تحميل رواية «صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني» PDF
بقلم حنين عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس بصوت عالي: هيا دي المفاجأة حرااااام عليييييييكي. روح بصوت عالي: اجري يا نمر اجريييييي انفد بحياتك. روح والنمر بيجروا ووراهم قطيع تيران. يونس: مش فاااااهم ده ايه. روح: دا سباق سان فيرمن. يونس بصوت عالي: هانفضل نجريييي لإمتي. روح بصوت عالي: لحد ما تنتصر عليهم اجري يا نمريونس: انا كنت عايز ادخل دنيا مش اخرج منها حرااام عليكي يا شيخه. الناس بتجري ويونس وروح بيجروا والتيران وراهم. روح وهيا بتضحك: اخص عليك يا نمر انا عاوزاك تعمل رياضة. يونس وهوا بيجري: عشان كده جايبانا أسبانيا دا شهر العسل يا جدع...
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم حنين عادل
يونس بصوت عالي: هيا دي المفاجأة حرااااام عليييييييكي.
روح بصوت عالي: اجري يا نمر اجريييييي انفد بحياتك.
روح والنمر بيجروا ووراهم قطيع تيران.
يونس: مش فاااااهم ده ايه.
روح: دا سباق سان فيرمن.
يونس بصوت عالي: هانفضل نجريييي لإمتي.
روح بصوت عالي: لحد ما تنتصر عليهم اجري يا نمريونس: انا كنت عايز ادخل دنيا مش اخرج منها حرااام عليكي يا شيخه.
الناس بتجري ويونس وروح بيجروا والتيران وراهم.
روح وهيا بتضحك: اخص عليك يا نمر انا عاوزاك تعمل رياضة.
يونس وهوا بيجري: عشان كده جايبانا أسبانيا دا شهر العسل يا جدعان شهر العسل.
في ناس التيران بتدوس عليهم وناس بتلحق نفسها.
يونس ماسك ايد روح وهوا بيجري.
بس روح بتبدأ تهبط وبتسيب ايده.
يونس بيبص عليها بيلاقي الطور جاي عليها وهيا ماعدتش قادره تجري.
بيقومها بس مش بتقدر.
بيجري علي الطور اللي جاي ناحيتها وبيركب فوقه وبيمسكه من قرونه.
الطور بيتعصب وبيفضل ينط عشان يوقع يونس.
روح بتيجي علي الجمب.
روح: اخص عليك يا نمر كنت مرجحني معاك.
يونس بينط من علي ضهر الطور علي جمب.
روح: اه يا نمر يا جامد طلعت مش غاشش وكنت بتذاكر.
يونس بيقوم من علي الأرض وبيحاول يقومها مش بتقدر.
بيشيلها وبيجري لحته فاضيه بعيد عن التيران الهايجه.
بيقعد يونس علي الارض وروح.
يونس: مافيش فايدة فيكي انتي عارفه اننا كنا هنموت.
روح: الحياة مالهاش طعم من غير المغامرات دي من غير ما تتحط في مواقف زي دي تعرفك قيمه حياتك.
يونس: لأ مش دي وجهه نظري.
روح: أومال ايه وجهه نظرك بقي يا نمريونس: الحياة مالهاش طعم من غير حاجه واحدة بس.
روح: ايه هيا بقييونس بيشاور عليها : روح.
روح النمر.
روح بضحك: خد قلبي.
يونس بغمزة: اخدته شوفي حاجه تانيه.
روح بكسوف: يونس.
يونس: ههههه نفسي اعرف ليه لما بتتكسفي بتقولي يونس.
روح: ههههه مش عارفه يلا بقا ورانا حاجات كتيريونس: مش عاوز حاجات مجنونه ارجوكي.
روح: اخص عليك يا نمر لأ بجد اخص عليك انا بعمل حاجات مجنونه.
يونس: انتي مافيش اعقل منك يا روح النمر.
في الصعيد.
في صالون البيت الكبير.
كرم: عشانك يا كريمه اروح السيما.
كريمه: انشف ياض.
كرم: اه دا انتي هاتتعبيني قوي طب بحبك بقا.
كريمه: تكونش فاكر اني هاتحرج وهاحط وشي في الارض.
كرم: لأ كوكي هاتقولي وانا كمان صوح.
كريمه بتمسكه من لياقته.
كريمه: مين كوكي دي بتخوني قبل ما نتجوز.
بيمسك كرم ايدها بقوه.
كرم: ماعدتش تحوصل تاني يا بقره انتي كوكي يا غراب البرك.
كريمه بابتسامه: مش تقول كده.
كرم: واللهي بتتحولي كده كيف.
كيف بالسرعه دي انا حاسس انك مش قابلاني لو مش عاوزة نكمل انا.
بتحط ايدها علي بوقه.
كريمه: لاه ماتقولهاش مين قالك اكده.
كرم: حسيت من تعاملك دا انتي مابتبليش ريقي بكلمه حلوة.
كريمه: مااتعودتش اقول حديت حلو كل اللي حواليا ماكنوش يستاهلوا كلمه حلوة كانوا يستاهلوا ياخدوا فوق نفوخهم وبس.
كرم: طب وانا.
بتبصله كريمه وبتحط وشها في الارض بابتسامه.
كرم: يادين النبي.
ماتچيبي.
كريمه: كرررم.
كرم: خلاص.
خلاص.
ربنا يعدي الأيام اللي قبل الفرح دي علي خير اصل خايف اتهور وتموتيني.
كريمه: بعيد الشر عنك يا.
كرم بغمزة: قولي يا حبي.
يا عمري يا اي حاجه كده بلاها كرم دي ما الكل بيقولي كرم خليكي مختلفه.
كريمه بكسوف: يا نن عين كريمه.
كرم: يابووووي.
في المكتب.
مصطفي: يابوي يا عسل انت.
شاكر: عاوز ايه يا مصطفي.
مصطفي: طلب صغنن قد اكده.
شاكر: مش هاغير العربيه اللي لسه مغيرها من سنه.
مصطفي: اديك قولت من سنه يا بوي يعني طلع احدث يرضيك مصطفي شاكر النمر يمشي بعربيه قديمه.
شاكر: انا مش بلاقي الفلوس علي الأرض يا واد.
مصطفي: ثق ان ربنا بيكرمك عشان العبد لله.
شاكر: ربنا بيكرمني عشانكمصطفي: عشان انا قلبي ابيض ونيتي بيضه وعاوز العربيه الجديده تبقي بيضه.
شاكر: بش كده هاتتوسخ بسرعه.
مصطفي: لاه ما تقلقش انا هاخليها عروسه هاحميها معايا.
شاكر برفعه حاجب: هيا مين دي يا واد.
مصطفي: العربيه يا بوي.
شاكر: طيب.
مصطفي: حبيبي يا بوي امتي بقا.
شاكر: في التأني السلامه يومين تلاته كده.
مصطفي: انت عارف اليومين التلاته بينزل كام سهم بورصه وناس بتموت وبيجيلها سكته قلبيه من البورصه وبتخسر كل فلوسها وناس بتكسب وبتتريش دا في اقتصاد بلاد بيضيع في اليومين التلاته دول وبت تقولها عادي اكده.
شاكر: لاه وانا يرضيني اقتصاد بلاد يضيع في اليومين تلاته دول خد يابني اشتري من الفيزا دي العربيه.
مصطفي: يعجبني انك وطني يا بوي ربنا يزيدك من فضله.
بيخرج مصطفي وهوا بيضحك.
شاكر بيقعد علي المكتب وهوا بيضحك: يخرب عقلك يا مصطفي.
في القاهرة.
ميرا قاعده علي الكافتيريا بتشرب قهوة.
إسلام: الدكتور الجديد ده كان فظيع انا ماكنتش قادر امسك نفسي من كتر الضحك.
ميرا: هههههه وانا واللهي لو بتفرج علي مسرحيه مش هاضحك الضحك ده كله فصلان.
إسلام: اقلدهولك.
ميرا: بتهزر!
إسلام: بجد.
ميرا: وريني يا جامد.
قام اسلام من علي الترابيزة ومشي وكل شويه يرفع بنطلونه.
اسلام: انت يا طالب يا اللي بتضحك قولي انا قولت ايه.
ميرا كانت فطسانه علي نفسها من الضحك.
* انت يا طالب يا اللي بتتريق قدامي علي مكتب العميد.
اسلام بيبص وراه.
اسلام: انا؟!
* اومال امي.
ميرا: احنا اسفين يا دكتور عبد الغني.
بيقرب الدكتور منها ( عنده 40 سنه).
* العيال اللي قليله الادب دي لازم تتأدب يا ميره.
ميرا: سامحه معلش يا دكتور.
* ماشي عشان خاطرك بس بالك لو ماتوسطلوش كنت بهدلته.
ميرا: شكرا يا دكتور.
بيمشي الدكتور وبيعدي من جمب اسلام.
الدكتور: عيل قليل الادب ما يختشيش.
ميرا واسلام بعد ما مشي:ههههههههههههههههه.
مش تضحكوني معاكوا كده.
ميرا اتبدلت ملامحها.
خالد شد كرسي وقعد.
اسلام: ايه قله الذوق دي انت مين ياض انت عشان تقعد كده.
خالد: لا دا انتي مستغني عن حياتك بقا.
اسلام: انت.
بتقاطعه ميرا: بس يا اسلام ده خالد صديق.
خالد: ومين اسلام ده.
ميرا: صديق زيك كده يا خالد.
كرم نايم علي السرير.
كرم: يحرق ابو الواتس علي الإيمو علي الفيس علي الرواتر اللي دافع في دم قلبي منزلكم ليه مش عشان اتكلم فيديو هاتكلم عليكوا فيديو ميته ( امتي).
بيجيلوا طلب صداقه من يخربيت طعامتي طالعه لمامتي.
كرم بيقبل علطول.
بيجيله رساله منها.
_ممكن نتعرف.
كرم: قوي قوي انا كرم.
_ مرتبط.
كرم: لاه بس بفكر ارتبط.
_ كان ليك علاقات سابقه.
كرم: كنت خاطب بس تعيشي انتي سابت فراغ كبير انا مچرووح قوي.
_ ليله امك سوده يا كرم يابن نعيمه.
كرم: مين.
_ انا المرحومه يا روح امك اللي سابت فراغ كبير.
كرم بيحدف التليفون من ايده بخضه.
كرم: يلعن ابو اللي جابوا ابوك كده الله يرحمك بقا دي مفتريه يعني اول مره اعملها اتقفش.
في الطياره.
يونس: لأ ااااا لاااااا بخاف من المرتفعات.
روح: انشف يا نمر ونط يلا بقا.
يونس: انط منين يا مجنونه من الطياره.
روح: اه هانعمل سكاي دايڤينج ماتخفش بقا.
يونس: اخاف.
لأ ازاي دا انا ابقي جبان لما انط من الطياره يا مجنونه.
* طيب تعالي ننط انا وانتي يا أنسه.
يونس: انسه وانا مش مالي عينك يعني.
روح: ايه ده انت مصري.
• ايوه.
روح: يلا يا نمر بقا طب هانعد من واحد ل.تلاته.
يونس: انتي ماقلتيش قبل مانطلع ليه.
روح: عشان ماكنتش هتوافق يلا بقا يا نمر خليك نمر زي اسمك دا النمور ليها سبع ارواح.
يونس: يستحيل انط بطلي جنان بقا.
روح: بقي كده يا نمر مااشييونس: هاتعملي ايه يا مجنونااااااه.
بتقرب روح ناحيته و.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم حنين عادل
بتقرب روح ناحيته وبتزقه وبتمسك ايده وبتنط وراه.
النمر كان ضهره للباب وهوا بيكلمها.
يونس بصوت عالي: يا مجنونه... يا مجنونه... فين الراجل؟
روح بصوت عالي: ها... هوا فوق.
يونس: إزاي؟ ودي أول مرة كان المفروض يبقا معانا.
روح: ماتخافش طول ما أنا معاك.
***
في الصعيد.
مصطفي بيصحي بيلاقيه قاعد على كرسي ومتربط وحواليه ستات كتير لابسة أسود وعمالين يخبطوا بالعصاية في الأرض.
مصطفي: آآآآآآآآآآآآآآآه... أنا فين؟
كريمة: بتخوني يا ناقص قبل ما نتجوز هببت إيه تاني؟ انطق!
كرم: واللهي ما حصل وما عملت حاجة.
كريمة: عاتتكلم بالذوق ولا أعلقك وأسيب عليك الستات دول يعملوا فيك ما بدالهم.
كرم: لااااااااااا والنبي بلاش دول... دول شكلهم حايخوفوا قوي.
كريمة: اعترف.
الستات: هااااااا هاااااا... وبيخبطوا في الأرض.
كرم: لو في حاجة اعترف بيها مش حأخبيها صدقيني.
كريمة: شكلك مش حاتعترف بالساهل... يلا يا حرمة منك ليها شوفوا شغلكم.
بيتلموا حوالين كرم... وبيوقعوا الكرسي.
كرم: لأاااااااااااااااااااا!
بيصحي كرم من النوم وهوا واقع على الأرض.
كرم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... أعوذ بالله... إيه الافترا ده؟ لا إله إلا الله... لا إله إلا الله... إيه يا كرم؟ اجمد كده؟ حاتخاف من حرمة؟... بس هي مش أي حرمة دي كريمة وولية مفترية... بيقوم كرم بيشرب ميه.
كرم: منك لله... ده أنا كنت حأعملها على روحي في الحلم... حرص يا كرم... العمر مش بعزقة.
***
في الجامعة.
