الفصل 14 | من 16 فصل

رواية رهينة السر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحيق عمران

المشاهدات
22
كلمة
2,618
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

دخل أمجد الحمام بسرعة. كان البخار يملأ المكان، وسارة مرمية على الأرض بحالة ضعف شديد. اتسعت عيناه من الصدمة، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه وخلع البشكير الذي كان على شماعة الباب وغطاها به. قرب منها ومسح بخفة على وجهها، وقال بقلق: "سارة، فوقي! متخافيش، هتكوني كويسة؟

كانت سارة تنهج بصعوبة، وعيناها تفتح وتقفل ببطء. حملها أمجد بخفة، خرج بها من الحمام ووضعها على السرير. أحضر لها ماء وحاول إيقاظها. عندما بدأت تستوعب الوضع، أول ما فعلته هو أنها أبعدت نفسها عنه وقالت بصوت ضعيف: "انت جيت هنا ازاي؟! كان صوتها شبه بطيء. حاولت السيطرة على تعبها وتبعد عنه، لكن أمجد وقفها عن الحركة وقال بهدوء: "اهدي يا سارة، مش هعملك حاجة. أنا كنت بحاول ألحقك، ويشاء القدر إني لحقتك." قالت سارة بصوت ضعيف:

"متشكرة، أنا كويسة. تقدر ترجع لمكانك، اطمن." تنهد أمجد بقله حيلة: "مصممة يا سارة على موقفك؟ نفسي تعرفي إن أنا اتغيرت وعايزك، وكل اللي بعمله ده عشانك وعشان تبقي في حضني زي الأول. سارة، أنا لو عايز غرض منك زي ما أنتِ فاكرة، كنت نفذت من زمان. إنما أنا والله بحبك وعايزك، نفسي تفهميني. أنا قلبي كل يوم يصرخ عشانك وتفكيري فيكي مش بيروح. عارف إن أنا غلطت." قاطعته سارة بحدة خفيفة:

"ارجوك، أنا مش قادرة أسمع حاجة. أنا عايزة أنام عشان تعبانة." نظر إليها أمجد بحزن: "بس أنا مقدرش أسيبك كده لوحدك. انتي مراتي يا سارة، استحالة أؤذيكي. بطلي دماغك دي شوية." اعترضت سارة: "امجد، بعد اذنك امشي. اديني مساحتي، أنا كويسة." قال أمجد بجمود واضح: "لا، بقولك أنا كلمتي تمشي عليكي. أنا جوزك." تركها وذهب فتح الدولاب، أحضر لها طقم تدفئة وملابس داخلية. قرب منها وكان يريد أن يخلع البشكير، لكن سارة

شعرت بالخجل وقالت بضيق: "أنا هلبس، اتفضل يا امجد." تابع أمجد بهدوء: "خلاص يا سارة، هساعدك. سيبى نفسك شوية، ده أنا حتى مش غريب إني أشوفك. أول مرة ده أنا حافظك." قالت سارة بضيق: "امجد، اتفضل برا. كفاية كده، لو سمحت! كانت متشبثة على موقفها، حتى خرج هو بهدوء. جلست سارة متحيرة ما بين الخوف والغضب والصدق.

عند سليم، كان يجلس على مكتبه ويندم ندمًا لدرجة أنه يوبخ ضميره بسبب نهى التي راحت منه. أصبح وحيدًا، كل واحد ذهب في حاله بعد أن طلقها. لا يعرف هل يريد أن يرجع إليها لأنه يحبها أم لأنه يتعاطف معها. بداخله مشاعر متلخبطة لا يعرف أن يحدد احتياجه، لكن قلبه مع سارة، رغم أن نهى تركته. هذا زاد الفرصة في محاولة مع سارة، يريد أن يقضي حياته معها. طبعًا بعد محاولات كثيرة مع نهى لترجع له، لكنها أغلقت صفحته من ناحيتها.

استرجع سليم نفسه وعقله، وقرر مرة أخرى أن يبحث عن سارة، لأن قلبه أعلن حبه لها منذ زمن. لكنه كان قد أزال هذه الفكرة من رأسه لأنها كانت بالنسبة له صغيرة. هو لم يحب نهى، حب وجودها واحترم العشرة التي بينهما، لكن قلبه اشتغل مع سارة، خصوصًا مع ظهورها الذي اقتحمت حياته. عند أسر، كان يزور فريدة دائمًا وكل يوم حبه يزيد عن اليوم الذي قبله. هذا جعل فريدة تضايق من تصرفاته لأن هذا مكان شغل، وهذا سيؤثر على سمعتها وشغلها.

