كانت جالسه في غرفتها تضع يديها على أذنيها وهي تبكي بشدة وخوف. حتى دخل عليها رجل في الستينات تقريبًا وسحبها من خصلات شعرها وتحدث بغضب مردفًا: "أنا هقتلك يا بنت ستين كلب، انتي طول عمرك زبالة زي أمك." نظرت والدتها إليها بدموع، فتحدثت الفتاة ببكاء مردفة: "متجولش على أمي أكده، هي محترمة، ولولا إنها موجودة كان زماني هربت من هنا من زمان." نظر الرجل إليها بغضب، ثم صفعها على وجهها وأخرج والدتها من الغرفة وأغلق الباب.
وظل يضرب بها بقوة وهي تصرخ، حتى ركلها بقدمه في بطنها فصرخت صرخة مدوية وأغمي عليها. وفجأة انصدم الرجل عندما وجد الباب يقع على الأرض وهذا الشاب يقف أمامه بغضب شديد. اقترب منها ثم حملها بسرعة وذهب إلى المستشفى. أما في مكان آخر في إحدى المدن الصعيدية الأخرى، وقف هذا الشاب بغضب شديد يتحدث مردفًا: "هو إحنا نعرف مين دي عاد ولا بنت مين عشان يتجوزها أكده؟ فاطمة:
"يا عيني أنا شفت البنت، هي جميلة ما شاء الله وشكلها متربية، بلاش تكسر فرحة أخوك بالله عليك يا أسير، كفاية إن مفيش فرح." أسير بحده: "وهو مفيش فرح ليه عاد؟ ما هو بسببها هي، ما انتي قولتي نعمله فرح، جالكوا لع عشان هي مش عايزة من أولها بتتأمر." أميرة بضيق: "يا أسير هو انت شوفت البنت؟ مش يمكن تطلع كويسة؟ انت بتحكم عليها ليه قبل ما تشوفها." فاطمة: "مرتك معاها حق يا ابني، استنى لما نشوفها، أهم هيكتبوا الكتاب وهيجوا ونشوف."
أسير بحده: "حتى كتب الكتاب مش هنحضره، ده إيه الزفت دا." القي أسير كلماته ثم ذهب. أما عند المأذون، تم عقد القران. فنظر تميم إلى حياة وتحدث بابتسامة مردفًا: "محدش دلوقتي هيقدر يلمسك طول ما أنا جنبك." حياة بدموع: "مش عايزة أفضل هنا في البلد دي، بس هدخل على أهلك إزاي وجسمي كله مليان جروح، الحمد لله إن وشي مش باين عليه غير بسيط." تميم بحزن: "انتي زي القمر أهه، وبعدين أهلي مالهم بجسمك؟ أكيد مش هيقولوا لك وريني جسمك." سهر:
"أيوه يا حياة تميم صح... يلا يا تميم روح حضر العربية لحد ما أقعد مع صاحبتي شوية." ابتسم تميم ثم ذهب. فاقتربت سهر منها واحتضنتها بقوة. فظلت حياة تبكي وهي تتحدث مردفة: "كلهم خدعوني يا سهر.. كلهم ضحكوا عليا، أهلي وأصحابي، حتى هو كمان." سهر بحزن: "منه لله... انسيه يا حياة خلاص، اللي يبيعك بيعيه وامسحي دموعك أكده، تميم كويس وكفاية إنه ساعدك في كل حاجة، اعتبري أهله أهلك، يمكن ربنا يعوضك بيهم." مسحت حياة دموعها.
أما في بيت أسير، كان يقف في شقة أخيه بضيق وهم يرتبوها ويقوموا بتنظيفها. ثم تحدثت فاطمة مردفة: "جبت الفاكهة والحلويات والعوامل اللي هتتحط في التلاجة يا ابني." أسير بضيق: "جبتهم يا حاجة بره، والحج راح يجيب باقي الحاجات." أميرة بابتسامة: "هما هيوصلوا امتى؟ اتصلت بيه." أسير: "أيوه، ربع ساعة وهيكونوا هنا." في الأسفل، نزلت حياة من السيارة وبجانبها تميم الذي ركض إلى والده واحتضنه بقوة وتحدث مردفًا:
"حياة، دا أبويا الحج عزيز، تعالي سلمي عليه." عزيز بابتسامة: "ما شاء الله، ألف مبروك يا بنتي." اقتربت حياة بتوتر وقامت بالتحية عليه وتحدثت مردفة: "الله يبارك في حضرتك." عزيز بابتسامة: "تعالوا ادخلوا، أمك هتفرح قوي لما تشوف عروستك... ثم أكمل بهمس مردفًا: استحمل أسير وبلاش تزعل من كلامه." تميم: "حاضر يا أبويا، أنا أصلاً مقدرش أزعل منه." دخل عزيز ومعه حياة وتميم ونزل الجميع ليروا زوجة ابنهم. واحتضنتها فاطمة مردفة:
"ما شاء الله، ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ ألف مبروك." حياة بتوتر: "الله يبارك في حضرتك." أميرة بابتسامة: "انتي زي القمر أهه ما شاء الله، بس حاسة إني شوفتك قبل كده." تميم: "مستحيل يا مرت أخويا، حياة أول مرة تيجي هنا. أمال أسير فين؟ كان أسير يتحدث في الهاتف وهو ينزل على الدرج. فركض تميم تجاهه واحتضنه وتحدث بهمس مردفًا: "بالله عليك متزعلهاش والنبي." ابتسم أسير بضيق ثم تحدث مردفًا: "حاضر يا حنين، قولي عامل إيه؟
تميم بسعادة: "بقيت زي الفل دلوقتي، تعالي بقى لما أعرفك على مرتي." نزل أسير إلى الأسفل. وعندما رأته حياة، انتفضت من مكانها وتجمد هو مكانه، لم يستطع أن يتحرك ولا يتفوه بحرف واحد. فتحدث تميم بابتسامة مردفًا: "حياة، دا أخويا أسير ودي مرته أميرة." نظرت حياة إلى أميرة ثم إلى أسير الذي مازال يقف أمامها بلا حركة. فتحدث تميم مردفًا: "يلا سلمي عليه." اقتربت حياة منه بارتباك وتجمعت الدموع في عيونها. ثم مدت يديها له.
