تخرج ريم وتتجه للميناء الذي يبعد مئتين متر فقط عن منزل العمة. تصل وتسأل الصيادين عن رقم هاتف حسن، فيخبرها أحدهم أن هاتفه قد تلف بسبب أنه قفز في الماء اليوم لينقذ فتاة صغيرة. سألتهم ريم عن منزله فأرسلوا معها طفلاً صغيراً ليدلها على المكان. وفي الطريق مرت على محل للهواتف فاشترت واحداً.
ثم أكملت طريقها لمنزل حسن. وعندما وصلت للبيت اشترت بعض الحلوى وأعطتها للطفل لأنه أوصلها، ثم غادر الطفل فرحاً، بينما أخذت تطرق على الباب. بعد ثوانٍ يفتح البيت وتُرى أعداد من الأطفال يلعبون في وسط البيت. وتسألهم ريم: "هل حسن موجود؟ قال الطفل: "أبي أبي، هناك سيدة جميلة تسأل عنك." قال حسن: "أهلاً مدام، تفضلي لبيتنا المتواضع." تدخل ريم وتجلس على كنبة في البيت المتواضع. ثم تقول لحسن: "هل كل هؤلاء أولادك؟
قال حسن: "نعم مدام، فلدي خمسة أولاد، ثلاثة ذكور وبنتان. ولكن أمهم تركت المنزل، فقد ألقيت عليها يمين الطلاق أمس. فأرسلت لي الأولاد نكاية في لأنني طلقتها." قالت ريم في نفسها: "ما الذي تفكرين فيه ريم؟ هل تريدين أخذ أب من أولاده؟ لا، لن أستطيع أن أفعل ذلك، ولكني أساعده فقط. فهو في حاجة للمال ولن يأخذه مني دون مقابل، لذا سأجعله يكمل المهمة ويأخذ المال ثم يمضي كل منا لحال سبيله." قال حسن: "لماذا سكتِ مدام؟
هل غيرتِ رأيك في عملي معك؟ قالت ريم: "لا أبداً، فقد أحضرت لك عشرة آلاف وهي نصف الراتب الذي حددته لك. خذها وسوف أعطيك الباقي بعد عودتنا من السفر." قال حسن: "وإلى أين سنسافر؟ قالت ريم: "سنقوم بجولة بعض المدن هنا في بلدي مصر ثم نعود إلى هنا بالطائرة."
قال حسن: "هذه مشكلة أخرى، كنت أظن أن عملنا سيكون هنا لأني أعيش أنا ووالدي فقط بعد وفاة أمي. والدي رجل كبير كما شاهدته ولا يستطيع الاعتناء بالأولاد الخمسة. إذاً سأضطر لترك الأولاد مع أمهم ولا أدري إن كانت ستقبل أم لا."
قالت ريم: "خذني إليها وسوف أقنعها أن يبقوا معها حتى نرجع. ولكن قبل كل شيء، خذ هذا الهاتف بدلاً من الذي أسقطته في الماء عندما أنقذت بوسي. وهذا الهاتف ليس له علاقة بالمبلغ الذي اتفقت عليه معك كراتب للعمل معي." قال حسن: "ولكن هذا هاتف غال الثمن ويساوي أكثر من عشرة آلاف." قالت ريم: "هذه هدية بسيطة ولن أوفيك حقك أبداً. لقد أنقذت ابنتي بدون أن يطلب أحد منك." قال حسن: "شكراً سيدة ريم، أنتِ امرأة كريمة."
قالت ريم: "لا شكر على واجب. هيا خذني لزوجتك لأقنعها أن تبقي مع الأولاد حتى أرجع." قال حسن: "سأرسل معك واحداً من الأولاد كي يدلك على بيت حماي، فلو تقابلنا أنا وزوجتي فسنتشاجر بالتأكيد ولن توافق على طلبك." ثم ينادي على ولده الصغير. "تعال يا عبد الرحمن، خذ المدام لبيت جدك كي تقابل أمك."
يأتي عبد الرحمن ويصطحب ريم لبيت أمه. وعندما تصل ريم للبيت تشتري لعبد الرحمن بعض الحلوى وتطلب منه أن يأخذها لأخوته وهي ستذهب لأمه بمفردها. ثم تسأله عن اسم أمه. فيجيبها: "عايدة." ثم يأخذ الطفل الحلوى وهو مسرور ويعود لبيت أبيه، بينما تطرق ريم على بيت الزوجة وهي لا تدري كيف ستقنعها بما تريده. تخرج سيدة متوسطة الجمال، بيضاء البشرة، يبدو عليها أنها في الثلاثينات من عمرها. قالت عايدة: "من أنتِ؟
قالت ريم: "أنتِ لا تعرفينني، ولكني جئت لأتفق معك على صفقة جيدة." قالت عايدة: "أي صفقة وبخصوص ماذا؟ وأنا لا أعرفك." قالت ريم: "ألن ندخل للبيت أولاً كي نستطيع الحديث، لأن الأمر شخصي ولن نستطيع التحدث هكذا أمام الباب؟ قالت عايدة: "تفضلي." تدخل ريم إلى غرفة الضيوف وبعد أن تجلس قالت: "أريد أن أتفق معك اتفاقاً بخصوص زوجك، ولكن سيظل سراً بيننا." قالت عايدة: "أنا لا أفهم شيئاً، ولكن أكملي."