خالد: صديق زيي؟
ميرا: أيوه.
خالد: طيب... يا قولت اسمك إيه؟
إسلام: لأ ما قولتش يا عسل.
خالد: ههه... دمك يلطش من كتر ما هو خفيف.
ميرا: احم... هوا في حاجة يا خالد ولا إيه؟
خالد: لأ ما فيش.
ميرا: آه... طيب سلام.
قامت ميرا... وإسلام قام وراها.
وخالد متابعهم. يلف إسلام وبيغمز ليه وبيمشي.
خالد بيبصله بعصبية: آه يا بن الـ...
***
يونس بصوت عالي: فييييين الراجل؟ ما نطش ليه؟
روح: هايجي دلوقتي.
يونس: دلوقتي إمتي؟ قربنا نوصل للأرض.
روح بتوتر: مش عارفة... بس أما نقرب افتح الباراشوت.
يونس: هانموت بسببك يا مجنونة أنتِ.
بيقرب يونس وروح من الأرض وبيفتحوا الباراشوت.
روح: ووووووووه ووووووه ههههههه.
يونس: يا مجنونة.
بينزلوا على الأرض. بيقلع النمر الباراشوت وبتقلعه روح. بيبص يونس حواليه.
يونس: إحنا فين؟
روح: مش عارفة.
يونس: شكلها غابة ولا إيه؟ شوفتي جنانك وصل لفين؟
روح: آه.
يونس: آه إيه؟
روح: إيه يا نمر؟ اهدي عادي... طب تصدق بالله.
يونس: آمنت بالله.
روح: كان نفسي نبقى لوحدينا كده في مكان أنا وانت ونجوم الليل وبس.
يونس: ماتخافيش حاجة بسيطة والدنيا حتليل وحايقطعنا الحيوانات المفترسة... ماتخافيش يا كش ترتاحي بقى وتقولي هدي.
روح: إيه يا نمر؟ المفروض إنك ظابط ومش بتخاف؟ مش كفاية كنت عامل زي الكتكوت المبلول فوق في الطيارة؟ أنا مقتنعة إنك بقيت ظابط بالغش.
يونس: لأ أنا بتمرن تمرينات أصعب من دي... بس أي حاجة معاكي أخرها زي دلوقتي.
روح: بطل غلبة وتعالى نمشي نشوف أي حد هنا.
يونس: وإن شفتي.
روح: حأقولهم يساعدونا وما حايصدقوا إن بنت قمر زي كده طلبت مساعدتهم.
يونس: حتقوليلهم إزاي؟
روح: هيلب!
يونس: حنفرض إن حد عايش هنا مثلاً... تفتكري حايتكلم إنجليزي يعني؟ ده أكيد إسباني.
روح: ماتعقدش الدنيا يا نمر... خليك معايا بس... وما تمشيش بعيد... أصل نتوه من بعض وأنت مش حتعرف تتصرف من غيري.
يونس: يلا يا بت يلا.
روح: ياااه على الزمن... بعد روح النمر بقيت بت الدنيا غدارة أوي.
يونس بضحك: يلا يا روح... صحيح فين الموبايلات؟
روح: سبتهم في الطيارة.
يونس بيجز على أسنانه: يا قلبي.
روح: هههههه... يا نوحي يا نوحي.
بتمشي روح والنمر مع بعض... بس أكتر حاجة في المكان ده... الشجر... الدنيا بتليل ومش بيلاقوا حد.
بيلاقوا قمة جبل بس مش كبيرة... بيطلعوا فوقها عشان يحاولوا يشوفوا حاجة تساعدهم.
بتقعد روح... والنمر بيقعد جمبها.
روح: على الرغم من اللي إحنا فيه... بس مبسوطة وحاسة إن أحلامي بتتحقق... كانت أحلام قديمة بس لما بقيت فيها بقت حاجة تانية... أنا بعشقك يا نمر.
بيحضنها يونس وهوا مبتسم.
يونس: بعشقك يا روح النمر.
روح بتبص للسما.
روح: شهب يا نمر... أتمنى أمنية.
يونس وهوا مبتسم: حاضر.
روح بتغمض عينيها ويونس بيبصلها ومركز معاها ومبتسم.
بتفتح روح عينيها.
يونس: ها... اتمنيتي إيه؟
روح: اتمنيت إنك انت وبابا تفضلوا محليين دنيتي طول عمرك... لأني مش حأقدر أكمل من غيركم.
يونس بيبصلها وهوا شارد.
روح: إيه؟ سرحت في إيه؟
يونس: لا... ولا حاجة... إحنا طلعنا على الجبل وما دورتش على حاجة تساعدنا.
بيقف النمر.
يونس: أنا شايف نور هناك... تعالي نشوفه.
روح: ما عدتش قادرة... تعالي ننام هنا وخلاص للصبح.
يونس: آه ونصحي على قرصة تعبان أو عقرب.
روح: إيه التفاؤل ده يا جدع؟
يونس: يلا بلاش غلبة.
بتمشي روح ويونس لحد ما بيوصلوا للمكان اللي فيه النور... بيكون مزرعة فيها حيوانات وأوضة صغيرة.
بيخبطوا على الأوضة الصغيرة دي... ما حدش بيرد.
بيزقوا الباب بيتفتح... بيحسسوا على الحيطة عشان يفتحوا النور.
النور بيتفتح.
بيبان إن فيها سرير وتلاجة.
روح: حأموت من الجوع... بس كنت محروجة أقولك... أكيد مش حايقولوا حاجة يعني لو أخدنا حاجة من التلاجة... صح؟
بتفتح روح التلاجة... بتلاقي فاكهة وتونة وجبن وتوست.
روح: لا بجد كده جبرت.
يونس: فين اللي عايش هنا؟
روح: إحنا لسه حنفكر... يلا وهنبقي ندفعله تمن الأكل والبيات.
بتطلع روح الأكل من التلاجة.
وبتقعد تاكل.
روح: بطل تفكير واقعد كل يا نمر... ما حدش واخد منها حاجة واللهي يا خوي.
بيضحك النمر وبيقع بياكل معاها.
يونس: سامحني يا رب.
روح وبوقها مليان أكل: طفحنا اللقمة بقا بكلامك اللي يسد النفس ده.
***
في الصعيد.
كريمة: ما بتردش ليه يا كرم؟
كرم: معلش كنت نايم.
كريمة: نايم؟
كرم: أيوه.
كريمة: طب عاوزة أشوفك بكرة ضروري.
كرم بخوف: ليه؟
كريمة: وه عاوزة أشوفك فيها حاجة دي؟
كرم: لأ... ماشي... حأجي إن شاء الله.
بيقفل كرم التليفون... وبيمسك رقبته.
كرم: فاتها بتفكر تموتني كيف؟ والستات اليومين دول بيموتوا على طول مش بيتفاهموا... بقوا مجرمين.
***
روح بتنام على السرير ويونس بيحضنها.
روح: غنيلي يا نمر.
يونس: النمر عيل صغير.
روح: اللي يرجعك عيل صغير أحسن من اللي يكبرك ويعجز قلبك يا نمر.
يونس: أيوه... أنا عشت معاكي تفاصيل ما عيشتهاش.
روح: غني بقا يا نمر... الأغنية اللي بحبها.
يونس: حاضر... احم... في البحر سمكة.
روح: سمكة.
يونس: بتزق سمكة... سمكة... على الشط واقف... واقف صياد بشبكة... شبكة.
روح: في البحر موجه... موجه.
يونس: بتزق موجه... موجه... والشط زحمة وزعيق وهوجه... ونونه تضحك وتقول لبابا يابابا هاتلي بسكوت ونوجه... بسكوت ونوجه.
بيحضنها جامد وبتنام في حضنه وبتغمض عينيها.
بيبوّسها بابتسامة.
يونس: تصبحي على خير يا روح النمر.
في الصباح.
بتفتح روح عينيها.
روح بصدمة: عااااا.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم حنين عادل
بتفتح روح عينيها وفجأة بتصرخ.
بيصحي النمر وهو مفزوع.
يونس: في إيه؟ في حد يصحي حد كده؟
روح بتشاور له على ركن في الأوضة.
بيبص يونس ناحيته.
يونس بصدمة: دي احلوت أوي.
في الصعيد.
بيمشي كرم وهو نافخ نفسه وبيروح البيت الكبير، الجنينة الخلفية.
بيلاقي كريمة قاعدة في هدوء.
كرم بيقعد جنبها وهو بيحاول ينفخ نفسه بزيادة.
مين قال إن الرجالة مش بتخاف؟ بتخاف لما بتعمل حاجة غلط، بس مش خوف مثلاً ضرب وقتل وكده من الستات، أو زي ما بيسمعوا إن ستات اليومين دول بيموتوا الرجالة. أكيد ما فيش ست تقدر على راجل، هو بيبقى عمره أو تغفيله، إنما خوف من النكد اللي هيجتاح حياته بعد ما يزعلها، لأننا في النكد ما فيش زينا، وده اعتراف رسمي مني بكده، بس برضه إحنا مش بنكد من غير مبدأ، ده بيبقى موضوع كبير.
كرم: صباح الخير.
كريمة بهدوء: صباح النور.
كرم بيقعد جنبها.
كرم: كنتي عايزاني ضروري؟ إيه الدنيا؟
كريمة: وه.
كرم: وه إيه؟
كريمة: يعني خابر إنك غلطان وبجح كمان. آه منكم صنف دحلاب تعبان.
كرم: خبرتك مية مرة صوتك ما يعلاش عليا، وامسكي لسانك اللي عايز أقطعه ده.
كريمة: بقا أكده؟
كرم: أكده ونص وتلات أرباع كمان. جرا إيه؟ عشان حنين معاكي تقلبي أدبك معايا؟ لأ، الحديث ده ما ينفعش معايا واصل يا بنت الناس.
وهنا كرم بيعمل زي ما كل الرجالة بيعملوا، بيقلب الطرابيزة، بيخلق مشكلة ينسينا المشكلة الأساسية اللي كنا بنتكلم عليها، إنهم الرجال يا سادة.
كريمة: مالك داخل فيا شمال أكده؟
كرم: ولا شمال ولا يمين، أنتِ أسلوبك وعر.
كريمة: خش في عبّي خش.
كرم بغمزة: إيه ده؟ وهانلعب تحت الدش؟
كريمة: وه؟
كرم بيرفع جلبيته وبينزلها: هانفضل طول النهار وه وه.
كريمة: لأ، أنت مش معقول.
كرم: ليه بقا؟
كريمة: بتكلم بنات عالشات يا كرم.
كرم: أنا راجل وأعمل اللي يعجبني.
كريمة: عاتشرب سجاير؟
كرم باستغراب: أيوه، ليه؟
كريمة: أصل شفت طريقة عالنت نغلي علبة سجاير ونصفّيها ونحقن اللي عليه القصد بيها ويموت أوفر دوس نيكوتين.
كرم: بس بطّلتها من شهرين وفاتها طلعت من دمي.
كريمة: أعرف واحدة صاحبتي بتقولي إن فيه مستحضر بيتحط على جسم الإنسان ولا كأنه كان موجود، بيفور يا كرم.
كرم: آه، شفته في مسلسل أيوب، بس شوفتي الستات كيف ربنا عاقبها في الآخر؟ وكمان ما كانش شغال.
كريمة: حاجة صعبة قوي.
كرم: إيه هيا؟
كريمة: ست جوزها كان بيخونها، قطّعته حتت صغيرة وحطته في أكياس زبالة ورمت كل كيس في مجاري شكل، وراحت عملت محضر إنه متغيب.
كرم: بس اتمسكت.
كريمة: وعرفت منين؟
كرم: طالما عرفتي عنها يبقي اتمسكت. قصرة، بتقولي كل ده ليه؟ عايزة إيه؟
كريمة: عايزة أخبرك حاجة مهمة.
كرم: كلي أذان صاغية.
كريمة: أنا عاعديها المرة دي بمزاجي، بس أنا غير أي حد هنا يا كرم، غير أمك الطيبة اللي بتقول لأمك حاضر وطيب، ولو قال لها إنه هايتجوز عليها الصبح هاتقول له مبروك. لأ، أنت ليك عندي الاحترام والتقدير، تشيلني في رموش عينيك أشيلك في قلبي وفوق راسي. تلعب بديلك أطخك عيارين وأقرشك قرقيش، زي ما أنا هاكون محترماك في غيابك تحترمني في غيابي، زي ما أنا مش شايفة راجل غيرك ولا يملي عيني راجل غيرك، ابقي أنا الوحيدة في قلبك اللي هيمان على نفسه ده.
بتخبط كريمة على صدره مكان قلبه.
كرم: كح كح كح. فهمت؟ كح كح فهمت.
كريمة بنظرة ثاقبة: أنا مراقباك يا كرم.
بص لها كرم وكأنه بيحدد من ملامحها ناويه له إيه.
كرم بتفكير: كنت عاوز تتجوز يا كرم. وعجبي.
رجل ضخم جداً، مش عضلات لأ، تخين جداً، ماسكهم هما الاتنين وبكلمهم بالإسباني ومش فاهمين منه حاجة، ولابس لبس شرطة.
يونس: بيقول إيه ده يعني؟
روح: دا إحنا هانتسحل سحلة.
بيشدهم بعد وصلة من الردح الإسباني والله أعلم، ويونس بيحاول يفك نفسه منه وبيضرب فيه وهو ولا مؤثر.
بيفضل ماشي بيهم لحد ما بيوصل للسجن اللي عبارة عن أوضة كبيرة في مكتب، والجمب الأكبر منها سجن.
عليه حديد، اللي جواه شايف اللي بره.
