الفصل 31 | من 56 فصل

رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
5,218
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

قربت صِبا من القفص وحطت المفتاح في فتحة القفل. بصت لها لوليا بنظرات تشنج وانتظار إنها تفتح. فتحت صِبا القفص وهي بتترعش وبتبص للوليا اللي قامت فجأة وبدون مقدمات هجمت على صِبا وبتحاول تقرب سنانها من رقبتها عشان تعضها. قاومت صِبا وهي بتحاول تبعدها وصوت صويتها جايب لفوق. نزل اتنين من الحرس على صوت صويت صِبا، وإضطروا يضربوا نار على لوليا. جت الطلقة في نص راسها وإيديها بدأت تفك عن صِبا، ووقعت جثة هامدة.

أول ما وقعت صِبا صرخت بهستيريا مش طبيعية. *** بعد مرور ساعة ونصف. أمير بغضب وهو بيشرب آخر رشفة في الكاس بتاعه: أنا لو لفيت العالم بحدوده وضواحيه، مش هلاقي إنسانة أغبى من المدام بتاعتي. شجن بتعب أعصاب: خلاص بقى يا أمير، المهم إنها بخير. أمير بإنهيار: إفرضي كان جرالها حاجة! في حد عاقل يعمل اللي هي عملته دا؟ شجن بهدوء: بالراحة عليها برضو عشان هي حساسة، كفاية عليكم خناق، أنا ابتديت أشك إنكم واخدين عين. أمير بملل:

ولا عين ولا حاجة، هو غبائها بس بيرجعنا لنفس النقطة مش أكتر. شجن بمواساة: معلش يا أمير، خلاص اللي حصل حصل. كدا كدا دا كان مصير بنت الخولي، الحمد لله إنها جت على قد كدا. مراتك رجعت البيت عشانك متزعلهاش وعدي الدنيا. برق أمير وقال بتحذير: لازم تعرف إنها غلطت لما فتحت للزفتة اللي ماتت دي، ولازم متدخلش في الزفت شغلي وملهاش دعوة أنا حابس مين وفاكك مين. شوية ثقة في أم العلاقة دي بقى. غمضت شجن عينيها وقالت:

إنت كنت فين وإتأخرت كدا ليه؟ أمير بلع ريقه وقال بنظرة حادة: مفيش حاجة. *** في منزل الرايق. رفيف وهي بتبص لنوح بصدمة: إنت كويس؟ رد عليها هو ببرود وقال: إيه اللي رجعك؟ وطت رفيف راسها لإنها حست بالإحراج من سؤاله، بعدها ارتبكت وقالت: السواق كتر خيره رجعني بنفسه لحد هنا و... قاطعها نوح بنبرة باردة وقال: سبب رجوعك؟ مش أنا راجل وحش بجيب نسوان البيت! رفعت رفيف راسها بجراءة وبصت في عيونه بقوة وقالت:

أيوة إنت بتجيب ستات البيت، تنكر؟ نوح ابتسم بألم وقال: منكرش، بس الأسباب مختلفة. أو إنتي فاهمة غلط وعلى أساس فهمك حكمتي عليا. دا كل الموضوع. لكن أنا عارف إني لو عاوز أعمل حاجة مع واحدة مش هجيبها لبيتي وعندي ناس. هروح أعمل دا في بيتها أو برا بيتي. فتحت رفيف عينيها على آخرهم وقالت: فعلًا؟ رفع نوح أكتافه وقال: أنا بفسرلك وجود البنت اللي شوفتيها هنا لا أكتر ولا أقل. وبرضو معرفتش رجعتي ليه. حد ضايقك؟

كتفت رفيف إيديها وهي بتحاول تتوه الموضوع عشان نوح لسه راجع وشكله تعبان، بعدها قالت: عشان كدا قولت للسواق بتاعك يفضل مراقبني لو احتاجت حاجة. أصل نبرة صوتك فيها تهكم إن مش فارق معاك لكن تصرفاتك أثبتت العكس. قرب لها نوح ومسك دراعها وقال وهو بيدقق في عينيها بعينيه: رفيف! متجننيش، حصل إيه خلاكي ترجعي!

