في شركة فريد دلف عاصم إلى المكتب الخاص بفريد وجده فارغاً. استغرب وأغلق الباب مرة أخرى واتجه إلى مكتب بسنت ودلف إلى الداخل. نظرت له بغضب وقالت بحنق: بسنت: أنت إزاي تدخل عليا المكتب كده من غير ما تخبط؟ نظر لها بعدم اهتمام وقال بطريقة مستفزة: عاصم: مزاجي كده. وبعدين يعني أنتي شخصية أوي علشان أخبط عليكي الباب. استشاطت غضباً وقالت بغيظ: بسنت: أنت قليل الأدب. رد عليها بتهكم وقال: عاصم: قليل الأدب ليه؟
هو أنا كنت دخلت عليكي الحمام؟ حدقت به بصدمة وقالت بتلعثم: بسنت: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنت اتجننت؟ تكلم بأسف وقال: عاصم: آسف، مكنتش أقصد بس أنتي اللي عصبتيني. ردت عليه بغضب وقالت: بسنت: أنت كنت عايز إيه؟ جاي ليا ليه؟ ارتبك وقال بتلعثم: عاصم: ها... كنت جاي أسألك عن فريد. هو مجاش النهارده ليه؟ أجابته بعدم اهتمام وقالت بتهكم:
بسنت: معرفش. مجاش البيت أصلاً من امبارح. وبعدين أنا مش والية أمره علشان أعرف هو فين ولا بيعمل إيه. مش صاحبك؟ ابقى اعرف منه هو فين. ماشي؟ نظر لها بغيظ وقال: عاصم: يا باااي عليكي. مفيش منك منفعة أبداً. تكلمت بغضب وقالت بنبرة شبه عالية: بسنت: طيب يلا يا خفيف. هوّيني خليني أشوف شغلي. ضحك بتهكم وقال بنبرة غاضبة: عاصم: ده على أساس إن الشغل مقطع بعضه معاكي. مش طول النهار مقضيها تليفونات. تكلمت بحنق وقالت:
بسنت: ده كلام أختك؟ أكيد هي اللي بتقولك كده. استشاط غضباً عندما تكلمت على شقيقته بهذه الطريقة. هدر بها بنبرة محتده وقال: عاصم: أختي مقالتش حاجة يا بسنت. شيلي أختي من دماغك أحسن لك. فاهمة؟ وخرج وتركها. نظرت له ولوحت يدها بالهواء وقالت بحنق: بسنت: داهية تشيلك أنت وأختك. ناس مستفزة. وأخذت مبرد أظافرها وبدأت تجملها. في مكتب نيرة دلف أحد الموظفين إلى المكتب الخاص بنيرة ومعه بعض الملفات. وضعها على سطح المكتب
أمام نيرة وقال بارتباك: الموظف: دول ملفات حسابات الموظفين الشهر ده. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: نيرة: مالك يا أستاذ عمرو؟ أزاح حبات العرق المتناثرة على جبينه من شدة التوتر وقال بنبرة متلعثمة: عمرو: هو أنا كنت بس حابب أتكلم مع حضرتك في موضوع. حدقت به بقلق واضح وقالت: نيرة: اتفضل يا أستاذ عمرو. اقعد واتكلم. أحسن أنت كده قلقتني. جلس على المقعد أمامها ونظر لها بنظرات زائغة وقال:
عمرو: أنا معجب بحضرتك وكنت عايز أطلب إيديك بالحلال. حدقت به بصدمة وقالت: نيرة: معجب بيا أنا يا أستاذ عمرو؟ رد عليها سريعاً موضحاً لها: عمرو: والله العظيم أنا ما طمعان فيكي ولا حاجة. وبقالى فترة متردد أجى أتكلم معاكي وخايف. يعني تفتكريني طمعان فيكي علشان أنا على قد حالي وأنتي أخت صاحب الشركة. تكلمت بخجل وقالت:
نيرة: أنا طبعاً عمري ما فكرت بالطريقة دي. إحنا في الأول والآخر كلنا ولاد حوا وآدم ومحدش أحسن من حد. بس يعني حضرتك فاجأتني بالموضوع ده. بس اديني فرصة أفكر في الموضوع وأرد عليك. نظر لها بعدم تصديق وقال بصدمة: عمرو: تفكري!!! يعني م م ممكن حضرتك توافقي عليا؟ نظرت له باستغراب وقالت بخجل: نيره: هفكر وأصلي استخارة واللّي فيه الخير يقدمه ربنا. تهللت أساريره وانفرجت ملامح وجهه بسعادة وقال:
