في قسم الشرطة يجلس المحامي شكري خلف الزجاج ممسكاً بالهاتف ويكلم ممدوح الذي يجلس في الناحية الأخرى. قال له: "لدي لك خبر غاية في السوء وأرجو تتحمله." قال ممدوح: "هل مات الرجل الذي كان معي في السيارة وقت الحادث؟ أم الدماء التي على ثيابي تطابقت مع دم نريمان؟ قال المحامي: "لا هذا ولا ذاك، على العكس، لقد أفاق الشاب وأخبرهم أنك كنت معه وقت حدوث الجريمة، وأكد كلامه رجال الإسعاف الذين أنقذوك أنت وهو."
"أما الدماء التي على ثيابك، فقد أثبتت التحاليل أنها لا تتطابق مع دم نريمان، لذلك أنهيت إجراءات خروجك وسيفرجون عنك بعد قليل." قال ممدوح: "إذاً ماذا حدث؟ أنت تقلقني، هل أُدينت ريم بالجريمة؟ قال المحامي: "نعم، لقد اعترفت أنها من قتلت نريمان، وحتى قبل أن تعطيني فرصة لإدافع عنها، ولكن القضية قد أُغلقت بالفعل ولن يتم تنفيذ الحكم." قال ممدوح: "هذا جيد، هل حدث شيء جعلهم يبرئون ريم؟
قال المحامي: "نعم، لقد خرجت ريم من دائرة الحكم، وهذا ما أتحدث عنه." قال ممدوح: "هذا جيد، فلماذا أنت منزعج هكذا؟ قال المحامي: "لأنه أثناء نقل السجينات إلى السجن العمومي، قامت إحداهن بالإتفاق مع صديقها بتهريبها، فأطلق قنبلة دخان على السيارة وهربت المدانة، بينما سقط البقية ومعهم رجال الأمن في النهر ومات معظمهم، وأُخرج البعض بين الحياة والموت." قال ممدوح: "وريم كيف حالها؟ هل أخذوها للمشفى؟
قال المحامي: "آسف ممدوح، فهي مفقودة ولم يعثروا عليها حتى الآن، أو حتى على جثتها." قال ممدوح: "لا لا لا، هذا ليس صحيحاً أبداً، ريم وابني على قيد الحياة ولم يحدث لها شيء." قال المحامي: "تمالك أعصابك يا بني." يصرخ ممدوح بأعلى صوته: "كيف أهدأ وزوجتي مفقودة؟ أخرجني من هنا فوراً لأبحث عنها." قال المحامي: "اهدأ، سأخرجك بعد أقل من ساعة، ولكن لا تتصرف أي تصرف غبي يجعلك تُعتقل مجدداً."
ممدوح وهو يلهث: "حسناً حسناً، سأهدأ فقط كي أخرج من هنا وأبحث عن ريم، ولكن أتوسل إليك أخرجني بسرعة فأنا أختنق." قال المحامي: "سأذهب وأخرج الإذن النهائي حالاً." ثم ينصرف. بينما يجلس ممدوح على الأرض وقد انهار تماماً. بعد نصف ساعة، يأتي الشرطي: "ممدوح، تعالي، لقد تم إطلاق صراحك." يخرج ممدوح مسرعاً ويتجه نحو المحامي ويحتضنه وهو يبكي بحرقة: "أرجوك قل لي أن هذا ليس حقيقياً."
قال: "اهدأ يا بني، وهيا بنا لنذهب للقصر كي تغتسل وتبدل ثيابك قبل أن نبدأ في البحث عن ريم، فقد استأجرت لك قارباً نهرياً وغواصين من أجل البحث." قال ممدوح: "لا، خذني لمكان الحادث مباشرة، أنا أعرف السباحة وسوف أبحث عنها بنفسي مع الغواصين." قال: "يا بني، لقد نزل عدد من الغواصين المحترفين من رجال الشرطة النهرية ولم يجدوها، واستمروا في البحث حتى الحدود مع بلد أوروبي آخر، ولكني أفعل ذلك حتى تتيقن بنفسك."
