا جدع. ابتسم له وقال بنبرة مجهدة: -باسل: والله يا عاصم أنا مش بنام أربع ساعات على بعض، وزاد وغطا موضوع البنتين دول لما فتحت ملفهم. نظر إلى وحيد باستغراب ثم أعاد النظر إلى باسل وقال بتساؤل: -عاصم: بنتين مين؟ أجابه سريعاً وقال:
-باسل: البنتين اللي هما قتلوا ابن عمهم، قرايب بابا تقى وحور. سعل بطريقة مفاجئة وقال بتوتر: -عاصم: ا ا أنت ليه هتفتح ملفهم تاني؟ مش كان خلاص اتقفل؟ حددقه بنظرة شك وقال: -باسل: فيه حاجات تانية جدت في القضية. خد يا عاصم اشرب. أعطاه كوب الماء. نظر له بتوتر وقال: -باسل: مالك يا عاصم؟ مش على بعضك ليه؟ تصلبت ملامحه وقال بتلعثم: -عاصم: م م مالي؟ ما أنا كويس أهو. ا ا أنت هتعمل ظابط عليا ولا إيه يا ولا؟
ده أنا اللي مربيك. ع ع عن إذنكم أنا ماشي. وخرج وغادر الفيلا. نظر له وهو ينصرف وقال بصوت هامس: -باسل: إنت حكايتك حكاية، شكلك مخبي عليا حاجة ولازم أعرفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!