في اليوم التالي يأتي حسن وقد لبس أفضل ما عنده من ثياب. فتقابله هند عند الباب وهي تهمس له: يا فتى بعد أن تعود من الرحلة لا تنس اتفاقنا. قال حسن: وعلى أي شيء اتفقنا فقد نسيت، فأنت تعلمين أنني أتعاطى وأنسى سريعًا. قالت هند: أيها الغبي، اتفقنا أن نذهب لفك الوديعة التي في البنك باسم ممدوح وأخيه التوأم. قال حسن: آه تذكرت، سأفعل طبعًا كل ما تريدينه يا عمتي. قالت هند: ولماذا تناديني هكذا؟ قال حسن:
لأتدرب على قول الكلمة حتى لا أخطئ عندما نذهب للبنك. قالت: يكفي ثرثرة، فريم قادمة. تأتي ريم وهي تمسك ببوسي وحقيبة صغيرة تجرها. فتحتضن عمتها وتقول: مع السلامة حبيبتي، مع أني كنت أود أن تأتي معنا. قالت هند: لا حبيبتي، فأنا كبرت على السفر والتنقل من مكان لمكان. هيا أتمنى لك رحلة سعيدة أنت وبوسي. تقبل ريم عمتها وتنصرف. قال حسن: صغيرتي الجميلة، تعالي لأحملك. ثم يحمل بوسي ويقبلها. قالت ريم:
يكفي هذا، فعادة لا أسمح لشخص غريب أن يقبل ابنتي. ولقد تركتك فقط لأنك تشبه والدها وهي تشتاق إليه. قال: معك حق مدام ريم، فليس هناك أمان هذه الأيام حتى من أقرب الناس إلينا. ولكن بوسي كأصغر طفل في أبنائي الخمسة، ولن أؤذيها. قالت: حسنًا، هيا بنا فقد تأخرنا. يوقف حسن سيارة أجرة تقلهم للمطار حيث يوسف وكاترين في انتظارهم. رأى يوسف حسن مقبلًا عليه وقال: ما هذا؟ هل عدت ممدوح؟ كيف حدث هذا؟ قالت ريم:
هو ليس ممدوح بل شخص يشبهه فقط، كما أشبه أنا كاترين. واسمه حسن، وسوف أخبركم كيف التقينا ولماذا هو معنا لاحقًا عندما نصل للفندق. بالإضافة أنه لا يتقن لغتنا لذا سأشرح لكم ما سيقوله. قال حسن بلغتهم: من قال أنني لا أعرف الفرنسية؟ قالت: غريب نطقك للغة رائع، لماذا لم تخبرني بأنك تعرف؟ قال: لأنك طوال الوقت تتحدثين معي بالعربية، فما الداعي لأن أتكلم بلغة أجنبية؟ قالت: ولكن كيف تتحدث هكذا بطلاقة؟ قال حسن:
نحن ندرس كلغة ثانية طوال المرحلة الثانوية وقد كنت بارعًا فيها. بالإضافة أن لي صديق عبر النت أحيانًا يتكلم معي، وكذلك من خلال الأجانب الذين يحضرون للميناء في رحلات سياحية. قالت ريم: يبدو أن التعليم عندكم جيد لتتحدث بهذه المهارة. يبتسم حسن: شكرًا مدام. قال يوسف: غريب، فالشبه رهيب بينه وبين ممدوح. فأنتِ ياريم لا تشبهين كاترين بهذا الشكل الفظيع، فعلى الأقل الناس تستطيع التفريق بينكما في الأماكن العامة.
ولكن هذا الفتى يتطابق مع زوجك لدرجة غير معقولة كأنه أخاه التوأم. ثم يمد يوسف يده لحسن: أهلًا سيد حسن، مرحبًا بك في عالمنا. قال حسن: أهلًا سيد يوسف، المثل يقول يخلق من الشبه أربعين. قال يوسف: كيف عرفت اسمي ولم أخبرك عنه؟ قال حسن: من مدام ريم، فهي طوال الطريق تتحدث عنك أنت ومدام كاترين. قالت ريم: أنا لا أتذكر ما قلته لك ونحن في طريقنا للمطار. ولكن هيا بنا حتى لا تفوتنا الطائرة. بعد نصف ساعة تطير بهم الطائرة لمطار.
