الفصل 8 | من 9 فصل

رواية رقم 17 الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
3,379
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بتعملي إيه يا حنان؟ أنا جوزك بدر! أحكمت حنان قيدي غير مبالية بتوسلاتي، بينما كانت حركتي مشلولة. إنت مين وعايز إيه من مراتي؟ ابتسم الكيان، بينما دوى صوته في أذني وحدي: مراتك ملكي، ملكي من زمان. لكن خلاص أنا مش قادر أكون مراقب، اكتفيت من دور المشاهدة، لذا قررت أن أكون موجود، أحل مكانك بواقعية بعد ما أخذته افتراضيًا. لو تعرف حنان لما كانت بتسمع صوتي في النوم كانت بتيجي لمين الأول، أنا ولا أنت؟

الحقيقة أنت مش لازم تكون موجود، وجودك انتهى. وأفعالك الساذجة خلت مراتك تخضع لي. كان يتكلم معي وهو صامت، لكنني سامع كلامه في أذني وعقلي. بحركة آلية، حنان مشيت على المطبخ، جابت سكينة. للكيان عنيه برقت بأستمتاع، لكن فجأة بص على باب الشقة وتغيرت ملامح وشه، وبعدها بلحظة، باب الشقة خبط. شبيهي اختفى، وحنان حطت السكينة على رقبتي. صرخت: اعقلي يا حنان، اعقلي يابت الـ... هتموتيني! راما خرجت من غرفتها وبسرعة فتحت باب الشقة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. وصلني صوت قراءة القرآن، الشيخ اللي وصل شقتنا. اندفع ناحيت حنان بدون تأخير ومسك السكين من إيدها. مراتى فضلت متمسكة في السكين، لكن لما الشيخ واصل القراءة، أعصابها ارتخت. بعدها قعدت على الأرض. همس الشيخ صقر: ضعها على السرير في غرفتها حيث بدأ كل شيء. راما ظهرت، لكن الشيخ صقر طلب منها تدخل غرفتها وأن تكون فتاة مطيعة ولا تفتح باب غرفتها مهما حد. قعدت حنان على السرير.

الشيخ صقر قال: لو مش هتقدر تتحمل اخرج بره. الكيانات اللي من النوع ده خطيرة وهتحاول تأثر عليك بذكريات وأفعال. أمشي أروح فين يا شيخ؟ ده كان هيموتني. لازم أشوفه وهو بيتحرق. كانت غرفة حنان مضاءة بمصباح واحد معلّق يتأرجح دون ريح. الهواء ثقيل، كأن أحدهم يحبس أنفاسه. الشيخ صقر وضع حقيبة صغيرة على المنضدة، وأخرج منها كتابًا قديمًا بدا كأنه عاش سنوات أكثر مما ينبغي.

الزوج بدر وقف عند الباب، ممسكًا بيده المقبض، كأن مجرد ملامسته تمنحه شجاعة زائفة. أما حنان فكانت جالسة في منتصف السرير، ظهرها محني، شعرها منسدل على وجهها، كأنها تستمع من مكان آخر لا يخص هذه الغرفة. بدأ الشيخ القراءة، هادئًا، ثابتًا، بلا استعراض. بعد دقيقة. ضحكة منخفضة خرجت من المرأة. ضحكة قصيرة لكنها لم تكن ضحكتها. قالت بصوت طفولي،

خافت: أستطيع أن أنهي هذا المسرح إن أردت… لكني أتركك تكمل لأنك تبذل جهدًا لطيفًا يعجبني يا صقر! فتح بدر فمه بدهشة عندما سمع اسم الشيخ يخرج من فم زوجته. بينما لم يرفع الشيخ عينيه عن الكتاب: لن تضللني بصوتها. رد الصوت، ولكن هذه المرة بدا أكثر نضجًا: هي ليست هنا أصلًا، إنها محتجزة في عالمي داخل قصر. لماذا تخاطب الهواء يا شيخ؟ تراجع الشيخ صقر خطوة. لم يكن الصوت غاضبًا، بل ساخرًا لاذعًا.

