الفصل 2 | من 16 فصل

رواية ركان الفصل الثاني 2 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
835
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

ركان حاول تهدئة نفسه حتى لا ينفعل أكثر على والدته: ماشي يا أمي، ادخلي أنتِ دلوقتي وأنا هتصرف. اتجه للشرطة ليسألهم على التدابير اللازمة لتقديم البلاغ. الشرطي بعملية: ممكن تتصل بوالدك دلوقتي عشان يكمل الإجراءات. إحنا عادة مش بنتحرك غير بعد 24 ساعة، بس مع زيادة حالات الخطف وعشان صغر سنها هنتحرك فورًا، بس محتاجين إمضته وعشان يتابع معانا الإجراءات.

تنهد ركان بحيرة، لا يعرف ماذا يفعل، فهو يعلم أن والده لن يعود قريبًا، لكن مع هذا قرر المحاولة. اتجه لمحل عم محمد ليأخذ الهاتف الذي يؤجره للمكالمات بالدقيقة. ضغط أزرار رقم والده لينتظر الرد، لكنه لم يُجب. حاول مرارًا لكن دون فائدة: يووه، هو ده وقته؟ عاد للشرطي مجددًا ليخبره أن والده لا يرد، وأنه هو ووالدته من سيتكفل بكل شيء.

ندى خرجت لتكمل الإجراءات اللازمة وتقدم بلاغًا باختفاء ابنتها، ليبحثوا عنها ويقدموا بياناتها لجميع أقسام الشرطة القريبة. مر الليل عصيبًا على كل من ركان وندى في ظل عدم ظهور سيلا في الجوار. وفي الصباح التالي، سمعوا طرقات على الباب. وعندما فتح، وجد عم جمعة يستعجله: أبوك اتصل من شوية وعايز يكلمك.

انطلق ركان ركضًا باتجاه المحل. أخيرًا والده رد. سيخبره أن سيلا اختفت، لا يدري أين ولا ماذا يفعل ليعيدها. أخيرًا سيعود والده ويتكفل بالأمر، سيحمل عنه ثقل المسؤولية والشعور بالذنب أنه لم يستطع حمايتها. عندما وصل للمحل، أمسك بالهاتف الصغير المربوط بخيط. ورد بلهفة: ألو بابا، أنت فين؟ إحنا محتاجينك عشان... قاطع عدنان كلامه بصوت مرهق: صحيح اللي سمعته ده يا ركان؟ أختك مختفية من امبارح؟

ركان بحزن: أيوه يا بابا، امبارح طلعت تلعب مع صاحباتها استغماية ومن ساعتها ما ظهرتش. ارتخت أكتاف عدنان عند تأكده من الخبر، ليجلس بوهن على الكرسي الذي بجانب المكتب: وأنت كنت فين من ده؟ ركان حاول التبرير: أنا كنت في المحل عند عم محمد. عدنان قاطعه بغضب: محل إيه وزفت إيه؟ أنا منبه عليك قبل كده تخلي بالك من أمك وأختك بس.

ركان ليبرر موقفه: أنت عارف اللي فيها يا بابا، وماما كانت حالفة ما تاخدش منك مليم ولا تصرفه علينا طول ما أنت مصر على الشغل ده. عدنان بانهيار وهو يرى كل ما فعله من أجل عائلته يذهب سدى: يا ابني افهم، أنا كمان كان غصب عني. هو كان بيهددني بيكم، واديني نفذ وخطف أختك عشان معترفش عليه بعد ما اتمسكت بالشحنة اللي معايا. ركان بصدمة: إيه؟ اتمسكت؟

عدنان بوهن: أيوه، ودلوقتي ما قداميش حل غير إني أعترف على نفسي وأشيل الليلة عشان أختك ترجع. وأنت بعد ما ترجع تاخدها هي وأمك وتسافرو من هنا و... أكمل بصوت به حشرجة بكاء: وأنت خلي بالك منهم. اختنق صوته وهو يكمل: طبعًا مش هوصيك، أنا عارف إني مخلي راجل ورايا. ركان بصدمة: بابا، أنت بتقول إيه؟ أكيد مش هتعمل اللي أنت بتقول عليه، مش هتسيبني أنا وأمي في الظروف دي. بابا رد عليا.

رمى الهاتف بصراخ عندما وجد الخط مقفلاً، وترك لدموعه العنان. ظهره كُسر، أمله وأمانه اختفى. عم محمد شعر بالأسى على حالته وجلس يواسيه وأعاده للبيت. ندى بلهفة: أبوك قالك إيه؟ هيرجع امتى؟ كان ركان يقف أمامها، دموعه تنساب بصمت، لا يعرف ما يقوله. قاطع صمته صوت طرقات على الباب، ليفتح وينظر للطارق بصدمة: أنت. إيه، مفيش اتفضل؟ قالها ذلك الرجل الذي يبدو في آخر الأربعينات ببطنه البارزة وابتسامته الخبيثة. ركان بغضب: عايز إيه؟

درغام بحزن مصطنع: بقى دي مقابلة تقابلني بيها؟ ركان بنفاد صبر: عايز إيه، اخلص. كانت ندى تقف خلف باب غرفتها لترى من الطارق وتسمع ما يقوله. درغام نظر له بشر: أنا عارف إن أبوك كلمك وقالك على اللي فيها، فانت زي شاطر بكرة تروح المحكمة وتشهد بنفس الكلام اللي هيقوله أبوك ده، طبعًا لو عايز الكتكوتة ترجع بالسلامة. اتفقنا؟ ركان نظر له بكره وأجاب بتحدي: مفيش اتفاق بينا غير لما سيلا ترجع للبيت، غير كده انسى.

ندى قفزت من مكانها عندما سمعت اسم ابنتها وخرجت من الغرفة تصرخ: يا حيوان يا واطي! بقى أنت اللي خطفت بنتي؟ هجمت عليه تمسك به من تلابيب قميصه: وديت بنتي فين؟ حاول ركان أن يبعدها عنه: خشي جوة يا أما. درغام نظر لهما بسماجة وهو يبتسم ابتسامته المقرفة: بقى أنا أخطف؟ انتي تعرفي عني كده؟ ندى بجنون وهستيريا، فكرة أن ابنتها مخطوفة الآن تجعلها لا تعي ما تقوله: أنا أعرف عنك الأوسخ من كده.

وبنتي لو مرجعتليش دلوقتي حالا لهخليك تدفع تمن اللي عملته غالي، أنت واللي مشغلك. اتسعت عينا ركان من الصدمة: يا أمي، ما الذي فعلته؟ أي خطأ منك الآن سيجعل حياة سيلا في خطر. درغام نظر لها بتوتر، كلماتها ووقوفها أمامه بهذا الشكل الآن يوحي بأنها تعرف الكثير وقد يكون في يدها أدلة أيضًا، وهذا ما لن يسمح به. أبعد يديها عنه وهو ينظر لركان وهو يرسم اللامبالاة والبرود على وجهه: بكرة تبلغني قرارك النهائي.

استرسل وهو يغادر المكان: أشوفكم على خير. ندى وقعت على ركبتيها بوهن، كأن قدميها لم تعد تسعفانها على الوقوف، ولا عقلها للتفكير بشكل سليم. عيناها زائغة وهي تنظر للفراغ: بنتي، بنتي هتضيع مني. بدأت تربط الخيوط ببعضها لتمسح دموعها: لا، لا، أنا هوقفهم عند حدهم وهرجع بنتي لحضني. ركان بانتباه: هتعملي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...