قالت ريم: "أنا أعيش في بلد أوروبي وجئت لقضاء أسبوعين هنا، وسيقوم زوجك لي ببعض الأعمال هنا، ولكنه لن يستطيع السفر طالما الأولاد معه." قالت عايدة: "أنا لا يعنيني عمله ولا يهمني أمره، فقد طلقني لمجرد أنني أطلب منه عدم تعاطي الممنوعات، لأن الأولاد أولي بالمال الذي ينفقه عليها. لذا فعليه أن يربي أولاده بنفسه وبنفس المال الذي يلقيه لي كل شهر ثم يتخلى عن المسؤولية بعدها وينفق المال على نفسه."
قالت ريم: "ولكن لو أخذت الأولاد سيكسب مالاً كثيراً، وبما يعود عليك بالنفع." قالت عايدة: "لا يعنيني أن يكسب المال، فهو ينفق معظمه على شرب الممنوعات." قالت ريم: "وماذا لو أعطيتك عشرة آلاف في المقابل وهو لن يشارك فيها؟ قالت عايدة: "هل تمزحين؟
قالت ريم: "لا أمزح، ستأخذين المبلغ لو أبقيت الأولاد معك وأرسلت طعاماً لوالد زوجك في المدة التي سأستعين بزوجك في عملي، وحتى تصدقي أنني جادة في الأمر، خذي. هذا نصف المبلغ، خمسة آلاف، سأعطيها لك الآن." قالت عايدة بسعادة: "أوافق طبعاً، وسوف أذهب لأبقى مع أولادي وحماي في بيت زوجي حتى يعود حسن من المهمة." قالت ريم: "إذاً اتفقنا. وعندما نعود من الرحلة ستأخذين النصف الآخر. ولكن لا يجب أن يعلم أحد بهذا الاتفاق حتى زوجك نفسه."
مدت عايدة يدها وسلّمت على ريم: "إذاً اتفقنا، وهو بالذات لن أخبره بالطبع حتى لا يأخذ المال مني وينفقها في أشياء لا تفيد." قالت ريم: "حسناً، سأنصرف الآن." تنصرف ريم وهي تقول لنفسها: "ما الذي تفعلينه ريم؟ أتحاولين سرقة رجل من أبنائه وزوجته لأنه يشبه زوجك؟ أتريدين أن تفقد هذه المسكينة زوجها من أجل المال؟
لا لا، أنا لا أفكر بسرقة بل أريده بجانبي بعض الوقت فقط لأنه يذكرني بممدوح زوجي. وبعد أن تنتهي الإجازة سيمضي كل منا لحال سبيله." تنظر فتجد نفسها قد وصلت لبيت عمتها وهي لا تدري كيف، فهي غارقة في التفكير. ثم تفتح الباب وتدخل. قالت هند: "ها قد أتيتِ، هل وجدتِ الشاب؟ قالت ريم: "نعم عمتي، وجدته وسنسافر غداً صباحاً." ثم تتنهد بعمق. قالت هند: "ما بكِ ريم؟ لا تبدين بخير."
قالت ريم: "لا أعرف عمتي، فلأول مرة في حياتي لا أعلم إن كنت أفعل الصواب أم لا. فأنا أشعر أنني أنانية ومحتالة." قالت هند: "لما كل هذا حبيبتي؟ قالت ريم: "أنا أشعر بانجذاب نحو حسن وهذا فقط لأنه يشبه ممدوح، وكنت أعتقد أن الأمر عادي أن نكون معاً وربما نتزوج. ما المانع؟ فأنا أحتاج لشخص بجانبي يدعمني وأكمل حياتي معه. ولكن عندما زرته في بيته اكتشفت
أن لديه عائلة كبيرة: زوجة وخمسة أولاد. وأشعر بالأسى لنفسي، فتقربي منه أصبح مستحيلاً. فلن أحرم أسرته منه لأسعد نفسي، فأنا لست أنانية بهذا القدر." قالت هند: "لا تنزعجي، أنتِ تنجذبين إليه لأنه يشبه ممدوح فقط، ولكن عندما تتعاملين معه وتجدين طباعه مختلفة ستتخلين عن إعجابك به."
قالت ريم: "معكِ حق عمتي، فهو يشبه ممدوح في الشكل الخارجي فقط، ولكن طريقة حديثه ولبسه مختلفة. ولكن مع ذلك فأنا أشعر بانجذاب نحوه ولا أدري لماذا. فعندما أراه أمامي يدق قلبي بقوة ولا أتمالك نفسي ومشاعري نحوه تكاد تفضحني. على كل حال، الأيام ستنتهي وسينقضي الأمر، ويذهب كل منا لحال سبيله. وأتمنى أن أنسى هذه التجربة برمتها. عن إذنك عمتي، سأنام حتى أستطيع أن أستيقظ باكراً من أجل الرحلة." قالت هند: "تصبحين على خير حبيبتي."
تنصرف ريم بينما تقول هند لنفسها: "المهم أن يتقن حسن دوره جيداً لتظني أنه ممدوح، حتى نستطيع فك الوديعة التي في البنك والتي لا يعلم عنها أحد غيري. فلابد أن أحصل على النقود في أقرب وقت ممكن بأي شكل. بينما بحثك عن حقيقة ممدوح سينسيك الشركة لبعض الوقت وما بها من مشاكل حتى أسيطر على كل شيء. وبعد أن تنهين رحلتك الرومانسية ستتفاجئين ماذا فعلت عمتك الحبابة." ثم تبتسم ابتسامة خبيثة مملوءة بالمكر والخداع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!