ثم بدأت حنان ترفع رأسها ببطء شديد، كأن شيئًا يجذب ذقنها للأعلى. ابتسامة طويلة تشق فمها، ولكن عينيها بقيتا بلا حياة. قال الجني: أتعرف ما يثير استغرابي؟ … أنكم لا تفهمون أنكم لا تملكون شيئًا هنا. هذا الجسد… اختارني. الشيخ صقر تابع القراءة، وصوته يتصاعد. حنان أغلقت عينيها، ثم فتحتهما ببطء. لم يكونا عيني إنسانة؛ كانتا نظيفتين بشكل مرضي، كأنهما عيني طفل يراقب لعبته الجديدة. قال الجني ببرود: أتريدون دليلًا؟

يد حنان ارتفعت بلا تكلف، وأشارت نحو بدر دون أن تنظر إليه. سقطت مزهرية خلفه من فوق رف لم يلمسه أحد. ارتجف بدر وتمسك بالمقبض أكثر. ضحك الجني وقال: يمسك مقبض… ويظن نفسه أقوى، يا للبساطة. اقترب الشيخ، رفع صوته بالقراءة. الهواء في الغرفة بدأ يهتز. ليس ريحًا، بل اهتزازًا حقيقيًا، كما لو أن جدارًا يتحرك من الداخل. انحنى جسد المرأة للخلف بقوة غريبة، كأن عمودها الفقري يوشك على الانكسار، لكن ملامحها ظلت مبتسمة.

ثم قال الجني: حسنًا يا صقر لقد ضجرت، دعنا نلعب في مستوى أعلى. في لحظة واحدة، انطفأ المصباح. وبقيت الغرفة في ظلام يتخلله ضوء خافت من الشارع يدخل عبر نافذة مغطاة بالستائر. ظهر الصوت من خلف الشيخ صقر، بينما المرأة لا تزال على السرير: هنا… كنت أراقبكما منذ البداية. التفت الشيخ صقر. لم يجد أحدًا. عاد الصوت من خلف الزوج: وأنت… أيها الغيور الصغير… كم ليلة قضتها زوجتك في حضني وأنت تظن أنك تحميها؟

تراجع بدر حتى التصق بباب الغرفة. حنان بدأت تهتز كأن أحدًا يكتب داخل جسدها. قال الجني بصوت متهدج، متعدد الطبقات، كأنه ثلاثة أصوات في وقت واحد: أنا لست نسخة واحدة، أنا نحن. ظهر ظل فوق الحائط، ثم قطعة منه انفصلت كأن الظلام يهجر الظلام، وشكلت هيئة بشرية بلا تفاصيل، ثم الثانية، ثم الثالثة. ثلاث ظلال تتحرك حول الشيخ صقر ببطء، دون أصوات خطوة. قال الجني: أيّنا ستطرده أولًا؟

اختر بسرعة، فالوقت ليس في صالح أحد. ثم إنني بدأت أشعر بالملل. رفع الشيخ صقر صوته بقوة، يقرأ بخشوع ثابت رغم تسارع الظلال. بدأت النسخ تتراجع تتشقق كأنها مصنوعة من دخان يتفكك. صرخ الجني من فم المرأة، لكن الصوت خرج من كل زوايا الغرفة: تظن أن كلماتك تخيفني؟ أنا كنت هنا قبل أن يولد شيخك ناصر. ارتفعت الستائر من مكانها فجأة، ارتطم باب الحمام بقوة، وكاد المصباح يشتعل مجددًا دون كهرباء. لكن الشيخ صقر لم يتوقف، ظل يقرأ.

إلى أن انكمشت الظلال الثلاثة وبدأت تختفي تدريجيًا. فجأة عمّ صمت حاد. ثم قالت المرأة بصوت رقيق جدًا، همس يشبه آخر بقايا الجني: إذا طردتني من هنا تعرف أنني سأعود من مكان آخر. أنت لا تنقذها، أنت تحكم عليها بالبؤس والشقاء. ثم سقطت المرأة على السرير بلا وعي. همس بدر بخوف: خلاص مشى يا شيخ صقر؟ بعد سقوط حنان على السرير، ظن بدر أن كل شيء انتهى.