عمرو: أنا كل يوم أتأكد إن قلبي اختار صح. وأنا أوعدك يا ست البنات يوم ما توافقي عليا مش هندمك أبداً على اختيارك ليا. ونهض بسعادة وأردف حديثه قائلاً: هسيبك بقى تشوفي شغلك. وهَرول إلى الخارج. نظرت على أثره باستغراب وظلت تفكر بحديثه. بقسم الشرطة. جلست حور وهي مرتعدة بجوار الحائط ونظرت بهلع إلى جميع من بالمكان. اقتربت منها إحدى الفتيات ترتدي ملابس فاضحة تظهر مفاتن جسدها وقالت وهي تمضغ العلكة بفمها:
ينيلك بت يا حور بتعملي إيه هنا؟ نظرت لها بخوف وقالت بنبرة مرتعشة: حور: أنـ ـأ أنتي مين؟ قهقهت وقالت بتهكم: أنا الملامين! آه ما أنتي هتعرفيني منين؟ ما هو أحنا مكنش قد المقام وكنتي أنتي البنت المدللة عند هاني عشان أخت البرنسيسة تقى ست الحسن والجمال. داهية تقطعك أنتي وهي في يوم واحد. ده أحنا ما صدقنا إنكم مشيتوا في ستين داهية. ردت عليها بكلمات متقطعة وقالت: حور: امشي بعيد عني أنا معرفكيش أصلاً. نظرت
لها نظرة مغلولة وقالت: لكن أنا بقى أعرفك كويس أوي. ونظرت إلى المتواجدين بالمكان وقالت: يا بنات أختكم جديدة معانا وعايزين نرحب بيها، وياريت تتوصوا بيها شوية في الترحيب، أصلها الغالية أخت الغالية وعزيزة على قلبي خالص مالص. وقهقهت. نظرت بهلع لهم وهم يقتربون إليها وقالت بخوف: حور: إيه أنتوا عايزين مني إيه؟
اقتربوا منها ثلاث فتيات وقاموا بسحلها، وقاموا بضربها بعنف مسددين لها عدة ضربات في أماكن مختلفة بجسدها ليتفجر الدم من أنفها وفمها. وعندما سمعوا صوت أحد يفتح الباب ابتعدوا عنها جميعاً وتركوه ملقى على الأرض وهي تنزف الدماء. نظر إليها العسكري بصدمة وهدر بهم بغضب وقال: نهاركم مش فايت! أنا مش منبه عليكم إن محدش يجي جمبها، ده أنتوا هتتنفخوا من باسل باشا. وأغلق الباب مرة أخرى وهرول إلى مكتب باسل وقال له بتوتر:
باسل باشا، المتهمة اللي جات معاك امبارح البنات اللي جوه ضربوها. وقبل أن يكمل حديثه تركه باسل مهرولاً إلى حور وقال بغضب: افتح الزفت ده أخلص. وفتح له العسكري وركض إليه وجثم على ركبتيه ورفع رأس حور ومسح الدماء بيده وهدر بهم بغضب وقال: مين فيكم اللي عمل فيها كده يا غجر؟ الجميع التزموا الصمت خوفاً منه. أردف حديثه قائلاً: مش عايزين تتكلموا ماشي براحتكم، أنا هعاقبكم كلكم. وهدر بصوت صاخب وقال: يا عسكري كلهم يتأدبوا فاهم.
وحمل حور بين ذراعيه ونهض وهرول بها إلى غرفة مكتبه، ووضعها على الأريكة وركض باتجاه الهاتف وقام بالاتصال بالطبيب وبلغه الحالة وأغلق السكة وعاد إليها مرة أخرى وجثم على ركبتيه أمامها وأزاح الدماء بيده وقال: حور سمعاني؟ حور ردي عليا. سالت الدموع على وجهها وهي مغلقة عيناها ولم تجب عليه. أزاح عبراتها من على وجهها بأصابعه وقال: باسل: حور ردي عليا، أنا متأكد إنك سمعاني. فتحي عينك يلا.
فتحت جفن عينيها ونظرت له بعيون منتفخة حمراء من كثرة البكاء. نظر لها بحزن وقال بأسف: باسل: أنا آسف يا حور، اللّي عملوا فيكي كده بيتعاقبوا دلوقتي. جلست على الأريكة متألمة من جسدها وقالت بترجّي: حور: أنا مش عايزة أدخل الحبس ده تاني أرجوك. عليها بنبرة مطمئنة وقال: باسل: ماشي بس اهدّي. تكلمت سريعاً وقالت بنبرة سعيدة: حور: يعني هتخليني هنا في المكتب؟ ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: باسل: أيوه بس بشرط متعيطيش تاني.