وطت راسها وهي باصة في الأرض، فرفع وشها من دقنها بإيده وخلاها تبص له. من كتر صعوبة الموقف اللي رفيف مرت بيه لقت نفسها بتعيط، فمستحملش نوح وحضنها وهو بيقول بحنية: أنا هعرف حصل إيه بس متعيطيش. ما عاش ولا كان اللي يخليكي تعيطي في وجودي. مسك وشها بين إيديه وقال وهو بيبص لها بتركيز غاضب: عايزة أسمع منك إنتي مش من السواق، إيه اللي حصل بالظبط؟ *** في فيلا بدر الكابر. عزيز قعد على الكنبة وسيليا حضناه وسيلا قاعدة على رجل بدر.

بدر بهدوء: وبس خرجتهم وجينا. وهو سليم يعني التاني ملحقش يأذيهم. حضنت سيليا عزيز لما سمعت كلمة يأذيهم، فابتسم هو. جت سيا وهي شايلة صينية فيها سندوتشات وعصير وبتقول: خد يا عزيز دي حاجات بسيطة للعشا عشان تقدر تنام. سيليا كانت هتتجنن عليك. عزيز بتعب: لا أنا هقوم أروح أنا وسيليا وسيلا عشان تعبان. تسلم إيدك بس حقيقي مش هقدر أكل. شاور بدر بإيده لعزيز وقال:

إنت هتبات معانا النهاردة عشان بكرة عاملين عزومة كبيرة. أنا بلغت صحابك بيها وهييجوا. عزيز بتكشيرة: عزومة إيه؟ قعدت سيا وهي مبتسمة وقالت: حاجة كدا من اقتراحي. عشان في مفاجأة هتعرفها بعدين فهتبقى زي جمعة احتفال كدا. إطلع إنت ومراتك عشان تريح فوق وأنا هاخد بالي من سيلا وهعشيها وأنامها. قام عزيز وقف وقال وهو باصص لبدر: شكرًا، عشان جيت ورانا. بدر غمض عينه وهو مبتسم وقال: عد الجمايل بقى. سحبت سيليا عزيز من إيده وهي بتقول:

تعالى معايا. طلع عزيز معاها، راحت دخلت سيليا وقفلت الباب. راحت ناحية الدرج وجابت سماعة الدكتور بتاعة نبض القلب وحطتها على ودن عزيز. عزيز بإستغراب: مش دي بتاعة عمك كينان تقريبًا؟ سيليا بإبتسامة: مظبوط، شوف لي كدا ضربات القلب عالية ولا هادية. عزيز بتعب: أنا مبفهمش في الكلام دا يا حبيبي. بصت له سيليا بإستعطاف وقالت: بليز عشان خاطري. حط السماعة على قلبها وغمض عينه وهو بيسمع نبضها وقال: نبضك هادي. أعتقد!

مسكت سيليا إيده اللي ماسك بيها جهاز النبض ونزلت على بطنها بيها وهي بتقول: طب وهو نبضه سريع ولا هادي؟ فتح عزيز عينه فجأة وهو بيبص لها بإستغراب وبعدها ابتسامته وسعت وهو بيقول: بتهزري! حركت سيليا راسها يمين وشمال وقالت: أنا حامل يا عزيز. فضل باصصلها لحد ما استوعب وحضنها جامد وهو بيرجع بيها لورا وهي بتضحك! *** في منزل العقرب. مياسة كانت حاطة راسها على رجله وبتقول وهي باصة للسقف: إنت ليه مبتقوليش رايح فين؟ العقرب

وهو بيلعب في خصلات شعرها: عشان متشغليش دماغك بيا وتتعبي. اتعدلت مياسة وهي بتبص له وقالت: أنا بتعب وإنت مش جنبي ومعرفش فين أراضيك، على الأقل لما أعرف إنت فين هبلغ البوليس يلحقك! ابتسم وهو يتأمل وشها وبعدها فرد دراعه وهو بيقول بصوت هامس: تعالي، قرب. رجعت شعرها ورا ودانها وقربت بهدوء، مد إيده على راسها وقربها منه وحط راسها على صدره وحضنها وهو بيقول: حتى لو مرجعتلكيش، اعرفي إن... خبطته مياسة على صدره

بإيديها وهي بتقول بضيق: لا دا إنت رخم بقى! بطل الكلام دا بتعب بجد. باس راسها وهو بيقول: متخافيش صدقيني، همشي وأسيبك لمين يا مانجا إنت يا أشقر. بصت له مياسة وقالت: يعني هنتجوز؟ العقرب بتكشيرة هزار: بس بشرط! مياسة بصت له وقالت: إنت بتحط شروط عشان نكون مع بعض؟ العقرب: طب ما تسمعيه مش جايز يعجبك؟ رفعت مياسة حاجب وهي مبتسمة وقالت: سمعني. قرب هو ومسك وشها بين إيديه وقال وهو باصص لعيونها: نخلف بنت، شعرها أشقر زيك.

