الفصل 36 | من 70 فصل

رواية ريم الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
14
كلمة
821
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

بعد أن ألقى زوج إحدى السجينات قنبلة دخان على عربة الترحيلات، قام الشرطي بتحرير أيدي ريم وجولي قبل أن تسقط العربة بالنهر. بينما لم يستطع تحرير باقي السجينات من القيود، قفز خارج سيارة الترحيلات قبل أن تغوص في قاع النهر. وعندما خرج، وصل لضفة النهر بصعوبة، فالنهر في حالة فيضان.

بمجرد أن وقف الشرطي على الضفة، استوقف سيارة وأخذ الهاتف من صاحبها واتصل بالشرطة النهرية لتنجدهم، ولكن عربة الترحيلات كانت قد غرقت في نهر الرين بالكامل.

بينما سحبت التيارات المائية السريعة المحملة بالطمي ريم وجولي، حيث أمسكت جولي بريم وتمسكت بلوح خشبي كانت مياه الفيضان قد حملته معها. ولكن مع سرعة التيارات المائية، قذفت المياه المندفعة بجولي بعيداً، حيث ارتطمت رأسها بصخرة فغرقت تحت الماء. بينما ظلت ريم متمسكة باللوح الخشبي حتى فقدت الوعي، وظلت المياه تتقاذفها حتى دخلت بها مياه النهر في بلد أوروبي آخر، حيث انتشلها خفر السواحل هناك وحُملت للمشفى ليتم علاجها.

في المستشفى، قال الطبيب: "المريضة ستظل في المشفي لفترة تحت العناية، فقد دخلت مياه النهر وبعض الطين إلى رئتيها، بالإضافة أنها فقدت الجنين وتحتاج للراحة التامة، فقد نزفت كثيراً." قالت الممرضة مارلين: "ولكن ستأتي الشرطة الآن لتستعلم عن هويتها لتعرف إن كانت من هنا فعلاً، أو أنها من المهاجرين العرب الذين يدخلون بطريقة غير شرعية، فهي تلبس الحجاب." قال الطبيب: "لا زالت المريضة فاقدة للوعي واستجوابها لن يفيدهم بشيء حالياً."

قالت مارلين: "تسعل بشدة وتضع يدها على فمها بمنديل." الطبيب: "هذا السعال لا يبشر بخير، قومي بعمل تحليل للكورونا، فإن كان إيجابياً اعزلِ نفسك." قالت مارلين: "حسناً، سأفعل." ثم تخرج متوجهة لمعمل التحاليل بالمشفي.

في اليوم التالي، قبل بدء العمل، تقوم مارلين بأخذ نتائج التحليل التي عملتها لنفسها، فتجد أنها مصابة بسرطان الرئة وفي مرحلة متأخرة، حيث انتقل المرض للمناطق الأخرى في جسدها. فجلست على كرسي في مكتبها وتبكي، فتشاهدها الممرضة أنجلينا زميلتها في الغرفة، "ما بكِ مارلين؟ فتريها مارلين نتيجة التحليل. قالت أنجلينا: "لماذا تبكين عزيزتي؟ اهدئي ولا تيأسي أبداً، هناك دائماً حل."

قالت مارلين: "لا يا أنجي، فنحن نعمل في هذا المجال لسنوات، وأنت تعرفين أن المريض إذا وصل لهذه المرحلة من الإصابة فلا علاج له." قالت أنجلينا: "لا تقولي هذا، فهناك الكثيرون قد تعافوا من هذا المرض. هيا بالإذن منك سأذهب لأطمئن على المريضة الجديدة." قالت مارلين: "أنا من استلمتها عندما دخلت للمشفى، ولكن انشغلت عنها بسبب الفحص الذي أجريته. أخبريني ما وضعها الآن."