مسحت بقايا عبراتها من على وجهها بظهر يدها سريعاً وقالت: حور: لالالا مش هعيط تاني. ابتسم على حركاتها الطفولية وهاب واقفاً وخطى إلى مكتبه وجلس على مقعده وقال: باسل: الدكتور هييجي يكشف عليكي دلوقتي. حاولت أن تنهض لكنها تألمت من جسدها. نظرت له وقالت: حور: مفيش داعي هات أي مسكن وخلاص. -مينفعش يا حور لازم الدكتور يكشف عليكي. قالها باسل بنبرة قلقة. ثم أردف حديثه قائلاً: جعانة؟ نظرت له بعيون زائغة وقالت بتلعثم:
حور: ها ل ل لأ شبعانة الحمد لله. حدق بها بعدم تصديق وقال: باسل: انتي بتكدبي يا حور عشان انتي مأكلتيش حاجة من امبارح. وضغط على الزر أمامه جاء العسكري وأمره أن يذهب يشتري طعام وماء سريعاً وأعطاه النقود. خرج العسكري وجاء الطبيب وخرج باسل من الغرفة حتى يفحصها الطبيب. وبعد عدة دقائق خرج الطبيب وقال لباسل: شوية كدمات في جسمها وجروح بسيطة في وشها وشفايفها. أنا اديتها مسكن وده العلاج بتاعها.
أخذ من يده الورقة المدون عليها الدواء وغادر الطبيب وأخذ الطعام من العسكري وأعطاه الورقة حتى يشتري الدواء ودلف إلى المكتب وضع الطعام أمامها على الأريكة وقال: باسل: أنا عايز الأكل ده كله يتاكل مفهوم. ابتسمت له وقالت بطاعة: حور: حاضر. وبدأت تتناول الطعام بشراهة تحت نظرات باسل لها. ثم نظرت له وقالت بتساؤل: هو حضرتك بتعمل كده مع كل المتهمين؟ ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: باسل: لأ. سألته مرة أخرى وقالت:
حور: أومال بتعمل معايا أنا كده ليه؟ أجابها بنفس النبرة الهادئة وقال: باسل: ما أنا قولتلك امبارح عشان انتي بنت قريبة بابا وعشان أعرف حكاية نصب عمكوا عليكم في ورثكم من جدكم وازاي أخدوا منكم الشقة بتاعتكم. تهللت أساريرها وقالت بسعادة: حور: يعني انت مصدق إننا مظلومين. رد عليها بجدية وقال: باسل: قولتلك مش هتفرق كتير إذا كنت مصدقكم ولا لأ. أهم حاجة الأدلة اللي تثبت إنه اتهاجم عليكم واللي حصل ده كان دفاع عن النفس.
سألته سريعاً وقالت: حور: وهو الدفاع عن النفس هنتسجن برضو؟ أجابها بالنفي وقال: باسل: لأ، تبقى براءة. قالت بنبرة تفاؤل: حور: يا رب يسمع منك يا ربنا. ابتسم لها وقال: باسل: طيب مش ناوي تقوليلي أختك تقى فين؟ حدقت به بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة متلعثمة: حور: ها م م معرفش. حضرتك قولتلي محدش فينا يعرف التاني فين. حاول أن يحافظ على هدوئه وقال: باسل: ما أنا هوصل ليها قريب. ثم ابتسم لها وقال: كملي أكلك واقفتي ليه؟
ابتلعت الطعام وابتسمت له بتوتر وقالت: حور: ا ا الحمد لله. نظر لها وقد لاحظ توترها، ابتسم لها وبدأ يتابع عمله. ظلت تنظر له وتراقبه وهو يعمل بمشاعر مختلطة. عند فريد وتقى. وصل فريد إلى المكان الخاص به وهبط من السيارة واتجه إلى المنزل حتى يفتحه.
