تحميل رواية «سفير العبث» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نافذة زُجاجية عريضة، عليها ستاير مُرتبة مفتوحة على الجانبين وظاهرة العالم اللي برا. وقفت حمامة سودا وهي بتنقُر على الإزاز مُصدرة صوت مُزعج للنايم داخل الغُرفة، لكنها سُرعان ما طارت بعيد أول ما قطرات المطر بدأت تنزل. إتفتح باب الغُرفة ودخلت مُمرضة مظهرها هادي ومُبتسمة، شايلة بوكيه ورد لون إسود ولون أبيض لكن الأبيض قُليل وعامل دايرة في نص البوكيه. حطت البوكيه جنب السرير وهي بتقول بهدوء: حمدالله على سلامتك يا مايسترو، الحرس بتوع حضرتك وصوني عليك وكمان الدهبي بيه. المايسترو على سرير المُستشفى: أنا،...
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم روزان مصطفى
قربت صِبا من القفص وحطت المفتاح في فتحة القفل.
بصت لها لوليا بنظرات تشنج وانتظار إنها تفتح.
فتحت صِبا القفص وهي بتترعش وبتبص للوليا اللي قامت فجأة وبدون مقدمات هجمت على صِبا وبتحاول تقرب سنانها من رقبتها عشان تعضها.
قاومت صِبا وهي بتحاول تبعدها وصوت صويتها جايب لفوق.
نزل اتنين من الحرس على صوت صويت صِبا، وإضطروا يضربوا نار على لوليا.
جت الطلقة في نص راسها وإيديها بدأت تفك عن صِبا، ووقعت جثة هامدة.
أول ما وقعت صِبا صرخت بهستيريا مش طبيعية.
***
بعد مرور ساعة ونصف.
أمير بغضب وهو بيشرب آخر رشفة في الكاس بتاعه:
أنا لو لفيت العالم بحدوده وضواحيه، مش هلاقي إنسانة أغبى من المدام بتاعتي.
شجن بتعب أعصاب:
خلاص بقى يا أمير، المهم إنها بخير.
أمير بإنهيار:
إفرضي كان جرالها حاجة! في حد عاقل يعمل اللي هي عملته دا؟
شجن بهدوء:
بالراحة عليها برضو عشان هي حساسة، كفاية عليكم خناق، أنا ابتديت أشك إنكم واخدين عين.
أمير بملل:
ولا عين ولا حاجة، هو غبائها بس بيرجعنا لنفس النقطة مش أكتر.
شجن بمواساة:
معلش يا أمير، خلاص اللي حصل حصل. كدا كدا دا كان مصير بنت الخولي، الحمد لله إنها جت على قد كدا. مراتك رجعت البيت عشانك متزعلهاش وعدي الدنيا.
برق أمير وقال بتحذير:
لازم تعرف إنها غلطت لما فتحت للزفتة اللي ماتت دي، ولازم متدخلش في الزفت شغلي وملهاش دعوة أنا حابس مين وفاكك مين. شوية ثقة في أم العلاقة دي بقى.
غمضت شجن عينيها وقالت:
إنت كنت فين وإتأخرت كدا ليه؟
أمير بلع ريقه وقال بنظرة حادة:
مفيش حاجة.
***
في منزل الرايق.
رفيف وهي بتبص لنوح بصدمة:
إنت كويس؟
رد عليها هو ببرود وقال:
إيه اللي رجعك؟
وطت رفيف راسها لإنها حست بالإحراج من سؤاله، بعدها ارتبكت وقالت:
السواق كتر خيره رجعني بنفسه لحد هنا و...
قاطعها نوح بنبرة باردة وقال:
سبب رجوعك؟ مش أنا راجل وحش بجيب نسوان البيت!
رفعت رفيف راسها بجراءة وبصت في عيونه بقوة وقالت:
أيوة إنت بتجيب ستات البيت، تنكر؟
نوح ابتسم بألم وقال:
منكرش، بس الأسباب مختلفة. أو إنتي فاهمة غلط وعلى أساس فهمك حكمتي عليا. دا كل الموضوع. لكن أنا عارف إني لو عاوز أعمل حاجة مع واحدة مش هجيبها لبيتي وعندي ناس. هروح أعمل دا في بيتها أو برا بيتي.
فتحت رفيف عينيها على آخرهم وقالت:
فعلًا؟
رفع نوح أكتافه وقال:
أنا بفسرلك وجود البنت اللي شوفتيها هنا لا أكتر ولا أقل. وبرضو معرفتش رجعتي ليه. حد ضايقك؟
كتفت رفيف إيديها وهي بتحاول تتوه الموضوع عشان نوح لسه راجع وشكله تعبان، بعدها قالت:
عشان كدا قولت للسواق بتاعك يفضل مراقبني لو احتاجت حاجة. أصل نبرة صوتك فيها تهكم إن مش فارق معاك لكن تصرفاتك أثبتت العكس.
قرب لها نوح ومسك دراعها وقال وهو بيدقق في عينيها بعينيه:
رفيف! متجننيش، حصل إيه خلاكي ترجعي!
وطت راسها وهي باصة في الأرض، فرفع وشها من دقنها بإيده وخلاها تبص له. من كتر صعوبة الموقف اللي رفيف مرت بيه لقت نفسها بتعيط، فمستحملش نوح وحضنها وهو بيقول بحنية:
أنا هعرف حصل إيه بس متعيطيش. ما عاش ولا كان اللي يخليكي تعيطي في وجودي.
مسك وشها بين إيديه وقال وهو بيبص لها بتركيز غاضب:
عايزة أسمع منك إنتي مش من السواق، إيه اللي حصل بالظبط؟
***
في فيلا بدر الكابر.
عزيز قعد على الكنبة وسيليا حضناه وسيلا قاعدة على رجل بدر.
بدر بهدوء:
وبس خرجتهم وجينا. وهو سليم يعني التاني ملحقش يأذيهم.
حضنت سيليا عزيز لما سمعت كلمة يأذيهم، فابتسم هو.
جت سيا وهي شايلة صينية فيها سندوتشات وعصير وبتقول:
خد يا عزيز دي حاجات بسيطة للعشا عشان تقدر تنام. سيليا كانت هتتجنن عليك.
عزيز بتعب:
لا أنا هقوم أروح أنا وسيليا وسيلا عشان تعبان. تسلم إيدك بس حقيقي مش هقدر أكل.
شاور بدر بإيده لعزيز وقال:
إنت هتبات معانا النهاردة عشان بكرة عاملين عزومة كبيرة. أنا بلغت صحابك بيها وهييجوا.
عزيز بتكشيرة:
عزومة إيه؟
قعدت سيا وهي مبتسمة وقالت:
حاجة كدا من اقتراحي. عشان في مفاجأة هتعرفها بعدين فهتبقى زي جمعة احتفال كدا. إطلع إنت ومراتك عشان تريح فوق وأنا هاخد بالي من سيلا وهعشيها وأنامها.
قام عزيز وقف وقال وهو باصص لبدر:
شكرًا، عشان جيت ورانا.
بدر غمض عينه وهو مبتسم وقال:
عد الجمايل بقى.
سحبت سيليا عزيز من إيده وهي بتقول:
تعالى معايا.
طلع عزيز معاها، راحت دخلت سيليا وقفلت الباب.
راحت ناحية الدرج وجابت سماعة الدكتور بتاعة نبض القلب وحطتها على ودن عزيز.
عزيز بإستغراب:
مش دي بتاعة عمك كينان تقريبًا؟
سيليا بإبتسامة:
مظبوط، شوف لي كدا ضربات القلب عالية ولا هادية.
عزيز بتعب:
أنا مبفهمش في الكلام دا يا حبيبي.
بصت له سيليا بإستعطاف وقالت:
بليز عشان خاطري.
حط السماعة على قلبها وغمض عينه وهو بيسمع نبضها وقال:
نبضك هادي. أعتقد!
مسكت سيليا إيده اللي ماسك بيها جهاز النبض ونزلت على بطنها بيها وهي بتقول:
طب وهو نبضه سريع ولا هادي؟
فتح عزيز عينه فجأة وهو بيبص لها بإستغراب وبعدها ابتسامته وسعت وهو بيقول:
بتهزري!
حركت سيليا راسها يمين وشمال وقالت:
أنا حامل يا عزيز.
فضل باصصلها لحد ما استوعب وحضنها جامد وهو بيرجع بيها لورا وهي بتضحك!
***
في منزل العقرب.
مياسة كانت حاطة راسها على رجله وبتقول وهي باصة للسقف:
إنت ليه مبتقوليش رايح فين؟
العقرب وهو بيلعب في خصلات شعرها:
عشان متشغليش دماغك بيا وتتعبي.
اتعدلت مياسة وهي بتبص له وقالت:
أنا بتعب وإنت مش جنبي ومعرفش فين أراضيك، على الأقل لما أعرف إنت فين هبلغ البوليس يلحقك!
ابتسم وهو يتأمل وشها وبعدها فرد دراعه وهو بيقول بصوت هامس:
تعالي، قرب.
رجعت شعرها ورا ودانها وقربت بهدوء، مد إيده على راسها وقربها منه وحط راسها على صدره وحضنها وهو بيقول:
حتى لو مرجعتلكيش، اعرفي إن...
خبطته مياسة على صدره بإيديها وهي بتقول بضيق:
لا دا إنت رخم بقى! بطل الكلام دا بتعب بجد.
باس راسها وهو بيقول:
متخافيش صدقيني، همشي وأسيبك لمين يا مانجا إنت يا أشقر.
بصت له مياسة وقالت:
يعني هنتجوز؟
العقرب بتكشيرة هزار:
بس بشرط!
مياسة بصت له وقالت:
إنت بتحط شروط عشان نكون مع بعض؟
العقرب:
طب ما تسمعيه مش جايز يعجبك؟
رفعت مياسة حاجب وهي مبتسمة وقالت:
سمعني.
قرب هو ومسك وشها بين إيديه وقال وهو باصص لعيونها:
نخلف بنت، شعرها أشقر زيك.
بص لشعرها بإعجاب وهو فاتح بوقه وسرحان وبياخد نفسه، وكمل وقال:
وشعرها يكون طويل كدا.
مياسة بتأثر:
أخلف منك إنت؟ قلبي بيدق من التخيل والله. دا في جوازتي الأولى.
قرص شفايفها بصوباعه وهو مغمض عينه بتكشيرة وقال:
متجيبيش سيرة الموضوع دا تاني، وإنسيه! كانك ممرتيش بيه، إنسي كل حاجة واعتبريني الراجل الأول في حياتك.
عضت مياسة على شفتها اللي تحت وقالت بحب:
أنا فعلًا بعتبرك كدا، عيوني وقلبي مش شايفين غيرك.
رجع العقرب ظهره لورا وحضنها تاني وحطت هي راسها على صدره.
***
في منزل الحج الغريبي.
والدة عيسى:
يعني أخوك كويس يا وله؟
يوسف وهو بيغير التيشيرت بتاعه:
آه والله شوفته بنفسي، ولما قولتله إنك قلقانة عليه قالي روح طمنها عليا. كان سهران مع صحابه والوقت جري بيه محسش، وتليفونه كان صامت.
والدة يوسف:
اللهم لك الحمد، أنا مبعرفش أنام يا ابني غير لما أتطمن إن كلكم بخير. الدنيا وحشة أوي برا وقاسية، ربنا ما يحرمني من وجودكم فيها.
وقف الحج الغريبي على عتبة باب الأوضة وقال ليوسف:
اعمل حسابك مفيش نوم، هتصلي الفجر معايا النهاردة.
يوسف ببُهتان:
مش هنام أصلًا هقعد أذاكر، حاضر هصلي معاك في المسجد.
خرج الحج الغريبي لبرا ف همست والدة يوسف وقالت:
يارب ييجي يوم وأشوف عيسى معاكم. نفسي أشوف توبة أخوك قبل ما يفتكرني رب كريم.
يوسف بضيق:
بلاش الكلام دا يا أمي لو سمحتي، مفيش حاجة هتحصلك وكله هيبقى تمام.
والدة يوسف:
يارب!
***
صباح اليوم التالي / منزل بوسط البلد.
رنة فون رهف (إيه يا ستو أنا، الله).
فضلت تتململ وهي نعسانة وبتمد إيديها بنص عين للتليفون وهي بتعمل صوت عياط وملل وبتقول:
مين اللي كان بيحلم بيا وصاحي يتصل دا، الله يخربيتكم مفيش محاميين في البلد غيري!
بصت على الرقم لقيته الموكل بتاعها فردت بصوت قرفان وقالت:
صباح الخير يا أستاذ شوقي.
شوقي:
أستاذة رهف صباحك جميل، أزعجتك ولا حاجة؟
بعدت رهف الفون عن بوقها وقالت من بين سنانها:
لا صحتني من أحلى نومة بس!
رجعت الفون لبوقها وقالت:
مفيش أي إزعاج، اؤمرني.
شوقي:
الأمر لله طبعًا، عاملين رحلة مائية على يخت كبيرة وفيه أوبن بوفيه ومزيكا. فكرت تيجي عشان نفسيتك تبقى كويسة وتمسكي قضيتي بشغف. وجودي هناك مهم للصحافة فقولت أعزمك عشان ظهورنا مع بعض مهم إنك صاحبة قضيتي. هتيجي ولا هتكسفيني؟
رهف بهدوء:
برأيي حضرتك روح واتبسط وأنا...
قاطعها شوقي وهو بيقول:
يا أستاذة رهف بقول لحضرتك في صحافة هتكون على اليخت هيصوروا لمدة معينة بعدين الكاميرات هتتسحب منهم. ف عاوزين نتصور عشان ينشروها وتبقى قنبلة بقى إنك مسكتي قضيتي. الناس اليومين دول عارفين مدى شطارتك، تحبي أبعتلك عربية تيجي تاخدك؟
رجعت رهف شعرها لورا وقالت:
ياريت عشان متوهش!
شوقي بهدوء:
تمام ساعتين بالكتير والعربية تكون تحت بيتك بس ابعتيلي العنوان واتس أو موقع.
رهف بصدمة:
ساعتين ليه! ليه بدري كدا؟
شوقي بتجاهل لكلامها:
هسيبك عشان تبدأي تجهزي.
قفل معاها راحت رامية رهف الفون على السرير وفضلت تتمطع لحد ما اتدحرجت ونزلت من على السرير.
فتحت باب أوضتها وراحت للمطبخ لقت منال بتحط البيض من الطاسة للطبق.
رهف بنعاس:
صباح الخير.
منال بصتلها وهي بتقول:
صباح الفل، كويس إنك صحيتي لإني اتأخرت على الشغل. افطري إنتي بقى ها ومتنسيش تغسلي المواعين.
رهف مسكت أكمام بيجامتها وقالت وهي بترفع راسها لفوق:
أنام عندي وقت للكلام دا كله.
بصت لها منال وقالت:
ليه هتنزلي المكتب؟
هزت رهف جسمها يمين وشمال وهي بتقول:
الأستاذ شوقي محمد موكلي الجديد عازمني على يخت عشان نتصور هناك والصحافة تنزلها وتقول إني محاميته.
منال بضيق:
طب وإيه اللفة دي! ما يتفاجئوا من المحكمة أحسن! إوعي حد يعملك حاجة ولا يضايقك أنا علمتك بتضربي إزاي.
رهف فاقت وفتحت عينيها على آخرهم وهي عاوجة بوقها وقالت:
بضرب إزاي إيه يا موني! بقولك هنكون في نص البحر والصحافة والناس، متخافيش يعني المهم هروح آخد دوش وأغير هدومي.
دخلت رهف الحمام وكلت منال لقمة وهي بتقول:
أنا نازلة الشغل هتصل عليكي كل شوية أتطمن، سلام.
***
في قصر عاصم التركي.
تك تك تك.
صوت أخته سمح له بالدخول.
دخل عاصم أوضة أخته وهو لابس شورت جينز لونه بيج، وقميص أبيض فاتح أول زرارين ولابس سلسلة فضة عليها علامة مرسيدس.
كان ماسك عصايته برضو ودخل بيها.
وقف قدام أخته وقال:
لسه مجهزتيش؟
أخته:
مش عاوزة أروح يا أبيه، متخافش عليا.
غمض عاصم عينه وقال بحزم:
لا أخاف، مش هسيبك هنا لوحدك يلا جهزي نفسك ولو متبسطيش هوقف اليخت عشانك، وارجعك بنفسي وعد.
ابتسمت أخته فغمزلها وقال بتكشيرة وهو بيشاور براسه:
يلا هسيبك.
خرج من أوضتها وصوت عصايته بيضرب في الأرض.
خرج أخوه من الحمام وهو بيبص لعاصم وفجأة قاله:
بعد كل التجهيزات دي مش هروح معاكم!
بصله عاصم ببرود وقال:
عشان هيكون فيه أطفال في المركب، الحفاظ على أمانهم هيكون مسؤوليتي التامة. مش معقول آخد شخص بيدوفيلي خارق لقواعد ما يصح وما لا يصح وأحطه وسطهم. إنت هتقعد هنا في القصر، أنا مش واخد أختي المشوار دا عشان أنكد عليها.
أداله عاصم ضهره وكمل مشي ف زعق أخوه وقال:
أنا أخوك برضو! بتعاملني كدا ليه!!
تجاهله عاصم وهو داخل الجناح بتاعه، فتح درج كبير كان فيه نظارات شمسية كتير.
استقر على نظارة شمس لونها بني فاتح، ولبسها.
غطى عيونه كالعادة ونزل عشان يروح اليخت لإنه هو صاحب الرحلة البحرية.
***
في فيلا بدر الكابر.
نزل بدر من فوق ووراه عزيز وهو بيقول لسيا:
هاخد عزيز ونعدي على الباقي، عشان هنروح الحلقة بتاعة الأسماك نجيب السمك وإنتوا بقى كستات اعملوا السلطات والحاجات دي.
سيليا:
هو عمي قاسم وعمي كينان هييجوا يا بابي؟
بدر:
طبعًا. هتبقى لمة كبيرة النهاردة زي جمعة كدا فاعملوا كميات كبيرة.
سيا وهي بتشيل المج بتاعها قالت:
متقلقوش، خد قاسم معاك هو بيعرف يتفاهم مع الناس هيخلصكم في ساعة.
بدر بهدوء:
ما هما الجماعة اللي بتكلم عنهم هما قاسم وكينان، ريما ومادلين هييجوا يساعدوكي.
غمزت له سيا وهي بتقول:
من غير ما حد يساعدني أنا قدها يا زعيم.
ابتسم بدر بحب وهو بيقول:
من غير ما تقولي عارف.
لف بدر وشال الابتسامة من وشه وقال لعزيز:
وإنت يا بيه، لو مش هنضايق روح الشحات مبروك اللي جواك. مش عاوز مشاكل هناك فاهمني!
عزيز حط إيده في جيبه وقال:
أنا مباعرفش أتحكم في أعصابي لو حد استفزني.
بدر بحزم:
لا هتعرف.
حط بدر إيده على كتف عزيز وقال:
في الحياة دي، لو مش عارف يعني في مواقف تستدعي تمسك نفسك قدامها. أما لو اللي قدامك خد صبرك عليه وإنك ماسك نفسك عنه ضعف شخصية ساعتها هينه وأنا ههينه معاك، لكن غير كدا قبل ما نتحرك أنا عاوز وعد قطعي منك إنك تبقى هادي.
غمض عزيز عينه وسحب نفس وقال:
وعد.
خبط بدر كتف عزيز بسعادة وهو بيقول:
هو دا الكلام، عاوزين اليوم يمشي حلو من غير نكد.
خرج بدر ومعاه عزيز، بصت سيا لسيليا وقالت لها:
فيكي حيل تجهزي معايا ولا نستنى ريما ومادلين بجد؟
أكلت سيليا آخر معلقة سيريلاك عشان كان نفسها فيه وقالت:
تؤ فيا حيل، يلا عاوزاني أعملك إيه يا مامي.
قربت سيا من سيليا وقالت بهدوء:
لو نفسك غامضة عليكي ومش طايقة السمك أنا عندي كبدة ممكن أحمرهالك مع بطاطس، وفي بانيه متبلاه.
سيليا:
بالعكس يا مامي نفسي فيه أوي وغير كدا هبقى مبسوطة إننا متجمعين.
ضحكت سيا وقالت:
لما كنت مع عمك كينان وبياخد باله مني عشان أبوكي مسافر، جاب سمك. وكُنت حامل مش طايقاه ولا طايقة ريحته. إنتي عكسي. يلا تعالي نخلص.
دخلوا المطبخ عشان يخلصوا اللي وراهم.
***
في اليخت.
وقف عاصم فوق خالص وجنبه صديقه شوقي محمد، وهو ماسك ماسة وبيص على اللي داخل اليخت والحرس بيستقبلوه.
جت رهف وهي شايلة شنطتها وعمالة تدور فيها على حاجة ومتوترة.
رهف:
استغفر الله العظيم لبانة فرقعة بتاعة شيكولاتة راحت فين! أهو اللبانة ضاعت بسبب الاستعجال.
وصلت عند الحرس فسألها ف قالت:
الأستاذ شوقي محمد هو اللي عازمني أنا جاية مع السواق بتاعه، أنا رهف عبد السلام المحامية.
الحارس:
كان سايب لنا خبر، اتفضلي.
شوقي من فوق:
أهي الأستاذة رهف محاميتي وصلت، عن إذنك يا عاصم بيه هنزل استقبلها.
نزل عاصم النظارة عن عينه وهو بيبص عليها وهي لابسة فستان لونه أبيض كت وفاردة شعرها وصندل أسود، فستان تحت الركبة.
دخلت فاستقبلها شوقي وهو فارض دراعاته على أساس يحضنها ويسلم عليها وهو بيقول:
انبسطت جدًا إنك جيتي.
مدت رهف إيديها وطبطبت على دراعه بخجل وهي بتقول:
مقدرش أرفض طلبك يا أستاذ شوقي.
ابتسم عاصم وهو شايف إنها محضنتش شوقي، وفضل مثبت طرف الكوباية على شفايفه.
شاور بصوباعه لواحد من الحرس اللي وراه وسلمه الكاس.
ونزل لتحت.
بدأ اليخت يتحرك وشوقي قال لرهف:
هاف فان بقى هسلم على الجماعة وإنتي عيشي. فيه بوفيه فواكه وبوفيه أكل ومشاريب وفيه مزيكا هتشتغل.
رهف بإبتسامة:
متقلقش هعرف انبسط، شوف ضيوفك يا شوقي بيه.
شوقي بإستغراب:
ضيوفي؟ الرحلة مش برعايتي.
رهف:
اومال برعاية مين؟
مشي شوقي فسمعت صوت هامس وراها.
صوت رجولي بيقول يهمس:
أنا.
لفت فجأة من الخضة ومكانش فيه مسافة بينها وبين عاصم، هي غالبًا اتخبطت في صدره والهوا بيطير شعرها.
رجعت لورا شوية بخجل وهي بتقول بضيق:
خلاص بجد دا إنت غني جدا ومعاك واسطة يا راجل!
* قالتها بسخرية *
وطى هو راسه وضحك ف رفعت حاجبها وقالت:
إيه المضحك؟
سكت شوية بعدين شاور بإيده عليها وهو بيحاول ميضحكش وقال بصوت حلو:
إنتي!
رهف حطت إيديها في وسطها وهي بتقول:
ليه أراجوز؟
سكت عاصم شوية بعدها قال:
فرصة سعيدة يا مدام!
رهف اتعصبت وقالت:
هو إنت بتنهي الحوار بالجملة دي ليه؟
رجع شعره لورا بإيده وهو بيرحب بالضيوف براسه.
مقلعش النضارة.
راحت رهف قايلة بصوت عالي:
متكلمنيش تاني بقى!
الناس اللي حواليها بصوا لها ف اتحرجت وهي بتعتذر منهم.
بدأت الموسيقى تشتغل وطلع عاصم لفوق تاني.
اتحركت رهف ناحية سور اليخت وفضلت تبص على البحر.
حست إنها فعلًا محتاجة للرحلة دي عشان نفسيتها ارتاحت وراسها خفت منه المشاكل والضغوطات.
قعد عاصم فوق وهو مراقبها وشايفها ساندة على سور اليخت وماسكاه بإيديها.
اشتغلت أغنية "titanic" ف سقفت رهف بإيديها بسعادة وانبساط يعني عجباها الأغنية ف ابتسم عاصم وهو بيقوم ويمسك عصايته ونزل وهو ماسكها وبيخبط بيها.
وقف جنب رهف وهو ساند على العصاية وقال وهو باصص قدامه:
البوفيه مفتوح يعني ملهوش وقت محدد، لو حبيتي تاكلي جهزي طبق لنفسك.
بصت له رهف وقالت:
هو إنت بتكلمني على مزاجك ومتكلمنيش على مزاجك هو إيه أصله دا! وبتنهي الحوار بطريقة سخيفة جدا.
خد عاصم نفس عميق وبص قدامه وقال:
أنا شخص مش اجتماعي وماليش ظهور في البرامج ولا السوشيال ف مباعرفش أتعامل مع الناس وأتكلم معاهم كتير.
رهف بهدوء:
أوكي بس من باب الذوق لما حد يكلمك تسمعه. وتقلع نظارتك دي.
مدت إيديها عشان تشيل نظارته من على وشه ف مسك إيديها قبل ما تعمل كدا وإبتسم وهو بيقرب لها وقال: بسمع بوداني مش بعيوني.
سحبت رهف إيديها من إيده وقالت:
وفيها إيه لو الناس شافت عيونك؟
عاصم ببرود:
فيها إني مش حابب. استمتعي.
سابها ومشي ووقفت تبص له بغيظ وقررت تروح البوفيه تاكل.
مسكت طبق وهي بتبص على الأصناف في البوفيه وقالت بضيق:
إيه الأكل دا كمان! نفسي الناس تفهم إن الأكل مالوش علاقة بالرقي ما تحطوا فراخ!
ضحك عاصم وهو واقف على مقربة منها ووشوش واحد من اللي واقفين على البوفيه.
قرب لها الراجل وقال:
أي مساعدة يافندم تحبي تسألي عن أصناف معينة؟
رهف بتدقيق:
عاوزة واحدة من البقسماط اللي هناك دا.
ضحك عاصم من غير صوت ف قال الشيف بابتسامة:
دا تشيروز يافندم عجينة بالزبدة وليها صوصات زي النوتيلا عشان الديبينج.
رهف أده الطبق وقالت:
أنا مش شايفة من الشمس والحقيقة مش عارفة مقدمين إيه جهز لي طبق على ذوقك.
الراجل:
فيه لحمة باردة وفي يالنجي. تحبي أحط لحضرتك منهم؟
رهف بإبتسامة:
طالما لحمة حط، ذبح حلال صح؟
حس الراجل إن سؤالها غريب ف قال:
حلال يافندم إحنا مسلمين.
رهف بلماظة:
سألتك عشان حاطين خمرة وبتشربوا منها، معتقدش إن الخمرة الإسلام حللها بالعكس دي من المحرمات.
قرب عاصم وقال:
دا عشان لو في ناس من ديانة تانية حابين يشربوها مش هنكبت حريتهم.
لفت رهف وردت عليه وقالت:
المفروض إن اللي عامل الرحلة راجل مسلم ف ميحطش الحاجات دي. لو بتعمل شيء حرام متقاوحش في الدين، وبعدين كنت لسه شايفاك ماسك كاس وبتشرب.
عاصم بهدوء:
مش بقاوح. وفاهم إن عندك حق. جهز لها طبق ومتخافيش اللحوم حلال هنا.
حط لها الشيف طبق وقعدت تاكل وقعد عاصم قدامه طبق فيه زيتون ولحمة صغيرة كدا، وماسك كاس برضو!
كأن كلام رهف مأخجلهوش.
قربت رهف منه وبصت للطبق وقالت:
هو دا الغدا بتاعك بس؟
عاصم بص لها وسكت ف قالت رهف:
حد ياكل بروني كغدا!
شرق عاصم وهو بيشرب من الكاس بتاعه وفصل ضحك ف بصت له رهف بضيق.
قالها عاصم:
ببروني؟
رهف:
أها البتاع المدور اللي بيتحط على البيتزا.
عاصم بهدوء:
دا سلامي، لحم مطبوخ، بيتحط برضو على البيتزا الإيطالي. لكن أنا باكله كمقبلات جنب الكاس، لأن معدتي مش بتستحمل أكل كتير.
رهف بسخرية:
ماهو متفجرة من كتر السم اللي بتشربه دا.
قام عاصم وقف وقال:
هاف نايس تايم.
رهف حركت رجليها بغيظ وقالت:
على فكرة دا متعمد يعمل كدا عشان يغيظني!!
***
في منزل الرايق.
كان قاعد ووشه مش عليه أي رياكشن، بس ماسك في إيده مفتاح عربيته وعمال يخبطه على إزاز الترابيزة، ورفيف قاعدة قدامه بتعيط وموطية راسها.
بصلها نوح بتدقيق وقال:
إنتي فاكراني متعصب وزعلان منك؟ ارفعي راسك هو الغلطان مش إنتي!
رفعت رفيف راسها وقالت بعياط:
بس أنا اللي صممت أسيب هنا وأرجع البيت القديم.
راح لها نوح وهو قاعد على ركبته وبصلها وهي موطية راسها وقال:
إنتي مكونتيش تعرفي أنا كويس ولا وحش، وفهمتيني غلط وخوفتي على نفسك وعلى اختك ف أنا فاهمك. ودا مش مبرر للي عمله ال**** دا. مش من حق حد يلمسك في الكون كله. مش من حق حد يلمس شعرة منك.
سكت شوية وعينيه احمرت ومسك وش رفيف خلاها تبص له وقال:
إنتي عارفة أنا شايفك إزاي يا رفيف؟
بصت له وعينيها مليانة دموع ف نقل نظره على وشها وقال:
شايفك أمي. إنتي شايف فيكي أطهر ست وأجدع ست، متعرفيش أنا عملت إيه عشان آخد حق أمي، ما بالك باللي ييجي عليكي بقى!
رفيف:
أنا مش عاوزة فضايح. أنا بخاف.
غمض عينه وقال بصوت أمان:
متخافيش. إوعي تخافي وأنا جنبك. أنا هجبلك حقك وأريح قلبك لدرجة تخليكي تنامي وإنتي متطمنة. إنتي كنتي تعرفي إن الواد دا متجوز وعنده ولدين؟
برقت رفيف وهي بصاله وقالت:
لا!! متجوز إزاي وكان عاوز مني أنا إيه!
الرايق بحقد:
سيبيهولي، لما بحط حد في دماغي بيبقى حظه سيء لدرجة إنه قابلني.
رفيف بعياط:
أنا مش عاوزاك تأذي نفسك بسببي.
الرايق وهو بيبوس إيديها:
أنا أروح في داهية عشان متعيطيش. الحلو في الحوار إنك رجعتيلي ♡.
***
في قصر أمير الدهبي.
أمير باعتذار:
سامحني يا بدر باشا بس حقيقي عندي مشاكل لازم أحلها. بالهنا والشفا عليكم. تمام مع السلامة.
قفل أمير الخط وخلع قميصه عشان يغير.
دخلت صِبا الجناح وهي لابسة تيشيرت وبنطلون وقالت لأمير ببوز:
لسه زعلان مني؟
أمير بضيق:
لا العفو. إنتي عملتي حاجة تزعل؟ دا يادوب كنتي هتأذي نفسك!
صِبا باعتذار:
والله ما أعرف عملت كدا إزاي وليه و...
قاطعها أمير وقال:
طب يا صِبا سيبيني معلش أروق بس وأشوف حل للمصايب اللي مبتخلصش.
صِبا بهدوء:
تؤ تؤ. التيشيرت بتاعي فيه خيط، شد الخيط دا كدا.
بص أمير بتكشيرة للخيط ف قالت صِبا:
شده بالراحة عشان ميتكرش.
شد أمير الخيط لحد ما خرج الخيط من التيشيرت وفيه ورقة في آخره مكتوب فيها " يرجى الانتظار سيتم الاستلام بعد تسعة أشهر ".
أمير فضل متنح في الورقة وصِبا مبتسمة وهي بصاله وبتعض شفتها اللي تحت.
رفع راسها وبصلها ف قربت له وهي بتحاوط رقبته بدلع وبتقول:
مفهمتش؟
أمير خد نفس وقال:
يعني إنتي؟
صِبا قربت له وإدته قبلة وقالت:
أنا بحبك. وطول ما جوايا حاجة منك حاسة إني بحبك لدرجة، لدرجة قلبي هيخرج من مكانه.
أمير بصدمة لسه:
إنتي حامل!
ضحكت صِبا من صدمته وقالت:
أيوة.
قرب لها أمير و...
***
في اليخت / وقت الغروب.
اشتغلت أغنية "ومالو" لعمرو دياب.
ومالو لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كل الناس.. أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد ماليني دا الإحساس وأنا هنا جنبي أحلى الناس أنا جنبي أغلى الناس.
الناس بدأوا يرقصوا سوا ورهف بترجع لورا حاسة إن ملهاش مكان بينهم وبترجع لورا وهي مكشرة.
فجأة لقت ضهرها بيتسند على دراع قوي.
بصت لقت عاصم بيمسكها من ضهرها وقربها له وخلاها تبص له وهو بيحط إيده على وسطها وهي تلقائيًا لقت نفسها بتحط إيديها على أكتافه.
كان لسه لابس نظارة الشمس بتاعته وبدأ يتحرك بيها.
عاصم بهدوء:
مفيش حد مبيرقصش غيرك. ف جيتلك.
رهف بسخرية:
دا على أساس إنك كنت هتلاقي حد ترقص معاه؟
عاصم:
أنا الليدر. لو مش عاوز أرقص هطلع فوق.
"حبيبي ليلة تعالى ننسى فيها اللي راح تعالى جوا حضني وارتاح دي ليلة تسوى كل الحياة".
سحبت رهف النظارة من على عيونه ف كشر وهو باصص لها جامد لكن لون عيونه وحدتهم خلتها ركزت فيهم أوي لدرجة إن هو شخصيًا ملامحه ارتخت وقال بنبرة تحسها غضبانة بس هادية:
إنتي ليه مصممة؟
فضلت متنحة وسرحانة في عيونه بعدها ابتسمت وقالت:
اللي عنده نعمة بيتباهى بيها مش بيخبيها.
"حبيبي المس إيديا عشان أحس باللي أنا فيه، ياما كان نفسي أقابلك بقالي زمان خلاص وهحلم ليه؟ ما أنا هنا جنبي أحلى الناس أنا جنبي أغلى الناس".
قرب واحد منهم وهما بيرقصوا وقال لعاصم:
الغرف جهزت يا عاصم بيه.
عاصم فاق وقال:
تمام.
استغربت رهف وقالت:
غرف إيه؟
عاصم بهدوء:
هو إنتي معندكيش فكرة إننا هنبات هنا عشان صعب الرجوع في نفس اليوم؟
شالت رهف إيديها من على أكتافه وقالت بصدمة:
لا معنديش!! إنتوا إزاي متقولوش حاجة مهمة زي كدا! أنا اختي هتقلق عليا! إحنا لازم نرجع النهاردة.
مسك عاصم نظارته الشمسية ولبسها وقال:
آسف، الرجوع النهاردة صعب.
***
في قصر أمير الدهبي.
كان نايم جنب صِبا وهي حاطة راسها على صدره وحاطة إيديها اللي فيها الخاتم الألماظ بتاع الجواز على قلبه.
خبط باب الجناح بهستيريا ف قاموا مفزوعين وأمير من كتر توتره قال بزعيق:
في إيه!
شجن بانهيار:
أبوك مات يا أمير.. جالي خبره من لندن!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم روزان مصطفى
في فيلا بدر الكابر
رجع بدر مع كينان وقاسم وعزيز ودخلوا المطبخ وهما شايلين صناديق.
سيا بتكشيرة: طب كنتوا خليتوا الحرس يدخلوها بدل ما ظهركم يوجعكم!
بدر بغضب: ندخل عليكم رجالة المطبخ ليه!
ريما وهي بتحط زيت على السلطة: جبتوا إيه طيب من حلقة السمك؟
حط قاسم إيديه في وسطه وهو بيحرك راسه بتعب وقال: كل حاجة تقريبًا، في سمك مشوي طلعوه قبل ما يبوظ.
قربت مادلين من الصناديق وهي بتطلعها فقالت سيا: إحنا خلصنا الرز والسلطة والطحينة والحاجات دي، لسه هنبدأ في الأسماك.
خبط بدر كف على كف وهو بيقول بعصبية: "السكر مأثر!" اتفضل! بتقولك لسه هيبدأوا يعملوا السمك. لازم نتغدى الساعة ستة المغرب زي الصايمين.
سيا بنفاذ صبر: بدر حبيبي هنطبخ السمك إزاي وإنتوا لسه جايبينه؟ يعني إنت متعصب على حاجة إنت السبب في تأخيرها.
كينان بهدوء: اهدوا يا جماعة خلاص حصل خير، يا سيا متنسيش إن الزعيم عنده السكر وتعبان.
غمضت سيا عينيها وخدت نفس وقالت: ماشي يا بدر إشربوا إنتوا حاجة ساقعة وفي خلال ساعة بإذن الله هنخلص الكلام ده كله، سيليا معانا برضه بس بتغير لسيلا فوق.
كينان: أنا مش هشرب حاجة، أنا هقف أساعدكم.
ابتسمت سيا وهي بتميل على مادلين وقالت: على فكرة زمان كينان كان بيعمل كل أشغال البيت معايا، بيساعدك أكيد طول عمره قلبه حنين.
ابتسمت مادلين وقالت: ده أنا اللي بساعده والله، ربنا يخليه ليا.
قلع بدر الساعة وتنى قاسم الكم بتاع القميص فاستغربت ريما وهي بتقول: إنتوا بتعملوا إيه؟
بدر ببرود: هنساعدكم عشان ننجز. فين السكينة؟
في قصر أمير الدهبي
كان بيلبس هدومه بعد ما خد شاور وهو عينيه حمرا. لبس بنطلون بدلة أسود وقميص أسود.
صبا وهي قاعدة على السرير قالت بحزن: أنا هقوم ألبس وأجي معاك لندن، مينفعش أسيبك تروح لوحدك في الظروف دي.
أمير بخنقة لكن بهدوء: صبا، أنا مش هكرر كلامي خليكي عشان الحمل غلط عليكي السفر. وعشان أمي في حالة صعبة.
صبا بدموع: البقاء لله يا حبيبي، ربنا يصبرك.
قفل أمير أزرار قميصه وقال: أه.. ربنا يصبر أمي الأول لإنها مش هتكون حمل خبطتين.
كشرت صبا بإستفهام وقالت: مش فاهمة؟
قرب أمير بهدوء وباس راسها. بعدها بص في عينيها بعينيه الحمرا وقال: هتفهمي بعدين، خلي بالك منها مش هوصيكي.
بست صبا إيده وقالت: في عيوني، تماسك بس وشوف الإجراءات هناك إيه وطمني عليك عشان مقلقش.
خرج أمير من الجناح ونزل للحديقة. مشي وراه اتنين من الحرس، واحد منهم قعد في العربية مكان السواق والتاني قعد جنبه. وأمير قعد ورا وهو بيلبس نظارة نظر يحاول يخفي بيها عيونه وقال بصوت مخنوق: اطلع على مطار القاهرة.
في منزل العقرب
هو بهدوء: هروح أتكلم مع أهلي إنهاردة، هكلم والدتي وأخويا إني عاوز أتقدملك.. عشان والدي مش هيقبل يكلمني.
بلعت مياسه ريقها وقالت بخوف: هيوافقوا بيا؟
بصلها العقرب وقال بنظرة إعجاب: إحنا نطول يا باشا؟
مياسه بقلق: لا أقصد يعني.. عشان مطلقة و..
العقرب قاطعها وقال: مش فاهم يعني إيه مطلقة؟ هو اللي كنتي متجوزاه دا راجل أساسًا!
ميلت براسها ف قال العقرب: لما نتجوز هتعرفي إني أول وآخر راجل في حياتك، هنسيكي كل حاجة عيشتيها مع الزفت ده. وحياتك هتبقى أنا وإنتي.. وبنتنا مستقبلاً.
مياسه عينيها دمعت وقالت بصوت رايح: ممكن طلب؟
هز راسه بمعنى أه ف قالت هي: ممكن اللي يتقالك من أهلك تقوله ليا بصراحة؟
رفع أكتافه وقال: مش هيقولوا غير كل خير. وحتى لو قالوا إنتي كدا كدا ليا مش هسيبك، متقلقيش. ولو قدرتي تجهزيلنا حاجة ناكلها يبقى كتر خيرك، مقدرتيش كلميني أجيب معايا أكل من بره.
مياسه بسعادة: لا لا أنا طلعت حاجات من اللي إنت بعتت جبتهم وهعملك الأكل.. بس متوترة بجد.
العقرب بابتسامة: متقلقيش، أنا اعتذرت عن عزومة بدر الكابر مخصوص عشان أعمل المشوار ده.
سحب مفاتيحه وقالها: لو احتاجتي حاجة ابعتيلي مسج على واتساب، سلام.
قفل الباب وراه ف قالت مياسه وهي بتبتدي تجهز الأكل: ربنا يستر عشان عارفة نفسي نحس!
في اليخت
قعدت رهف وهي بتهز في رجليها بتوتر. عاصم كان مراقبها من فوق. وصلها اتصال على فونها من منال اختها، فبلعت ريقها وهي بتهوي على وشها بإيديها وهي شايفة الاسم.
في النهاية رفعت الفون على ودانها وردت وقالت: موني حبيبة قلبي.
منال بهدوء: إيه يا رهف بكلمك مبترديش ليه؟ مش تطمنيني عاملة إيه؟
رهف بتوتر: الحمدلله، أنا كويسة يا موني.
منال: طب كويس، هترجعي الساعة كام عشان اجيب أكل معايا لينا؟
رهف وهي بتهز رجليها جامد: أرجع؟
منال فضلت ساكتة شوية مستنية رد رهف ولما رهف مردتش منال قالت: ألوو.
رهف بتكشيرة: أيوة يا منال سمعاكي.
منال بضيق: ولما سمعاني مبترديش ليه؟ سيبي الناس اللي عندك وكلميني.
رهف قالت تفجر المفاجأة وقالت: منال اليخت مش هينفع يرجع النهاردة. هما جهزولنا سراير هنا عشان الصبح نرجع.
بعدت رهف الفون عن ودانها بخوف من الزعيق ورجعت حطته على ودانها تاني. راحت منال قالت: نعم ياختيي؟؟ عاوزة تنامي في مركب عليها رجالة في عرض البحر لوحدك!!
رهف بسرعة: مش لوحدي يا موني والله مش لوحدي، ده في بنات وستات كتير غيري وفر..
قاطعتها منال بعصبية وقالت: اسمعي! تتصرفي وترجعي البيت حالا مفيش بيات! انشالله يجيبولك مركب صغير بمجدافين، سمعاني يا رهف ولا أجيلك أنا آخدك بنفسي!
اتأففت رهف وقالت بضيق كأنها هتعيط: هووف عديها بقى يا موني.
منال بعصبية: مفيش موني! زي ما سمعتي كدا، أنا مش هفضل إيدي على قلبي لحد ما سعادتك ترجعي.
قفلت منال في وش رهف ف قعدت رهف حاسة إنها هتعيط وعمالة تلف حوالين نفسها.
شاور عاصم لصديقه شوقي محمد ووشوشه في ودنه بشيء. نزل بعديها شوقي وراح ناحية رهف وقال: في مشكلة ولا حاجة؟
لفت رهف وبصت لشوقي وقالت برجاء: شوقي بيه، أنا مش هقدر أبات هنا.. أختي بجد قلقانة عليا جدًا وعاملة مشاكل وأنا خايفة ومتوترة بجد، ف لو فيه مركب صغير أرجع بيه و..
ابتسم شوقي وقال: مركب صغير إيه في وسط البحر؟ خطر جدًا وكمان إحنا في بحر اسكندرية يعني سفر برضه من اسكندرية للقاهرة، برأيي تتصلي بأخت حضرتك أكلمها بنفسي وأفهمها الوضع، أومال هي فاكرة رحلة بحرية فين والقاهرة مفيهاش بحر؟
رهف بتوتر: أنا أختي ظابط شرطة وعصبية شويتين وأخاف تكلم حضرتك بأسلوب مش اللي هو.
ابتسم شوقي وقال: يا ستي هاتي بس وملكيش دعوة، ثقي فيا.
خرجت رهف تليفونها وإدته لشوقي بعد ما اتصلت على منال. ردت منال وكلمها شوقي وشرحلها الوضع وفهمها إن في جاردز والدنيا أمان ومتخافش.
اقتنعت منال لإنها خافت أختها يحصلها حاجة في البحر وقفل شوقي معاها.
حطت رهف إيديها على صدرها وهي بتاخد نفس بصعوبة وقالت: مش مصدقة إنك أقنعتها بجد.
كتف شوقي إيديه وقال: واضح إنها بتحبك جدًا وبتخاف عليكي، في ناس ممكن تشوف ده تحكم منها لكن أنا بشوفه حب، الإخوات نعمة في حياتنا.
ابتسمت رهف بكسوف وقالت: والله هي كل عيلتي واللي بقالي وعمري ما شفت ده تحكم وبحترم إنها أكبر مني وشايلة هم.
