الفصل 5 | من 16 فصل

رواية ركان الفصل الخامس 5 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
1,093
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

سمع صوت في الخارج ليأخذ ما في الدرج من نقود كانت أمه توفرها، ويفتح النافذة ويقفز منها دون إصدار صوت. بما أن بيتهم طابق أرضي، فالأرض كانت قريبة من قدميه. بقي قريبًا من النافذة ليعرف هوية الشخص الذي دخل الغرفة. سمع صوتًا مألوفًا له يقول: "أكيد مخبياه هنا حضرتك." ليرد من معه: "طب دور عليه هنا، ويا ريت متخليش حاجة تبان إنها اتحركت من مكانها." ضرغام: "مش كنت خدت كل الأوراق الخاصة بأقوالها وقفلت المحضر؟ "انت بهيم ولا إيه؟

مهو أنا عملت كده. والتفتيش اللي هيعملوه بكرة بسبب رائد صاحب جواد الضابط اللي مات، لأنه مصر إن سبب موته المدام ندى، لأنها كانت عنده. ولما ملقاش ليها أي ملف شك في القسم كله وأمر بتحقيق فوري. احمد ربك إني عرفت أجل تفتيش البيت لبكرة لحد ما ناخد أي دليل يخص الـ boss قبل ما المكان يتفتش." تركهم ركان يبحثون وهو انسحب من المكان بصمت كما دخل. توجه نحو موقف الحافلات ليركب

ويجلس في الخلف وهو يردد: "الضابط رائد ربما سيكون الحل، بما أنه يبحث عن حق صديقه فقد يقبض على المجرم الذي قتل والدته ويحقق انتقامه. نظر لآلة التصوير، لكنهم قد لا يصدقون فتى بعمره، لذلك ستكون الصور مفيدة، سيأخذ الـ negative للمصور ليخرج منها الصور ويأخذها له." وقفت الحافلة في المحطة لينزل منها وهو عازم على تحقيق طلب والدته الأخير. دخل عند مصور فوتوغرافي الذي ابتسم له بعملية. ركان: "السلام عليكم."

المصور: "وعليكم السلام. حضرتك جاي تتصور عشان ملف تخلص ملف لتقديم المدرسة؟ ركان وهو يخرج آلة التصوير من جيبه: "لأ، عايز صور للـ negative اللي في الكاميرا." المصور: "أوكي، هيكون ثمن الصورة الواحدة 2 جنيه." ركان: "اخرج مبلغ بسيط، تمام. أنا مش عارف هما كام صورة، بس إنت طلع كل الموجود فيها، ولما أستلمها بكرة هكمل الباقي." المصور أخذ آلة التصوير: "طب تمام، أنا عمومًا معنديش ضغط شغل، فتقدر تستلمهم 5 المسا قبل ما أقفل."

ركان: "هكون شاكر لحضرتك." خرج ركان متوجهًا لقسم الشرطة. تجمدت قدماه عندما وقف في نفس المكان الذي تركته به والدته. رأى السيارات المارة وعادت له ذكرى الحادثة كأنها شريط فيلم مر أمامه.

تذكر كل شيء: نوع السيارة ولونها الرمادي، حتى رقمها. كان سر تفوقه في المدرسة حفظه لما يراه في كتبه لمرة واحدة، لكنها أصبحت لعنته وهو يتذكر تفاصيل حادثة والدته، سقوطها، وصوتها وهي تناديه بتلك الحالة، ملامح الألم الذي بدا عليها إلى آخر لحظة، عينيها وهما شاخصتان بعد نطق الشهادة. فاق من وضعه ذاك على يد وضعت على كتفه. التفت ليجد صاحب المحل المقابل للقسم كان يبتسم بوجه بشوش: "مش انت اللي كنت هنا من كام يوم؟

حضرتك مشيت ومأخذتش اللي طلبته، وكمان سبت الفلوس دي." ركان: "أيوه أنا... قاطعه صاحب المحل: "أنا عارف، البقاء لله. ربنا يصبرك على من فقدت. كنت جاي هنا ليه؟ أقدر أساعدك بحاجة؟ فكر قليلًا ليجيب: "مفيش، أنا كنت بدور على مكان أبات فيه عشان معنديش حد أروحله وأبات عنده." التمعـت عيون الرجل ببريق غريب: "وأهلك فين؟ ركان شعر بخطر حول الرجل، لكنه أجاب ببرود: "أبويا وأمي اتوفوا، ومكانش لينا حد."

الرجل بنفس الابتسامة: "طب أنا عارف مكان هيعجبك أوي، ممكن تقعد فيه." "فين المكان ده؟ الرجل: "هو مكان حلو، هيبقى عندك صحاب كتير. تحب أوديك هناك؟ ركان: "لأ، أنا عندي شغل هخلصه وأجي معاك." تركه وغادر.