فتحت تقى الباب وهي تحدق المكان بنظرات انبهار وإعجاب. فهو يوجد بمكان توجد به أشجار كثيرة، بالاتجاه الآخر يوجد هذا المنزل مصمم بالتراث القديم، الحجر الفرعوني، مكون من طابق واحد فقط. تحركت بخطوات ثقيلة اتجاه المنزل ودلفت إلى الداخل ونظرت به، فهو لا يقل جمالاً عن ما رأته بالخارج. فالأثاث به بسيط غير مكلف ولكنه أضاف روعة للمكان فأصبح كاللوحة الفنية في غاية الجمال. نظرت له بانبهار وقالت:
البيت ده تحفة ماشاء الله، كل حاجة فيه مظبوطة رغم بساطة الحاجات اللي فيه بجد حلو أوي. رد عليها باقتضاب وقال: عارف. نظرت له باستغراب وقالت: تقى: ده إيه الثقة الزيادة اللي فيك دي!!! أجابها بثقة وقال: فريد: عشان مش بعمل حاجة غير لما أكون واثق من النتيجة. ردت عليه بدهشة وقالت: تقى: تعرف إنك غريب أوي، شخصية غامضة ومش مفهومة. يعني أنا لحد دلوقتي مش قادرة أفهمك، أنت طيب ولا لأ، متعجرف ولا متواضع؟
حاسة إنك مختلط كل ده على بعضه وكل شخصية ليها وقت بتظهر فيه. رد عليها بهدوء وقال:
فريد: كل واحد منا ليه شخصيات كتير، بس فيه اللي بيعرف يستخدم كل شخصية في وقتها مع أنواع الناس صح، وفيه العشوائي اللي بيستخدم أي شخصية في أي وقت ومع كل الناس. وده بقى أهبل عشان ممكن يستخدم شخصيته المهتمة مع ناس متستاهلش الاهتمام ده ومتجاهلة طول الوقت، وفي المقابل يستخدم شخصيته المتجاهلة مع ناس مهتمة بيه وتخاف عليه، وممكن يستخدم الشخصية الطيبة مع ناس بتتمنى له الشر ومستنية تشوفوا وقعته، ويستخدم الشخصية الشريرة مع ناس طيبة بجد وبتتمنى له الخير ويضيعهم من إيده. ده العشوائي اللي عمره ما بيتعلم من غلطه أبداً. بيجري وراه اللي بيكرهوه ويهرب من اللي بيحبوه.
حدقت به بإعجاب وقالت بتساؤل: تقى: وأنت بقى مين فيهم؟ رد عليها باقتضاب وقال: فريد: أنا حالياً شخصية غامضة. وتركها وخرج من المنزل. هرولت خلفه وقالت: تقى: أنت بتستخدم معايا الشخصية الغامضة عشان متعرفنيش؟ صح!! أجابها وهو يخلع قميصه من عليه وقال: فريد: بالظبط كده. ردت عليه وقالت: تقى: يبقى أنت من النوع اللي بيستخدم كل شخصية في وقتها الصح؟ صح كده!! خلع قميصه ووضعه حول خصره وعقده من الأمام وقال: فريد: امممم صح كده.
سألته باستغراب وقالت: تقى: أنت هتعمل إيه؟ زفر بضيق وقال: فريد: هحضر خشب عشان أولع نار. -تولع نار!!! قالتها تقى باستغراب. رد عليها بنفاد صبر: فريد: المكان هنا مليان ذئاب ولازم أولع نار عشان متقربش من البيت. لأنها بتخاف من النار. ارتعدت عندما سمعت صوت بجوارها، ركضت إلى فريد وأمسكت بذراعه بخوف. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل. قالت بخوف: تقى: م م مش عارفة. سمعت صوت جمبي خوفت بحسب ذئب. زفر بضيق وابتعد عنها وقال:
فريد: ذئب بالنهار!! أدخلي جوه يا تقى. نظرت له بقلق وقالت بتلعثم: تقى: أ أ أنا عايزة سجاير عشان خلصت. نظر لها بغضب وقال: فريد: أنا مش قولتلك مفيش شرب سجاير تاني!!! هدرت به بغضب وقالت: تقى: وأنت مالك أشرب سجاير ولا لأ، أنا حرة. برزت عروق عنقه من شدة الغضب وقال: فريد: لو شوفتك بتشربي سجاير تاني يا تقى هكسر لك صف أسنانك. انسي الحياة الـ*** اللي انتي كنتي عايشة فيها وانضفي بقى. نظرت له بضيق وقالت:
تقى: أنا أنضف منك مليون مرة، وأنا نفسي أبطلها من غير ما تقول بس مش بالسهولة اللي أنت مفكرها دي. أنا شربتها غصب عني ومش قادرة أبطلها دلوقتي. فياريت متفضلش كل شوية تجرحني بالكلام عشان كل اللي أنا عيشته اتحطيت فيه غصب عني. وتركته ودلفت المنزل. نظر لها بغضب وزفر بضيق وأكمل تحضير الحطب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!