شوقي بهدوء: ربنا يخليكم لبعض، طيب بما إنها وصتني عليكي ف هطلعك للغرف الـ VIP اللي فوق.
بصت رهف لفوق لقت عاصم مركز معاهم بس مش شايفة نظراته لإنه لسه لابس النضارة فابتسمت وقالت: مش هتفرق بس المهم أوضة لوحدي معلش.
رفع أكتافه وقال: أوي أوي، اتفضل معايا.
في منزل الرايق
كان قاعد قدام اللابتوب في الصالة ومشغول ومنهمك جدًا فيه، ورفيف كل شوية تسند على الحيطة تبص عليه بعد ما بتطلع من المطبخ لإنها بتحضر الأكل. قربتله في الآخر ووقفت قدامه ف رفع راسه عن اللابتوب وبصلها.
اتنهدت رفيف وقالت بضيق: أنا بجد آسفة.
قفل الرايق اللابتوب بتاعه وهو بيبصلها وقال بغضب لكن مش منها: أنا بجد مش فاهم بتعتذري ليه وإنتي الضحية؟ أنا دكر وبغير وبجيب عليها واطيها لو حد بص لحريم تبعي.. لكن مبفرضش الذكورية دي على الضحية وأحط عليها اللوم. أنتي مينفعش تعتذري، وعاوز أفهمك للمرة المليون يا رفيف أنا غضبي مش منك ممكن ترتاحي خالص؟
قربت رفيف وقعدت جنبه. سكتت شوية بعدها قالت بنبرة غريبة: هو أنت بجد بتحب وجودي عشان الشبه اللي بيني وبين والدتك؟
رجع ظهره لورا وقال وهو باصصلها: كل اللي أقدر أقولهولك، إن عيني كانت مفتحة على الشغل طول الوقت.. بعرف غيري بيعمل إيه وبسبقه بخطوة. شوفتك إنتي و.. وخيبت!
رفيف بإستفسار بملامح بريئة: خيبت؟
سرح فيها شوية وقال وهو بيضم شفايفه: أوي.
ابتسمت تلقائيًا ف اتنهد هو وقال: ينفع تسيبيني أكمل اللي بعمله وتكملي إنتي كمان اللي بتعمليه؟
قامت رفيف بهدوء من جنبه وسابته ف غمض عينه وخد نفس عميق ورجع فتح اللابتوب يكمل شغل، وراحت رفيف للمطبخ تاني.
في منزل الغريبي
ضرب الجرس ف فتح يوسف كالعادة، لكنه اتصدن لما شاف عيسى أخوه واقف قدامه. خرج يوسف من الشقة ف سمع أبوه بيقول بصوت عالي: مين يا يوسف؟
يوسف وهو بيمد راسه لجوا: ده البوهيمي يا حج.
قفل يوسف الباب وهو باصص لعيسى وقال: بتعمل إيه يا عم أبوك هنا؟
العقرب بهدوء: ما أنا عارف، لما لقيت الدكانة قافلة عرفت.. خلي أمك تلبس عباية وإنت غير هدومك وهستناكم في العربية، هاخدكم ناكل حاجة بره عشان عاوزكم في موضوع.
يوسف وهو بيتلفت: طب وأبوك يا عم!
عيسى بتكشيرة: انجز بقى قوله رايحين لخالتي شافية ولا أي حوار.. أنا تحت مستني في العربية.
هاينزل عيسى على السلم من غير ما يستنى رد أخوه، فضل يوسف يهمس باسم أخوه عشان يكلمه لكن كان عيسى نزل خلاص.
دخل يوسف الشقة مرة تانية وقفل الباب وراه وهو باصص لأبوه وأمه اللي بياكلوا.
للحج الغريبي: ما تقعد يابني ولا تروح تذاكر! إيه الخايلة الكذابة اللي عاملهالنا بوقفتك دي!
بلع يوسف ريقه وبص لأمه وقال: ما تيجي يا ماما نزور خالتي شافية.
وطت أمه عينيها وهي بتبص له وبتقول: إيه اللي جابها في بالك السعادي، هتلاقيها قاعدة تحت شباك بيتها على المصطبة مع نسوان حارتها بيتسامروا.
الحج الغريبي: ومن إمتى حنيتك دي شوح؟
يوسف بإيده وقال بخنقة: ماهو بصراحة مكونتش عايز أقلقك يماا بس خالتي شافية في حد ساب خبر مع البوهيمي إنها مسروقة وعينيها للسقف.
حطت أم يوسف طبق اللب على الترابيزة وهي قايمة مفزوعة وبتلبس شبشبها وقالت: يالهووي يخربيتك وبتلاوعني في الكلام، فين يا ولااا؟
يوسف: فين إيه يماا في بيتها.
قام الحج الغريبي وهو بيقول: أنا جاي معاكي يا حاجة استني.
حط يوسف إيده على صدر أبوه وهو بيقعده ويقول: لا يا حج خليك. هروح أنا معاها عشان نسوان الحارة هناك ميتفزعوش من طلتك، أنا بالنسبالهم تربية إيديهم ودخلتي عادية.
الحج الغريبي بإحراج: طب طمنيني يا حاجة.
والدة يوسف وهي بتلبس العباية: يخراابي استر يارب دي اللي باقية من الحبايب.
قرب يوسف من أمه وهو بيهمس لها وبيقول: إيه يما العباية المعفنة دي ما تلبسي حاجة عدلة.
برقت أمه وقالت: وده وقته يا ولاا! اجري وقفلنا تاكسي من أول الشارع بسرعة.
يوسف من بين سنانه: يماا عيسى تحت مستنينا في عربيته هياخدنا ناكل بره، أنا قلت كدا على خالتي شافية عشان أبويا بس.
ضربته أمه بالشبشب وهو كاتم صوته عشان أبوه وقالت بغيظ: توقع قلبي يا حمار بحجتك دي! أخوك تحت يا ولا؟
يوسف بوجع من الشبشب: ولااا ولااا هو أنا ماليش اسم يعني!
أه بصت أمه على الدولاب تاني وطلعت عباية شيك ولبست طرحتها وبقت ترش برفان.
يوسف بتبريقة: خلاص هنتفضح.
دخل الحج الغريبي وهو واقف على الباب وبيقول: هو إيه الحكاية؟ انتوا رايحين لشافية بجد ولا واخد أمك السيما من ورايا؟
يوسف وهو بيلعب في شعره: ده عشان نحسن نفسيتها يا بابا مش أكتر.
الحج الغريبي: طب طمنيني يا حاجة.
والدة يوسف: من عيني حاضر.
نزلوا تحت ف وقفت أمه بتبص على عربية عيسى من بعيد وابتسمت وقالت: دي عربية أخوك يا يوسف؟ هو غيرها!
يوسف وهو باصص للسما: عقبالي يارب.
امه بحزم: بعد الشر، ربنا يهديه ويرجعه لحضني من السكة دي ويهديك يا يوسف يا ابن بطني.
راحوا ناحية العربية وركبت أم عيسى قدام جنبه ركب يوسف ورا ف حضنت والدة عيسى ابنها وهي بتقول: أخيرًا افتكرت أمك، قلبك قسي عليا رغم إني لينت قلبي عشانك.
عيسى بنبرة هادية: سامحيني معلش، هاخدكم الحسين.
يوسف باعتراض: روحنا مليون مرة، عاوزين حاجة فخمة.
عيسى: أجل الفخم لبعدين بيني وبينك لإن أمك مش هتتكيف من أي أكل غير أكل الحسين.
ابتسمت أمه وقالت: ده حقيقي ماليش في الأكل المتزوق اللي مبيشبعش.
اتحرك عيسى بيهم على الحسين، عشان يفاتحهم في موضوع جوازه من مياسه.
في فيلا بدر الكابر
كانوا قاعدين كلهم حوالين ترابيزة الأكل. كادر جنب ميرا وقاسم جنب ريما ومادلين جنب كينان وعزيز جنب سيليا وبدر جنب سيان.
نزلت سيلا من فوق وهي ماسكة في إيديها كيس كنتاكي وبتاكل منه ستريبس. بصت على السفرة لقت سمكاية كبيرة مقلية راحت معيطة بصويت.
قام عزيز جري ناحيتها، وكشر بدر وهو بيقول: حد زعلها ولا إيه!
سيلا فاتحة بوقها وماسكة الكيس وهي بتشاور بصوباعها على السفرة.
سيا قامت ناحيتها وهي بتحضنها وبتمسح دموعها بكف إيدها وبتقول: مين زعلك يا تيتة قوليلي.
قام كادر راح شايل سيلا على دراعه وهو بيقول: مبتحبيش السمك؟
سيلا بعياط طفولي: سمخختتنااتشط.
اتشط كادر بتركيز وهو بيقرب ودانه من بوقها: إيه؟
سيلا بصوت بسيط ورايح من العياط: السمك صُحاب مش طواجن إهيء.
وعمالة تتشحتف اللي قاعدين ضحكوا بصوت عالي. راحت مشاور لكادر عليهم وهي بتعيط وبتهز جسمها على دراعه جامد.
كادر قعد على أول سلمة وقعدها رجله وهو بيقول: ما اللي عاملينه طواجن ده السمك الشرير اللي بياكل غيره، التاني الكويس ونيمو وصحابه لسه في البحر هاخدك أفرجك عليهم.
سيلا بدموع: بجد؟
كادر: أكيد، وبعدين حد ياكل فراخ وفي سمك! تعالي أنا هظبطك.
مادلين وهي فاتحة دراعاتها: هاتها يا كادر عشان تعرف تاكل، هفصلها وهبسطها.
شاور كادر بإيده التانية وقال: سيبوها معايا.
قعدها على رجله وهو بيحط معلقة فيها رز وعليها قطعة سمكة. بص لسيلا وقالها: أعصرلك عليها ليمون عشان تبقى مززة زي الحلويات بتاعة مول مصر؟
ضحكت سيلا وهي بتنط على رجله بحماس وحركت راسها بمعنى أه ف عملها قدامه.
كادر إيده ووراها جمبري وقال: ده بقى جمبري، معقول يا سيليا مأكلتوهاش سمك قبل كدا؟
سيليا: بناكله بره أنا وعزيز بتكون هي هنا عند مامي، أنا مكونتش أعرف إنها هتحبه.
سيا: هتعرفي منين وإنتي مجربتيش تاكليها منه، لازم تخليها تجرب كل الأكل بعدين السمك مفيد ليها.
حدف قاسم المعلقة وهو بيقول لريما: أنا جسمي عمال يجيب في عرق طول ما أنا قاعد.
ريما: ليه يا حبيبي حران أفتحلك التكييف التاني؟
قاسم بوشوشة: واحد بياكل جمبري وإستاكوزا، طبيعي يجيب في عرق!
خبطته ريما بكوعها وهي بتضحك، وكملوا أكل.
سيا بهدوء: بدر ممكن تقطعلي الإستاكوزا دي لإنها ناشفة أوي؟
بدر وهو بياكل قال: اديها لكينان.
بص له كينان ف قال بدر وهو بيغمز: هو شاطر أوي في التقطيع.
فطس ضحك وكينان غطى عينيه بكف إيده وهو بيضحك. راحت سيا مكشرة وهي باصة لعزيز وقالت بصوت واطي: والله عيب اللي بتعملوه ده، عيب.
بص قاسم لبدر وفطس ضحك معاهم.
في الحسين
جه فرد من المطعم يشيل الأطباق من على ترابيزتهم ومسحها وهو بيقول: إنت جايبني أردحلك وسط الأولياء الصالحين؟ يعني إيه اللي بتقوله ده؟
عيسى بهدوء: طب ممكن تسمعيني؟
والدة عيسى: أسمع إيه؟ إنت جايبني تسممني اللقمة! يعني إيه عاوز تتجوز لا ومطلقة؟
عيسى بصدمة من تفكير أمه: هي المطلقة معيوبة ولا إيه!
والدته بتكشيرة: أنا مقولتش كدا، بس عاوزة أفرح بابني بواحدة بكر.
عيسى بعصبية: إيه تفكير العصر الحجري ده؟؟ المطلقة ميعيبهاش شيء بعدين أنا بحبها وأنا اللي جريت وراها مش هي.
والدته بعصبية موجهة كلامها ليوسف: قوم يا يوسف شوفلنا تاكسي أنا الضغط عالي عندي.
عيسى بتصميم: مش هتقومي من هنا يما غير لما تقولي موافقة، إنتي صدمتيني بتفكيرك ده.
والدته: جيت على قلبي وعصيت كلام أبوك وقابلتك وفتحتلك حضني رغم عصيانك ودخولك السكة دي، عشان قلبي كأم مستحملش تبعد عن ضناها.. لكن البت دي لو اتجوزتها أنا اللي هقفل بيباني في وشك، الولية حماتها القديمة لما عرفت إنها صاحبتك جاتلي و..
فلاش باك
في منزل الغريبي
والدة نبيل وهي بتمسح دموعها: ابنك جالي معاه لحد بيتي عشان تاخد جواز سفرها تقريبًا عاوزها تسافر معاه. لما بعتت واحد من عندنا من الحتة يتدققهم.. عرفت إنها عايشة معاه برضه، والواد شاف ابنك وهو جايلك لحد هنا.
والدة عيسى بخبطة على صدرها: قاعدة مع ابني في بيت واحد؟
مسحت أم نبيل دموعها وقالت: معرفش ياختي ده اللي الواد قاله، خلي بالك على عيالك منها ده هي اللي جابت أجل ابني بقدمها النحس، والله والله والله هي اللي اتسببت في موته وحرمتني منه، لو مستغنية عن ابنك جوزيهاله.
حضنتها والدة عيسى وهي بتقول: أنا هتكلم مع ابني بالعقل هو بيسمع كلامي، كتر خيرك جيتي بنفسك تحذريني.
الوقت الحالي
بص لها عيسى بصدمة وقال: يعني إنتي أصلًا عارفة الحوار كله وسيباني بوضحلك؟
والدة عيسى: قولت أسمعك، وأكلمك بالراحة وبالعقل بعد ما أسمعك، لكن تمسكك بيها كده قلقني وخوفني.. عشان كده يا تخسر أمك للأبد، يا تسيب البت دي وربنا يصلح حالك مع ست ستها.
سحب عيسى مفاتيح عربيته وإداهم ظهره وقال: قوموا عشان أوصلكم.
والدته حبت تضغط على جرحه عشان يسيب مياسه ف قالت بصوت عالي: نسيت أمل يا عيسى؟
اتحجر في مكانه وعينيه رفت ك عادته.. والذاكرة الذاكرة اللي بتحتفظ باللحظات الحلوة، بقت توجعه بدل ما تفرحه.
في اليخت
كانت رهف راحت في النوم ساعة لحد ما صحيت على صوت حد بيخبط على أوضتها. قامت وظبطت شكلها وقالت: مين؟
من ورا الباب جالها صوت بنت بتقول: أنا.
فتحت رهف الباب لقت بنت لابسة مايوة ورابطة وسطها بس وبتقول لرهف: هو إنتوا قطط بتناموا بدري! Come on هنلعب.
رهف بإستغراب: هنلعب إيه؟
مدت البنت إيديها وسحبت رهف وهي بتقول: يلا يلا كله صحي ماعدا إنتي.
راحت رهف نزلت معاها لقتهم عاملين دايرة كدا بس كان عددهم مش كبير معنى كدا في ناس رفضت تلعب.
قعدت رهف قدام عاصم اللي لابس نظارته رغم الليل. البنت اللي خرجت رهف من أوضتها مسكت إزازة شمبانيا فاضية وقالت: So, أنا عارفة إنها فولكلور أوي وقديمة.. بس بتكون لذيذة لما تكون الجمعة حلوة، ننلف الإزازة واللي هييجي ناحيته البوز هو اللي هيسأل الشخص المصادف ليه، أوك!
شوقي: إيه الملل ده يا كايتي؟
كايتي بإبتسامة: يلا بقى بليز، هلفها أنا أوك؟
أو تلف الإزازة ف جت البوز على كايتي والناحية التانية على رهف.
كايتي بصت لرهف وقالت: هو إنتي ليه كدا؟ مقصديش تدخلي إنتي زي القمر وأنا بدعم الحرية الشخصية بس بسألك هل ستايلك مريحك خصوصًا إننا في بحر؟
رهف ربعت رجليها وقالت: تقصدي عشان مش لابسة مايوه يعني؟ مريحني جدًا.. أنا مش بحب جسمي يبان ولا الكلام ده ممكن دراعاتي مثلًا لو لبست نص كم أو كت زي الفستان ده، عشان بحس بتوتر وبقلق وإنه لأ مينفعش ألبس كدا.
لفت كايتي الإزازة ف جت بوزها على رهف والطرف التاني على عاصم.
كايتي: أووك إنتي هتسألي الليدر، عاصم التركي.
غمزتلها كايتي وقالت: اسأليه متجوزتش لحد دلوقتي ليه هههه.
ابتسمت رهف وهي بصاله والهوا بيطير شعرها، ضمت رجليها لجسمها شوية وقالت: ليه مبتحبش تشيل النظارة حتى بالليل، وفي عدم وجود الصحافة خلاص؟
عاصم سكت شوية بعدين قال: جاوبتك على السؤال ده قبل كده.
رهف حبت تحرجه ف قالت: جايز اللي قاعدين حابين يسمعوا الإجابة هما كمان بعدين إجابتك مكانتش واضحة؟
خد عاصم نفس عميق وقال بهدوء: مشيها تعود..، هلف أنا الإزازة.
لف الإزازة بنفسه ف جت على رهف تاني بس شوقي اللي يسألها.
ضحكت رهف وهي بتقول: إيه الحكاية شكل الإزازة بتحبني.
بصلها شوقي وقال: إيه أكتر مهنة أو شخصية بتجذب انتباهك؟
ميلت رهف راسها على جنب وهي بتقول: مممم، الساحر.. لإني كنت بروح السيرك كتير وأنا صغيرة وكنت بحب الفقرة بتاعته أوي، دي أكتر مهنة بتلفت انتباهي ممكن تكون هزلية لكن ده ذوقي.
بصلها عاصم بتركيز من ورا نظراته ف وطت راسها وهي بتهرب من نظراته.
في منزل الرايق
دخل العقرب وهو ماسك شنطة في إيده وبيقول: جاهز يا رايق؟
قفل الرايق اللابتوب وعدل شعره وهو بيقول: جبت الحاجة؟
نفخ العقرب دُخان سيجارته وهو بيشاور بعينه على الشنطة وقال: معايا متقلقش.
وقفت رفيف وهي بتقول بصوت قلقان: نوح!
اداهم العقرب ظهره، بص لها نوح وعشان ميضعفش بص للأرض وهو مكشر وقال: هجيلك الصبح، مش هتأخر.
خرج مع العقرب من البيت وركبوا عربية واحدة وإتحركوا بيها، ورغم إن في جو حر.. الدنيا مطرت.
في الفجر / قصر أمير الدهبي
رجع وهو واقف على باب القصر مبلم. نزلت شجن وهي جارة كرسيها صبا.
بصت شجن بعيون وارمة وملابس سودا لأمير ابنها وهي بتقول: وصل للمستشفى؟ خلصتوا الإجراءات خلاص!
سكت أمير شوية وقال بصوت مبحوح: أيوة.
حطت شجن راسها على كف إيديها وبدأت في العياط تاني ف قال أمير بنبرة مترددة: أمي..
فجأة اتفتح الباب على الآخر ودخلت واحدة لابسة بالطو أسود وكعب أسود وهي بتقول: مساء الخير.
رفعت شجن راسها وهي باصة للبنت بإستغراب. أمير كان مركز على صبا وعينيه في دموع البنت: البقاء لله، أنا زوجته التانية ونزلت عشان إجراءات الدفن والميراث.
فضلت شجن بصالها بعيون وارمة وضحكت فجأة وهي بتقول لأمير: زوجة مين؟ إنت اتجوزت على صبا! ميراث مين؟؟
افتكرت صبا لما أمير حكالها وقت زعلها منه إنه كان بيحب واحدة وأبوه اتجوزها وهو ده السبب إنه كان بينتحر في البحر وهي انقذته.
غطت صبا بوقها بإيديها وهي مبرقة وباصة لأمير.
بصت مرات أبوه لصبا وقالت: دي مراتك يا أمير؟
مردش أمير عليها ولا بصلها.. فضل باصص ل صبا وعلامات الحزن كلها على وشه.
قالت صبا بتكشيرة: ودي جاية هنا ليه؟
كتفت مرات أبو أمير إيديها وقالت ل صبا: ما أنا قولتلك، هقعد لحد ما إجراءات الدفن تخلص والميراث يتوزع.
صبا بعصبية حمل: يعني ده وقت تتكلمي فيه في حاجات زي كدا؟؟ إيه الوقاحة والبجاحة دي.
شجن بعتاب لأمير: جبتهالي لحد بيتي يا أمير؟
مرات أبوه بمقاطعة: طالما في ميراث يبقى مش قصرك لوحدك.
أمير بعصبية وحزم: لا قصرها هي بس، لإن ده قصر أمير الدهبي.. بفلوسي مش بفلوس أبويا ف هو برا حسبة الميراث.
شجن بتعب: صبا، طلعيني فوق متسبنيش هنا.
سحبت صبا الكرسي وهي بتبص لأمير بغيظ وغيرة.
داخل أحد المخازن القديمة
كان الرايق ساند ضهره عليه وهو نايم ع السرير، وبيمرر قطنة قدام مناخيره والعقرب لابس أسود وماسك أسود، والرايق زيه تمامًا. من فتحة الفم في الماسك نفث العقرب دُخان الشيشة الإلكترونية.
فاق عمرو والريا مغلوشة في عيونه، اتضحت شوية شوية وهو شايف واحد لابس أسود، وباصص على رجليه لقاها مربوطة بجنازير. منطور عليها دمبرق وهو بياخد نفس عميق وحاسس بوجع رهيب مش قادر يتحرك منه وعاوز يصرخ مش قادر من التعب لكن قلبه نبضاته بتزيد.
الرايق بصوت متغير عن طريق آلة، همس في ودان عمرو وقال: ودي.. كانت تاني عملية اختراق في تاريخ المافيا.
فلاش باك
كينان وهو قاعد مع الرايق قبل ما يروح لبدر: خلي بالك، الخطوات اللي أنا قولتها دي لازم تتعمل صح عشان، أي غلطة هتجيبه في مقتل، وأظن إن انتقامك إنه يعيش مكسور.. وحاجة كمان، لو هتعملوا كدا بلاش عزيز ياخد خبر.. لإن ده موضوع حساس بالنسباله.
بص عمرو على جسمه وإنهار وهو بيصرخ.
العقرب كان باصص لصراخه ببرود، والرايق كذلك.
كل اللي الرايق افتكره هو نبرة صوت أبوه وهو بيقول: صمتك عن اللي حصل لعمك هيفضل حاطك تحت شكوكي، أنا واثق إنك عملت كدا عشان أمك، عينيك فيها حاجة عمرها ما ريحتني.
خرج الرايق سيجارة هاش "حشيش" وبدأ يشربها وهو خارج من الأوضة وسايب عمرو منهار والعقرب بيراقبه بالإستمتاع. وهو ماشي في ممر المخزن شاف أمه!
بدأ يغمض عينه ويفتحها شايفها واقفة غضبانة.
صوتها خرج بعتاب وقالت: ليه عملتوا كدا؟ ليه كررته مأساة حصلت؟
بصلها الرايق بعدم وعي من الحشيش وقال: دي مش ديجافو، أنا مش مهتم باللي هيحصل مستقبلاً، أنا عاوز أروح بيتي وأحط راسي على المخدة وأنام مرتاح.. مكونتش هرتاح غير بكده!
طيف والدته بعتاب: دي أسوأ من الديجافو، كل غلط وليه توابعه، أنا كنت بفتخر بآدميتك.
الرايق بدموع وهو بيضغط على السيجارة: قتلوها معاكي.. وقت ما قتلوكي بحسرتك بظلمهم.
بص قدامه ملقاش حد، فضل يدور عليها بعينيه عرف إن دي آثار الحشيش.
أمام منزل الرايق
وصلت عربية سودا متفيمة ووقفت قدام البيت، مشغلة أغنية Take me to church بصوت عالي. قرب للعربية واحد من الحرس وخبط على الإزاز المتفيم. نزل جزء من الإزاز ووشوش الراجل اللي قاعد في العربية الحارس وعرض عليه هوية. فتحله الحارس البوابات على الآخر ف دخلوا جوه البيت بعربيتهم.
سمعت رفيف صوت عربية برا ف قربت من الشباك وهي بتبص من ورا الستارة. نزل اتنين لابسين قبعات سودا وبدل سودا وماسكين في إيديهم كلب شرس مربوط.
وقف قدامهم الحراس اللي واقفين قدام البوابة الداخلية وقال واحد منهم: إنتوا مين؟
ابتسم واحد منهم وقال: إحنا ولاد عم نوح.. بلغه بوصولنا.
لمح التاني رفيف واقفة في الشباك وصوت الكلب ونباحه خضها، ف شاولها بصوابعه بمعنى هاي.. راحت قافلة الستارة برعب وهي حاطة إيدها على قلبها.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم روزان مصطفى
في منزل العقرب / صباح اليوم التالي
رجع وهو بيفتح الباب ومش قادر يصلُب طوله، قفلُه وهو بيدور بعينيه عن مياسة اللي ظهرت فجأة وهي بتجري وشعرها حواليها زي كُتلة الدهب.
إستقرت قُدامه ووقفت وهي بتبُصله بأمل إن أهله وافقوا عليها، لكن علامات الضياع وعدم الإتزان اللي كان فيها خلت حصون أحلامها تنهار وصدرها علي وهبط وقالت بصوت زعلان:
مش موافقين صح؟
شاور بصوباعه عليها وقال بعدم وعي:
هتجوزك، وهوافقوا، حماتك القديمة راحت لأمي.. وطينت الدنيا.
شهقت مياسة بصدمة وهي مبرقة، رجعت عينيها لعيون عيسى لقته مركز على شفايفها وبيقول بتلعيح وعدم وعي:
هو إنتي حلوة أوي إنهاردة كدا ليه؟
كان بيتمطوح لورا وقُدام، جه عشان يقربلها يبوسها ملحقش راح واقع على كتفها ف حضنته وهي بتحاول تثبتُه.
سحبته بصعوبة للأوضة بتاعتُه وحطته على السرير ف وقع على ظهره. بدأت مياسة تقلعه جزمته وتظبط نومته بعدها غطته.
راحت لأوضتها وخرجت بنطلون وقميص، وحطت طرحة مش ملفوفة كويس على راسها ونزلت من البيت بعد ما خدت فلوس من عيسى.
في منزل الرايق
دخل البيت الصُبح بعد ما الحرس حاولوا يكلموه لكنه من تعبه وعدم وعيه رفض.
دخل البيت لقى رفيف قاعدة على الكنبة مكانه ووشها اصفر. قامت مفزوعة أول ما دخل، كشر بإستغراب وقالها:
منمتيش ولا إيه؟
قربت رفيف بهدوء وهي واقفة قُدامه، بصت من ورا كتفه على إزاز الشباك. ميل هو راسه وبصلها بإعجاب وعدم وعي ف قالت بقلق:
نوح، في إتنين جُم الفجر وإنت مش هنا، وقالوا إنهُم ولاد عمك.
الكلمة إتكررت في ودانه زي صدى الصوت. غمض عينه ودعك راسه بإيدُه جامد وقال:
دي هلاوس الهاش، أنا هفوق وأبقى كويس.
رفيف سمعته وهو بيكلم نفسه بصوت عالي ف قالت بتبريقة:
مش هلاوس يا نوح، أنا شوفت الحرس بيحاولوا يكلموك وإنت مسمعتهمش، هُما نايمين في العربية لو كانوا شافوك كانوا نزلوا كلموك.
حاول يعدل نفسه وقال بتعب:
خُديني الحمام، عاوز أفوق.
حاوط دراعه حوالين رقبتها وسحبته رفيف على الحمام. نزل راسه تحت الحنفية بتاعة الحوض الواسع وشغل المياه الساقعة. وفضل تحتها يتلوى من البرد.
رفيف سندتله الفوطة على طرف الحوض وقالت:
هروح أعمل فنجان قهوة عشان أضمن إنك فوقت.
فضل يغسل في راسه وإتعدل، حس إنه فاق ومش حاسس بغير بدوخة فقط.
قلع قميصُه وشعره نازل على وشه وعمال ينزل نُقط مياه على جسمه. نشف شعره ووشه بالفوطة كويس وهو بياخُد نفس.
طلع على فوق وغير هدومه كُلها بعدها نزل لقى رفيف واقفة قُدامه بصنية القهوة ووشها مصفر لسه.
قرص خدها بهدوء وهو بياخُد الفنجان. راحت حضنت الصنية الفاضية وقالت:
ممكن سؤال متعتبرهوش تطفُل مني؟
خد رشفة من الفنجان وحرك راسُه بمعنى قولي.
بلت رفيف شفايفها بلسانها وقالت بتوتر:
هو إنت إمبارح روحت لعمرو؟
شرب القهوة مرة واحدة ف إتخضت رفيف. مسك الفنجان قُدامها وهو فاضي ف عدلت الصنية راح حاطه في الصينية وقال:
مبحبش أتكلم عن شُغلي وعملت إيه، ومش حابب أخوفك مني. بس كُل اللي حابب أقولهولك إني خدتلك حقك لدرجة، مش هيعرف ينام من التعب النفسي اللي أنا سببتهوله.
قربلها نوح وهو بيرجع شعرها كُله لورا وبيلمس رقبتها وقال:
زي ما لمسك غصب عنك وخوفك وأنا مش جنبك.
إترعشت رفيف وقالت بتوتُر:
مش جنبي إزاي بقى، دا إنت سيبتلي السواق بتاعك تحت بيتي عشان يلحقني لو حصل حاجة وأهو نفعني.
طبطب الرايق عليها وقال:
هروح أشوف إيه اللي جابهُم، كويس إنهم مدخلوش البيت.
إتحرك الرايق ناحية باب بيتُه وفتحُه وهو بيطلع للحديقة. لقى عربية يودا متفيمة مخدش بالُه منها وهو داخل.
بهدوء خبط بصوابعه على إزازها كذا مرة لحد ما الإزاز نزل وبصله واحد بإبتسامة وقال:
دي أصول الضيافة عندك؟
أومال لو مش متربي في مصر بلد الكرم. نزل التاني من الباب التاني للعربية وقرب لنوح وهو موجهه كلامُه لأخوه:
لا أصل إبن عمك نوح عنده حساسية ناحية حريم بيتُه، ف تلاقيه خاف يدخلنا والمدام بتاعتُه جوا.
بصله نوح ببرود وقال:
جدع إنك عارف، لو هنتكلم في أصول ف المفروض اللي جاي لناس يبلغهم قبلها إفرض هُما مسافرين ولا مش في البيت.
نزل التاني وهو بيقول:
نوح! إحنا جاييز من المطار عليك وتعبانين، ينفع كدا؟
رفع نوح حاجب وهو بيشاور ناحية بيتُه وبيقول:
إتفضلوا.
قفلوا العربية ونزلوا ورا نوح وهُما داخلين البيت. قفل الباب وراهُم وسابهم واقفين يتفرجوا على سيراميك البيت الإسود واللوحات الغريبة المتعلقة.
لف واحد منهم وقال لنوح:
ذوقك في اللوحات مُختلف تمامًا عن ذوق بيتنا القديم، فاكرُه؟
حط نوح إيديه الإتنين ورا ظهره وقال ببرود:
إيه اللي جابكُم، أنا عارف إن الأسهل عليكُم تصلوا الرحم مع فرعون ولا إنكم تجولوا.
بص التاني للحيطة اللي عند المطبخ لقى رفيف ساندة وبتتفرج ف قال بإبتسامة خبيثة موجه كلامُه لنوح:
نتكلم في مكتبك أو في غُرفة خاصة؟ عشان واضح إن المدام فضولية شوية.
لف نوح وبص لرفيف بعدها شاور برقبته إن روحي إنتي. لف وبص لولاد عمُه تاني وهو بيقول بنبرة غريبة:
تعالوا ورايا على المكتب.
في منزل والدة نبيل
كانت قاعدة بتقطع فلفل عشان تقليه وعلى راسها الإيشارب الإسود، فاردة رجلينا الإتنين على الأرض وساندة ظهرها على الكنبة. سمعت صوت خبط على الباب ف ركنت الطبق اللي فيه الفلفل على جنب وقامت وهي بتسند على الكنبة لحد ما إتعدلت وفضلت تمشي بالراحة والباب عمال يخبط.
أم نبيل بضيق:
طيب طيب ياللي على الباب هي الدنيا هتطير.
راحت فتحت الباب لقت مياسة واقفة قُدامها وعينيها مفيهاش خير. راحت أم نبيل جت عشان تصوت، مياسة كتمت بوقها وزقتها لجوا وقفتل الباب برجليه.
مياسة من بين سنانها:
كمان عاوزة تفضحيني هنا يا ولية يا بنت ستين كلب، دا أنا اللي هفضحك وهفضح إبنك وهخلي الرايح والجاي يتف عليه. هفضحكم وأقول كان شغال في المافيا وبسبب كدا أجهضت بسببه وهنزل على النت ورقة المستشفى يوم ما أجهضت، زي ما إنتي يا بنت الكلب مش سيباني بعد ما ربنا خده وريحنا منه عشان تعرفي إن الله حق. دايرة ورايا هنا وهناك عشان تشوهي صورتي في عين أم الراجل اللي حبيته.
أم نبيل بتبريقة:
من أول ما شوفتك وقولتله دي بت عينها بكسة وواسعة مبتختشيش، جيالي لحد البيت بتاع إبني تقوليلي بتحبي واحد وتتجوزيه، عاوزة تعيشي وتكملي حياتك بعد ما جبتي أجل إبني! مش هيحصل وهتفضلي زي البيت الوقف وأي عيلة هتخُشي عليهُم بمسكنتك هروح ألحقهم منك.
رفعت مياسة رجل من رجليها وهي بتاخُد الشبشب وبتنزل بيه على أم نبيل وبتقول:
دا لو كان ليكي عِمر ونصيب وحياة أمك لأجرسك وفاكرة اللي عملتيه في بنت أختك؟؟ هفضحك بيه برضو ما هو نبيل إبنك الحيلة حكالي وهروح البلد أجيب بنت أختك تفضحك وتجرسك معايا، يا بنت الكلب يا سو دا خدمتك وكُنت مريحاكي وصونت إسم إبنك على حياة عينُه اللي معندوش نخوة.
كملت مياسة ضرب فيها بالشبشب وقالت:
طب قسمًا عظمًا لو جيبتي سيرتي تاني لاهفضحك بكُل حاجة وأخلي الناس بدل ما يدعوا لإبنك بالرحمة يتفوا على قبرُه سمعاني وأديني حذرت.
أم نبيل وهي بتتضرب بتصوت وبتقول:
يخرااابي إلحقوني جاية تخلص عليا زي ما خلصت على إبني.
حدفت مياسة شبشبها على الأرض وهي بتلبسُه وبتقول:
صوتوا عليكي ساعة وسكتوا، اللهم بلغت.
خرجت مياسة من الشقة ورزعت الباب وراها. قعدت أم نبيل على الأرض وهي بتقول:
منك لله يا نبيل على جوازتك الهم.
نزلت مياسة من العُمارة وهي بتقول في عقلها كأنها بتكلم حد:
لو كُنتوا شوفتوني من كام سنة كان مُستحيل لو إتعجنت تحت رجل حد أكبر مني في السن إني أغلط فيه، لكن دلوقتي فاض بيا، ماهو حطوا نفسكُم مكاني تخيل يدخُل حياتك ناس أبوك أجبرك عليهُم وإنت وسطهم أو وإنت بعيد عنهم مش مكتوبلك تفرح وتتهنى! الولية مش سيباني في حالي ودايرة تشيع عليا كلام محصلش، ذنبي إيه إن إبنها سكته عوق وجابت أجلُه!
وقفت تاكسي من على أول الشارع وركبته وهي بتقول عنوان بيت العقرب.
في اليخت
وصل للمينا وبدأ الناس ينزلوا منه. خرجت رهف من اوضتها بعد ما ظبطت نفسها لقت واحد لابس قُبعة سودا وموطي راسُه قُدامها. إتخضت ورجعت لورا بعدها دققت لقته عاصم.
رفع راسُه ومد إيده ناحيتها بكروت ماسكهم بإيد واحدة وقال بنبرة هادية:
إسحبي كارت.
إستغربت شوية بعدها سحبت واحد وخبته.
عاصم بهدوء:
تؤ، شوفي الرقم اللي سحبتيه كام.
بصت للكارت وهي بتحاول تخبيه منه بعدها قالت:
خلاص شوفت.
فضل عاصم يفنط الكروت وهو بيقربلها وهي بترجع بظهرها لورا لحد ما لزقت في سور المركب ووراها البحر.
رتب عاصم الورق على بعضُه وبصلها من تحت القُبعة بتاعتُه بعيونه الملونة وقال:
الرقم اللي معاكي قلب سبعة؟
رهف بثقة:
تؤ، اللي معايا رقم أربعة و..
بصت للكارت لقته سبعة، ف رفعت راسها وبصتله بصدمة. راح باس خدها بسُرعة.
شهقت ف قال عاصم:
خدع ساحر مش هتعرفي تفهميه.
ارهف بصدمة:
إنت إزاي تبوسني!
مشي وإداها ظهره. راحت مشيت وراه وبتقول:
إستنى هنا بكلمك.
قلع القُبعة ولبس نظارته الشمسية تاني ونزل من اليخت وقال وهو مديها ظهره:
لو عاوزة تكوني على اليخت لوحدك خليكي.
بصت حواليها لقت اليخت فاضي ف جريت وراه. نزل عاصم والحرس بياخدوا من إيدُه شنطتُه وبيرحبوا بيه. فضلت رهف واقفة بتبُص حواليها على عربية توصلها.
ساب عاصم باب عربيتُه مفتوح وقال:
هوصلك أنا، صعب تلاقي هنا عربيات توصيل خاصة، كمان أنا راجع القاهرة.
فضلت باصة بتردُد للباب المفتوح وبعدها قربت وركبت مُضطرة. قفلت الباب وراها وسندت ظهرها في العربية الواسعة.
إبتدت العربية تتحرك بيهُم.
فضلوا ساكتين شوية بعدها عاصم قطع الصمت وقال:
بلبس نظارة عشان، العيون مرايات.
رهف بصتله حسبته بيتكلم في الفون لكن إكتشفت إنه بيكلمها. بصلها وقال:
يعني من عيونك أقدر أعرف بتفكري في إيه.
ظهرت على وشها تعابير سُخرية وقالت:
إنت صدقت إنك ساحر بقى.
قلع نظارتُه وقالها بهدوء:
بُصيلي طيب.
بصتله بعينيها ف فضل مركز وقال:
إنتي خايفة تروحي تقابلي أختك عشان عصبية، ومتوترة من اللي حصل على اليخت من شوية، وبتفكري هنشوف بعض تاني ولا.
لفت بوقها بصدمة لإن فعلًا دا اللي في عقلها، لكنها قالت بعناد:
مش صحيح.
عاصم بتركيز:
فتحة بوقك بصدمة دي بتأكد كلامي، العيون مراية الشخص بتفضحه وبتفضح أفكاره، عرفتي ليه النظارات مُهمة.. أنا بحب الخصوصية في كُل شيء.
رهف بفضول أكبر:
طب دي وفهمناها، إيه حكاية العصاية اللي على طول ماسكها دي.
بص عاصم قُدامه ولبس نظارتُه تاني وقال:
دي بتاعة والدي الله يرحمه، كان طول الوقت ماسكها ومعاه في كُل مشاويره، كانت بتحسسه بهيبة.. وأنا بعمل زيه.
رهف بتفهُم:
أاه.
إبتسم هو وبص قُدامه. بطنها طلعت صوت من الجوع لإنها ملحقتش الفطار على اليخت.
خد عاصم باله من اللي حصل ف فتح الثلاجة الصُغيرة بتاعة العربية وخرج منها كلوب ساندوتش وقال:
دا بيكون إحتياطي في العربية لو ملحقتش أفطر كويس، كُليه هيعجبك بيتجدد يوم بيوم.
رهف بكبرياء:
مش عايزة أنا أص..
قاطع كلامها صوت بطنها تاني بس أعلى راحت ساحبة من إيده الساندوتش وقالت:
عشان مكسفكش بس.
ضحك هو وهو باصص لشباك العربية وهي بدأت تاكُل بإحراج.
في منزل الغُريبي
دخلت والدة يوسف عليه الأوضة وهي بتصحيه وبتقول:
يوسف، إتطمنت على أخوك إنه روح؟
إتقلب يوسف في السرير وقال:
قلقانة عليه أوي.
والدة يوسف وهي بتسحبه من التيشيرت:
قوم إتعدل كلمني.
قعد يوسف على السرير وهو نعسان وقال وهو بيفرُك وشه:
إستغفر الله العظيم عاوزة إيه يا ماما!
والدته:
لا تكون قالب وشك عليا إنت كمان عشان اللي إتقال في الحُسين إمبارح! يعني أنا غلطانة؟
بصلها يوسف بغيظ وقال:
بصراحة أه غلطانة.. أصل يعني إيه مش عجباكي عشان مُطلقة محسساني إن إبنك اللي ولد ولود أوي، كويس إنه حب واحدة عشان يهد.
والدته وهي ماشية وراه وهو رايح للحمام يغسل وشه قالت:
مشوفتش حماتها قالت إيه لما جت هنا!
غسل يوسف وشه وقفل المياة وهو بيقول:
ما يمكن بتتبلى عليها عشان مش عوزاها تتجوز بعد إبنها! مياسة مش وحشة أنا شوفتها وقعدت معاها كتير وإنتي شوفتيها بنفسك لما عيسى جابها هنا يوم المحشي.
والدته:
دي مسكنة البدايات إنت أهبل متعرف.
يوسف بعصبية:
مسكنة إيه إذا كان عيسى بنفسُه قالك هو اللي كان بيجري وراها، فكري يماا وحكمي عقلك عشان متخسريش عيسى اكتر ما إحنا خسرانينُه أساسًا، انا هلبس عشان الإمتحان وفكري في اللي قولتهولك عشان متخسريش عيسى.
لبس يوسف هدومه ونزل عشان يروح الإمتحان قابل نيللي في طريقُه، بس الغريبة إنها لامة شعرها ولابسة كويس.
إبتسم وهو شايفها من بعيد وراح مصفر بصوت عالي. بصت نيللي وراها وشافتُه لكن موقفتلهوش كملت طريقها.
راح ساحب سكوتر بتاع طفل في الشارع وقدم ناحيتها. وقف قُدامها بالسكوتر راحت مكشرة وبتحاول تعدي بعيد راح واقف قُدامه.
نيللي بعصبية:
إيه السخافة دي!
يوسف وهو بيرجع الكاب بتاعُه لورا:
أكيد رجعتي للبسك القديم عشان شكمتك، ثقة راجل البيت.
نيللي بقرف:
لا عشان تخرسوا لسانكُم اللي قرفني في حياتي أحكام ملكوش حق فيها!
يوسف بمُغازلة:
بس بس بسس إيه راديو! ما تيجي أعزمك على عناب على ما يبقالنا بيت ناكل فيه كباب.
نيللي بقرف:
صباحك هباب.
سابته ومشيت راح وقف قُدامها تاني وقال:
طب ما أعزمك على..
نيللي بمُقاطعة:
إيه رأيك اعزمك على السمر كورس؟ عشان شكلك إتأخرت على إمتحانك.
يوسف بخضة وهو بيقلع الكاب وبيرميه:
يا نهار أزرق إتسحلت فيكي يا بنت القمر ع الصُبح.
شاور بإيديه للتاكسي وهو بيصفر وبيقول:
خُد يسطا الرصيف كُله مُحاصر.
ضحكت نيللي وهي بتكمل طريقها وبتبُصله عشان وحشها.
في منزل الرايق
حطت رفيف قُدامهم صنية العصير وراحت تاني للمطبخ.
إبن عم نوح:
هي المدام متضايقة من حاجة؟ مش عاوزة تقعُد معانا ليه.
حط نوح إيده على راسُه بصُداع وقال بضيق:
ما تلخص وتقول جاي ليه إنت وأخوك؟
رجع إبن عمه ظهره لورا وقال بنبرة مُتأثرة:
بعد وفاة والدي.. على ترابيزة العشا اللي كُنا كُلنا قاعدين عليها لو فاكر، مرت فترة طويلة وعمي اللي هو والدك بيعاني، وبيتهمك بحجات سمعناها بوداننا.. وبيرفُض يقعُد معاككُنا. فاكرين إنه بيعاني من حالة نفسية صعبة بسبب وفاة أخوه اللي هو أبويا، بس لما فكرنا فيها ولاحظنا تصرُفاتك بلا مُبالاة وقت وفاة والدي شكينا نفس شكوك عمي.
سند الرايق خده على كف إيده وهو باصص بملل لإبن عمه وقال:
وإنت هزيت طولك بعد السنين دي كُلها عشان تقول الكلمتين دول؟ مفهمتش إيه المطلوب مني برضو؟ شاكك ونازل تنتقم يعني!
