الفصل 6 | من 16 فصل

رواية ركان الفصل السادس 6 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
1,150
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

جلال نقل نظره من الرجل الذي يتقدم منهم إلى ركان مجيباً بخوف: إيه؟ ركان أمسك يده وسحبه خلفه: إجري يلا.

بدأ ركان بالركض وجلال يتعثر خلفه بالخطوات. كان ذلك الرجل الخمسيني يركض خلفهم، كان قريباً من اللحاق بهم، لكن لحظ الولدان وجدا حافلة على وشك المغادرة. أمسك ركان العامود الجانبي للباب وكانت بدأت في التحرك، حين سحب جلال خلفه وبقيا معلقين في الباب الخلفي للحافلة. لأنها كانت مغلقة عندما قفزا، ظل الرجل يركض خلف الحافلة لكن دون جدوى. ليخرج شيئاً يبدو مثل اللاسلكي. جلال وهو ينظر له بيأس: مافيش فايدة، هيمسكنا.

التفت له ركان باستغراب: تقصد إيه؟ جلال موضحاً: هيتصل بعمه اللي على أول الشارع يستنانا عند المحطة الجاية. أنا حاولت أهرب كتير بس هما في كل مكان. نظر ركان حيث ترك الرجل خلفهم، وعندما تأكد أنه ابتعد، عاد بنظره للولد: يبقى مقدمناش حل غير إننا ننزل هنا. جلال: طب هنوقفها إزاي عشان ننزل؟ ركان وهو يمسك بيده: مهي مش هتوقف. صرخ جلال فجأة عندما وجد ركان يجذبه ويقفز. وقعا بجانب الرصيف وهما يتألمان.

ركان وقف ينفض ملابسه: إنت كويس؟ جلال ببكاء: رجلي اتكسرت. ركان: معلش. قوم بينا قبل ما يلحقونا. حاول النهوض ولكن لم يستطع من الألم. جلس ركان معطيه ظهره: إركب على ضهري، إخلص. وضع يديه حول رقبة ركان، وركان وضع يده على ضهر جلال وتحركا بعيداً. جلال وهو متمسك به: هنروح فين؟ ركان بحيرة: معرفش، أنا أصلاً جديد على المدينة. إلتفت جلال يميناً ويساراً، تعرف على المكان ليردد بفرح: ده شارع فهد، أكيد هيلاقي لنا حل.

ركان بتساؤل: فهد مين؟ جلال: فهد أخويا الكبير. ركان أفلته من يده بغيظ ليقع جلال ويصرخ بألم: وطالما عندك أخ يعرف يحميك، مروحتلوش ليه من الأول؟ جلال بألم: يا متخلف، مهو معانا وهو بيحمينا إنه يدينا حصتنا من المبيعات عشان منتضربش. ركان: طب هو فين دلوقتي؟ جلال: هناك، آخر الشارع. ركان أخذه حيث أشار ليجد ولداً يبدو عليه الإرهاق ووجهه مليء بالكدمات، وأعلى حاجبه علامة خياطة لجرح. كان يضع طاولة سجائر ومناديل.

يقف بين الحين والآخر ليوقف السيارات، يمسح الزجاج ويغسلها ليأخذ أجرة التنظيف. كانا يقفان يختبئان خلف أحد المباني المهجورة ليتأكد أن لا أحد ممن يراقبون الأولاد يراهما. ركان بملل: إخلص، هننده عليه إزاي؟ أمسك جلال حجراً يطرق على الحديد بطرقات مألوفة بينهم. انتبه فهد وولد كان معه على الصوت لينظرا لبعضهما باستغراب. فهد وجه كلامه لصديقه: حمو تعال اقف مكاني، هروح أعمل حمام وارجع. حمو اقترب من الطاولة: أمرك يا كبير.

فهد توجه للمبنى وهو يلتفت حوله يتأكد من ابتعاد المراقبين. ما إن دخل ووجد جلال قال بخوف عليه: إنت بتعمل إيه هنا ياض؟ هو البيع معصلج معاك النهاردة كمان؟ جلال وهو ينقل نظره بينه وبين ركان: أنيل. فهد بدهشة: أنيل؟ ثم انتبه لركان: ومين ده كمان؟ حكى له جلال ما حدث باختصار، وعندما انتهى كان فهد يضع يديه على رأسه والهم بادٍ على وجهه: يا دي المصيبة! إنت إيه اللي خلاك تعمل كده؟ إنت نسيت اللي حصل لمصطفى لما حاول يهرب؟

جلال بدموع: منا كنت خايف أول ما شفته بيبصلي كده ومحستش بنفسي غير وأنا بجري مع الولد ده. ركان: معرفش اسمي ركان. جلال مد يده يسلم: عاشت الأسماء، أنا جلال. فهد بغضب: هو ده وقته؟ ركان مستفسراً: طب إنتو ليه مبلغتوش البوليس عشان يرجعوكم لأهلكم؟ فهد نظر له كأنه قال شيئاً غبياً بالنسبة له: مهو إحنا معندناش أهل، إحنا عايشين في ميتم ومدير الميتم هو اللي مشغلنا، ولو هربنا البوليس بيرجعنا ليهم وهما بيقفلوا تحقيق بمقابل مادي.