وبعد نزولهم من المطار يذهبون للفندق لوضع حقائبهم وتناول الطعام والتحدث قليلاً. حيث تخبر ريم صديقتها كاترين كيف التقت بحسن. وبعد أن يستريحوا قليلاً كل في غرفته يلتقون في ردهة الفندق حسب الاتفاق. قال حسن: سنحتاج لاستئجار سيارة كي نستطيع التنقل بسهولة. قالت ريم: ولكن يوسف لا يعرف الطرق هنا وقد نضيع. قال حسن: معكم المدرب حسن، سيذهب بكم أي مكان تريدونه بمساعدة Gps. قالت ريم: ولكن والدك قال أنك لا تتقن القيادة. قال حسن:
والدي لا يعرف كل ما أفعله من خلف ظهره، لقد كنا نستأجر سيارة قديمة أنا ورفاقي ونتسابق بها ليلاً. ثم يضحك. هيا تعالوا، سنأخذ سيارة أجرة أولاً لمحل استئجار السيارات. وبعد أن نستأجر واحدة سننطلق لزيارة الأماكن الجميلة. ولكن سيكون الضمان باسمك سيد يوسف، فلن يعطيني أحد عجلة حتى لو طلبتها، فليس لدي مال وبطاقتي منتهية الصلاحية. وكان علي تجديدها منذ فترة ولكني لم أهتم لذلك. قال يوسف: حسنًا، ليس هناك مشكلة.
سأعطيك بطاقتي الائتمانية وبطاقة هويتي عندما نقابل الموظف. ثم هات السيارة التي تعجبك، فأنا لا أتحدث العربية ولن أفهم ما سيقوله الموظف. لذا سأقف إلى جوارك وأنت تتفق معه على التفاصيل. قال حسن: طبعًا، هيا بنا. بعد عدة دقائق يخرج حسن وهو يقود السيارة المستأجرة ويركب معه الجميع. وفي الطريق تصدم سيارتان فجأة في الطريق السريع على بعد مسافة صغيرة أمام السيارة التي يقودها حسن.
ولكن حسن يتفادى الحادث ببراعة شديدة ويلف من جوار السيارات المهشمة دون أن يصطدم بها. ثم يقف على جانب الطريق ليطمئن على السائقين اللذين كانا يقودان ويطلب لهم الإسعاف. ثم يعتذر عن عدم البقاء معهم حتى وصول الإسعاف لأن معه أطفالًا صغارًا في السيارة ولا يستطيع الوقوف بهم في هذا الجو. ويكمل طريقه ويتجه بريم ومن معها نحو المكان المحدد. قال يوسف:
أنك بارع في القيادة حقًا، فلا يمكن أن يتفادى شخص هذا الحادث إلا لو كان متمكنًا في القيادة. قال حسن: شكرًا، أنت تبالغ كثيرًا سيد يوسف، هي مجرد ضربة حظ فقط. ها قد وصلنا. قالت ريم وكاترين في نفس الوقت: لو أن هذه ضربة حظ فأنت محظوظ جدًا. قال حسن: أعتقد هذا، وهو أنني محظوظ جدًا. واختياركم لي بهذا المبلغ الكبير يؤكد ذلك. لقد وصلنا أخيرًا. ثم يركن السيارة في المكان المخصص لها وللمكان المحدد. بدأ حسن يشرح لهم الأماكن ليروها.
أعطاهم معلومات دقيقة وشرح لهم كل الأماكن ليروها بمعلومات دقيقة بتواريخ البناء والتأسيس وكل شيء يخص البنيات المعمارية. حتى ريم تعجبت منه كثيرًا. فقالت ريم: توقف قليلاً، المفترض أنك لم تكمل تعليمك سيد حسن، فمن أين تعرف كل هذه المعلومات؟ من تكون بالضبط؟
صياد السمك البسيط الذي لم يكمل تعليمه أم مرشد سياحي مثقف يتحدث لغتنا بطلاقة كما يتحدث العربية وعنده معلومات هائلة لا تتوفر لشخص عادي بل لشخص يحب القراءة كما كان يفعل ممدوح زوجي. أنت شخص غامض، أخبرني من تكون بالضبط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!