المستشفى التخصصي : في غرفة أمير : كانت تقف دعاء في صدمة شديدة مما سمعت، تنظر إلى الأوراق المتناثرة بعشوائية داخل الغرفة بذهول رهيب، تضغط على قلبها الذي يؤلمها بشدة وعقلها الذي توقف عن التفكير والاستيعاب. فماذا يريدون منه أن يستوعب هذه الحقيقة المرة؟ فكيف يستوعب أن حبيب الروح ومالك القلب يعيش ألمًا كهذا؟ كيف ستستوعب أنه سيفقده في وقت ما؟
جميعنا مؤمنون بالموت، وأنه قادم لا محالة، لكن عندما نعرف أنه قريب وننتظره، يكون الانتظار أمرًا بكثير. فكيف لهذا القلب العاشق أن يتحمل كل هذا على معشوقه؟ دعاء بذهول وألم: إزاي شايل كل ده في قلبك يا أمير؟ وإزاي متقوليش؟ أمير بوجع: معلش يا دعاء، الموضوع مش ممتع أوي كده علشان أتكلم فيه. دعاء بدموع: أنا بنت خالتك يا أمير، طول عمرنا سرنا مع بعض، طول عمرنا سند لبعض، إزاي تخبي عليا؟ ومن كده خالد وسيف عارفين؟ أمير بتنهيدة:
كل عارف يا دعاء، حتى أهلي عارفين، بس إنتي خبيت عليكي علشان عارف إن الموضوع هيبقى صعب عليكي، وكنت عايز خالتي تعرف أي حاجة. متنسيش إن أخوكي إسلام الله يرحمه مات بنفس المرض، مكنتش عايزكم تتعقدوا. دعاء بدموع: لأ والله فيك الخير، طب والحل يا أمير؟ آخرتها إيه؟ أمير بألم: مفيش حل يا دعاء، أنا زي مامتي شايفه، رضيت بنصيبي وخلاص، بس المهم إنتي دلوقتي. دعاء بألم ودموع: قصدك إيه؟ أمير بابتسامة:
دعاء، إنتي أختي زي سارة بالظبط، نفسي إنك تعيشي مبسوطة وسعيدة. دعاء بوجع: سيف مش كده؟ أمير: إحنا طول عمرنا واحد، كلنا، وإنتي أكيد حاسة إن سيف بيحبك من وإحنا صغيرين، عمرك مهتلاقي حد يحبك قده، صدقيني. دعاء: أنا عارفة وحاسة بده من زمان يا أمير، أوعدك إني هحاول قد ما أقدر لنفسي فرصة. أمير بابتسامة: هو ده بالظبط اللي أنا عايزه، إنتوا الاتنين غالين عليا أوي، نفسي أشوفكم مبسوطين وسعداء. دعاء بحزن:
إن شاء الله يا أمير، أوعدك. طب ومريم؟ أمير: مالها مريم؟ دعاء: إنت بتحبها؟ أمير بتنهيدة: لأ، مشاعر بسيطة، مش لدرجة الحب يعني. دعاء بتنهيدة وابتسامة وجع: ربنا يسعدك يا أمير، أنا ميهمنيش غير سعادتك. أمير بابتسامة: ربنا يسعدك يا دعاء يا رب، وأنا جنبك في أي وقت. دعاء بابتسامة: أنا عارفة ومتاكدة يا أمير. ****************************************** في غرفة مريم :
كانت تجلس بهيام وابتسامة هادئة تحمل الكثير من المشاعر الجميلة، تسرح في وسامته، أطيافه، ضحكاته الساحرة في كل تفصيلة به، لتقسم لنفسها إنها غرقت في عشق ذلك الأمير. ليقاطعها دخول ذلك الشيطان الذي دائما تراه كابوس بالنسبة لها. مريم بغضب: إنت إيه الي جابك هنا؟ رامي: إيه يا ريمو، دانا ابن عمك وحبيبك كمان، يعني لازم أكون جنبك. مريم بغضب: حبك برص، إنت إنسان زبالة، اخرج بره، بدل والله العظيم هطلبك البوليس. رامي باستفزاز:
اطلبي البوليس، هتقوليله إيه؟ أقبض على ابن عمي علشان جاي يزورني؟ مريم بحدة ودموع: اطلع بره، أنا بقرف لما بشوفك في وشي يا أخي. رامي ليهمس لها بوقاحة: إيه يا روحي، بتقرفي؟ لأنك أكيد بتفتكري اللي كنت بعمله معاكي، مع إن دي كانت أسعد لحظات حياتي. مريم بغضب ودموع: اخرس يا حيوان واطلع بره، بره. ليأتي أمير مسرعًا لها خوفًا عليها. أمير بلهفة: فيه إيه بيحصل هنا بالظبط؟ مريم بدموع لتسرع في أحضان الأمان بالنسبة لها:
الحقني يا أمير، خرج الحيوان ده من هنا. رامي بغيظ: الله، مانتي مقضياها أهو، أمال بتيجي لحد عندي أنا وتعملي شريفة ليه يا حلوة؟ أمير بغضب: اخرس يا حيوان إنت، واطلع بره بدل ما أطلب البوليس يرميك بره. رامي بغضب: إنت اتجننت يالا؟ إنت ولا إيه؟ إنت مش عارف بتكلم مين ولا إيه؟ أمير بغضب شديد: يلا دي تقولها للصيع اللي شبهك، يا أمن، يا أمن، طلعوا الحيوان ده بره. ليسارع الأمن للإمساك برامي تحت صراخه وتذمره. رامي بغضب وصراخ:
إنتوا اتجننتوا؟ إنتوا مش عارفين أنا مين؟ أنا هقفلكم المستشفى دي خالص. أمير بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ مريم بألم شديد: قلبي، قلبي وجعني أوي، الحقني يا أمير. لتسقط بين يديه فاقدة للوعي. أمير برعب: مرررررريم. ****************************************** في فيلا غريب بدران : غريب بمكر: وحشتيني يا روحي. سميحة: إنت أكتر يا روحي، مصدقت رافت غار في داهية، جيتلك جري. غريب:
هانت يا روحي، نخلي رافت يقتل سالم، وبعدين نخلص من رافت ونكوش على كل حاجة ونعيش مع بعض بقي. سميحة بخبث: ياااه، نفسي يجي اليوم ده يا غريب، اتجوزت رافت غصبن عني علشان نقف أنا وإنت على وش الدنيا، بس كفاية بقي السنين دي كلها، بس خلاص مش قادرة. غريب: خلاص هانت يا روحي ونخلص من كل ده، بس ابنك رامي بقي هو المشكلة. سميحة بضحك:
ههههه، لأ متخافش، رامي ابني ده دماغه ضاربة، ولا هيسأل عن حاجة، ولا بيشغل نفسه بحاجة أصلاً، سيبه عليا أنا. غريب بمكر: حبيبة قلبي يا ناس، بحبك. سميحة: وأنا أكتر يا روحي. ******************************************** في المستشفى التخصصي : في غرفة مريم : كان يجلس أمير بجانبها بخوف وحزن على حالتها، ليقسم لنفسه إنه وقع في عشقها. مريم بضعف: أنا تعبانة أوي يا أمير. أمير بخوف:
معلش يا روح أمير، المسكن اللي خدتيه شوية ومفعوله هيشتغل. مريم بدموع: هو أنا هفضل كده حياتي مهددة بالشكل ده؟ أوعد تسبني يا أمير، أنا مبقتش قادرة أعيش من غيرك، إنت أماني وحمايتي في الدنيا دي. أمير بحب ودموع: إحنا محتاجين بعض أوي يا مريم، إنتي ضعيفة، أنا أضعف منك مليون مرة، إحنا القوة بالنسبة لبعض يا مريم، هقوى بيكي وتقوي بيا، وإن شاء الله هتعملي العملية وتقفي على رجليكي يا قلبي. مريم بابتسامة تعب:
ربنا يخليك ليا يا أمير، يا أمير حياتي. أمير بحزن: بحبك، مش عارف إمتى ده حصل، بس حبيتك أوي يا مريم، عمري مكنت بصدق في الحب من أول نظرة، حتى نسرين اللي حكيتلك عنها، عمري ما حسيت بيها بسرعة كده، لكن إنتي يا روحي، قلبي اتخطف من قلبي بسرعة أوي. مريم بتعب ودموع: كان نفسي أعيش معاك يا أمير، ولو حتى يوم واحد، بس النصيب مش كاتبلي أفرح يا أمير، هتحرم منك بسرعة كده. أمير بدموع:
لأ يا روحي، لأ، هتعيشي، أوعدك إننا هنعيش أجمل أيام حياتنا، أوعدك يا روحي. ليسارع سالم إلى الغرفة برعب وخوف. سالم برعب ودموع: حبيبة بابا، مالك يا روحي، إيه اللي حصلك؟ أمير: اطمن يا سالم بيه، إن شاء الله هتبقى بخير، بس أنا ليا طلب عند حضرتك. سالم بألم: خير يا ابني. أمير: أنا طالب من حضرتك إيد مريم. سالم بصدمة: إنت بتقول إيه يادكتور أمير؟ إنت أكتر واحد عارف حالتها وإنها مستحيل تتجوز قبل ما تعمل العملية وتزرع قلب جديد.
أمير بحب: طبعاً، أنا فاهم كل ده، حضرتك وفاهمه كويس، بس أنا بحبها وعايز أبقى جنبها دايماً، وده مش هيحصل إلا لما تبقي مراتي، ارجوك وافق. سالم: إنت رأيك إيه يا روحي؟ مريم بتعب: دي أمنية حياتي يا بابا، اللي عارفة إن مرضي مش هيخليني أحققها، حلم جميل، بس للأسف بينتهي قبل ما يبتدي. أمير بعشق: لأ يا روحي، لأ، هيتحقق الحلم، هعيشك أجمل أيام حياتك، أوعدك يا قلبي، أوعدك.
ليتطلعوا لبعضهم البعض بحب شديد تحت نظرات سالم المملوءة بالدموع لحال هذا العاشقين. ************************************** في فيلا رافت : رامي بغضب شديد: بقي أنا رامي رافت يتعمل فيا كده؟ أنا اترمي في الشارع بالطريقة دي؟ والله لأكون قافلهم المستشفى دي. رافت بغضب: يا شيخ، ده الواحد تعب منك، مفيش أي حاجة بتعملها كده للآخر كويسة. رامي بغضب: وأنا المرة دي عملت إيه إن شاء الله؟
مكله من بنت أخوك اللي عاملالي فيها شريفة، وهي مقضياها مع الدكتور بتاعها، اللي حسابه معايا هيبقى عسير. رافت باستغراب: دكتور إيه ده؟ اسمه إيه؟ رامي بغيظ: دكتور زفت كده اسمه أمير. رافت بصدمة: أمير الدميري؟ رامي: تقريباً كده، إنت تعرفه؟ رافت بحدة: لأ أعرفه، ده دكتور قلب مشهور أوي، وأبوه أمجد الدميري المليونير المعروف. رامي بغيظ: إن شاء الله يطلع ابن مين، هعلم عليه برضه. رافت بغيظ وغضب:
لأ يا روح أمك، ده أمجد الدميري ده مش أي حد، إحنا بكل اللي إحنا فيه ده منقدرش نقف قصاده. رامي بغيظ: الكلام ده ميفرقش معايا، أنا مبيهمنيش حد، وإنت عارف ده كويس، وبعدين إحنا هنضرب عصفورين بحجر واحد. رافت باستغراب: قصدك إيه؟ رامي بشر: هنأخدها بنت أخوك، نخلص منها ونلبسها لسي ريمو بتاعها، نقول مثلاً دي كانت دايماً بتقول إنه بيحاول معاها وهي بترفض، علشان كده اقتلها، وبكده أكون انتقمت منهم هما الاتنين. رافت بإعجاب:
ياااه، دماغك دي شر يا رامي. رامي بخبث: تلميذك يا باشا، في بت ممرضة هناك معرفة، هي اللي هتقوم بالمهمة دي، وهي اللي هتشهد بعد كده، أنا كتير كانت بتتخيل تلاقي أمير بيتحرش بيها وكده، التهمة تبقى مظبطة. رافت: طب خود بالك لو البت دي قالت أي كلام كده ولا كده. رامي: متقلقش يا كبير، دي أبوها وأمها فلوس، مستحيل تنتطق حرف واحد طالما هتقبض. رافت بطمع: أيوه بقي، ونكوش إحنا على كله، نسدد ديوانه ونعيش بقي. رامي بمكر:
هانت يا بابا، هانت. ***************************************** في المستشفى التخصصي : مكتب جمال مدير المستشفى : جمال بأسى: أنا بجد مش عارف أعمل إيه يا أمير، الحالة بتسؤء أوي. أمير برعب: طب وبعدين يا دكتور جمال، هنسيبها كده بتموت بالبطيء قدامنا وإحنا مش قادرين نعمل حاجة. جمال بأسف: هنعمل إيه يا أمير؟
المشكلة إن خلايا قلبها ضعيفة أوي، علشان كده رفضت العملية وجسمها مقبلهاش، ومن ساعتها وإحنا مش لاقيين القلب المناسب ليها، ولازم يكون الشخص المتوفي كاتب تقرير إنه متبرع هو بنفسه وكاتب تقرير ده، غير كده هتبقى سرقة أعضاء يا أمير. أمير بتنهيدة: إن شاء الله هنعملها العملية وهتخف وتقوم على رجليها. جمال: ي رب يا ابني، ي رب. أمير بصراخ وألم وهو يمسك دماغه بألم رهيب: اه اه اه اه اه. جمال بخضة:
مالك يا أمير يا ابني، الوجع الزفت ده اشتغل تاني. أمير بألم وتعب: هانت، خلاص هانت. ********************************* في مكتب سيف : كان يجلس سيف يتابع بعض أعماله، ليقاطعه دخول الثلاثي كلا من (أمير، خالد، ومازن) سيف: متجمعين عند النبي إن شاء الله، إيه اللي جايبكم عندي كلكم كده؟ خير. خالد بغيظ: اسأل صاحبك اللي جايبنا على ملا وشنا ومش راضي يقول إيه فيه. مازن بغيظ: متقول في إيه يا أمير وتخلصنا. سيف بغمزة:
إيه يا أمير، إنت قررت تتجوز ولا إيه؟ وجايلي أنا أكتب العقد وجايبهم هما شهود؟ ياااه، ده يبقى أسعد يوم في حياتي. أمير بابتسامة حزن: هما فعلاً جايين معايا شهود، بس مش علشان يشهدوا على عقد جوازي، هيشهدوا على وصيتي. سيف بخضة: وصيتك؟ في إيه يا أمير؟ قصدك إيه؟ خالد بغضب: أمير، إنت إن شاء الله حالتك هتتحسن، مفيش داعي للي إنت بتعمله ده. أمير بحزن: أه، حالتي هتتحسن بإمارة التحاليل الأخيرة، صح يا دكتور خالد؟
أنا هكتب وصيتي وإنتوا شهود عليها والموضوع انتهى. سيف بوجع: ويتري إيه هي وصيتك يا أمير. أمير بوجع وألم: وصيتي هي إني أنا أمير الدميري، وأنا في كامل قوايا العقلية، أتعهد على نفسي بتبرع بقلبي لسيدة مريم سالم في حالة وفاتي. سيف بغضب: نعم يا أخويا. خالد بغضب: إنت اتجننت باين عليك. مازن بغيظ: إيه التخاريف دي يا أمير. أمير بتنهيدة: هو ده اللي هيحصل، مريم هتاخد قلبي تعيش بيه في حالة وفاتي، ودي وصيتي وإنتوا هتنفذوها.
ليتطلعوا إليه بصدمة عارمة. فهل في عالمنا هذا يوجد قصص حب كهذه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!