بيزقهم جواه وبيقفّل عليهم الباب.
روح: هو ده السجن؟
يونس: عارفه يا حبيبتي.
روح: إيه يا حبيبي؟
يونس: إنتي قدّمتي الخير عليا من يوم ما اتجوزتك وحاولت أسعدك وأرضيكي، وإحنا بنقع في مشاكل بالكوم.
روح: إيه؟ وحشك أيام ما كنت بتجري ورايا بالمسدس ولا إيه؟ وهاجتلك؟ هاجتلك.
يونس: كانت أيام.
روح: بقا كده يا قطتي، ماشي.
يونس: قلبي أنا، أحري وراكي بالمسدس.
روح: أيوه كده.
يونس: أنا نفسي أجري وراكي بألي، أخليكي تتنططي زي القط والفار كده.
روح: ماشي يا نمر.
بتقعد روح في الجنب، قال إيه زعلانة، قصدي زعلانة.
بيقرب منها وبيقع جمبها.
يونس: زعلتي؟
روح: لأ، بمثل.
بيضحك النمر وبيقول: عارفة، المفروض نعمل حياتنا كتاب.
روح: أهي فكرة، هايبقي حماسي وكوميدي، والناس بتحب اللي تطلعها من الجو الكئيب والملل اللي عايشاه. بس هانسميه إيه؟
يونس: هانفكر بعدين، المهم هانعمل إيه في المصيبة دي وإحنا مش معانا إثبات ولا أي حاجة؟
روح: أنا عندي فكرة، بس...
يونس برفعة حاجب: فكرة إيه؟ أشجيني.
في القاهرة.
بيدخل خالد شركة النمر.
بيروح على مكتب بدر.
بدر بيكون قاعد على المكتب ولابس النضارة، بيبص في ورق.
خالد: صباح الخير يا بدر بيه.
بدر: صباح النور يا خالد.
بيقعد خالد وهو شارد.
بدر: إيه؟ بتحبها وزحلتك؟
خالد: آه... إيه بتقول إيه يا عمي؟
بدر: جاوب، أنا خبرة وهافيدك.
خالد: مش عارف.
بدر: محتار؟ يعني مش عارف إذا كنت بتحبها ولا لأ؟
خالد: أيوه.
بدر بيقلع النضارة.
وبيتكلم: طالما كده يبقى مش هاقدر أساعدك، لازم تعترف بينك وبين نفسك إنك بتحبها الأول، أنت لازم تساعد نفسك، لازم تقدر تحدد إيه حقيقة مشاعرك، يمكن تكون مفتقد وجود ياسمين وعندك فراغ عاطفي زي ما بيقولوا، وبتتعلق بالقش، أنت اللي هاتعرف تحدد.
خالد بتفكير: أيوه.
بيلبس بدر النضارة.
بدر: مخصوم منك يوم.
خالد: ليه بقا؟
بدر: عشان جاي متأخر، ويلا على شغلك.
خالد: حاضر.
روح: بما إني...
يونس: إنك إيه؟
روح: بنت قمر وكده، أغريه.
يونس بعصبية: ت... إيه يا ختي؟
روح: أهدي بس يا نمورتي، عندك حل تاني عشان يطلعنا من هنا أو نسرق المفتاح حتى؟ شكله مفتري.
يونس: إنتي غبية، إنتي بتقنعيني بإيه؟
روح: هانفضل محبوسين يا نمر، الله أعلم كام شهر، ستة، سنة، ستة؟ ما عناش أي إثبات شخصية ولا أي حاجة.
يونس: اخرسي، لما أفكر في أي حاجة.
روح: براحتك، فكر يا خويا، هوا إحنا ورانا حاجة؟
في مول كبير للسيارات.
واقف مصطفى بينقي أحدث موديل وبيسأل عن الأسعار لحد ما بيشتري عربية.
وبيكون فرحان بيها جداً، بيركبها وبيسوقها.
بيشغل أغنية من على تليفونه بلوتوث للعربية.
بيغني معاها ومزاجه عنب.
وبحب الناس الرايقة
اللي بتضحك على طول
أما العالم المتضايقة أنا لا
ماليش في دول.
بحب الناس الرايقة
اللي بتضحك على طول
أما العالم المتضايقة أنا لأه
ماليش في دول.
ماليش في الدمع لا، لأ، ولا في الناس الشيالة.
كل اللي في قلبه حاجة، أول بأول يقول.
بيقف بالعربية مرة واحدة لما بيشوف بنت قدامه.
بينزل من العربية.
البنت العربية خبطتها، بس خبطة خفيفة، وقعتها على الأرض.
مصطفى بيبص على العربية: يخربيتك، دي لسه جديدة، حرام عليكي، حبكت تحبي تتخبطي النهارده.
بتقوم البنت وبتنضف هدومها وبتقرب منه بعصبية.
وه ياعيب الشوم عليك، خايف على العربية وكنت هاتموتني عادي.
مصطفى بص لها: أنا شوفتك قبل كده.
وه، أباي عليك وعلي اللي خلفوك.
مصطفى: احترمي نفسك يابت.
لأ، أسلوب ولا منظر، كلك عفش.
بتمشي وتسيبه.
بيبص في مراية العربية.
مصطفى: أنا لا شكل ولا منظر، أنا جنتل مان قد الدنيا يا مصدية. المهم يا حلوة، إنتي كويسة؟ جرالك حاجة؟ ماتزعليش.
وطلع منديل مسح العربية لأنه حس إنها بتعيط، ياعيني.
روح: يا نمر، أرجوك، الراجل فاتح عينه علينا، مش بيتعتع من مكانه.
يونس: اتجننتي؟ إياك.
روح: إنت خايف ليه؟
يونس: أنا ما بخافش.
روح: سيبك من العرق الصعيدي اللي طلع ده، إنت معايا يعني أكيد هاتحميني. بص، الخطة إنّي هحاول أغريه، وبما إني أنثى وكيده هانجح. هايفتح الباب ويدخل، امسك رقبته، إنت ظابط وعارف إيه اللي يشل حركته بقاي.
يونس: اطلعي من دماغي، بقار.
روح: نمر... عيب يا ولد، ثق فيا.
يونس بيضحك على طريقتها.
روح: على بركة الله نبدأ.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم حنين عادل
روح : علي بركه الله نبدأ...
يونس بصلها بعصبيه.
روح: عندك حل تاني ؟!
يونس: لأ
روح: يبقي ماتتكلمش خالص بقا سيب الاداره تتصرفي.
يونس: الاداره انت فاكره انك...
روح: اني ايه يا نمر ؟!
يونس: احم..ولا حاجه وريني الإغراء.
روح قامت والظابط ملاحظها وماشيه تتقصع.
يونس ماسك نفسه من الضحك بالعافيه.
والظابط مش مديها اهتمام.
روح حاولت تاني ومافيش فايدة.
يونس: اقعدي الله يرضي عليكي ده مش اغراء ده تسلخات هههه.
روح: ماشي يانمر اتريق يعني انا مش ... ماشي يا نمر.
يونس: مش كده اللي بيشدنا للبنات.
روح: نعاااام.
يونس: نعم ايه؟!
روح: انت كنت بتمشي تتفرج علي البنات.
يونس: اه ماليش نفس ولا ايه وبعدين انا كنت ظابط يعني مطمع بنات كتير.
روح بغضب: بقي كده !
يونس: بقا كده ايه.
روح: وانا اللي كنت فاكراك محترم.
يونس: هههه ..انا مابصيتش الا لبنت واحده بس.
روح بعصبيه: ومين دي بقا ياسي يونس.
يونس: انت يا قمر.
روح: مش مصدقاك ...ان ماكنتش تحلف بس.
يونس بيضحك عليها.
بتقعد روح بعد ما فقدت الامل انها تغري الظابط.
الظابط بيطلع روج وبيحطه.
روح بتضحك.
بيركز معاها يونس.
يونس: في ايه؟!
روح: عرفت ليه الظابط مااتأثرش بجمالي الفتاك.
يونس: ليه بقا.
روح: بص كده.
يونس بصدمه: ومبسوطه ..طلعني منها علي خير يارب.
روح: يؤسفني اقولك انك املنا الوحيد يا نمر.
يونس: انت اتجننتي.
روح بتمسك دماغه وبتبوسه بوسه طويله.
يونس ابتسم.
روح: خلاص الوقت فات بص علي الظابط كده.
يونس بيبص علي الظابط اللي اول ما شافوا قام واجي يفتح الباب.
يونس: هوا في ايه.
روح: حطيتلك روج ..هههههه هوا دلوقتي اكيد فاهم بيفتح ليه قاوم يا نمر ههههه.
بيدخل الظابط والنمر مصدوم والظابط بيقرب منه والنمر واقف في ركن الاوضه.
الظابط مبتسم وبيغمز ويونس قلب رياكشن عادل امام وعامل نفسه مش واخد باله وبيمسح الروچ.
روح واقفه وبتضحك.
يونس: منك لله ..منك لله.
روح: انشف يا نمر دي بقت غريزه بقاء.
الظابط بيحط ايده علي كتفه ورايح يقلعه الجاكت.
يونس ضربه بالبونيه في وشه.
الظابط بص ليه بعصبيه وهجم عليه.
روح ركبت فوقه وخنقته من رقبته.
الظابط رجع لورا وخبطها في الحيطه وقعت علي الارض.
روح: اه...يا بن الك.
بتقوم من علي الارض وهي ماسكه ضهرها بتلاقي جردل بتضرب الظابط بكل قوتها.
الظابط بيزغرلها ولا كأن اي حاجه حصلت.
روح بترجع لورا وهيا خايفه منه.
يونس وهوا بيحاول يبعد الظابط عنه: اهو هابقي قطتك علي حق.
بتطلع روح تجري بتلاقي عصايه.
روح: بس ده مش بيحوق فيه حاجه.
بتجيب الجردل وبتحطه علي دماغه وبتضرب بالعصايه عليه.
الظابط بيبعد عن يونس.
روح: اجري يا نمر بسرعه.
بيجري يونس وروح وبيقفلوا علي الظابط بالقفل اللي داخ من الخبطه ووقعد علي الارض.
روح وهيا بتجري: حمد الله علي السلامه يا نمر.
في الجامعه.
علي الكافتيريا.
ميرا: شكرا بجد يا اسلام انك بتجيبلي المحاضرات اللي ناقصاني.
اسلام: بتشكريني علي ايه يا بنتي احنا اصحاب.
بيدخل خالد من الجامعه وبيشوف اسلام قاعد مع ميرا.
بيمشي خالد وبيقرب منها.
خالد: ممكن اتكلم معاكي شويه.
بصله اسلام بتركيز.
خالد: علي انفراد!
اسلام فضل قاعد وبيبص لخالد بتحدي.
ميرا: ليه يا خالد مافيش حاجه بينا تستدعي علي انفراد دي.
خالد: لوسمحتي.
بصله اسلام بابتسامه انتصار.
خالد كان متعصب منه جدا بس حاول يداري عصبيته.
ميرا: معلش يا اسلام !
اسلام: اوي اوي انا اعمل اللي يريحك.
سلام.
مشي اسلام وخالد تجاهل نظراته المفهوم.
ميرا: ها ..يا اسلام.
خالد: اسلام!
ميرا: معلش اتلخبطت ..اتفضل سامعاك.
خالد: اول حاجه انا عاوز اعتذر عن طريقه تعاملي معاكي في البدايه لما اتوهمنا انك...
ميرا بتقاطعه: وثانيا.
خالد: انا مش عارف اقول ايه بس انا حاسس تجاهك بمشاعر مش فاهمها.
ميرا: انساها.
خالد: ليه!
ميرا: لاني ...بحب اسلام ..وصدقني انت لسه متأثر ببعد ياسمين عنك وأي علاقه هاتدخلها دلوقت هاتئذي الطرف التاني.
خالد: بتحبي اسلام!
ميرا: ايوه ..غريبه يعني اني احب واتحب.
خالد: بس.
ميرا: انا ورايا محاضره عن اذنك.
مشت ميرا وسابته.
خالد ملاحظ انها متغيره معاه وبتتجاهله.
خالد: انا ..مش فاهم حاجه..اومال ليه احساسي بيقولي انك بتحبيني.
في الصعيد.
بيجري مصطفي وشاكر وراه.
ومصطفي بيقف ورا الكراسي.
مصطفي: انا عملت ايه لكل ده.
شاكر: جايبلي عربيه ب600000 الف جنيه يا ظالم يا مفتري.
مصطفي: مش قولتلي هات اللي انت عاوزة.
شاكر وهوا بيجري وراه ومصطفي بيستخبي منه: قلت هاتجيبها ب 400000 بالكتير ..جوي مش 600000.
مصطفي: ومين خبرك انها ب600000.
شاكر: اومال بكام ؟!
مصطفي: لاه انا زعلان انت علطول ظالمني يا بوي.
شاكر: انهي.
مصطفي: ب 700000 هايبعتولك تدفع ههههه.
شاكر: اه ..هاتجيب لي أخر حرام عليك.
مصطفي طلع يجري بره البيت.
وشاكر قعد علي الكرسي من كتر التعب.
بيركب مصطفي عربيته.
وبيوصل للجامعه.
بينزل من عربيته وبيعدل هدومه وبيلبس نضارته وبيركن علي عربيته وهوا نافخ نفسه.
بتعدي البنت من قدامه مصطفي بيشوفها.
مصطفي: ايه ده دا الجامعات لمت ..هوا الدنيا ضلمت كده ليه.
بتبصله بقرف وبتمشي.
بيجي واحد بيقف جمب مصطفي.