إبن عمه ضحك ضحكة مُتقطعة بعدين قال:
لا، الميراث إتقسم بعد ما كان والدي ووالدك فلوسهم وشُغلهم سوا، شُغل العيلة وإسمها الكبير، إنت خدك ورثك من أبوك وإحنا خدنا ميراثنا وكُل واحد بعد، ليه منعملش زي أبويا وأبوك ما عملوا! نحُط فلوسنا على بعض ونرجع إسم العيلة من تان..
قاطع كلامُه ضحكة نوح وهي بيكُح وبيشربمن العصير بعدها شاور بصوباعه وقال:
طب فلاش باك للسيناريو بتاعك؟ أنا كُنت عارف إنكُم نازلين مصر.. وإنت وأخوك لا همكُم إسم العيلة ولا نيلة.. إنتوا بس اللي فضل من ميراث أبوكم شوية فكة من كُتر لعب القُمار، تسكتوا! لا.. تحجزوا تذاكر على مصر القاهرة وتيجوا لنوح إبن عمكُم الغني اللي معاه فلوس.. وتقولوا الكلمتين دول، وتفكروني بحادثة أبوكم القديمة على أساس إني اتهز وأسلم نمر وأقول طب ما الصُلح خير قوم نتصالح وأديكُم فلوسي، قووم إمسح الريالة يالاا.
الإبن عمه التاني:
هو إنت عرفت دا كُله إزاي؟
حط نوح رجل على رجل وقال بهدوء:
عشان أنا رايق، بتابع كُل حاجة وأنا برنس مكاني، والحمدلله إن إسم عيلة أبوك إختفى، كانت عيلة وس***ة أساسًا.. لو شربتوا العصير تقدروا تقوموا عشان يادوب تلحقوا الطيارة تطمنوا الست الوالدة إن خطتكُم الثُلاثية فشلت بجدارة.
وقف إبن عمه وقال:
صدقني هتندم يا نوح.
نوح بنفاذ صبر:
ياعم برا عنك أندم ولا لا هبقى أشتري فلوكة زي الأستاذ محمد مُحيي لو ندمت وهولول فيها من الندم، مع السلامة.
خرجوا من بيت نوح وركبوا عربيتهُم ومشيوا بعيد.
رفيف كانت بتأكل اختها الصُغيرة في المطبخ ف شخط نوح بصوت عالي وقال:
رفييف!
جات جري وهي مخضوضة وبتقول:
حصل حاجة؟
بصلها نوح من فوق لتحت بإعجاب وقال:
عندك فُستان حلو عشان تحضري بيه معايا خطوبة الإسبوع الجاي؟
رفيف:
خطوبة مين؟
هرش الرايق في دقنه وقال:
خطوبتي أنا وإنتي.
بصلها لقاها متنحة راح مطرقع صوابعه قُدام وشها. رمشت من الخضة وبدون مُقدمات غطت بوقها بإيديها وهيي بتقول بصدمة:
أناا!
بص نوح وراها ورجع بصلها وقال:
أيوة هو إنتوا واقفين طوابير ولا إيه، ماهو مفيش غيرك.
قربلها وهمس عند ودانها وقال:
ومش هيبقى في غيرك للعلم.
فتحت بوقها من الصدمة ف قال نوح عشان يفوقها:
إنتي مستوعبة إني بطلُب إيدك ولا لا؟
رفعت رفيف أكتافها ف قال نوح بتنهيدة:
طيب، تتجوزيني يا رفيف؟ تقبلي تكوني مراتي رغم كركبة حياتي! تقبلي تشاركيني الرحلة اللي مفيهاش فرح غيرك!
رفيف خدت نفس وأول ما نطقت قالت:
عشان شبه مامتك ولا..
قاطعها نوح وقال:
عشان بحبك! الراجل لما بيطلب إيد ست بيتجوزها عشان بيحبها يا رفيف، صعبة دي؟
إبتسم وهو مكشر راحت إبتسمت بكسوف وهي بتهز في نفسها.
نوح:
ما تخلصي أه ولا لا!
إتخضت رفيف ف غمض نوح عينه وقال:
أنا اسف والله بس سكوتك موترني وأنا مبحبش أتوتر.
رفيف الإبتسامة من الودن للودن وقالت:
خلاص نشوف الفُستان الإسبوع الجاي.
وشها إحمر ف جريت للمطبخ ف راح قال نوح بصوت عالي:
على فكرة بعد الجواز هشمع أم المطبخ دا خالص عشان متستخبيش مني.
نوح بصدمة وهو بيعاتب نفسه:
يعني البت معترفتش بحُبها وإنت رايح تتقدملها! إيه الغشومية دي!!
في قصر أمير الدهبي
صِبا كانت قاعدة على طرف السرير بتهز في رجليها بعصبية وبتعُض ضوافرها وهي باصة قُدامها بغيظ، وأمير كان قاعد على الأرض وحاطط راسه على رجليها الثابتة اللي مبتهزهاش وهو بيقول:
والله العظيم ما حاسس ناحيتها بأي حاجة، أنا بحبك بس معرفش ليه كُل أما أقربلك ولا ألمسك تحصل مُصيبة، وبعدين دي مرات أبويا يا صِب.
صِبا بعصبية:
وإيه يعني؟؟ ما سمر كانت مرات أبو مُهند.
إتعدل أمير ورفع راسُه عن رجليها وهو بيقول:
إنتي مجنونة صح؟ المُسلسلات التُركي مأثرة على عقلك!
صِبا بتكشيرة:
ودي هتتخمد في أنهي داهية؟
أمير وهو بيبوس رُكبة صِبا:
في أوضة لوليا.
صِبا بقرف:
الله يجحمها مطرح ما رتحت، الاوضة دي هو_لع فيها عشان لمت كُل قرف الدُنيا.
أمير وهو بيطبطب عليها:
طب مُمكن تهدي عشان خاطري؟ أنا تعبان والله نفسيتي زفت وبراضيكي عشان خايف عليكي لإنك حامل ولسه هراضي أمي.. حسي بيا وخليكي جنب.
لعبت صِبا في شعره وقالتله:
محتاج تحلق على فكرة شعرك طول، بس تصدق مستخسرة أقصهولك عشان ناعم وحلو.
سند خده على رجليها تاني وقال بنبرة ضعيفة:
أبويا ما_ت يا صِبا.
جسمه بدأ يتهز ويتنفض بعياط راحت صِبا سحبته وحضنته. حضنها من وسطها جامد وهو بيعيط على كتفها بإنهيار لدرجة صِبا حطت كف إيديها على مؤخرة راسه وهي بتعيط معاه.
صِبا بحُزن عليه:
عيط، عُمري ما هشوفك ضعيف دا مهما إن كان أبوك.
فضل يعيط في حُضنها زي الطفل، وهي حضناه جامد بتهديه.
في منزل العقرب
صحي من النوم لقى مياسة بتغسل المواعين ف قالها وهو بيتنحنح:
إحم.. نزلتي من البيت تاني، وخدتي فلوس مني عشان تأذي نفسك. صح؟
مياسة وهي بتكمل غسيل مواعين:
كان لازم أوقفها عند حدها بنفسي، إتعودت إني ضعيفة.
غمض العقرب عينه وقال وهو ماسك نفسه:
إطفي المياه أنا بكلمك!
قفلت مياسة الحنفية ولفتله وهي عينيها حمرا. تجاهل دموعها وقال وهو باصصلها بنظرة حادة:
أخر مرة لما سيبتك عند الرايق وسيبتي بيته ونزلتي، مرجعتيش لما روحتلك قالولي دي ما_تت.. كُنت بتعذب في السجن كُنت بم_وت عليكي، حياتك عندي أغلى من حياتي أنا شخصيًا.
زعق بصوت عالي وهو بيضرب الحيطة جامد بوكس وقال:
عشان بحبك!! أنا نُقطة ضعفي الحُب، جرحي اللي مبيتقفلش.. مفكرتيش فيا وإنتي بتتسحبي وتنزلي تاني ورايحة لحد بيكرهك!
جري ناحيتها ومسكها من كتفها وهو بيهزها جامد وبيضرُخ في وشها بيقول:
مش كفاية اللي حصل ل..
قطع كلامه ف نزلت دموع مياسة اللي حبساها وهي بصاله ببرود بعدها قالت بصوت مكتوم من العياط:
كمل! مش كفاية اللي حصل لمين.. لأمل صح؟
وطى عيسى راسه وهو ماسكها من كتفها ونزل إيديه بهدوء وهو بياخُد نفسه بسُرعة وبصوت عاال.
عيطت مياسة وهي بتقوله بوجع:
كُل حاجة أمل، حبتني عشان شقرا زيها، بتجيب سيرتها في كُل حاجة وفي أي وقت، كُل اللي حوالينا شايفين حبك ليها ومش شايفين حبك ليا لدرجة إن أمك رفضتني! وإنت مش خايف عليا إنت خايف تكرر وجع اللي حصلك يومها بس أنا مش خيال أمل يا عيسى، أنا ميااسة.. أنا واحدة تانية غير أمل.. أمل الله يرحمها.
واجه الحقيقة حط إيده على ودانه وهو بيلف في المطبخ.
راحت مياسة قالت:
هنزل من هنا دلوقتي وملكش دعوة بيا.
عيسى بصوت واطي:
مفيش خروج.
مياسة بعياط:
هنززل.
عيسى بتكرار:
مفيش نزول.
ميااسة:
هنزل هنززل هنزل.
صرخ عيسى جامد وقال:
مفيش مي_ت** أم نزول!!
هدي عيسى وهو شايفها بتعيط وقال:
أنا بحبك إنتي عشان..
مياسة مسحت دموعها وقالت وهي سيباه وداخلة الأوضة:
كلامك مش هصدقه بعد إنهاردة.
دخلت الأوضة ورزعت الباب وسندت عليه وهي بتعيط جامد وصوت بهاء سُلطان في الخلفية " وكان مفروض محبكش، ولو حبيت ما أبينش ودلوقتي خلاص همشي أنا وقلبي اللي دايب فين؟ "
وقف عيسى في المطبخ وإيده اللي خبطها في الحيطة جايبة د_م من ناحية مفاصل الصوابع.
بص على باب أوضة مياسة المقفول بعينيه الحمرا من الدموع وهو مكشر ولاوي بوقه بحُزن.
وفي الخلفية صوت بهاء سُلطان وهو بيقول " وليه طيب! عشان طيب؟ عشان يعني اللي في قلبي على لساني! بتكسرني وتخسرني! بتخسر حُب مش سهل تلاقيه تاني ".
داخل منزل بوسط البلد
دخلت رهف وهي بتقلع جزمتها وبتنادي وبتقول:
مووني، شوفت عربيتك تحت عرفت إنك جيتي من الشُغل، أنا عارفة إنك على أخرك بس ههههه هحكيلك اللي..
دخلت رهف الصالة لقت منال قاعدة ووشها عايه غضب هادي. وجنبها راجل.
رهف بصدمة:
بابا!!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم روزان مصطفى
وقفت رهف مصدومة وهي بتنقل نظراتها بين أبوها وبين أختها منال اللي كان من الواضح إنها متماسكة زيادة عن اللزوم.
بلعت رهف ريقها ووجهت كلامها لوالدها وقالت:
أهلًا يا بابا، إيه سر الزيارة دي؟
إتعدل والدها في قعدته وقال:
مش من حقي أتطمن على بناتي ولا إيه؟
ضحكت منال بسخرية جامد وهي بتشاور على أبوها لرهف وقالت:
هو عمال يقولي النكتة دي من ساعة ما جه.
والدها بزعيق:
إحترمي نفسك يا بنت! أنا لغاية دلوقتي ممدتش إيدي عليكي!
بهتت ضحكة منال وإتحولت عيونها للشر وهي لاوية بوقها وبتبص له بتحدي وتقول:
إحلف! قول قسمًا بالله ما مديت إيدي عليكي كدا؟؟
إرتبك والدها وقال:
مش دا اللي جاي أتكلم فيه، إقعُدي يا رهف لإن أختك خدت كلامي بإستهزاء.
قعدت رهف وهي بترجع شعرها ورا ودانها ومركزة.
بدأ والدها الكلام وقال:
جايب لكم عريسين، إخوات عندهم عمارة كل واحد له شقتين، شقة مأجرها والشقة التانية عشان يتجوز فيها، مساحة واسعة 300 متر، يعني برااااح و.
قاطعته رهف وهي بتضحك بصدمة وبتقول:
ثانية واحدة معلش! هو حضرتك بتتكلم جد؟
والدها:
يكونش عجبكم العيشة لوحدكم والخروج من غير حساب؟ أنا عاوز أسيبكم في ضل راجل يشيل شيلتكم.
منال بإنفعال:
هو حد قالك إن إيدينا مقطوعة مش عارفين نشيل شيلتنا بنفسنا؟؟ ما تبص حواليك تشوف إحنا فين! أنا شرطية قد الدنيا وليا هيبتي وكلمتي، وبنتك الصغيرة محامية ناجحة الكل بيجري وراها!
وقف والدها قدامها وقال بعصبية:
هي دي طريقة تكلمي بيها أبوكي؟ هي دي العلاقة المقدسة اللي بين..
زعقت منال وقالت:
العلاقة المقدسة دي أنت اللي خليتها بيني وبينك كدا ومتخلينيش أفسر ليه.
دمعت منال وقربت من وشه وقالت:
إنت المفروض تكون ضهري في الدنيا، فاهم الكلام دا!
سحبت منال مفاتيحها وخدت نفس عميق وقالت:
مضطرة أنزل عندي شغل، قومي معايا يا رهف.
ابوها بصدمة:
بتطرديني من بيتي؟ ماشي يا ولاد ال** أنا همشي بنفسي.
خرج من بيتهُم.
فسحبت منال إيد أختها وقالت:
يلا هننزل.
رهف بضيق:
إستني ألبس جزمتي طيب!
لبست رهف جزمتها ونزلوا، ركبوا عربية منال وساقت منال العربية بسرعة.
رهف وهي حاطة إيدها على راسها:
الضغط علي عندي، بكره المشاكل والزعيق والصوت العالي.
عربية منال:
تييت تييت تييت.
منال بعصبية:
إربطي حزام الأمان يا رهف.
ربطته رهف وهي بتعيط من سكات وبدأت تاخد نفس عميق عشان تهدى.
في منزل الرايق.
وهو في الفون:
البقاء لله يا أمير، مقولتش ليه يابني! هنيجي نوقف معاك طبعًا.. بس كويس إنك بلغتني، كنت اتقدمت لرفيف عشان أخطبها، هأجل الكلام دا كله.
أمير وهو بيلبس قميص أسود قال بنبرة تعبانة:
متأجلش حاجة يا عم ألف مبروك، متكسرش بفرحتها.. وبعدين مش هتيجي فرصة زي دي تاني وهتفتكرك أعدت التفكير وإتخليت عنها، إسمع كلامي وإعمل الخطوبة وهاجي أباركلك فيها بنفسي، حتى هبعتلك صبا تروح معاها الأتيليه ينقوا فساتين حلوة لإنك أكيد كراجل مش هفهم في حوارات البنات.
الرايق بتكشيرة:
هفهمها الوضع إن أخويا وصديقي عنده ظروف كذا ونأجل.
أمير بهدوء:
خلاص بقى قولتلك متكسرش فرحتها، ألف مبروك يا رايق ♡.
داخل منزل العقرب.
مياسة من ورا الباب بعياط وصوت عالي:
من فضلك إفتحلي الباب عيب إحنا ناضجين مش صغيرين على الحركات دي.
العقرب وهو ساند ظهره على الباب:
وهو الناضجين عاوزين يسيبوا البيت ليه؟
مياسة بتنهيدة ألم:
عشان مش بيتي!
كشر العقرب بألم وقال:
ولو بيتي مش بيتك، يبقى بيت مين؟ مين يستحق يشاركني بيت واحد غيرك!
فتحت مياسة الباب بهدوء وهي بتبص له بعينيها الملونة بنظرة باردة، ف إتعدل هو في وقفته وهو فاتح بوقه وباصصلها.
مياسة بهدوء وهي ماسكة طرف الباب:
مش مهم مين يشاركك بيتك، أد ما هو مهم مين يشاركك في قلبك ودقاته.
رفع العقرب أكتافه وقال بهدوء وهو بيشاور بعينه عليها:
إنتي!
قربت مياسة ووقفت قدامه وقالت بألم:
مش صحيح يا عيسى، اللي شاغل القلب والعقل دايمًا ذكره بيكون حاضر، لو أنا في بالك طول الوقت وفي قلبك هتقول اسمي كتير بسبب ومن غير، مش هتقارني بحد ولا تحط مصيري في نفس كفة غيري.. أنا مش بلومك على حاجة أد إنك علقتني بعشم فيك وفي الآخر طلعت مبتحبنيش!
غمض عيسى عينه وخد نفس عميق بعدها فتحها وقال لمياسة برفعة حاجب:
بعد كل المعاناة اللي مرينا بيها دي، بتقولي مبحبكيش!
مسكها من أكتافها وقال بحب:
رميت نفسي في النار مليون مرة عشان تكوني بخير ومستعد أرمي نفسي تاني عادي، ودا ملهوش علاقة بأي حاجة قديمة في حياتي.
رفعت مياسة راسها وبصتله وفي عينيها دموع ولاوية بوقها.
رجع عيسى خصلات شعرها لورا وهو يتأملها بترجع لقدام تاني عشان ناعمة وقال:
مين مجنون ميحبكيش؟ أو بالمعنى الأصح مين مجنون يحبك وإنتي ملكي؟
كمل كلامه وقال وهو بيلمس شعرها:
صدقيني يا ماسة، أنا محبتش حد في حياتي كلها أدك، عاوزة تمشي وتسيبيني بعد ما مشيت وسيبت الدنيا كلها عشانك؟
بعدت مياسة مسافة صغيرة عنه و قالت بهدوء:
هتعمل إيه مع عيلتك اللي رفضاني؟ صدقني يا عيسى.. أفضل حل إني أمشي، مش هبقى حمل خلافك مع والدتك كمان عشان أنا أعيش، وإنت منسيتش أمل ودا واجعني.
عين عيسى رفت أول ما مياسة جابت سيرة أمل ف دمعت بغيرة وقالت:
شوفت! عينيك رفت أول ما أنا قولت اسمها، وواثقة إن قلبك كمان حصل فيه كدا.. أنا مقدرش يا عيسى حتى لو بنت صغيرة، مقدرش يكون قلبك ميال لغيري، أنا غيرتي بتتعبني وبتوجع قلبي.. من حقي إن تركيزك يكون معايا.
جه عيسى يفتح بوقه عشان يتكلم ف مسحت مياسة عينيها بهدوء وقالت:
لو خايف عليا أنزل لوحدي كلملي أماندا تيجي تاخدني أقعد عندها.. من فضلك.
فضل ساكت بس باصصلها بعيون حمرا بعدها قال بصوت مبحوح:
حاضر، لو إنتي عاوزة دا وهتكوني كويسة وإنتي بعيدة عني، حاضر يا ماسة.
دخلت الأوضة وبدأت تغير هدومها وهي بتعيط وعيسى سامع عياطها وبيرمش بعينه عشان دموعه متنزلش.
في عربية منال.
منال بهدوء:
سيبك من أبوكي محدش هيقدر يجبرنا على جواز، أروحك البيت ولا أوديكي المكتب؟ عشان عاوزة أروح القسم أشوف اللي ورايا.
رهف وهي لاوية بوزها:
يعني لففتينا لفتين بالعربية وخلاص هتتخلي عني؟ أنا هنزل أركب تاكسي وروحي إنتي إلحقي مشوارك.
منال بعصبية:
أنا يابت مش شربتك مانجا؟ تاكسي إيه هوصلك.
رهف وهي بتنزل:
لا بجد أنا مشواري بعيد متخافيش عليا، تاكسي.
شاورت رهف للتاكسي وبعدها بعتت بوسة لأختها في الهوا وهي بتقول:
هبقى أكلمك واتس أطمنك كل شوية.
منال بإبتسامة:
إشطا.
ركبت رهف التاكسي وقعدت ورا، قفلت الباب وخدت نفس عميق بعدها قالت للسواق:
مول مصر من فضلك.
إتحرك السواق وسندت هي راسها على الإزاز وهي بتفتكر عاصم.
في قصر عاصم التركي.
كانوا متجمعين حوالين السفرة وأخته الصغيرة قاعدة جنبه، وأخوه الكرسي المقابل ليهم.
قطع عاصم الطماطم في طبقه بالشوكة والسكينة وقال موجه كلامه لأخوه:
جهزت حاجتك؟
رفع أخوه راسه وهو باصص بإستغراب وبيحاول يفهم حاجة إيه..
حط عاصم الشوكة والسكينة على الطبق ف عملوا صوت وبص بطرف عينه وقال:
هدومك وكل حاجتك وورقك.. عشان السفر.
فتح أخوه بوقه ف كمل عاصم أكل وهو بيقول:
حجزتلك على أول طيارة طالعة ألمانيا الساعة 12 بالليل، يعني الساعة 8 تكون في المطار بتشرب قهوتك ومستني الطيارة.
أخوه بذعر:
أيوة بس أنا مش عاوز أسافر!
ثبت عاصم الشوكة بين شفايفه ورفع حاجب وهو بيسحبها بهدوء بعدها قال بإبتسامة غريبة:
لأ إنت هتسافر، عارف ليه؟
بلع أخوه ريقه وهو مبرق وباصصله.
ف رمى عاصم الشوكة عليه وقال:
عشان لو قعدت هنا هنكرر أنا وإنت قصة قابيل وهابيل، بس الفرق إنك هتكون هابيل، إيه رأيك في السيناريو؟
وقف أخوه وقال:
مش من حقك تنفيني! مش عشان كل ثروة العيلة معاك يبقى ليك الحق تتحكم في حياتنا!!
إنكمشت أختهُم الصغيرة في الكرسي بتاعها بخوف، تمالك عاصم أعصابه بصعوبة وهو ينادي المربية بتاعة أخته وبيطلب منها تاخدها لفوق..
أول ما أخته الصغيرة طلعت راح مقرب لأخوه وقال برفعة راس:
إنت تحمد ربنا إني سايبك عايش بعد اللي إنت عملته.
اخوه بذعر:
قولتلك محصلش حاجة! كنت بهزر معاها مش أكتر!!
عاصم عينيه ضلمت وهو بيضغط على سنانه قال:
تحب أهزر معاك أنا؟ أوريك هزاري!
لف عاصم حوالين الترابيزة وهو بيحك الشوكة على المفرش وقال:
عارف الفرق بيني وبينك إيه؟ أنا شهواتي مبتتحكمش فيا.. والثروة اللي بتتكلم عليها دي مش حاككهاة في حسابي وقاعد بضيع فيها عليا وعليكُم.. بكبرها وبوسع شغلي أكتر رغم إني مش محتاج، طموح مش زيك! وأعتقد دا كان رأي السيد الوالد فينا وسمعهولك، مبخص كلامي تجهز حاجتك عشان بالليل الطيارة، لو لقيت منك إعتراض اعرف إنك حكمت على نفسك حكم وحش.
سابه عاصم وطلع فوق لفوق دخل جناحه، غير هدومه وقعد على سريره وهو بيدور سوشيال على رهف عبدالسلام المحامية.
لقاها أخيرًا وأخر بوست هي منزلاه من ست دقايق، مسجلة دخلوها لمول مصر السينما.. وحاطة صورتها وهي مبوزة.
إبتسم عاصم وهو بيعدل شعره وقال للفون بتاعه:
هاي سيري، كول سمر.
إتصل الفون على سمر المساعدة بتاعته ف قالها عاصم:
بقولك يا سمر..
داخل السينما.
رهف وهي شايلة علبة الفشار الكبيرة على رجلها فضلت تبص حواليها والناس بتقوم وبيربطموا والراجل بالكشاف بيساعدهم على الخروج.
رهف وهي بتنادي عليه:
لو سمحت.
قرب بالكشاف ف قالت رهف:
أقوم أخرج ولا إيه؟
الراجل:
لأ خليكي يافندم هما خرجوا هيروحوا قاعة تانية هتعرض نفس الفيلم.
رهف بصت حواليها بإستغراب وقالت:
مش فاهمة ليه الحوارات دي كلها! ما القاعة فاضية أهي! يعني أنا جاية أتونس مع الناس تقوموا مقعدني لوحدي؟
الراجل:
آسف يافندم.
وسابها ومشي!
رهف شاطت من الغيظ وقالت بصوت عالي:
لأ أسف إيه انت متعرفنيش! أنا رهف عبد السلام المحامية وهعمل مشكلة بجد على الأسلوب دا أسلوب غير متحضر بالمرة.
إتقفلت أبواب السينما والفيلم بدأ ف حست رهف بالخوف راحت قاعدة في كرسيها وهي حاضنة علبة الفشار.
قعد عاصم جنبها وهي مش شيفاه وباصة للشاشة، رجع ظهره لورا لحد ما لاحظت ريحة برفان رجالي، بصت حواليها ف عينيها جت في عين عاصم اللي كان رافع نظارته الشمسية على شعره، ساند راسه على الكرسي وباصصلها.
بلعت رهف راسها وهي مبرقة وبتقول:
إنت!
عاصم رفع أكتافه وقال:
كنت حاجز القاعة كلها ف الناس إضطرت تروح القاعة التانية، بس سمحتلهم يسيبوكي.
رهف بسخرية:
بجد والله؟ دا إيه كرم الأخلاق دا!
عاصم وهو باصص للشاشة:
أقل حاجة عندي.
سندت رهف ظهرها على الكرسي بغبظ وهي بتاكل الفشار بشراهه وقالت:
طب لو سمحت متوجهليش كلام طول الفيلم، وبعدين طالما حاجز لازق جنبي على الكرسي ليه ما الكراسي كلها فاضية!
ضحك هو بخفة من طريقة غضبها الطفولية.
بدأ الفيلم وإندمجت رهف فين وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة عشان ميكسفهاش أكتر، بدأ الفيلم وإندمجت رهف فيه وعاصم باصصلها وهي مش واخدة بالها.
دخل واحد وهو جارر ترابيزة بعجل عليها مشروب وكسرات وفشار، وحطها جنب عاصم وهو بيقول:
كادوه بسيط، شرفتنا بوجودك يا عاصم بيه.
خرج الراجل ف قالت رهف ك تلقيح:
كل حاجة في البلد دي بالمستوى، لو معاك شوية فلوس تقدر تستخدم اسمك في أي حاجة.
ضحك عاصم بعدها قال:
عندك حق، لدرجة إنك كنتي بتزعقي للراجل باسمك وبشغلك.
إتعدلت رهف في كرسيها وهي بتبص له بغضب وبتقول:
قصدك إيه؟؟ إني بنتقد حاجة أنا بعملها.
عاصم تجاهلها وقال:
مشاهدة ممتعة يا مودموزيل!
رهف فقدت أعصابها بسبب الضغط اللي سببهولها والدها وقالت بزعيق:
أنا بكلمك على فكرة إيه الأسلوب دا!
بصلها عاصم بتركيز في عينيها ف هديت راح قال بنبرة جد:
وأنا سامعك، مفيش داعي تعلي صوتك.. المودموزيل الرقيقة مبتتكلمش بالإسلوب ده.
سندت رهف بركبتها على مسند الكرسي الجانبي بتاع عاصم وقالت:
إنت مستفز يعني كمان عاوز تعلمني أتكلم إزا... اااااه.
وقعت على عاصم ف مسكها بدراعه، كانت بتاخد نفسها من الصدمة وهي باصة لعينيه الثابتة على عينيها بثقة.
وقال:
إن كان ألم الحب يجعلنا نشعر، ف أنا أقبل! لا أريد لقلبي أن يلتف بسقيع اللاشيء، أوده أن يحترق لو كان اللهيب هو عشقك.
رهف فتحت بوقها وهي ماسكة أطراف قميصه بإيديها وبصاله ف إبتسم عاصم وقال:
دي الجملة اللي فاتت من الفيلم.
فضلت على الوضعية دي وهي بتدقق في ملامح وشه لحد ما فاقت وكشرت وهي بتتعدل وبتقعد مكانها وبتبرطم بإحراج، ضحك هو وبص للشاشة
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم روزان مصطفى
قلبي ك سرب الطير المُهاجر، لا يتأقلم بل يبحث عن بلدة تُناسبه وأنتِ بخصالك السيئة قبل الحميدة، تُناسبين قلبي تمامًا، لم يتأقلم معكِ فقط! بل أسس جُدران داخلك، وكأنه سيستريح من كثرة الهجرة والترحال.
نزلت أماندا بعد ما شافت مياسة بتبُص على السفير من الشباك. وصلت لعربيتُه لقته واقف ف قالتله:
إتفضل يا سفير إطلع واقف في الشارع كدا ليه!
بلع عيسى ريقُه وهو لسه باصص على مياسة وقال لأماندا:
خلي بالك منها، وأي حاجة تحتاجها أنا موجود.. مش عاوز أضغط عليها وهي زعلانة مني.
بصت أماندا لمياسة بعدها كشرت وقالت:
هو حصل حاجة ولا إيه؟
العقرب بحُزن:
همشي أنا.. خلي بالك منها زي ما قولتلك.
ركب عربيتُه ودورها وأماندا بتقوله:
في عيوني يا سفير متقلقش..
إتحرك بالعربية ومشي ف طلعت أماندا للشقة وقفلت الباب وراها. لقت مياسة قاعدة قُدام التليفزيون على الكتبة ومربعة رجليها. أماندا قعدت جنبها وقالت بتساؤل:
أنا عاوزة أفهم حاجة، هتحكيلي اللي حصل بينكُم ولا هتفضلي ساكتة؟ السفير شكله مش على بعضُه نهائي.
لعبت مياسة في خُصلة من خُصلات شعرها وقالت وهي بتحاول تكتم الدموع:
عوزاه يحبني أنا بس.. ويكون تفكيره ليا بس، مقدرش إن حد يشاركني في قلبه وأقف أتفرج حتى لو الحد دا صعب يرجع.. مش قادرة من كُتر حُبي فيه.
غطت وشها وعيطت ف قالت أماندا بصدمة:
تقصُدي أمل جارته؟ دي كانت طفلة يا مياسة.
رفعت مياسة وشها من بين كفوف إيديها وقالت:
وهو كمان كان صُغير ساعتها، ولو كانت لسه عايشة كان زمانه بيحبها هي.. دا مبيبطلش كلام عنها وتفكير في اللي حصل! وأنا إستحملت عشان أنا اللي معاه وقولت دي حاد_ثة قديمة وهي أصلًا مي_تة، لحد إنهاردة ما جاب سيرتها مبقتش قادرة أتحمل أقعُد معاه في مكان واحد.
أماندا وهي مكشرة بتفكير:
أي حد مكانه كان جالُه صدمة، ليه بتلوميه وبتتعبيه وإنتي عارفة إنه مش بإيدُه!
مياسة وهي بتمسح دموعها:
عشان لازم يعرف قيمة الناس اللي في حياتُه مش يهمشهم!
طبطبت أماندا على ظهرها وقالت:
طب قومي خُدي شاور وفوقي كدا عشان نشوف هناكُل إيه، وبعدها نكمل كلام في الموضوع دا.
مياسة بهدوء وهي بتقوم:
أنا عارفة إني هتقل عليكي بس أنا..
أماندا بمُقاطعة:
إنتي عارفة مين اللي شاريلي الشقة دي أساسًا؟ السفير ف تتقلي إيه دا يُعتبر أنا اللي متقلة عليكُم، يلا يا بنتي روحي خُدي الشاور.
إبتسمت مياسة وهي داخلة أوضتها بتخرج هدوم. وقفت قُدام السرير بسرحان وقالت وهي بتفكر بصوت عالي:
مُضطرة أعمل كدا.. غيرتي مش بإيدي وتعبتني.
***
في قصر أمير الدهب
رجع مع صِبا من برا وهي بتقول بتعب:
بس جبتلها كُل اللي نفسها فيه، مش قادرة أوصفلك كانت فرحانة إزاي إن في حد معاها.
أمير وهو بيقفل الباب:
معلش يا حبيبتي تعبتك.
صِبا بهدوء:
بالعكس والله البنت جميلة جدًا وعلى طبيعتها وكمان أنا جيبت كام فُستان ينفع للحمل. حمد الله على السلامة!
صوت مىات أبو أمير قاطع حوارهُم اللطيف بالجُملة دي. ملس أمير على ظهر صِبا وهو بيقول بهدوء:
إطلعي إنتي يا حبيبتي رتبي حاجتك الجديدة وأنا جاي وراكي.
رمت صِبا شُنط حاجتها وقالت وهي مكتفة إيديها وواقفة جنب أمير:
لا مش هطلع، خلينا المرة دي نشوف أنا وإنت الأخت مشكلتها إيه، جرا إيه يا حبيبتي هو عشان مبقتيش على ذمة راجل هتقرفيني أنا وجوزي ولا إيه؟
أمير إتحسس من كلمة صِبا لإن المتوفي أبوه. فهمت صِبا إنها عكت الدُنيا ف قالت لأمير:
أسفة يا حبيبي غصب عني بس الولية دي مش سيبانا في حالنا.
مرات أبوه بإستفزاز:
مكونتش أتوقع إن أمير الدهبي اللي جنن بنات مصر ولندن.. مراته تبقى بالمستوى دا.
أمير بحزم:
كلمة كمان وهخرجك من قصري تترمي في أي أوتيل لحد ما تاخدي ميراثك، لو هنتكلم على المستوى الأخلاقي ف إنت تداري عشان خيبتك.
مسكت صِبا دراع أمير بحماس وهي بتضحك جامد في وش مرات أبوه. خبطت مرات أبوه بإيديها على الكُرسي وقامت وقفت وقالت برظح بدون حياء ولا خشا ولا حتى مُراعاة لموقف وجودها في البيت:
عشان غلطة واحدة مني تعمل كدا وتنهي أي أمل لرجوعنا!
صِبا بدأت تتشنج وعينيها برقت وهي بتقول:
هي بتتكلم كدا ليه! هجيبها من شعرها سيبني بقى كدا.
سحب أمير صِبا وراه وبص لمرات أبوه بتحدي وقال:
دي مش غلطة، دي حاجة كفيلة تخليني أمحيكي من على وش الأرض مش بس أمحيكي من حياتي، ومبقتش بحبك أنا بحب مراتي بس عقلك المغرور مش مستوعب دا..
صِبا بزعيق وصوت عالي:
يعني فوق إنك بجحة ووشك مكشوف كمان مهزقة، واقفة قدام مراته وبتقولي الكلام دا، والله لأرجعك لبلدك شعرك منتوف زي البطة..
صوت شجن هانم وهي طالعة من الأسانسير بكُرسيها وقفهم خالص. جرت شجن الكُرسي وقالت بحزم:
في إيه؟
صِبا جت تتكلم ف كتم أمير بوقها وقال:
مفيش حاجة يا أمي، أنا وصِبا لسه جايين من برا.. إنتي بخير؟
وجهت شجن كلامها لمرات جوزها وقالت:
لا تكوني فاكرة إن إبني زي أبوه، يكون متجوز ويبُص للجعانين فلوس اللي زيك يعطف عليهُم ويتجوزهم.. لا العنوان غلط، أنا إبني طالعلي مُكتفي بشخص واحد في حياتُه ومخلص ليه، إنتي بقى عشان طماعة فاكرة إنه هيغلط غلطة أبوه وياخدك وكدا..
عين مرات أبوه دمعت ف كملت شجن وقالت:
عشان كدا الكام مليم اللي بعتي نفسك عشانهم هتاخديهم لكن تقعدي هنا بأدب وبلاش شغل النسوان اللي بتخطط دا.
طلعت مرات أبوه جري على فوق ف قعدت صِبا تسقف وهي بتقول لشجن هانم:
يسلم لسانك، أيوة عرفيها قيمتها الحربوقة.
شجن بهدوء قالت:
صِبا، خلي بالك من جوزك.. وإنت يا أمير متتعاملش مع الست دي خالص لحد ما نخلص من المسرحية الهزلية اللي أبوك كاتبهالنا دي.
أمير بهدوء:
متقلقيش يا أمي، خدتي الدواء؟
شجن:
أخدته متقلقش، تابع مع المُحامي الإجراءات عشان نخلص في أقرب وقت.
***
في منزل الرايق
رفيف وهي بتلف بالفُستان للمرة الثالثة قُدام مراية أوضتها قالت لأختها:
حلو عليا مش كدا؟
أختها طبعًا مش سامعة وقاعدة باصة ليها وبس.
رفيف بإبتسامة قالت وهي بتحُط إيد أختها على شفايفها كالعادة وقالت:
بُكرة أنا وخطيبي هناخدك نجبلك الفُستان والشوز وكُل حاجة نفسك فيها.
بصتلها أختها وبدأت تشاور بإيديها بعد ما فهمت. فهمت رفيف كلامها وكشرت بحُزن بعدها حطت إيديها على شفايفها تاني وقالت:
عمرو وحش ومش هيرجع، دا كويس وبيحبني.
إبتسمت اختها ف باست رفيف إيديها قبل ما تسمع صوت تخبيط على الباب. رفيف وهي بتقلع الفُستان عشان تلبس هدوم البيت عشان تقدر تفتح، خلصت وفتحت الباب وخرجت لقت الرايق واقف وقال:
لسه ملبستيش؟
رفيف بإستغراب:
ملبستش ليه؟ أنا لسه جاية من برا من شوية.
الرايق بهدوء:
وأكلتي مع مرات صاحبي؟
رفيف بهدوء:
حاجة خفيفة يعني، أنا كنت هجهزلنا أكل دلوقتي.
الرايق سند على الباب وبصلها وقال:
متجهزيش هنجيب من برا، عاوزك تيجي معايا ثواني هوريكي حاجة.
رجعت رفيف شعرها ورا ودانها ف سحب إيديها ومشاها وراه بهدوء. وصل للأوضة اللي فيها حاجة مامته وقفل الباب. رفع شعرها الطويل على كتفها وحط على رقبتها سلسلة رقيقة وقال بهمس عند رقبتها:
السلسلة دي دهب أصلي، والدتي كانت بتحبها أوي.
رفيف بصدمة:
دي غير اللي إنت إدتهالي؟
بصلها الرايق في عيونها وقال:
غيرها، حاسس إني عاوز أديكي كُل حاجة غالية عليا وأشوفك مبسوطة.. معايا أنا بس.
قعد وهو بيسحبها يقعدها معاه وبصلها وقال:
على فكرة، عشان أمي كُنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أحسها مبسوطة.. رغم صغر سني، ف مش عاوزك تخافي مني أنا بعرف كويس أقدر الست اللي معايا.
فاجئته رفيف وقالت بدون مقدمات:
من كُتر ما بتحب والدتك خلتني نفسي أخلف ولد منك عشان يحبني أوي كدا.
وشها إحمر وإستوعبت التلقائية اللي إتكلمت بيها، لكن نوح تركيزه زاد معاها وهو فاتح دراعاته وبيقول بحنية:
تعالي..
سحبها بهدوء وحضنها وهو بيلمس شعرها وقال:
هنخلف ولد.. وبنت، وولد تاني.. بس عاوز أعرف حاجة مهمة..
رفعت رفيف راسها وبصتله ف قال بهدوء وهو باصص في عينيها:
إنتي وافقتي على الخطوبة عشان بتحبيني ولا عشان يكون في سبب رسمي لوجودك معايا؟
سكتت رفيف شوية وبعدها قالت:
الكلام اللي هقوله مش عوزاك تزعل منه.. أنا حاسة إن في حاجة جوايا بتشدني ليك ولكن! متأكدة إنه مش حب.
سكت الرايق شوية وهو باصصلها بصدمة ف كملت رفيف وقالت:
ملحقتش أحبك ولا أعرف يعني إيه حب لإن الدنيا عمالة تديني على دماغي مش رحماني.. بس واثقة إني هحبك مع الوقت، إنت إنسان حنين وتربيتك حلوة ومخلص لذكرياتك مع والدتك، وشايف فيا أم لولادك وأنا حبيت تكون بداية علاقتنا الرسمي فيها صراحة.. يمكن الدافع اللي خلاك تتقربلي وتحبني هو الشبه اللي بيني وبين والدتك، لكن أنا ملقتش دافع أحبك بيه لسه.. بس هحبك لإنك حنين وحمتني من أذى الدنيا وحسستني إني ليا قيمتي ك أنثى لما بعدت عمرو عني وحفظتني أنا وأختي في بيتكم.
نزل الرايق راسه شوية ف قالت رفيف بخوف وقلق:
زعلت مني؟
رفع الرايق راسه وبصلها وقال:
لا بالعكس.. حبيت صراحتك، بس أنتي هتحبيني على رأي صالح سليم لما قالها بثقة لفاتن حمامة.
رفيف بإبتسامة:
إن شاء الله، هو إنت لقيت البدلة مع صاحبك؟
ضحك هو وهو بيمسح عينُه قبل ما دموعه تنزل من كلامها اللي أثر فيه:
لقيتها أه.. لقيتها وطلعت حلوة.
رفيف بهدوء:
ينفع نروح بكرة نشتري لاختي فستان عشان تلبسه في خطوبتي.
الرايق بإبتسامة:
بُكرة الخطوبة يا رفيف، وأختك أنا خليت واحدة تاخد مقاساتها وجبتلها الفستان بنفسي.. مش عاوزك تشيلي هم حاجة ♡.
***
في قصر امير الدهب
نزلت مرات ابوه على السلم وهي متضايقة لحد ما وصلت للبوابة.
الحرس: على فين يافندم؟
هي بضيق: هو أنا المفروض أستأذن وأنا خارجة ولا إيه مش فاهمة!
الحرس: لا عشان نبعت حد معاكي متروحيش لوحدك.
هي بعصبية: لا أنا عاوزة أخرج لوحدي إفتحلي البوابة لو سمحت.
بص الحارس لقى أمير واقف عند الشباك وبيشاورله بإيده يعني إفتحلها. فتحلها الحارس وخرجت هي بغيظ لحد ما ركبت أوبر اللي طلبته وإتحرك بيها. كان في تاكسي واقف مراقب الوضع ولما شاف العربية إتحركت راح متحرك وراها..
وصلت هي لكافيه وقعدت على الترابيزة بضيق وهي بتهز في رجلها.. سواق التاكسي كان لابس كاب مغطي بيه وشه وبدون مقدمات بعد على ترابيزتها.
هي بعصبية: إيه قلة الذوق دي لو سمحت إتفضل قوم من هنا!
رفع الكاب عن راسه وقال بهمس: أنا الدهبي أخو جوزك المرحوم.
فتحت هي بوقها وهي بتبُصله بصدمة ف قال هو بحقد: أنا بقالي ثلاث أيام راكن بالتاكسي قدام القصر مستنيكي تخرجي من ساعة ما عرفت إنك نزلتي من لندن عندهم.
هي بضيق: دا كان يوم إسود.. أنا حاسة إنهم هياكلوا حقي.
الدهبي بهدوء: إسمعيني كويس، حاولي تتخلصي من شجن عشان مش هتسيبك في حالك بعد ما عرفت بجواز جوزها منك.، لإنها مش سهلة ووجودها هيضُرك جامد حتى في الورث.
برقت هي وقالت بصدمة وخوف: أتخلص منها!! إيه اللي بتقوله دا إنت شايفني قت_الة قُت_لة؟ من فضلك قوم من على ترابيزتي.
الدهبي من بين سنانه: إفهمي! كُل اللي هتعمليه هتزوديلها جُرعة الدوا أو حباية مسم_ومة في الشوربة أو العصير وخلصت الحكاية.
هي بخنقة: دا موضوع كليشيه أوي وإتعمل في مسلسلات كتير وأكيييييد الإتهام هيكون عليا.. أنا مش غبية عشان أنقاد للكلام دا، إنت في بينك وبين شجن دي حاجة عشان كدا عاوز تتخلص منها لمصلحتك ما هو أنا أكيد مفرقش معاك في شيء عشان تيجي تنصحني.
الدهبي بتحذير: إنتي تبقي غبية لو عملتي غير كدا.. أنا قولتلك وبس فكري مع نفسك وشوفي هتتصرفي إزاي..
قام من على الترابيزة ونزل الكاب على راسه تاني ف قالت هي: طب إنت رايح فين دلوقتي؟ ومراقبني ثلاث ايام عشان الكلام الخايب دا؟
الدهبي: رايح أشوف مصالحي.. مش زيك جاي ابكي على الأطلال.
مشي من قُدامها ف مسكت كوباية المياه اللي صبتها وهو قاعد وشربت منها بغيظ وهي بتفكر.
ركب الدهبي التاكسي بتاعُه اللي مأجره من راجل شعبي وإتحرك بيه لمكان بعيد. وصل الدهبي بالتاكسي وركنه على جنب، نزل منه زهو بيبُص للراجل وماسك في إيده كيسة سودا.. إداله الفلوس وقال: يلا إتكل إنت.. فتح الراجل الكيس وبص على الفلوس بعدها حطه في جلابيته ووقف برا.. دخل الدهبي ومسك الكوريك وبدأ يحفُر..
***
أمام دُكان البوهيمي
كان يوسف ماسك إيد نيللي وفي إيده التانية كانز كولا وهي كذلك وداخلين عمالين يضحكوا. إستغرب البوهيمي راح مصفر ليوسف.. لف يوسف وبصله راحت نيللي قالت:
هطلع أغير هدومي وهنزل تاني.
شاورلها براسه وقال: مستنيكي ها.