قالت فريدة بضيق: "أسر، ده مكان شغل، ومينفعش اللي بتعمله ده. هتعمل مشاكل." قال أسر بحب: "هعمل إيه؟ نفسي هي اللي بتجيلي، وقلبي هو اللي بيحركها، وعقلي هو اللي بيرسم لهم. يعني أنا مليش ذنب." قالت فريدة بزهق وضيق: "إحنا بدأنا نستظرف. حلو أسر، انت فاكر الشويتين اللي بتعملهم دول هيأثروا على مشاعري؟ انت مش فارقلي، ولا هعرف أحبك، ومش مستعدة للكلام ده. وبعد اذنك، كفاية رجلك تيجي هنا كتير."

كانت فريدة تمشي، أمسك أسر بذراعها وقربها منه. الهواء الساخن كان يحرق في وجهها، ونظر في عينيها بحب وشوق: "هو انتي ليه بتكرهيني أوي كده؟ طب ما تجربي تسيبلي نفسك، وأنا والله هنسيكي عن أي حاجة ضرت بمشاعرك وقلبك. صدقيني، لو ليكي ماضي مع حد، فانا العلاج بتاعك. أنا اللي هون على وجعك وكسرتك. جربيني، هديكي كل الحب والأمان، هقدرك وأحسسك بالأمان."

وكل هذا، كانت فريدة تنظر إليه بخوف وتوتر. كانت ترتعش في يده. قبل أسر شفتيها على شفتيها بشوق وحنية ورغبة، وهي استجابت معه لأنها أحست براحة نفسية بمجرد قربه لها. لكنها استوعبت، دفعته، وأعصابها اشتعلت. صفعة نزلت على وجهه، سمع صوتها. أمسك أسر وجهه بغضب وجز على أسنانه بعنف، وبرق لها بغضب. خافت فريدة ودموعها نزلت، وتحدثت بصوت مرتجف وقالت: "إنسان حقير! مش عايزة أشوف وشك تاني."

جريت بسرعة من أمامه قبل أن يعطيها رد فعل لن يعجبها. لكن أسر جري وراها بسرعة، وهي دخلت الأسانسير. لسه الباب هيقفل، دخل معها. انكمشت فريدة في نفسها من الرعب. دفعها أسر لآخر الأسانسير، ورفع يديها الاثنتين فوق، وحاوطها من جميع النواحي. وجهه كان في وجهها جامد، ونظر في عينيها بغضب وقال: "انتي قد الضربة دي؟ كل ده عشان عبرت بمشاعري وبحبك بجد؟ ضغط على يديها الاثنين لدرجة أنها تألمت، وسمع صوت بكائها. ضعف غضبه.

تحدثت فريدة بعياط: "ابوس ايدك يا أسر، انت بتوجعني. سبني. في الوقت ده، الأسانسير كان بيهتز، والضوء كان ينطفئ ويشتغل. وفريدة كانت ترتعش من الخوف. نظر إليها أسر، ورأى الرعب في عينيها. فجأة، تحول غضبه إلى حنية، وهدأ من نبرته." قالت فريدة بصوت مرتجف: "أنا مش عارفة أتنفس. أنا بخاف." تحدثت بصوت عالٍ: "يا ناس، الحقونا! كانت تتحرك لا إراديًا. حاول أسر أن يهديها، وحركات شفتيه ثابتة:

"اهدي، متخافيش. بصي في عيوني واتنفسي كويس. ركزي معايا، مفيش حاجة." كانت يدها ترتعش، ومسكت فيه بكل قوتها. الأسانسير وقف فجأة، وكل شيء أصبح في ظلام دامس. بدأت فريدة تتنفس بسرعة، أقرب للاختناق. قال أسر بحزم: "فريدة، لا! بصيلي، اتنفسي معايا. واحد، اتنين، كده." كان صوت فريدة يقطع: "مش، مش قادرة!