مصطفي: اتأخرت ليه يا بجم.
*: يوووه ياعم كنت بعمل حاجه كده الا قولي البنت دي عاجباكم.
مصطفي: لاه ..مش استايلي.
*: طيب ياخويا ..اما اروح اشوف استايلي اللي هناك ده ..بيشاور علي بنت.
مصطفي: يابني ..سيب البنت تحبك ..حب البنت تسيبك ماتبقاش مدلوق اوي اكده لو اتكبرت وماادتلهمش ريق هما اللي هايجروا وراك.
بتصحي كريمه علي صوت رساله.
( صباح الفل يا كرمله )
بتبص عليها كريمه وبتكتب.
( ايه اخبار قلبك لساه حاسس بفراغ كبير).
كرم: ( ماتخليش قلبك اسود عاد دا انتي اللي في القلب يا بجرة).
كريمه: (بجرة !)
كرم: ( بهزر ..ايه ما هزرش).
كريمه: ( هزر يا خويا).
كرم: ( امتي هنتجوز بقا).
كريمه: ( ايه مستعجل قوي).
كرم: (مستعجل علي النكد اصلي فرفوش وانتي هاتظبطيني وتخليني راجل مصري صوح).
كريمه: ( بقا اكده).
كرم: ( قفوشه اوي يا كريمه فكي اكده).
كريمه: ( مابحبش الحديت رسايل).
كرم: ( نفسي اعرف بتحبي ايه).
كريمه: (مش فاضيه دلوك حبه ونكملوا).
كرم بيسيب التليفون وبيركن علي السرير.
كرم: كريمه...ليه بخلانه بمشاعرك ..قال كريمه قال. انت حديد ياواد تلين الحجر وهاتلينها ان شاء الله ..ان شاء الله ..بحبك يا كريمه حب الجزار للبهيمه.
روح بتقف وهيا بتنهج: هانفضل نجري لامتي.
يونس: لحد مانوصل لطريق عربيات.
روح: طيب احنا بعدنا بنجري ليه بقا.
يونس: عشان ده ظابط اكيد هايجي ورانا.
روح: ظابط ايه هوا اللي احنا فيه دا كان سجن ازاي اصلا.
يونس: ممكن عشان منطقه مش سكنيه.
روح: يمكن.
يونس: صحيح..هوا انتي حطيتي روچ منين.
روح: لقيته في المزرعه امبارح فاحطيت والحمد لله فضل ساعدنا.
يونس: انا شوفت بسببك مواقف عمري ماتوقعت اني اقع فيها.
روح: عشان انا محدش يتوقعني ههههه.
يونس: ايه ده في طريق اهو يلا بسرعه.
بيجري يونس وروح وبيقفوا وبيشاوروا لعربيات بس مافيش حد بيوقف ليهم.
روح: ههههههه انت شايف اللي انا شايفاه.
يونس بيمسك دماغه: للأسف.
روح: انا عندي خطه ماتخرش الميه.
يونس: لااااااااا.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم حنين عادل
خالد بصدمة: عمي بدر.
بدر واقع على الأرض ومغما عليه. خالد بيفوقه مش بيفوق، بيجيب ميه ويرش على وشه. بيبدأ يفوق.
خالد: عمي، انت كويس؟
بدر: أنا كويس. كويس.
خالد: تعالي نروح لدكتور.
بدر: لا يا خالد، أنا كويس.
خالد: اومال اغمي عليه ليه؟ لازم نطمن.
بدر: يمكن عشان مابكلش كويس بس.
خالد: يا عمي، عشان نطمن.
بدر: صدقني، أنا كويس.
خالد: طيب، أنا هاروح أجيب لك حاجة تاكلها. اقعد ارتاح وما تتعبش نفسك.
بدر: ماشي.
روح: طيب، هانعمل إيه طالما مش راضي تسمع خطتي؟ الظابط بيقرب.
يونس: ماعدتش عارف ليه ملطشة كده من كل جنب.
روح: يلا ياعم.
يونس: أجري.
روح: يادي النيلة، معاه عربية يا بني. بطل فرهدة على الفاضي. بص، هوا هايقف وهاينزل من العربية و...
بيوقف الظابط العربية.
يونس: وايه؟
روح: ماعدش وقت أشرح لك. ارتجل وأنا هابدأ.
روح بتوطي على الأرض.
روح: اه يا رجلي. اه. ماي لج. أو نو.
بينزل من العربية بعد معاناة.
روح: ازاي ده بقي ظابط وعدى من الكوميسيون؟ مش عارفة. يمكن زي ما علاء ولي الدين دخل الجيش.
بيمسك يونس من قفاه وبييبصله بصات مش مظبطة.
روح: جارية يا يونس.
يونس: إيه؟ إيه؟ إيه؟
روح: طب بص، اضربه تحت الحزام.
يونس: هوا فين؟
روح: هوا إيه يا يونس؟
يونس: الحزام مش شايفه.
بتقرب روح من الظابط.
روح: ريلاكس، ريلاكس، بيبي.
بتزغزه روح بإيد.
روح: اعمل زيي.
يونس: طيب.
بيزغزغوا فيه وهوا بيضحك.
روح: انتي بطة جميلة. إيه البق ده؟ يا لا. دا جردل. اهييي.
بيسيب يونس وبيفضل يضحك وبيقع على الأرض من كتر الضحك.
روح بتقرب من عينيه وبترشه بالرمل.
روح: اركب العربية بسرعة.
يونس بيركب العربية، والظابط مش شايف حاجة وقام من على الأرض.
روح ركبت جنبه.
روح: يلا.
يونس: مش بتشتغل.
روح: جرب بسرعة.
بيحاول يونس وبتشتغل. بيلاقي الظابط في نص الطريق.
روح: حاسب يا يونس.
بيكسر وبيعدي، والظابط عمال يقول كلام مش مفهوم.
روح: ههههه. اللي يحضر العفريت ومايعرفش يصرفه، يعرف أن العفريت هايقرفه. هههه.
يونس: اخ منك.
روح: بس اتبسطت واللهي. انشكحت.
يونس: طيب يا ختي.
روح: كنت هاتتفنيخ يا يونس.
يونس: إيه هاتتفنيخ دي؟
روح بضحك: الظابط يا جدع. هههه.
يونس: انتي بتقولي إيه؟ احنا رجالة وهنفضل طول عمرنا رجالة.
في الجامعة.
مصطفى: يعني البنات كلها هاتموت عليك يا عم. شوف دول جامدين.
نوح: يا خوي، الحلوين كتير والجامدين أكتر. أنا أقدر أصاحب مية، بس ليه أكسر قلوبهم؟ أنا عايز أحب بنت تملي قلبي وعيني، وأدخلها من الباب.
مصطفى: تكسر إيه؟ هما اللي بيكلمونا عادي. دول محترمين. دول واخدينها لف.
نوح: مش هانكر إن فيهم بنات مش كويسة، بس في منهم اللي بتحبك وبتعمل كل اللي بتطلبه عشان بتحبك وبتعمل المستحيل عشانك، وبتكون محترمة ومتربية. بس القلب... القلب يا نوح بيودي في داهية.
نوح: ماشي يا عم الرومانسي. أنا رايح مع لانا.
مصطفى: دا اسمها ولا اسم معزة؟ ههههه.
نوح: بس يا رخم.
بيمشي نوح وبيركب مصطفى عربيته. بيفتح الشباك وبيركن إيده وبيسوق. بيشغل أغنية، وبيردد كلماتها.
وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد
عمال بحكيله وأشكيله وأشرح وأعيد
فجأة لقيتها وكنت فاكرها عروسة البحر
طلعت من الميه وطلتها أقوى من السحر.
بيرن كرم على تليفون كريمة. وبترد.
كرم: أنا عند الإسطبل، تعالي.
كريمة: كيف يعني أجيك؟
كرم: برجليكي.
كريمة: إيه النصاحة دي؟ اومال هاسيبها في البيت؟ ما أكيد هاجي بيها. أنا قصدي حد يشوفنا مع بعض.
كرم: وه؟ أنتي خطيبتي.
كريمة: بس مش مرتك.
كرم: براحتك. أنتي الخسرانة. أنا كنت جايب لك هدية. خلاص بقى. أوبا، في بنت قمر هنا أهي، أنا هاديها له. يلا سلام.
تيت تيت. صوت التليفون اتقفل. كريمة اتعصبت.
كريمة: بقا أكده يا بن نعيمة؟ طيب أنا هاجي أطربقها على دماغك يا كررررم!
بتلبس كريمة وبتنزل من البيت. بتروح على الإسطبل بتلاقي كرم قاعد بعيد شوية على الخضرة وضهره ليها وبيكلم حد. بتلاقي كريمة عصاية عبارة عن غصن شجرة تخين. بتاخدها من على الأرض وبتقرب منه براحة.
كرم: بحبك يا نانا. يالهوي بالي على حلاوتك يا بت. إيه ده.
بتقرب منه ولسه هاتضربه. بيمسك بإيده العصاية. بيقوم من على الأرض.
كرم: هاتعملي إيه يا مجنونة؟
بتبص كريمة مش بتلاقي بنت، بتلاقي كلبة بيضاء صغيرة.
كريمة: إيه ده؟
كرم: كلبتي نانا.
كريمة: بتحب الكلبة!
كرم: يا عيني عليك يا كرم، مظلوم طول عمرك. كنت هاتموت بسبب كلبة.
كريمة بترمي العصاية.
كريمة: عاوزني أشوفك بتقول لحد غيري بحبك وأسكت؟
كرم: نتناقش. نتحدت. مش يمكن فاهمة غلط؟ أنتي طول عمرك متهورة كده. حرمة صعرانة.
كريمة: وه!
كرم بعصبية: بلا وه بلا نيلة. حرمة إيه اللي تمد إيدها على راجلها؟ اتجننتي؟ إياك بعديلك كتير، بس سوقتي فيها.
كريمة قعدت على الأرض وشدته يقعد.
كريمة: خلاص بقى، ماتزعلش مني يا كرم. أنا بحبك وبغير عليك.
كرم: لاه، زعلان.
كريمة: خلاص بقى.
كرم: قولي آسفة يا بيبي.
كريمة بضحك: آسفة يا بيبي.
كرم: لسه زعلان بردك.
كريمة: طب أعمل إيه؟
كرم بيقرب منها وبيغمزلها: هاتي قطة.
كريمة زغرتله.
كرم بيبعد عنها: لا إله إلا الله. طلعتيني من المود. منك لله. أنا كده هايتقطع خلفي. فين الرقة؟ فين العواطف؟ فين المشاعر؟ فين التسبيل؟
كريمة بضحك: في الغسيل.
كرم: في الدراي كلين يا حلاوة.
كريمة: فين هديتي بقى؟
بيطلع كرم هدية متغلفة وبيديها لها.
كرم: يلا يا كش يطمر.
كريمة بتفتحها بفرحة.
كريمة بصدمة: إيه دي؟
كرم: ده جهاز كهربا، يعني سيلف ديفينس.
كريمة: واعمل بيه إيه ده؟
كرم: من شخصيتك خوفت على الدبدوب منك. واكيد مش بتحبيهم، قولت أجيب لك ده. أي حد يضايقك اديله فولت. عارفك تموتي في العنف.
كريمة بحزن: شكراً.
روح: طيب، ممكن أفهم نزلنا ليه؟
يونس: عشان دي عربية ظابط واحنا سارقينها. وبعدين ممكن نركب أي حاجة ونروح على الفندق.
روح: أيوه.
تليفون مصطفى بيرن. بيوقف العربية وبيرد عليه. بيلاحظ نفس البنت في البلكونة. بينزل من العربية وبيقع عليها.
بتكون واقفة والطرحة على نص شعرها وبتنشر. الشمس جايه في عينيها بتخليها تلمع.
مصطفى: تبارك الله.
نوح: مصطفى. مصطفى.
مصطفى بيفوق من شروده.
مصطفى: أيوه يا بني.
بيركب عربيته وهوا بيكلمه. بيبص نظرة أخيرة وبيمشي.
روح اترمت على السرير.
روح: دي كانت خروجة يا جدع. يارب كتر خروجتنا.
يونس: حرام عليكي. عارفة لو فاجئتيني بحاجة مجنونة بعد كده، أنا هاعمل...
بتقاطعه ببوسة.
روح: هاتعمل إيه يا نمر؟
يونس: أنا هيييح.
روح: مالك قلبت حمدي الوزير كده! ههههه. لاااا، إحنا أشرف من الشرف. أهيييي.
في شركة النمر.
خالد: يا عمي، أرجوك. حاسك تعبان ووشك أصفر.
بدر: صدقني يا خالد، أنا كويس.
بيقوم بدر وبيدخل الحمام. بيبص للمراية بشرود. بيكح و...
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم حنين عادل
بيقوم بدر وبيدخل الحمام.
بيبص للمراية بشرود وبيكح. بيظهر دم في الحوض. بيغسل ايده بالميه وبيغسل الحوض وبيغسل وشه وبيطلع.
في الليل...
روح: يااااه
يونس: يااااه إيه؟ بتفكري في إيه يا مصيبة؟
روح: ياااه لو حرب الطماطم شغالة!
يونس: إيه؟
روح: لا ولا حاجة، دي لعبة. احنا نرتاح بقى.
يونس: آه، كفاية كده بقى ونرجع بلدنا مصر أم الدنيا.
روح: أيوه طبعاً، كده كده هانروح يا نمر، ما إحنا مرجعنا لمصر طبعاً.
يونس: مش عارف ليه مقلق منك.