لكن الشيخ صقر ظل واقفًا دون أن يحرك ساكنًا، وكأنه ينتظر شيئًا يعرف أنه سيأتي، ليس الآن فقط، بل منذ سنوات. الغرفة أصبحت ساكنة بصورة غير طبيعية. السكون ليس راحة… بل كمين. ثم حدثت العلامة التي يعرفها الشيخ جيدًا: اهتز المصباح الميت مرة واحدة… ثم اشتعل بنبضة ضوء قصيرة كأن أحدهم نفخ فيه من عالم آخر. همس الشيخ صقر: عاد… هذه ليست النسخ.

حنان على السرير لم تتحرك، لكن الظل خلف رأسها بدأ يزداد كثافة، يتكاثف كما لو أن جسدًا يتسرب من مكانٍ بين الجدار والواقع. ظهر الصوت منخفضًا، عميقًا: مضت سنوات يا صقر. سنوات وأنا أنتظر أن تتجرأ وتدعوني بنفسك. تراجع بدر بخوف. إن ما يسمعه لا يكاد يصدقه، لكن الشيخ صقر رفع يده طالبًا منه الثبات. قال الشيخ بهدوء قاتم: لم أدعُك… أنت الذي خنت عهدك.

ضحك الجني، ضحكة لا تشبه البشر، ضحكة تتكون من طبقات، كأن ثلاثة رجال يضحكون متزامنين دون أن يتفقوا على وتيرة واحدة. ثم قال: عهدي؟ أنت من كسر العهد، يا ابن المرقاة القديمة. لم يفهم بدر، لكن الشيخ تجمّد. هذا اللقب لم يسمعه منذ عشرين عامًا. منذ زمن بعيد… قبل أن يصبح الشيخ صقر "شيخًا"، كان شابًا يتدرب تحت يد رجل كبير في السن اسمه الشيخ ناصر.

ذلك الرجل كان معروفًا بقدرته على التعامل مع الكيانات التي تتجاوز الجن العاديين؛ كائنات تسكن "ما بين" —ليست سماوية ولا أرضية. في إحدى الجلسات القديمة، واجه الشيخ ناصر هذا الكيان لأول مرة، لم يكن اسمه مكتوبًا في أي كتاب، لكنه قدم نفسه يومها هكذا: "أنا من بقي بعد خروج السامري." جملة لا تُقال في عالم الجن، ولا يجرؤ من هو أقل شأنًا على النطق بها.

فكل من يذكر اسم السامري يلمّح إلى خطيئة قديمة لا تزال آثارها تهتز في الطبقات السفلية للعوالم. الشاب صقر يومها ساعد شيخه في طرده، ليس بقوة القراءة، بل بخدعة روحية قديمة —تعليق اسم لا يُنطق على باب الجسد. كانت تقنية نادرة، لا تُستخدم إلا ضد الكيانات التي لا تتأثر بالكلمات، بل بالرموز. وبسببها، تشتت الكيان لسنوات، واعتبر الأمر طعنًا في كبريائه، ومنذ ذلك اليوم، وهو عدو الشيخ.

الظل خلف المرأة ازداد كثافة حتى اتخذ شكلًا يكاد يُرى… ليس هيئة إنسان، بل هيئة شيء يتذكر كيف يكون الإنسان: عمود طويل، كتفان غير متماثلين… ورأس بلا ملامح واضحة، كأنه منحوت من دخان ثابت. قال الجني بنبرة ثقيلة: لقد حررتُ نسخي… الثلاث التي حاربتها اليوم؟ كانت مجرد شقوق مني، ظلال تلعق الطريق قبل أن أخرج. اقترب خطوة، ومع كل خطوة، تومض الغرفة بضوء خافت، كأن الهواء يقتطع جزءًا من نفسه. قال الشيخ صقر: جئت لتأخذها؟

رد الكيان: جئت لأخذك أنت. ثم أضاف بسخرية: أخشى أنك لم تخبر زوجها أنك لست هنا من أجلها فقط… بل من أجل دين قديم بيننا. ارتجف بدر وسأل بصوت مبحوح: دين… أي دين؟ ضحك الجني: شيخك هذا… استولى على شيء لا ينبغي لبشر أن يقترب منه. نظر الشيخ صقر إليه بثبات وقال: كان ذلك رمزًا لحماية كل من يمسّهم جنسك. وأنت تعلم أنه لم يكن من حقك. اقترب الجني حتى أصبح الظل يلامس كتف المرأة، ارتفع شعرها كأنه يتبع يدًا غير مرئية.

