زين بهدوء: زي ما سمعتيني، أدهم مش أبوكي. أمين بغضب: لاء، أبوكي بس هو ما يعرفش، وعندي دليل. روز: انتوا بتقولوا إيه؟ يعني أنا بنت مين حالا؟ زين بهدوء: ما أعرفش انتي بنت مين، بس مش بنت أدهم، وأنا بحبك من غير ما أعرف انتي بنت مين. نظرت لهم روز بذهول. فقال أمين بثقة: ما تصدقيهوش، انتي بنت أدهم بس هو ما يعرفش. فتركتهم روز وذهبت دون أن تستمع إليه، ويحاول زين اللحاق بها ولكنه لم يستطع.
وفي نهاية اليوم كان أمين وزين يجلسان بانتظار روز، ويلوم كل منهم الآخر على ما حدث، ولكن شجارهم توقف بسبب تأخر الوقت وعدم عودة روز، فاتصل أمين بأدهم ليخبره بما حدث، فعاد أمين للمنزل مسرعًا بغضب وتشاجر معهم، ثم بدأ كل منهم يبحث عن روز في كل مكان، لم يجدوها. ظل الجميع يبحث عنها ثلاثة أيام بلا أي أثر في أقسام الشرطة والمستشفيات وفي كل مكان، حتى حنين لا تعرف عنها شيئًا، حتى هاتفها مغلق منذ خرجت من القصر.
في منزل بسيط كانت تجلس بين بعض الزهور والرياحين على أرجوحة يدوية الصنع وتتذكر كل شيء مر عليها منذ سنوات وإلى الآن. منذ أدركت كيف تتحدث كان أول كلمة لها "بابا"، كانت شديدة التعلق به وهو كذلك، فكيف يمكن ألا يكون هو والدها؟ كيف؟ كانت تستعيد ذكرياتها باكية حتى دخلت عليها امرأة كبيرة السن قائلة: مش ناوية تبطلي عياط بقى؟ بقالك ثلاث أيام وانتي على الحال ده يا حبة عيني، وحالك لا يسر عدو ولا حبيب. روز بألم: زهقتي مني يا داده؟
لتجيبها المرأة بسرعة: عمري يا بنتي، ده انتي بنتي اللي ما خلفتهاش، إن ما شالتكيش الأرض أشيلك فوق راسي. لتنظر لها روز بحزن وتقول في نفسها: إذا كان أبويا رماني، انتي اللي هتشتريني يا داده.
أمسكت روز هاتفها بألم وقامت بفتحه لتجد مئات المكالمات والرسائل من زين وأدهم وحنين وعمها. فتحت روز رسائل حنين ثم أرسلت لها رسالة بأنها ستقابلها قريبًا ولكن لا يجب أن يعلم أحد، ثم وضعت هاتفها وضع طيران وبدأت بقراءة الرسائل. وبدأت برسائل زين التي كانت تظهر لها كم اشتاق إليها وكم هو قلق.
ثم تبعتها برسائل أدهم الذي كان ينكر ما قيل عن أنها ليست ابنته، وبعد يومين تحول موقفه لرسالة اعترف لها بحبه، فأجهشت روز بالبكاء وظلت هكذا حتى جفت دموعها ونامت على تلك الأرجوحة ولم يوقظها أحد نظرًا لانشغالهم. وعندما تعمقت بالنوم سقطت من الأرجوحة فاستيقظت بألم وقامت بصعوبة تتحامل على إحدى قدميها لأنها تشعر بألم في الأخرى فربما التوت أثر وقوعتها، ثم اتجهت إلى شجرة قديمة وجلست في ظلها وأسندت ظهرها عليها وبدأت تقرأ رسائل أمين التي تؤكد أنها ابنة أخيه ولكنه لا يعرف لسبب ما، ولو أعطته فرصة لأكد لها الأمر.
ظلت روز تفكر حتى اتجهت لتقابل حنين، فتوجهت إلى النادي حيث اعتادت حنين التواجد كلما حزنت، وفعلاً وجدتها تمسك هاتفها وتقلِّب في رسائلهم وصورهم وتبكي. فاقتربت منها واحتضنتها من ظهرها بحب وقالت: وحشتيني يا نونة. فقفزت حنين بسرعة وصرخت بسعادة واحتضنت
صديقتها بحب وهي تقول: وحشتيني يا ندلة. ثم تذكرت اختفائها المفاجئ وبدأت تضربها بغضب وغيظ بينما بدأت روز بالصراخ والركض أمامها حتى هدأ غضب حنين عندما رأت حركة قدم روز المصابة وشاهدت الضمادات، فنظرت لها بقلق وقالت: إيه ده يا روز؟ روز بضحك: وقعت من على المرجيحة يا اختشي. حنين بمزاح: تستاهلي عشان اتمرجحتي من غيري. حنين: بس إيه اللي حصل فهنيني وكنتي فين كل ده؟ روز بضحك: كنت فين فمش هقولك، لكن السبب...
ثم حكت لها روز ما حدث. حنين: طب وبعدين؟ روز: مش عارفة. حنين: بس لازم تعرفي. روز: هحاول. ثم نظرت روز لساعتها وقالت: أنا اتأخرت قوي، لازم أمشي، المهم اطمني عليّ، أنا يوم أو اتنين وهاجي أشوفك، باي. ثم ذهبت بسرعة وخرجت من باب النادي، وإذا بزين يدخل مسرعًا ويتجه لحنين ويقول: فين فيروز؟ حنين: مشيت حالا. خرج زين أسرعها فلم يجدها فعاد غاضبًا لحنين. زين بانزعاج: ما أخرتيهاش ليه؟ حنين: ما اديتنيش فرصة يا زين.