فنظر إليها وعندما لمست يديها، انفجرت في البكاء وسط صدمة ودهشة الجميع. فأقترب منها تميم وتحدث مردفًا: "مالك يا حبيبتي في إيه؟ حياة بانهيار: "عايزة أمشي... أنا تعبانة، مشيني." عزيز بقلق: "خدها يا ابني واطلع شقتك." فاطمة بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مالك بس يا بنتي." تميم بلهفة: "حياة تعالي نطلع شقتنا." حاولت حياة أن تمشي معه ولكن لم تستطع أن تحرك قدميها. فتحدثت ببكاء مردفة: "مش عارفة أتحرك."
اقترب تميم منها أكثر ثم حملها وصعد إلى الأعلى. فتحدثت أميرة بدهشة مردفة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مالها بس." نظر أسير إليها ثم ذهب من البيت واستقل سيارته. ثم أخذ هاتفه وبعث رسالة وألقاه. وفي مكان آخر، وصل أسير وتحدث بعصبية مردفًا: "بقولك اتجوزت أخويا." معاذ بضيق: "اهدي خالص، أصلاً الجوازة دي كده مش هتنفع وأخوك لازم يطلقها." وضع أسير يده على رأسه بألم وغضب شديد ثم تحدث مردفًا: "إزاي دا يحصل؟!
"يعني أنا هبقى تحت وأخويا فوق مع البنت الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.... هي إزاي تتجوز أصلاً؟ معاذ بحده: "يا أسير متنساش إنك اتعرفت عليها وانت متجوز وخبيت عنها، انت كمان زعلان إنها اتجوزت؟ أسير بصراخ: "دي اتجوزت أخويا يعني بقت محرمة عليا... أخويا هيكون مع البنت اللي أنا بحبها، أنا هتعامل معاه إزاي ولا هعتبر مرته أختي إزاي... أنا أصلاً هعيش إزاي في البيت دا... لأ الجوازة دي مينفعش تكمل."
أما عند حياة، كانت جالسة على الأرض تبكي بشدة. بعدما طلبت من تميم أن يتركها وحدها وينام في الغرفة الأخرى وهو وافق فورًا حتى لا يشعرها بالتوتر في أول يوم ويترك لها مساحتها الخاصة. حتى أخذت حياة هاتفها واتصلت بسهر. الذي تحدثت مردفة: "بجد إزاي دا؟! حياة ببكاء: "أنا تعبت يا سهر.. هعيش إزاي هنا وأنا شايفاه أربعة وعشرين ساعة قدامي ومعاه مرته وهو أخو جوزي، لأ أنا لازم أمشي." سهر بحزن: "هتروحي فين بس." حياة بتفكير:
"لما أمشي هعرفك مكاني. أنا هقول لتميم إني عايزة أطلق، مينفعش أعيش هنا." ألقت حياة كلماتها ثم أغلقت الهاتف. وتذكرت كل ما كان يفعله لها والدها من ضرب وذل وإهانة وكل ما حدث معها منذ طفولتها. واختارت شيئاً آخر أن تهرب من كل هذه الحياة. فخرجت من شقتها بهدوء ونزلت إلى الأسفل. وجاءت لتخرج من البيت ولكنها انتبهت إلى المطبخ. فذهلت وأخذت إحدى السكاكين ووضعتها على يديها وتحدثت ببكاء مردفة:
"سامحني يا رب، والله غصب عني، أنا عارفة إني كده بعترض على قضاءك، بس أنا فعلاً تعبت قوي، أكيد انت هتكون أرحم عليا من كل دول." أنهت حياة كلماتها. وفجأة قطعت شرايين يديها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!