طلعت نيللي ف قرب يوسف للدُكان وقال للبوهيمي:
في إيه؟
البوهيمي بإستغراب: إنت رجعت تكلمها تاني ولا إيه!
يوسف شرب من الكانز وبعدها قال: أه يسطا معلش نسيت أستأذنك!
البوهيمي بهدوء: مش الفكرة يا صاحبي أنا بس عاوز أتطمن إنها مش بتلعب عليك.
يوسف غمز وقال: لا ريح ضميرك ومتخافش أنا مش عيل وبفهم كويس.. ركز في أكل عيشك يا بوهيمي.
يووسف! صوت الغُريبي وهو بينادي على إبنه، راح يوسف ناحية دُكان أبوه وقال:
أيوة يا حج.
الغُريبي بهدوء: أمك رايحة مشوار الصُبح عاوزك تكون معاها، وبطل صياعة وإطلع ذاكرلك كلمتين بدل ما إنت داخل المنطقة زي عبد الحليم وشادية يخويا.
ضحك يوسف وقال: إنت خدت بالك يا حج، خلبوص إنت مبيتخباش عليك شيء.
الغُريبي بحزم: إيه خلبوص دي!!
يوسف بخضة: لامؤاخذة التعبير خاني، في أكل ولا أروح أرمرم من عند سيكو تلوث؟
الغُريبي: أمك عملت سمك مقلي ورز.
يوسف خبط برجله في الأرض بعصبية عشان مبيحبش السمك وقال: والله العظيم ما أنا طالع البيت، وهروح أرمرم ولو جالي تسمُ_م هيكون ذنبي في رقبتكُم.
الغُريبي بعصبية وهو بيزُق البرميل: عنك مادوقت اللقمة يلا عشان اشوف أكل عيشي.
نزلت نيللي وهي مغيرة هدومها ولابسة طقم حلو. بصلها يوسف بإعجاب ف إبتسمت وقالت:
هنروح فين؟
شرب أخر بوق من الكانز وقال: أكلتي ولا لسه؟
نيللي بضحك: يابني ما أنا كنت معاك في المطبعة بنصور الورق! هاكُل فين وإزاي.
تنى دراعه عشان تحط دراعها فيه ف عملت كدا وقال: تعالي نرمرم سوا.
ضربته بإيديها التانية وهي بتقول: إحترم نفسك يا يوسف!
ضرلها على راسها ضربة خفيفة بالكانز الفاضي وقال: نرمرم في الأكل يا مُتخلفة.
مشيوا سوا والحج الغُريبي باصصله وقال: ربنا يهديك يابني إنت وعيسى، ويقُر عيني برجوعه نضيف من ذنوبه وتائب لله.
***
صباح اليوم التالي / فُندق ريفييرا
لبس الرايق الخاتم لرفيف اللي بصت على صابعها بسعادة بالغة. ومسكت هي الخاتم بتاع لبستهوله ف باس إيديها وبدأ الجميع بالتسقيف. الحضور كان بدر الكابر وكينان وقاسم، وأمير وعيسى وعزيز الإبياري وصِبا وأماندا.. ومياسة! اللي كانت لابسة فُستان أزرق ولامة شعرها لفوق، وعيسى باصصلها بتركيز وغيظ لإن الفُستان نوعًا ما ضيق! تجاهلت مياسة نظراتُه وبدأت الأغاني، بدأ الكُل يرقص سلو مع مراته أو خطيبتُه.. ومن وسط الناس سحب عيسى مياسة وهو بيرقُص معاها ف كشرت هي عشان فاجئها.
همس من بين سنانُه وقال:
إيه اللي إنتي لبساه دا؟
مياسة بسُخرية:
شوال رز.
عيسى بضحك ساخر:
هاهاها، خفة دمك مقوية قلبك وكدا؟ الفُستان مفصل جسمك.
مياسة وهي بتلف معاه في الرقصة قالت:
وإنت مركز أوي كدا ليه؟
سحبها من ضهرها ليه جامد ف إتخبطت في صدره وشعرها اللي لما ببنسة ضعيفة إتفك من الخبطة. إتألمت لكنه كان بيحفر ضوافره في وسطها وقال:
أنا الوحيد اللي من حقي أركز في أم الليلة دي، مش بمزاجك تقوليلي هبعد وألاقيكي لابسة المسخرة دي. إنتي مش ناقصة حلاوة.
رفعت عيونها وبصتله وقالت:
طب كويس إن عينيك شيفاني، ماهو مش هيبقى قلبك وعقلك مش شايفني وعينيك كمان.
عيسى بغضب وهو باصصلها من فوق عشان أقصر منه:
ماسة! إفصلي كلام في الموضوع دا عشان إنتي عارفة إنه غلط.
مياسة بتكشيرة:
مبمشيش ورا معرفتي بمشي ورا إحساسي، وإحساسي بيقول إن قلبك وعقلك مش معايا.
عض عيسى على شفته بدل السلسلة الحديد بتاعته وقال:
وحياة أمك لما أتجوزك ويتقفل علينا باب بس، هندمك على الكلمة دي.
مياسة بإستفزاز:
هتضربني يعني ولا آيه؟
بصلها من فوق بإبتسامة وقال:
ليه هتتجوزي عربجي ولا إيه؟ هندمك يعني هوريكي حُب يندمك إنك قزلتي عقلي وقلبي مش معاكي.. ناقصات عقل صحيح.
رفعت مياسة حاجب ف قال عيسى:
بس زي القمر.
مياسة بغيظ:
إنت فاهم ناقصات عقل غلط أصلًا.
عيسى وهو بيحضنها وهما بيرقصوا:
لا فاهمها صح، بس بستفزك.
قلع الجاكيت بتاعُه وحطه على جسمهة. واحد بيرقُص كان باصص على مياسة ف قال عيسى برفعة حاجب وصوت عالي:
بُص قُدامك يا حبيبي دا لو مش مستغني عن عينك!
مياسة بهمس:
وطي صوتك يا عيسى الناس بتتفرج علينا.
هو بغيرة:
ما هو لازم يتفرجوا علينا ما إنتي ملفوفة لفة جاتوه! أبو القرف بقى.
بعدت عنه عشان تمشي راح ساحبها من إيديها بغيظ وقال وهو ماسك وسطها:
مخلصناش رقص ولا كلام!
مياسة وهي بتبُص حواليها:
الموسيقى خلصت!
هو بغيرة:
مخلصتش شغالة في دماغي، كملي رقص.
ضحكت هي عشان غيرته صعبة والواد لسه بيبُصلها. هز عيسى رجله بغضب بيحاول يتحكم فيه وكان هيروح يضربه ف سحبته مياسة وهي بتقول:
إهدى بقى! دي خطوبة صاحبك وأهم يوم في حياته متخربهوش بسبب إندفاعك وإنفعالك!
خد نفس عميق وبصلها تاني وقال:
إيه بقى حوار إنك شوفتيني من الشباك ومرضتيش تنزليلي، الأغنية اللي كُنت مشغلها معجبتكيش؟
مياسة وهي بتودي وشها الناحية التانية:
محتاجة أعرف قيمتي عندك، مش عاوزة احس إني.. ااااه.
رفعتها هو وهو حاضنها ولف بيها جامد ف القاعة كلها سقفت. خصلات شعرها مسكت في السلسلة الفضة بتاعته وهي ساندة هلى حضنه بدوخة من اللفة. حست بإحراج ف مشيت من قدامه وقلبها بيدق. فضل عسسى واقف متابعها بعينُه لقى الواد اللي كان بيبُصلها ماشي وراها! لحد الحمام ف سحب كاس من فوق الصنية اللي بيلف بيها الجرسون وسط الناس وشربه كله وحطه تاني وهو متجه للحمام برضو. راح لقى الواد بيضايقها راح ساحبه من رقبته لباب المخرج وراح ضاربة بالس_كينة في دراعه. طلع من باب المخرج وهو بيعدل ومه لقى مياسة واقفة مصدومة ووشها أصفر وهي بتبُصله. حبسها وهي ضهرها للحيطة بين دراعاته وقال:
يعني مش عاوزة ترجعي أم البيت وتفضلي معايا!
مياسة بخوف:
عيسى إنت سكران نتكلم بعدين.
خبط على الحيطة بكف إيديه الإتنين وقال:
وأنا حتى لو **** سكران تفتكري هأذيكي؟؟ إنتي عندك حصانة ضد غضبي.. مبعرفش أأذيكي.
مياسة بهدوء:
كدا أفضل إني اقعد في بيت بنت زيي، كان غلط أقعد عندك ومفيش بيننا شيء رسمي.
عيسى بغضب:
ما رفيف قاعدة عند الرايق!
مياسة بحزم:
بص حواليك كدا! إحنا في خطوبتهم.. هو معندوش حد ممانع جوازه منها على كُل حال.
مشيت وسابته وهي عاوزة تعيط لكن كان لازم ياخد موقف ويتمسك بيها. خرج هو وقرب للرايق وهو بيبوسه وبيباركله وقال:
تضايق لو خرجت من هنا وروحت مشوار؟
الرايق وهو بيطبطب عليه:
لا ياعم شوف حالك إنت عملت الواجب وتعبت معايا في التجهيزات..
طبطب عليه عيسى وجه يخرج مسك دراعه امير وسحبه ناحيته وهو بيقول بهمس:
في حوار ولا إيه تحب أجي معاك؟
عيسى بهدوء:
ولا حوار ولا حاجة أنا رايح لأهلي، هبلغ الحرس بتوعي يظبطوا الكاميرات قبل ما امشي عشان عملت شقاوة في المخرج، لو عاوز تخدم أخوك بجد عينك على ماسة متخليش حد يضايقها.
أمير بثقة:
متقلقش.
عزيز للعقرب:
أجي معاك ولا إيه!
عيسى بقلق عشان ماشي وسايبها:
لا فل أنا رايح لأهلي، عينك انت بس على ماسة.
عزيز بهدوء:
إتطمن.
خرج عيسى بعد ما وصى الحرس بتوعه على موضوع الكاميرات والشاب اللي في باب المخرج، وإتحرك بعربيته على بيته عشان يتكلم مع أهله.. بدون خوف وبلا إستثناء..!
***
داخل قصر أمير الدهب
عملت الشغالة العصير لشجن هانم ف دخلت عليها المطبخ مرات أبو أمير وهي بتقول بعصبية:
شوفيلي بسُرعة مُطهر كحول عشان محتجاه.
بصت الشغالة عليها ف قالت هي بعصبية:
إنتي هتصوريني ولا إيه!! روحي شوفي اللي قولتلك عليه.
خرجت الخدامة من المطبخ عشان تجيبه من مراية الحمام زي الأجانب. بصت مرات أبو أمير حواليها وهي بتطلع علبة حبوب وبتفضي كبسولة في العصير وبتقلبه بسرعة بتوتُر. إتعدلت وهي بتقول:
ولسه الدور على مراتك يا إمير، عشان ميبقاش في حد معارض سكة رجوعنا من تاني!
***
في منزل بوسط البلد
منال بإرهاق وهي بتعمل كوباية شاي:
طب وقضية شوقي دي مش هتنزلي مكتبك تراجعيها؟
رهف وهي ممددة على الكنبة بإرهاق:
مش هنزل إنهاردة خالص يا منال ريحي نفسك، ولسه النقض على القضية يعني إنهاردة يوم راحتي، السؤال هنا إنتي مروحتيش الشُغل ليه!
منال بضيق:
عندي ظروف. وإستأذنت ووافقوا ف قاعدة جنبك إنهاردة.
رهف وهي بتتمطع:
في بوقسماط لو عاوزة جبته طازة الصبح.
منال:
لا مش جعانة أنا بشرب حاجة سخنة عشان أروق..
بصت رهف على التليفزيون بلا مُبالاة ومنال كانت بتتصفح فونها ظهرت علامة مرسيدس على التليفزيون وتحتها كلام كان عبارة عن.
" خالص التهاني لمالك علامة مرسيدس الأشهر في الشرق الأوسط السيد عاصم التُركي ، على حفلة خُطبته التي ستتم يوم السبت الموافق **** "
إتعدلت رهف ببُطيء وهي بتبُص للشاشة وكُل علامات الذهول والحسرة والحُزن العميق على وشها. غطت بوقها عشان متشهقش وإفتكرت كُل المواقف اللي دارت بينهُم، وفهمت هو ليه بعد كُل لحظة تقربهم سوا بيهرب فجأة! قامت رهف من على الكنبة جريت على الحمام ترجع وهي بتعيط. منال قلقت عليها وقامت تخبط وهي بتقول:
خدتي برد ولا إيه؟ رهف مالك افتحي!
خلصت رهف ترجيع وسندت على الحيطة وهي بتعيط وبتترعش جامد. بتعيطي ليه! هو كان إعترفلك بحبه ولاإنتي إعترفتيله! إيه الأفورة دي! عقلها كان بيخاطبها ب كدا، لكن قلبها كان موجوع لدرجة موقفتش عياط!
***
أمام دُكان الغُريبي
ركن عيسى عربيتُه وإستغرب إن والدتُه قاعدة بالعباية السودا وبتشرب مياه وهي معيطة وحالتها حالة، وساندة راسها على جسم إبنها يوسف والغُريبي قاعد مصدوم. نزل من العربية وهو باصص بإستغراب لحد ما قرب للدُكان جري وقعد على رُكبه قُدام امه لدرجة تجاهل أبوه وقال بتوتر:
مالك يماا؟؟ حد ضايقك ولا حصل حاجة!
بصتله أمه وهي بتلمس وشه وبدأت تعيط بهستيريا. حضنها عيسى وقال:
فهميني في إيه؟
يوسف قال بهدوء:
تعالى أفهمك برا.
مسكت امه هدومه وهي بتقول:
لا! لا متقولوش.
العقرب بعصبية:
ميقولش إيه!! في إيه يماا؟؟
يوسف بصوت عالي:
ياعم قوم معايا هفهمك انا.
الغُريبي كان ساكت تمامًا وكإن مفيش حيل عنده يطرد إبنه. سحبه يوسف اخوه وقاله بضيق:
اللي هقولهولك صعب وعاوزك تتحكم في نفسك.. إمبارح ابوك قالي أمك رايحة مسوار الصبح خليك معاها.
عيسى وهو بيسمعه:
ها.
يوسف بلع ريقه وقال بدموع:
روحنا وأمك كانت عانلة سلة قُرص رحمة ونور، روحنا المقابر يا عيسى، لقينا قبر امل محفور والتابوت بتاعها مش موجود! والغفير مش هو اللي بنلاقيه كل ما نروح والجديد مبلغ البوليس ولما لقانا رايحين ناحية قبرها سألنا إنتوا عيلتها، جاوبناه إنه أه..
عيسى كان هيوقع من طوله وقال بصدمة:
وديني هناك.. دلوقتي!
يوسف بمُحاولة يرجعه عن طلبُه:
بس إستنى نف...
عيسى سحب اخوه من هدومه وركبن العربية معاه وإتحرك.
***
داخل المقابر، أمام القبر الفاضي
عيسى بزعيق:
راااحت فيين، يعني إيه محدش شاف اللي عمل كدا؟؟ مكانش في ناس مكانش في غفيرر!!
الغفير الجديد:
متزعقش يابني عشان حُرمة الميت!
عيسى وهو بيتنفس بسُرعة وحاطط إيده على راسه قال:
واللي حصل هنا دا مش حُرمة ميت!! مخه بدأ يخف وقال وهو ماسك كتف يوسف: أمل، امل عرفت إني بتعذب ف خرجت عشان تجيني، أمل مماتتش قبرها فاضي!
يوسف وهو بيحرك راسه يمين وشمال ودموعه بتنزل على وشه معرفش يرد. الغفير بيحاول يهديه:
يابني إهدى أنا بلغت البوليس وهيتصرفوا.
عيسى شاور على القبر الفاضي وقال للغفير:
دي أمل خرجت، عشان أنا مربيها على إيدي.. دي حبيبة قلب عيسى دي، دي سبب نكسة عيسى وتعبه.. مهزنتش عليهاا أنا.
فتح قميصه وظعق بصوت عالي طير الطيور:
ور عليها فييين، أنا مش عارف أكون فرحان ليه.
بص على الضريح اللي مكتوب عليه إسمها وبدإ يضرب الحجر بإيديه الإتنين لحد ما جابت د_م والإسم تتلوث بدمُ_ه. سحبه يوسف ف غمض عيسى عينه وقال بفقدان عقل:
يبقى أكيد هي روحت البيت ومستنياني.. أكيد!
ركب العربية بتاعتُه تاني ومشي، وإتضطر يركب يوسف تاكسي عشان يرجع لإن عيسى سابُه. وصل عيسى للمنطقة تاني بعد ما ربط إيديه بالشاش اللي في العربية وعينيه حُمر. أمه كانت طلعت عشان ترتاح مع ستات الجيران.. تجاهل عيسى أي حد وجه عشان يكلع لقى أبوه بيشخُط وبيقول:
عيسى!
وقف عيسى وهو مش في وعيه وباصص لأبوه بعيون حمرا.. وقرب لأبوه ف قال الغُريبي:
رايح فين؟
عيسى بعيون حمرا:
طالع لأمل فوق، قبرها فاضي ف مستنياني..
مسكه أبوه ورزعه جامد في باب اكان ف غمض عيسى عينُه بألم ف قال الغُريبي:
هي مين دي اللي مستنيااك!! دي أنا دافنها بإيدي مع الجيران من سنين!
عيط عيسى زي العيال الصُغيرة وهو بيتنطط وبيقول:
كانت حية!! إفرض كانت عايشة، دفنتوها وانت عارف إنها نقطة ضعفي وبحبهاا..
بص الغُريبي لإبنه اللي فاقد العقلانية تمامًا وقال وهو بيخبطه في الباب تاني:
إنت لااازم تفووق.
عيسى بعياط وزعيق:
ملكش دعووة بيااا.
سحبه الغُريبي لجوا الدُكان مسك الغُريبي راس عيسى وغرقها في المياه النضيفة اللي كانت في البرميل عنده في الدُكان وهو بيقول بغيظ:
إنت مش هترجع عن السكة دي ونهايتك هتكون وحشة، فووق! أنا معنديش إستعداد أخسرك!
سحب راس عيسى من شعره تاني ف خد عيسى نفسه بعد ما قميصه إتغرق مياه، وعقله عمال يرددله ك تحذير " اللي بيعمل فيك كدا دا أبوك، إوعى.. إوعى تعمل حركة غلط دا أبوك مش حد مؤذي ".
نزل الغُريبي راس عيسى في المياه تاني وقال:
أمل خلاص ما_تت ومش هترجع، إحنا دافن_ينها تحت الأرض بإيديناا دا وااقع.
مسك عيسى أطراف البرميل بإيده الملفوفة بالشاش وهو بيحاول يطلع لإن أمل بالنسبة ليه خط أحمر.
الغُريبي رفع راسه من المياه ف خد عيسى نفسه وقال:
مم_اتتش.. أمل مم_اتتش.
الغُريبي قرب لودن عيسى وهمس وقال:
ما_تت، أنا شوفتهم وهما بيحطوا التراب فوقيها.
عيسى عينيه إحمرت ورفت وهو باصص لأبوه ف حرك الغُريبي راسه وقال:
واللي بيروح مبيرجعش.
بدأ عيسى يصرخ بهستيريا وهو مبلول ف كمل الغُريبي بصوت عالي في ودن إبنه:
ولو القبر فاضي ف حد خد عضمها!! مش هي، مش أملل.. أمل رزحها عند اللي خلقها وإنت لازم تفووق.
طلع الغُريبي من الدُكان ورطع عيسى بظهره لورا وهو بيشهق جامد وبيترعش من الصدمة وبيفتكر لقطات من طفولته معاها.. وكلام أبوه خلاه عمال يشهق زي المحموم.
مياسة كانت قلقت عليه وإتصلت على يوسف تعرف هو جالهم ولا لا خافت يحصل مشاكل بينه وبين أهله لكن يوسف حكالها كل حاجة.. نزلت مياسة من التاكسي وهي بتبُص على الدُكان وسامعة من ورا صناديق التوابل صوت شهيق كإن حد روحه بتطلع. جريت لحد ما لقت عيسى بيترعش على الأرض زي العيل وبيعيط. عيطت وهي بتقعد على ركبها وبتسحبه لحضنها وبتعيط وبتقول:
حقك عليا أنا، حقك عليااا.. بيشوفوا فين اللي بيتعبك ويعملوه.. حقك عليا يا حبيبي، كفاية عشان خاطري.
حضنها وهو بيعيط جامد وجسمه بيترعش، ومياسة بتبوس راسه بتحاول تهديه لإنه كان مُنهار وهما الإتنين الدنيا ملطشة معاهم وقاعدين في الأرض واحد زي ما يكون حاضن امه والتانية موجوعة مش عارفة تعمله إيه!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روزان مصطفى
| تأرجحت يمينًا ويسارًا، ك من مُحاط بحواف جميعها تؤدي إلى السقوط في هاوية عميقة مُظلمة
لا جِدار لإستند عليه حتى أستريح، ولا أرض ثابتة يُمكنني الجلوس عليها بثقة
تنهيدتك العاشقة أوقفت العواصف.. عيناكِ الساحرتين خلقت الجُدران من اللاشيء
وقلبك كان أرضيتي التي لا تخون
إن لم يجمعنا العشق، من أكون أنا.. وأنت من تكون!|
#بقلمي
فضلت مياسة حاضنة العقرب لحد ما هدي في حُضنها تمامًا وتحول عياطُه لبُكاء صامت، يوسف كان واقف بيبُص عليهُم وهو بيعيط عشان أخوه برضو
طبطبت مياسة على راسُه وهي بتقول بهمس: مش إنت بتحبني؟ أنا جنبك يا حبيبي
قام عيسى بهدوء وعينُه بترف، بصت مياسة ليوسف بإستغراب ف قال يوسف بتساؤل لأخوه: على فين يا عيسى
مردش عيسى عليه بس كُل اللي قاله بنبرة صوت مجروحة: وصل ماسة للعنوان اللي هتقولك عليه..
يوسف بقلق: أيوة يعني إنت رايح فين، يا عيسى!
مشي عيسى خطوتين بعدها لف وبص للعُمارة وهو بيفتكر ذكرياتُه وهو صغير مع أمل، عينيه دمعت بعدها إدى العُمارة ظهره وركب عربيتُه وإتحرك بيها.
* في عربية الرايق / بعد الخطوبة
كان بيحاول يتصل على عيسى عشان يعرف حصل إيه لكن مجالوش رد، سندت رفيف على الكُرسي بتاعها وهي بتبُصله بإهاق من الخطوبة وقالت ببساطة: متقلقش، خير إن شاء الله.
نزل الرايق الفون وركز في الطريق وهو بيقول: تحبي نروح ناكل برا؟ حسيت إنك مأكلتيش كويس في الفُندق
رفيف بهدوء: لا بالعكس الأكل كان حلو أوي بس مكلتش كويس بسبب أن بطني وجعاني من التوتر..
حود الرايق بالعربية وبعدها قال من غير ما يبُصلها: هاكلك ولا إيه؟ دي خطوبة يا رفيف
رفيف بسُرعة: لا لا مقصُدش، هو أنا كدا فرحانة بطني توجعني قلقانة برضو بطني بتوجعني الموضوع ملهوش علاقة بيك
الرايق بهدوء من غير ما يبُصلها برضو: تمام
بلعت رفيف ريقها وقالت: إنت زعلت عشان الكلام اللي..
قال فجأة بنبرة عالية: مزعلتش!! أنتي ليه مصممة كل شوية تفكريني؟
إتخضت هي وبعدها بصت قُدامها ف قال هو بإعتذار: معلش متزعليش، قلقان على صاحبي بس
رفعت رفيف أكتافها وقالت بإبتسامة بسيطة: مفيش داعي للأعتذار أنا مقدرة..
رفع الفون تاني وهو بيحاول يتصل لكن مفيش رد من عيسى.
حدف الفون بعصبية وهو سايق ف أتنطرت رفيف بخضة.
مبقاش عارف يعتذر تاني ولا يعمل إيه ف فضل الصمت
وصل لبوابة بيتُه وأول ما الحرس فتحوله البوابة لقى شخصى لابس قميص إسود وبنطلون بدلة إسود من غير جاكيت، وإيديه الأتنين ملفوفين بشاش! عيسى!!
ضرب الرايق بريك جامد بالعربية لدرجة أخت رفيف اللي نايمة ورا صحيت بسببه
نزل الرايق وهو باصص لعيسى اللي خُصلات شعره المبلولة نازله على عينُه وبيتنفس بحقد ولمس وشه وقال: إيه دا!! مين اللي عمل فيك كدا؟؟ إنت كُنت فين!!
نزلت رفيف من العربية وهي بتحضُن أختها الصغير بإيد وبالإيد التانية مغطية بوقها بصدمة
عيسى بصوت فحيح غاضب: هتيجي معايا مشواري، ولا أروح لوحدي!
لمس الرايق أكتاف عيسى وهو باصصله بشفقة وذهول بعدها قال لرفيف: نيمي أختك جوة وإستنيني، هروح مشوار وراجعلكُم
سحبت رفيف أختها ودخلت وهي بتبُصلهم بتوتر وقلق، بص الرايق على عيون عيسى اللي كانت عبارة عن دموع محبوسة وخطوط حمرا.. ونظرة صدمة مريض نفسي
سحبه الرايق من دراعُه وقال: هنركب عربيتي دلوقتي ونتحرك، بس عاوزك تفهمني الوضع إيه يعني هنحتاج عزيز وأمير ولا هنخلص الحوار دا لوحدنا؟
عيسى بدون وعي: هنحتاجهُم، هُما كانوا ثلاثة على واحدة
كشر الرايق بضيق من حالتُه وقال وهو بيسحبه: إركب يا عقرب، هنتحرك وتحكيلي الحوار!
ركب العقرب العربية ف دخل الرايق للبيت تاني جاب جاكتتين، واحدة لبسها والتانية حطها على الكنبة اللي ورا. وإتحرك.
* في منزل بوسط البلد
دخلت منال الاوضة على رهف وهي ماسكة كوباية نعناع دافي وبتقول: إشربي دا عشان معدتك تروق، عاملة إيه دلوقتي؟
رهف بعياط وهي كاتمة بوقها في المخدة: عاملة عبيطة وبحاول أفوق
منال وهي بترفع اللحاف عنها بخوف قالت: قومي أوديكي للدكتور يشوف مالك.. قومي يا رهف
رهف بتعب وهي بتعيط وبترجع اللحاف تاني: منال من فضلك إطلعي وسيبيني أنام
منال بصوت عالي: تنامي إيه إنتي مش شايفة منظرك!! قومي بجد
إتعدلت رهف في السرير وقعدت وهي بتتأفف وبتبُص لمنال بتعب وحُزن
منال قلبها وجعها ف قعدت على السرير تاني ومسكت إيد أختها وقالت بهدوء: رهف إنتي عارفة إننا إخوات زملناش بعض، وإنتي تقدري تحكيلي! مش لاقية مخرج لقضية شوقي دا!
رجعت رهف شعرها لورا وبلعت ريقها بصعوبة وقالت بدون وعي: الله يخربيت شوقي على بيت اليوم اللي شوفتهم فيه
منال بعصبية: في إيه قلقتيني أوي قلبي بيوجعني
غمضت رهف عينيها وشاورت بكف إيديها وقالت: هقوم أهو، هغسل وشي بس وأغير هدومي وشوفي هنروح فين
منال بذهول: إنتي ملبوسة صح! طب هقوم ألبس أنا كمان قبل ما ترجعي في كلامك
قامت منال عشان تلبس وفضلت رهف في الحمام تغسل وشها كذا مرة، بتحاول متعيطش تاني.
* داخل قصر أمير الدهبي
وصل هو وصِبا ودخلوا القصر، قلع أمير الجاكيت بتاعُه وهو بيقول: أنا عطشان أوي، هروح المطبخ أشرب حاجة
وهو داخل للمطبخ لقى الخدامة خارجة بشنطة هدومها وبتعيط جامد
مسكها أمير من دراعها وهو بيقول: خُدي هنا رايحة فين! بتعيطي ليه حصل حاجة؟؟
مسحت الخدامة وشها وهي بتقول: الست هانم الجديدة يافندم، أنا عملت عصير لشجن هانم وطلبت مني حاجة روحت جبتهالها، رجعت عشان اخد العصير وانا خارجة من المطبخ مشوفتهاش قُدامي خبطت فيها ف العصير وقع والكوباية إتكسرت.. فضلت أعتذر لكن هي مسكتني من شعري وكانت متعصبة جدًا، أمير بيه أنا قبلت أشتغل كدا عشان ظروفي بس أنا عندي كرامة إهيء.
بص أمير لصِبا وهو بيضغط على سنانه بغيظ من مرات أبوه ف قربت صِبا للخدامة وطبطبت عليها وقالت: كرامتك محفوظة والله وحقك هيجيلك بس عاوزو تمشي وتسيبينا؟ طب أنا وشجن هانم مين يساعدنا أنا الحمل مهمدني وشجن هانم بتحتاج تلتزم بمواعيد أدويتها..
صوت كعب نازل على السلم ف بص أمير لمرات أبوه لقاها نازلة.. حط إيده في وسطه وهو رافع حاجب مستنيها تنزل من على السلم لحد ما وصلت ليهم
وقفت وقالت ببرود: إيه المناحة دي؟
بعدت صِبا الخدامة وهي بتبُص للتانية وبتقول: إنتي مين إدالك الحق تمدي إيدك على المسكينة دي؟
مرات أبو امير: وإنتي إزاي تتكلمي معايا بالإسلوب دا!
سحب أمير صِبا ووقفها وراه ووقف هو قُدام مرات أبوه وقال: هو إنتي مش مستوعبة إني جايب أخري منك وثانية كمان وهقولك *** ع الميراث اللي مقعدك هنا؟
مرات أبوه إتعصبت وقالت: مينفعش تكلم مرات أبوك بالطريقة دي!
ضحك أمير بإستفزاز وقال: ومينفعش مرات أبويا تفكر في حجات تانية، لأنها مُحرمة عليا.. صح؟
كإن حد خبطها بصاعق كهربا! وقفت فاتحة بوقها بذهول، أما صِبا كشرت وقالت: يعني إيه اللي أنا سمعته دا عشان أفهم بس!
بص أمير بتكشيرة لمرات أبوه ووجه كلامُه لصِبا وقال: مش معناه حاجة، كل واحد لازم يفهم وضعه هنا.. ومينفعش الضيف يتعامل على إنه صاحب بيت، نرجع بقى لموضوعنا.. مديتي إيدك عليها عشان كسرت كوباية العصير بتاعة والدتي بدون قصد؟ إوعي تقوليلي قلبك على شجن هانم!
صِبا بسُخرية وتريقة: مش بعيد تكون حطالها سِ_م في العصير
من بعد جملة صِبا، مرات أبوه وشها إصفر وإترعشت.. أمير لاحظ دا لكن قاطع الحديث تليفونه اللي رن..
بعد شوية ورد على الرايق، سمع كلامه وبعدها قفل وقال بصوت عالي: يا علي
جه واحد من الحرس بتوعه ف قال أمير وهو باصص لمرات أبوه: إحجز جناح في أوتيل *** للهانم.
مرات أبوه بإعتراض: أنا مش هتحرك من هنا! مش بمزاجك يا أمير!!
أمير بتجاهُل لكلامها: سمعت أنا قولت إيه يا علي؟
علي: تحت أمرك يا أمير باشا
خرج علي من القصر ف بص أمير لمرات ابوه وقال: عشان عندي مشوار ومش هأمن على أمي ومراتي وإبني في وجودك.. جهزيلك شنطة حلوة كدا عشان تودعينا
بصت مرات أبوه لصِبا نظرة شيطانية ف شخط أمير فيها وقال بحُرقة: يلاا!
إتنفضت من صوته وطلعت تجري على فوق بغضب، بصت صِبا لأمير وقالت: مش فاهمة مشوار إيه وإحنا لسه جايين من برا؟
أمير وهو بيظبط شعره : شُغل يا صِبا، هطلع أغير هدومي على السريع تكون اللي فوق دي خلصت.
طلع أمير على فوق وقرر يتطمن على شجن هانم لقاها نايمة وبخير ف راح لجناحه عشان يغير، أما صِبا دخلت المطبخ تشوف حاجة تاكلها لإنها حاسة بالجوع رغم إنها أكلت من البوفيه!
* في عربية الرايق
هو ب غِل: يابن ال ****، هي وصلت معاه لكدا!
عيسى وهو بيحرك السلسلة بتاعته اللي على رقبته ما بين صوابعه: كلمت أمير وعزيز؟
الرايق: هعدي أخُدهم عشان نطلع بعربية واحدة، الحوار فيه مُخاطرة كبيرة يا عقرب
العقرب: لو مش عاوز إرجع إنت وهما أنا رايح لوحدي
الرايق بعصبية: بس يا حبيبي، الموضوع مضايقني ورايح كدا كدا. خُد الجاكيت اللي على الكنبة اللي ورا وإلبسه عشان الجو بدأ يبرد
سحب عيسى الجاكيت وبدأ الرايق يقفل جاكيته اللي لبسه قبل ما يطلع
عدوا على فيلا القاىد عشان ياخدوه في طريقهم.
* في فيلا عزيز
سيليا بتعب: بس إحنا لسه راجعين من برا! عزيز لو سمحت تخف شُغلك دا ولا تنهيه لإني تعبت وخايفة إحنا عندنا بنت وفي بيبي جاي في السكة، خاف عليهُم على الأقل
نزل عزيز وهو بيلبس التيشيرت بتاعُه وفوقه الجاكيت الإسود الجلد وقال: يعني هو لازم تفتحي الحوار دا معايا قبل ما أنزل؟ ما تفصلي بقى يا ملبن قولتلك مش هتأخر
سيلا: بابي عاوزة أجي معاك
عزيز وهو بيربط الجزمة: مش هينفع يا بابا.
إتعدل وهو بيخرج سلاح من جيبُه وبيحُطه في بنطلونه من ورا
سيليا بتبريقة: لا والله ما إنت خارج غير لما أعرف إنت رايح فين
عزيز لسيلا: إيه دا بُصي القُطة في التي في!
بصت سيلا على التليفزيون ف باس عزيز سيليا وهو بيقول: عديها ومتخافيش.
خرج بسُرعة وفضلت سيليا واقفة مكانها، سحبتها سيلا من إيديها عشان تقعدها جنبها
خرج من الفيلا وهو بيوصي الحرس كالعادة، لقى عربية الرايق راكنة ف فتح البوابة بتاعته وركب ورا وهو بيقول: الحوار على إيه؟
الرايق وهو باصص للعقرب قال: نفوت على أمير بس عشان نقول الكلام مرة واحدة، مجهز نفسك؟
خرج عزيز السلاح من ضهره وهو بيظبُط بيت الطلق وقال: جاهز..
إتحركوا بالعربية وفاتوا على أمير..
* بعد نُص ساعة
أمير بتساؤل: بس إنتوا هتعرفوا مكانه منين!
الرايق وهو سايق: كلمت اللي عين الراجل دا غفير على المقابر، وقالي يعرف عنوان بيته، كام كلمة تهديد مع جمعتنا حواليه هنعرف الدهبي فين، لإنُه أكيد ساعده في نقل الجُ__ثة
غمض العقرب عينُه وهو بيتمنى يصحى! وفي عقله بيقول " كابوس بقاله سنين مش قادر أفوق منه "
القائد: لازم نغير العربية مينفعش نروح بعربيتك يا رايق، عشان النمر.. هناخُد عربية نُص نقل قبل ما نروح للغفير عشان ميجبش سيرتنا.
* في عربية منال
منال بهدوء: تحبي نروح ماك ولا عاوزة مشويات؟
رهف ببُهتان: ماليش نفس. الجو برد أوي
منال وهي بتقفل إزاز العربية: أنا مش فاهمة الجو ما كان بدأ يبقى حر إيه اللي رجعه تلج كدا تاني.. طب طالما مش عارفة هاخدك مكان على ذوقي مكان بشوات عشان تعرفي إن معاكي واسطة جامدة
سكتت رهف ف قررت منال تشغل الراديو عشان تسمعها أغاني يمكن تروح
ظهر صوت فيروز من مقطع أغنيتها كيفك أنت وهي بتقول " كيفك قال عم بيقولو صار عندك ولاد، أنا والله كنت مفكرتك برا البلاد! "
جسمها إتهز وبدأت تعيط أكتر، وقفت منال العربية وحضنتها وهي بتطبطب على ظهرها وقالت: لو عاوزة تشوفي أبوكي أنا مش منعاكي، أنا هعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة
رهف وهي بتمسح دموعها: أنا هبلة أصلًا مكانش في إعتراف ولا حاجة بعيط كدا ليه.. أوفر أنا أوفر
منال مش فاهمة حاجة وحسبتها بتتكلم عن إعتراف متهم يخص شغلها ف قالت: لا مش هبلة، أنتي جميلة يا رهف وقلبك حنين طول عمرك.. بطلي عياط عشان خاطري
رجعت رهف ظهرها لورا وهي بتمسحها وشها وقالت بصوت منبوح من العياط: أنا كويسة، يلا خودينا المكان اللي بتقولي عليه وأنا هظبط وشي بالمكياج.
ساقت منال العربية تاني وهي بتبُص بحُزن على أختها من وقت للتاني بطرف عينها
* في قصر عاصم التُركي
كان ساند بعصايتُه على الأرض وساند بدقنه فوقيها وهو بيهز رجله بتوتُر..
دخل مُدير أعماله وهو بيقول: عاصم باشا بعتذر عن التأخير.
قام عاصم بهدوء وهو بيدُق بعصايتُه على الأرض وقال بنبرة غريبة: قبل ما أعينك عندي يا محمد إيه أول شيء وصيتك بيه؟
مدير أعماله بإستغراب: هما حجات كتير..
مد عاصم إيدُه لطبق الفُستق لإنه بيحبه وبدأ ياكُل واحدة
ف كمل محمد وقال: أهمهم الأمانة والإخلاص والخصوصية و..
شاور عاصم بصوباعه وهو بيمضغ الفُستق وقال: بالظبط! الأخيرة دي هي أهمهُم أصلًا
بلع عاصم اللي في بوقه وباس بشفايفه طرف عصايتُه وهو بيتحرك ناحية محمد بإبتسامة صفرا
وبدون مُقدمات زنق محمد في الحيطة وهو حاطط بوز العصاية في نُص رقبته
محمد فرد دراعاتُه على الحيطة وهو مبرق وبيبُص لعاصم بذهول
عاصم وهو بيبل شفايفُه بلسانه وبيقول بنفس الإبتسامة: مين السخيف اللي نزل تهنئة بإسمي بمُناسبة الخطوبة؟
برق محمد وهو باصص للعصاية اللي بوزها في طرف رقبتُه وقال بلجلجة: هي.. هي دي تُعتبر خصوصية يا ريس؟
ضغط عاصم بالعصاية جامد في رقبته ف محمد كان هيرجع، قال عاصم بنبرة حادة: أنا اللي أقول خصوصيتي حدودها إيه! وصدقني اللي عمل كدا هيتعاقب..
نزل عاصم العصاية من على رقبتُه وهو بيقول بنبرة عادية من تاني: بعدين، لإن حاليًا عندي عشاء مع الأصدقاء.. وبعض الدُخلاء
محمد بإستغراب وهو بياخُد نفسُه: الدُخلاء؟
لبس عاصم معطفه الطويل الأسود اللي أكمامه من عند الكف عليهم خطوط فضية وقال وهو حاطط شمسية صغيرة على كتفُه لونها إسود: دُخلاء، جمع دخيل..
مسك عصايتُه والبُرنيطة وقال وهو بيقرب لمحمد: يعني شخص غير مرغوب فيه، محشور في القعدة وسط الناس.. يلا
محمد بإستغراب: أنا هاجي معاك يا ريس؟
برق عاصم وقاله: أنا ماسك هواية بهوي على الذُرة اللي بتتشوي؟ أيه ريس دي ما تقول باشا أو عاصم حتى.. أيوة هتيجي، أووه الجو شكله هيمطر كويس أني تقلت
خرجوا وركبوا العربية الطويلة، ركب عاصم بأريحية وجنبه محمد وبدأ السواق يتحرك.
* عند يوسف ونيللي
نيللي وهي بتطبطب على ظهره: الصدمة وحشة بجد، أنا حاسة بأخوك.. يعني لو انا حصلي كدا قُدامك أنت أكيد..
قاطعها يوسف وهو بيتعدل وقال: ششش متقوليش كدا مش ناقص بجد.. الفكرة وحشة
ضمت نيللي رجليها لصدرها وهي بتبُصله بإبتسامة وبتقول: تعرف أني متوقعتش تكون بتخاف عليا للدرجادي؟
عدل يوسف الياقة بتاعتُه بإستهبال وهو بيرجع لطبيعتُه الهزلية وقال: بحب أبين إني تقيل
ضحكت نيللي وهي بتقول: مش مهم مبين إيه قد ما مهُم إيه اللي حقيقي جوة قلبك
يوسف بسُرعة: إنتي
وسعت ضحكتها ف قال: أحم، انتي كمان مش سهلة برضو سهونة كدا، مجرد ما قولتلك إتعدلي إتعدلتي واقعة واقعة
خبطته نيللي بضحك وقالت: إتلم.
شاف يوسف البوهيمي راكب موتوسيكل ف صفرله وهو بيقول: على فين؟
البوهيمي: هلف شوية كدا تغيير جو
قام يوسف وسحب المفاتيح من الموتوسيكل وقال: خليها بعدين يا صاحبي
البوهيمي: ليه أنت هتلف بدالي!
يوسف: أه في أعتراض؟
ركب يوسف وشغل الموتوسيكل وهو بيشاور لنيللي..
ركبت وراه وهي حاطة إيديها على أكتافُه وبتقول بأنبهار: أنا هتضرب بالشبشب من أمي بسببك إنهاردة
يوسف وهو بيستعد: يعني أنا اللي أهلي هيستقبلوني بورد؟ إحضُنيني
نيللي ضربته على ضهره وقالت: متستهبلش يا يوسف
يوسف: يابت عشان متوقعيييش
نيللي: لا ملكش دعوة
حرك يوسف الموتوسيكل مرة واحدة ف خبكت نيللي في ضهره وحضنته جامد وهي بتصوت..
بدأ يحرك الموتوسيكل بالراحة وهو بيضحك وبيقول: ما كان من الأول!
مشي بالموتوسيكل بسُرعة جدًا وهو بيقول بصوت عالي: مش هتأخر يا بوهيمـي
شغلت نيللي على فونها أغنية ويجز: حبيبي. we ballin ماشاء الله.. وقعدت تغني مع يوسف بصوت عالي وهُما ماشيين في البرد بالموتوسيكل وبيضحكوا
الدنيا مطرت فجأة ف قعدت نيللي وهي بتقول: يالهوي أنت شايف في المطر؟؟
يوسف بصوت عالي: شايف أه، إوعي يجيلك برد وتبربري في هدومي والجو دا
ضربته نيللي وهي بتقول: أنت فصيل بجد ملكش في الرونانسية، طب عارف أغنية حبيبي يا بتاعة محمد فؤاد؟
بدأوا يغنوا سوا بصوت عالي: أنت الجميل اللي لايق عليه الغرام، وإنت اللي عمري ما خلصت فيه الكلام أنت فيييين
ضحكت نيللي وهي بتقول: المطر كُله دخل في بوقي، أنا جوعت
يوسف: أخرك معايا ساندوتشين شاورما من أبو حيدر
نيللي كملت غُنا ويوسف كمل معاها ♡
* داخل أحد المطاعم الراقية
دخلت رهف مع منال وهي بتبُص على الترابيزات
قرب منهم النادل وهو بيقول: في حجز يافندم؟
خرجت منال بطاقتها وقالت: مفيش حجز بس عاوزة ترابيزة كويسة ليا ولأختي
النادل بذوق: تحت أمرك يافندم إتفضلوا هناك..
دخلت رهف مع منال وقعدوا، بصت منال على المنيو وكان في ترابيزة في المُنتصف عليها رجالة بيضحكوا بصوت عالي وهُما بيخبطوا كاساتهُم في بعض
بصت رهف ودققت لقت شوقي وسطهُم ف بلعت ريقها وهي متنحة بصدمة
شوقي شافها بتبُصله ف رفع حواجبه بذهول أنها هنا وقام وهو بيقرب لترابيزتهم
غطت رهف وشها بهدوء لكن كان الوقت فات وإنحنى شوقي على الترابيزة وهو بيقول بذوق: مساء الخير، حضرتك أكيد أخت الأنسة رهف
نزلت منال المنيو من على وشها وهي بتبُصله بأستغراب، مد إيدُه وقال: أنا الأستاذ شوقي محمد موكل الأستاذة رهف عبد السلام، كُنت كلمت حضرتك فون وقت اليخت
منال بتذكُر: أااه اهلًا وسهلًا أفتكرتك طبعًا، إتفضل أقعُد
شاور شوقي بذوق ناحية الترابيزة بتاعتهُم وقال: طب ما تتفضلوا إنتوا معانا؟ لاحظت إن مودموزيل رهف متضايق والجمعة الحلوة دي هتغير مودها السيء
بصت منال وقالت: هو أنا الحقيقة ماليش في القعدات اللي زي كدا، بس لو رهف حابة
جت رهف تفتح بوقها عشان تُرفض ف قال شوقي: أكيد حابة، اخت حضرتك بمية راجل ودا سبب نجاحها في شُغلها.. الجميل الثقة اللي إنتي منحتيها ليها
رن فون منال ف قالت لشوقي: اشكُرك، ثواني معايا فون
راحت منال عشان ترُد بعيد ف قعد شوقي مكانها وقال: في حد مزعلك؟
حركت رهف راسها يمين وشمال وقالت: لا خالص..