عانقها أسر بشويش وحنية، وكان يمسح يده على شعرها. أحست فريدة بدفء وأمان في حضنه. أما أسر، كان مركزًا مع كل دقة في قلبها وكل نفخة تصل إلى صدره بخوف. مسح أسر على ظهرها بحنان: "ششش، خلاص. عارفة يا فريدة، أنا عمري ما هلاقي حد زيك في حنيتك ولا في طيبتك. انتي نادرة يا فريدة. مشوفتش في أخلاقك بجد. أنا آسف إني بتدخل في حياتك، بس هعمل إيه؟

قلبي اختارك انتي. ارتاح معاكي انتي. خدتي قلبي بإيدك وانتي مش قاصدة. انتي فتحتي قلبي، وهو كان مقفول بمفتاح. دخلتي في وشغلتي. كان عايش في ضلمة، ولما ظهرتي، الأضواء كلها فتحت. بحبك أوي." كل هذا، كانت فريدة تسمعه ونسيت خوفها. قلبها دق بشغف من كلامه. كانت تحتضنه، كانت تحتاج الحنية دي من زمان أوي، ودلوقتي بتتشبع منه. "يارب أفضل في حضنك كده كتير،" قالت بصوت واطٍ لم يسمعه قلبها، "بس خليك جنبي، متسبنيش. محتاجاك يا أسر."

الأسانسير اشتغل والنور فتح أخيرًا. الناس تجمعت عليهم. فريدة شعرت بالإحراج وبعدت عنه، وأخذت نفسًا بانتظام، ونظرت في عينيه ببراءة: "شكرًا يا أسر. عن اذنك." مشيت من أمامه. ضحك أسر بحب وهو ينظر على الأرض. وجد وشاحها، فأخذه وجرى على طول ليُلحق بها، لكنها جريت في السيارة. أخذ أسر وشاحها وواصل طريقه.

بعد عدة أيام، كانت سارة لديها حفل توقيع كتابها الجديد في معرض الكتاب الدولي. الكتاب حقق نجاحًا كبيرًا، والنقاد والجمهور أشادوا به. أثناء الحفل، أحد أشهر النقاد الأدبيين، واسمه مثلاً "زين النجار"، أعلن أن سارة فازت بجائزة "أفضل رواية اجتماعية" لهذه السنة. لما دعاها زين إلى المسرح، صعدت سارة بابتسامة خجولة، والتصفيق كان عاليًا جدًا. شادي سلمها درع التكريم وقال لها أمام الجمهور والميكروفونات:

"سارة، مش بس روايتك كانت رائعة، لكن كمان أسلوبك في طرح القضايا الاجتماعية كان مؤثر ومختلف. أنا شخصيًا من أشد المعجبين بكتابتك." تأثرت سارة بالكلام وشكرته بلطف، وبعدها طلب منها أن تتصور معه للتوفيق الإعلامي. قرب منها زين للصورة، ووضع يده بخفة على كتفها بابتسامة ودودة.

لما صورها نزلت على السوشيال ميديا، تنرفز أمجد من الصور لما رأى يد رجل على كتفها. هذا جعله يغلي من داخله من الغيرة. لما رجعت سارة، وكان أمجد ينتظر أمام الباب، واجهها بصوت حاد: "إيه الصور دي يا هانم يا محترمة؟ ومين اللي واقف جنبك ده، وبيلمسك بكل بجاحة، وانتي عادي كده؟ مفيش حياء ولا حدود خالص! ردت سارة ببرود وجدية: "مبدئيًا، هو ملمسنيش. كانت نيته كويسة ووقف جنبي عادي، وأنا عارفة أوقف حدودي فين. وبعدين، انت مالك أصلاً؟

أنا حرة، اللي يريحني أعمله." كلامها دخل كالسم في قلبه، جعله يتعصب وشدت غضبه أكثر. مسك ذراعها وقال بعيون كلها شرار: "انتي حرة لو انتي مش على ذمتي ومش بنت عمي وغريبة من طين مختلف، وقدام الكل مراتي. عايزة الناس تقول عليا إيه؟ دلدول ملهوش حكم على مراته اللي منزلة صورها على النت وبتتعامل مع رجال؟ أنا استحالة أقبل بالمهزلة دي، وهضر بسمعة العيلة. إحنا لينا البنات تقعد في البيت مش تتصرمح مع الرجالة وتشتغل في شوية تفاهات."