روح: اخص عليك يا نمر، أنا أقلق؟
يونس: لأ خالص.
روح: تصبح على جنة يا نمر.
يونس بيحضنها.
يونس: بعشقك.
روح بضحك: عارفة، قول حاجة جديدة.
يضحك يونس عليها وبينام.
في الصباح...
مصطفي: لساك زعلان مني يا بوي؟ عارفك ما عندكش غير يونس، هو حبيبك، إنما أنا لأ.
شاكر: بقا أكده؟
مصطفي: متغير ياما عن زمان... فين أبوي الحنين اللي إيده فرطة؟
شاكر: هات من الآخر يا واد، عاوز إيه؟
مصطفي: رضاك عني بالدنيا يا بوي.
شاكر: راضي. روح كليتك بقى.
مصطفي: أيوه هاروح.
شاكر: عايز إيه يا مصطفي؟
مصطفي: عايز 100000 جنيه.
شاكر: وإيه؟ مش عاطيك مصروفك؟
مصطفي: خلاص يا بوي مش عاوز... دانك أقهر فيا كده لحد ما هنهار وأكتئب.
شاكر: عاوزهم ليه يا مصطفي؟ سيبك من الحديث الماسخ ده.
مصطفي: بصراحة... عايز أجيب ساعة روليكس يا بوي.
شاكر طلع يجري ورا مصطفي ومصطفي بيجري.
مصطفي: خلاص عني ما لبستها.
ركب مصطفي عربيته وطار بيها.
مصطفي: أحلى حاجة الرياضة بتاعت كل يوم دي.
عند روح...
يونس: هانمشي يلا.
روح: بس يا يونس...
يونس: إجازتي خلصت.
روح: طيب... وبابا وحشني جداً.
يونس: تمام، جهزي الشنط.
روح: أوك.
.......................
كرم بيكون قاعد على السرير. بيمسك تليفونه وبيكتب.
(صباح الفل يا كريمة)
كريمة بتكون قاعدة على السرير وبتشوف رسالته.
بترن عليه. كرم بيفتح بسرعة.
كرم: أنا لسه نايم وبحلم صوح.
كريمة بضحك: صباح الفل.
كرم: أخيراً.
كريمة: أخيراً إيه؟
كرم: أخيراً الحجر نطق.
كريمة: طيب هاكلمك شوية كده.
بتقفل معاه التليفون وهيا متضايقة.
كريمة بحزن: أعمل إيه يعني؟ خبرتك طبيعتي كده. أعمل إيه عشان أعجبك؟
.......................
في الجامعة...
مصطفي وصاحبه قاعدين في المدرج. بيدخل الدكتور، وبتدخل وراه البنت.
الدكتور: انتي داخلة بعدي؟ اتفضلي بره.
البنت: أنا آسفة يا دكتور، بس حضرتك لسه داخل حالا.
الدكتور: قلت بره. بره بره يعني.
طالعة من الجنة، جتك البلا!
اللي في المدرج بيضحك وكذلك مصطفي.
بتروح تقعد على الكافتيريا وتقعد وهيا متعصبة.
بقا أنا أطرد كده؟ معلش!
بتبص بتلاقيه مصطفي.
مصطفي: انت... ماهي ناقصاكم.
مصطفي: بقا أكده أنا أطردت عشانك! عشاني؟
مصطفي: أيوه عشانك. اتشاكلت أنا والدكتور وطردني.
البنت: وتتشاكل ليه؟
مصطفي: عشان كان لسه داخل ودكتور غتت.
البنت: أه فعلاً... رخـم جداً. هههههه.
مصطفي: طيب... أنا كنت جاي أقولك ماتتضايقيش. أنا هستأذن أنا.
البنت: اتفضل.
مشي مصطفي وهوا مش فاهم ليه عمل كده.
...........................
بتركب روح الطيارة هيا ويونس.
روح بتضحك وبتفتكر اللي حصل في إسبانيا.
روح: حبيت هنا جداً.
يونس: المرة الجاية نروح حتة فيها حاجة أخطر. هههه.
روح: أوك، هافكر.
...........................
في الشركة...
خالد: أخبارك إيه يا عم بدر؟
بدر: أحسن.
خالد: يارب تكون أحسن.
بدر: أنا هاخد إجازة يومين تلاتة. أنا هاروح الساحل أغير جو.
خالد: بس خايف عليك تتعب وانت لوحدك يا عم.
بدر: يا خالد، أنا كويس صدقني.
.....................
بتدخل ميرا بيتها.
ميرا: أبلة أميرة...
ميرا: أيوه يا حبيبي، أنا جعان.
ميرا: هيا طنط ما أكلتكش؟
ميرا: لأ ما أكلتش خالص النهارده.
بتدخل ميرا بعصبية.
ميرا: إيه يا مرات أبويا؟ ما أكلتيش أخويا ليه؟
الزوجة: إيه؟ نسيت؟ هاتحاسبيني ولا إيه؟
بتدخل ميرا المطبخ بعصبية وهيا بتدعي عليها وبتعمل سندوتشات وبتديها لأخوها.
ميرا: شبعت يا حبيبي؟
الأخ: الحمد لله، كنت جعان أوي.
ميرا: ألف هنا. أعملك شاي؟
الأخ: أيوه.
ميرا: ماشي.
.........................
بعد ست ساعات...
في عربية...
بتمسك روح تليفونها وبترن على خالد.
روح: خالد... دودي.
بيـبصـلها يونس برفعة حاجب.
روح: .. إيه يا بني عامل إيه؟
خالد: الحمد لله، انتي إيه أخبارك؟
روح: الحمد لله. احنا لسه راجعين من السفر أهو. بابا فين عشان وحشني جداً.
خالد: عمي بدر في الساحل بيغير جو.
روح: تمام، هانروحه بس ما تقلوش.
خالد: تمام. حمد الله على سلامتك.
روح: الله يسلمك.
بتقفل روح مع خالد التليفون.
روح: اطلع عالساحل.
يونس: ليه؟
روح: بابا في الساحل.
يونس: فين؟
روح: امشي بس وأنا هاقولك السكة.
في البيت الكبير...
كرم: يا عمي، احنا أخدنا وقت كفاية للخطوبة. عاوزين نحدد ميعاد الفرح بقى.
شاكر: طيب... عاوز امتى؟
كرم: بكرة.
شاكر: ههههه، لأ. خليها بعد أسبوع من دلوقتي.
كرم وهوا بيبص لكريمة: يارب صبرني.
كريمة بتبتسم ليه.
بتنزل روح من العربية بتلاقي أبوها قاعد على كرسي على البحر.
بتطلع تجري عليه بتحضنه.
روح: عارف وحشتني قد إيه! كنت مفتقداك جداً. بقيت بتوحشني في كل لحظة. كنت حاسس إن ناقصني حاجة. قعدت أتحايل عليك كتير تيجي معانا ما رضيتش. مش عارفة ليه.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم حنين عادل
بتحضنه بالجامد...
بدر: وحشتيني يا بنت الـ...
بيحوش النضارة...
روح: انت كويس؟!
بدر: الحمد لله تمام.
روح: يارب دايما يا حبيبي... اتبسطتي؟
روح: جدا...
بيجي يونس بعد ما وقف العربية وشال كام شنطة.
يونس: عمي... وحشتني.
بدر: بقا كده يا بكاش.
يونس: أيوه طبعاً.
بدر: هههههه المهم اتبسطتوا؟
يونس: آه... أومال.
بدر: أكيد طلعت عينك.
يونس: ابداً... دي نسمة.
بدر: آه، هاتقولي ههههه...
روح: طيب هاروح آخد شاور وراجعة.
بدر: روحوا ارتاحوا شوية، انتوا جايين من سفر.
روح: لا أنا هاخد شاور وهاجيلك لأني عندي كلام كتير مش هايخلص وعايزة أقعد معاك كتير.
بدر: هههههه طيب يلا...
بتطلع روح تجري على جوا.
يونس بيقعد على الكرسي اللي جمب بدر.
يونس: إيه يا عمي شكلِك تعبان.
بدر: أنا كويس يا عمي.
يونس: أنا مش فاهم ليه ساكت ومش بتدور على نفسك؟!
بدر: ساكت إيه؟ أكيد حاولت كتير وروحت لدكاترة كتير، كنت بحاول مش عشان الحياة غالية لأ، عشان روح مش عايزها تحزن.
روح: أحزن؟ ليه؟
بدر بيبص وراه وهو ويونس متوترين.
روح: أحزن ليه؟ في إيه يا بابا أنا قلبي مش مطمن.
بدر: مفيش حاجة يا حبيبتي.
يونس: أصل أبويا تعبان شوية يا روح وعمي بيقول إنك لو عرفتي هاتزعلي، يعني...
روح: تعبان ماله؟!
يونس: تعبان يا روح، ادعيله ربنا يقومه بالسلامة. إنتي كنتي جاية ليه؟
روح: نسيت آخد الهدوم.
يونس: طيب...
روح بتاخد الهدوم وبتمشي.
بدر بعد ما شافها مشيت: يونس.
يونس: أيوه يا عمي.
بدر: أوعي يا يونس تقول لروح حاجة.
يونس: ماتخافش يا عمي.
بدر: كنت متأكد إنك أكتر واحد أستأمنه على بنتي، لأنك هاتصونها وهاتحميها. أما حكاية تحبها، فـ أنا واثق إن بنتي هاتخليك تعشقها.
يونس: فعلاً أنا عشقتها يا عمي.
بدر: حافظ عليها يا يونس، واتحمل جنانها وعصبيتها وعنادها، هي عمرها ما بتيجي غير باللين والحنية. عايز أموت وأنا مطمئن.
يونس: ربنا يديك طولت العمر يا عمي، إن شاء الله هاتشيل عيالها وتجوزهم.
بدر بص للبحر بشرود...
ويونس...
يونس بيقوم من جنبه وبيدخل الشاليه، بيفضل يفتح الأوض يدور على روح. بيفتح أوضة وبيلاقي روح فيها، وروح لابسة بيكيني.
روح: يا فضيحتي...
يونس بغمزة: العب يلا...
***
في بيت متوسط...
بتدخل البنت اللي اتشاكلت مع مصطفى.
بيكون قاعد راجل كبير في السن.
بسمة بتروح عليه وبتبوس إيده.
بسمة: إزيك يا جدي، اتوحشتك.
الجد: للمغربيه في الجامعة؟ دي جامعة إيه دي؟
بسمة: كان عندي محاضرات كتير يا جدي.
الجد: الوضع ده مابقاش عاجبني.
بسمة: ليه يا جدي؟ أنا الحمد لله الكل بيشهد بأخلاقي وإني متفوقة في الكلية وماحدش يقدر يقول نص كلمة غير أكده.
الجد: أنا جاي النهاردة عشان أخبرك إنك هاتتجوزي.
بسمة: هاتجوز؟!
الجد: ولد عمك وهدان، من وإنتي صغيرة وانتي ليه وهو مستعجل على الجواز.
بسمة: بس أنا ماعوزهوش، ده بتاع بنات.
الجد: الراجل ما يعيبهوش غير جيبه.
بسمة: لاه يا جدي، الراجل ما يعيبهوش جيبه، الراجل يعيبه أخلاقه، لو مش محترم يعيبه دينه، لو مش قريب من ربنا. يعيبه قلبه لو مليان كره وحقد وكبر. عمر الفقر وقلة الفلوس ما كانوا عيب.
الجد: علمتك وكبرتك عشان تيجي على آخر الزمن وتعلميني كيف أتحدد.
بسمة: العفو يا جدي، إنت على العين والرأس، وكلمتك لا يمكن أكسرها حتى لو على موتي، بس أنا بعتبرك أبويا وأخويا وسندي وضهري ودنيتي كلها بعد ربنا. أخلص الجامعة ونفتح الموضوع، وعاعمل اللي يعجبك، بس ارجوك يا جدي راجع نفسك تاني، أنا حبيبتك بسمة اللي اتربيت على إيدك من وأنا صغيرة.
الجد بيبصلها: إنتي عارفة غلاوتك عندي قد إيه، بس خليكي خابرة يا بسمة إن إحنا هوارة، يعني مابنديش بناتنا لحد غريب. كملي جامعتك، بس خليكي خابرة إنك في الآخر لولد عمك.
بتبصله بسمة بحزن...
القدر بيفرض علينا اختيارات صعبة، اختيارات تحس إنها غير قابلة للتغيير، وتحس إن مهما عملت في حياتك مرجوعك للصفر تاني. قليل أوي اللي بيقدر يغير مصيره ويتحدى الظروف. يارب اجعلنا منهم.
***
في أوضة روح...
يونس قاعد وروح فوق رجله.
روح بتضحك بصوت عالي.
يونس: فضحتِينا يخربيتك.
روح: أنا قبل الجواز كنت بتحرج وكده، ويمكن إيدي ماكنتش بخليك تمسكها، بس كنت ناوية لما أتجوزك أقفل عليك الباب ما أطلعكش إلا وعندنا 3 عيال. الله! بحبك يا نمر.
يونس: ليه؟
روح: بحبك ليه؟
يونس: أيوه.
روح: بص يا سيدي، اكتشفت حاجة غريبة أوي هههه.
يونس بضحك: إيه هي؟
روح: إن الحب اللي بجد مش هو الحب الأول.
