تعود ريم إلى الشرفة لتستنشق بعض الهواء النقي، فتجد ممدوح في انتظارها. ثم يفاجئها بطلب يدها للزواج. فتقف مندهشة، ثم تنظر له قائلة: "ما الذي تقوله يا سيد ممدوح؟ أنا لا أعرفك إلا منذ ساعتين فقط، فكيف تطلب مني الزواج؟ قال ممدوح: "أنا أخطبك فقط، وعندما تقتنعي بي كشريك لحياتك سنتزوج." قالت: "هذا مستحيل يا سيد ممدوح، ولن أوافق أبداً. ولو كان عرض الزواج هذا مرتبطاً بالعمل معك، فأنا أنسحب من عرض العمل حتى لا أسبب إحراجاً لك."
قال ممدوح: "لا طبعاً، فتعاقدي معك للترويج لمنتجات الشركة والملابس ليس له علاقة أبداً بعرض الزواج. وإن كان أمر الخطوبة يزعجك، فأنا أسحب عرضي للخطبة وسيظل عرض العمل قائماً." قالت: "حسناً، أنا أقبل بعرض العمل فقط، أما العرض الآخر فمرفوض تماماً في الوقت الحالي، فأنا لا أفكر في الارتباط." قال: "حسناً يا آنسة كاترين، غداً سنوقع العقود مع الشركة المصدرة، وبعد غد سنطير نحو فرنسا لنكمل عملنا هناك."
قالت: "إذاً اتفقنا. بالإذن منك، سأنام الآن، فأنا قد تعودت على النوم باكراً." ثم غادرت. في اليوم التالي، يستيقظ ممدوح ويلبس ثيابه ليذهب للشركة. ثم يسأل موظف استقبال الفندق عن كاترين، فيخبره الموظف أنها غادرت منذ ساعة. فيركب سيارة الشركة التي كانت تنتظره أمام الفندق ويذهب لمقر عمله، ولكنه يظل طوال الوقت يراقب كاترين من بعيد حتى نهاية الدوام.
وبعد أن تنهي كاترين دوام عملها، تخرج من الشركة وتقف أمام الباب لتوقف سيارة أجرة حتى تُقلها للفندق الذي تسكن فيه. ولكن تجد سيارة تابعة للشركة تقف أمامها مباشرة. ثم ينزل زجاج السيارة ببطء، ثم ينظر ممدوح من الشباك قائلاً: "آنسة كاترين، تفضلي اركبي، فطريقنا واحد." ثم فتح لها باب السيارة. قالت: "شكراً." ثم ركبت بجواره في الكرسي الخلفي. قال ممدوح للسائق: "لو سمحت، خذنا لمطعم جيد لتناول الغداء."
قالت كاترين: "لا داعي لذلك، فأنا لا أخرج مع عملاء الشركة. ولو كنت ستذهب للمطعم، فأنا مضطرة للنزول كي أعود للفندق." قال ممدوح: "اعتبريه غداء عمل، فأنا أشعر بالجوع ولا أجيد اللغة هنا، وأنت مترجمتي هنا. أم تريدين أن أظل بدون طعام في بلدكم؟ قالت: "حسناً، إذاً سآخذك لمطعم يقدم مأكولات شهية جداً، وهو مطعم عربي وغير مكلف." بعد بضع دقائق، يكون الاثنان جالسين على إحدى الطاولات.
ثم تطلب كاترين من النادل أن يحضر قائمة طعام بالعربية التي تجيدها. ثم يأخذ كل منهما قائمة الطعام ويطلب الطعام المفضل لديه. قالت له: "ما رأيك في الطعام الذي يقدم هنا؟ قال ممدوح: "جيد جداً، ولكن المفترض إنك من هذا البلد، فلما تحبين الطعام العربي؟ كنت أتوقع أن تأخذيني لمطعم آخر." قالت في نفسها: "لا يجب أن أقول له الحقيقة حتى لا يعرف أنني لست كاترين العارضة المشهورة، وأنني مجرد شبيهة لها، فقد يغير رأيه في التعاقد معي."
قال ممدوح: "لم تجيبي عن سؤالي، وأرى أنك شردت وكأنك لست معي." قالت كاترين: "أبداً، كل الموضوع أنني تعرفت على صديقة عربية في مجال عملي بالأزياء، وهي من جعلتني أحب الطعام العربي، كما أنني اعتنقت الإسلام وأفضل أكل الطعام الحلال." بعد لحظات، قالت كاترين: "لقد انتهينا من الطعام. ومادمت تعتبرني مترجمتك الخاصة، أتحب أن تذهب لأماكن أخرى؟
قال: "بالطبع لن أرفض العرض، فهذه فرصة لن تتكرر. وهذه المرة الأولى التي أحضر إلى هنا، فعادة شريكي في الشركة هو من يحضر لعقد الصفقات الخاصة بشركتي." قالت: "حسناً، ما رأيك في الذهاب لمشاهدة بعض المعالم السياحية؟ قال: "حسناً، سنذهب للسياحة كما اقترحت، ولكن ما رأيك لو ذهبنا بعدها لمدينة الملاهي لنخرج من جو العمل الممل هذا؟ قالت: "ليس لدي مانع، هيا بنا."
ثم تركب كاترين وممدوح سيارة الشركة، ويشاهدون المعالم السياحية، وبعدها يذهبون للملاهي، ثم يقضون يوماً ممتعاً وجميلاً. يصل الاثنان للفندق ويذهب كل منهما إلى غرفته. قالت ريم بعد أن تدخل غرفتها: "لماذا شعرت بهذا الإحساس الغريب نحوه عندما كان بجانبي؟ هل يعقل أنني أحببته من النظرة الأولى؟ لا، هذا جنون." في الغرفة المجاورة، قال ممدوح: "هل من الممكن أن تتطابق فتاتان لتلك الدرجة حتى في التصرفات؟
أنا لا أفهم شيئاً، ولكن قلبي يخبرني أن الفتاة وراءها سر ما. فالشبه بينها وبين ريم لا يصدق. والاختلاف الوحيد هو لون شعرها الأسود القصير ولون عينيها الذي تخفيه خلف العدسات اللاصقة. ولكن عندما نعود للشركة، يجب أن أجعلها تخلع العدسات بحيلة ما كي أرى لون عينيها الحقيقي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!