ركان بحيرة: طب والعمل دلوقتي؟ فهد نظر له بتفكير: الحل دلوقتي إني آخد جلال معايا ونستسمح المدير، نقنعه بأي حاجة، وإنت ربنا يسهل طريقك، شوف هتروح فين. جلال كان يرتعش بخوف: بس هيضربني. فهد: متقلقش، أنا هفاديك زي العادة. ركان كان شارد في نقطة ما لينطق فجأة: يعني هما واصلين وعندهم علاقات للدرجة دي؟ فهد: عميد القسم اللي في الشارع اللي هناك يبقى صاحبه وبيداروا بلاوي عن بعض. بتسأل ليه؟

ركان: مافيش، بس أنا هحتاج الناس دي في حياتي الفترة الجاية. جلال وفهد نظرا لبعضهما باستغراب: يعني إيه؟ ركان: يعني أنا هرجع لعم خميس وأقبل عرضه إني أروح معاه. فهد بصدمة: إنت مجنون يا جدع إنت؟ يعني أنا بقولك بنحاول نهرب وإنت بتقوللي أروح هناك؟ ركان: طب أنا راضي ذمتك، أنا ههرب ليه؟ أنا لا ليا أهل يسألوا عني ولا ليا مكان أبات فيه، ولو هربت هيلحقوني ويجيبوني من تحت الأرض بما إنهم واصلين كده.

بينما لو رحت بمزاجي، آخرهم هيشغلوني في الشارع وأنا معنديش مانع. نظر له فهد بشك: حاسس إنك ناوي على حاجة بس مش عارف هي إيه. ركان ببراءة مصطنعة: هكون ناوي على إيه؟ أكمل كلامه بجدية: خلي بالك إنت على الولد، وأنا يومين هظبط أموري وأرجع. تركهم وغادر بعد أن اتفق معهم على الكلام الذي سيقولونه لخميس وجماعته. فهد أخذ جلال من يده ووقفا عند محل خميس، الذي هب من مكانه عندما رأى جلال: تعال هنا يا نص شبر، إنت رحت فين؟

فهد خبأه خلف ظهره: اهدى يا يا عم خميس، أنا هفهمك، الولد مكانش قصده يهرب، الجدع اللي كان معاه سحبه غصب عنه. عم خميس: يا سلام، وهو هيعمل كده ليه؟ جلال من ورائه: أصل أنا كنت ببيعله المناديل ولما مرضيش فهمته إنك جوز أمي اللي مشغلني ولو مديتلكش فلوس هتعاقبني أنا وأمي. عم خميس: نهار أبوك أسود يا مفعوص إنت. فهد مبرراً تصرفه: ما إنت قولت اتصرفوا وجيبوا فلوس بأي شكل. عم خميس: وبعدين إيه اللي حصل وهو فين دلوقتي؟

جلال: أنا لما لقيته ساحلني وراه والموضوع كبر مني، اضطريت أقوله الحقيقة وإني أصلاً معنديش أم. قام ضربني وكسر رجلي وهرب. عم خميس بتشفي: أحسن، تستاهل. فهد أخرج من جيبه نقود: وأنا عارف إنك هتسامحه عشان خاطري ومش هتحكي للمدير. إلتمعت عينا خميس بطمع: أيوه بس. قاطعه فهد: ليك عندي زيهم كل خميس، وتخلي بالك من الولاد لو حد ضايقهم بالكلام وهم بيشتغلوا. خميس: ماشي يا فهد، عشان خاطرك بس هسامحه المرة دي.

فهد: ده العشم برضو. ابقى بلغ المدير إن جلال حصلتله حادثة ورجله اتكسرت وأنا أخدته على المستشفى. عم خميس بخوف: بلاش يا فهد، إنت عارف القواعد. فهد بلا مبالاة: هراضيه، متقلقش. أخذ فهد جلال للمشفى، وضعوا له جبس وعادوا لعملهم. عاد كل منهم لمكانه، وعند حلول المغرب جاءت حافلة أخذت كل الأولاد في الشارع ونقلتهم للميتم.

خلال تلك الأيام كان ركان يتردد على المبنى المهجور ليسأل فهد عن عدة مواضيع حول من يشغلهم والرجال الذين يحرسونهم، ومن الذي يتولى أمر إخفاء المخالفات التي تحدث في قسم الشرطة، وأسماء المتورطين، وإن كان المدير له علاقة مع أفراد عصابات. أجاب فهد بكل ما كان يعرفه، وركان يدون كل ما عرفه في دفتر.

بعد مدة، كان خميس يقف في المحل ظاهرياً يبيع ما في محله من بقالة، وباطنياً يراقب أولاد الشارع يتأكد أن لا أحد منهم سيدخل للقسم ويقدم شكوى، ليتفاجأ بمن يقف أمامه بابتسامة سمجة: عامل إيه يا عم خميس؟ خميس باستغراب: إنت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...