بكافح من غير فايدة. شايف نفسي بتجر داخل الحمام ناحيت الدم الأسود، مسلوب الإرادة لكن بكل وعي. "بابا حبيبي." مع صوتها، راما جريت ناحيتي أول ما خرجت من غرفتها. "انت بتعمل ايه يابابا؟ عايز ترمي نفسك من الشباك؟ ياماما ياماما الحقيني." قلت: "شباك إيه؟ أنا كنت داخل الحمام وبعدين..... ببص لقيت نفسي واقف عند الشباك فعلاً ورجلي عليه. "نهار أسود؟ راما قعدت تبكي وهي مرمية في حضني. "حنان خرجت من الغرفة متأخرة شوية رغم صراخ راما."
"قلتلك يا بدر متسيبش غرفتك، أديك ما سمعتش الكلام، شوف بقا إلى كان هيحصل." حنان شدت راما من حضني وبصت عليها بصه مرعبة. "سيبى بابا خليه يرتاح في غرفته يا راما." "أنا عايزة أفضل مع بابا مش عايزة أفضل معاه، بخاف منه، سيبيني مع بابا، بابا خليني معاك." دماغي مدربكة، ما بين إلى حصلي حالاً وبين كلام راما اللي مش مترتب على بعضه.
حنان قالت: "بدر قالها ترجع غرفتها، انت وعدتني تحميها. انت شفت بنفسك إلى كان بيحصل معاك، انت كنت هتنتحر. عايز راما كمان تضيع بسببك؟ همست بيأس: "روحي ياراما غرفتك يا بنتي، أبوكي شكله اتجنن." حنان شدت راما بالعافية على غرفتها. على باب الغرفة راما وقفت وبصت ناحيتي، وقالت: "تستحق إلى بيحصلك يابابا." "اخرسي يا بت." صرخت حنان في راما. الثابتة التي تنظر تجاه غرفتي المفتوحة تجاه السرير.
ترنحت إلى غرفتي كأسير يجر إلى معسكرات العدو. استلقيت على السرير بوهن. تذكرت راما غضبها مني. ثم تذكرت لعبة كنا نلعبها معاً في صغرنا. "يخفي كل منا شيئاً ما وعلى الآخر أن يكتشفه من نظرة عينيه." راما كانت بتبص على السرير، ابتسمت. "انت بتتذكر أشياء لا فائدة منها، كعاشق يعيش على ذكريات الماضي قبل أن تخونه امرأته." "تقلبت على السرير، تحت الوسادة وأنا أحرك يدي ارتطمت بشيء، كان الهاتف." مسكت التليفون.
راما هي اللي جبته هنا لأنها كانت بتلعب بيه. فتحت التليفون وظهر أمامي رقم الشيخ. قلت: "أتصل بيه يمكن عنده نصيحة ليا." اتصلت بالشيخ وجاء صوته سريعاً. "انت فين يا راجل دا أنا قلبت عليك الدنيا! قلت له: "آسف يا شيخ، لكن من ساعة ما حضرتك جيت الشقة وطهرتها وأنا مريض جداً." صمت من الجهة الأخرى ثم قال الشيخ بنبرة قلقة: "لكن أنا مجيتش عندك الشقة، متقابلناش أصلاً؟
"إزاي يا شيخ، دا انت بنفسك أخدتنا بالتاكسي ووصلت معانا على الشقة هنا." الصوت بدأ يبعد، ثم صوت حشرجة وصلني صوت الشيخ ضعيف باهات. "دا مش أنا... دا رقم ١٧." بعدها الاتصال اتقطع. التليفون دخن وحرارته ارتفعت ولما رميته على الأرض ولع نار. "استغفر الله العظيم يارب، هو إيه اللي بيحصل دا." "ومين... رقم ١٧، أمال مين الشيخ اللي وصل معايا الشقة؟ "راما قالت إنها شافتني في غرفة ماما."
"عنيه انفتحت على اتساعها، جسمي ارتجف والسرير قعد يتحرك تحتي." رميت نفسي على الأرض وزحفت ناحيت باب غرفتي. الباب اتقفل بكل قوة قدامي. صرخت: "يا حنان؟ ياحنان الحقيني." وأنا بحاول أفتح الباب. الباب كأنه مثبت بالاسمنت مش راضي يفتح. انهرت ورا الباب. "دا لسه موجود، عايش معانا، عايش مع مراتي افتحي يا حنان." "مقدرش أفتح." وصل صوت حنان أخيراً. "إيه يا حنان؟
"لأنك مش جوزي، جوزي معايا هنا وانت مجرد عمل قبيح وقذر، عفريت أو جان، لكن جوزي هيحرقك، هيجيب الشيخ ويحرقك يا نجس." "مش كده يا بدر يا حبيبي؟ "طبعاً يا حبيبتي." كانت أول مرة أسمع صوته، نفس صوتي بالضبط. بعدها اختفت كل الأصوات من حواليا ومن الشقة. بقيت سامع صوت حنان مراتي ولا صوت الشارع ولا صوته هو. السكون في الشقة ما كانش سكون... كان كتلة تقيلة، زي دخان أسود واقف في الهوا. الجدران نفسها بقت باهتة...
كأن لونها انسحب منها ببطء، وباقي أثر لحاجة كانت عايشة عليها من سنين. الهواء بارد... مش برودة شتا، لكن برودة قريبة من برودة الأدوار الأرضية في مستشفيات قديمة. وكان فيه ريحة... ريحة مش دخان... ولا تراب... ولا عفن... حاجة أقرب لريحة معدن سايح، ممزوجة بحاجة مالهاش اسم... ريحة بتدخل في الأنف وبعدين تحس إنها مستقرة تحت الجلد. الهدوء كان مضلل... لأن جوّا الهدوء ده، فيه اهتزاز دقيق...
كأنك واقف فوق محرك ضخم شغال في بطن العمارة. مش مسموع... لكن محسوس... الرجفة اللي تمشي من أطراف رجلك لحد أعلى راسك، من غير ما تلاقي لها مصدر واضح. وملاية السرير اللي عمالة تطلع وتنزل لوحدها وعليها حاجة نايمة زي الظل. وهو واقف ورا الباب، شايف ظل، نفس طولي. بعدها الباب انفتح وشفته قدامي نفس هيئتي واثق في فمه سيجارة وعلى وجهه ابتسامة ساخرة. "كتفيه يا حنان، هو ضعيف دلوقتي أنا قرأت عليه قرآن، يلا بسرعة قبل قوته ما ترجعله."
بإشارة من إيده حنان تحركت والحبل في إيدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!