زين بانفعال: الطريق كان واقف واتعطلت جامد رغم إني اختصرت الطريق كذا مرة، وأول ما شفت رسالتك وفيها ريكورد بصوت روز. حنين: والله حاولت أقولها ما عرفتش. زين بانفعال: أكيد ما بعدتش كتير، أنا هأدور عليها. وخرج باحثًا عنها. أما روز فقد اتجهت إلى طبيبها حسب موعدها ولكنها بكرت قليلًا خشية أن يكون هناك من يعرف بالأمر وينتظرها.
وانتظرت دورها ثم دخلت، فتعجب الطبيب من موعد حضورها ولكنه لم يتحدث منتظرًا منها الحديث فقد شعر أن هناك شيئًا غير عادي. فحكت لها روز ما حصل. الطبيب بابتسامة: وده يزعلك في إيه؟ مش ده أدهم حبيبك اللي اعتبرتي حبه لعنة؟ أهو طلع مش أبوكي. روز: بس أنا ما كنتش عايزة كده. الطبيب بتعجب: أمال كنتي عايزة تفضلي تحبيه وهو أبوكي وتفضلي تلومي نفسك؟ روز بحزن: وهو كده أنا هيكل ألوم نفسي، ما أنا برضه بألومها. الطبيب بدهشة: ليه يا روز؟
انتي بتحبي أدهم وهو كمان بيحبك، واللي كان مانع الحب ده هو الرابط اللي بينكم وكونه أبوكي، فحالا بقى سهل تحبيه وتكوني معاه. روز بألم: كلكم مش فاهمين، أنا حبيت أدهم وهو أبويا ودي المشكلة، على الأقل هو حبني وعارف إني مش بنته، بس أنا ما كنتش أعرف ودي في حد ذاتها جريمة وتستاهل إني ألوم نفسي. الطبيب: طب وحزنك ده ليه؟ إيه سببه؟ روز بحزن واضح: لو عشت عمرك كله وشايف شخص أبوك وفجأة طلع مش أبوك ومحدش يعرف أبوك هتحس بإيه؟
الدكتور: صدمة وزعل أكيد. روز: بس أنا بقى صدمتي أضعاف عشان ما كانش ليا أب وبس، ده كان حبيب وصاحب وكل حاجة. الطبيب: وده ما يستاهلش تنسي وترجعي بطبيعتك؟ روز بألم: يا ريت ينفع بس صعب. الطبيب: طب زعلك من مين؟ أدهم ولا حد تاني؟ روز بحزن: من كل الناس، أولهم أبويا رماني وما اهتمش بوجودي، وما سألش عني، وأدهم باشا اتبناني ورباني وما سألش عن بنته، افرض أدهم جه يوم ورماني وأنكر نسبي ليه، كان حصل إيه؟
الطبيب: أدهم باشا مستحيل يعملها يا آنسة فيروز. فيروز: لا ممكن يعملها، إيه يمنعه؟ الطبيب بمنطق: كده حاجة واضحة، أولًا بيحبك فمش هيكشف الحقيقة، وثانيًا كان رافض إنك تعرفي فإزاي كان هيرميكي وينكر نسبك ليه؟ روز بحزن: ما أعرفش. الطبيب: طب ليه أدهم قالب عليكي الدنيا؟ اديه فرصة واسمعيه. روز: هيكذب عليّ وهيخبي أو هيقول كلام يحرجني. الطبيب: ما أظنش اللي خلاكي تحبيه الحب ده كله وهو حب محرم ممكن يجرحك. روز بحزن: ما أعرفش...
ما أعرفش. الطبيب: أو بتهربي من حزنك وخوفك من المواجهة بيمنعك. روز: ما أعرفش. الطبيب: لاء عارفة بس بتنكري، خايفة إحساس الأبوة اللي عند أدهم تجاهك يغلب إحساس الحب أو العكس ويفضل دايمًا في حاجز بينكم. لتنظر له روز بألم وانكسار وتقول: يمكن. الطبيب بثقة: انتي عارفة وأنا عارف يا روز إن دي الحقيقة. لتقف روز وتحمل حقيبتها وتخرج مسرعة من بين دموعها وتتجه إلى النيل لتجلس أمامه بحزن حتى تبدأ الشمس بالذهاب، فإذا بها تجد شخصًا
يضع يده على كتفها ويقول: المنظر تحفة بس ناقصه حبيب وانتي شكلك لوحدك، فإن كان على الحبيب أنا موجود. وجلس بجانبها ممسكًا يدها، فالتفتت روز بعد أن حققت دموعها لتتضح لها الرؤية وكادت تصرخ به ولكنها قالت بصدمة: زين! زين بهدوء: عاملة إيه؟ فإذا بها بدون وعي منها تقترب منه وتقول بحنان: وحشتني. وتخفي وجهها في قميصه وتجهش في البكاء، فيقوم هو بالتشديد في احتضانها بحنان ويقول: مينفعش ملاكي دموعه تنزل يا فيروز.
زين: وانتي فعلًا شخص نادر زي حجر الفيروز. لترفع هي وجهها وتقول: أنا مش بحب أدهم أنا بحبك انت بس... ثم صمتت قليلًا واحتارت ماذا تقول، فإذا بزين يكمل قائلًا: بس أدهم أول إحساس الحب في قلبك، بس هو فعلًا أبوكي لكن ما يعرفش. روز بصدمة: إزاي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!