اقترب من قسم الشرطة ليدخل ويبحث بعينه في الرواق. بما أنه فتح تحقيق من أجل صديقه، لابد أن يكون مقربًا جدًا. بالتحديد ذلك الضابط الذي قلب المستشفى رأسًا على عقب يوم وفاته. رآه من بعيد، وكان سيقترب منه، لكن أوقفه ذلك الصوت الذي سمعه من قبل. "حضرة الضابط رائد." التفت رائد لصاحب الصوت ليقف باحترام: "سيادة العميد." وقف أمامه وهو ينظر بتوتر حاول إخفاءه: "في أي أخبار بخصوص قضية زميلك جواد؟ رائد بحزن: "مفيش جديد."

العميد داغر بارتياح: "أنا قولتلك إن السواق خبط الست بالغلط، ولما خاف هرب، ولما جواد لحقه ضرب عليه نار عشان خاف يتمسك." رائد نظر له بشك: "بالنسبة للست اللي ماتت، والعسكري كان قايل إنها كانت جاية تقدم بلاغ، ولما فتشنا مكتبه ملقيناش حاجة باسمها. بلاش دي، هو طبيعي بالنسبة لك إن أي حد يكون شايل سلاح معاه ويضرب في الضباط؟

داغر بتفكير: "أنا سألت على الست وعرفت إن جوزها كان في السجن، يعني احتمال العسكري كان غلطان وهي جت تسأل عن جوزها وتزوره. بس لما عرفت إن قضيته متخصش القسم عندنا وإنه امسك في قسم تاني مشيت. والسواق كان من الفلاحين وهما طبيعي عندهم يشيلو سلاح عشان يحمو أرضهم، وعمومًا هو امسك وهياخد جزاءه." رائد زادت شكوكه لكنه لم يفصح: "عمومًا، أنا هعمل اللي عليا عشان أتأكد إني مسبتش ولا خيط يفلت من إيدي، وإن اللي غلط هيتحاسب."

داغر مظهرا البرود: "أكيد يا ابني. ثم غير الموضوع. هي أرملة الشهيد وولاده عاملين إيه؟ ابقى اديني خبر لما تروح تزورهم عشان نعمل الواجب." رائد: "حاضر يا فندم." غادر من أمامه بعد أن أدى التحية.

وكان ركان يجلس في أحد الكراسي وهو يستمع لهما. وبعد نهاية نقاشهما، غادر القسم وهو فاقد الأمل. فذلك العميد هو نفسه من رافق ضرغام لبيته لإخفاء الأدلة، لذلك إن أعطاها لرائد الاحتمال الأكبر أن تكون نهايته هو والضابط مثل نهاية والدته وجواد. عاد للمصور مرة أخرى وأخذ الصور. ركان: "حسابك كام؟

ليرد المصور: "حسابك تمام، بس عندي ملاحظة في صور كانت إضاءتهم خافتة، وكمان اللي اتصوروا مكانوش واخدين بالهم إن فيه كاميرا. أظن اللي صورهم عيل صغير، الصراحة اترددت أطلعهم في البداية." ركان بلهفة: "لأ، أبو س إيدك، دي آخر ذكرى لبابا وعمي قبل وفاته." المصور نظر له بتأثر: "ربنا يرحمه. على العموم أنا طبعت كل اللي في الكاميرا زي ما طلبت." ركان براحة: "تسلم إيدك."

فتح الظرف الذي فيه الصور. بداية الصور كانت له ولأخته مع والدته ووالده في العيد. كانت آخر صورة لهم وهم سعداء بلبس العيد والبالونات التي تحملها أخته، كانت تريد بالونات أكثر لتطير بها. لمحت عيناه بدمعة حنين واشتياق. قلب الصور إلى أن وصل للصور المضلمة. كانت الإضاءة خافتة كما قال المصور، لكن ملامح الرجل الذي مع والده ظهرت في إحداها. تأمله جيدًا والكره يشتعل في قلبه.

جمع الصور مجددًا وغادر المحل. بعد بضع خطوات سمع صوتًا خافتًا. "بسسس إنت يا ولد." التفت ركان ليجد طفلًا يبدو في التاسعة من عمره يحمل علب مناديل كثيرة. تقدم نحوه وهو يلتفت بخوف: "أنا شوفتك واقف مع عم خميس من ساعتين." عقد حاجبيه باستغراب: "مين خميس؟ الولد: "صاحب الكشك اللي على أول شارع. خلي بالك، اوعى تروح معاه، هياخدك لناس وحشين هيضر... وك لو مشتغلتش وجبتلهم فلوس." في تلك اللحظة سمعا صوتًا من خلفه يهدر بغضب: "جلال!

سقطت المناديل من يد الولد وعيناه اتسعت من الخوف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...