بص لشعرها بإعجاب وهو فاتح بوقه وسرحان وبياخد نفسه، وكمل وقال: وشعرها يكون طويل كدا. مياسة بتأثر: أخلف منك إنت؟ قلبي بيدق من التخيل والله. دا في جوازتي الأولى. قرص شفايفها بصوباعه وهو مغمض عينه بتكشيرة وقال: متجيبيش سيرة الموضوع دا تاني، وإنسيه! كانك ممرتيش بيه، إنسي كل حاجة واعتبريني الراجل الأول في حياتك. عضت مياسة على شفتها اللي تحت وقالت بحب: أنا فعلًا بعتبرك كدا، عيوني وقلبي مش شايفين غيرك.

رجع العقرب ظهره لورا وحضنها تاني وحطت هي راسها على صدره. *** في منزل الحج الغريبي. والدة عيسى: يعني أخوك كويس يا وله؟ يوسف وهو بيغير التيشيرت بتاعه: آه والله شوفته بنفسي، ولما قولتله إنك قلقانة عليه قالي روح طمنها عليا. كان سهران مع صحابه والوقت جري بيه محسش، وتليفونه كان صامت. والدة يوسف: اللهم لك الحمد، أنا مبعرفش أنام يا ابني غير لما أتطمن إن كلكم بخير. الدنيا وحشة أوي برا وقاسية، ربنا ما يحرمني من وجودكم فيها.

وقف الحج الغريبي على عتبة باب الأوضة وقال ليوسف: اعمل حسابك مفيش نوم، هتصلي الفجر معايا النهاردة. يوسف ببُهتان: مش هنام أصلًا هقعد أذاكر، حاضر هصلي معاك في المسجد. خرج الحج الغريبي لبرا ف همست والدة يوسف وقالت: يارب ييجي يوم وأشوف عيسى معاكم. نفسي أشوف توبة أخوك قبل ما يفتكرني رب كريم. يوسف بضيق: بلاش الكلام دا يا أمي لو سمحتي، مفيش حاجة هتحصلك وكله هيبقى تمام. والدة يوسف: يارب! ***

صباح اليوم التالي / منزل بوسط البلد. رنة فون رهف (إيه يا ستو أنا، الله) فضلت تتململ وهي نعسانة وبتمد إيديها بنص عين للتليفون وهي بتعمل صوت عياط وملل وبتقول: مين اللي كان بيحلم بيا وصاحي يتصل دا، الله يخربيتكم مفيش محاميين في البلد غيري! بصت على الرقم لقيته الموكل بتاعها فردت بصوت قرفان وقالت: صباح الخير يا أستاذ شوقي. شوقي: أستاذة رهف صباحك جميل، أزعجتك ولا حاجة؟ بعدت رهف الفون عن بوقها وقالت من بين سنانها:

لا صحتني من أحلى نومة بس! رجعت الفون لبوقها وقالت: مفيش أي إزعاج، اؤمرني. شوقي: الأمر لله طبعًا، عاملين رحلة مائية على يخت كبيرة وفيه أوبن بوفيه ومزيكا. فكرت تيجي عشان نفسيتك تبقى كويسة وتمسكي قضيتي بشغف. وجودي هناك مهم للصحافة فقولت أعزمك عشان ظهورنا مع بعض مهم إنك صاحبة قضيتي. هتيجي ولا هتكسفيني؟ رهف بهدوء: برأيي حضرتك روح واتبسط وأنا... قاطعها شوقي وهو بيقول:

يا أستاذة رهف بقول لحضرتك في صحافة هتكون على اليخت هيصوروا لمدة معينة بعدين الكاميرات هتتسحب منهم. ف عاوزين نتصور عشان ينشروها وتبقى قنبلة بقى إنك مسكتي قضيتي. الناس اليومين دول عارفين مدى شطارتك، تحبي أبعتلك عربية تيجي تاخدك؟ رجعت رهف شعرها لورا وقالت: ياريت عشان متوهش! شوقي بهدوء: تمام ساعتين بالكتير والعربية تكون تحت بيتك بس ابعتيلي العنوان واتس أو موقع. رهف بصدمة: ساعتين ليه! ليه بدري كدا؟ شوقي بتجاهل لكلامها:

هسيبك عشان تبدأي تجهزي. قفل معاها راحت رامية رهف الفون على السرير وفضلت تتمطع لحد ما اتدحرجت ونزلت من على السرير. فتحت باب أوضتها وراحت للمطبخ لقت منال بتحط البيض من الطاسة للطبق. رهف بنعاس: صباح الخير. منال بصتلها وهي بتقول: صباح الفل، كويس إنك صحيتي لإني اتأخرت على الشغل. افطري إنتي بقى ها ومتنسيش تغسلي المواعين. رهف مسكت أكمام بيجامتها وقالت وهي بترفع راسها لفوق: أنام عندي وقت للكلام دا كله. بصت لها منال وقالت:

ليه هتنزلي المكتب؟ هزت رهف جسمها يمين وشمال وهي بتقول: الأستاذ شوقي محمد موكلي الجديد عازمني على يخت عشان نتصور هناك والصحافة تنزلها وتقول إني محاميته. منال بضيق: طب وإيه اللفة دي! ما يتفاجئوا من المحكمة أحسن! إوعي حد يعملك حاجة ولا يضايقك أنا علمتك بتضربي إزاي. رهف فاقت وفتحت عينيها على آخرهم وهي عاوجة بوقها وقالت: بضرب إزاي إيه يا موني!

بقولك هنكون في نص البحر والصحافة والناس، متخافيش يعني المهم هروح آخد دوش وأغير هدومي. دخلت رهف الحمام وكلت منال لقمة وهي بتقول: أنا نازلة الشغل هتصل عليكي كل شوية أتطمن، سلام. *** في قصر عاصم التركي. تك تك تك. صوت أخته سمح له بالدخول. دخل عاصم أوضة أخته وهو لابس شورت جينز لونه بيج، وقميص أبيض فاتح أول زرارين ولابس سلسلة فضة عليها علامة مرسيدس. كان ماسك عصايته برضو ودخل بيها. وقف قدام أخته وقال: لسه مجهزتيش؟ أخته:

مش عاوزة أروح يا أبيه، متخافش عليا. غمض عاصم عينه وقال بحزم: لا أخاف، مش هسيبك هنا لوحدك يلا جهزي نفسك ولو متبسطيش هوقف اليخت عشانك، وارجعك بنفسي وعد. ابتسمت أخته فغمزلها وقال بتكشيرة وهو بيشاور براسه: يلا هسيبك. خرج من أوضتها وصوت عصايته بيضرب في الأرض. خرج أخوه من الحمام وهو بيبص لعاصم وفجأة قاله: بعد كل التجهيزات دي مش هروح معاكم! بصله عاصم ببرود وقال:

عشان هيكون فيه أطفال في المركب، الحفاظ على أمانهم هيكون مسؤوليتي التامة. مش معقول آخد شخص بيدوفيلي خارق لقواعد ما يصح وما لا يصح وأحطه وسطهم. إنت هتقعد هنا في القصر، أنا مش واخد أختي المشوار دا عشان أنكد عليها. أداله عاصم ضهره وكمل مشي ف زعق أخوه وقال: أنا أخوك برضو! بتعاملني كدا ليه!! تجاهله عاصم وهو داخل الجناح بتاعه، فتح درج كبير كان فيه نظارات شمسية كتير. استقر على نظارة شمس لونها بني فاتح، ولبسها.

غطى عيونه كالعادة ونزل عشان يروح اليخت لإنه هو صاحب الرحلة البحرية. *** في فيلا بدر الكابر. نزل بدر من فوق ووراه عزيز وهو بيقول لسيا: هاخد عزيز ونعدي على الباقي، عشان هنروح الحلقة بتاعة الأسماك نجيب السمك وإنتوا بقى كستات اعملوا السلطات والحاجات دي. سيليا: هو عمي قاسم وعمي كينان هييجوا يا بابي؟ بدر: طبعًا. هتبقى لمة كبيرة النهاردة زي جمعة كدا فاعملوا كميات كبيرة. سيا وهي بتشيل المج بتاعها قالت:

متقلقوش، خد قاسم معاك هو بيعرف يتفاهم مع الناس هيخلصكم في ساعة. بدر بهدوء: ما هما الجماعة اللي بتكلم عنهم هما قاسم وكينان، ريما ومادلين هييجوا يساعدوكي. غمزت له سيا وهي بتقول: من غير ما حد يساعدني أنا قدها يا زعيم. ابتسم بدر بحب وهو بيقول: من غير ما تقولي عارف. لف بدر وشال الابتسامة من وشه وقال لعزيز: وإنت يا بيه، لو مش هنضايق روح الشحات مبروك اللي جواك. مش عاوز مشاكل هناك فاهمني! عزيز حط إيده في جيبه وقال:

أنا مباعرفش أتحكم في أعصابي لو حد استفزني. بدر بحزم: لا هتعرف. حط بدر إيده على كتف عزيز وقال: في الحياة دي، لو مش عارف يعني في مواقف تستدعي تمسك نفسك قدامها. أما لو اللي قدامك خد صبرك عليه وإنك ماسك نفسك عنه ضعف شخصية ساعتها هينه وأنا ههينه معاك، لكن غير كدا قبل ما نتحرك أنا عاوز وعد قطعي منك إنك تبقى هادي. غمض عزيز عينه وسحب نفس وقال: وعد. خبط بدر كتف عزيز بسعادة وهو بيقول:

هو دا الكلام، عاوزين اليوم يمشي حلو من غير نكد. خرج بدر ومعاه عزيز، بصت سيا لسيليا وقالت لها: فيكي حيل تجهزي معايا ولا نستنى ريما ومادلين بجد؟ أكلت سيليا آخر معلقة سيريلاك عشان كان نفسها فيه وقالت: تؤ فيا حيل، يلا عاوزاني أعملك إيه يا مامي. قربت سيا من سيليا وقالت بهدوء: لو نفسك غامضة عليكي ومش طايقة السمك أنا عندي كبدة ممكن أحمرهالك مع بطاطس، وفي بانيه متبلاه. سيليا:

بالعكس يا مامي نفسي فيه أوي وغير كدا هبقى مبسوطة إننا متجمعين. ضحكت سيا وقالت: لما كنت مع عمك كينان وبياخد باله مني عشان أبوكي مسافر، جاب سمك. وكُنت حامل مش طايقاه ولا طايقة ريحته. إنتي عكسي. يلا تعالي نخلص. دخلوا المطبخ عشان يخلصوا اللي وراهم. *** في اليخت. وقف عاصم فوق خالص وجنبه صديقه شوقي محمد، وهو ماسك ماسة وبيص على اللي داخل اليخت والحرس بيستقبلوه. جت رهف وهي شايلة شنطتها وعمالة تدور فيها على حاجة ومتوترة. رهف:

استغفر الله العظيم لبانة فرقعة بتاعة شيكولاتة راحت فين! أهو اللبانة ضاعت بسبب الاستعجال. وصلت عند الحرس فسألها ف قالت: الأستاذ شوقي محمد هو اللي عازمني أنا جاية مع السواق بتاعه، أنا رهف عبد السلام المحامية. الحارس: كان سايب لنا خبر، اتفضلي. شوقي من فوق: أهي الأستاذة رهف محاميتي وصلت، عن إذنك يا عاصم بيه هنزل استقبلها.

نزل عاصم النظارة عن عينه وهو بيبص عليها وهي لابسة فستان لونه أبيض كت وفاردة شعرها وصندل أسود، فستان تحت الركبة. دخلت فاستقبلها شوقي وهو فارض دراعاته على أساس يحضنها ويسلم عليها وهو بيقول: انبسطت جدًا إنك جيتي. مدت رهف إيديها وطبطبت على دراعه بخجل وهي بتقول: مقدرش أرفض طلبك يا أستاذ شوقي. ابتسم عاصم وهو شايف إنها محضنتش شوقي، وفضل مثبت طرف الكوباية على شفايفه. شاور بصوباعه لواحد من الحرس اللي وراه وسلمه الكاس.

ونزل لتحت. بدأ اليخت يتحرك وشوقي قال لرهف: هاف فان بقى هسلم على الجماعة وإنتي عيشي. فيه بوفيه فواكه وبوفيه أكل ومشاريب وفيه مزيكا هتشتغل. رهف بإبتسامة: متقلقش هعرف انبسط، شوف ضيوفك يا شوقي بيه. شوقي بإستغراب: ضيوفي؟ الرحلة مش برعايتي. رهف: اومال برعاية مين؟ مشي شوقي فسمعت صوت هامس وراها. صوت رجولي بيقول يهمس: أنا. لفت فجأة من الخضة ومكانش فيه مسافة بينها وبين عاصم، هي غالبًا اتخبطت في صدره والهوا بيطير شعرها.