قال الكيان هامسًا: هذا الرمز… كان ختم الخروج الثاني، ختم السامري. وأنت… سرقته. صمت الشيخ صقر لحظة طويلة، ثم قال: سرقته لأمنعك من استخدامه. صرخ الكيان: بسببك قتلت ناصر. لم أكن أعلم أنك سرقت الختم من شيخك قبل أن أقتله. ارتفع ضوء المصباح فجأة، ثم تكسّر كله وتناثرت شظاياه في الهواء دون أن تسقط على الأرض، كأن شيئًا يمسك بها. قال الجني: إذن… نحن نكمل ما بدأناه.

بدأ الكيان يردد كلمات غير مفهومة، ليست عربية، ولا عبرية، ولا آيات، كأنها لغة ما قبل اللغات. صوت المرأة فجأة انضمّ للكلام، ثم صوت آخر من جهة النافذة، ثم ثالث من داخل الأرض. كان الشيخ وحده يفهم ما تعنيه هذه الكلمات —لأنها ليست كلمات، إنها معادلة فتح، فتح باب، باب لا ينبغي أن يُفتح. قال الشيخ صقر بصوت خافت: أنت تحاول استعادة الختم… ليست دعابة. إذا فتحته هنا… لن يمس جسدًا واحدًا فقط.

ضحك الجني: وهل تظنني جئت لأجل امرأة وأحده؟ لم تمض ثوانٍ على بداية تلاوة الشيخ صقر حتى تغيّر الهواء داخل الغرفة بطريقة لا يملك العلم تفسيرها. درجة الحرارة انخفضت فجأة حتى بدت أنفاس الثلاثة بخارًا خفيفًا، ثم هبّت ريح، ريح داخل غرفة مغلقة النوافذ. الستائر ارتفعت لأعلى كأن يدًا غير مرئية تمسك بأطرافها. والغبار الخفيف على الأرض دار حلقة حول السرير، كأنه يرقص في جنون. ثم حدث ما

لم يتوقعه الشيخ صقر نفسه: عمامة الشيخ طارت من فوق رأسه دون أن تلمسها يد، ودون هواء كافٍ لرفعها بهذا الاندفاع. ارتفعت إلى السقف، دارت، ثم سقطت في إحدى زوايا الغرفة. وفي اللحظة نفسها، بدأ جسده يتعرق بغير توقف. عرق بارد، غزير، كأن جسده يستنزف من داخله في معركة لا تُرى. قطرات العرق انحدرت على جبينه، على صدغه، على عنقه، كأنه يقف في قيظ صحراء رغم أن الهواء مخيف البرودة.

كان يشعر بثقل فوق كتفيه، ثقل كأن شخصًا يجلس فوق جذعه ليمنعه من النطق. همس بدر بصوت مرتعش: حضرتك… وشك اتغير… في إيه؟ لم يلتفت الشيخ صقر، ولم يرد. صوت التلاوة ارتفع، ارتفع إلى درجة لم يسمعها الرجل منه قط، كان الشيخ يقرأ كمن يقاتل، لا كمن يقرأ. صوته أصبح غليظًا، ثقيلًا، يخرج من صدره كصوت رجل آخر يقف خلفه ويدفعه للكلام، وكأن الكلمات نفسها تُنتزع من عمق روحه. "اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين…"

"اللهم احفظ عبادك من دمار هذا البغي…" "اللهم لا تتركه يستبد بالجسد ولا بالعقل…" كل كلمة كان ينطقها، كانت ترتطم بجدران الغرفة كصدى معدني. الهواء يهتز، السرير يقشعر، الستائر ترتفع وتهبط. وفجأة —انقطع الصوت. صمتٌ مطبق، ثقيلٌ حتى خُيّل لبدر أن قلبه توقف للحظة.

