بعد مرور شهر من وفاة الجد، ذهب ممدوح لريم في غرفتها وطرق الباب. "أهلاً ممدوح، هل تريد شيئاً؟ "نعم، أريدك أنتِ يا حبيبتي. أنا مشتاق إليكِ، ولم أتعود طوال حياتي أن أصبر على شوقي لفتاة أبداً، ولكنكِ أججتِ النار بداخلي ولا تسمحين لي بلمسكِ. وأنا لم أعد أستطيع الصبر أكثر." ثم هجم عليها محاولاً احتضانها. "ابتعد عني لو سمحت وتعال نتحدث خارج غرفتي."
"ولكني أريد أن أكون معكِ على انفراد، فأنا لا أطيق الصبر على بعدكِ وأريدكِ. فلماذا أنتِ متحجرة القلب هكذا؟ ما المانع؟ ولو تبادلنا المشاعر؟ "هذا لن يحدث. فأنا تربيت على عقيدة لن أغيرها، ولن تلمسني دون زواج حتى لو اضطررت لخسارتكِ. ثم أنني سأسألكِ سؤالاً: لو منحتكِ نفسي، فهل ستظل مشتاقاً لي هكذا؟ سأجيبكِ
أنا: أبداً، فلن يكون هناك دافع ليربطكِ بي بعد أن تحصل على ما تريده مني. لذلك لو سمحت، هيا نخرج لحديقة القصر ونتكلم في جو مكشوف أمام الناس حتى تستطيع السيطرة على نفسكِ." ثم توجهت لباب الغرفة كي تخرج، لكن ممدوح أمسكها من ذراعها وقال: "انتظري، سأقول لكِ كلمتين فقط: هل تتزوجينني؟ "لو كنت فعلاً جاداً في طلبك وترغب في الزواج مني، حدد أنت الموعد المناسب لنتزوج." "هذا يعني أنكِ تقبلين؟
نظرت في الأرض وقالت: "نعم، أقبل. فنحن منذ أن توفي جدي منذ شهر نتقابل كل يوم صباحاً ومساء، وقد عرف كل واحد منا الآخر حق المعرفة، وأعتقد أننا تقاربنا في المشاعر." "إذاً سيكون عقد القران غداً مساءً. فأنا لا أطيق الانتظار أكثر من ذلك، وسيكون حفلاً عائلياً نظراً لوفاة جدي. لذلك سأذهب لأجهز الترتيبات." ثم انطلق مسرعاً. قالت ريم في نفسها: "ماذا يحدث معي؟ هل الدنيا صالحتني أخيراً، وفجأة ستعطيني كل ما أتمناه؟
الحب والسعادة والمال؟ ثم أغمضت عينيها وجلست على سريرها. في اليوم التالي، تزين الكوفيرة ريم وتلبسها فستان الزفاف. "أنتِ أصغر وأجمل عروس زينتها هذا العام، وأعتبر هذا الشاب الذي سيتزوجكِ محظوظاً جداً." "شكراً على المجاملة." ثم دخل ممدوح الغرفة: "هل انتهيتِ حبيبتي؟ واو، فستان الزفاف سينطق عليكِ. أتعرفين، لقد صممته خصيصاً لكِ، ولكنه فاق توقعاتي، وهو رائع عليكِ." "وبدلة الزفاف السوداء تليق بكَ أيضاً."
"شكراً حبيبتي. والآن هيا امسكي ذراعي حتى نذهب للحديقة، فالجميع في انتظارنا." ثم أمسكت ريم ممدوح من ذراعه وتمشي معه نحو الحديقة، وسط الممشي، فيصفق الحضور بينما تمشي العروس بجانب العريس في الممر المزين بالزهور نحو المأذون. ثم يجلس العروسان ويعقد القران، ويصفق الحضور. ثم يحمل العريس العروس نحو سيارته المكشوفة، ويضع عروسه في السيارة، ويلف في الناحية الأخرى كي يركب بجانبها. فتلحق به نريمان قبل أن يركب وتهمس له:
"إلى أين ستذهب؟ "لا شأن لكِ، ابتعدي عن طريقي." تشاهد العمة هند ما يحدث فتقول للمدعوين: "العريس سيأخذ العروس لقضاء شهر العسل." فيصفق الحضور. بينما تشير لابن أخيها قبل أن يركب وتميل عليه هامسة: "أين ستذهب؟ "أنتِ تريدين التوكيل العام وسأحضره لكِ، ولا يهم إلى أين سأذهب أو كم من الوقت سأبقى. فعندما أنجز المهمة سأتصل بكِ لأخبركِ." "بالتوفيق عزيزي، ولكن لا تتأخر، فأمامنا تركة يجب أن تقسم."
تركها ممدوح وعاد نحو السيارة، وقفز فيها، ثم انطلق مسرعاً. "هل من الممكن أن تهدأ من سرعة السيارة قليلاً؟ فأنا أشعر بالخوف والتوتر من السرعة العالية." "كما تحبين حبيبتي، سأهدأ من سرعتي، ولكني في الحقيقة أريد أن أطير بسرعة لنصل لوجهتنا سريعاً حتى نكون سوياً، فأنا مشتاق إليكِ بشكل جنوني." "هل تحبني فعلاً أم هو مجرد انجذاب لشيء جديد لم تستطع امتلاكه؟
"أسألي قلبكِ وسوف يجيبكِ. لقد سرقتيني من نفسي، لذا أنا أسرقكِ من العالم كله، وسنذهب سوياً لمكان لن يجدنا فيه أحد أو يعكر صفونا." "إلى أين تأخذني؟ "إنه مكاننا السري أنا وجدي عندما كنا نريد الابتعاد عن ضوضاء المدينة والبقاء في هدوء بعيداً عن كل من نعرفهم. كنا نذهب لفيلا جدي في الريف، وقد كنت أطلق عليها فيلا المزرعة، حيث الفيلا محاطة بعشرات الأفدنة من المراعي الطبيعية وإسطبلات الخيول والمناظر الرائعة."
بعد ساعتين من القيادة، قال ممدوح: "ها قد وصلنا، انتظري يا عروسي الجميلة حتى ندخل الفيلا." ثم يركن السيارة ويفتح الباب ويحمل عروسه إلى الداخل. "ما رأيكِ يا غرامي؟ سنقضي هنا شهر عسلنا وسنكون لوحدنا تماماً. فقط سيأتي الخادم كل صباح ليحضر لنا الطعام ثم ينصرف، ونظل بعدها بمفردنا وسط الهدوء والحب وهذه الخضرة والمناظر الجميلة." "شكراً ممدوح، أنت أفضل شخص عرفته في حياتي، ولكني أريدك أن تعدني بشيء." "ما هو؟ أطلبي ما شئتِ."
"لا تتركني أبداً مهما حدث. ولو غضبت مني يوماً، أخبرني، وأنا لن أكرر الخطأ مرة أخرى، ولكن لا تهجرني لو سمحت، فلم يعد لي غيرك في هذه الدنيا، فأنت أسرتي الوحيدة، وأنا أحبك من كل قلبي." "أخيراً نطقتي وقلتِ أحبك." ثم يمسكها من ذراعها: "طبعاً لن أترككِ يا حياتي، فأنا سأموت في غيابكِ وستشتاق إليكِ كل جوارحي، لذا لن أسمح لكِ بأن تبتعدي عني أبداً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!