شوقي بتركيز: عيونك دبلانة عياط
رهف وهي بتبتسم عشان تداري: لا خالص.. لسه صاحية من النوم وكدا
رجعت منال للترابيزة وهي بتاخُد مفاتيحها وقالت: استاذ شوقي هوصيك على رهف تعتبرها زي أختك وتوصلها للبيت.. لازم اروح المكتب ضروري
شوقي بذوق: زي ما رجعتلك سليمة وكويسة من اليخت اوعدك هترجع إنهاردة كدا
باست منال رهف وقالت: متزعليش مني ضروري أروح والله
رهف بإبتسامة تقدير: مش زعلانة روحي.
مشيت منال ف قام شوقي وقف وقال: تعالي أتفضلي على الترابيزة
قامت رهف معاه وسحبلها كُرسي وهو بيعرفها على القاعدين وقال: جماعة أحب أعرفكُم بمُحاميتي الناجحة، الأستاذة رهف
إبتسمت رهف وكُلهم بدأوا يرحبوا بيها والقعدة نوعًا ما بالنسبالها كانت لطيفة
لحد ما شمت ريحة برفان رجالي تقيل هي عرفاه كويس، حركت راسها ناحية اليمين لقت واحد بيقلع البورنيطة السودا بتاعتُه وبيقفل الشمسية ووقف في مكانُه بيبُصلها بذهول..
قلبها دق لكن من الوجع، لذلك بصت لقايمة الأكل قال يعني عشان تشوف هتطلُب إيه
قعد عاصم وجنبه محمد مدير اعماله وقال بهدوء: مساء الخير
ردوا عليه القاعدين كُلهم ماعدا رهف.. ف عرف إنها شافت التهنئة.
واحد من القاعدين جنب رهف: صحيح يا عاصم باشا مبروك مُقدمًا على الخطوبة..
مردش عاصم عليه بل فضل باصص على رعف اللي سابت المنيو بتوتُر وبدأت تحرك الخاتم الإكسسوار اللي في صابعها عشان تلهي نفسها ومتعيطش.
أمام أحد المهاجع القديمة في طريق الغابة
أزايز فيها نار بتترمي على الأرض وبتو__لع، نزل واحد لابس جزمة سيفتي لونها زيتي من العربية النُص نقل، وسند عليها وهو بيو_لع سيجار وباصص للثلاث رجالة اللي واقفين بجاكيتات جلد سودا وسكارفات ملفوفة على رقبتهم.. وبيرموا الأزايز دي
الرايق بصوت زعيق وعالي: يا دهبيييي، إطلع واجهني.. مبقاش ليك حياة عشان أخليها جحيم
العقرب وهو ماسك المايك قال: هعد لغاية ثلاثة، لو مطلعتش.. هنخلي روحك تعد الغيوم
عزيز بعد امير عن العربية النص نقل وركبها وهو بيزمر.. بعد الرايق على اليمين العقرب على الشمال ف دخل عزيز جامد بالعربية في باب المهجع الخشب
* جوة المهجع
الدهبي كانت إيديه بتترعش وهو جبينه بينزل عرق، وبيحُط الطل_ق في البُندقية اللي معاه! مكانش متوقع إنهم هيوصلوله بالسُرعة دي
سمع الدهبي صوت رجلين بتدخُل للمهجع ف وقف وهو ماسك بُندقيته ومصوبها عليهُم، إيديه كانت بتترعس لما شاف الأربعة داخلين عليه وعينيهم فيها شر.
الدهبي بنظرة عتاب لأمير: دي أخرتها يا أمير! طول عُمرك براوي زي أمك
أمير جري ناحيته بغباء لدرجة إن الدهبي إتخض والبُندقية وقعت من إيدُه، نط أمير فوقه وهو بيخنُقه وبيقول: متجبش سيرتها على لسااانك
الرايق بنبرة حازمة: أمير! متنساش إحنا هنا ليه.
قام وقف أمير وهو بيبُصله من فوق.. قرب منه العقرب وسند على رُكبه وهو بيقول: هي فين.
الدهبي بص لوش العقرب وسلسلته المدلدلة من رقبته ف ضحك ضحكة سايكو وقال: إحنا خدناها منكُم من سنين.. مكونتش إنت الهدف.. كان أبوها
* من سنين كتير فاتت
وقفت عربية ونزل منها ثلاث شُبان.. شكلهُم بلطجية
قفل واحد منهم باب العربية الصفيح وهو بيتف على الأرض وبيبُص من تخت نظارتُه الشمسية على العُمارة وبيقول: هي دي.
* الوقت الحالي
الدهبي وهو بيتعدل وبيبُص لوش العقرب قال بفحيح: وإنت عارف الباقي، مخدناش بالنا إن هيكلع غُصن فاسد يعكر علينا حلاوة ثمارنا.. غير بعدين ههههه * ضحكة هستيرية *
حرك العقرب راسه يمين وشمال وهو بيضحك بخفة وبدون مُقدمات دب صوباعه في عين الدهبي فقعهالُه، نام الدهبي على الأرض وهو بيصوت وماسك عينُه الشمال
قرب الرايق من عيسى وهو بيقول: متموتهوش.. قبل ما نعرف مكان الجُ_ثة
العقرب: أمل فين؟
الدهبي وهو ماسك عينه المفقوعة: مش هقولك.. مش هريحك
خرج القائد سلاحه وحرك بيت الطلقة وهو مصوبه على راس الدهبي وقال: إنت عارفني من أيام الشُغل مع المايسترو إني غبي.. متخلنيش استخدم خطة أوس_خ من الموت
الدهبي بالم من عينُه: مش خايف..
* فلاش باك في عقل عزيز
كينان لعزيز: بتج__يب المشرط أو الألة الح__ادة.. وبتدأ من مُنتصف الظهر من الجهة اليمين.. في عرق لو إتق__طع.. هيسبب ألم بشع، وشلل دائم
* الوقت الحالي
عزيز بتكرار: صدقني في سيناريوهات صعبة في راسنا لنهايتك.. إنت اللي هتحدد إيه نهايتك
الدهبي بتجاهُل لعزيز بص للعقرب وقال: يومها الكلقة خرجت من مُسدس المايسترو، لو حظ قالك غير كدا يبقى كذب.. دا اللي حصل.. والبنت ما__تت
بص عزيز حواليه وقال بغيظ: دا إنت مُستفز إبن *****
العقرب إنحنى وقال بهمس للدهبي: لو بعتك دلوقتي للجحيم، مش هتشوف بنتك
الدهبي بضحك: عشان هتكون في الجنة لإنها مغدورة
غمز العقرب وقال: مش هتكون هناك لسه.. لإنها مماتت_ش
بهتت ضحكة الدهبي وعينه بتنزل في دم وباصص بعينُه السليمة للعقرب بذهول
سقف العقرب وهو بينادي الرايق ف حط الرايق الفون قُدام وش الدهبي وشاف بنتُه من كاميرا المُراقبة قاعدة بتشرب شوربة قُدام شباك في مكان مجهول
لمس الشاشة بصوابعُه وفجأة قال: الجُ_ثة في السلم اللي تحت.. ملفوفة
فضل باصص لبنتُه ف حضنه العقرب وهو بيقول بإبتسامة: برافو يا دهبي.. إجابة صحيحة وإختيرا موفق.. انا مبسوط منك.
فتح العقرب مط_واة وبدأ يغِزها في جسم الدهبي جامد زفي اماكن مُتفرقة والتاني بيتنطر من الوجع
العقرب: أوي أوي اوي " مع كُل طع_نة "
لغاية ما دمُ_ه بدأ يتنطر على وش العقبب
الرايق بصراخ: كفاااية عشان نتأكد هي ولا لاا.. يا عيسى فووق
فضل عيسى يغُ_زه لغاية ما بقى تحت الدهبي بركة د_م
حدف العقرب المط_واة اللي بتنقط د_م الدهبي وحتى ضوافر إيديه
سحبه الرايق على تحت وأول ما نزلوا شاف العقرب أمير بيزيح الكفن عشان يتأكد وشاف هيكل عظمي..
أول ما العقرب شافُه حصله زي صدمة كهربائية في عقله ما بين صورة أمل بوشها الصافي وعيونها الحلوة وشعرها الطويل الحلو
وما بين فراغات عيونها وسنانها، وكومة العضم دي!
حط إيده على ودانه لإنه حس بصفير شديد وبدأ يتشنج لحد ما وقع أرضًا فاقد الوعي
جريوا ناحيته عشان يشوفوا ماله.. نفسه كان مقطوع!
* في المطعم
الشخص اللي جنب رهف فضل يتكلم معاها طول القعدة وعاصم مشالش عينه من عليهُم وكان فقد كُل صلاحيات هدوئه.
رزع الكاس جامد ف كلهُم بصوله
رهف بصتله من فوق لتحت وبصت قُدامها..
حس بغضب من تجاهلها ليه رغم إنه المُذنب..
اللي قاعد جنب رهف: وإنتي بقى إيه هواياتك غير الدفاع عن الأخرين؟
خبط عاصم الشوكة على الترابيزة بعصبية وقال بزعيق وغيرة: بس يالا إنت كمان مش شات أبو نواف هو!!
الراجل: يالا!
شوقي بضحك: هههه أصُبلك كاس تاني يا عاصم؟
عاصم بحزم: لا!!
الراجل بتكملة كلامه مع رهف: تعرفي أنا قاعد عشان رغم إني بالفعل تعبان
عاصم بصوت عالي: تعبان ما تريح! تعبان ما تريح يا روح أمك!
الراجل كان هينكق ف قال شوقي: مالك يا عاصم؟
عاصم وهو بيخبط بغيظ بضوافره على الترابيزة: ماليش بغني! في أغنية سمعتها بالصُدفة كلماتها كدا.. تعبان ما تريح يا روح امك..
دلق الكاس في وش الراجل، ف التاني قام بيحاول يتهجم على عاصم
قرب منه عاصم ومسك راسه وغرزها جامد في طبق السلطة وهو بيخبطها كذا مرة وبيقول: لسه متخلقش اللي يستفز عاصم التُركي في حاجة.
اتخضت رهف بعدها وشها إتحول للحُزن، سحبت شنكتها وطلعت تجري على برا ف ساب عاصم راسُه وطلع يجري وراها وشوقي جوا بيهدي الوضع
سحب شمسيتُه وفتحها عشان المطر وهو بيجري ورا رهف اللي إتغرقت مياه
هو بحزم: إستني. إستني!
لفت رهف وقالت بصوت عالي تحت المطر: عاصم بيه!! ملكش كلام معايا وياريت بعد كدا لما تعمل مُشكلة مع حد مكونش أنا طرف فيها حتى لو إيييه..
بصت بسُخرية وقالت: بس حلوة الشمسية والبُرنيطة، بيداروا العيون لو مش هينفع نظارة شمس بالليل.. أسفين يا عاصم بيه لو خرجناك في المطر بس كويس إن الشمسية معاك عشان برستيجك لو إتبليت
ضغط عاصم على عصاية الشمسية وراح حادفها بعيد وبدأت المياه تغرق وشه وشعره وهو بيتنفس بالعافية قال بصوت غليظ: إنتي بتضغطي على أعصااابي لييه!
سحبها من دراعها بقسوة وقال: اي حد بتضحكيه وتهزري معاه!! لما كلامك كان ليا وبيضحكني.. يعني دا بتعمليه مع الكُل؟
رهف بعصبية: إحترم نفسك أنا مسمحلكش!! روح إتحكم في خطيبتك بدل ما بتصدُر عليا أحكام
زعق في وشها جامد وقال بإنفعال: إتفاق الخطوبة دا كان قبل ما أقابلك بسنيييين!
صوت الرعد دعم موقف عاصم في الغضب، ورهف بتبُص لعيونه وبتترعش
ركز هو بغضب في عينيها وقال بنبرة برد والمطر مغرقه: ولو كُنت أعرف إني هقابلك في يوم.. مكونتش هاخُد الخطوة دي من باب المظهر الإجتماعي.
انفاسها هديت لكن دقات قلبها زادت، لاحظ هو إنه ضاغط على دراعها جامد ف ساب دراعها بهدوء لكن باس صوابع كف إيدها من الباطن وهو مغمض عينُه
فجاة ساب آيديها وهو بيبُصلها بصدمة
راحت قالت كإنها عارفة اللي هيحصل: هتهرب زي كُل مرة؟؟ الموضوع مش بس خطوبتك.. إنت إيه بيخوفك من الحُب بتخاف تضعف!!
فجأة..
* في قسم الشُرطة
دخلت منال بعصبية لقت اللي دخل عليها المكتب المرة اللي فاتت قاعد في مكتب اللواء وحاطط الفيب ومفاتيحُه قدامه وقاعد بأريحية
قفلت منال باب مكتب اللواء وراها وهي بتأدي التحية العسكرية وبتقول: تمام يافندم
اللواء: إيه اللي عملتيه دا يا منال، حبستي أخو راغب الإدريسي؟
منال بتذكُر لقب الإدريسي: مش دا الواد الصايع اللي إتمسكت عربيتُه في كمين الساحل معاه مُخدرات
راغب وقف وقال بتحذير: إلزمي حدودك!
رفعت منال راسها وقال: إنت اللي تلزم حدودك وتعرف إنت واقف فين وبتتكلم إزاي، وكمان مش ظابط وإقتحمت عليا مكتبي كإنه بيت أبوك!
راغب برفعة حاجب وملامح ذهول: أبوك!!
* في قصر أمير الدهبي
صِبا وهي بتربُط مرات أبو أمير: والله ما هسيبك، غير لما أمير ييجي وينتقم منك.. يا قذ_رة!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم روزان مصطفى
لمبة المهجع بتتهز من الرياح الباردة اللي داخلة من الباب المكسور.
إتحرك الرايق وهو شايل جُثة أمل وبيحطها في العربية اللي جُم بيها.
رجع للمهجع تاني.
كان أمير بيمسح الأرض من الدم وعزيز بيحاول يفوق عيسى.
الرايق بهدوء: عاوزين نخلص عشان محدش ييجي ونلبسها.
أمير وهو بياخد نفسه من ريحة الدم: حاولوا بس تفوقوا عيسى، وعمي لفوه في أي حاجة عشان نرميه في أي حتة.
بص الرايق لأمير بإستغراب وقال: هو إنت مش زعلان عليه؟
وقف أمير مسح ورفع عينه وهو باصص للرايق وقال: لا! لو مكونتوش عملتوا كدا كنت أنا اللي هعمل، أنا أمي أهم عندي من أي حد.
كور عزيز إيده وحطها فوق بوق عيسى ونفخ في فتحة إيده عشان ينقل أكسجين لعيسى.
الرايق وهو بيبلع ريقه: إتصل على كينان عم مراتك يا عزيز، هو دارس طب وهيفيدنا.
عزيز بتعب: مفيش شبكة بسبب الجو والمسافة. مش عارف أوصله.
الرايق قرب لعيسى وقعد على رُكبه وقال: أنا شوفت فيلم مرة. كانوا في طيارة وكان شخص قاطع النفس برضو، كانوا بيضغطوا تحت صدره جامد وجسمه يتنفض لحد ما كح ونفسه رجعله.
بس عزيز بصدمة لنوح وبدون مُقدمات فضل يكرر الحركة دي.
كان أمير خلص مسح الدم وبدأ ينقل جُثة عمه بصعوبه وهو بيقول: محتاج حد يخرجها معايا، تقيلة أوي وبتنقط دم تاني.
بدون مُقدمات شهق عيسى وهو بيتعدل وبيترعش.
إبتسم الرايق عشان مكانش متوقع إن اللي عملوه هينفع مع عيسى.
رجع عزيز شعر عيسى لورا بإيده وهو بيقول بهدوء: لازم نُخرج من هنا دلوقتي، إحنا إرتكبنا مُصيبة. سامعني يا عيسى.
عيسى بتعب وهو بياخد نفسه: أم.. أمل.
الرايق بنبرة حزم: في العربية، سنده يا عزيز لحد ما أساعد أمير في الجُثة.
سحب الرايق وأمير الجُثة لبرا.
وسند عزيز عيسى وهما خارجين قال: خلاص يا عيسى، كدا المُثلث خلص. مش فاضل فيه حد يعني انتقامك خلاص.
عيسى وهو ساند على عزيز قال بنبرة حُزن عميقة: بس خد من عُمري سنين.
***
داخل قصر أمير الدهبي.
مرات أبوه بصويت: إنتي مجنونة سيبيني!
صِبا وهي قاعدة فوقيها وربطاها قالت: عاوزة تخلصي مننا يا بنت الكلب، إيه اللي دخلك جناحي وبتاخدي من هدومي الخاصة ليه وتكوريها.. عشان تعمليلي عمل.
دخلت شجن هانم بكُرسيها المُتحرك وهي بتقول بصوت هادي وحازم: سيبيها يا صِبا خليها تمشي.
صِبا بغيظ وإنفعال: والله ما هعمل كدا، دي كانت عاوزة تعملي حاجة في هدومي الخاصة.. لازم أمير ييجي ياخُدلي حقي منها.
شجن بتعب: ياخُدلك حقك إزاي؟ كان يكفي إنك تاخدي حاجتك منها وتطرديها لكن مش كُل شوية مُشكلة من مفيش يا صِبا. أمير إتأخر وأكيد هيرجع مهدود مش هيقدر يواجه كُل دا.
صِبا بعناد وهي بتضرب مرات أبوه: يبقى أخُد حقي منها بإيدي وأشفي غليلي دا أنا شايلة في قلبي وسااكتة.
مرات أبوه: ااااااه.
شجن بحزم: خلاص بقى يا صِبا!!
***
داخل العربية.
ساق الرايق وسط المطر والأرضية بتحرك العربية وبتهزها جامد.
عزيز وهو مرجع ظهره لورا في الكنبة الخلفية: على فكرة العربية دي مش أد كدا، المفروض إنها نص نقل يعني تكون شديدة وبتتحمل بس دي عاملة زي الورقة.
الرايق بضيق: أيًا يكُن بقى مش هنناسبها.
رن فون الرايق ف برق بإستغراب وهو بيقول: الشبكة رجعت عشان بعدنا عن المهجع.
رد الرايق وقال: أيوة؟
رفيف بصوت خايف: أنا رفيف، أنا خدت رقمك من الحارس عشان أكلمك إنت كويس؟
الرايق بإبتسامة وهو سايق: أنا بخير يا بابا متخافيش.
رفيف بصوت قلقان: أصل الجو وحش أوي وإنت خرجت من البيت بطريقة غريبة.
الرايق بهدوء: إنتوا كويسين ولا محتاجين حاجة!
رفيف بنفس الهدوء بعد ما إتطمنت عليه: كويسين أختي نامت وأنا مستنياك، هتتأخر!
الرايق بهدوء: أنا في الطريق متخافيش.. إقفلي على نفسك الباب ومتتكلميش مع الحرس تاني تمام!
لاحظت رفيف الغيرة في نبرة صوته ف قالت بهدوء: حاضر.
قفل معاها ف قال أمير: أنا كمان هكلم الحارس بتاعي اتطمن وصل مرات ابويا للفُندق ولا.
رفع امير الفون على ودانه عشان يتكلم.
بص الرايق في المرايا وقال: إنت كويس يا عقرب؟
عيسى وهو باصص للشباك وساكت قال بعدها بصوت رايح: أه.
الرايق وهو باصصله في المرايا: متهيألي كدا خلاص. إنتقامك خلص.
سكت عيسى ومردش وفضل باصص لإزاز العربية.
رد الحارس على أمير ف قال: أيوة، وصلتوا مرات أبويا للفُندق!
الحارس: لسه يافندم مخرجتش من جوة.. بس أنا سامع صوت صويت ومحبتش أدخُل من غير إذنك يا باشا، بس تليفونك غير متاح.
أمير بعصبية: وإزاي متنفذش كلامي وتدخُل تطمن عليهم! يخربيت أبوكم أنا مراتي وأمي جوة معاها!! إقفل أنا جاي في الطريق.
قفل معاه وهو بيقول للرايق: قُدامنا كتير؟
الرايق: لا. من بعد ما تخلصنا من عمك مفاضلش غير ندفن أمل.
عيسى عينيه رفت ف كمل الرايق وقال: بس هوديك إنت الأول بيتك تطمن على عيلتك.
***
أمام أحد المطاعم.
رهف وهي بتدفي جسمها بإيديها: لو بتخاف يبقى مش من حقك تمد إيدك على حد بيحاول يتقرب مني. مش من حقك.
رمشت تحت المطر وهي بتاخُد نفسها ف قربلها عاصم تاني وقال: أنا مبخافش غير من اللي خلقني، إنتي اللي متعرفنيش كويس يا مودموزيل.
رهف وهي هتعيط بصتله في عيونه وقالت: إسمي رهف.
حرك نظره على وشها من فوق لتحت سريعًا وقال بعد ما ثبت نظره على عينيها: عارف.
بعد نظره عنها بصعوبة وهو بيقول: إركبي عشان أوصلك.
بصت رهف حواليها وفي الأخر أتحركت ببُطء ناحية عربيتُه.
سحب هو شمسيته من على الأرض ودخل للمطعم تاني لقى الشاب اللي كان جنب رهف بيمسح وشه من المياه بالمناديل والباقيين بيهدوا فيه.
شوقي بصدمة: إيه اللي بلك كدا يا عاصم؟
عاصم بصوت عالي وهو مركز عينُه على الشاب قال: بعد كدا أي ترابيزة يقعُد عليها عاصم التُركي، البتاع دا ميبقاش فيها.
Concetto ؟ "تعني مفهوم بالإيطالية"
شوقس لعاصم: هي رهف روحت إزاي؟
عصام وشه إتشنج بس إبتسم وقال: لسه مروحتش، في عربيتي. متشغلش بالك إنت بيها.
خرج عاصم من المكان وراح لعربيتُه، وهو بيركب قال: بعتذر يا مودموزيل بس كُنت ببلغ شوقي إن..
قاطع كلامُه منظرها وهي نايمة من التعب.
فضل باصصلها شوية ف قال السواق: نتحرك يا عاصم بيه؟
عاصم بهدوء: أيوة. إتحرك على القصر.
***
في العربية.
أمير بضيق: ما ترد يابني بقى!
رد الحارس عليه ف قال أمير: هاا عملت إيه؟
الحارس: أنا في الطريق يا أمير بيه ومعايا زوجة والدك.
خد امير نفس عميق براحة وقال: والمدام بتاعتي ووالدتي؟
الحارس: بخير يافندم أنا إتطمنت عليهُم بنفسي.
إبتسم أمير وقال: تمام أوي.
قفل مع الحارس وهو بيقول: أنا مش قادر هو الطريق طويل كدا ليه؟ ما كان قُصير وإحنا رايحين.
الرايق بتعب: أنا بفكر أركن على جنب قُريب من أي سوبر ماركت نجيب مياه نشربها.
عزيز: معتقدش في حد فاتح في المطر! بعدين هننزل بحالتنا دي!
الرايق بتريقة: مالها حالتنا يابني متبهدلين مطر وجزمنا متبهدلة طين بس ماركات عالمية، إستنى في قهوة أهي!
ركن الرايق على جنب وهو بيقول: إنزلوا نشرب حاجة طيب ونكمل.
امير بإستغراب: محسسني إننا لسه راجعين من الساحل! دا إيه البرود بتاعنا دا!
الرايق: يلا ياعم إنجزوا بقى.
نزلوا من العربية وعيسى دايخ وبيبُص على المكان بحُزن.
امير بإستغراب: ويرد أوي! إيه المنظر دا؟
الرايق بهزار: إنت اللي ورد يا ورد.
عزيز وهو بيقرأ اللي على اليافطة الخشب: قهوة الشُعراء، أووف مش دي بتاعة مُرجان أحمد مُرجان!
نوح بنفاذ صبر: يلا طيب ندخُل يارب نلاقي مكان فاضي.
دخلوا لقوا ناس قاعدين وواحد منهُم لابس جاكيت بدلة وحاطط وردة في جيبُه!
عزيز برفض: لا ياعم عني ما طفحت يلا نخرُج.
نوح بهمس في ودانُه: شكلنا هيبقى وحش لو خرجنا، في ترابيزة ورا أهي هنسحب كُرسيين ونقعُد نشوف الوضع وبعدها نتحرك.
إتحركوا ناحية الترابيزة وعيسى كان في عالم تاني، شاور نوح برُقي للراجل اللي رايح جاي.
قربلهُم الراجل وهو ماسك كازوزة فتحها ببوقه وهو بيتف الغطا ف طلع أمير لسانه قبل ما يرجع.
الراجل: أيوة يا حضرات؟
نوح: محتاجين 4 أزايز مياه أكوافينا.
شرب الراجل بوق من الكانز وهو بيمسح بوقه في كُم القميص وقال: عينياا.
راح نزل الكانزاية لواحد قاعد لواحدة ف قال أمير بصدمة بصوت عالي: إلحق دا نزله الإزازة اللي إتشرب منها!! مش هشرب حاجة.
نوح: ششش إهدى، أزايز المياه غير الحاجة الساقعة، بتبقى متبرشمة من الشركة يعني متقلقش.
هز أمير رجليه بتوتُر وقال: لما نشوف.
جه الراجل وحط قُدامهم أربع أزايز مياه، مسك نوح واحدة وهو بيفتحها سمع صوت التكة ف إبتسم براحة وقال: مش قولتلكُم؟
الراجل اللي نزل المياة: عاوز أربعين جنيه يا باشا.
عزيز بعصبيتُه المُعتادة: ليه بروح أمك بتبيع الإزازة الصُغيرة بعشرة جنيه؟ ميغُركش شكلنا إبن الناس أنا مبتختمش على قفايا.
نوح بتكشيرة: خلاص يا عزيز أنا اللي هدفع! معتقدش حد منكُم إفتكر يجيب فلوس معاه.
عزيز بعصبية: ياعم أنا معايا فلوس بس مبحبش النصب!
خرج نوح من محفظتُه أربعين جنيه وحطها في صنية الراجل وقال لعزيز: خلاص بقى، إحنا بندفع شيء وشويات في مطاعم وكافيهات غالية سيب الغلبان يسترزق.
رجع عزيز ظهره لورا وهو باصص على المنصة اللي طلع عليها واحد وهو ماسك مايكروفون مصدي وقال: بداية كلامي بقول وأقول.. وبشوف صورتك في طبق الفول.
تُف أمير المياه من بوقه وهو باصص بتبريقة للرايق.
الرايق رمش بعينيه مرتين ورا بعض ف كمل الراجل وقال: وعشان خاطرك، قبلت أكون دلدول.
غطى عيسى عينه بإيده وهو بيترجرج ضحك ف قال عزيز وهو بيسقف: كمل يا عالمي، بموت أنا في المعاني الرخيصة دي.
إنحنى الراجل ك تحية ورجع كمل وقال: في هذه الخرابة، تقبلي تعيشي معايا يابنت الأصول!
أمير بصوت عالي: أجل يا سيدي.
خبطه الرايق بدراعُه وهو بيضحك ف كمل الراجل وقال: وقبلت عشانك أكون مذلول.
عزيز بتأثُر مُصطنع: هاشتاج وجع.
الرايق بضحك: أي حاجة فيها لام وإرزع، القافية بس هي اللي شغالة مفيش وزن أي هرتلة.
جه الراجل اللي جبلهم مياه وحط قُدامهم طبق في مخبوزات وقال: بالعجوة تحية من صاحب القهوة للبشوات.. من غير فلوس يعني.
بص أمير بإستنكار للطبق وقال: مُتشكرين يا سيدي.
الرايق وهو بيمسك الفطيرة: واو.. هجربها.
بص لعزيز لقاه ماسك واحدة بيشمها وبيقول: ريحتها وحشة كدا ليه؟
أمير: أكيد معمولة بطريقة مش نضيفة.
الرايق لعزيز: خلاص سيبها يابني عشان متفرجش علينا الناس.
عزيز بتكشيرة: سيبني في حالي أنا مش عارف مين كان حاططها تحت باطُه عشان تبقى ريحتها كدا.
ضحك أمير جامد ومعاه الرايق، وعيسى بص وإبتسم بضحكة خفيفة.
الرايق وهو بيقوم: قوم يابني، إنت لما قرأت قهوة الشُعراء تخيلت ألاقي عمرو حسن جوا.
طلعوا وراه وركبوا العربية تاني وإتحركوا بيها.
***
داخل قصر عاصم.
كان شايل رهف وطلع بيها لفوق.
حطها على سرير في جناح وخرج.
دخل جناحُه وبدأ يغير هدومه عشان ياخُد شاور دافي.
خلص ونزل لتحت عشان يشرب حاجة لقى الخدامة بتقوله: حمدالله على السلامة يا عاصم بيه، تحب أحضرلك حاجة خفيفة؟
عاصم: من إمتى وأنا باكُل في وقت زي دا؟ إسمعي.. في ضيفة فوق نايمة ف زودي طبق زيادة في الفطار.
الخدامة: أطلع أساعدها يافندم في هدوم النوم؟
عاصم بحدة: لا! متدخُليش عليها من الأساس أوك؟
الخدامة بخضة: حاضر.
كملت شُغلها وطلع عاصم لفوق.
***
في قصر أمير.
دخل أمير بتعب وهو بيبُص على القصر الهادي.
جه عشان يطلع فوق ف سمع صوت في المطبخ ف إتحرك ناحيتُه بالراحة.
بص لقى صِبا حاطة طبق فيه ببروني وبتشرب معاه بيبسي.
يدخل وهو بيقول بإستغراب: لسه منمتيش؟
صِبا وهي مبوزة: كُنت فين كُل دا، مشوفتش اللي حصل.
قعد أمير وهو بيفُك زراير قميصُه وقال: إيه؟
صُبا: مرات أبوك لقيتها دخلت جناحي وبتكور من هدومي الخاصة عشان تاخُدها معاها، عاوزة تعملي عمل بنت الكلب.. إنت مُتأكد إن البت دي أجنبية! دي شكلها من الشرابية ومخبية علينا.
أمير رفع حاجب وقال: أمها بس الأجنبية لكن ابوها مصري عادي! وإنتي إتصرفتي إزاي؟
كملت أكل وقالت: ضربتها وكتفتها لحد ما إنت تيجي، بس شجن هانم قالتلي خُدي حاجتك منها وخرجيها.. ف سمعت الكلام!
ضحك أمير بصوت عالي ف قالت صِبا بضيق: بتضحك على إيه؟
أمير: عشان كُنت خايف عليكُم منها وأنا في الطريق لما سألت الحارس، معرفش إنك جامدة كدا. إيه اللي بتاكليه دا مش بيتاكل لوحده.
صِبا بدلع: أنا نفسي ريحالُه تقريبًا بتوحم عليه.
أمير وهو بيقرب وشه ناحيتها قال بغزل: وأنا نفسي ريحالك!
إبتسمت بسعادة وهي بتاكُل ف قال أمير: ما تيجي تحكيلي حدوتة عشان أعرف أنام من غير كوابيس.
خبطته صِبا على إيده وقالت: إتلم يا أمير.
أمير وهو بيسحبها من دراعها وبيحضُنها: لميني في حُضنك طيب.. الجو برد أوي.
صِبا بخضة: يالهوي! دا إنت مبلول لازم تغير هدومك لا يجيلك برد.
مسك وشها بإيد واحدة وقال: خايفة عليا.
صِبا: أه طبعًا، يلا مش وقت اللي بتعمله دا.
سحبته لفوق عشان يغير هدومه وياخُد شاور دافي، دخلوا جناحهُم وقفلوا عليهُم الباب.
***
داخل قسم الشُرطة.
قعدت منال برا مكتب اللواء لحد ما يناديها تاني، كانت ماسكة الفون بتاعها وبتحاول تتصل على رهف عشان تطمن روحت ولا لا لكن مفيش شبكة نهاىي في القسم.
كشرت بضيق وهي حاطة رجل على رجل وقالت: والتاني قاعد بقالُه ساعة مع سيادة اللواء، حتى قسم الشِرطة بقى فيه وسايط بالمراكز.
في المكتب كان قاعد راغب متضايق وقال: أنا وعدت والدي أخرج اخويا ولو بكفالة. لكن الشُرطية دي قليلة الذوق أوي وأنا بلعت غضبي عشان حضرتك وعشان الوضع اللي إحنا فيه.
سيادة اللواء: لكن برضو متنساش يا راغب إن أخوك مقبوض عليه مُتلبس بالمُخدرات. ودا ضاعف موقفه يعني من الجهة القانونية. منال بتتكلم صح جدًا، لكن متقلقش هنخرجُه بكفالة زي ما والدك قال، ودا عشان وزن والدك السياسي في الدولة.
راغب بهدوء: هيقدر يخرُج إمتى؟
سيادة اللواء: شوية الإجراءات الروتينية وبُكرة هيخرُج. يا عسكري!
دخل العسكري وهو بيأدي التحية العسكرية وبيقول: تمام يافندم.
سيادة اللواء: ناديلي الظابط منال.
خرج العسكري ودخلت بعده منال وهي بتأذي التحية العسكرية وبتقول: تمام يافندم.
سيادة اللواء: إجراءات أخو راغب بيه تخلص عشان بقية إجراءات النيابة تخلص بُكرة. هيطلع بكفالة مالية النيابة هي اللي تحددها.
منال وشها بهت وبصلها راغب بنظرة إنتصار ف قالت بلجلجة: أيوة يافندم بس هو..
قاطعها سيادة اللواء بنبرة حادة وحازمة وقال: مفهوم؟
ظهرة نظرة خيبة أمل على ملامحها وأدت التحية العسكرية ببُهتان وخرجت من المكتب.
شكر راغب سيادة اللواء وخرج وهو بيدور بعينُه عليها.
بص على المكاتب لقاها وقاعدة على مكتبها قُدامها ورقة بتكتب فيها.
دخل لمكتبها وسند على الباب وهو بيثقول بغرور وشماتة: ما كان من الأول، معرفش ليه بتحبوا تمثلوا دور الظابط الشريف اللي بيحب خدمة الوتن " الوطن بتريقة ".
رفعت منال عينيها بحدة وبصتله بنظرة ذات معنى بعدها رجعت بصت للورقة تاني وكملت كتابة.
قرب راغب وهو بيضحك وبيقول: كويس إنك إبتديتي في الإجراءات عشان نخلص بسُرعة.
منال وهي مركزة في الكتابة: إجراءاتك يخلصهالك ليث باشا، أنا مش فضيالك.
راغب بتريقة وسُخرية: مش فضيالي؟ بتكتبي رسايل حُب؟
خلصت منال وطوت الورقة وهي بتلبس الجاكيت بتاعها وقالت بقرف: لا بكتب إستقالتي يا خفيف، شوفلكم حد بخيوط ماريونيت.. تحركوه زي ما تحبوا، الحد دا مش أنا، فوق إن الإنسان لازم يكون شريف في شُغله. في حاجة إسمها كرامة معتقدش اللي زيكُم يسمع عنها.
عمل راغب دراعه على شكل كمانجا وميل راسه وهو بيقول: تيراراتيرا رارا.
رفعت منال حاجب وخرجت من مكتبها بعصبية.
إتعدل راغب وهو بيضحك على جنب فاكرها بتهزر، مسك الورقة وفتحها لقاها بالفعل إستقالتها.
فتح بوقه من الصدمة وقال: دي إستقالت بجد! يابنت المجنونة!!
***
صباح اليوم التالي / قصر عاصم التُركي.
صحيت رهف وهي بتتاوب وبتحرك رقبتها زي القُطة.
كانت مُبتسمة لحد ما خدت بالها إنها مش في البيت البسيط بتاعها هي ومنال! دي في مكان واسع أوي وشكله راقي وشيك.
برقت وهي بتقوم بالراحة من على السرير وبتبُص حواليها وبتقول: يا نهار أزرق! شكل شوقي دا وداني أوتيل من بتوع ولاد الناس، الله يخربيتك يا شوقي.
رجعتلها الذاكرة ف قالت بشهقة: هييي.. دا مش شوقي اللي وصلني، دا عاصم! يكونش هو اللي وداني أوتيل!
ميمشيش معاكي إن دا القصر بتاعي؟
إتفزعت من الصوت وبصت وراها لقته قاعد على الكُرسي اللي في الجناح اللي كانت نايمة فيه.
قلبها فضل يدُق جامد وبعدها كشرت وقالت: إنت إيه اللي عملته دا!! أنا أختي زمانها هتموت من القلق عليا كان المفروض توديني بيتي!
رفع عاصم أكتافه ببرود وقال وهو بيعدل نظارتُه المفيمة: إنتي مقولتيش عنوان بيتك.. أنا معرفهوش، ولما ركبت العربية وفوجئت بيكي نايمة ذوقيًا مصحتكيش.
حطت إيديها في وسطها وقالت: وبتعمل إيه في جناحي؟
إبتسم عاصم إبتسامة بسيطة وقال بتأكيد: جناحك؟
رجعت شعرها لورا بإيديها وهي بتقول: قصدي الجناح اللي أنا نمت فيه!
عاصم بهدوء: أنا لسه داخل من شوية، كُنت ناوي أصحيكي لقيتك بتتعدلي من نفسك.. ف قعدت على الكُرسي أراقب بتصحي إزاي.
نزلت راسها من الكسوف وشعرها نزل حوالين وشها، عدلت راسها تاني وهي بتقول: طب أنا عاوزة أروح من فضلك.
عاصم وهو بيبُص لساعتُه الروليكس: فاضل عشر دقايق على الفطار.. مش هينفع حد يتحرك من القصر من غير أكلك.
كفت رهف إيديها وقالت بغيرة واضحة مقدرتش تخبيها: لا ميرسي مش حابة أفطر، كلم خطيبتك المُستقبلية تيجي تفطر معاك.
بهتت إبتسامتُه، وهو بيقوم من على الكُرسي.
قرب خطوتين منها ف بلعت ريقها بتوتر راح هو قال: مستنيكي تحت يا مودموزيل.
خرج عاصم بهدوء وهو ساند على عصايتُه وقفل الباب وراه.
قعدت رهف على السرير برُكبها وقالت بغيظ: بجح، هيخطُب ومش سايبني أنا في حالي.
مسكت المخدة وصوتت فيها بغيظ بعدها عدلت شعرها وقررت تنزل.
بمُجرد ما فتحت باب الجناح وخرجت منه.
لقت سلم طويل مفروش بالسجاد النبيتي لحد تحت، حبت تتمشى في ممر الأجنحة شوية، على كُل سنتيمتر من الحيطة فيه لوحة لصورة عربية بماركة مرسيدس.
والمالك الأصلي الأجنبي اللي هو جد عاصم التُركي.
وتاريخ عيلتهُم والقصور اللي عاشوا فيها.
لحد ما إتخبطت في حيطة وراها باب كبير.
لمست رهف الباب بإيديها ف إتفتح لإنه كان مردود، عينيها وجعتها من النور الأبيض اللي ظهر من ورا الباب.
لكن فضولها جر رجليها لجوا ف كملت إستكشاف ودخلت الجناح، الباب إترد وراها من نفسه تلقائيًا.
بصت حواليها لقت سرير كبير وواسع لفتت نظرها أوضة في الجناح ف راحت ناحيتها إكتشفت إنها غُرفة الملابس.
ومن البالطوهات الطويلة والإسكارفات عرفت إنه جناح عاصم.
شهادات التميُز كانت محطوطة في براويز وحوالي عشرين مُفتاح عربية مرسيدس متعلقين بشكل مُنظم على الحيطة.
لمست الهدوم بتاعتُه ولقت دُرج كبير.
فتحته كان مليااان نظارات شمس وفي القسم الثاني منه ساعات يد.
رهف وهي بتهرُش راسها: الراجل مهووس بإنه إزاي يخفي عيونه، إيه كمية النظارات دي كُلها!
سمعت صوت شهقة وخضة وراها ف إلتفتت رهف برُعب لقت الخدامة ماسكة ترابيزة التنظيف وواقفة بصالها بصدمة.
الخدامة بعد ما قدرت تستجمع نفسها: عاصم بيه مستنيكي على الفطار تحت!
رهف حركت راسها لتحت وفوق بمعنى حاضر بعدها جت تتحرك من جنب الخدامة، مسكت الخدامة دراعها وقالت: شكلك مش فاهمة حاجة. لو علاقتك بعاصم بيه عشان الفلوس أحب أقولك بلاش. هو إنسان كويس وكُل شيء لكن..
ظهر عاصم وهو واقف على الباب وقال بهدوء وعينه على الخدامة: قولتلك عشر دقايق والفطار يتحط. منزلتيش ليه؟
رهف بإرتباك: أءء أنا أصل..
قاطعها عاصم وهو بيقول: إتفضلي عشان طبقك جهز.
إتحركت رهف وعينيها على الخدامة.
نزل وراها عاصم على السلم لحد ما وصلوا لتحت، إتنفضت رهف لما لقت بنوتة صغيرة قاعدة وبتلعب في الطبق بالشوكة.
فضلت رهف باصة عليها لحد ما عاصم همس عند ودانها وقال: دي أختي الصُغيرة، سبب تعارُفي بيكي.
قلبها وجعها وهي بتقرب من البنت وبتمد إيديها وبتقول بحنية: إزيك؟ أنا إسمي رهف.
البنت ممدتش إيديها تسلم، بل فضلت باصة على عاصم وهي مبوزة تبويز خفيف.
لما فقدت رهف الأمل إنها تسلم سحبت إيديها بشياكة وقالت بإبتسامة: إسمك إيه بقى؟
عاصم بهدوء: أعتقد بلاش تعارُف على الأكل، يكفي إنك قدمتي نفسك ليها.
بصت رهف لطبق الفطار لقت شلطة فيها سويت كورن وفاصوليا حمرا وخس. وجنبها أومليت.
فضلت باصة للطبق ولاحظ عاصم دا، وهو بيقطع الأكل بتاعُه بالشوكة والسكينة قال من غير ما يبُصلها: لو عندك حساسية من البيض زيي هخليهُم يغيرولك طبقك بجبنة زيي، أو سوسيس زي أختي.
رفعت رهف أكتافها وقالت وهي بتمسك الشوكة: لا بحبه عادي بس هو العيش بيتأخر؟ بتخبزوه هنا ولا إيه!
ساب عاصم الشوكة والسكينة وفضل يضحك، أما أختن كانت بصالُه وباصة لرهف.
داس عاصم على زُرار أحمر في جهاز أشبه بالجرس وشوية وجت خدامة تانية غير اللي فوق بتقول: تحت أمرك.
عاصم بهدوء: عاوزين عيش.. لضيفتنا.
إتحركت الخدامة بطاعة وغابت خمس دقايق، رجعت بطبق فيه باجيت وتوست وكيزر.
شاور عاصم بإيدُه للطبق وقال: إتفضلي.
رهف بسُخرية: طب ما إنتوا عندكُم عيش أهو، ما كان من الأول.
قطعت أخت عاصم الصمت لأول مرة لما قالت: أيوة عشان العيش بناكلُه في وجبة الغدا.
كانت رهف مدت إيديها وخدت توست. إتسمرت مكانها وهي باصة لعاصم وقالت: يعني بتفطروا من غير عيش؟
محدش رد عليها ف بدأت تغمس التوست بالبيض وهي بتقول في سرها: دا إيه الفقع دا.. وأنا أقول أجسامكُم مظبوطة كدا ليه.
شافتها أخته بتاكُل إزاي ف قالت بضيق: أنا شبعت يا أبيه.
عاصم ثبت السكينة والشوكة على طبقُه وقال: إنتي مأكلتيش عشان تشبعي، كملي طبقك.
كانت رهف عاملة بلونة أكل في خدها ف قالت أخته بتكرار: لا أنا شبعت محتاجة أراجع دروسي.
شاور عاصم بإيد واحدة لأختُه ف قامت بهدوء ورجعت كُرسيها مكانه. وطلعت لفوقتابعتها رهف بعينيها لحد ما طلعت ف قالت لعاصم: واضح إني مسببالكُم إزعاج.
عاصم: محصلش، إحنا عاداتنا غريبة شوية ومش مُريحة لغيرنا.
رهف: أخدت بالي.
جت واحدة من الخدم بتقول: مُكالمة مُهمة يا عاصم بيه على فونك. أعمله سايلنت؟
مسح عاصم شفايفه بالمنديل وقال: لا أنا شبعت. هقوم أرُد.
بص لرهف وقال: بعد إذنك يا مودموزيل!
راح عشان يرُد ف قالت رهف للخدامة: هي الحمامات فوق؟
الخدامة وهي بتلم الأكل: لا. حضرتك الحمام في أخر الممر دا.
قامت رهف وهي داخلة الممر ورا الخدامة. الخدامة دخلت المطبخ ورهف وقفت عند الحيطة مستخبية بتتفرج على الخدامات.
واحدة منهُم: المسكينة لو مش واخدة عاصم بيه حُب بجد يبقى حطت نفسها في أزمة.
الخدامة اللي كانت فوق: أنا حاولت أحذرها لما لقيتها في جناح عاصم بيه، بس ملحقتش لإنه جه.