يونس: إزاي؟
روح: الحب اللي بجد هو الحب الأخير، حب الشخص اللي قدر يلملم جروحك ويرجعلك ثقتك بنفسك، الشخص اللي كان لك العوض بعد الوجع والخيبة وفقدان الأمل، الشخص اللي شال معاك همومك وحاول يصلح اللي اتكسر جواك. الشخص اللي شاف فيك الحلو في الوقت اللي إنت كنت شايف فيه الدنيا كلها وحشة. الشخص اللي حبك وإنت مستهلك ومستنزف. الشخص اللي اتمسك بيك بالرغم من كل الظروف، مش اللي سابك في أول محطة. وإنت الشخص ده يا نمر.
يونس: إيه الكلام الجامد ده؟!
روح: عشان من القلب للقلب، واللي بيطلع من القلب ما فيش أحلى منه!
يونس: إحنا الاتنين شبه بعض أوي، متشابهين جداً، حتى في الظروف. إنتي اتربيتي من غير أمك وأنا كذلك.
روح: أيوه... بس ربنا عوضنا. بابا ما فيش أحن منه، وعمي شاكر ربنا يخليهولك.
يخربيتك! نسيتني! بقالنا ساعتين قاعدين. أروح أقوله إيه؟ أودي وشي منه فين!
يونس: إيه؟ هو أنا شاقطك؟ إنتي مراتي!
روح: أروح أقوله كان بيستفرد بيا!
يونس بضحك: ده أنا برده هههه.
روح: الله! هو أنا شاقطاك؟ مش جوزي حلالي بلالي؟
يونس بيضحك عليها. بتقوم تعدل شعرها وبتطلع.
***
في أوضة كريمة...
في مكالمة تليفون. كريمة قاعدة على السرير.
كرم: عايز أفهم ليه حاسسِك متغيره.
كريمة: ما فيش يا كرم.
كرم: احكي يا كريمة، ماتبنيش مابينا سد، ده إنتِ عندي أهم من أي حد.
كريمة: مش أنا اللي متغيره يا كرم.
كرم: أومال مين؟ خالتك؟
كريمة: يا ظريف.
كرم: يا لطيفة.
كريمة: يا خفيف.
كرم: يا زرافة! مش هانخلص بقى؟ خبريني!
كريمة: ما هي دي المشكلة!
كرم: هي إيه؟
كريمة: المشكلة إنك مش عارف المشكلة.
كرم: يا سلام! فعلاً مشكلة كبيرة أوي بردك.
كريمة: اتقلبِت عليا، ما ده بردك من ضمن المشكلة يا كرم.
كرم: استهدي بالله.
كريمة: لا إله إلا الله.
كرم: صلي على النبي.
كريمة: اللهم صلي وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد.
كرم: اذكري الله.
كريمة: جري إيه يا كرم؟ أنا مسلمة والله.
كرم: احكي بقى كل اللي مضايقك، مش عاوزين تراكمات في العلاقة، التراكمات بتهد أي علاقة. بس أنا مستغرب من حاجة قوي.
كريمة: إيه هي؟
كرم: مستغرب إنك زعلانة ومتضايقة من حد قمة في اللذاذة والجمال زيي.
كريمة: غشيمة بقا، سلام.
كرم: خلاص، خلاص، ماتزوقيش عاد.
كريمة: بص يا كرم أنا... أنا... أنا... ممكن تشوفني هايفة في الحديث، اللي عاقلة أو ده جلَع بنات، بس لاه... أنا... متضايقة لأنك محسسني طول الوقت إني... إني... إني يعني... مش خابرة كيف أوصلهالك!
كرم: خخخخخخ.
كريمة: كرم! كرم! انت نمت يا حزين. تصبح على خير يا... قلب كريمة.
***
في الساحل...
بتطلع روح تبص في الشقة على أبوها في الشقة مش بتلاقيه.
روح: معقول كل ده لسه قاعد على البحر؟ آه، عارفة أبويا راجل رومانسي!
بتمشي روح لحد ما بتطلع على الشط، بتلاقيه قاعد على الكرسي.
بتقعد روح على الكرسي جنبه.
روح: إيه يا بدر؟ إيه كل دي قعدة؟ عارفة إنك رومانسي، بتحب البحر والسما وكده، وعارفة إنك كنت بتكتب أشعار وكده. يا عم الشاعر! والنبي أمي لو ربنا كان طول في عمرها لكانت هاتدلع آخر دلع والحياة هتبقى آخر لذاذة ذا ذه... بابا... بابا، في إيه؟!
بتقوم روح بقلق، بتحوش الطاقية وبتقلعه النضارة.
روح: بابا... بابا مالك؟ اصحى... بابا...
بتبدأ روح عينيها تنزل دموع.
روح: بابا، إنت بتهزر صح؟ إنت عامل فيا مقلب زي المقالب اللي كنت بعملها فيك، بس مش حلو خالص. ارجوك اتكلم.
بتحضنه روح وهي بتعيط.
روح: طب بص، أنا قعدت على رجلك أهو، يلا العب لي في شعري زي ما كنت بتعمل، وقولي حبيبتي المجنونة اللي جننتني. يلا فتح عينيك بقى...
بتنام على صدره.
روح ببكاء: بابا، ليه دقات قلبك مش زي دقات قلبي؟ فاكر وأنا صغيرة لما كنت بقولك إن قلبك شبه قلبي؟ بابا... بدر، يا نمر!
بتبدأ تزيد في العياط.
بتقوم وبتحاول تفوق فيه، بتجيب شوية ميه من البحر وبترشها على وشه.
فجأة بتقع على الأرض وهي بتصرخ بأعلى صوت: باااااابااااا! بااااابااااا! ليه يا بابا؟ أنا ماليش غيرك، هاتسيبني...
بيجي يونس يجري بعد ما سمع صوتها.
يونس: إيه؟ في إيه؟
بيقرب من بدر وبيحط إيده على قلبه وعلى النفس.
يونس: عمي بدر، لا إله إلا الله. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
روح: لااااااا! هوا عايش، هوا ماتش! مش ها يسيبني، مش ها يسيب روحه، مش ها يسيب حبيبته المجنونة.
بتقوم تجري عليه وتحاول تفوق فيه.
روح: اصحي ارجوك، يلا يا نمر بسرعة بسرعة نوديه للدكتور، هوا عايش بس عنده السكر، فااااااايق! يمكن غيبوبة، يلا يا نمر يلا بسرعة.
يونس بص لها بألم وطلع تليفونه رن على الإسعاف.
روح بتقرب من بدر.
روح بدموع: بابا اوعي تسيبني يا بابا. اح... إحنا هانروح المستشفى وهاتبقى تمام.
بتزيد شهقاتها.
بس اوعي تسيبني.
بيجي الإسعاف وروح بتركب ويونس بيحاول يهديها.
روح وهي قاعدة في الإسعاف بتبكي: ما تخافش يا حبيبي. إن... إنت هاتبقى كويس وهاترجعلي أحسن من الأول. أنا بحبك أوي. إنت مش هاتسبني، صح؟ عشان إنت بتحبني.
بيوصلوا المستشفى.
الدكتور: البقاء لله!
روح: لااااا! بابا عايش، ده مين ده؟ أكيد قصده حد تاني، بيحصل غلطات. شوف يا نمر.
يونس: روح...
روح: لا، بابا عايش، دا مين ده؟ هوا تعبان، بس هوا عايش.
يونس: روح... هاتعترضي على قضاء ربنا؟
روح: لأ... ربنا عادل ومش هايحرمني منهم هما الاتنين.
يونس: روح اهدي...
روح بدأت تترعش وتقول كلمات مش مفهومة ووقعت على الأرض.
يونس بصدمة: روح...
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم حنين عادل
يونس بيجري عليها والدكاترة بيجروا عليها، بيشيلها يونس ويدخلها على السرير والدكتور بيحاول يفوقها.
يونس واقف قلقان وحاسس إنه مش قادر يعمل حاجة، متعجز من جميع الجوانب. موت عمه مأثر فيه جداً، بس في نفس الوقت لازم يفضل متماسك عشان روح. لازم يحاول يكتم وجعه وزعله عشان ما ينهار. لازم يحاول يفضل قوي عشان يقدر يخفف عنها وجعها.
لكن مهما كان، الأب ما يتعوضش وفراقه وخسرته بيكسر الضهر وبيعمل شرخ في القلب ووجع مش بيتنسي.
يونس: "هيا مالها يا دكتور؟"
الدكتور: "اتعرضت لصدمة عصبية."
يونس: "والحل يا دكتور؟"
الدكتور: "أنا اديتها مهدئ، بس لازم تفضل جنبها لأنها ممكن توصل للاكتئاب والانتحار لا قدر الله. المريض في الوقت ده بيزهق الدنيا وبيكرهها."
يونس: "طيب، شكراً يا دكتور."
دخل يونس لـ روح.
يونس قعد جنبها على السرير وهي كانت نايمة.
يونس: "روح.. حبيبتي، عارف إنك بتمري بوقت صعب، عارف إن قلبك مكسور وحاسة إن الدنيا سودة، وعارف إني مهما عملت عمري ما هعوض عمي بدر، ومهما كنت حنين عمري ما هكون في حنيته، بس هحاول... هحاول. مش هقولك ما تزعليش، لأ ازعلي، عيطي، طلعي كل الطاقة السلبية اللي جواكي، طلعي كل مشاعر الحزن والقلق، ونتشاركها، لأن الشيلة هتبقى تقيلة قوي عليكي لوحدك."
بيبص في الفراغ وهو بيتنهد. عارف إن روح القديمة عشان ترجع عايزة وقت كبير، عارف إن روح هاتنطفي، واللي من نوعية روح لما بينطفوا بيحتاجوا وقت كبير عشان يرجعوا لطبيعتهم، أو ممكن ما يرجعوش.
بيقطع تفكيره صوت أنينها وهي نايمة بتعيط. حتى عقلها مش راضي يرتاح من التفكير.
بيتاخدها يونس في حضنه وبيطبطب عليها بيهدي.
والنهار بيطلع وبتكون الساعة ٦.
في الصعيد...
كرم بيكلم كريمة في التليفون.
كرم: "صباح الفل."
كريمة: "صباح الخير يا كرم."
كرم: "كلها ٦ أيام وتبقي حرم كرم، ههههه، لايقة والله."
كريمة بابتسامة: "أيوه."
كرم: "بحبك يا كريمة يا أحلى من الدونتس بالكريمة."
كريمة: "إن شاء الله يخليك."
كرم: "مستعجل قوي، هبقى أسعد راجل في الدنيا وانتِ معايا ومنورة بيتي."
كريمة: "ربنا يكرمك."
كرم: "عارفة، فضلت امبارح طول الليل أفكر هانسمي ولادنا إيه وهانربيهم كيف؟"
كريمة: "ربنا يسعدك."
كرم: "وه!"
كريمة: "إيه؟!"
كرم: "ربنا يسعدك، ربنا يخليك، ربنا يكرمك، إيه يا كريمة؟ ماعندكيش رد تاني غيرهم؟"
كريمة: "كيف؟ عندك؟"
كرم: "إيه؟!"
كريمة بضحك: "ربنا يعزك."
كرم سكت. اللي هو هيجيله سكتة قلبية.
بعد ٣ ساعات.
بتفتح روح عينيها. بتلاقي يونس مبتسم.
روح: "أنا حلمت حلم وحش أوي."
يونس بألم: "حلم إيه؟"
روح: "حلمت إن..... مش هقول، بيقولوا لما تحلم حلم وحش ماتفسروش عشان ما يحصلش."
بتقوم روح وبتبص حواليها.
ويونس بيحاول يداري حزنه.
روح بتوتر: "هوا إحنا فين؟"
يونس: "في المستشفى."
روح ببكاء: "يبقى ماكنش حلم، ماكنش حلم."
بيحضنها يونس.
يونس: "هوا راح مكان أحسن، انتي تكرهي يبقى كويس، هو ارتاح من الدنيا وتعبها وألمها وصراعاتها اللي مش بتنتهي، وراح للجنة ونعيمها للعدل."
روح بتعيط بانهيار.
روح: "ما طلعش حلم... طلع كابوس. يارب أصحى منه. أنا هاغمض عيني وهافتح هلاقي الدنيا تمام، أكيد أنا بحلم، لأنه وعدني وبابا عمره ما خلف وعده، هو وعدني مش هايسبني، مش هايسبني لوحدي... أهئ أهئ... مش هبقى يتيمة تاني!"
في الصعيد...
صوت صريخ وصويت!
كرم كان قريب من البيت. بيدخل بقلق. بيلاقي شاكر قاعد في المندرة وموطي وشه للأرض، وكل اللي بيقوله "لا إله إلا الله". والحريم بتولول.
كرم: "في إيه يا عمي؟ كفا الله الشر."
شاكر: "لا إله إلا الله، إنا لله وإنا إليه راجعون."
كرم: "في مين يا عمي؟ قلقتني!"
شاكر: "بدر أخوي.... لا إله إلا الله، إن لله وإنا إليه راجعون."
بيقعد كرم وملامح وشه بتتغير.
كرم: "لا إله إلا الله، إن لله وإنا إليه راجعون."
في الجامعة...
مصطفى: "يوه، نسيت تليفوني في البيت وأنا طالع من بدري. أصبر بقا لما تروح مرة واحدة."
مصطفى: "لأ.. ممكن أبويا يحتاج حاجة وأنا أخويا مش أهنه... خلاص، روح هاتوه على السريع وتعالى، عندينا محاضرة الساعة ١٢."
مصطفى: "ماشي... هيا لسه ١٠، مش هتأخر إن شاء الله."
بيركب عربيته وبيروح على البيت. بيلاقي ناس كتير قدام بيتهم.
مصطفى كان خايف وقلقان. وقف واحد ما يعرفوش.
مصطفى: "هوا في إيه؟"
* "بيقولوا في واحد ميت في البيت ده."
