الفصل 54 | من 70 فصل

رواية ريم الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
719
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

يجلس ممدوح بجوار ريم وقال لها: أنت تعرفين من أكون الآن. قالت ريم: بالطبع أتذكر كل شيء، ولكن ماذا حدث لابني؟ قال ممدوح: أنا آسف حبيبتي، لم أستطع حماية ابني، لقد فقدتيه في الشهر الخامس عندما سقطت في النهر. تبكي ريم وقالت: لماذا أنا بالتحديد يحدث لي هذا؟ قال: لأنك لست وحدك في الحياة، فهناك بشر آخرون يحيطون بك ولهم قلوب كالحجارة. فليس كل البشر يحملون قلبك الحنون وطبعك الهادئ. ثم يحتضنها:

أهدئي حبيبتي، فالدنيا ماهي إلا دار اختبار للإنسان. فقد خلقه الله في كبد، هذه مجرد دنيا سنتعرض فيها لاختبارات عديدة، منها ما سنجتازه بسهولة، ومنها سيكون امتحان صعب وقاس لقلوبنا. وحتى نستطيع أن نستمر يجب أن نصبر ونرضي بقضاء الله، وسوف يعوضنا الله خيرا. أما عن طفلنا سليمان الصغير الذي فقدناه، سيستقبلنا على الصراط ليدخلنا الجنة. قالت: معك حق، أنا لا أعترض على قضاء الله، ولكن فقده يؤلم قلبي. قال:

أنا هنا بجوارك وسأعوضك عنه، وأنت تعرفين أني أتصرف كالاطفال. ثم يقبل يديها المقيدة في السرير: حبيبتي، نحن لازلنا صغارا وسننجب أطفال كثر، ثم أنني سعيد بعودة الذاكرة إليك، ويسعدني أكثر من أي شيء آخر. قال يوسف: مبارك لك عودة الذاكرة ريم، وأتمنى لك حياة سعيدة مع زوجك ممدوح. قالت ريم: شكرا لك يوسف على دعمك، فلولا وجودك لكنت الآن في السجن. قال يوسف:

لا تقلقي، لقد قدمت طلبا مستعجلا للمثول أمام المحكمة غدا، وبإذن الله ستنامين في غرفتك في القصر في نفس اليوم، أما أنا فسأسافر في اليوم التالي مباشرة. قال ممدوح: أنت مرحب بك في شركتي كمحام للشركة، فقد تقاعد محامي جدي الأستاذ شكري لكبر سنه، وتستطيع البقاء معنا عوضا عنه، وأنا لا أجاملك بالوظيفة، ولكنك تستحق ذلك فعلا، فأنت محام ماهر وذكي. قال يوسف: وجودي هنا لن يكون مريحا لكل الأطراف، لذا علي الرحيل في أقرب وقت ممكن.

قال ممدوح: أنا لن أضغط عليك، وسأتركك تفكر في الأمر وتختار ما ترتاح له أكثر. في اليوم التالي في المحكمة، حيث القاعة تضج بالمتهمين وأسرهم ومحامي الدفاع لكل منهم، والجميع يجلسون في انتظار بدأ المحاكمة. بينما تجلس ريم على كرسي، ويجلس يوسف جانبها، وممدوح على الجانب الآخر. بينما تجلس عمتها هند على أحد الكراسي بعيدا، تنتظر الحكم النهائي على ريم. قال القاضي لمحامي ريم: لقد نقضت الحكم، فهل هناك أدلة جديدة ستقدمها للمحكمة؟

قال يوسف: بالطبع سيدي القاضي، لقد وجدنا بصمات نريمان على إناء لصنع الثلج على شكل مربع، فلقد قامت القتيلة باستخدامه لتجميد الماء، وقد وضعت به السكين أداة الجريمة بحيث يكون نصل السكين هو الشئ الوحيد البارز من مكعب الثلج، ثم أخرجت الثلج ورمت الإناء في المطبخ. ثم ذهبت لغرفتها ووضعت قالب الثلج في مكان محدد، ووضعت دورق مياه فارغ على الأرض، سأذكر سبب وضعها له لاحقا.

ثم جلست المجني عليها على كرسي مكشوف الظهر، وقامت بتكميم فمها بوضع لاصق عليه، ثم ربطت قدميها في الكرسي بإحكام، ثم قيدت يديها بنفسها عن طريق تعلمها طريقة العقد الصعبة من النت، وهذه الدروس ستجدونها على حسابها الشخصي، فهذا كله مسجل على هاتفها.

وبعد أن أحكمت قيد يديها، أسقطت الكرسي على الأرض فانغرس السكين في ظهرها، وبعد مدة قليلة، وبسبب الحرارة لأن الحادثة وقعت في فصل الصيف، أنصهر قالب الثلج بسرعة، وظل السكين في ظهرها كأن شخصا قد طعنها به. وحتى لا تثير الشبهات حول الماء الذي يبلل ثيابها والسجادة التي تحتها، وضعت دورق المياه الفارغ المرمي على السجادة، ليظن المحققين أن بلل ملابسها بسبب سكب الماء من الدورق.

خطة ذكية قامت بها المجني عليها لتعاقب شخصا بريئا مثل ريم، وكادت خطتها أن تنجح وتدخل ريم السجن بسببها مدي الحياة، ولكن لا توجد جريمة كاملة حضرة القاضي. فلابد من خطأ ولو صغير، وقد أكتشفته أنا بدقة الملاحظة. فعندما ذهبت لغرفتها أول مرة وسكبت دورق الماء، لم يعطي نفس النتيجة التي شاهدتها في صور المحققين، بالإضافة أن تحليل دم الضحية الذي أنسكب فوق السجادة.

يثبت أن الدم به مادة الفريون، وهي المادة المستخدمة في الثلاجات التي تعمل علي تبريد الأطعمة، كما اثبت المختبر أن نفس المادة موجودة في الإناء المربع الذي جمدت فيه المجني عليها الماء والذي وجدته ملقي في حوض المطبخ. ثم يقدم يوسف التقارير الذي أخذه من المعمل الجنائي والتي تثبت صحة كلامه للقاضي وهيئة المحلفين.

بعد الأطلاع القاضي على الأوراق وأخذ رأي هيئة المحلفين، حكمت المحكمة ببرائة المتهمة ريم علاء سليمان لعدم كفاية الأدلة. رفعت الجلسة. يحتضن ممدوح ريم، بينما تتوجه هند نحوهم، ثم توجه حديثها لريم:

قتلت ابنتي، والآن تتهمونها أنها من دبر الجريمة لتنقذي نفسك. ولكن لو أفلتي من عقاب الشرطة، فلن تفلتي من عقابي، أقسم لك أنني لن أدع الأمر يمر، فلا تفرحي أنت وحبيبك، فحسابكم لا يزال معي. أنتم تتهمون ابنتي لأنكم تحقدون عليها، وسأنتقم منكم جميعا. ثم تغادر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...