الخدامة الثالثة: أنا رأيي عكس رأيكُم، أهم حاجة إن عاصم بيه ميحبهاش. لإن لو دا حصل هيتهوس بيها زي ما حصل مع نيفين هانم. وفضل محبوس في القصر بأمر من والده ساعتها لشهور. لحد ما تعافى من هوسه بيها.
برقت رهف وهي مغطية بوقها بإيديها ف كملت الخدامة وقالت: طب والله شيء لذيذ، تخيلي يحبك شخص لدرجة الهوس. يارب إوعدنا.
الخدامة التانية: أعوذ بالله! مهووس بيكي يعني مش هتتنفسي إلا بإذنُه. وهيبقى زي المجنون هيبعت حد يراقب تحرُكاتك. ويغير عليكي حتى من الستات. دا مرض مش حاجة حلوة.
الخدامة التانية: طب بس بس لا يسمعنا ويبهدلنا ويقطع عيشنا.
إتحركت رهف لحد اخر الممر ودخلت الحمام اللي كان أكبر من شقتهم أساسًا.
فضلت تدور على الحنفية ملقتهاش. لقت زي صنبور إسود حسست بإيديها تحته ف نزلت المياه.
بقت تغسل وشها بالمياه كذا مرة وهي بتبُص للمرايا الكبيرة برُعب!
***
في منزل عيسى الغُريبي.
صحيت مياسة وهي بتبُص في البيت لعلها تلاقي عيسى، دخلت الحمام وغسلت وشها ولما فاقت خرجت وهي بتنشفه.
لقت عيسى ساند على الحيطة وباصص من الشباك.
حطت الفوطة على طرف الكُرسي وقربت ناحيتُه وحطت راسها على ظهره وهي حضناه من ورا وبتقول: كُنت هتجنن عليك يا عيسى، لما قزمت من حضني ومشيت مكونتش أعرف طريقك. نمت بالعافية وغصب عني كان نفسي أفوق وأستنى.
مد إيديه ولمس إيديها اللي حضناه، وسحبها بهدوء خلاها قُدامه وقال وهو بيلمس شعرها ك عادته: أنا هنا أهو. أنا بخير.
ميلت راسها وهي مُبتسمة وبصالُه بعدها قالت بصوتها الطفولي: أهلك قلقانين عليك لازم تطمنهُم، هو إنت روحت فين إمبارح؟
عيسى فضل باصص لعينيها بتكشيرة وهي بصالُه مستنية الإجابة.
نطق وقال: تتجوزيني؟
إبتسمت إبتسامة واسعة وهي بتلمس قميصه من عند الأكتاف وبتقول: متتهربش من سؤالي، كُنت فين؟
عيسى كإنه علق وكرر تاني: إتجوزيني.
بصتله في عيونه بحُب وقالت بغصة حُزن وعينيها بدأت تدمع: إنت عارف إني بحبك ونفسي أكون مراتك، بس المُمانعة مش مني. أم نبيل ربنا ينتقم منها هي اللي طينت الدُنيا عند مامتك. مش هخليك تخسر أهلك عشاني.
عينيه رفت ف قربت هي وقالت بهمس طفولي: بس مش هتحمل أكمل في الحياة دي من غيرك، إنت الراجل اللي إختارتُه بإرادتي. وحبيته عن قناعة. وواجهنا صعوبات كتير سوا.
حط إيده على خلفية راسها وسحبها بهدوء ناحيته لحد ما حطا رايها على صدره ف قال هو بأنفاسُه الدافية: اللي إنتي متعرفيهوش إني بحارب عشان الست اللي بحبها، ملكيش دعوة بأهلي أنا هقنعهم ولو مقتنعوش!
رفعت راسها وبصتله مستنية تكملة الجُملة، بصلها هو من فوق وهو بيحسس بصوباعه على خدها الناعم وقال: هتجوزك برضو، عشان أنا عاوزك تكوني ملكي. وليا.
مسك دقنها بإيديه وقال بهمس: فاهمة حاجة! مش هسيبك حتى لو إنتي سيبتيني، هييجي يوم كُل حاجة فيكي هتكون ملكي. ساعتها هتعرفي إن قلبي وعقلي كانوا كاتمين مشاعر كتير. عشان إنتي غالية مش زي نسوان المايسترو.
حطت راسها على صدره تاني ف حضنها وهو باصص للشباك.
***
في منزل الغُريبي.
يوسف وهو بيكلم نيللي في الفون: أيوة أمي عزمتكم عندنا. عدوا الجمايل بقى، لو جيتوا وإيديكُم فاضية مش هدخلكُم. ههههه لا لا الطيب أحسن.
دخلت والدتُه وهي بصاله وقالت: يا يوسف، إقفل المُكالمة دي وكلم أخوك عيسى، قلبي بيوجعني.
يوسف لنيللي: طب يلا إقفلي إنتي دلوقتي، إيه؟ ههههه جو إقفل إنت ومعاكسات تامر حسني 2005 دي مش بتأكل عيش. طب إشطا سلام.
قفل معاها وبص لأمه وقال: يعني حتى الساعة الراحة اللي واخدها من المذاكرة إنتي وجوزك مش سايبني في حالي فيها!
أمه بقلق: يا ولاا كلم أخوك إنت مبتحسش ليه! قلبك مش بياكلك عليه؟
يوسف وهو بيتاوب: لا قلبي مش بياكُلني عشان عارف إن أخويا جامد كدا كدا.
أمه بحُزن: مهدود، أبوك مسكه في المحل وفضل يقوله البت ماتت، وإنت عارف أخوك نفسيتُه تعبانة، ياخوفي يعمل في نفسُه حاجة.
حط يوسف إيده في وش أمه وقال: باااس، أنا هكلمه قبل ما السيناريو يوسع منك وتقوليلي لقى طفلة صغيرة وربتها ولما كبرت طلعت أمه وهو مصاص دماء منبوذ والجو دا.
فتح يوسف الإسبيكر وهو بيتصل على فون عيسى.
" ولو عاوز الكول تون دي دوس نجمة "🎵 فجأة إختفت من غير سبب.
وسابتني للخوف والتعب.
معرفش حتى جرالها إيه وبخير دي ولا حصلها.
حاجة نفسي بس أوصلها.
وأسالها بعدت عني ليه. 🎵
تييت تييت تييتيوسف قفل الفون وبص لأمُه وقال: أهو شوفتي! إبنك اللي مبيرُدش!
سحبته امه وهي بتقول: قوم يا ولا روح للبت المايعة اللي عاوز يتجوزها دي، معاك نمرتها؟
يوسف: لا، تقصُدي مياسة؟
أمه: هي زفتة دي، قوم روحلها طيب يمكن تعرف أخبارُه ما هي مسيطرة عليه وواكله عقله.
يوسف بإقتراح: انامعرفش مياسة فين دلوقتي، هروحله بيتُه طيب. وجهزي الأكل عشان نيللي وأمها.
أمه: المكرونة البشاميل في الفُرن والمحشي على الناس، إتحرك إنت شوفلي أخوك فيين.
يوسف بضيق: ماشي.
قلع التيشيرت بتاعُه عشان يغير وينزل.
اول ما نزل تحت لقى ابوه بيكيل توابل لزبون، نده عليه ف قرب يوسف للدُكان وهو بيقول: أيوة يا حج!
الحج الغُريبي سلم الكيس للزبون وأخد تمنه وبعدها قال لإبنه: تك أوا يخويا، رايح فين مش في ناس جاية! كُنت روح هات حاجة ساقعة يشربوها لزوم ضيافة وبما إنها عزومة صُلح.
يوسف: مشوار على السريع مش هتأخر، وهجيب وأنا راجع حاضريوسف!
لف يوسف لقى نيللي واقفة على الناصية قُرب دُكان البوهيمي ولابسة تيشيرت إسود عليه خرز دهبي وبنطلون جينز.
قرب منها وهو مُبتسم وبيقول: يا صباح البلاك على القلب الشكاك.
نيللي بإبتسامة واسعة: صباح النور، إيه رايح حتة؟
يوسف: أه رايح مشوار، ما تيجي معايا عشان المشوار يطري.
حركت أكتافها وهي بتلبس الجاكيت اللي في إيديها وقالت: يلا.
يوسف بصدمة: بجد؟ طب هاتي إيدك.
مسكت إيدُه ومشيوا سوا عشان يركبوا تاكسي ويروحوا المشوار.
***
في منزل الرايق.
رفيف عرفت إنه رجع بس تعبان وعاوز ينام. فضلت مستنياه يصحى إتأخر في صحيانُه ف قلقت، حركت الدبلة اللي لبساها في إيديها بصوباعها وقررت بعد تردُد تطلع تطمن عليه.
ملست على شعر أختها اللي قاعدة بتفطر وطلعت لفوق.
وصلت لأوضة نوح وخبطت مرتين وهي بتقول برقة: نوح!
مزصلهاش رد ف خافت، خبطت كذا مرة مفيش رد.
إتضطرت تفتح الأوضة وأمرها لله لقتُه نايم على السرير ومكشر ودايخ ووشه أحمر.
إتفزعت وقربتله حطت إيديها على جبينُه لقته سُخن مولع.
خبطت على صدرها بصدمة وهي بتقول: يالهووي!! دا إنت سُخن نار وساكت على نفسك وأنا أقول منزلتش ليه.
نوح بتعب: هبقى كويس.
رفيف بقلق واضح: هو مين دا اللي هيبقى كويس! متتحركش زي ما بقولك.
جريت على تحت وفتحت الباب وهي بتقول بفزع للحرس: حد فيكُم يكلم الدكتور، نوح بيه تعبان سُخن نار.
كلهُم خرجوا تليفوناتهم بخوف وتوتر وجريت هي على المطبخ، خرجت ثلج وحطه في طبق وسحبت فوطة وطلعت لفوق تاني.
حطت الثلج جوا الفوطة وحطته على راسه، جسمه إتنفض ف حطت إيديها التانية على رقبتُه بحنية وهي بتقول: معلش إستحمل، نحاول ننزل الحرارة لحد ما الدكتور ييجي.
نوح بتعب وتخاريف مرض: ماما.
إبتسمت رفيف بحنان وقالت: وماله، أنا خطيبتك وهكون مراتك وأمك كمان. ماهو الست اللي متبقاش كل الأدوار في حياة جوزها يبقى خسرت قلبُه.
نوح بتكرار: ماما.
***
قبل سنوات / طفولة نوح.
جريت والدته عليه وهي بتزعق في العيال اللي ملمومين حواليه وبترمي عليهُم طوب وبتقول بزعيق: إياك حد منكُم يضايق إبني نوح تاني! يا قُللات التربية.
قعدت على رُكبها قُدامه وهي بتحسس على وشه وبتقول: زعلوك يا ماما؟ معلش يا حبيبي حقك عليا.
حضنتُه وهي بتطبطب عليه بعدها خلته يبُصلها وقالت ووشه بين إيديها: أنا ماليش غيرك يا نوح، لازم تتعلم تكون شخصيتك قوية وحقاني زيي. تاخد حقك ومتسمحش لحد يمد إيده عليك ولا يطول لسانه. خليك قوي عشاني يابني، توعدني؟
حرك نوح راسه وقال بصوت طفولي: أوعدك.
***
الوقت الحالي.
الدكتور وهو بيقيس حرارتُه: واضح إن مناعتُه ضعيفة جدًا عكس كتير من الناس، هنستمر على الأدوية اللي هكتبهاله دي مع حجات دافية من وقت للتاني زي اليانسون بالليمون أو ورق الجوافة المغلي دا مُفيد جدًا. وطبعًا أدوية الفيتامينات والبرد.
رفيف بدُعاء: يارب، كتر خيرك يا دكتور.
وصلت رفيف الدكتور لتحت ف قرب واحد من الحرس وحاسب الدكتور.
رفيف بشُكر: كتر خيرك، لما نوح يفوق هخليه يديلك حقك.
الحارس: إحنا كُلنا عايشين في خير نوح بيه، متشغليش بالك يا هانم.
وصل الدكتور لبرا ورجعت رفيف لنوح تاني وهي قاعدة جنبه على السرير، غيرتله الثلج في الكمادات وهي بتلمس وشه بصوباعها وبتقول: ما إنت بس لو تقولي كُنت فين إمبارح وإيه خرجك في المطر.
***
أمام منزل عيسى.
وقف يوسف ومعاه نيللي وهما بيضربوا الجرس، مرت كام دقيقة فتحت مياسة وهي بتبُص من ورا الباب وبتقول: إزيك يا يوسف، تعالى إتفضل.. إتفضلوا.
دخلوا وقفلتمياسة الباب وراهُم ف زفر يوسف بتعب وهو بيقول: إزيك يا ماسة، هو عيسى هنا أصل امي قالبة عليه الدُنيا.
مياسة بإبتسامة: أه بياخُد شاور لإنه من إمبارح مغيرش هدومه وكان تعبان ف قولتله آدخُل خُد شاور.
نيللي بتساؤل وهي بتتأمل مياسة: هو إنتي حبيبتُه؟
رجعت مياسة شعرها ورا ودانها بكسوف ف رد يوسف مكانها وقال: لا ومش بس كدا، بوشكاش محفوظ بيضحي إنهاردة. دي هتبقى مراتُه المُستقبلية.
لمعت عين مياسة بالأمل وقالت: بجد يا يوسف؟ يعني والدتك قلبها حن عليا!
يوسف: ممم، انا بقزل كدا عشان واثق إن عيسى مش هسيبيك غير وإنتي مراتُه. سيبي موضوع أمي دا عليه هو هيحلُه.
مياسة بترحيب: طب إتفضلوا إقعدوا لحد ما عيسى يخلص، أعملكُم حاجة دافية في البرد دا تشربوها.
يوسف برفض: لا لا لا، مش عاوزين نشرب ولا ناكُل حاجة أنا أمي عاملة عزومة تشرف.
خرج عيسى من أوضته بعد ما خلص شاور وغير هدومه وحط برفان، لقى يوسف قاعد وجنبه نيللي. ف قال بصوت رايح من البرد والتعب: إيه الصُحبة الحلوة دي.
بص لنيللي وقال: إزيك يا أمورة، كبرتي.
نيللي بإحراج: إزيك يا عمو.
وضحك يوسف جامد وإبتسم عيسى بخفة.
يوسف: عمو إيه يابنتي! لما عيسى عمو أنا أبقى إيه، ياريتك قولتيله أبيه حتى.
عيسى بهدوء: من غير ألقاب، منورين شربتوا حاجة ولا أعزمكُم برا؟
يوسف: لا إنت هتيجي معانا لبيتنا، أمك قالبة عليك الدُنيا من إمبارح ولو شافتك قلبها هيرتاح.
عيسى: مش هعرف أجي عشان أبوك. طمنها إني كويس وخلاص.
سكت شوية بعدين قال: ولا أقولك. أنا جاي معاك!
***
في قصر عاصم الدهبي.
خرجت رهف من الحمام وهي بتنشف إيديها في المناديل.
قابلت في الممر عاصم وهو بيبُصلها من ورا نظارتُه بهدوء كإنُه بيراقبها.
بلعت ريقها وقالت عشان تكسر الصمت المُخيف دا: إحم، أنا عاوزة أروح.
خبط بعصايتُه على الأرض وقال: أكيد طبعًا، أتفضلي هوصلك بنفسي.
رهف: مفيش داعي تتعب نفسك، مُمكن السواق بتاعك يوديني.
عاصم سكت شوية بعدها قال بنبرة غريبة: هتركبي مع السواق لوحدك؟
برقت رهف بصدمة وقالت: وفيها إيه!
عاصم من بين سنانُه بخفة: ك حرص عليكي يا رهف مش أكتر.
إبتسمت هي ونسيت كُل حاجة سمعتها وقالت: أديك إعترفت إن إسمي رهف مش مودموزيل أخيرًا هههه.
عاصم بتركيز معاها: إنتي أحلى مودموزيل سبق لعيون شافتها.
قلبها دق وهو باصص عليها وقال: يلا عشان منتأخرش؟
إداها ضهره ف قربت منه ومسكته من دراعه وخلته يبصلها وقالت: إنت إزاي بتقدر تتحكم في مشاعرك كدا؟ إنت قولتلي كلمة دلوقتي هزت كياني كُله. وكملت عادي كإن محصلش حاجة!
عاصم رفع النظارة على شعرُه وقال بصوت عميق: أنا خايف عليكي.
رهف وهي بتتأمل عيونه قالت لا إراديًا: أنا مش خايفة على نفسي!
بص على رقبتها لقى حسنة على جنب رقبتها لونها بُني كبيرة نوعًا ما، مد إيده وهو بيزيح خُصلات شعرها وبيشوف الحسنة كويس وقال: ليه مخبياها!
رهف بتوهان مع عينُه: عشان عاملة زي البُقعة الصُغيرة.
رفع شعرها ديل حُصان بإيده وهو بيقول: اللوحة البيضا مش هتكون مُلفتة للنظر لو مفيش لون غامق ملطخها. بس تعرفي؟ خليكي مخبياها. مش عاوز حد غيري يشوفها.
غمضت عينيها وهو بيلمس الحسنة اللي في رقبتها بصوباعه.
بل شفايفه وهو ماسك شعرها ديل حُصان بقسوة. لحد ما ساب خُصلات شعرها وقال وهو بيرجع النظارة على عينُه: يلا عشان منتأخرش!
إداها ظهره ومشي بالعصاية بتاعتُه وهي واقفة، مسكت شعرها وشمته لقته بقى كُله برفان عاصم ف ابتسمت وهي بتلفه على صوابعها بإعجاب.
إتحركت هي في الممر لحد ما وصلت عند المكبخ لقت أخت عاصم الصغيرة خارجة من المطبخ.
جت تمشي راحت رهف مسكتها وقالت بهزار: ماهو أنا مش هسيبك غير لما أتعرف عليكي.
أخت عاصم: إوعي تلمسيني!!! ( قالتها بصويت).
رهف وشها بهت لكنها عرفت إن الصدنة اللي حصلتلها من اخوها خلتها رافضة حد يلمسها ف رطعت رهف إبتسمت تاني وهي رافعة إيديها زي المُذنبين لفوق وبتقول: خلاص وعد مش هلمسك خليه تعارُف مت بعيد، أنا أسفة مكانش المفروض ألمسك غير بإذنك.
لامح أخت عاصم إرتخت وهي بتقول: عاوزة تعرفي إسمي الحقيقي ولا الإسم اللي أبيه عاصم بيناديني بيه؟
رهف بإبتسامة: لا إسمك الحقيقي.
أخت عاصم: إسمي عهد.
رهف: إسمك جميل، وأنا رهف زي ما قولتلك على الأكل.
عهد بإستنكار لوجودها: على فكرة أبيه عاصم هيخطُب قُريباً.
رهف قلبها وجعها وعينيها دمعت لكنها تماسكت وإبتسمت وقالت: عارفة يا حبيبتي، أنا صديقته في الشُغل مش أكتر.
عهد بتساؤل: عربيات برضو؟
مسحت رهف طرف عينيها بصوباعها عشان الدموع متنزلش وقالت: حاجة زي كدا.
عهد: إبقي تعالي مرة كمان، أنا من ساعة ما علي سافر وأنا..
قاطعتها رهف بتكشيرة وهي بتقول: مين علي؟
عهد بنبرة ضيق: أخويا التاني.
رهف بصدمة: هو أخوكي التاني سافر؟
عهد: أيوة، ابيه عاصم قال لازم يسافر وسفرُه.
دمها غلي وهي بتاخُد نفس عميق بعدها إبتسمت بصعوبة وقالت: إتشرفت بيكي يا عهد، اكيد هجيلك تاني ونتكلم كتير.
إتعدلت رهف وإتحركت لحد برا ملقتش عاصم، سمعت صوته بيتكلم في الفون في اوضة جنب بوابة القصر راحت داخلة الأوضة وقفلت الباب.
سحبت الفون من إيدُه ورمته على الأرض إتكسر وهو إيه في وضعية مسكة الفون لسه.
بصلها بصدمة وببرود قال: إيه اللي عملتيه دا؟
رهف قُدام وشه قالت بتحدي وغضب: سفرت أخوك عشان يهرب بوساختُه برا البلد وتبقى ريحت ضميرك وذمتك، وسايب طفلة هنا تتعذب من اللي هو عمله! إحذر مني يا عاصم بيه. هرفع عليكُم قضية تزلزل الرأي العام وتجيب إسمكُم الأرض، من إنهاردة أنا عدوتك!!
فتحت باب الأوضة وخرجت من القصر وخرج عاصم وراها، لفت بغضب زقالت: إوعى تيجي ورايا!! أنا بحذرك.
كمل مشي وراها وقال بعناد: أنا بحب اخالف القوانين.
***
في منزل الغُريبي.
والدة نيللي لوالدة يوسف: ياختي إتأخروا أوي أنا خايفة، كُل دا بيجيبوا حاجة ساقعة؟
خرجت والدة يوسف المكرونة بالبشاميل من الفُرن وحطتها على الترابيزة وهي بتقول: الغايب حجته معاه.
خبط جرس الباب ف قالت أم يوسف بإبتسامة: جبنا سيرة القُط هههه، إستني أفتحلهُم.
راحت فتحت الباب لقت يوسف ونيللي ووراهُم عيسى.
دخل يوسف ومعاه نيللي وأول ما عيسى قرب من أمه راحت سحباه لحُضنها وهي بتقول: يا حبيبي يابني، حقك عليا يماا. كدا توجع قلبي عليك! تعالى إدخُل.
دخل عيسى وجت أمه تقفل الباب راح مسك طرف الباب بإيدُه وهو بيقول: إستني.
بصتله بإستغراب ف ظهرت مياسة وهي بتقول بصوتها الطفولي: صباح الخير.
رفعت أم عيسى حاجب وسحبته على جنب وهي بتقول من بين سنانها بغيظ: إيه اللي جابها هنا! بتحرجني قُدام الضيوف يا عيسى! بصفتها إيه جاية!
عيسى ببرود: بصفتها مراتي المُستقبلية.
أم عيسى: يا تختارها هي يا تختار أمك.
بص عيسى لأمُه في عيونها وقال: معتقدش إني الشخص الصح اللي تخيريه بين حاجتين الفُراق عن واحدة منهُم معناه موتي الحتمي، معتقدش إنك عاوزة تموتيني تاني.
غمضت عينيها بحُزن لإنها فهمت إنه بيتكلم عن أمل، بصت لمياسة وقالت بنفاذ صبر: إتفضلي.
دخلت مياسة وهي مُبتسمة لوالدة يوسف وبتقول بذوق: إزي حضرتك.
والدة يوسف: بخير يا حبيبتي تعالي حماتك بتحبك.
يوسف بتريقة وهو باصص لأمُه: مش باين.
طبطبت أم عيسى على ظهر عيسى وهي بتقعدُه وبتميح وشها وبتقول: لا كلام على طعام، كله يأجل كلامه عشان تاكُل لُقمة.
والدة نيللي: هو الحج الغُريبي مش هيطلع ياكُل لُقمة؟
والدة يسوف وهي بتقطع المكرونة: في بضاعة راح يستلمها للمحل. الواد مروان واقف مكانه تحت، عشان ربنا رازقني بإبن خايب.
يوسف: يوووه، ما أنا مش بسبع أرواح مش إنتي اللي بعتيني مشوار عيسى.
عيسى بهدوء: أنا هخلص أكل وأنزل أقف مكان مروان، كدا كدا عاوز الحج في موضوع.
والدة نيللي لعيسى: والله وحشتنا طلتك الحلوة في المنطقة يا عيسى، ياااه ليا زمن مشوفتكش بس بسم الله ماشاء الله كبرت وبقيت راجل ملو هدومك.
عيسى بإبتسامة: كبرت أه، لدرجة بنتك بتقولي يا عمو.
ضحكت أم نيللي وضمت نيللي رجليها بخجل ف قالت أم عيسى: مين اللي عمو؟ كبر أه بس لسه شباب وزي القمر.
نيللي بكسوف: أيوة طبعًا.
يوسف بغيرة وهو بيخبطها في دراعها: ما تتلمي؟ إطفحي كوكو بدل ما أطفحهالك هنا.
والدة نيللي لمياسة: إنتي فيكي عرق أجنبي؟
مياسة وهي بتبلع: لا أنا مصرية، مامتي وبابايا مصريين. وحتى جدودي.
أم نيللي: أصل بسم الله ماشاء الله يعني بياض وشقار حاجة أوروبي.
عيسى بص لمياسة بإعجاب وتأمل جمالها ف قالت هي بإحراج: تسلمي.
والدة عيسى: مش كُل حاجة الشكل، أهم حاجة الصفات الحلوة.
عيسى بدفاع عن مياسة ضد أمه: ومن ناحية الصفات الحلوة ف هي ملاك. قلبًا وقالبًا صدقوني.
إبتسمت مياسة وهي بصالُه بحُب عشان دافع عنها راح غمزلها بعينُه ان كملي أكل ميهمكيش حد.
خلصوا أكل ونزل عيسى زي ما قال عشان يوقف في الدُكان، جت مياسة تلم الأكل مع ام عيسى راحت قيلالها: انا هلمه، لو عاوزة تخدميني بجد وتبقي بنت حلال إبعدي عن إبني. أنا إتحرمت منه سنين ولو جرالُه حاجة هروح فيها.
دخلت مياسة المطبخ ورا حماتها وهي بتقول: اللي وصلتهولك أم نبيل كله غلط في غلط ويشهد عليا ربنا. الست دي شليتها على كفوف الراحة وأنا بطني قُدامي كُنت بوطي وأنضف وأشيل وأعمل ومش عاجبه، إبنها مات عشان سكته غلط في غلط وكان بيشتغل الشُغل دا من ورايا مش عشان أنا السبب! عيسى كان بيدور عليه عشان الشُغل ومن هنا إتعرفت على عيسى. وحبيتُه وحبني. فقدت إبني بسببهُم وفقدت ثقتي في نفسي وجمالي من كُتر ما كانوا بيقللوا مني، إبنك هو اللي رجعلي كُل حاجة حلوة وشوفنا المُر سوا. ليه عاوزة تحرمينا من بعض عشان كلام الست دي!
والدة عيسى: عيسى تعبان بسبب أمل! ومش سهل يحب غيره.
امياسة بصدمة: هي مش أمل دي كانت طفلة.
والدة عيسى: الطفلة دي كانت كُل حياتُه، أناوعاوزة إبني يرجع لحُضني ويتوب. مش يروح يتجوز واحدة عرفها من الشُغل دا وكمان مش بنت بنوت وكانت حامل وسقطت. وعندها مشاكل مع أهل جوزها الأولاني! علينا من دا كُله بإيه. وبالمُناسبة بقى هو إنتي امك وأبوكي ملهومش دور في حياتك؟ لازقة لإبني ليه.
مياسة دموعها كانت بتنزل على خدها زي الأنهار وقالت بوجع: لا أبويا وأمي ليهُم دور في حياتي، الله يمسيهُم بالخير هُما السبب في جوازتي الأولانية اللي بسببها واقفة قُدامك بتهزق. بس ملقتش حنية من أبويا زي اللي لقيتها من عيسى، وبالنسبة لأمل الله يرحمها ف هو حبني وأنا واثقة من دا.
***
داخل دُكان الغُريبي.
وقف عيسى في الدُكان لحد ما أبوه يرجع، أذان العصر أذن ف بص لفوق لمنبر الجامع اللي باين من وسط البيوت.
الله أكبر الله أكبر.
الله أكبــــر الله أكبـــــــــــــر.
أشهد أن لا إله إلا الله.
عينيه رفت وإحمرت. مر شيخ لابس جلابية بيضا عجوز. وهو مُبتسم ووقف عند الدُكان وقال: إزيك يا عيسى، مش هتيجي معانا تصلي؟
بص عيسى بصدمة للشيخ وقال: هو إنت تعرفني؟
إبتسم الشيخ وقال: إنت كُنت طفل شقي أه. ىكن في صلاة العيد والتراويح كُنت دايمًا تيجي المسجد مع أبوك. عرفتك من ملامحك اللي متغيرتش رغم أنك كبرت. عاش من شافك. يلا نصلي قبل ما تفوتنا صلاة العصر.
عيسى دموع.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم روزان مصطفى
ألسنا أحق بقلبًا مُعافى من طعنات الخِذلان؟
أليس لجسدنا الحق في التعافي من الجروح العميقة؟
وعينانا..
ألم يحن وقت ذرف الدموع منها من فرط السعادة؟
دموعه نزلت وقال بعيون حمرا:
مُلوث بخطايا..
مش هيقبلني.
الشيخ العجوز:
مين اللي مش هيقبلك؟
ربنا!
اللي أحن عليك من أمك وأبوك..
ربنا سُبحانه وتعالى باب رحمته واسع ومفتوح للجميع..
لسه الوقت مفاتش عشان تقول كدا.
عيسى وهو بيفتكر عمل إيه إمبارح:
مش هيسامحني..
غلطاتي كبيرة.
الشيخ بإبتسامه:
رحمته وغُفرانه أكبر..
يلا يابني لأحسن ييجي اليوم اللي تمسك فيه المُصحف تلاقيه فاضي..
رُفعت الأقلام وجفت الصُحف،
لو غلطت توب
وقربله وملكش دعوة باللي بيقولك مش هيسامحك.
يلا عشان هوضيك بنفسي،
شكلك بقالك سنين مزقفتش بين إيديه ♡
* في شقة بوسط البلد
دخلت رهف وهي بتقلع الشوز بتاعتها وبتعيط وبتقول بغيظ:
أنا مش مصدقة إنه يطلع كدا،
فعلًا المظاهر خداعة.
شافت جاكيت الشُغل بتاع منال متعلق ورا الباب ف كشرت بإستغراب وهي بتنادي:
منال؟ إنتي فين!
منال وهي بتقول بصوتها الوخيم:
جوا هنا..
تعالي.
دخلت رهف لقت منال قاعدة وفي حُضنها علبة لبن رايب..
وقاعدة بهدوم الرياضة اللي كانت لبساها تحت هدوم الشُغل،
وبوقها عليه لبن رايب.
رهف بصدمة:
مالك! إيه الحالة دي؟
منال بضيق:
جالي حموضة من ولاد المتضايقة.
قعدت رهف جنبها وهي بترجع شعرها لورا وبتقول:
مين ولاد المتضايقة دول؟
حصل إيه يا منال!
مسحت منال بإيديها اللبن اللي على بوقها وقالت ببرود:
قدمت إستقالتي إنهاردة.
خبطت رهف على صدرها وهي بتقول بصدمة:
يا نهار إسود ومهبب!!
يعني إيه قدمتي إستقالتك؟
قامت منال وقلعت بنطلونها كإنها مش طايقة هدوم الشُغل وقالت:
يعني أنا مش خروفة عشان أمشي ورا أوامر بحماية ناس ميستاهلوش..
أنا أقسمت عهد إني مخونش نزاهة القضاء.
وقفت رهف وقالت:
إهدي طيب وفهميني اللي حصل،
وأنا أقولك إنتي غلطانة ولا لا.
منال بعصبية:
جرى إيه يا رهف؟
هتقيميني وهتعملي عليا مُحامية!
رهف بعصبية هي كمان:
إيه الإسلوب دا يا منال أنا مخنوقة أكتر منك بس بكلمك بهدوء!
حدفت منال البنطلون بغضب وقالت:
مخنوقة يبقى متفتحيش معايا كلام،
كل واحدة تقعد بعيد عن التانية أحسن.
رهف خدت نفس سريع وقالت:
أحسن برضو أنا داخلة أوضتي.
دخلت رهف أوضتها ورزعت الباب وراها،
فضلت رايحة جاية في الأوضة بعصبية بعدها قررت تاخُد شاور عشان تهدي أعصابها شوية وتعرف تبدأ شُغل.
* داخل المسجد
كان عيسى ورا الشيخ بيسلم..
ولما إنتهى سند على العمود وهو بياخُد نفسُه كإن الأكسجين النضيف دخل صدره بعد سنين من الكتمة،
المسجد كان دافي عكس برودة الطقس برا..
وريحة جميلة زي ريحة الناس الطيبين الكُبار..
ومسك
بص حواليه لقى أبوه الغُريبي بيطبق الكصلية وواقف مذهول باصص لعيسى بصدمة!
بل إنه بدأ يضيق عينيه عشان يتأكد إن اللي قاعد في المسجد دا عيسى فعلًا ولسه مخلص صلاة!!
قرب الغُريبي من عيسى وهو بيقول بإبتسامة عريضة بعد ما قعد جنبُه:
مصدقتش عينيا لما شوفتك ساند،
قولت دعواتي إتحولت لهواجس وبقيت بتخيل إبني تائب وقاعد في بيت الله بتطلُب عفو.
همس عيسى دموعه ف قال أبوه:
الدموع دي من حلاوة الراحة النفسية لما قربت من ربنا تاني،
هتفضل طول عُمرك خايف لو بعدت عن ربنا..
حتى لو حطيت مليون حارس على بيتك..
هتفضل خايف،
لإن الحامي هو الله وطالما ضليت طريقه ياما هتقابلك مطبات الخوف والإكتئاب.
حط الغُريبي إيده على فخد عيسى وقال:
إنت في المكان الصح..
هتلاقي ناس قُليلين هنا عارفين الطريق الصح،
والباقي هتلاقيهم ملهيين في الدنيا،
مش بيقولك الدنيا تلاهي..
لما الوقت يجري بيهم وتيجي لحظة الحساب،
مفيش رجوع عن التوبة،
عرفت ليه يابني قاطعتك؟
عشان نتصالح في بيت الله.
عين عيسى إحمرت من الدموع ونزلت دموعه ورا بعضها على خده،
سحبه الغُريبي من قميصُه وهو بيحضُنه وبيقول:
حمدالله على السلامة يا ولد الغُريبي ♡
* في قصر عاصم التُركي
خرج من الحمام بتاع جناحه وهو بينشف شعره بعد ما خد شاور عشان يفوق من اللي حصل،
عقله كان رافض تفكير في أي شيء منطقي..
كُل اللي كان حاسس بيه رغبة شديدة إنه يشوف رهف دلوقتي حالًا..
قعد على سريرُه وحط الفوطه السودا بتاعتُه حوالين رقبته،
وخُصلات شعره الأمامية بتنقط مياه على عينُه.
مسك الفون وفتح فيس بوك وكتب في السيرش إسمها.
ظهرله الأكونت بتاعها ف فتحه وهو بيقلب في صورها وبيدقق فيها،
عمل زوم على وشها وعيونها..
كُل جُزء فيها بيعمل عليه زوم وبيلمسه بصوباعه كإنها قُدامه.
أخد نفس عميق وقام بهدوء ناحية طبعة..
وصل بيها سلك وحطه في فونه وبدأ يطبع صورها من فونه لصور حقيقية..
مسك فونه وقرر يبعتلها مسج..
هو مبيحُطش صوره على صفحته الشخصية لكن الناس عارفين إنه حفيد مؤسس مرسيدس ووريثهم اللي كُل شيء تحت ملكه وتصرفه.. عنده 11 مليون مُتابع.
فتح الرسايل بتاعتها وكتب.
" بما إن المودموزيل المُحامية قررت توقف قُدامي في المحكمة..
تسمحلي أهديها أغنية عربية بعزها جدًا؟ "
🎵 وعد العيون أصدق وعود الحُب
وعينيه قالولي كلام كتير من القلب
أنا عيشت أحلم بيه بقالي سنين
من غير ما أشوفه أنا كان في قلبي حنين
أنا حبيته خلاص يا ليالي
خدني الشوق ولا كان على بالي
لما عرفت عينيه..
عُمري إتغير بيه
ولقيت نفسي بعيش في هواه وأسهر لياليه 🎵
Send.
بعتلها عاصم الأغنية وفضل بصوابعه يدُق على الموبايل وهو باصص لصورتها بتركيز.
* في منزل بوسط البلد / غُرفة رهف
رهف كانت بتنشف شعرها بالإستشوار ولما خلصت قعدت مربعة على السرير وهي مبوزة متضايقة من رهف ومتضايقة من اللي حصل في قصر عاصم..
عضت ضوافرها بتوتُر وقررت تتفرج على ريلز فيس بوك.
لما فتحت لقت مسجات كتير ف حست إنها قضايا،
فتحت الماسنجر فضلت تقرأ الشاتات بملل أسئلة منال ناس عن القوانين والأحكام..
لحد ما لقت شات فوق لسه مقرأتهوش..
عاصم التُركي..
فتحت الشات بصدمة وشافت عدد المُتابعين ف عرفت إنه هو،
قرأت الرسالة بتاعتُه وبعدها فتحت الأغنية الصوتية اللي بعتهالها وسمعتها.
ركزت على الكلمات ولقت نفسها تلقائيًا بتغمض عينيها مع كُل كلمة كإن عاصم اللي بيقولهالها.
فتحت عينها بضيق وكتبت بإيد بتترعش:
" سمعتها حلوة،
إبقى إسمعها وإنت في طريقك للمحكمة لإني مش هتراجع عن قراري! "
رمت الفون قُدامها وهي بتعُض في ضوافرها وبتعيط بهدوء..
إتهز الفون بمسج جديدة ف فتحت الماسنجر لقته كاتب:
" متقلقيش كدا كدا هتكسبيها،
أنا لو وقفت قُدامك في المحكمة هتوه في تفاصيلك..
وهنسى أنا جيت هناك ليه "
إبتسامة صغيرة ظهرت على وشها وهي قلبها بيدُق،
قفلت الفون وهي بترجع شعرها لورا وبتقول لنفسها:
أنا مينفعش أقع فيه أكتر من كدا،
فوق كُل اللي عرفتُه عنه دا خاطب!
يعني دا كله غلط في غلط..
فوقي يا رهف وإرجعي لوعيك.
سمعت صوت خبط على باب أوضتها ف قالت بنبرة عنيفة:
هاا.
منال بنبرة مترددة:
مش هتاكلي؟
رهف بغيظ:
لا والله؟
قلبك عليا أوي!
منال من ورا الباب:
إنتي عبيطة صح؟
أنا ليه مين غيرك يا هبلة قلبي يكون عليه..
إفتحي الباب بقى إحنا كبرنا يا رهف مبقيناش عيال صُغيرين على الكلام دا.
رهف بضيق:
هناكل إيه؟
منال وهي بتقفل سوستة الجاكيت:
هنطلُب بقى ونتفرج على مسلسل حلو شغال..
البطلة منحوسة وعندها أخت عقلها على قدها.
فتحت رهف الباب وهي بتردح وبتقول:
نعااام؟ تقصدي إيه بعقلها على قدها؟؟
منال وهي ساندة على الحيطة:
ما تظبطي يابت بدل ما ألفك في ملاية وأخدك على القسم،
إيه ردح الرقاصات دا.
رهف وهي بتتنطط على الأرض:
لمي نفسك يا منال ميغركيش الكام عضلة اللي في دراعك بس أنا أصلًا مقنونة!
منال بتريقة:
والله مجنونة؟
مجنونة على نفسك،
خلاص عملنا التريند!
نطلع ناكل بقى؟
رهف:
هنطلُب إيه من برا؟
أنا زهقت من البيتزا.
منال:
أي حاجة بقى مشويات أو أي حاجة.
رهف بلوية بوز:
وهتحكيلي حصل إيه في القسم؟
مسكت منال راسها وقالت بعصبية:
يا ليلة سوداا!
رهف بقمص:
بتتعصبي عليا تاني؟
منال بإختصار ورد بارد:
جه واحد سخيف عيل من اللي فاكرين الفلوس هتمشي الكون قالك هخرج أخويا اللي مقبوض عليه بتهمة حيازة مُخدرات..
وسيادة اللواء وافق على قرار خروجه بكفالة.
فتحت رهف بوقها بصدمة وقالت:
بس دا ضد القانون طالما ممسوك مُتلبس.
منال وهي بتطلع رقم المطعم:
ما هو عشان كدا قدمت إستقالتي،
لا وإبن الباردة داخلي المكتب يلقح،
مسكت أعصابي عشان مكسرلهوش وشه اللي فرحان بيه دا.
رهف بتركيز:
دول ممكن يكونوا من كيان فاسد في الدولة،
هو الواد كان إسمه إيه؟
منال بعدم تركيز وضيق:
مش فاكرة فكك منه..
هتاكلي إيه؟
* في منزل الغُريبي
طلع عيسى مع أبوه ودخلوا الشقة،
أول ما شافتهُم أم عيسى فتحت بوقها بصدمة وهي شايفة الغُريبي مُبتسم وجنبه عيسى،
حطت إيديها على قلبها وهي بتعيط وبتقول:
كُنت أدفع عِمري وأشوفكم داخلين عليا سوا من باب البيت.
يوسف:
بعد الشر عنك يا حجوجة.
مامة نيللي:
عيسى أحن قلب ومن زمان وهو حنين ف كان هيرجع متقلقيش.
قرب الغُريبي وقعد جنب مراتُه،
بص لمياسة وقال:
أنا شوفتك فين قبل كدا؟
مياسة بإبتسامة:
كُنت ضيفة عندكُم هنا قبل كدا.
الغُريبي بص لعيسى بعدها رجع نظره لمياسة وقال:
إنتي بقى زميلة عيسى في شغله إياه؟
مياسة وهي بتحرك راسها يمين وشمال:
لا.
والدة عيسى بضيق:
إستغفر الله العظيم،
إبنك بيحبها يا حج.
مياسة بإبتسامة مكسورة:
ليه إستغفر الله يا طنط هو أنا وحشة ولا جيالك بمنظر مش كويس؟
الغُريبي بصوت وخيم:
لا يا بنتي إنتي زي الفُل حقك عليا أنا،
جرى إيه يا أم عيسى!!
والدة عيسى بهدوء:
أنا مقصدش،
هي زي القمر وزي الفل مقولتش حاجة..
بس مش مُناسبة إبني.
سحبت مياسة شنطتها وقالت قبل ما تعيط قُدامهم:
عندك حق،
عن إذنكُم فُرصة سعيدة.
جريت على برا ف قال عيسى بغضب:
ليه بتجرحيها كدا ومش مدياني فُرصة أدافع عنها؟
أنا مبحبش غيرها ومش هتجوز غيرها..
طلع يجري وراها ف قال الغُريبي بغضب:
ليه يا حجة! ليه أحرجتيها وكسرتي خاطرها قُدام الناس!!
أم عيسى:
خاايفة على إبني حس بيا!!
دي مطلقة واللي سمعته من حماتها القديمة لا يسُر عدو ولا حبيب..
وأنا مش مستغنية عن إبني.
الغُريبي بضيق:
دي شكلها بنت غلبانة..
مينفعش نسمع كلام حد عنها كدا وخلاص.
أم عيسى بمُناهدة:
بقولك حماتها القديمة يعني ست عاشرتها وبتقول إنها إتسببت في موت إبنها..
أنا كله إلا عيالي.
الغُريبي وهو بيخبط كف على كف بصوت عالي قال:
لاحول ولا قوة إلا بالله،
جرى لعقلك آيه.
* أمام دُكان البوهيمي
مياسة كانت بتجري وخُصلات شعرها الشقرا بتطير وراها..
وعيسى بيجري وراها لحد ما لحقها ومسكها من دراعها..
كانت بتعيط وبتحاول تفلت من إيده.
عيسى ثبت راسها على صدره وهو ماسك إيديها الإتنين..
مياسة بعياط:
مش هخليك تخسر أهلك أنا كُنت غلطانة..
سيبني يا عيسى.
عيسى بهدوء:
مش هسيبك.
إنتي ملكي..
تعالي نروح المأذون دلوقتي وأوريكي إنك كدا كدا ليا حتى لو مين وقف في طريقي!
رفع راسها وخلاها تبُصله وقال:
تعالي أثبتلك أنا بحبك لدرجة إيه..
عشان شفايفك الحلوة دي كُل ما تنطق تقول عيسى مبيحبنيش..
مع إنك إنتي لعيسى روحه اللي لسه بتدُق ومخلية ليه صلة بالحياة.
مياسة بصوتها الطفولي:
مامتك جرحتني يا عيسى..
حسستني إني قُليلة أو.
يرجع شعرها ورا ودانها بإيده وقال:
بالعكس دا إنتي حتى كتير عليا،
أنا خطفتك من بين الكُل ومش هسيبك.
رفعت مياسة راسها وهي ساندة دقنها على صدره وبصتله ف بصلها من فوق وهو بيعُض شفته اللي تحت وقال:
ملككيش دعوة بأمي..
ولا باللي يتشددلي،
أنا مش جيت قعدت مع أبوكي وإنتي اللي رفضتيني!
مسك دقنها وقرب وشها منه وهو بيتأملها عن قُرب ومكشر،
كانت بتلعب بإيديها في السلسلة اللي حوالين رقبتُه ف مسك وشها بإحكام وخلاها تبُصله وقال:
إنتي مش هتتخيلي ماسك نفسي إزاي عشان ماكُلكيش وإنتي واقفة قُدامي كدا..
وتقوليلي أسيبك.
جت واحدة من وراهم وقالت:
حمدالله على سلامتك يا عيسى.
بصتلها مياسة ببراءة،
أما عيسى لف وبصلها بتدقيق وهو بيحرك راسه بمعنى إنتي مين؟
البنت:
ياسمين..
كُنت بلعب معاكُم إنت وأمل وصلاح..
فاكرني؟
عيسى عينيه رفت لما ذكرت إسم أمل وإفتكرها على طول وقال:
طبعًا فاكرك..