مصطفى بعصبية: "انت بتقول إيه؟!"
* "وأنا مالي، في إيه؟!"
بيمشي مصطفى بالعربية براحة وهو حاسس إن أعصابه سايبة. بيبص على الناس اللي واقفين وباين عليهم الحزن وعيونهم المدمعة.
بيوقف العربية. بيسمع واحد بيسأل: "هوا ده ابنه؟"
بيبصله وعيونه خلاص هاتستسلم وعقله مشلول عن التفكير.
بيدخل يجري على جوه. والناس واقفة مالية البيت والستات بتولول وصوت الصريخ مالي المكان.
بيخش المكتب مش بيلاقي حد.
مصطفى: "أبوي..."
كان بيدور عليه في البيت وبيجري زي المجنون. بيفتكر المندرة. بيجري عليها وحاسس إن رجله مش شايلاه.
بيدخل بيلاقي أبوه قاعد في الوش.
بدون تفكير، بدون ما يسأل، بيحضنه وبيبوّس إيده. حضن طويل وكأنه بيريح قلبه.
بيبعد عنه.
مصطفى: "الحمد لله إنك بخير... بس في إيه؟"
شاكر: "عمك بدر... تعيش انت."
مصطفى بصدمة: "إيه! هوا كده الموت بيصدم؟ بيوجع القلب. بس لازم الكل يقتنع إن الدنيا فانية وإن هيا محطات ولكل واحد محطة. مش مستاهلة نزعل من بعض، مش مستاهلة نتسابق على أذية بعض، مش مستاهلة أي حاجة. قربوا من اللي بتحبوهم، اجبروا خاطرهم، انتوا مش ضامنين وجودهم. ممكن في لحظة ما تلاقوهمش معاكم وتندموا على الوقت اللي ضيعتوه."
بسمة بتكون ماشية في الشارع بيجي واحد ضخم يقف قدامها.
بسمة: "عايز إيه يا جمال؟"
جمال: "جاي أطمن على مراتي."
بسمة: "هيا مين دي؟"
جمال: "انتي يا بسمتي."
بيحط إيده على وشها، بتشيلها بعصبية.
بسمة بعصبية: "ابعد عني."
جمال بنظرات جريئة: "بكرة أقرب براحتي من كل حاجة... ههههه."
بسمة: "انت إيه؟ مش بتحس؟ خبرتك إني بكرهك، بكرهك. ابعد عني وسيبني في حالي."
جمال: "لأ، انتي بتاعتي أنا وبس. مع الوقت هتحبيني، أصل أنا أتحب قوي."
بيغمز ليها باستفزاز. بتبصله بعصبية وبتسيبه وبتمشي.
لا إله إلا الله... لا إله إلا الله...
يونس شايل المحمل ومصطفى وكرم وواحد كمان.
الكل ماشي رافع صبعه وبيوحد الله.
روح كانت مش بتتكلم وقاعدة مع الستات في البيت ومش حاسة بحاجة.
كريمة بتقعد جنبها.
كريمة: "البقاء لله."
روح بتبصلها.
كريمة: "عمي بدر اللي يرحمه كان راجل طيب."
بتقوم روح وبتعيط بانهيار وبتطلع تجري. بتشوف ناس كتير جداً. جنازته كانت مالية شارع. بتخش وسط الناس وبتجري.
روح: "بابا... بدر... بااااابااااا بدر... يااااا نمررررر."
بيدخلوا المقابر. وبيحطوه على الأرض. وبيشيلوه.
روح بتدخل وهي بتجري.
روح: "لأأأأ..."
بتجري عليه وتحضنه.
روح: "لأأأ... انتوا مودينه فين؟ لأأأ..."
الشيخ: "وحدي الله يا بنتي، كده حرام، إكرام الميت دفنه."
روح: "لأأأ... ما تاخدوهوش مني. لأأأ..."
يونس قلبه بيتقطع عليها. بيقرب منها وبيمسكها.
والرجالة بتشيله والشيخ واقف يقرأ قرآن.
روح عمالة تضرب فيه وبتحاول تفك نفسها.
روح ببكاء: "بابا... بااااادر... باااابا... والنبي ما تسبنيش يا بابا."
بتزيد شهقاتها وصراخها. بيدخلوه وبيقفلوه عليه وهي بتصوت وبتعيط.
روح: "سيبني يا يونس."
بيسيبها يونس. بتطلع تجري وبتحاول تفتح الباب.
بيروح يونس وبيمسكها تاني.
روح: "سيبني، أنا ها دخله، نقفل علينا سوا... بااااابا... بااااابااا ارجوك اصحى، ما تسبنيش، طب سيبوني أدخله، بابا بيخاف من العتمة."
الشيخ: "ادعيله يا بنتي بالرحمة، ما تعذبيهوش، ترضي إنه يتعذب."
بيسيبها يونس بعد ما لقاها بتتفاعل مع كلام الشيخ.
بتقعد على الأرض وهي بتعيط.
الشيخ: "اقرئي قرآن وادعيله، دا اللي هينفعه دلوقتي."
بتمسك المصحف وبتقعد قدامه بتقرأ والدموع نازلة على المصحف. شهقاتها بتزيد.
شاكر كان مسنود على مصطفى وكرم. ويونس كان جنب روح وهو مش عارف يعمل إيه يخفف عنها.
مصطفى: "أبوي... أبوي..."
بيقوم يونس يجري عليه بيلاقي.
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم حنين عادل
بيقوم يونس يجري على أبوه اللي اغمي عليه على كتف مصطفى بقلق. بيحاول يفوّق فيه بس مش بيفوق.
يونس بخوف: أبوي.. أبوي.. فوّق.
بيحاول تاني بس ما فيش فايدة.
يونس: هات عربيتك بسرعة يا مصطفى.
مصطفى بخوف: حاضر.. حاضر.
يونس بيشيل أبوه ومصطفى بيجري يجيب العربية. بيمشي يونس وبيدخله العربية.
يونس: اطلع على المستشفى بسرعة وأنا جاي وراك.
مصطفى: ماشي.
يونس: روح معاه يا كرم.
كرم: ماشي.
بيجري يونس بسرعة عشان يجيب روح ويحصلهم. يونس ما كانش شايفها قاعدة، بيقرب وهو قلقان، بيلاقيها نايمة على الأرض. بيقرب منها بخوف وصدمة أكبر لما بيلاقي دم على الأرض. خوفه اتمكن منه وكأنه اتشل.
لما شاف إيدها عليها دم وبتنزف وجمبها قطعة إزاز عليها دم.
يونس بصدمة: ليه كده يا روح؟ لييييه؟
بيحاول يفوق فيها ودموعه عايزة تخونه. بتفتح عينيها وبتقفلها تاني.
بيشيلها وهو خايف ومتوتر وقلقان عليها وعلى أبوه في نفس الوقت.
يونس: أوعي تسبيني أرجوكي. أنا ما عدتش قادر أستحمل كده كتير، ده فوق طاقتي.
بيطلع يجري وهو شايلها لحد ما وصل للبيت. بيركب عربيته بسرعة وهي فوق رجليه.
يونس: روح... يا روح النمر فوقي أرجوكي. ما تغمضييش عينيكي.
بتبص له وهي مغيبة عن الواقع.
روح: روح خلاص.. روح بخ.. روح انتهت.
يونس: لأ، روح هتقاوم. روح هتفضل روح عشان النمر.
بتغمض عينيها وهو بيسوق زي المجنون. بيوصل للمستشفى بسرعة.
يونس: يارب.. يارب.
بيشيلها وبينزل من العربية وبيدخل جري على المستشفى.
يونس بزعيق: دكتور.. دكتور.
بييجي دكتور وممرضة بسرعة.
يونس: الحَـقوها بسرعة أرجوكم.
***
في الجامعة. بسمة قاعدة مع واحدة صاحبتها.
حورية: وعتعملي إيه يا بسمة؟
بسمة: ماعرفش. لما أبوكي بيموت سندك في الدنيا خلاص. الكل هايتحكم فيكي باسم إنه خايف على مصلحتك. حاسة إن ضهري مكسور يا حورية. ماليش ضهر وماليش صدر حنين أترمى فيه وأتحامى فيه من الدنيا. ماليش حد يقوّي قلبي بيه.
حورية: ليكي ربنا يا بسمة قبل الكل. ربنا اللي أحن من كل.
بسمة: ونعم بالله.
حورية: طب وأمك يا بسمة؟
بسمة: أمي.. أمي ما بتكسر كلمة جدي ولو على رقبتي. أمي أنا آخر اهتماماتها.
حورية: ربنا يريح قلبك يا حبيبتي.
بسمة: يارب. أنا لو اتجوزت جمال ده هاموت وأنا على وش الدنيا.
***
منظر صعب. أُوضتين جنب بعض. أُوضة فيها روح وأُوضة فيها شاكر. والنمر واقف تايه. بيدعي للاثنين من قلبه بجد. أبوه.. سنده. مش عارف ماله، بس أكيد من زعله على أخوه. ده الواحد لما بيتعب بيقول "آخ". وروح.. روح النمر.. اللي ردت فيه الروح ولونت العتمة لحد ما بقت نور الفرحة اللي بدلت قلبه وحسسته إنه عايش بعد ما كان بيقضي أيام في الدنيا وخلاص.
مصطفى واقف جمب يونس وبيحاول يواسيه ويطمنه. بيطلع الدكتور من أوضة شاكر. بيجري عليه مصطفى ويونس.
يونس: طمني يا دكتور.
الدكتور: الحمد لله أحسن. هو زعل؟
يونس: أيوه.. أخوه اتوفى.
الدكتور: البقاء لله. بس هو مالهوش الزعل ده، عنده القلب. حاولوا تفضلوا جمبه وتواسوه عشان لاقدر الله مايحصلش جلطة.
يونس: طب هو ليه اغمى عليه؟
الدكتور: ضغطه على.
يونس: ربنا يسترها. ورُوح يا دكتور؟
الدكتور: لأ تمام. إحنا وقفنا النزيف وقدامها ساعة وتفوق.
بيدخل يونس ومصطفى يطمنوا على أبوه.
يونس: إيه يا أبوي؟ كده تخلع قلبي عليك.
شاكر: الحمد لله على كل حال.
يونس: شد حيلك يا بوي. عمي بدر عند اللي أحسن مني ومنك. عمي بدر في الجنة ونعيمها إن شاء الله.
شاكر: ما كنتش أتوقع ولا يخطر على بالي إني هامشي في جنازته الأول. كان نفسي هو اللي يمشي في جنازتي ويشيلني.
يونس: ربنا يطول في عمرك يا بوي ويديك الصحة. ما تقولش كده.
شاكر: الأول والآخر منه.
مصطفى: كفاية سيرة الموت بقي يا بوي والنبي. الواحد تعب.
يونس: خليك جمبه يا مصطفى. أنا مشوار صغير وراجع.
مصطفى: حاضر يا خوي.
يطلع يونس.
يونس: ها يا دكتور؟ انت قلت إن الحمد لله لحقتوها ووقفتوا النزيف. لسه ما فاقتش.
الدكتور: لسه.
بيطلع يونس بره المستشفى. وبيركب عربيته. بيفضل يمشي لحد ما بيوصل مكان معزول عن الدنيا والناس، كعادته لما بيبقى متضايق. بيصرخ بأعلى صوته.
يونس: ليه؟ ليه؟ عيب نبكي قدام حد؟ ليه؟ لازم نبان أقويا. ليه لازم نكتم وجعنا في قلوبنا لما هاينهينا خالص.
بيقعد على الأرض.
يونس: أنا تعبان. قلبي تعبان وعقلي تعبان من التفكير. ليه الاختبار الصعب ده يا عمي؟ ليه سبتنا وسبت روح؟ مش اعتراض على قضاء ربنا حاشا لله.. بس أقنعها إزاي؟ تكمل حياتها؟ هاحميها إزاي من نفسها؟ دي حاولت تنتحر. وأبوي.. أبوي في خطر. هقنع نفسي إزاي إنك خلاص مشيت؟ يا عمي، ده أنا كنت بعتبرك أبوي مش عمي. ماشوفتش في حنيتك. هيا كده الدنيا غدارة؟ تبسطك وتفرحك وفجأة تفاجئك بحاجة كبيرة؟ كأنها بتخليك تستعد. بقيت لما بفرح بخاف، بحس إن في حاجة كبيرة جاية.
بيقوم يونس وبيركب عربيته.
***
كرم دخل المستشفى. دخل أوضة شاكر.
كرم: حمد الله على سلامتك يا عمي.
شاكر: الله يسلمك يا ولدي.
مصطفى بيميل عليه.
مصطفى: كنت فين؟
كرم بيفكر. دخل الحمام وقفل الباب عليه وكتم بوقه.
عااااااااااااااا.
كرم: بقا كده؟ آه يا كريمة يا غراب يا نحس يا بومة. كان الفرح بعد ست أيام. يا ربي ليه كده؟ ليه؟ أهئ أهئ. عاوز أتجوز وأخش دنيا بقي. الله! أما فرحنا قرب حد مات. إيه الجمال ده؟ بداية مبشرة جدا. أومال يوم الفرح هولع أنا بقا.
مصطفى بيهز فيه: إيه يا بني؟ بتفكر في إيه؟
كرم: مقهور يا بني وزعلان أوي.
مصطفى: آه ربنا يرحمه.
كرم: آه ربنا يرحمه يا رب. أثر فيا جامد.
***
روح بتبدأ تفتح عيونها. بتلاقي يونس واقف ومعاه الشيخ.
يونس: حمد الله على السلامة.