شدت سارة ذراعها منه بغضب: "انت مالك؟ أنا عيلتي دي نسيتها، وانت كمان معرفش ظهرت في حياتي ليه. أنا كنت عايشة مرتاحة بعيد عن مشاكلكم وخناقاتكم. أنا بكرهكم كلكم، وانت أولهم. طلقني بقى يا أخي." قال أمجد بحزم: "مفيش طلاق، وكلمتي هتمشي عليكي من هنا ورايح. وتبعدي عن الزفت ده، وادخلي يلا الأوضة عندي. أنا عايز أقضي احتياجاتي. انتي بعدتي كتير عني." قالت سارة باستغراب: "يعني إيه؟ قال أمجد ببرود:

"يعني اللي تعرفيه. عايز حقوقي منك، انتي وحشتيني وعايزك، وأكيد مش هتمنعيني عن حقوقي الشرعية." قالت سارة ببجاحة: "ده في الأحلام يا حبيبي. انت لا يمكن تلمسني طول ما أنا مش طايقاك ومش عايزاك. بطل بقى شغل التحكم ده، أنا زهقت." ثم تركته ودخلت غرفتها.

عدى يومين، وأسر يذهب إلى المستشفى ويستغرب اختفاء فريدة. سأل عنها وقيل له إنها لم تأتِ ولا يعرفون السبب. حاولوا الوصول إليها، لم يعرفوا. قلق أسر من داخله، وقلبه بدأ يتسرع من الخوف. أخذ العنوان منهم وذهب إليها على حسب العنوان. سأل الغفير الذي يقف أمام البيت. سأل أسر باستفهام: "هو ده بيت علي عباس؟ أومأ الغفير برأسه: "أيوة يا بيه، تأمرني بحاجة." قال أسر بجدية: "عايز أعرف في أي دور بالظبط."

أخبره الغفير، وأسر صعد لفوق. خبط عليهم، سمع صوت شهقتها. فتح رجل غريب وقال بجمود: "خير؟ في حاجة؟ كان أسر مركزًا مع صوتها بوضوح وتركيز. كل صوت منها يغرُز في قلبه بالنار والسهم، ولم يفهم لماذا تبكي هكذا، لكنه شعر أنها تستغيث بروحها. الرجل قطع تركيزه بسخرية: "في حاجة؟ عايز إيه يا باشا؟ قال أسر بتنبيه: "هي فين دكتورة فريدة؟ عايزها بخصوص الشغل." سمع صوتها مرة أخرى، كأنها تستنجد باسمه. قال الرجل ببرود:

"دكتورة فريدة مش هتشتغل تاني. قفلت سكتها. عن اذنك." لسه هيقفل الباب، أسر دفعه وزقه بعنف ودخل بكل جسمه وغروره وقال بصوت جهوري: "فريدة! "انتي فين؟ زعق في الرجل وقال بصوت متعصب: "هو انت داخل ملاهي؟ انت عبيط؟ اخرج من هنا وإلا هطلب البوليس."

لم يسمع أسر كلامه، وكان يبحث عنها بجنون. أمسكه الرجل وضرب على وجهه. غضب أسر جامد وضرب على وجهه كثيرًا، ثم تركه على الأرض وهو يلهث. دخل الغرفة على فريدة، رآها مربوطة على السرير وجسمها عارٍ، لا ترتدي غير الملابس الداخلية، وفي كل مكان فيها كدمات مزرقة، ووجهها بهتان، وتحت عينيها أسود، وجهها متبهدل، وشعرها.

اتصدم أسر جامد وعيناه برقت جامد عليها، لأنها كانت صوتها ضعيف وهي تكلمه. قرب منها أسر بحزن عليها وعلى حالها. أحضر لها غطاء وستر جسمها. فتحت فريدة بضعف وعياط: "اغتصبني كتير أوي يا أسر، مش قادرة." اتصدم أسر من كلامها وقال: "اغتصابك!!! أما سارة، كانت جالسة على سريرها. جاء لها رسالة على حسابها، تقول: "وحشتيني يا سارة، أنا سليم. انتي فين؟ أنا قلقان عليكي أوي. أنا عرفت مكانك، أنا جاي حالا."

اتصدمت سارة من رسالته، وقلبها وقع في رجليها. وووورأيكم إيه؟ أخلي سليم يرجع لها وتسيب أمجد؟ ولا الشخصية الجديدة تظهر؟ زين النجار؟ رأيكم يهمني. عايزة تفاعل بقى. 🫶🏼♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...