كبرتي يا ياسمين.
ياسمين بنظرة حُزن:
وإنت كمان يا عيسى،
ياريت أمل كانت لسه معانا.
مياسة بضيق قالت:
ربنا يرحمها ويغفرلها،
الأعمار بيد الله.
ياسمين بإبتسامة هادية:
أسفة مخدتش بالي منك كان كُل تركيزي مع صديق الطفولة.
عيسى وهو كاتم دموعه:
دي ماسة..
مراتي المُستقبلية.
مدت ياسمين إيديها وسلمت على مياسة وقالت بتلقائية:
سُبحان الله ملامحها شبه أمل أوي..
إنت حبيت البنات الشقرا من كُتر حُبك في أمل.
مياسة بضيق قالت:
لا عيسى حبني عشاني وعشان شخصيتي..
إتعذب كتير وأنا كمان إتعذبت عشان نكون سوى.
مسحت ياسمين دموعها وقالت:
أنا مقصُدش أنا بعُك كتير بس..
مبسوطة إني شوفتك يا عيسى..
عن إذنكُم.
مشيت ياسمين بعيد ف بصت مياسة لعيسى وقالت:
معناه إيه اللي بيحصل دا؟
كُله بيتكلم عنك إنت وأمل كل المنكقة حتى مامتك جابت سيرتها!!
هو للدرجة دي صعب يكونلي من حُبك ليها نصيب؟
عيسى بهدوء:
أنا هفهمك..
أصل إحنا كُنا..
قاطع كلامهُم نزول يوسف على السلم وهو بيقول:
ماسة ماما عوزاكي فوق هي وبابا..
عيسى قال بهدوء:
خُدها طلعهالهم لحد ما أجيب علبة سجاير وأجي عشان سجايري خلصت.
يوسف وهو بيسحب مياسة:
إشطا.
طلعت معاه ف حط عيسى إيدُه في جيبُه وإتحرك ناحية عُمارة ياسمين..
لقاها قاعدة على السلم وبتعيط..
قعد جنبها وهو بيتنحنح وباصص للشارع.
ياسمين بكلام:
كانوا بيقولوا علينا عيال سابقين سنهم..
بدل ما نتفرج على الكارتون كنا نتفرج على أفلام الحُب والعشق..
ونضيع فلوسنا حمص الشام بدل العسلية والحلويات..
كان لينا ذوق وطابع شباب مُراهقين مش أطفال أبدًا..
فاكر يا عيسى لعبة البخت والبلي؟
فاكر العروسة اللي كانت بتحبها أمل؟
نزل خطين من الدموع على خد عيسى وقال بتعب نفسي شديد:
أنا شوفتها يا ياسمين..
بس مكانتش هي..
عرفت وقتها إن التراب بيغير،
بس صورتها مفارقتنيش بقالها سنين وهي معايا،
بس بحاول أعيش..
مش من حقي؟
مسحت ياسمين عينيها وقالت:
أنا بعيط عشان خطيبتك شبهها بجد..
مش قصدي أنكد عليك وأقلب مواجع،
إنت تعرف إن أنا وصلاح إتجوزنا؟
أنا حامل دلوقتي يا عيسى.
ضحك عيسى وقال:
يعني لعبة الطفولة إتحولت جد؟
هزت ياسمين راسها وقالت:
تخيل؟
عشان كدا لما شوفتك واقف مع خطيبتك فضلت أقرب وأنا قلبي بيدق..
معقول دي أمل؟
هل الهواجس وصلت بيا إني أشوفها واقفة معاك!
لما قربت عرفت إنها واحدة شبيهه ليها،
كان نفسي نتجمع إحنا الأربعة بعد السنين دي كُلها..
لكن نصيبها تتظلم.
عيسى وهو بيمسح دموعه:
أنا بحب ماسة أوي..
مش عاوز أظلمها بخيال أمل اللي مبيفارقنيش.
مسحت ياسمين وشها وقالت:
حقك طبعًا،
إستغفر الله العظيم هرمونات الحمل خلتني أفتكر كُل حاجة وأنكد عليك..
ربنا يتمملك على خير يا عيسى..
شكلها بنت حلال وبتحبك.
عيسى بنبرة ألم:
وأنا كمان بحبها..
لو حصلها حاجة..
هموت.
بصتله ياسمين بصدمة..
لإنها أخصائية نفسية وعرفت إنه بيعاني من فوبيا الفقد من بعد أمل.
* في منزل الرايق / بالليل
كانت رفيف بتغسل المواعين وأختها نايمة بعد ما فضلت تلعب طول اليوم..
كانت بتبُص من وقت للتاني بعينيها على باب المطبخ عاوزة تطلع تطمن على نوح عشان تعبان..
قفلت المياة ونشفت إيديها وقررت تطلعلُه..
طلعت فوق لقت باب أوضته مردود،
فتحته بهدوء وهي بتبُص بعينيها جوة الأوضة وبتقول برقة:
نوح؟
مفيش رد والسرير فاضي..
كشرت وهي بتدخُل الأوضة وبتبُص فيها بإستغراب.
فجأة الكهربا قطعت!
رفيف حاوطت جسمها بإيديها بخوف وهي بتني وبتقول:
يا نووح..
نووح عندي فوبيا من الضلمة.
نووح
ضهرها خبط في حاجة ف لفت وهي بتشهق برُعب..
مسكها نوح من وسطها قربها ليه أكتر بإيد..
وبالإيد التانية فتح الولاعة بتاعتُه بين وشه ووشها وهو بيقول بتعب وراسه محطوط عليها كمادات الحرارة:
ششش..
متخافيش أنا هنا.
رفيف وهي ساندة بإيديها على صدرُه قالت برُعب:
الكهربا قطعت وأنا جيت أتطمن عليك،
كُنت فين!
تجاهل نوح كلامها وقال:
محبتنيش ليه..؟
رفيف بصدمة وعينيها بتلمع من نار الولاعة:
م..
محبتكش إزاي؟
نوح بتعب:
إنتي اللي قولتي..
قافلة قلبك عن قصد ولا هو مش مستقبلني.
رفيف بنبرة رقيقة:
مين قال؟
نوح بتعب:
إنتي!
..
رفيف بخوف:
إنت لازم ترتاح عشان تعبان..
تعالى أوديك سريرك.
سحبها من إيديها وقفل الولاعة وقال:
إعتبريني مش موجود،
إحكيلي.
رفيف بنبرة عياط:
نوح أنا بخاف من الضلمة بجد وصوت المطر مزود الموضوع.
نوح بنبرة ألم:
حتى مش بتحسي بأمان معايا،
هو أنا فاشل في إني أخلي حد يحبني؟ بس في غيرك كتير حبوني..
إشمعنا إنتي؟
رفيف بنبرة مكسوفة:
أكدب عليك لو قولتلك مش حاسة ناحيتك بحاجة..
بالعكس..
لما بتكون قُريب مني،
ونفسك في نفسي،
زي دلوقتي كدا..
مبحسش بالبرد اللي برا دا..
نفسك دافي أوي وحنين،
وبيُتك بغمض عيني فيه وقلبي بينام معايا..
م بيدُقش من الخوف ولا بيشيل هم حاجة..
قبلك كان ممكن انام بطلوع الروح..
دلوقتي حتى روحي معاك مرتاحة.
الكهربا رجعت،
بصت رفيف لوش نوح لقت عينيه بتلمع وبيتنفس بسُرعة..
وعرقان رغم إن الجو برا برد.
بلعت رفيف ريقها وقالت بتوتر:
ل..
لازم ترتاح عشان إنت..
حضنها نوح وهو ماسك خُصلات شعرها بضعف وقال:
عشان أنا دماغي مش متقبلة تخرجك منها..
واقع بعيد عنك وقعة صعبة.
وقع بالفعل في حُضنها عشان دايخ من السخونية والبرد زاد عليه خلاه يفقد وعي.
نزلت على رُكبها وهي حضناه وقالت ووشها أحمر:
يالهوي دا أنا عكيت الدنيا خالص قُدامه!
* في فيلا عزيز القائد
سيليا كانت نايمة على السرير..
جه عزيز نام وراها وحضنها من ورا وهو بيقول:
مبحسش إني رجعت البيت بجد،
غير لما أخدك في حُضني بالمنظر دا.
إبتسمت سيليا وهي حاسة إنه مدفيها في البرد دا وقالت:
وقبل ما نتقابل كُنت بنام إزاي؟
عزيز وهو بيحرك مناخيره بين خُصلات شعرها:
كُنت بنام بعين مفتوحة طول الوقت،
حاسس إن كُله هيغدُر بيا.
سيليا لفت وبقى وشها في وشه ف إبتسم وهو بيلمس خدها،
قالت هي بغيرة:
ليه!
وجايدا مكانتش بتحضُنك؟
عزيز بص في عينيها وقال:
في حُضن يحسسك إن بين إيديكي الدُنيا كُلها،
وحُضنك يحسسك بالبرد رغم إنه محاوطك،
وأنا معاكي كُنت بحس إن بين إيديا الدُنيا كُلها..
إنتي الدُنيا كُلها،
القائد بيحب يا جدعان!
كله كان عارف إن اللي بيني وبين جايدا دا بحُكم العشرة،
مشافونيش مسحول كدا غير لما ظهرتي إنتي..
بقيت بتصرف بطيش تابع مش قائد..
أجيلك عند الفيلا،
أعمل نفسي جارد،
أتحول لكهربائي مدرسة بنات..
عشان أشوفك ولو لدقيقة.
حطت سيليا إيديها على رقبته وهي بتتأمله وقالت:
ندمان؟
عزيز قال:
تخيلي مريض سُكر،
علاجه مش الأنسولين..
علاجه الملبن.
ضحكت سيليا بصوت عالي ف شالها خلاها فوقه وقال:
أكتر حاجة بحبها في حلاوة المولد..
مفيش أطرى من كدا ♡
* داخل قصر أمير الدهبي / جناح صِبا
كانت بتعدل فرش السرير وهي متضايقة،
خرج أمير من الحمام بعد ما غسل سنانه وقال:
مالك؟
قربتله صِبا وهي بتحُط إيديها على جبينُه وقالت:
جاتلك سخونية؟
هوف يا أمير متضايقة عشانك.
عشان إنت تعبان.
إداها قُبلة صغيرة وهو بيقول برومانسية:
إنت حنين كدا ليه؟
صِبا ملامحها لانت وقالت:
عشان بحبك...
غالبًا الجُزء اللي جوايا يخُصك مخلي قلبي مشدودلك الأيام دي.
باس أمير كتفها وقال:
أنا قلبي مش مشدودلك الأيام دي..
أنا على طول بحس إني عاوزك،
شوفتي الفرق!
صِبا بهدوء:
مش ناوي تقولي كُنت فين؟
ملامح أمير قلبت وقال وهو بيغير هدومه:
كُنت في شُغل يا صِبا،
من إمتى بحكيلك عن شُغلي؟
صِبا كتفت إيديها وقالت بغيظ:
والله المفروض تبتدي تحكيلي عشان خلاص هجيبلك اللي يشيل إسمك.
ميلت صِبا عليه وقالت بدلع:
نفسي أكُل حاجة بس خايفة أقولهالك.
بص أمير في ساعة إيده وقال:
دلوقتي؟
صِبا:
على فكرة الساعة لسه سبعة بالليل!
أمير بإستغراب:
حاجة صعبة اللي عاوزة تاكليها يعني؟
صِبا وهي بتتهز يمين وشمال:
أوي.
أمير بإبتسامة مُعاكسة وهو بيغمزلها:
إيه طيب؟
* داخل منزل الغُريبي
الغُريبي:
يعني خلاص الإتنين شاريين بعض وبيحبوا بعض،
بعدين يا أم عيسى البنت بتقولك أهلها جوزوها من غير ما تحبه يعني إضطرت..
إبني راجل هيعرف يظبط حال بيتُه..
بالحلال.
بص لعيسى وقال:
مش كدا يا عيسى؟
عيسى:
إحم..
أكيد طبعًا.
الغُريبي بصدمة:
خلاص نجهز الحارة عشان الخطوبة تكون بعد بُكرة.
أم عيسى بصدمة:
يالهوي بعد بكرة؟؟
إيه الإستعجال دا!
الغُريبي بحكمة:
البنت ملهاش مكان ولا حد غيرنا،
لازم صفة رسمية عشان تقعُد براحتها معانا.
أم عيسى لمياسة بهدوء:
طب يا بنتي بالنسبة لأهلك،
مهما إن كان أبوكي وأمك دول لازم..
قاطعها عيسى بحزم:
والدتها بس ممكن تيجي،
أبوها مسافر مش هينفع.
بلعت مياسة ريقها وبصت للأرض ف قال عيسى:
إحتمال ننزل بُكرة نجيب الدبل والحجات.
الغِريبي:
مش إحتمال دا أكيد...
الخطوبة بعد بُكرة.
خد عيسى نفس عميق وهو باصص لمياسة اللي وشها إحمر من نظرتُه.
كمل الغُريبي وقال:
تروحوا تجيبوا هدومكم عشان مياسة تقعُد في أوضتك يا عيسى وأنت تنام جنب أخوك..
لكن لوحدكم هناك حتى لو عايشين زي الإخوات ميصحش ولا من عاداتنا ولا من ديننا.
عيسى بهدوء:
حاضر يا بابا.
قام وهو بيقول:
هجيب أنا الشُنط وخلي ماسة معاكُم.
سحب عيسى مفاتيح عربيتُه ونزل وكملوا هُما كلام مع مياسة عشان يعرفوها أكتر.
* داخل قصر عاصم التُركي
خلص شُغله وقرر يمسك الفون بتاعُه تاني وهو بيبُص بتكشيرة للماسنجر..
رهف مبعتتش أي رسايل تاني.
حس بتوتُر وهو بيفتح صورتها وبيتفرج عليها تاني.
فتح الفيس بتاعها لقاها منزلة بوست من ساعة كاتبة فيه " أتفرجت على فيلم لا لا لاند وحقيقي نفسي في حد أسهر معاه على تل والنجوم تكون ظاهرة في السما "
فضل عاصم باصص للبوست وفجأة إتفتح باب مكتبُه..
الإضاءة الخفيفة كانت مبينة ملامح الشخص اللي دخل المكتب،
بنت جسمها مُتناسق ك مُعظم بنات الطبقة المخملية،
رافعة شعرها لفوق ولابسة كعب صوته مُزعج ومُعاكس لهدوء المكان..
ساب عاصم الفون أول ما دخلت ولقط النظارة بتاعتُه المفيمة ولبسها وهو بيقول:
عملوا إختراع في الذوق إسمه تخبيط وأستئذان،
ولا إنتي يا ريڤا متعرفيش في الأتيكيت غير إن الإستيك بيتاكل بالشوكة والسكينة؟
قفلت باب المكتب وهي بتقربلُه وبتقعُد على طرف المكتب قُدامه وبتقول:
وهو الأتيكيت قالك متسألش عن مراتك حبيبتك؟
عاصم ببروده المُعتاد:
لسه مبقيتيش مراتي..
سلمتي على عُلا؟
رفعت أكتافها وقالت ببرود:
هو مش دا ميعاد نومها.
وقف عاصم وهو بيسحب عصايتُه وبيسند عليها وبيقول:
وميعاد نومي أنا كمان.
حاوطت رقبتُه بإيديها الإتنين وهي بتقول:
طب فين البوسة بتاعة الجود نايت؟
عاصم بعد وشه عنها وهو بيقول:
عندي برد خليكي بعيد عشان متتعديش.
قربتله وهي بتقول:
بحب أتعدي.
عاصم بحزم وهو بيبعدها:
قولتلك لا!
إعقلي وبلاش تصرُفات مش تمام!
سند على عصايتُه وقال:
هخلي السواق يوصلك..
ولا جيتي بعربيتك؟
ريڤان:
جيت بعربيتي..
بس عاوزة أبات معاك إنهاردة.
بصلها عاصم ببرود كإنه بيقولها أؤمري؟
..
رفع كف إيده قُدامها وشاور على صوباعه وقال: مش لابس خاتم في الشمال يعني،
بتتكلمي بعشم ليه؟
ريڤان بعصبية:
بجد قلبك دا تلج!
إيه يا عاصم غيرك بيتمنوا حبيباتهم يكونوا معاهُم!
عاصم وهو بيخبط عصايته على الأرض:
غيري بقى مش أنا..
وبعدين إحنا مبنحبش بعض دا جواز إجتماعي..
روحي عشان الوقت متتأخرش أكتر.
ريڤان بتصميم:
طب ما تيجي توصلني!
مد عاصم إيده ناحية طرف شفتها وكإنه بيمسح حاجة..
غمضت عينيها وميلت راسها ف قال هو:
لا دا أنا بمسحلك الريالة عشان إنتي خايفة تمشي خطوتين لوحدك.
شاطت غضب وخرجت من مكتبه وهي بتركب عربيتها وبتمشي بسُرعة من غير ما تودعه.
دخلت المُربية بتاعة أخته وقالت وهي بتحطلُه كوباية نعناع دافي:
كُنت وصلها يا عاصم بيه لأحسن خرجت متضايقة.
عاصم بضيق:
إيه الدلع دا؟؟
أوصلها فين إذا كان هي الفيلا بتاعتهم بعد القصر بتاعنا بشوية صغيرين!
الدادة:
يمكن كانت عاوزة وقت زيادة معاك.
عاصم بخنقة:
معنديش وقت ليها أنا لسه مخلص شُغل ومُرهق.
الدادة:
طيب يابني لو عوزت حاجة أنا في المطبخ تحتي.
عاصم ببرود:
شُكرًا..
خرجت الدادة ف سحب عاصم كوباية النعناع بتاعتُه وقعد جنب شباك المكتب الإزاز وهو باصص للسما يشوف فيها نجوم ولا لا..
جاله إشعار إن المحامية رهف عبد السلام طالعة لايف راح داس عليه بسُرعة.
رهف كانت لابسة نظارة نظر وبتقرأ التعليقات وبترُد عليها.
فضل متابع اللايف وردودها وريأكشنات وشها وهو الضحكة مالية وشه..
كتب كومنت وبعته.
عدلت رهف النظارة من غير ما تشوف إسم اللي كاتب الكومنت وقرأت بصوتها وقالت:
واحد كاتب هو لو واحد خطف واحدة عشان يحققلها أمنيتها هيتحاسب قانونيًا؟
ضحكت رهف وقالت بتلقائية لإنها مقرأتش إسمه:
هو الهدف نبيل وكُل حاجة بس بتخطفها ليه ما تقولها عاملك مُفاجأة وخلاص!
وأكيد هتوافق..
إبتسم عاصم وفضلت هي ترد على الأسئلة وهو متابعها لمُدة ساعة لحد ما خلصت وقفلت اللايف.
دخل على الماسنجر وكتبلها " عاملك مُفاجاة ".
Seen....
Typing
رهف. " هو إنت اللي كتبت التعليق السخيف بتاع الخطف؟ "
عاصم كتب " مش إنتي قولتي هتوافق أكيد!
بتقولي للناس معلومات غلط؟ "
Seen....
Typing
رهف: " إنت عاوز مني إيه يا عاصم بيه؟
عشان أنا مبجيش بالسكة دي ومش هتنازل عن القضية اللي هرفعها عليك وعلى أخوك "
عاصم " عاوزك تتأكدي إني مبعملش كدا عشان القضية وولا فرقالي..
بحاول أثبتلك إني مش جبان وبتهرب من مشاعري زي ما قولتي تحت المطر "
Seen...
Typing
رهف " مبقاش يهمني إثباتك،
لإن جوايا حاليًا شعور إنك شخص مُزيف..
بيتستر على جريمة في حق طفلة..
وبيخفي هويته الأصلية ورا نظارت الشمس "
عاصم " لما أبعتلك مسج إنزلي من بيتك "
Seen...
Typing
رهف: " أنزل إيه؟
تصبح على خير "
قفلت رهف فونها وقعدت على السرير وهي بتقلع نظارة النظر بتاعتها وبتفُك شعرها.
حست بنُعاس وعينيها راحت في النوم غصب عنها..
* في أحد مطاعم السمك
قعدت صِبا وهي بتعصُر ليمون على الفسيخ،
وأمير قاعد قُدامها وهو حاطط الإسكارف الشتوي الرجالي بتاعه رافعه على مناخيره وبوقه وبيبُصلها بقرف.
صِبا عملتله لُقمة وقربتها منه ف رجع راسه لورا وهو بيقول بتماسُك:
صِبا،
مش قادر إرجعي لورا.
صِبا:
مش قادر إيه؟
إنت مدوقتهوش ومن ساعة ما جينا أنا بس اللي باكُل.
أمير:
مش قادر من الريحة!
صِبا برفعة حاجب:
والله؟
وبالنسبة لريحة الخمرا حلوة أوي مش كدا.
امير وشه إحمر وقال:
صِبا!
أنا سامع إنه غلط على الحوامل عشان الملح الكتير اللي فيه!
دا متخلل في ملح..
برضو متتقليش..
إستغفر الله هبوسك إزاي بجد!
صِبا وهي بتخبط البصلة الخضرا في الطبق:
خلاص هخلص الرغيف دا ونقوم..
قام أمير وهو بيقول:
أنا في العربية خلصي وتعالي.
قعد أمير في العربية بعد ما حاسب،
فتح الشباك وهو حاسس بغثيان..
غسلت صِبا إيديها وركبت جنبُه.
أمير بحزم:
هنطلع على صيدلية نجيب معجون سنان نعناع وليسترين نعناع وغرغرة..
عشان نداري الجريمة اللي عملتيها في نفسك..
صِبا:
ليسترين ليسترين المهم إني أكلت اللي نفسي فيه.
قبل ما يحرك العربية فونه رن مُكالمة فيديو..
رد لقى عيسى بيقول:
إيه فينك؟
أمير:
أنا برا مع المدام،
حصل حاجة؟
عيسى:
خليك معايا هضيف نوح وعزيز في المُكالمة.
دخلهُم عيسى في الفيديو كول ف قال امير وهو مكشر:
إيه اللي على دماغك دا يا رايق!
ألف سلامة.
نوح بتعب:
شوية برد بس من اليوم إياه..
حصل إيه يا عيسى؟
عزيز بسُخرية وهو بيولع سيجارة:
تلاقيه عجبُه حوار قهوة الشُعراء.
أمير بقرف:
يا جدع بطني من غير حاجة مقلوبة.
خبطته صِبا بوكس على دراعُه وقالت بهمس:
إتلم.
عيسى في الفيديو كول:
يا عم لا..
عازمكُم على خطوبتي بعد بُكرة.
نوح إبتسامتُه وسعت وقالت:
لا والله؟
أمير بهدوء:
لو المدام بقت كويسة بعد إنهاردة هنيجي يابا.
خبطته صِبا تاني راح مسك إيديها يبوسها..
إيديها كانت ريحتها فسيخ راح مخرج راسُه وهو بيكُح..
صِبا إتقمصت وهي بتبُصله ف بصلها وهو وشه وعينيه حُمر وبعتلها بوسة في الهوا..
بص للفون تاني وقال لعيسى:
خلاص جايين حاضر،
في قاعة إيه؟
عيسى:
لا مش قاعة..
دا في منطقتي القديمة عند بيت أبويا.
عزيز نفخ دُخان السيجارة وقال:
إنت إتصالحت مع أبوك؟
ومقولتليش يا إبن الناس الكويسة؟
عيسى ضحك وقال:
لسه متصالح معاه..
يا عم أزمال بكلمكِم ليه،
هتيجي إنت وسيليا؟
عزيز:
وسيلا كمان..
مصدعة دماغ أهلي بيك.
عيسى:
ملكش دعوة دي مراتي المُستقبلية هاتها بس.
قال عيسى موجه كلامُه للرايق:
هتيجي إنت وخطيبتك ولا إيه؟
نوح بتعب:
جايين ياعم حتى لو تعبان..
متقلقش هنكون معاك.
أمير رفع الإسكارف على وشه تاني وهو بيقول:
طب يا جدعان أنا مُضطر أقفل عشان رايح مشوار..
مبروك يا عقرب.
صِبا زغرطت ف خبط امير راسه في ضهر الكُرسي بتاعه عشان ريحة الفسيخ الخارجة منها.
ضحك عيسى ونوح وعزيز على إنها زغرطت بسعادة..
قفل أمير الفون وقال:
لو عوزانا نوصل بالسلامة متفتحيش بوقك إلا لما أجيبلك الحجات من الصيدلية..
أنا مش عارف عملتي في نفسك كدا ليه.
صِبا بعصبية:
على فكرة يا أمير أفورتها!
بلاش أفكرك بريحة باط السحلية أم ضب اللي كُنت متجوزها.
أمير بقرف:
أنا مكونتش بلمسها لكن إنتي مراتي الأصلية بحبك وبلمسك..
كتفت إيديها ومردتش ف إتحرك هو بالعربية ناحية الصيدلية.
* داخل منزل بوسط البلد / غُرفة رهف
فتحت عينيها الساعة 12 بالليل على صوت الفون بتاعها بتهز مُكالمة ماسنجر..
لقت عاصم هو اللي بيتصل بيها!
ردت على المُكالمة بصوت نعسان وهي بتقول:
أيوة!
عاصم بأمر:
لو منزلتيش في خلال دقيقتين..
هطلعلك وهرن الجرس.
إتعدلت رهف في السرير وهي مبرقة وبتقول بصدمة:
نعم؟؟
أنزل فين.
عاصم:
دقيقة ونص.
رهف بصدمة:
هغير هدومي طيب أنا بالبيجاما و..
عاصم:
دقيقة.
قفلت الفون وهي بتقول:
هي ليلة زرقاا مش هتعدي،
فين الشبشب..
لبست شبشبها الأصفر ونزلت جري وهي بتظبط شعرها على السلم..
لقت عربية سودا مفيمة راكنة.
فتحت الباب اللي ورا ف قال هو بنبرة صوت عميقة من جوا العربية:
إركبي جنبي قُدام،
أنا جايلك بعربيتي من غير سواق.
رزعت الباب اللي ورا وركبت جنبه وهي بتفرُك عينيها ومكشرة.
عاصم وهو وبيحُط عصايتُه على الكنبة اللي ورا:
صباح الخير يا مدموزيل.
رهف:
ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السُفهاء منا!
هييجي منين الخير في الوقت دا؟؟
إنت اللي خير عاوز إيه أنا ملحقتش أغسل وشي.
بصلها من ورا نظارتُه وقُبعته السودا وقال:
لو متاخدتش خطف عمرها ما تبقى مُفاجئة حلوة.
إتحرك بالعربية بسُرعة جنونية ف إتحدفت عليه فوق رجله وهي متكورة على جسمها وماسكه هدومه بإيد وبتصوته.
رهف بصويت:
أبووس إيدك حرمت..
مش هرفع قضايا خلاص،
يالهوووووي طب عاوزة أعمل بيبي..
خفيف.
هغرقك.
عاصم سايق بسُرعة اكتر وهي ماسكة فيه وبتصوت،
فردة شبشبها الصفرا إتحدفت ورا ف مسكت رقبته وهي بتقول:
يابن المجنونة هجيب فردة الشبشب..
إتعلقت في العصاية بتاعتك الفردة..
يالهوووووي.
* بعد مرور ساعة ونصف.
وقف عاصم عند تل مبين السما ونجومها اللامعة..
نزل بهدوء وهو بيسحب عصايتُه وبيحُط فردة شبشبها جنبها.
سند على كبوت عربيتُه وهو باصص للسما وبيستنشق الهوا البارد ومُبتسم بسلام.
نزلت رهف وهي رُكبها بتترعش وحاضنة فردة الشبشب..
والتوكة بتاعة شعرها جاية على جنب وشعرها منكوش.
رهف:
أااه دماغي فيها جرجرينة.
ضحك عاصم بعد ما كان مندمج مع الهدوء وهو بيقول:
قصدك غرغرينة؟
طلعت رهف لسانها وضربت لسانها بإيديها وهي بتقول:
حتى لساني إتمغمض من اللي حصل..
ربنا ينتقم منك يابن الصرمة على الصُبح.
عاصم كان بيترجرج ضحك بعدها هدي وقال:
مش كان نفسك تتفرجي على السما؟
رهف بعصبية وصوت عالي:
أيوة نفسي أتفرج على السما مش أطلع للسما!
إنت بتفهم إزاي.
مسكت وسطها وهي بتتحرك يمين وشمال ك تمارين عشان تفُك وقالت:
وبعدين إنت مسرح شعرك وغاسل وشك ومتأيف..
منزلني بعماصي ليه!
تؤ معاك مشط طيب في كام خُصلة طايرين في الملكوت فوق راسي.
ضحك وهو بيسحبها من إيديها وبيخليها قُدامه وبيعدل خُصلات شعرها بإيدُه،
إترعشت هي من لمسة صوابعه الباردة وغمضت عينيها.
ملس تحت عينيها وقال:
في حد صاحي من النوم بيبقى حلو أوي كدا؟
شفايفها إترعشت ف تنح هو اللي بيحصل..
حط صوباعه الكبير على شفتها اللي تحت وقال:
فوقتي؟
رهف بلعت ريقها وقالت:
هو صحيح إنت عندك هوس!
لمحت تكشيرته من ورا النظارة وقال بنبرة غريبة:
جبتي الكلام دا منين؟
رهف بخوف:
عرفت وخ..
خلاص.
عاصم بحزم:
حد من الشغالين إتكلم في الحوار دا قُدامك؟
رجعت لورا خطوتين وقالت:
هما ميقصدوش..
هُما..
عاصم بدون خوف:
عندهم حق..
بس الهوس دا مش مع أي حد..
إلا لو حد عجبتني تفاصيلُه.
بصلها بتركيز ف وشها بهت..
حط إيدُه على رقبتها وقربها ناحيته وهو بيقرب وشه ناحيتها وقال بهمس قُريب عند شفتها:
وأنا مبيعجبنيش العجب زي ما بيقولوا.
غمضت رهف عينيها وهي بتترعش وبتاخُد نفس ف رفع هو حواجبه وهو بيرجع راسُه لورا وبيقطع المسافة القُريبة أوي بينهُم وقال:
طبيعتك بالنسبالي مُبهرة..
كُل حاجة فيكي..
مخلياني عاوز أسيب الكُل وأكون معاكي.
رهف تحكمت في مشاعرها بصعوبة وقالت:
بعد ما سفرت أخوك؟
بعد اللي عملُه!
عاصم بنبرة تملُك رهيبة خضتها:
إوعي تجيبي سيرة راجل تاني وإنتي معايا..
حتى لو مين!
لاحظ إنها إتخضت ف قربها منه تاني وهو بيزيح شعرها وبيشوف الحسنة اللي في رقبتها وبيقول:
لما تكوني معايا متخبيهاش.
رهف بعصبية:
بتتكلم بلهجة الأمر كدا ليه؟
واثق في نفسك أوي.
عاصم بهدوء:
لما إنتي مش حاسة بحاجة..
صوت نبض قلبك عالي ليه؟
رهف بحجج:
عشان اللي إنت عملته بسواقتك بالسرعة العالية..
و..
قاطعها وهو بيحضُنها وبيقول:
ومتحُطيش برفان..
ريحة جلدك وهو دافي حلوة أوي.
بعد عن حُضنها وهو بيلمس رقبتها راحت شايلة النظارة من على عيونه..
قالت برفعة حاجب:
وإنت متلبسش نظارة شمس وإنت معايا،
بما إن كُلها أوامر!
سحب النظارة من إيديها وكسرها بين إيديه وقال:
عيوني اللي بخبيهُم من الناس كُلها..
ملكك إنتي.
قلبها ضرباتُه زادت وهي شايفة عيونه الحلوة أوي بتتأمل ملامح وشها..
الغريب إنه مقربلهاش!
محاولش يبوسها مثلًا!
كان بيكتفي بنظرات كإنه بيحفُر ملامحها في وشه.
عاصم بهدوء وهو بيتأملها:
إوعي..
إوعي
ياخدك مني.
إستغربت هي من مشاعرُه كُلها..
أما هو،
كان عارف من جواه إنه بقى عنده هوس بيها.
* صباح اليوم التالي
نزلت منال من البيت بعد ما رفضت رهف تصحى الصبح لإن ليلتها كانت طويلة..
كانت مكشرة منال وهي بتفتح عربيتها بالمُفتاح،
لقت حد بيقفلها باب عربيتها بإيدُه وبيقول: قررتي تشتغلي أوبر بعد إستقالتك من الشُرطة؟
منال:
يا خفة دم أهلك..
إبعد يالا عن العربية بدل ما أكلبشك!
راغب وهو بيبتسم ببرود قال:
يالا؟
وتكلبشيني!
..
لو قدرتي إعمليها.
لفت عشان تخبطُه بكوعها في سنانُه راح موطي بحركة سريعة وهي كانت هتوقع لإنها لفت بكُل قوتها.
مسكها من وسطها وهو ماسك إيديها الإتنين ورا ظهرها بإيد واحدة.
منال بعصبية وهي بترفص:
بتعمل إيه يالاا،
وديني لأحبسك.
راغب:
هتحبسيني إزاي مش قدمتي إستقالتك؟
متنشفيش عليا بس عيب أنا راجل أوي ميتعلمش عليا من ست.
منال من بين سنانها:
إنت لو راجل مش هتتهجم عليا.
راغب بهمس عند ودانها:
طب هسيبك بس بلاش حركة غدر عشان متتقلبش عليكي،
فُل؟
منال بعصبية:
سيييب.
سابها راحت جاية تخبطه برجليها بعد لورا بسرعة ورجع جري عليها وثبتها بين إيديه تاني وهو بيضحك وبيقلع نظارتُه وبيقول:
عارفة اللي رجعني وراكي إيه؟
منظرك وإنتي بتلعبي رياضة في مكتبك كان يدُل على أنوثتك..
إنتي زي القمر بس ناشفة..
وهلينك على إيدي.
منال رجعت براسها مرة واحدة ف خبطته في بوقه..
رجع لورا وهو بيحسس على بوقه وبيضحك ف قالت منال:
يعني مبتغُضش بصرك وكمان مُتحرش.
راغب بإعجاب شديد ناحية شكلها وشخصيتها:
أنا؟
دا أنا سافل.
منال:
وهتخليني ألين على إيدك؟
دا أنا اللي هربيك على الإحترام..
إيدك لفوق يالا.
ثبت كفوف إيده فوق بعض وهو بيقول بإعجاب:
كلبشيني موافق.
بصتله منال بتبريقة بعدها صرخت بغيظ من بروده:
عاوز إييييه بالظبط!!
إنت مش خرجت أخوك عاوز إيييه؟
* في منطقة الغُريبي
شباب وأطفال المنطقة كانوا بيعلقوا الزينة على العمارات والأنوار..
ووالدة عيسى وإتنين من الجيران كانوا بيسلقوا لحمة وعشان يعملوا فتة ويوزعوها على الناس عشان تبقى بداية علاقتهم في الحلال خير.
واة عيسى لمياسة في المطبخ:
دوقي كدا الشوربة عاوزة ملح ولا مظبوطة؟
داقت مياسة الشوربة وقالت بإستمتاع:
تحفة مش محتاجة حاجة.
والدة عيسى بإبتسامة:
يلا على خير يارب..
اومال عيسى فين؟
مياسة:
جوا مع يوسف تقريبًا.
_عند دُكان الغِريبي
كان شايل البوهيمي بلتتين بيبسي وفانتا وهو ماشي طالع بيهُم شاف الغُريبي قدام الدُكان ف قال بصوت عالي:
مبرووك يا حج غُريبي،
عُقبال يوسف الغُريبي بسعادة:
عُقبال ما نفرح بيكُم كُلكم يارب.
الشيخ للغُريبي:
الواد عيسى دا غلبان من جواه حنين..
ياما شاف والحارة مدخلهاش فرحة من ساعة الحادثة إياها..
يارب يتمها على خير،
دي مياه زمزم من عند الرسول إديهاله.
أخد الغُريبي المياة،
دخل تاكسي للمنطقة ونزلت منه ست بتبُص للحارة..
قربت من الغُريبي وهي بتقول:
السلام عليكُم،
بيت الغُريبي فين لو سمحت؟
الغُريبي:
أنا هو بعينُه،
البيت أهو..
إنتي مين؟
هي بإبتسامة:
أنا والدة العروسة..
جيبالها شوية حجات كدا.
هو بترحيب:
أهلًا وسهلًا يامرحب إتفضلي نورتي.
هي:
ربنا يكرمك شُكرًا.
طلعت لفوق كانت الشقة مفتوحة،
ومياسة قاعدة جنب عيسى بتأكلُه وبتاكُل معاه.
أم مياسة:
السلام عليكُم يا أهل الدار.
الأكل وقف في بوق مياسة وهي باصة لمامتها اما عيسى كشر عشان مش قادر يسامحهم على اللي عملوه في حبيبتُه.
أم عيسى:
أهلًا وسهلًا.
ام مياسة:
أنا والدة العروسة،
مامة مياسة.
حضنتها أم عيسى وهي بتبوسها وبتقول:
يادي النور والهنا والسرور تعالي ريحي رجليكي من السكة.
والدة مياسة:
كتر خيرك،
هه السلام عليكُم.
قعدت على الكنبة وهي باصة بفرحة لبنتها وقالت بعتاب:
كدا يا ماما مترفعيش عليا سماعة التليفون الفترة دي كُلها؟
مياسة بإبتسامة:
معلش اللي حصل مش شوية كُنت بتعافى.
أم عيسى حطت طبق فتة باللحمة قُدامها ف قالت أم مياسة:
دايمًا عامر ياختي،
والله ولا أقدر لسه واكلة مع الحج.
عرفت مياسة إن أبوها خرج من السجن ف وشها بهت ف قالت أم عيسى:
كمالاه يلا بس بسم الله..
مسكت المعلقة وقالت:
بسم الله الرحمن الرحيم،
الله ريحة البخور حلوة..
بص عيسى لمياسة وقال:
متخافيش من حد ولا من حاجة طول ما أنا جنبك.
إبتسمت هي بسعادة ف وشه قلب لملامح غريبة وقال:
عاوزك في كلمتين مهمين لازم تعرفيهم مش هخبيهم عنك أكتر..
بما إنك هتبقي مراتي..
لازم تعرفي السر دا..
مياسة إستغربت وقامت معاه وهي إيدها على قلبها..
* داخل قسم الشُرطة / مكتب ليث
ليث بصدمة:
إنتي مُتأكدة؟؟
البنت المُقعدة:
أيوة،
إتأخرت عشان خوفت أقول،
بس حسيت إن دا اكيد هيفيدكُم خاصة بعد ما شوفت في التليفزيون الأخبار إنكُم لقيتوا الجُثة!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم روزان مصطفى
لم يهِن ودك، ولم يؤازر قلبي رفيق مثلك. بفضلك أنت، استنشق قلبي الخريفي نسيم الربيع.
بصداع:
أنا متشكر جدًا يا مروة، أنا بنفسي هتابع القضية دي وهشوف مين المذنبين فيها حسب وصفك ليهم. بس الأخير فكريني تاني كان لابس إيه؟
مروة وهي تبتلع ريقها:
مشوفتش كويس، الدنيا كانت عتمة. بس متهيألي كان لابس شوز سيفتي سودا وبنطلون زيتي، وعنده عرج بسيط في رجله لما نط من الشباك لاحظته رغم إن الدنيا برا المهجع كانت ضلمة.
ليث بتركيز:
كنتِ بتعملي إيه في المنطقة المقطوعة دي يا مروة؟
مروة بهدوء:
أنا هفهم حضرتك، عربية أختي عطلت على الطريق الرئيسي القريب من المهجع. نزلت بالكُرسي بتاعي المتحرك لتحت عشان شفت المهجع منور، قولت نستغيث بالناس الموجودين جوا جايز يساعدونا. واختي فضلت فوق على الطريق الرئيسي بتدور على عربيات معدية. لما بصيت من الشباك المكسور لقيتهُم زي ما قولتلك. من الرهبة والصدمة جريت بالكُرسي بتاعي والحمد لله مأخدوش بالهم مني!
ليث بتساؤل:
ولما طلعوا من المهجع وركبوا عربيتهم مخدوش بالهم من عربية أختك الواقفة؟
مروة:
معرفش، لإني إحنا نزلنا تحت في العربية بنستخبى منهم من الخوف. بس هما مشيوا بعربيتهم من الاتجاه التاني.
أخذ ليث نفسًا عميقًا بعد ما كتب كل الأوصاف اللي مروة قالتها له وقال:
أنا بشكرك يا مروة على إنك شخصية نزيهة ومحبتيش تسكتي وتتجاهلي الموضوع.
مروة بخوف:
العفو، بس خايفة يكونوا خدوا بالهم مني وأنا مدياهم ضهري وبهرب بالكُرسي.
ليث وهو يطمئنها:
متخافيش، حتى لو دا حصل، إنتي في حمايتي لحد ما نطابق مواصفاتهُم ويتقبض عليهم.
شكرته مروة وخرجت من المكتب، بينما ليث رجع ظهره لورا وهو بيخبط بسن القلم على الورقة اللي مكتوب فيها المواصفات.
***
داخل غرفة عيسى
دخلت مياسة ورد عيسى الباب وراهما. سند بظهره على باب الأوضة وهو يبص لهما.
بلعت مياسة ريقها وقالت بخوف:
سر إيه يا عيسى، انطق، وقفت قلبي!
عيسى بهدوء:
بعد الحادثة... أقصد يعني اللي حصل في المنطقة زمان...
حركت مياسة رأسها وهي فاتحة بوقها مستنياه يكمل فقالت:
مم؟
أكمل عيسى وقال:
لما سبت البيت وقررت أشتغل في المافيا، طبعًا إنتي عارفة إن...
قاطعته مياسة بخوف وقالت:
ممكن تقول في إيه بسُّرعة من غير مط؟
عيسى بصوت خافت:
كان في واحدة من بنات الملهى... حملت مني... وأنا اتسببت في إنها تسقط بنفسي، يعني... غرزت سكينة في بطنها، وفي المستشفى اتأكدت إنه مات.
حطت مياسة إيدها على بوقها وهي تبص له برعب وصدمة.
مسك هو طرف السلسلة بإيده بتوتر وهو يبص لها وقال:
حسيت إني عاوز أقولك على اللي حصل ده، لإن حتى يومها المايسترو مكنش يعرف ولما سأل عن البنت قولتله هربت. ولما لقاها في المستشفى كانت فاقدة النطق من الصدمة فمعرفش إنه أنا اللي عملت فيها كده.
حست مياسة إن الدنيا كانت بتلف بيها فسندت على الحيطة وهي حاطة كف إيدها على راسها بصداع.
قرب عيسى ناحيتها فشاورت بإيديها إن خليك مكانك.
بعد إيديها بإيده وحط إيده التانية على وسطها وهو بيقول:
بس كل ده قبل ما تظهري في حياتي، واتشد ليكي... كنت قبلك ميت معندوش شعور.
هوت مياسة على وشها وهي بتعيط وبتقول:
يعني ده المبرر بتاعك؟ إنت عارف إني كنت متحملة نبيل للحظة الأخيرة وانفجرت عليه وبعته ليه في الأخر؟
بصتله عيسى بحزن مستنيها تكمل ف قربتله وقالت بدموع:
عشان هو اتسبب في قتل ابني! اكتشفت إنهاردة إن مفيش فرق بينك وبينه... هو كان مافيا واتسبب إني أجهضت وإنت عملت زي ما هو عمل وأكتر.
عينيه رفت وقال بعصبية وهو مكشر:
اللي بتقارنيني بيه ده كان شغال خدام تحت رجلي أنا والمايسترو... لما كنت بعدي من قُدامه مكانش بيرفع عينه فيا من الاحترام.
مياسة مسحت دموعها وقالت:
مفرقتش برضه، في نظري واحد. أأمنك على نفسي إزاي؟
عيسى بنبرة مبحوحة:
عشان حبتيني أنا يا ماسة... محبتيهوش هو، أنا غير... أنا الراجل اللي قلبك دق عشانُه! صح؟
مياسة وهي تبعده عنها:
قلبي بيوجعني دلوقتي عشان خاطري سيبني... عاوزة أمشي.
مسكها من دراعها وقال:
متتجننيش، بُكرة خطوبتنا!
سحبت دراعها بعنف قطة صغيرة وقالت بصوتها الطفولي:
خطوبة مين؟ إنت مستوعب إنت حكيتلي إيه دلوقتي؟ إيه الثقة اللي مخلياك فاكر إني هقبل أكون على ذمتك وأكون حامل منك في يوم!
عيسى فتح بوقه بصدمة وعينيه مدمعة وقال:
بعد كل اللي مرينا بيه مع بعض؟ بعد كل العذاب ده جاية دلوقتي تقولي كده؟؟
رفعت مياسة أكتافها وقالت بعياط:
مش هقدر أعمل كده، كل أملي في الدنيا إني أكون أم لإني حسيت بالشعور ده في يوم. ولما حبيتك حسيتُه أكتر، معرفش ليه خوفت من اللي أنت حكيتُه، أو لأول مرة أحس إني بجد خايفة منك يا عقرب!
فتحت باب الأوضة وجريت ووقف هو مكانه مصدوم من اللي اتقال منها. كل اللي كان عاوزه إنه يكون صريح معاها طالما بدأوا حياة رسمية مع بعض لأن ذنب اللي عمله مأثر عليه ومشتته.