قالت أنجلينا: "الحقيقة لقد استلمت الفتاة ووضعها سيء جداً. فقد فقدت طفلها ونزفت كثيراً وهي تعاني أيضاً من مشاكل في الرئة بسبب تعرضها للغرق ودخول طمي النهر إلى رئتيها." "ولكن الأطباء استطاعوا إخراج جزء كبير منه بعملية ناجحة، ولكنها ستظل تعاني لفترة. كما إنها فاقدة للذاكرة أيضاً ولا تعرف من تكون، ولكنها تتحدث بلغة هذا البلد بطلاقة مما يعني أنها قد قضت وقتاً كبيراً هنا." قالت مارلين: "وما حالها الآن؟

قالت أنجلينا: "الحقيقة أن الفتاة لا تزال في حالة يرثى لها، ومع ذلك سنضطر لإخراجها قريباً من المشفي." "فبسبب الموجة الرابعة للكوفيد تم أخذ مستشفيات كاملة للعزل، وباقي المستشفيات ليس بها أماكن شاغرة تستطيع تحمل كل المرضى، لذا نضطر لإخراج بعض المرضى ليكملوا علاجهم في المنازل لاستقبال من هم في حالة أسوأ. ولا أدري أين ستذهب هذه المسكينة فهي لا تتذكر شيئاً."

قالت مارلين: "أنا سأتقاعد حالياً بسبب مرضي وسأبقى طوال الوقت في البيت وسأحتاج من يكون بجواري ويدعمني. لذلك سآخذها كي تعيش معي بدلاً من أن تظل في الشارع، فالمسكينة ليس لها مكان تذهب إليه. وربما مع الوقت تعود لها الذاكرة كما يحدث مع غالبية المرضى وتعرف من تكون وأين كانت تسكن." قالت أنجلينا: "وهل هناك غرف إضافية لديك؟

قالت مارلين: "نعم، فشقتي ثلاث غرف وأنا أعيش مع أخي جوزيف بمفردنا، ولدينا غرفة إضافية بعد أن فقدت خطيبته كاترين في الحادثة التي تعرضت لها." قالت أنجلينا: "أنتِ فتاة طيبة فعلاً يا مارلين، فلا أحد يفعل هذا في هذه الأيام."

بعد بضع ساعات، بعد أن تنتهي مارلين من إجراءات التقاعد، تتوجه لغرفة ريم وتأخذها لتعيش معها. تدخل ريم شقة مارلين وهي تستند عليها، ثم تجلس على أريكة في صالة البيت، فيلفت انتباهها إحدى الصور المعلقة على الجدار الذي أمامها، فتقول لي مارلين: "ما أجملها، من الذي رسمها؟ قالت مارلين: "جوزيف أخي، فهو رسام محترف، مع أنه يعمل أصلاً المحاماة ولكنه يعشق الرسم، والصورة التي أمامك صورة حبيبته السابقة."

قالت ريم: "إنها جميلة جداً، فلماذا تركها؟ قالت مارلين: "هي من تركته، لقد توفيت في حادثة مؤسفة، فلقد كانا يتزلجان معاً فوق جبل الثلج وفجأة انهارت الثلوج وسقطت بها ودُفنت تحتها، وبحث أخي عنها كثيراً ولكن لم نعثر لها على أثر. لقد كانت جميلة وقد اختارتها شركة عالمية لتعمل كموديل لعرض الأزياء ومستحضرات التجميل والموضة." قالت ريم: "ماذا كان اسمها؟

قالت مارلين: "كان اسمها كاترين. أتعرفين أنتِ تشبهينها كثيراً، الفرق بينكما هو لون العيون، فعينيكِ ساحرة في الحقيقة، وكذلك لون الشعر وطوله، فأنتِ شعرك أشقر بينما هي شعرها أسود وقصير فقد كانت تقصه باستمرار، وللحق أنتِ أجمل منها." قالت ريم: "شكراً على المجاملة." قالت مارلين: "أنا لا أجاملك، أنتِ قريبة الشبه بها فعلاً."

"على كل حال تعالي معي، هذه غرفتك من الآن وأنا سأشرف على علاجك حتى تشفي تماماً، وخذي ثياب النوم هذه لتكوني مرتاحة، ستكون على مقاسك، فهي لكاترين وقد كانت قريبة منك في الجسم." ثم تتركها وتخرج، بينما تبدل ريم ملابسها وتستلقي على السرير وتنام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...