قال ممدوح: "أنا أختنق ولن أستريح إلا لو بحثت بنفسي." قال: "هيا إذاً، نشتري لك بدلة غطس لتتأكد بنفسك من جدية البحث." بعد بضع ساعات في موقع الحادث بجوار النهر. قال المحامي: "يكفي يا بني، وأخرج، أنت تبحث منذ ساعتين، ودع الغواصين يكملون لتستريح قليلاً." يخرج ممدوح ويرتمي في القارب وهو يلهث من التعب، ثم يجلس ويضع كفيه على وجهه وينهار من البكاء.
يحتضنه المحامي قائلاً: "لا تظن أنك حزين بمفردك يا بني، فريم كانت مثل ابنتي وحزنت لفقدها كثيراً." قال ممدوح: "ولكنك لن تشعر بألمي، لقد كانت حبيبتي وأم ابني الذي لم أره، أتعرف عندما عادت لي وسامحتني شعرت أنني أملك الدنيا بما فيها، وكنت أشعر بسعادة وراحة في قلبي لم أعرفها من قبل، لقد أيقظتني من غفلتي فتركت شرب الخمر وشرعت أصلي فشعرت بسكينة في نفسي، ثم ابتعدت عن الكثير من المحرمات."
"عندما ظهرت ريم في حياتي علمتني أن الحب هو المسؤولية، وأنك عندما تحب شخصاً يجب أن تراعي مشاعره وتحس بألمه وتشاركه حزنه وفرحته، ولكن هاهي تختفي من حياتي فجأة كما ظهرت فجأة." شكري: "لا لم تختف وستظل في قلبك، افعل كل الأشياء التي كانت تحبها ريم حتى تظل معك، استمر في العمل وساعد الفقراء، ابتعد عن الخمر والنساء، صل وادعو الله أن تكون ريم على قيد الحياة وأن تعود لك يوماً ما."
قال ممدوح: "لا، لن أيأس وسأستمر في البحث حتى أجدها." بعد يوم من خروج ريم من المشفى، وفي شقة مارلين. يأتي جوزيف من السفر فقد كان لديه قضية في مدينة أخرى وقد انتهى منها، ويدخل إلى الشقة في وقت متأخر من الليل، ثم يضع حقيبته على الطاولة ولكنه يجد غرفة حبيبته كاترين مضاءة. قال: "غريب، لماذا نور الغرفة مضاء؟ سأذهب وأرى."
ثم يفتح الباب بهدوء فيجد فتاة ذات الشعر الذهبي وملامح جذابة تنام على السرير، وقد لفت انتباهه شكلها، فجلس بجوارها على كرسي وقال: "أنا لا أصدق، معقول أن تكون كاترين قد عادت بعد كل تلك المدة؟ ولكن لا، فالفتاة ملامحها مختلفة قليلاً وكذلك لون شعرها." ثم يدنو منها ويقبلها في خدها. تستيقظ ريم فزعة وتقول: "من أنت وماذا تريد؟ قال: "لا تفزعي، أنا آسف لأنني أيقظتك، ولكني تعجبت من وجودك في غرفة خطيبتي كاترين وظننتك هي، فمن أنت؟
قالت ريم: "لا أدري، أنا لا أذكر شيئاً أبداً، ولقد جئت هنا مع مارلين." قال: "حسن، سنكتشف كل شيء صباحاً بعد أن تستيقظ مارلين، فاهدئي فأنا لن أوذيك." قالت: "وأنت من تكون؟ قال: "أنا أخو مارلين وأدعى جوزيف، هيا نامي الآن وغداً سنعرف من تكونين." ثم يخرج ويغلق الغرفة ويذهب لغرفته.
بعد أن وضع جوزيف حقيبة العمل وجلس على السرير وهو يبتسم قائلاً: "يبدو أن الحياة ستعطيني فرصة أخرى للحب، لقد عادت كاترين من جديد بعدما فقدت الأمل في عودتها، أعرف جيداً أنها ليست هي ولكنها تشبهها كثيراً، وسوف أنسي معها ألمي لفقد كاترين وأبدأ قصة حب جديدة." ثم يستلقي على السرير وهو سعيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!