بعد أن وصل ممدوح وريم إلى فيلا جده في الريف، جهزت ريم نفسها. قال لها ممدوح: هيا بنا لغرفة التصوير. قالت له ريم: وأخبرتني أننا جئنا هنا لنصور في الطبيعة الساحرة وليس في غرفة مغلقة. قال: كلامك صحيح وسنصور غدًا في المزرعة ومع الخيول، وبالتحديد مع رعد حصاني الأسود الجميل. ولكن اليوم سنصور تصويرًا داخليًا، فهيا بنا لنبدأ. بعد أن دخلا للغرفة، بدأ ممدوح في التقاط الصور. ثم قال في سره:
الباب الذي خلف كاترين لا يفتح إلا من الخارج، وهي وسيلة جيدة لأحبسها معي هنا إذا استدرجتها لتغلق الباب بنفسها. وخصوصًا أنني تعمدت أن أضع هاتفها بالخارج حتى لا يزعجنا يوسف لو حاول الاتصال. هيا بنا لننفذ الخطة. ثم نظر إليها قائلًا: لو سمحت كاترين، قفي بجوار الباب واسندي يدك على الجدار. إلى الخلف قليلاً. عذرًا، ولكن قليلاً فقط. تقف بجوار الباب، ثم تسند يدها عليه فيُقفل الباب. قال: يال الهول! لماذا ضغطت على الباب؟
لقد أغلق. قالت: تستطيع فتحه بالتأكيد. قال: للأسف عزيزتي، فهذا الباب لا يفتح إلا من الخارج والقفل من الداخل تالف ولا يستجيب. وكما ترين أنه من الفولاذ ويصعب كسره. لذا سنضطر للمبيت هنا للغد حتى يأتي الحارس في الصباح ويفتح لنا، فهو يتفقد كل الغرف عندما يأتي في الصباح. قالت: اتصل به كي يأتي. قال: للأسف لن نستطيع الاتصال به، فهاتفك في الخارج وشحن هاتفي قد نفذ. ولكنك لن تشعري بالوقت وأنت معي، أعدك بذلك.
ثم يقترب منها رويدًا رويدًا. قالت: ابتعد عني لو سمحت. قال: أنا زوجك، لماذا تخافين مني؟ قالت: أنا لست خائفة، فأنا أثق بنفسي كثيرًا، ولكني لا أعرفك. قال: بل تعرفينني جيدًا، اسألي قلبك وسوف يخبرك من أكون بالنسبة لك. قالت: أنا دائمًا لا أحكم على الأشخاص بقلبي بل بعقلي، وهو لا يخطئ أبدًا. قال: وماذا يقول لك عقلك عني؟ قالت: يقول أنك محتال كبير، وأشعر أنك من خططت لنحبس هنا. قال:
أعتقد أنه يكذب عليك هذه المرة، فأنت من اتكأت على الباب وأغلق، وليس أنا. قالت: قفل الباب لأنك طلبت مني التراجع للخلف حتى ضغطت عليه بظهري، فأنا نفذت كلامك دون تفكير للأسف. قال: الحقيقة أنت تظلمينني ريم. قالت: أنا كاترين، ولا أعرف شيئًا عن المدعوة ريم التي تتحدث عنها وتقول أنها زوجتك. ولو سمحت كف عن الاقتراب مني، فقد التصقت بالحائط. ثم تمد يدها وتضعها على صدره لتبعده حتى لا يقترب أكثر.