رجعت لورا شوية بخجل وهي بتقول بضيق: خلاص بجد دا إنت غني جدا ومعاك واسطة يا راجل! * قالتها بسخرية * وطى هو راسه وضحك ف رفعت حاجبها وقالت: إيه المضحك؟ سكت شوية بعدين شاور بإيده عليها وهو بيحاول ميضحكش وقال بصوت حلو: إنتي! رهف حطت إيديها في وسطها وهي بتقول: ليه أراجوز؟ سكت عاصم شوية بعدها قال: فرصة سعيدة يا مدام! رهف اتعصبت وقالت: هو إنت بتنهي الحوار بالجملة دي ليه؟ رجع شعره لورا بإيده وهو بيرحب بالضيوف براسه.

مقلعش النضارة. راحت رهف قايلة بصوت عالي: متكلمنيش تاني بقى! الناس اللي حواليها بصوا لها ف اتحرجت وهي بتعتذر منهم. بدأت الموسيقى تشتغل وطلع عاصم لفوق تاني. اتحركت رهف ناحية سور اليخت وفضلت تبص على البحر. حست إنها فعلًا محتاجة للرحلة دي عشان نفسيتها ارتاحت وراسها خفت منه المشاكل والضغوطات. قعد عاصم فوق وهو مراقبها وشايفها ساندة على سور اليخت وماسكاه بإيديها.

اشتغلت أغنية "titanic" ف سقفت رهف بإيديها بسعادة وانبساط يعني عجباها الأغنية ف ابتسم عاصم وهو بيقوم ويمسك عصايته ونزل وهو ماسكها وبيخبط بيها. وقف جنب رهف وهو ساند على العصاية وقال وهو باصص قدامه: البوفيه مفتوح يعني ملهوش وقت محدد، لو حبيتي تاكلي جهزي طبق لنفسك. بصت له رهف وقالت: هو إنت بتكلمني على مزاجك ومتكلمنيش على مزاجك هو إيه أصله دا! وبتنهي الحوار بطريقة سخيفة جدا. خد عاصم نفس عميق وبص قدامه وقال:

أنا شخص مش اجتماعي وماليش ظهور في البرامج ولا السوشيال ف مباعرفش أتعامل مع الناس وأتكلم معاهم كتير. رهف بهدوء: أوكي بس من باب الذوق لما حد يكلمك تسمعه. وتقلع نظارتك دي. مدت إيديها عشان تشيل نظارته من على وشه ف مسك إيديها قبل ما تعمل كدا وإبتسم وهو بيقرب لها وقال: بسمع بوداني مش بعيوني. سحبت رهف إيديها من إيده وقالت: وفيها إيه لو الناس شافت عيونك؟ عاصم ببرود: فيها إني مش حابب. استمتعي.

سابها ومشي ووقفت تبص له بغيظ وقررت تروح البوفيه تاكل. مسكت طبق وهي بتبص على الأصناف في البوفيه وقالت بضيق: إيه الأكل دا كمان! نفسي الناس تفهم إن الأكل مالوش علاقة بالرقي ما تحطوا فراخ! ضحك عاصم وهو واقف على مقربة منها ووشوش واحد من اللي واقفين على البوفيه. قرب لها الراجل وقال: أي مساعدة يافندم تحبي تسألي عن أصناف معينة؟ رهف بتدقيق: عاوزة واحدة من البقسماط اللي هناك دا. ضحك عاصم من غير صوت ف قال الشيف بابتسامة:

دا تشيروز يافندم عجينة بالزبدة وليها صوصات زي النوتيلا عشان الديبينج. رهف أده الطبق وقالت: أنا مش شايفة من الشمس والحقيقة مش عارفة مقدمين إيه جهز لي طبق على ذوقك. الراجل: فيه لحمة باردة وفي يالنجي. تحبي أحط لحضرتك منهم؟ رهف بإبتسامة: طالما لحمة حط، ذبح حلال صح؟ حس الراجل إن سؤالها غريب ف قال: حلال يافندم إحنا مسلمين. رهف بلماظة:

سألتك عشان حاطين خمرة وبتشربوا منها، معتقدش إن الخمرة الإسلام حللها بالعكس دي من المحرمات. قرب عاصم وقال: دا عشان لو في ناس من ديانة تانية حابين يشربوها مش هنكبت حريتهم. لفت رهف وردت عليه وقالت: المفروض إن اللي عامل الرحلة راجل مسلم ف ميحطش الحاجات دي. لو بتعمل شيء حرام متقاوحش في الدين، وبعدين كنت لسه شايفاك ماسك كاس وبتشرب. عاصم بهدوء: مش بقاوح. وفاهم إن عندك حق. جهز لها طبق ومتخافيش اللحوم حلال هنا.