ثم ظهر، الكيان النسخة الأصلية. لم يظهر من جسد المرأة هذه المرة، بل ظهر خلف الشيخ. ظل طويل، وجسد يتكون من طبقات دخانية، ثم يكتسب شكلًا أكثر تماسكًا. رأسه بلا ملامح واضحة، لكن فمه وحده يتخذ شكلًا ثابتًا: ابتسامة، ابتسامة ساخرة، مطمئنة، واثقة، كأن الوجود كله لعبة بيده. قال بصوت ليس مرتفعًا… لكنه سُمع واضحًا، كأن الصوت يُلقى مباشرة داخل الأذن: أتعلم يا بدر …؟ لقد تأخرتَ كثيرًا، هذا الجسد… ليس ملكك. ارتجف بدر.

تابع الكيان دون أن يحوّل نظره عن الشيخ صقر: أنت تطلب المعونة من السماء… وأنا كنت هنا قبل أن ترفع رأسك إليها. ثم مال رأس الكيان قليلًا نحو الزوج بدر، كأن الابتسامة تتسع رغم أن وجهه بلا تفاصيل. "أتعرف ما يؤلمك حقًا؟ سكت لحظة… حتى أصبح الصمت نفسه تهديدًا. ثم قال الجني بصوت خافت… قرب أذن بدر، كأنه يتسلل إلى داخله: راما… ليست ابنتك. انكمش صدر بدر، لم يجد الهواء. واصل الكيان،

ببرود كامل: هي ابنتي. من دمي. من نسلي. ومن عالمي… ثم اقترب أكثر، حتى شعر بدر بأنفاس ليست بشرية تمسّ وجهه، وسأستعيدها رغمًا عنك، رغمًا عن هذا الشيخ اللعين. لن أتركها تعيش بينكم، ستعود إليّ، حين ينتهي الزمن الفاصل بين العالمين. في تلك اللحظة تشكلت صورة سينمائية على جدار غرفة راما قرب التلفاز. رأت راما منزل قصر مذهل محاط بالأزهار والعشب يلوح من فوق سطحه علم أحمر اللون رسمت عليه نصف قبعة.

ثم صرخ الجني بصوت رنان: تعرف يا صقر أنني لن أرحل دون الختم، امنحني الختم وننهي كل ذلك. على كل حال عند عودتي مرة أخرى لن تكون موجود في هذه الحياة. ارتفع صوت الشيخ صقر أكثر بخشوع، ثم، بلا مقدمات… اهتز جسد حنان بعنف، وانسحب الظل إلى داخلها باندفاع كأن شيئًا يسقط في بئر. المصباح انطفأ، الريح توقّفت، الستائر سقطت. والشيخ صقر … سقط على ركبتيه، يلهث كأنه صعد جبلًا كاملًا في دقيقة واحدة.

تغير جو الشقة، اختفت البرودة. ركض بدر وأحضر كوب ماء للشيخ صقر. رحل يا شيخ؟ ساب مراتى والشقة خلاص؟ همس الشيخ صقر بصوت مرتعش باهت شارد وهو ينظر إلى حنان التي تفتح عينيها بصعوبة: خلاص الكيان رحل من الشقة يا بدر، قرب من مراتك واحتويها، مراتك هتكون محتاجة قربك وعطفك الأيام اللي جاية. قرب بدر من مراته حنان التي كانت مصدومة تسأل: أنا فين؟ بدر همس: محصلش حاجة. ثم ضمها إلى صدره وراح يبكي بحرقة. قصد الشيخ صقر

باب الشقة وقال قبل رحيله: يا بدر متصدقش أي حاجة قالها الكيان، لأنه بيحاول يتلاعب بعقلك يفسد حياتك. اختفى الشيخ صقر، لكن كلماته الأخيرة حركت شيء مخيف داخل بدر، شيء يتعلق براما ابنته. تحسنت صحة حنان، الشقة حلت عليها السكينة والهدوء. رحل الكيان فعلاً لكنه ترك جرح داخل صدر بدر، ترك له فكرة تتلوى في صدره، فكرة لا يستطيع قتلها إلا عندما يتحقق ذلك. بعد يومين ودون علم حنان أخذ ابنته راما للفحص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...