ظل ممدوح يرسل الغطاسين لمدة أسبوع للبحث في النهر حتى وصلوا للحدود ولم يجدوا شيئاً. عاد ممدوح بعد رحلة البحث وقد أضناه التعب. قالت له هند: "عرفت أنك قد أُطلِق سراحك منذ أسبوع بعد أن أثبت مكان تواجدك، ولكن هذه القاتلة للأسف ماتت قبل أن أنتقم لابنتي منها. فقد كنت أود أن تتعفن في السجن."
قال ممدوح: "أنت ظالمة وقاسية القلب. من تتحدثين عنها ليست زوجتي وأم طفلي وحسب، بل هي ابنة أخيك أيضاً. لقد تعاملت ريم معك أنت وابنتك بمنتهى الطيبة، وعندما علمت أننا أصبحنا دون سكن استضافتنا في قصرها ومنحتنا المال والحب. ولكن بسبب جشعك جعلتني أطعنها في قلبها وأذلها وألقي بها في الشارع. أخبريني ماذا استفدت الآن؟ لقد خسرنا سوياً من نحبهم واختفت ريم ونريمان للأبد. هل أنت سعيدة الآن؟ ثم يضرب
يده على الجدار القريب منه: "هيا أخبريني يا عمتي. أتعرفين لولا صلة الرحم لألقيت بك في الشارع، فأنا لا أطيق رؤيتك. فهيا اذهبي من أمامي، لو سمحت." ثم يجلس ويبدأ في البكاء: "أين أنتِ حبيبتي؟ هل مت أم لازلت على قيد الحياة؟ بعد عدة أيام في الشركة، يدخل كريم مكتب ممدوح. "آسف ممدوح على الإزعاج، ولكن عليك توقيع هذه الأوراق فقد آلت كل أملاك ريم لك بموجب الوصية التي كتبتها." يتجه ممدوح نحو كريم ويحتضنه
وينهار من البكاء وقال له: "لم أكن أريد مالاً، كنت فقط أريد زوجتي وابني. لقد تدمرت حياتي في ثوان وفقدت كل شيء؛ عائلتي وحبي. لقد فقدت زوجتي وابني في لمح البصر، ومهما وصفت لك، فلن أستطيع أن أصف لك حزني أو التعبير عما أشعر به من ألم."
قال كريم: "أنت فعلاً تحبها يا فتى، فلم أرك حزيناً هكذا من قبل، ولكن يجب أن يكون لديك أمل في رجوعها مادامت جثتها لم تظهر. ونهر الرين لا يوجد به تماسيح أبداً كي تختفي هكذا، ومن يدري ربما هي في مكان آخر الآن تبحث عن طريقة للعودة." في اليوم التالي من خروج ريم من المشفى، قال جوزيف لمارلين: "أخبريني كل شيء عن الفتاة، فأنا لم أستطع النوم طوال الليل من سعادتي بوجودها. إنها تذكرني بكاترين كثيراً."
قالت مارلين: "لا أعرف عنها شيئاً أكثر من الذي تعرفه أنت، فقد أحضرتها من المشفى بعد أن عُثر عليها في نهر الرين." قال: "ولكن لن نستطيع أن نتركها هنا لفترة طويلة دون إقامة، فماذا سنفعل لو حضرت الشرطة لأخذها؟ قالت: "عندي فكرة. اقترب مني لأخبرك بها." بعد يومين، تطرق الشرطة الباب. قال جوزيف: "نعم حضرة الشرطي، ماذا تريد؟
قال الشرطي: "هناك فتاة كانت في المشفى وأخبرونا أنها لديكم ولا تحمل إقامة قانونية. لو سمحت نادها فوراً من أجل التحقيق معها وترحيلها لبلدها." قال جوزيف: "آسف سيدي، ليس لدينا أحد بهذا الوصف. لقد خرجت الفتاة التي تتكلم عنها فعلاً مع أختي من المشفى، لكنها هربت قبل الوصول للبيت ولم نعثر عليها." قال الشرطي: "دعنا إذاً نفتش المنزل."
تدخل الشرطة لتفتيش المكان فتجد ريم تجلس مع مارلين. قد قصت شعرها وصبغته باللون الأسود، فأصبح شعرها أسود وقصير. قال الشرطي: "من أنت؟ أخرجي هويتك." قال جوزيف: "هذه الفتاة الموجودة هنا هي خطيبتي كاترين." قالت مارلين: "هذه خطيبة أخي بالفعل حضرة الشرطي، وهذه هويتها تفضل." ينظر الشرطي في الصورة ويجدها متطابقة مع الفتاة التي أمامه، ثم تكلمه ريم بلغتهم.
قال الشرطي: "حسناً. لو عرفتم شيئاً عن الفتاة الأخرى، أبلغوا القسم فوراً." ثم ينصرف. وتغلق مارلين الباب وتضرب كفاً بكف هي وأخاها جوزيف. قالت: "ما رأيك في كاترين الجديدة؟ قالت: "مذهلة فعلاً. وبعد التغيرات التي طرأت عليها أصبحت نسخة طبق الأصل من كاترين، وكأنها هي." ثم يوجه حديثه لـ "كاترين": "ولكن كيف تتحدثين بلغتنا؟ قالت ريم: "في الحقيقة لا أعلم كيف، ولكني أشكركم على مساعدتكم لي."
تجلس وتنظر بحزن لمارلين: "أنا أشعر بالحيرة وكأنني تائهة وأريد أن أعرف من أكون." قال جوزيف: "لا تقلقي، سأذهب غداً للقسم وأطابق بصماتك مع البصمات الموجودة على قاعدة البيانات، وأكيد سنصل لهويتك الحقيقية من خلالها. ولكن اليوم سنحتفل برجوع كاترين لبيت حبيبها." قالت ريم: "آسفة، ولكني لست حبيبة أحد. أعذرني فأنا لا أعرفك." قال: "كنت أمزح فقط. أنت ضيفتنا وسنرحب بك فقط."
قالت مارلين: "أريد أن أخبرك بالشئ الوحيد الذي أعرفه عنك كاترين. لقد أحضروك من النهر وكنت تلبسين غطاء الرأس وهذا يعني أنك قد تكونين مسلمة، وهناك أمر آخر، لقد كنت حاملاً ولكنك فقدت الجنين. وهو أنك مسلمة." قالت ريم: "أشكرك على هذه المعلومات، ولكني لا أذكر شيئاً عن الحمل ولا حتى غطاء الرأس، ولكني متأكدة أنني مسلمة، فأنا أعرف كيفية الصلاة. وكذلك أريد لبس الحجاب."
قالت مارلين: "هناك طرق كثيرة تستطيعين بها تغطية رأسك دون لفت الانتباه، فكاترين الحقيقة لم تكن تلبس حجاباً. ولو لبستي حجاباً كاملاً فقد تنكشف حقيقة أنك لست كاترين، لذلك تستطيعين لبس بعض الأشياء التي تغطي الرأس ولكن دون أن يعرف أحد بحقيقة أنك لست كاترين." قالت ريم: "أشكركم مرة أخرى لمساعدتكم لي، ولكن أرجو أن تحضروا لي نسخة من القرآن حتى أستطيع تذكر كيفية العبادات."
قال: "طبعاً، ولكن هيا بنا الآن لنحتفل وأعرفك على معالم المدينة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!