حط لها الشيف طبق وقعدت تاكل وقعد عاصم قدامه طبق فيه زيتون ولحمة صغيرة كدا، وماسك كاس برضو! كأن كلام رهف مأخجلهوش. قربت رهف منه وبصت للطبق وقالت: هو دا الغدا بتاعك بس؟ عاصم بص لها وسكت ف قالت رهف: حد ياكل بروني كغدا! شرق عاصم وهو بيشرب من الكاس بتاعه وفصل ضحك ف بصت له رهف بضيق. قالها عاصم: ببروني؟ رهف: أها البتاع المدور اللي بيتحط على البيتزا. عاصم بهدوء:

دا سلامي، لحم مطبوخ، بيتحط برضو على البيتزا الإيطالي. لكن أنا باكله كمقبلات جنب الكاس، لأن معدتي مش بتستحمل أكل كتير. رهف بسخرية: ماهو متفجرة من كتر السم اللي بتشربه دا. قام عاصم وقف وقال: هاف نايس تايم. رهف حركت رجليها بغيظ وقالت: على فكرة دا متعمد يعمل كدا عشان يغيظني!! *** في منزل الرايق.

كان قاعد ووشه مش عليه أي رياكشن، بس ماسك في إيده مفتاح عربيته وعمال يخبطه على إزاز الترابيزة، ورفيف قاعدة قدامه بتعيط وموطية راسها. بصلها نوح بتدقيق وقال: إنتي فاكراني متعصب وزعلان منك؟ ارفعي راسك هو الغلطان مش إنتي! رفعت رفيف راسها وقالت بعياط: بس أنا اللي صممت أسيب هنا وأرجع البيت القديم. راح لها نوح وهو قاعد على ركبته وبصلها وهي موطية راسها وقال:

إنتي مكونتيش تعرفي أنا كويس ولا وحش، وفهمتيني غلط وخوفتي على نفسك وعلى اختك ف أنا فاهمك. ودا مش مبرر للي عمله ال**** دا. مش من حق حد يلمسك في الكون كله. مش من حق حد يلمس شعرة منك. سكت شوية وعينيه احمرت ومسك وش رفيف خلاها تبص له وقال: إنتي عارفة أنا شايفك إزاي يا رفيف؟ بصت له وعينيها مليانة دموع ف نقل نظره على وشها وقال:

شايفك أمي. إنتي شايف فيكي أطهر ست وأجدع ست، متعرفيش أنا عملت إيه عشان آخد حق أمي، ما بالك باللي ييجي عليكي بقى! رفيف: أنا مش عاوزة فضايح. أنا بخاف. غمض عينه وقال بصوت أمان: متخافيش. إوعي تخافي وأنا جنبك. أنا هجبلك حقك وأريح قلبك لدرجة تخليكي تنامي وإنتي متطمنة. إنتي كنتي تعرفي إن الواد دا متجوز وعنده ولدين؟ برقت رفيف وهي بصاله وقالت: لا!! متجوز إزاي وكان عاوز مني أنا إيه! الرايق بحقد:

سيبيهولي، لما بحط حد في دماغي بيبقى حظه سيء لدرجة إنه قابلني. رفيف بعياط: أنا مش عاوزاك تأذي نفسك بسببي. الرايق وهو بيبوس إيديها: أنا أروح في داهية عشان متعيطيش. الحلو في الحوار إنك رجعتيلي ♡. *** في قصر أمير الدهبي. أمير باعتذار: سامحني يا بدر باشا بس حقيقي عندي مشاكل لازم أحلها. بالهنا والشفا عليكم. تمام مع السلامة. قفل أمير الخط وخلع قميصه عشان يغير. دخلت صِبا الجناح وهي لابسة تيشيرت وبنطلون وقالت لأمير ببوز:

لسه زعلان مني؟ أمير بضيق: لا العفو. إنتي عملتي حاجة تزعل؟ دا يادوب كنتي هتأذي نفسك! صِبا باعتذار: والله ما أعرف عملت كدا إزاي وليه و... قاطعها أمير وقال: طب يا صِبا سيبيني معلش أروق بس وأشوف حل للمصايب اللي مبتخلصش. صِبا بهدوء: تؤ تؤ. التيشيرت بتاعي فيه خيط، شد الخيط دا كدا. بص أمير بتكشيرة للخيط ف قالت صِبا: شده بالراحة عشان ميتكرش.