فينزل ممدوح يدها ويحاول أن يقبلها، فتدفعه بكلتا يديها وتقف بعيدًا. ثم تقول له: لو اقتربت مني مرة أخرى سأصرخ بأعلى صوتي. يجلس على الكرسي وهو ينفخ الهواء. قال: حسناً، ها أنا قد جلست بعيدًا عنك حتى لا تظني أنني أحاول التحرش بك، فأنت دائمًا تظلمينني وتتهميني بأشياء غير حقيقية. أنا كنت أتحدث معك فحسب. قالت: لو هذه هي طريقتك للتحدث مع الفتيات، فإنها طريقة غير مريحة بالمرة، وأنصحك أن تغيرها. قال:
أنت ظالمة فعلاً، فأنا أجلس بعيدًا عنك ولا زلت تلقين باللوم علي. قالت: حسناً، أبق بعيدًا هكذا حتى نخرج من الغرفة وسأكون ممتنة لك. بعد قليل، يظهر صرصور ويقف فوق رأس كاترين. يغمز لها ممدوح بعينه. قالت: ها قد بدأت من جديد، ماذا تريد؟ ممدوح بابتسامة: أبدًا، هناك صرصور فوق رأسك. تصرخ فجأة وتجري نحوه. قالت: أبعده عني بسرعة. يضربه ممدوح بيده من فوق رأسها ويلقيه بعيدًا، ثم يدوسه بحذائه.
بينما كاترين تلف الغرفة أكثر من مرة وهي تصرخ. قال: توقفي، هذا يكفي، لقد مات وانتهى الأمر. ومن يراك تتحدثين منذ قليل عن الثقة بالنفس وعدم الخوف لن يصدق ما تفعلينه الآن بسبب صرصور صغير. قالت: أخرجني من هنا بسرعة لو سمحت. قال: لقد أخبرتك أنني لن أستطيع فتح الباب حتى الصباح. قالت: اكسر الباب إذا. يتكئ على الكرسي. قال:
لا طبعًا، لن أفعل، فهو باب من الفولاذ ولن أحطمه وأكسر عظامي لأنك تخافين من صرصور صغير. ثم إن هذا الصرصور خرج ليستطلع المكان فقط، وخلفه عائلة كبيرة ستخرج للبحث عنه عندما يفتقدونه. قالت: أنت تقول هذا من أجل أن تخيفني. قال: أنا أقول الحقيقة، انظري خلفك، هناك جيش يستعد للهجوم. تنظر كاترين فتري واحدًا آخر يجري على الأرض. فتجري مسرعة وتجلس على قدم ممدوح وتعانقه. قال:
أعتقد أنك من تتحرشين بي الآن، ولكن الأمر يعجبني. فلو سمحت أيها الصرصور ابق قليلاً حتى تظل هذه الحسناء في حضني. تبدأ بالبكاء. قال: حسناً، اهدئي، أنا أمزح معك وحسب. لقد كان هناك واحد فقط، ولو خرج مجددًا سيلحق بصديقه المرحوم. ثم يرفع رأسها من فوق كتفه ويخرج منديلًا من جيبه ويمسح لها دموعها. قال:
سامحيني، أنا لم أقصد إزعاجك، لقد كنت أحاول التقرب منك فقط، فلقد افتقدك كثيرًا خلال العامين الماضيين. وكنت أرغب في ضمك بشدة، فأنت لا تعلمين كم أحبك وكم اشتقت إليك، وكم عانيت طوال العامين الماضيين بسبب بعدك عني. ولكن لم أكن أعلم أنك ستنزعجين هكذا من مزحة صغيرة. ولكن كاترين تظل تبكي. قال ممدوح: أنا آسف، يكفي هذا حبيبتي، فلن أستطيع تحمل دموعك. تعود ريم وتضع رأسها فوق كتفه. قالت:
أنا لا أدري أحيانًا، أشعر أنك جزء من حياتي وكأنني أعرفك من قبل، وأحيانًا أخرى أشعر أنك شخص غريب عني تمامًا. فيضمها ممدوح قائلًا: أتعرفين لماذا تشعرين بهذا؟ لأنك جزء من قلبي وحياتي بالفعل، فأنت حبيبتي وزوجتي. وبعد برهة يسألها: بماذا تشعرين اتجاهي الآن؟ وقبل أن تجيب، يُفتح باب الغرفة فجأة ويدخل يوسف. وقال: سأجيبك أنا عن السؤال. أشعر أنك ندل وحقير وجبان ولا تلتزم بوعودك. هل هذا ما اتفقنا عليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!