قالت ريم: أخبرني يا حسن، من تكون؟ فأنت شخص غامض فعلاً. قال حسن: أنتِ تعطينني فوق قدري، مدام ريم. أنا مجرد صياد فقط، أحب قراءة تاريخ بلادي. قالت ريم: أنا أتعجب فقط من مستوى ثقافتك، وأنت لم تكمل تعليمك. قالت بوسي: أمي، أريد أن أركب الحصان الذي يمسكه الرجل هناك. قال حسن: تعالي ياحلوة، أنا سآخذك بنزهة لن تنسيها. ثم يحملها وينظر لريم: أتحبين أن تجربي ركوب الحصان، مدام ريم، أم أنك تخافين؟ قالت ريم: لا، أنا سأتفرج فقط.
قال يوسف: أنا لا أحب الخيل لأنها سريعة وتخيفني. تعالي كاترين أنت والأولاد، سنجرب الجمال. ثم يبتعدون للجانب الآخر، بينما تتجه ريم مع حسن. بينما يحمل بوسي ويركض بها نحو الحصان، ثم ينظر لريم قائلاً: سأركب أولاً، وأنت ناوليني بوسي لأخذها أمامي. تعطيه ريم بوسي، فيضعها أمامه على الحصان، ثم يقول لبوسي: هيا يافتاتي الحسناء، لنجري قليلاً. قالت ريم: لا تسرع لو سمحت. ولكن حسن يبتعد.
قال لها: لا تخافي عليه يامدام، فطريقة ثني ركبتيه وإمساكه بالحصان تدل على أنه فارس متمكن. تحدثت ريم نفسها: شيء غريب، هذا لا يعقل. كيف يستطيع إنسان بسيط مثله أن يفعل كل هذه الأشياء؟
في البداية والده يخبرني أنه لا يعرف القيادة، ثم يقود بمهارة شديدة، حتى أنه تفادى الاصطدام على الطريق السريع عندما حدثت الحادثة أمامنا مباشرة، واستطاع أن ينحرف بالسيارة متفادياً الاصطدام. ثم فجأة يتكلم الأجنبية ويشرح التاريخ بمنتهى الدقة والبراءة. لا لا، يمكن أن يكون ما أفكر فيه صحيح. لو أنه ممدوح، فلماذا يخفي نفسه ويدعي أنه شخص آخر؟
ثم لو افترضنا أنه ممدوح زوجي وهو فاقد للذاكرة، لذلك تزوج مرة أخرى، فسيكون احتمال غير صحيح أيضاً. فابنه الأكبر عبد الرحمن عنده تسع سنوات، وممدوح مختفي من أربع سنوات فقط. كما أن زوجته وأباه وكل زملائه أكدوا لي أنه حسن، وأنه لم يغادر البلد إطلاقاً. ثم تنظر إليه فتجده ينطلق بالفرس بسرعة جنونية. يا ويلي، ما الذي يفعله هذا الرجل؟ إنه يجري بسرعة وهناك سيارة تتجه نحوه. لا لا، ابنتي!
وفجأة يقفز حسن بالحصان من فوق السيارة ويتفاداها، ثم يقف بالحصان على قوائمه الخلفية. ثم يعود بالحصان متجهاً نحو ريم وهو يسير على مهل. بينما تقف ريم وكأنها تسمرت مكانها من هول المشهد. وتعود بها الذاكرة للخلف عندما كانت مختطفة وممدوح يحملها أمامه على حصانه رعد وينطلق بها على الطريق نحو المستشفى وهي تصرخ فيه: توقف ممدوح، هناك حاجز أمامنا.
قال ممدوح: لا تخافي حبيبتي، أنا حاصل على الميدالية الفضية في اختراق الحواجز. ثم يقفز من فوق الحاجز. ثم تتذكر حين وضعها أمامه على الحصان قبل سفره، ثم جاءت سيارة فجأة من الطريق الجانبي، فقفز ممدوح من فوقها بحصانه رعد. هذا غير معقول، نفس الأحداث تتكرر! ماذا يحدث؟ بينما تنتبه ريم من أحلام اليقظة، فتجد نفسها واقفة في مكانها،
فتقول في نفسها: أنا وكاترين متشابهتان، ولكن طباعنا وتصرفاتنا مختلفة. أنا لا أفهم كيف يتشابه حسن مع ممدوح هكذا في كل شيء. يعطي حسن الحصان لصاحبه، ثم يأتي وهو يحمل بوسي وهي تضحك، وحسن يقول لها: ما رأيك ياحلوتي في هذه المغامرة؟ تجذب ريم بوسي منه بقوة: لماذا جريت هكذا بالحصان؟ كان من الممكن أن تؤذي ابنتي. قال حسن: آسف مدام ريم، ولكنه ليس خطئي. فلقد جنح الحصان فجأة بسبب صوت السيارات، وكل ما فعلته هو السيطرة عليه.
قالت ريم: حسناً، يكفي هذا. سنعود للفندق الذي حجزنا فيه، فأنا قد فقدت أعصابي تماماً بسبب ما حدث. قال حسن: إذاً سنذهب لنأخذ السيد يوسف وزوجته وأولاده معنا. عندما يصلون إليهم، قال يوسف: انتظري ريم، سنذهب لمدينة الملاهي من أجل أن يستمتع الأطفال. قالت ريم: يكفي ما شاهدناه اليوم. اذهبوا أنتم، وسنعود أنا وبوسي للفندق. قالت بوسي: لا يا أمي، أريد أن أذهب معهم للملاهي. أرجوك أرجوك.
قالت ريم: حسناً، حسناً، سأذهب من أجلك أنت فقط، فأنا تعبت فعلاً اليوم وأعصابي منهارة بسبب ما حدث معنا. قالت كاترين: لو كنت لا تودين الذهاب، سنوصلك للفندق ونأخذ بوسي والسائق معنا. قالت ريم: لا أستطيع ترك بوسي بمفردها. سأذهب وأجلس أتفرج عليكم من بعيد، وتكون عيني على ابنتي. بعد نصف ساعة في مدينة الملاهي، قالت بوسي: أريد أن أركب السيارات المتصادمة. قالت ريم: لا حبيبتي، إنها خطر عليك. قال حسن: دعيها، سأقود أنا، فلا تقلقي.
قالت ريم: هي في عهدتك، فامسكها جيداً. يركب حسن مع بوسي إحدى السيارات، بينما ريم تتفرج عليهم. وبعد أن ينتهوا، يذهبان معاً لشراء المثلجات، ثم تجري بوسي نحو لعبة القطار وهي متوقفة. فينتبه حسن أن العامل سيشغلها، فيجري خلفها قائلاً: توقفي بوسي! ولكنها لا تسمع. بينما يجري هو وريم خلفها، فيعمل القطار فجأة ويلقي ببوسي على الأرض، فتصطدم رأسها بالسور وتسيل منها الدماء. تصرخ ريم: ابنتييييي!
بينما يشاهد يوسف وكاترين ما حدث ويجريان نحوهما. فيحمل حسن الفتاة وينطلقون بها نحو المستشفى القريب من الملاهي، بينما يأخذ يوسف كاترين والأولاد ليعيدهم للفندق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!