شد أمير الخيط لحد ما خرج الخيط من التيشيرت وفيه ورقة في آخره مكتوب فيها " يرجى الانتظار سيتم الاستلام بعد تسعة أشهر ". أمير فضل متنح في الورقة وصِبا مبتسمة وهي بصاله وبتعض شفتها اللي تحت. رفع راسها وبصلها ف قربت له وهي بتحاوط رقبته بدلع وبتقول: مفهمتش؟ أمير خد نفس وقال: يعني إنتي؟ صِبا قربت له وإدته قبلة وقالت: أنا بحبك. وطول ما جوايا حاجة منك حاسة إني بحبك لدرجة، لدرجة قلبي هيخرج من مكانه. أمير بصدمة لسه: إنتي حامل!

ضحكت صِبا من صدمته وقالت: أيوة. قرب لها أمير و... *** في اليخت / وقت الغروب. اشتغلت أغنية "ومالو" لعمرو دياب. ومالو لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كل الناس.. أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد ماليني دا الإحساس وأنا هنا جنبي أحلى الناس أنا جنبي أغلى الناس. الناس بدأوا يرقصوا سوا ورهف بترجع لورا حاسة إن ملهاش مكان بينهم وبترجع لورا وهي مكشرة. فجأة لقت ضهرها بيتسند على دراع قوي.

بصت لقت عاصم بيمسكها من ضهرها وقربها له وخلاها تبص له وهو بيحط إيده على وسطها وهي تلقائيًا لقت نفسها بتحط إيديها على أكتافه. كان لسه لابس نظارة الشمس بتاعته وبدأ يتحرك بيها. عاصم بهدوء: مفيش حد مبيرقصش غيرك. ف جيتلك. رهف بسخرية: دا على أساس إنك كنت هتلاقي حد ترقص معاه؟ عاصم: أنا الليدر. لو مش عاوز أرقص هطلع فوق. "حبيبي ليلة تعالى ننسى فيها اللي راح تعالى جوا حضني وارتاح دي ليلة تسوى كل الحياة".

سحبت رهف النظارة من على عيونه ف كشر وهو باصص لها جامد لكن لون عيونه وحدتهم خلتها ركزت فيهم أوي لدرجة إن هو شخصيًا ملامحه ارتخت وقال بنبرة تحسها غضبانة بس هادية: إنتي ليه مصممة؟ فضلت متنحة وسرحانة في عيونه بعدها ابتسمت وقالت: اللي عنده نعمة بيتباهى بيها مش بيخبيها. "حبيبي المس إيديا عشان أحس باللي أنا فيه، ياما كان نفسي أقابلك بقالي زمان خلاص وهحلم ليه؟ ما أنا هنا جنبي أحلى الناس أنا جنبي أغلى الناس". قرب واحد منهم

وهما بيرقصوا وقال لعاصم: الغرف جهزت يا عاصم بيه. عاصم فاق وقال: تمام. استغربت رهف وقالت: غرف إيه؟ عاصم بهدوء: هو إنتي معندكيش فكرة إننا هنبات هنا عشان صعب الرجوع في نفس اليوم؟ شالت رهف إيديها من على أكتافه وقالت بصدمة: لا معنديش!! إنتوا إزاي متقولوش حاجة مهمة زي كدا! أنا اختي هتقلق عليا! إحنا لازم نرجع النهاردة. مسك عاصم نظارته الشمسية ولبسها وقال: آسف، الرجوع النهاردة صعب. *** في قصر أمير الدهبي.

كان نايم جنب صِبا وهي حاطة راسها على صدره وحاطة إيديها اللي فيها الخاتم الألماظ بتاع الجواز على قلبه. خبط باب الجناح بهستيريا ف قاموا مفزوعين وأمير من كتر توتره قال بزعيق: في إيه! شجن بانهيار: أبوك مات يا أمير.. جالي خبره من لندن!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...