روح والدموع بتنزل من عينيها: ليه يا يونس؟ حرام عليك. ليه ما سبتنيش أروحله؟ ليه؟
الشيخ: ممكن أتكلم يا بنتي.
بصت له روح وهي بتعيط.
الشيخ: انتي فاكرة إنك كده هتروحي؟
روح: أيوه.
الشيخ: لأ. انتي هتروحي النار. لأنك هتموتي كافرة. ووالدك إن شاء الله في الجنة لأنه كان راجل طيب وما سمعناش عنه غير كل خير.
بتعيط روح وبتزيد شهقاتها.
روح: مش قادرة واللهي مش قادرة أستحمل. قلبي واجعني أوي وعقلي مش بيبطل تفكير. مش قادرة.
الشيخ: لما بيموت ابن آدم بينقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع بيه، وصدقة جارية على روحه، وولد صالح يدعي ليه. خليكي الولد الصالح ده وادعيله. واعرفي إن أي تصرف وحش بيتحاسب عليه. لأنه بيتحاسب على تربيته ليكي. خليكي السبب في دخوله الجنة.
روح بتعيط.
الشيخ: ما تخسريش دنيتك وآخرتك يا بنتي. ده الجنة غالية.
بيمشي الشيخ. وبيِقعد يونس جمبها وبيحضنها.
يونس: كده يا روح النمر؟ كنتي عايزة تسبيني لوحدي؟ هونت عليكي.
بتعيط روح في حضنه زي الطفل الصغير. لحد ما بتنام. بيقوم يونس من جمبها وبيروح على أوضة أبوه.
***
خالد بيشوف خبر موت بدر على الأخبار. بيفضل يرن على تليفون روح، مش بترد. وبيرن على يونس برده مش بيرضى. بيركب عربيته بسرعة وبيسوق وهو متجه لسوهاج وبيعيط زي الأطفال.
***
شاكر: إزاي؟
يونس: إزاي إيه يا بوي؟
شاكر: عمك بدر مات إزاي؟
يونس: بص يا بوي، عمي بدر الله يرحمه كان عنده كانسر.
شاكر بصدمة: إيه؟
يونس: للأسف يا بوي، كان عنده وفي مرحلة متأخرة.
روح بصدمة وبكاء: إيه؟
رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم حنين عادل
روح بصدمة وبكاء: إيه... كانسر.
قام يونس بسرعة وراح ناحيتها.
روح ببكاء: كنت عارف يا نمر، كنت شايفه تعبان وبيتألم وما قولتش لي.
يونس: صدقيني هو اللي كان رافض إنك تعرفي.
روح ببكاء: من إمتى؟ من إمتى تعرف يا يونس؟ من إمتى؟
يونس: من... أول يوم جيتوا فيه الصعيد، يوم ما ركبتي رهوانة.
فلاش باك
بدر: كتر خيرك يا ولدي، مش عارف من غيرك كان إيه اللي جرالها.
يونس: جات سليمة يا عمي. أبويا، ممكن نتحَدَّث في المكتب؟
شاكر: قول يا يونس، عمك مش غريب.
يونس: إزاي يا بوي تبقوا محددين كل حاجة وأنا آخر من يعلم؟ عيل أنا، إياك تجوزوني من غير ما أعرف.
شاكر: يا ولدي...
بدر: استنى يا خوي، أنا اللي هاتكلم.
يونس: اتفضل يا عمي.
بدر: تعالي نتمشى شوية.
وبيمشي بدر مع يونس...
بدر: عارف يا يونس، روح ما فيش أطيب من قلبها ولا أجمل منه، بس هي مشاغبة شوية ودماغها ناشفة، ما بتحبش حد يفرض عليها حاجة هي مش عايزاها.
يونس: وده سبب يا عمي؟
بدر: اصبر يا يونس... روح قلبها مجروح، حبت مرة واتنين، وفي الآخر كانوا بيبقوا كذابين وبيستغلوها لأنها قلبها نضيف ومش بتاعت لوع. أنا ربيتها إنها تبقى دوغري، أنا جبتها هنا مش عشان أجوزها، عشان روح القديمة ترجع.
يونس: إزاي!
بدر: زي ما قلت لك، إنها مش بتحب حد يفرض عليها حاجة وهتعمل كتير عشان الجواز ده ما يتمش، وفي نفس الوقت روح القديمة هاترجع.
يونس: أيوه... طيب وأنا مطلوب مني إيه؟
بدر: أنت هاتتعب الفترة الجاية من مقالب ولعب عيال جاريها، وعلي فكرة أنا متأكد إنك هاتحبها لأنها تتحب، وإن روح ما حبتش مين يتحب، دا أول سبب.
يونس: وفيه سبب تاني؟
بدر: السبب التاني... إني تعبان يا يونس.
يونس: تعبان؟ مالك؟ كف الله الشر يا عم.
بدر: أنا عندي كانسر في مرحلة متأخرة.
يونس وقف وبصله بصدمة: إيه!
بدر: أيوه... الحمد لله، اللهم لا اعتراض. عشان كده جبت روح تتعرف عليكم عشان انتوا أهلها وأنا مش باقي ليها، انتوا باقيين. وأنت يا يونس عاقل وهاتحميها.
يونس: طيب أعمل أي حاجة، أسافر يا عمي، أتعالج.
بدر: تفتكر إني ما عملتش كل اللي أقدر عليه، بس خلاص، دا أمر الله. أوعدني يا يونس إنك تبقي جنب روح وما تسيبهاش. لو مش شريك حياتها، تبقي أخ.
يونس: أوعدك يا عمي.
بدر: واوعدني إن الكلام اللي قولته لك ده ما حدش يعرف بيه، لأن روح لو عرفت هاتدمر.
يونس: أوعدك يا عمي. لا اله إلا الله.
بدر: ماتزعلش يا يونس، دا قضاء ربنا، لازم نحمده على كل حاجة. الحمد لله دائماً وأبداً.
باك
روح ببكاء: ياااه... عارف من يومها وما قلتش؟ جالك قلبك؟ كنت قولي يا نمر، كنت قولي. كنت قضيت معاه الوقت ده، كنت فضلت جنبه، كنت قعدت في حضنه وشميت ريحته. كنت قولي، كنت فضلت تحت رجليه، كان تعبان وأنا بعيد عنه، كان بيتألم وأنا مش حاسة بيه، كان زعلان وأنا مبسوطة، كان شايل في قلبه كل ده لوحده.
بتزيد شهقاتها.
بيقرب يونس منها. بتبعده عنها.
روح ببكاء: ابعد عني... أنا مش مسامحاك. عمري ما هنسالك. مش مسامحاك على كل اللي عانى بيه لوحده، على الوقت اللي كان ينفع أقضيه معاه وما كنتش معاه، على الوقت اللي كان فيه تعبان وأنا ما كنتش جنبه.
شاكر كان بيسمعها والدموع بتنزل على وشه.
بتطلع تجري.
يونس: روح... روح.
بيطلع يجري وراها. بتطلع من المستشفى ومش بيلاقيها. بيغيب عن نظره. بيفضل يدور عليها بس مش بيلاقيها.
بتفضل روح تجري لحد ما عربية بتيجي وبتزمّر جامد وروح مش واخده بالها منها. صوت الزمارة بيعلى جامد وبتقرب منها. بتقف روح وهي شايفاها وبتغمض عينيها.
..................................
بسمة بتدخل البيت.
_ أنتِ يا بت أنتِ.
بتبص بسمة بتلاقي أمها واقفة ووشها ما يبشرش بالخير.
بسمة: نعم.
_ مزعّلة جمال ليه؟
بسمة: جمال؟
_ أيوه.
بسمة: أنتِ كده يا ماما، حنينة وكويسة مع الكل على حسابي. أنتِ عارفة إني ما أحبوش، أطيق العمي ولا أطيقوش، والكل مش واخد باله إنه أكبر مني بـ 15 سنة.
_ وما له؟ ما أنا اتجوزت أبوكي وهو أكبر مني بـ 10 سنين.
بسمة: ياريت كان زي أبويا الله يرحمه، واللهي ما كنت أفتح بوقي ولا أنطق كلمة. بس ده بتاع نسوان وبيشرب مخدرات، والكل عارف عنه أكده.
_ بتاع نسوان أه... بس في الآخر هايرجع لك.
بسمة: يعني يلف على كيفه وفي الآخر يرجع لي أنا؟ عايزة أتچوز واحد ما يملى عينى غيري، ويتقي ربنا فيا، وينفع يكون أب لولادي زي أبويا الله يرحمه.
_ خلص الحديث. أنتِ لجمال، سواء رضيتي أو أبيتِ.
بصت بسمة لأمها.
بسمة: توكالي واعتمادي عليك يا رب، سلمتك أمري كله.
.............................
بقلم حنين عادل كاتبة الجيل
العربية بتفرمل مرة واحدة على آخر لحظة.
بينزل منها خالد.
روح بتفتح عينيها وبتشوفه وبتطلع تجري عليه.
خالد بيحضنها وهي بتعيط في حضنه.
روح: شوفت يا خالد، بدر خلاص.
خالد بحزن: اهدى بس، ده حصل إزاي؟ أنا هاتجنن، لسه لحد دلوقتي مش مصدق. أنا كنت ملاحظ إنه في الفترة الأخيرة تعبان ووشه أصفر.
روح طلعت من حضنه.
روح ببكاء: كان بيتألم لوحده يا خالد، كان شايل حمل كبير، كان عنده الكانسر اللي قعد ياكل في جسمه.
خالد بصدمة: إيه!
روح مشت وخالد وراها من غير كلام لحد ما دخلت المقابر.
خالد وقف ودموعه نازلة وبيقرأ له الفاتحة.
روح قعدت: معلش يا خالد، أنا عايزة أقعد أنا وهو شوية، استناني بره.
خالد: طيب... حاضر.
بيسيبها خالد وبيطلع.
روح ببكاء: كده يا بابا، كده يا بدر. تشيل كل ده لوحدك؟ ولو عرفت صحيح كنت هاعمل إيه يعني؟ كنت على الأقل هافضل جنبك، أهون عليك. أشيل شوية، ما أنت يااما شلت عني كتير. كنت هاحكيلك حاجات كتير، كنت هاقولك إني ما حبتش حد قدك، إنك نعمة من ربنا ورزق كبير. كنت هادعيلك كتير، يمكن ربنا كان استجاب لي.
بتزيد شهقاتها.
هاكمل إزاي من غيرك يا بدر؟ هاكمل إزاي؟ أنت عارف، أنت وحشتني أوي، وأنا نفسي أجلك. أنا بعدك ماليش حد. أوعد تفتكر إن عمي مهما كان حنين هايعوض غيابك. أنت بعدك ما فيش حد، ولا حد يقدر يعوض غيابك.
بتحاول تكتم عياطها وبتمسح دموعها.
أنا عمري ما هاسامح نفسي. ولا هاسامح يونس إني ما كنتش جنبك في أكتر وقت كنت محتاجني فيه. بابا.
بابا، أنا بحبك أوي. وحشني حضنك يا نمر، وحشني ريحتك، وحشني كل تفاصيلك، وحشني لمسة وشك.
بتنهار في العياط.
وحشتني يااااااااا بدرررررر. وحشتني أوي. قلبي مش مصدق واللهي. وعقلي بيقنعني إني في حلم وهاصحى. مع السلامة. أنت ما مشيتش، أنت في قلبي.
بتطلع من المقابر وبتركب العربية.
روح: يلا يا خالد.
خالد: على فين؟
روح: على الفيلا اللي في مصر، على بيت النمر.
خالد: طب و...
روح: يلا يا خالد.
.............................
في المستشفى.
يونس: يعني إيه يا دكتور؟ مش كان كويس؟ إزاي يجراله جلطة؟
الدكتور: أنا قلت ابعدوا عنه الزعل خالص لأنه مريض قلب.
مصطفى بخوف: طب هايبقى كويس إمتى يا دكتور؟
الدكتور: كله في إيد ربنا.
بيقع يونس ومصطفى جنبه.
يونس بيلاحظ إن مصطفى بيترعش.
يونس: انشف يا واد، في إيه؟
مصطفى: خايف... خايف يا يونس. لما شوفته ماسك صدره خوفت قوي. كل اللي عملته طلعت جريت عليك بره.
يونس: أبوك ده جبل يا مصطفى، ياما شاف، وإن شاء الله محنة وها تزول وكل حاجة هاتبقى طبيعية تاني.
مصطفى: هو أنت كنت بتدور على حاجة؟
يونس: روح... أكيد هي دلوقتي في المقابر. أنا هاروح لها. ماتخافش، هاجي طوالي.
مصطفى: طيب.
بيمشي يونس وهو بيفكر: هافضل أقنع اللي حواليا لأمتى إن كله هايبقى تمام؟ وأنا مش قادر أقنع نفسي. كل شيء انقلب من يوم وليلة، والفرحة اتحولت حزن. يا مثبت القلوب يا رب.
بيفضل ماشي لحد ما بيوصل المقابر. مش بيلاقيها. بيطلع يجري على البيت. مش بيلاقيها. بيفتكر لما كانت راحت محطة القطر تركب. بيروح هناك وبيدور عليها زي المجنون.
بيقف والناس رايحة وجاية وبيمسك دماغه.
يونس بتفكير: معقول... تكون عملت في نفسها حاجة تانية؟ لاااا يارب، قلبي ما عادش متحمل.
بيقع على الاستراحة وبيوطي دماغه لتحت.
بيلاقي حد بيخبط على كتفه.
يونس بيرفع دماغه وبيبو...