خرجت مياسة من الأوضة وقعدت في أوضتها وهي بتعيط بإنهيار على السرير. غيرتها عليه صعبة وقلبها بيوجعها كل ما تتخيل إن في واحدة هو لمسها. وكمان كانت حامل منه!
خرج عيسى من الأوضة وفتح حنفية الحمام وفضل يغسل في وشه وشعره. رفع راسه مرة واحدة فالمياه نزلت على رقبته ووشه. رمش بعينيه مرتين وهو باصص بغضب للمرايا، لكن كان حاسس براحة في قلبه طفيفة. لإنه حكى حاجة مخبيها أخيرًا.
***
في قصر أمير الذهب
دخل الجناح لقى صبا حاطة فوطة على كتفها وبتمسح بوقها من المياة.
ابتسم وهو بيقفل الباب وبيقربلها. مسك وشها بكف إيده وقرب برومانسية وهو بيقول:
وحشتيني.
سحبت وشها من بين إيديه ومشيت بعيد. قعدت على الطرف التاني من السرير وهي بتدهن كريم على إيديها وبتقول:
وتقدر تنام في أوضة ولا جناح تاني... عشان الريحة متضايقكش بس.
أمير وهو بيميل راسه لليمين قال:
مش غسلتي سنانك وبوقك تقريبًا؟
وقفت صبا وقالت بعصبية:
مش ملاحظ إنك كنت سخيف وأوفر أوي إنهاردة.
غمض أمير عينيه وخد نفس عميق وقال:
تمام يا بابا عندك حق، أنا أسف بس فعلًا ريحته سببتلي غثيان... أنا بحبك ينفع أنام جنبك؟
صبا بعناد:
لا أنا بقى مش عايزة... إيه رأيك؟
ابتسم أمير وغمزلها وقال:
رأيي إنك مش هتعرفي تنامي بعيد عن حضني.
ضحكت صبا بسخرية وهي تبص له وقالت:
ليه هو أنت بتشتغل مخدة بعد العصر؟
بهتت ابتسامة أمير وقال ببرود:
شكل هرمونات الحمل عاملة عمايلها معاكي، عمومًا أنا هنزل أقعد تحت أخلص شوية شغل... تقدري تنامي وترتاحي في الجناح براحتك.
خرج أمير من الجناح وقفل الباب وراه ف وقفت صبا بلوية بوز وهي بتقول:
ماله ده اتقمص كدا ليه؟ هو حر يعني غلطان وبيتكلم؟
***
في منزل الرايق
خبط خبطتين على أوضة رفيف وأختها. استنى شوية لحد ما رفيف فتحت الباب وخرجت وهي بتقفله وراها بالراحة.
بصت لها نوح بتأمل وهو بيقول بنبرة خافتة:
إيه الأخبار، مزهقتيش؟
كتفت رفيف إيديها وقالت بابتسامة خجل:
كنت بنيم أختي.
مد إيده اللي فيها ساعته وسحب منديل شعرها من على راسها. كوره بإيده وهو شايف خصلات شعرها بتحوط وشها وقال:
يابخت المنديل... على طول حاضن شعرك.
رجعت شعرها لورا ودانها وهي باصة للأرض ومبتسمة هتموت من الكسوف.
قال هو:
تحبي نتصل بالمربية تقعد ساعتين مع أختك لحد ما تصحى ونروح أنا وإنتي مشوار حلو؟
بلعت رفيف ريقها وقالت:
دلوقتي؟
رفع نوح حاجب وسند بكتفه على الباب وهو مميل راسه وباصصلها وقال:
بتعملي حاجة مهمة ولا إيه؟
رفيف بتوتر من قربه ومن جماله قالت:
لا خالص، بس قصدي يعني هنروح فين؟
نوح بصوت رجولي هادي:
هوديكي مكان تستحقي تكوني فيه، خايفة مني لسه؟
رفعت رفيف عينيها وبصتله وقالت:
بالعكس، أنا قولتلك لما الكهربا قطعت إني مبحسش بأمان غير في بيتك، كل الحكاية إني بتكسف حبتين.
نوح بتقليد لصوتها بس برومانسية:
بتكسف حبتين، أنا بتعمد أقولك كلام حلو عشان كسوفك ده... يلا غيري هدومك وسيبي أختك مع المربية هي ثقة متقلقيش، هاخدك بعربيتي مفيش سواق معانا ♡
سحبت المنديل بتاع راسها من إيده وجريت على جوة عشان تلبس.
تحرك هو بهدوء لأوضته عشان يغير هدومه ويتحركوا سوا.
***
في فيلا عزيز القائد
كان شغال فيلم أجنبي وعزيز قاعد من غير قميص كعادته وبالجينز بس.
سيليا كانت حاطة راسها فوق رجليه وهي متابعة الفيلم وحاطة وفاردة رجليها على الكنبة.
عزيز وهو باصص للشاشة:
سيلا انبسطت لما عرفت إنها هتبات عند جدها؟
سيليا بهدوء:
جدًا، إنت مش متصور. باي أصلًا قالي روحي وسيبيهالي، بيحبها أوي.
وطى عزيز عند ودانها وهو بيقول:
يعني إحنا لوحدنا؟ دلوقتي؟
ابتسمت سيليا بدلع وقالت:
لا خالص، نسيت البيبي اللي في بطني.
باس خدها وقال:
ماهو في بطنك يا ملبن مش شايف حاجة.
اتعدلت سيليا في قعدتها وقالت:
لا برضو، ما تيجي نخرج شوية عشان زهقانة!
بصتله عزيز بحب وقال:
لو الخروج هيبسطك ماشي، تحبي تروحي فين؟
قربت سيليا بدلع ناحية وشه وقالت وهي لاوية بوزها:
مكان نرقص فيه و...
قاطعها عزيز وقال:
نعم ياختي؟؟ ده أنا قطعتلك هدومك المحزقة وجبتلك لبس فورمال يليق بسيدة مجتمع، مراتي أنا ترقص؟
لعبت سيليا في شعره وهي بتقول:
قصدي نرقص سلو يا بيبي.
قرب عزيز بوشه ناحيتها وقال وهو يبوس طرف شفتها:
طب أنا عندي حل أحسن، إيه رأيك نقعُد في البيت هنا نحب في بعض للصُبح؟
سيليا لمست وشه بإيديها فغمض عينه وهو يبوس إيديها وقالت:
صدقني أي مكان بكون معاك فيه ببقى مبسوطة... بس بقالي كتير مغيرتش جو، بعدين أنا ملكك يعني هروح فين يعني؟ أقوم ألبس بقى!
عزيز وهو بيقوم:
هنقوم نلبس سوا.
رفعت سيليا حاجبها وبصتله ف قال وهو يبص لها بطرف عينه:
في إيه؟ ماهو أوضتنا فيها هدومنا إحنا الاتنين!
سيليا وهي بتلم شعرها:
آه إذا كان كدا ماشي.
جريت على فوق ف قال عزيز بصوت عالي:
هتروحي مني فين؟ هنبات في الشارع يعني ما نهاية الخروجة هنرجع لبيتنا.
***
في عربية منال
كانت سايقة وكان قاعد جنبها راغب وهو بيغني إنجلش.
منال بضيق:
بطل يالا يا فرفور يالا... إقطع الأغنية دي عشان أركز في الطريق.
ضحك راغب وقال:
شكلك مبتتعلميش من اللي بيحصلك، ناسية قبل ما نركب العربية عملت فيكي إيه؟
منال بعصبية من بين سنانها:
قولتلك اتكتم بقى!
راغب بص للشباك وفضل يصفر ف بلعت منال ريقها وقالت:
إنت إيه علاقتك بسيادة اللواء لدرجة يوصلك كلام ميري على لسانه معاك ليا؟
راغب راجع ظهره لورا بثقة وقال:
أنا راجل واصل بس شكلك مستقلية بيا.
بصت له منال من فوق لتحت وقال بسخرية:
واصل أه، راجل دي فيها كلام تاني.
راغب بص لها بثبات وقال:
مش هتأثر من كلمتك لإني واثق من رجولتي... تحبي أوريكي أنا راجل ولا لا؟
منال بنبرة خافتة بس غاضبة:
بص عشان أنا بسبب الكوسة بتاعتك انت واخوك قدمت استقالتي، هدي اللعب معايا لإن مبحبش شغل الصياعة ده.
طرقع راغب بصوباعه وقال:
في فرق بين الصياعة، وبين واحد معاه حزام أسود في الكاراتيه وناقل اتنين على الانعاش.
منال بضحكة:
وياترى لما خدت الحزام الأسود عملولك ترابيزة عليها سندوتشات بسطرمة وجاتوه واحتفلوا بيك ولا إيه؟
راغب بثقة:
لا ده بيحصل في المناطق الشعبية اللي إنتي متعودة عليها، مش في المستوى الراقي في المجتمع اللي أنا منه.
منال وهي سايقة:
تخيل تبقى راقي بفلوسك مش بأخلاقك.
راغب بص لها وقال:
بمناسبة الأخلاق، أنا كدا جينتل معاكي وممشي الدنيا حلو رغم إنك شغالة تخبيط فيا.
وقفت منال العربية وقالت برفعة حاجب:
انزل من عربيتي! هروح لسيادة اللواء بنفسي وهقوله إنك قولتلي إنه طلبني.
نزل راغب ورزع الباب ف مسكت الدريكسيون بعصبية وهي تبص له.
نام على كبوت عربيتها وهو ممدد عليه وبيغني بصوت عالي:
ومن انهاردة هدلعني، هخرج معايا وفسحني...
ضربت منال مليون كلاكس وهو مكمل غنا ومطنشها.
طلعت راسها من الشباك وقالت بعصبية:
انت يابني! هحرك العربية أقسم بالله ما هيفرقلي!
قال راغب بصوت عالي وهو بيضحك:
أومال حصل إيه للرقي بالأخلاق، للدرجة دي روح الإنسان رخيصة عندك!
نزلت منال من العربية ورزعت الباب وقربتله وهي على آخرها وقالت:
ده لما يكون إنسان، مش حلوف زيك.
اتعدل راغب على كبوت عربيتها وربع رجليه وهو يبص لها. قلع النظارة بتاعته وحطها فوق راسه وقال:
حتى لو حلوف، واثق إني مش ههون عليكي.
بصت له منال بضيق وفجأة ابتسمت ابتسامة قصيرة. اتنحنحت وهي بتقول بغضب:
انجز وأنزل عشان مش عايزة أتأخر على سيادة اللواء.
شاور بصوباعه على بوقها وهو بيقول بضحك:
ابتسمتي أهو، قفشتك يا جوز الهند.
منال بقرف:
نعم يا بابا؟؟ جوز إيه!
نط من فوق الكبوت على الأرض ووقف قدامها وقال:
هفهمك، جوز الهند بيبقى ناشف أوي من برا... ولو اتعفيت عليه هيكسر إيدك وسنانك.
بصت له منال بترفعة وغرور ف مشى عيونه عليها وقال وهو بيعمل بلونة بلسانه جوه خده بعدها ضحك:
بس من جوة أبيض، وطري... وبيرطب على القلب بالمياه بتاعته.
قلبها دق وتوترة بس قالت بثبات:
يا حنين، ظاظو بوست حافظه من الفيس بوك والجو ده؟
غمزلها بشقاوة وقال:
مش محتاج، معايا قاموس في الغرام هيعيشنا شوية حلوين مع بعض.
خبطته على دراعه وهي بتقول بجدية:
طب يلا عشان مخلكش تقعد مكان ما أخوك كان قاعد، وسع خليني أتنيل أتحرك.
ركبت منال عربيتها وساقتها بسرعة وسابت راغب واقف في الشارع فاصل ضحك. شاور بإيده لتاكسي وقاله العنوان.
***
في فيلا عاصم التركي
عاصم ببرود وهو يحرك الكاس بتاعه عشان حباية الفوار تدوب بسرعة في المياه:
حمد الله على السلامة.
عمت عاصم:
مقولتليش إنك هتسفر أخوك يعني.
شرب عاصم الكاسة على بوق واحد وقال ببرود:
المفروض ناخد الإذن في عيشتنا ولا إيه؟
عمتُه:
المفروض! أنا نزلت عشان فرحك على بنتي... كلمتني فيديو منهارة، معقول تطردها وميهونش عليك توصلها!
عاصم باستغراب:
نعم؟؟ ده إيه السيناريو اللي هي اخترعته ده! قولتلها ورايا شغل مش قادر أسهر وبعدين أوصلها فين وإنتوا بيتكم ورانا ميكملش عشر دقايق وصول!
عمتُه:
أوكي، وبالنسبة لأخوك اللي سافرته، مش ناوي يحضر فرحك!
عاصم بحزم:
لا مش هيحضره، شوفوا معازيمكم وأنا هعزم رجال المجتمع.
نزلت علا على السلم فابتسمت عمتها وقالت:
أخيرًا خرجتي من قوقعتك، وقررتي تتكرمي علينا يا علا.
عاصم بتبريقة لعمتُه:
تؤ! مش لدرجة تعاتبي الطفلة.
قربت علا من عمتها وقالت:
هاي يا عمتو، مبروك لعاصم ولريفا.
عمتها:
الله يبارك فيكي، لو لسه مجهزتيش ستايل للفرح معاكي وقت قليل جدًا، أكيد هتعملي ستايل يليق بأخت عريس أشهر عائلة في العالم.
علا بإنهاك:
أكيد. عاصم مش مخليني محتاجة حاجة.
عمتها:
بنت! اسمه أبيه عاصم، متنسيش إنه أكبر منك.
عاصم ببرود:
أنا اللي بخليها تقولي عاصم من غير ألقاب.
عمته:
متنسيش إننا علامة راقية قدام العالم لازم كل حاجة بحساب حتى الكلمة.
اتأفف عاصم وهو بيرجع راسه لورا خالص، اتعدل مرة واحدة وهو بيقول:
الخادمات هيوصلوكي لجناحك، أنا ورايا شغل هستأذنك أخلصه.
سابها وطلع وجم الخادمات طلعوا شنطها.
دخل عاصم جناحه وقفل الباب. خلع قميصه ونظارته ومدد على سريره. فتح فيس بوك كالعادة عشان أكونت رهف لقاها منزلتش حاجة. بس لقى واحد بيعملها ريأكت لاف على كل بوست وعلى صورتها الشخصية كاتب "ياريت كل محاميين مصر بالحلاوة دي".
ضغط على الفون بصوابعه جامد وخد لينك أكونت الواد ده. وبعته لواحد وكتبله "اقفل الأكونت ده".
فات دقيقتين رد عليه الطرف التاني وكتب "تمام".
***
داخل قسم الشرطة
خرجت منال من مكتب سيادة اللواء بعد ما سمعت له كلمتين حلوين جوه، شافت في طريقها ليث ف مشي جنبها وهو بيقول:
مالك؟
منال بضيق:
سيادة اللواء رفض الاستقالة وسمعني كلمتين في جنابي.
ليث بجدية:
أحسن إنه رفضها... محتاجك في مكتبي ثواني.
دخل مكتبه ودخلت وراه منال وهي بتقفل الباب وقالت:
في إيه حصل حاجة في غيابي؟
قعد ليث ورا مكتبه وسند دقنه على إيده وقال:
جاتلي بنت مقعدة على كرسي متحرك، اسمها مروة... بلغتني بحاجات مهمة أوي تخص جثة الدهبي اللي لقوها.
قعدت منال قدام ليث وقالت:
إنتوا بلغتوا عائلته اللي هما مراته أخوه وابنها رجل الأعمال أمير الدهبي؟
ليث بتنهيدة:
كنا ناويين نبلغهُم بس المعلومات اللي عرفتها دي غيرت خطتي خالص.
بصت له منال بتركيز ف قال ليث بوشوشة:
مروة دي شافت ناس خارجين من مهجع قريب من مكان ما لقينا الجثة... ووصفت لي واحد منهم.
منال بصت له ببرود وقالت:
وبعدين؟؟ فين المعلومات المهمة في كل ده.
ليث:
التوقيت اللي مروة شافتهُم فيه... عملت بحث صغير في الأماكن القريبة من المهجع... لقيت قهوة اسمها الشعراء والواد اللي بيخدم هناك سألته عن واحد لابس نفس اللبس اللي مروة قالت شافته... وأكد لي إن كان فيه أربع رجالة منهم واحد لابس كدا بالفعل... وشكله ابن ناس.
منال خدت نفس عميق وقالت:
القهوة دي فيها تصوير كاميرا؟ شوارع القريبة من المهجع فيها كاميرات مراقبة؟
رجع ليث لورا بخيبة وقال:
للأسف لا.
قعدت منال بأريحية في كرسيها وقالت:
يبقى موصلناش لحاجة برضو... أصل فين الدليل الملموس في كل ده؟ ما إنت عارف إن النيابة مبتصدرش إذن قبض وتفتيش غير بدليل.
ليث:
مش لازم نشتغل تبع القوانين... عاوزين نوقعهم في الكلام ونسجلهم أنا وإنتي.
منال ببصة غريبة:
إنت بينك وبينهم تار ولا إيه؟
ليث بجدية:
تار إيه يابنتي دول مشتبه فيهم في قضية قديمة مش أكتر، والمثير للجدل نسيب بدر الكابر اللي هو اسمه عزيز الإبياري ده متجوز بنت رجل الأعمال بدر... ده واحد من الأربعة، إنتي عارفة لو قدرنا نثبت حاجة ونقبض عليهم القضية دي هتجبلنا ترقية، وهتبقى قضية رأي عام... لإني واثق إن أمير الدهبي كان واحد من الأربعة اللي قعدوا في قهوة الشعراء.
خدت منال نفس عميق وقالت:
المطلوب مني إيه دلوقتي؟
ليث:
زي ما قولتلك... نعرف هما فين دلوقتي ونوقعهم في الكلام وناخده كدليل عليهم، ومعانا الشاهد بتاع القهوة كدا القضية هتتقفل.
***
أمام مكتب ليث
تحرك واحد من العساكر وهو بيقول للتاني:
هروح الحمام، وقف حد مكاني لحد ما أرجع.
اتسحب ودخل الحمام وخرج تليفونه. اتصل على رقم وفضل مستني الرد عليه أخيرًا ف قال العسكري بوشوشة:
نوح بيه، عندي كلام مهم يخصك إنت وصحابك.
***
في منزل نوح الرايق
نوح بصدمة:
وسمعت إيه كمان؟؟ البنت مقعدة واسمها مروة طب ودي أعرفها منين يا غبي! ومكلمتنيش ليه لما هي دخلت مكتب ليث بيه جاي تحكيلي دلوقتي هي قالت إيه! خلاص هتصرف أنا... سلام.
نزلت رفيف وهي بتقول بسعادة:
أنا جهزت، هنروح فين بقى؟
نزل نوح تليفونه وهو يبص لحلاوتها في الفستان الرقيق اللي لبساه والصندل الأسود اللي مبين رجليها البيضا ف قال وهو بياخد نفسه:
الجمال ده يستاهل ألف لفة العالم كله، بس عاوزك تسامحيني لإني جالي شغل مهم أوي وصعب عليا أعتذر عنه.
لمح الحزن في عينيها ف قال بسرعة:
وحياة رفيف عندي وغلاوتها... هخلص الشغل وهخليكي متعرفيش تاخدي نفسك من كتر السعادة.
رفيف بابتسامة رضا:
والله ما زعلانة، شغلك أهم طبعًا، ربنا يوفقك ويكتب لك اللي فيه الخير.
ابتسم على براءتها لإنها متعرفش طبيعة شغله وبتدعيله على الرغم من كده ف قال بتلقائية:
لو لفيتي الدنيا دي كلها، مش هتلاقي حد يحبك قدي.
وشها احمر من الكسوف ف رفع التليفون على ودانه وهو خارج من البيت بس عينه منزلتش من عليها.
***
في منزل الغريبي
يوسف ونيللي وهما قاعدين على السلم وجنبهم كوبايات عصير مانجا. قال يوسف:
هوف، آخر امتحان وهنودع الثانوية ونبقى شباب الجامعة اللامعة وبتوع التاتو.
نيللي:
تسلم إيد طنط، عاملة العصير حلو أوي، هتلبس إيه بكرة في خطوبة أخوك؟
يوسف:
جبت طقم شياكة هتشوفيه بكرة، بمناسبة الطقم... لو شوفتك لابسة عريان بكرة هقيم عليكي الحد. أنا دماغي قفل ف متفاجئنيش عشان مفاجئكيش برد فعلي، أمين؟
نيللي بسخرية:
خوخ وتين.
يوسف:
حزلقوم وجيرمين. أبو تقى دمنا على المسا.
***
داخل الشقة
مياسة كانت شايلة كوباية العصير بتاعتها ورايحة توديها المطبخ، لقت حد بيسحبها جوة أوضة وبيقول الباب، الكوباية وقعت منها على الأرض وهي مبرقة ف قال عيسى وهو بيلمس شعرها:
متخافيش، ده أنا.
كشرت بضيق وقالت:
أنا عاوزة أخرج لو سمحت.
عيسى:
هفهمك حاجة وبعدين اخرجي.
مياسة بعناد:
مش عاوزة أفهم، ممكن أخرج؟
عيسى بهمس:
يعني أنا غلطان إني كنت صريح معاكي؟
عينها لمعت بدموع وهي لاوية بوزها وباصاله ف مسك دقنها وقال:
آسف... إوعي تعيطي، أنا آسف.
لا إراديًا باس خدها وحضنها. حضنته هي وهي بتكرمش قميصه من ورا وبتعيط جامد ف قال:
عارف إنك رقيقة وحساسة... وحياة أمي بموت فيكي. مشكلتك بتقارني نفسك بناس ضفرك بيهم.
مياسة بحزن:
طب وسع عشان لو مامتك دخلت و...
عيسى:
محدش هيدخل، أنا قافل الباب.
خبطته على ضهره وهي بتقول:
لا وسع! أنا لسه مسامحتكش... متستغلش ضعفي كل مرة يا عيسى.
حجزها بين دراعاته وقال:
طب وضعفي أنا ناحيتك بتستغليه ليه وتتعبيني معاكي؟
خبطت مامة عيسى على الباب ف اتخضت مياسة. غمض عيسى عينه وقال:
لازم الفصلان، أيوة يا ماما!
مامته:
عندك هدوم عاوزة تتغسل؟
عيسى ومياسة بين إيديه:
لو هتغسلي أسود خدي قلبي اغسليه.
ضحكت مياسة ف بصلها عيسى بابتسامة غزل راحت مودية وشها الناحية التانية وهي رافعة حاجب قال يعني زعلانة.
***
مساء اليوم / منزل رهف ومنال
خبط الباب ف قالت رهف وهي لابسة البرنس بتاعها ورايحة تفتح الباب:
ما خلاص يا منال سمعت! فين مفتاحك بجد؟؟
فتحت رهف الباب لقت عاصم بيدخل الشقة وبيقفل الباب وراه.
شهقت بخوف ف قال هو بهدوء:
تهربي معايا؟؟
***
بعد مرور يومين / في ردهة حمامات لحفل راقص أمام بحر الساحل
حركت مروة كرسيها في الردهة عشان تروح الحمام. كان صوت الموسيقى عالي برا والكُل بيرقص على الاستيدج والأغاني العالية.
حبت مروة تروح الحمام ف اتحركت بالكُرسي. فجأة لقت قدامها أمير واقف حاطط إيده في جيبه ولابس آيس كاب زيتي وجاكيت أسود.
شهقت وهي بتلف بالكُرسي عشان تهرب منه لقت عزيز وراها وهو ساند بإيديه على ركبته وواقف يبص لها بترقب.
صوتت بس صوت الأغاني عالي.
جت تلف الناحية التانية وهي بتجري بالكُرسي بتاعها بسرعة.
رجل العقرب ثبتت كرسيها ووطى وهو بيقلع الكمامة السودا بتاعته وبيبتسم وهو مبين سنانه وقال:
إزيك يا مروة... هنتكلم كلمتين سوا لو ينفع. أنا ما صدقت أنفرد بيكي.
مروة برعب:
معرفكش عشان أكلمك... إبعد عني.
فجأة الرايق مسك كرسيها المتحرك من ورا وقال:
هتعرفينا كويس، إحنا ما صدقنا لقيناكي لوحدك.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الأربعون 40 - بقلم روزان مصطفى
وقفت رهف قُدام الباب اللي عاصم قفله وراه.
وقف عاصم قُدامها وهو بيتنفس بصعوبة وبيُبص على خُصلات شعرها المبلولة اللي بتنقط مياه، وعلى البورنص اللي لافف عودها بطريقة جذابة.
وقال وهو بيقلع نظارتُه:
أنا عارف إن كلامي فاجئك.. بس كُل ما موعد الفرح بيقرب، كُل ما بحس برغبة شديدة ناحيتك إنتي.
كُل ما توحشيني مبقدرش أتحكم في حالة الجنون اللي بيصيبني لو مشوفتكيش.
بصتله رهف وعينيها بدأت تحمر من الدموع وقالت:
إنت جبان ومعندكش شجاعة. لو فعلًا حبتني كُنت وقفت قُصاد العالم عشاني. مش جاي تقولي نهرب زي المُجرمين. إخرُج من بيتي يا عاصم بيه.
عاصم بغضب من بين أسنانُه:
في فرق بين الجُبن، وبين إسم العيلة اللي هيوقع لو واجهت العالم بيكي.
جت رهف عشان تضربُه بالقلم. مسك إيديها وعلقها في الهوا وقال:
أنا عاوزك ليا، بس شرطك صعب.
سحبت إيديها المتعلقة في الهوا وقالت بتبريقة:
دا مش شرط دا اللي المفروض يحصل لما قلبك يدُق!
نزل إيده وقربلها وهو بيمسك مؤخرة راسها وبيُقرب راسها ناحيتُه وبيقول بحُب:
قلبي إتسحب من يوم ما شافك. لما إقتحمتي حياتي يا مودموزيل.. فقدت السيطرة عليه.
قربت وشها ناحيتُه وقالت بتحدي:
معنديش أي موافقة إني أهرب معاك في حتة. أنا مش ع_ار عشان أهرب. والتانية تعلن زواجك منها بخبر على التليفزيون. أنا أحسن من أي حد كمان. ف خُد بعضك وإخرُج من بيتي. وياريت متظهرش في حياتي إلا وإنت بتقول أنا هتقدملك قُدام العالم يا رهف. غير كدا خِد ضعفك وروح فرحك على الأنسة التانية.
بص عاصم بنظرة حُزن ليها. فبعدت هي عينيها عنُه وهي بتضغط على سنانها عشان متعيطش.
مسك الباب بتاع الشقة فتحه وخرج منه ورزعه ورا.
كتمت هي بوقها بإيديها جامد وهي بتعيط بحُزن على حظها.
في منزل عيسى الغُريبي.
بدأت والدة عيسى في نشر الملابس. وقعد يوسف قُدام التليفزيون ومياسة على الكنبة المواجهة ليه وهي بتلعب في فونها.
طلع عيسى من أوضته وهو بيقفل أزرار قميصه الإسود وبيدخل السلسلة جوا. كان لسه راشش برفان وبيوزعه على رقبته بإيده وهو بيبُص ليوسف ومياسة اللي قاعدين.
يوسف كان قاعد بيتفرج على التليفزيون ومياسة ماسكة فونها مركزة فيه وهي رافعة شعرها لفوق ورافعة حاجب ومتجاهلة عيسى.
وقف شوية وهو بيبصلها من تحت لتحت. بعدها قرب ليوسف اللي قاعد جنبها وخبطه بصوباعين على قلبه وهو بيقول ك تلقيح على مياسة:
سامح غيرك عشان الدنيا تسلك. ميبقاش قلبك إسود زي لون قميصي كدا يا واد يا أجنبي.
بصله يوسف بإستغراب وهو مش فاهم وقال:
بتكلمني أنا؟
شاورله عيسى على مياسة بعيونه وغمز.
مياسة هرشت في شعرها وهي رافعة حاجبها وبتعض شفتها اللي تحت.
عيسى ركز على حركتها وقال ليوسف:
مسيرك يا مانجا تجيلي ع المعصرة.
خبت وشها بإيديها وهي بتضحك. راح قال عيسى:
مسيرك والله. أنا نازل يا ماما هتعوزي حاجة؟
خرجت والدتُه من البلكونة وهي بتقول:
أه يابني، معلش تجبلنا رُبع جبنة فلمنك. دورت عليها في كُل حتة في المنطقة مش لقياها. بما إنك معاك عربية يعني.
ضحك عيسى وهو مبين سنانه وقال:
حاضر عاوزة حاجة تانية؟
فكرت شوية بعدها قالت:
لا كُل حاجة موجودة. ربنا يستُر طريقك ويرجعك لحُضني سالم يارب.
ميل عيسى على مياسة وهو بيقول بهمس:
ويرجعها لحُضني برضو يارب.
وشها إحمر من الكسوف. ف نزل هو وقفل الباب وراه.
في عربية الرايق.
فتح سبيكر وهو بيكلم عيسى بيتصل عليه.
رد عيسى بعد وقت وقال:
أيوة يا رايق. أنا سايق.
الرايق:
كلمت القائد وأمير؟
عيسى بتركيز في الطريق:
مكلمتش حد. أنا حسبتك إنت كلمتهُم. هقفل معاك وهبلغهم. هسحبهم في طريقي.
الرايق بجدية:
بسُرعة يا عيسى. إسبقوني على كافيه ***.
بعد مرور ساعة، داخل الكافيه.
عزيز بصدمة:
نعم؟؟ يعني إيه العسكري سمع الكلام دا والبت بتوصفنا وبتوصف مكان الحادثة! دا مش هزار يا رايق دي فيها كلبوش.
أمير ببرود:
إنت واصل لدرجة الحكومة؟
عيسى بتوتُر:
مش وقته الكلام دا. البت دي لازم نلاقيها.
شرب الرايق فنجان قهوته وقال بتفكير:
هنع
مل بيها إيه مش فاهم، ما اللي حصل حصل!
عيسى بصوت مُرتفع نسبيًا:
تغير أقوالها بنت ستين في سبعين دي! دي لبستنا في حيط.
عزيز بحذر:
وطي صوتك يا عقرب، بالهداوة!
الرايق بس يعرفلنا طريق اللي جابوها فين. وعلى الأساس دا نتحرك.
الرايق:
أنا خليت واحد من رجالتي يروح القسم وقت وجود البت دي هناك ويعرف مكان بيتها. بلغني إنها مسافرة مع أهلها ف كلفته يمشي وراهم. رايحين الساحل.
عزيز بحماس:
خلاص! نروح إحنا كمان.
أمير بتفكير:
مش لما نعرف ليث باشا مراقبنا ولا لا.
الرايق بجدية:
لا، أنا عرفت إنه مش معاه دليل ضدنا ف مش معاه إذن ييجي ناحيتنا مراقبة من الأساس.
إنحنى عيسى على الترابيزة وبص للرايق بجدية وقال:
هو الساحل بياخُد كام ساعة طريق؟
داخل منزل كادر وميرا.
كان واقف كادر بيغسل المواعين وميرا ممدة على الكنبة بتعب وعمالة تتحرك وتتلوى.
كادر عينُه كانت عليها. بعدها طفى المياه وقال بقلق:
مالك يا حبيبي، تحبي نروح الدكتور؟
ميرا بتعب:
مش عارفة ياكادر، من إمبارح ألم فظيع في ظهري ومعدتي من تحت. حاسة إن خلاص.
ساب اللي في إيده ونشفها في فوطة المطبخ وهو بيقرب منها وبيقول بقلق:
خلاص إيه؟ تعالي أشيلك أحطك في العربية والدكتور يشوف مالك!
لمست ميرا وشه وشعرُه وقالت بإبتسامة على وشها المُرهق المُتعب:
متقلقش، أقصُد خلاص هولد. وبعدين إنت مش مقصر معايا ومش مخليني محتاجة حاجة. أنا بحبك أوي إنت أحسن حاجة حصلت في حياتي.
باس كادر بطنها وقال:
أنا اللي بموت فيكي، إنتي اللي أجمل حاجة طلعت بيها من العيلة دي. عشان كدا قررت أخدك بعيد عن عيشتهُم ومشاكلهُم وتكوني معايا دايمًا.
خدت ميرا نفس عميق. بعدها إتعدلت في قعدتها بالعافية وقالت:
خلاص أنا بقيت زي الفُل بعد كلامك دا. هقوم أكمل المواعين و.
قاطعها كادر وقال:
المواعين خلصت أساسًا فاضل كوبايتين هقوم أخلصهُم دلوقتي. قوليلي نفسك تاكلي إيه؟
حطت ميرا إيديها على بطنها وقالت:
ولا حاجة أنا أصلًا نفسي مسدودة.
فضل كادر باصصلها بتأمُل وهو قاعد على رُكبه قُصاد الكنبة اللي هي ممددة عليها.
ظهرت إبتسامة على وشها وقالت وهي بتُبصله بحُب:
بس عارف! نفسي أوي أقعُد على البحر.
بصلها بإنتباه وهو عينيه مفتحة. بعدها إبتسم وقال:
دا البحر هو اللي نفسُه يشوف عينيكي الحلوة والله.
إتكسفت ميرا راحت بعتالُه بوسة في الهوا.
قربلها كادر وهو مكشر وساند راسها بإيدُه وقال بالقُرب من شفايفها:
متخليش الهوا مرسال بيننا. أنا قُدامك أهو وكُل حاجة فيا عوزاكي.
قُبلة واحدة. بعدها رفعها كادر بين إيديه وهي بتسند راسها على صدره وقال:
هخلي البحر يشوفك، بس تكوني في حُضني الأول.
في قصر أمير الدهبي.
صِبا بضيق وهي شيفاه بيغير هدومه:
يعني إيه رحلة رجالي مش فاهمة؟ هو برفان!
أمير وهو بيلبس:
يعني طالع مع صحابي إيه الغريب في اللي بقوله!
صِبا بغيرة:
صُحابك دول أهم مني ولا إيه؟
قربت منه وهي بتلعب في شعرُه وقالت بدلع يمكن يغير رأيه:
يعني بتتبسط معاهُم أكتر مني؟
أمير بجدية عشان ميضعفش ويقعُد جنبها:
يا حبيبتي هُما يومين بس، وليكي عندي إسبوع عسل بحالُه لينا أنا وإنتي.
كتفت صِبا دراعاتها وقالت بضيق:
وأنا أقعُد يومين من غيرك في قصر طويل عريض أعمل إيه، إنت عارف إني بحس بالأمان في وجودك!
أمير باس كتفها وقال:
متكبريش الموضوع بقى بعدين معاكي شجن هانم، سليها يعني وإقعُدي معاها. المُهم أنا وعدتهُم ومقدرش أخلف بوعدي.
نزل أمير على السلم وهو بيربُط القميص ووقفت صِبا على باب الجناح وهي بتقول بغيظ طفولي:
طب والله يا أمير لا تندم وتكلمني فيديو كول من هناك عشان وحشتك ومش قادر تقعُد معاهُم. يا رخم.
في فيلا عزيز القائد.
سيليا وهي بتسرح شعرها:
طب ما أجي معاك! نُص اليوم تقضيه مع صُحابك، والنُص التاني معايا أنا!
أمير وهو بيرُش برفان على جسمُه:
على عيني يا ملبن والله، أنا مبعرفش أقعُد في حتة من غيرك. بس أعمل إيه كُل اللي رايحين معايا رجالة وسايبين مراتاتهُم، أكسر أنا القاعدة وأخدك معايا يعني ولا إيه؟
سابت سيليا المشط وقربتلُه وهي بتلمس الوشم اللي على كتفُه وقالت وهي لاوية بوزها:
إكسرها، إنت كسرت قاعدة الإنتقام عشان بتحبني. مش هتكسر قاعدة هبلة زي دي.
مسكها من وسطها ورفعها بدراع واحد وهو حاضن جسمها وقال:
أكسر أبوها كمان، وأقعُد معاكي لا أروح شُغل ولا أشوف شارع.
ضحكت سيليا وهي بين دراعُه لكنه إضطر يتماسك وقال:
بس حالتنا المادية هتتدهور ودا ميرضكيش، يومين بس وراجعلك.
قرص خدها وهو بينزلها ف قالت:
ما هو سيلا عند بابي، ولو إنت سافرت مش هيسيبني قاعدة لوحدي هيقولي تعالي إقعُدي معانا.
عزيز:
ياريت عشان أبقى متطمن عليكي أكتر.
سيليا بإستسلام:
خلاص هاخُد شاور سريع عشان أروح لبابي وتاخُدني في طريقك وبعدها تسافر مع صُحابك.
عزيز بجدية:
لا روحي بعربيتك لإني مش هروح بعربيتي. نوح صاحبي هيفوت علينا بعربيتُه وهنسافر كُلنا بعربية واحدة.
سيليا وهي بتغير عشان تدخُل الحمام:
أوك. هروح أجهز أنا بقى.
في منزل الرايق.
بصتلُه رفيف بحُزن وهو بيشرب من الڤايب بتاعُه. رفع عيونه وبصلها وشاف نظرتها ليه ف قال:
يومين بس مش أكتر. أنا عارف إني سايبك لوحدك كتير بس والله بحل كام حاجة مُهمة.
سكتت رفيف شوية بعدها ميلت رقبتها على جنب وقالت بحُزن:
كُل الحكاية إني هخاف أكون وحدي وإنت مش موجود.
نفخ دُخان الڤايب وهو نظرُه ثابت عليها وقال:
يعني بتحسي بالأمان معايا؟
عينيها لمعت وهي بتعدل راسها وقالت بصوت باهت:
قولتلك قبل كدا أه.
وقف الرايق وقربلها وهو بيقول:
أنا عاوزك تكوني قوية يا رفيف. مش عايز يصيبك اي حاجة وحشة، في وجودي في غيابي تكوني قوية لنفسك. عشان لو جرالي حاجة أء.
قاطعتُه رفيف وهي بتقول بخوف حقيقي:
بعد الشر!
نوح نسي الوقت وإنه مسافر وبصلها وقال:
متخافيش عليا، أنا من وأنا صغير، وحي مش ملكي. الشُغل علمني كدا. هفضي نفسي في يوم وهعلمك كُل حاجة تخليكي تحمي نفسك من العالم اللي برا. ولو ليا عُمر ونصيب. هنتجوز، ويبقى دا بيتنا. صح؟
رفيف عينيها لمعت بدموع وقالت بخوف:
صح.
مسح بطرف صوباعه جفن عينيها وقال وهو بيحضُنها:
قلب نوح إنتي. الحاجة الوحيدة اللي بتربُطني بأدميتي.
باس راسها وهو بيقول:
لازم أتحرك عشان متأخرش. الفيزا بتاعتي معاكي إخربي الدنيا بيها.
خد نفس عميق وقال:
خلي بالك من نفسك.
رفيف وهي حاضنة بكف إيديها سلسلة مامته اللي على رقبتها:
وإنت كمان يا نوح.
إتحرك من قُدامها بسُرعة عشان ميضعفش وركب عربية جبهاله الحرس وإتحرك بيها عشان ياخُدهم.
في منزل الغُريبي.
والد عيسى:
يعني إيه صحابك؟ تعرفهُم منين مش إنت توبت! يبقى ليه تعرف ناس من الشُغل العوج دا!
عيسى:
لا دول صُحابي ملهومش علاقة بشُغلي، الحياة بتخلينا نعمل علاقات كتير مع ناس كتير مش شرط مُحيط واحد.
مياسة كانت واقفة ورا الباب المردود وهي مكشرة عشان هيسافر.
عيسى لبس جزمتُه وقال:
يا بابا متقلقش يومين سفرية إنبساط مع صحابي مفيهاش حاجة دي.
الغُريبي:
طب خُد أخوك يوسف معاك يغير جو معاكُم طالما إنتوا رجالة سوا.
عيسى بجدية:
لا، مش عنده إمتحانات! يسافر ليه؟ أنا هبقى أخُدكم سفرية حلوة للعيلة بعدين. أنا نازل يا حج.
الغُريبي وهو داخل أوضته:
ربنا يوصلك بالسلامة هقول إيه.
خرجت والدتُه وهي ماسكة حافظة وبتقول:
عملتلكُم كيكة تتسلوا بيها في الطريق.
عيسى وشه بهت وقال:
يا ماما كيكة إيه! لا خليهالكم إحنا جايبين حجات للسكة.
أمه بزعل:
هتكسر بخاطري بعد ما وقفت عملتهالك! من ساعة ما إتصلت وقولتلي مسافر يا ماما عملتهالك بسُرعة والله. طِعمة دي بالبُرتقال.
سحب عيسى الحافظة من إيد والدتُه وقال:
تسلم إيدك يا أمي. تمام هاخُدها.
إبتسامة عريضة ظهرت على وشها وهي بتقول:
بألف هنا، هتعجبكُم.
أو
سابته والدتُه ودخلت المطبخ تجهز كام طبق لأهل البيت.
بص عيسى وشاف مياسة اللي بتراقبُه من ورا الباب المردود ف إبتسم وهو بيتحرك ناحية أوضتها.
دخل فجأة وقفل الباب.
شهقت هي ف سحبها من دراعها وقال:
لما إنت الشوق تاعبك مجنن أمي معاك ليه.
سحبت مياسة دراعها وقالت:
شوق إيه وشاهندا ايه. أنا واقفة عادي عشان مكسوفة أطلع.
العقرب وهو بيفرُك صوابع إيديها بإيدُه:
حد يتكسف من حبيبُه؟ إنتي في بيتي يعني بيتك. عشان إنتي حرم عيسى. وحرم العقرب. وحرم السفير. وكُل الألقاب دي بتعود عليا أنا.
مياسة بغيظ منه:
نننينيني. كان في تسعين واحدة قبلي حرم ليك.
سند حافظة الكيك على سرير ومسكها من أكتافها قربها ليه وهو بيقول:
مفيش واحدة كانت على ذمتي أو شالت إسمي. غيرك قُريب يعني. أه عملت علاقات مع ستات كتير بس أنا قلبي كان بهتان. ميت من غير روح لحد ما قابلك. أنا بحبك يا ماسة.
مياسة عضات ضوافرها وهي بتقول بصوت مُرتجف عشان متعيطش:
وبتحب أمل. إنفصام الشخصية اللي جواك. قولت إنك في كُل حالاتك بتحبني، ليه مش قادرة أحس بكدا يا عيسى؟
عيسى بصوت منبوح:
عشان عبيطة. قلبك أعمى مبيحسش.
إتحكم في نفسُه قبل ما يتصرف بتهور وجه يطلع من أوضتها ف قالت:
هتتأخر في سفرك؟
لف العقرب وغمزلها وقال:
يومين وراجعلك. مش هلحق أوحشك.
خرج من الأوضة بعد ما خد حافظة الكيك ف قالت مياسة وهي بتقعُد على السرير قالت:
إنت وحشتني من قبل ما تمشي أساسًا!
بعد مرور ساعة ونصف داخل سيارة يقودها نوح.
عزيز وهو قاعد جنب أمير ورا قال:
إفرض وقعنا في كمين، مش تتصرف في عربية رُخصها تكون ع المظبوط!
الرايق وهو باصص للطريق:
مش هنعدي غير على كمين واحد قبل الساحل والظابط اللي فيه أنا مروق عليه ف هيعدينا على طول.
عيسى بتشاؤم:
تخيل تلاقي النقيب ليث الصفتي هو اللي في الكمين؟
أمير بضيق:
يا ساتر.
الرايق بضحكة:
لا أنا عرفت إنه مبيحبش الكماين، متقلقش.
بص الرايق على إيد عيسى وقال:
هي إيه الحافظة اللي معاك دي؟
عيسى بإنتباه ليها بعد وقت طويل قال:
أااه، دي كيكة عملتها أمي عشان فكراها سفرية فُسحة وبتاع. مرضتش أزعلها وخدتها.
ضحكوا كُلهم ماعدا نوح قال:
تسلم إيديها، الأم دايمًا حنينة وبتفكر في ولادها. جدع إنك مزعلتهاش.
سرح نوح في الطريق وإفتكر والدتُه. فتح عيسى حافظة الكيك وبدأ يعزم عليهُم وعجبتهُم أوي.
أمير:
فاضل كتير على الساحل؟
الرايق بإستغراب:
كتير إيه يابني إحنا لسه متحركين! أه قُدامنا شوية حلوين.
بص أمير قُدامه وهو باصص للشباك وقال:
خير.
مرت ساعات وبدأ أمير يروح في النوم وهو ساند راسُه لورا. وعيسى قاعد مُرهق.
ظهر كمين ف إتعدل الرايق في قعدتُه وقال:
إتصرفوا طبيعي فُل؟
بص الرايق من شباك عربيتُه للظابط ف شاورله بإيدُه يعدي من غير تفتيش.
عدا الرايق وهو مُبتسم وقال بحماس:
منورين الساحل يا رجالة.
في فيلا الإدريسي.
الإدريسي:
الواحد بيخلف عيال عزوة وسند، إلا أخوك الغبي. الطايش اللي مبعتر فلوسي يمين وشمال.
راغب ببرود وهو بيشرب العصير:
نعيش ونبعتر فلوسك يا بابا.
الإدريسي بغضب:
نعم يخويا؟ أنا بتعب فيها عشان تكبروها ولا تبعتروها! حالكُم مايل مش عاجبني، واحد بتاع مُخ_درات. والتاني بتاع نسوان!
" على راغب "
راغب بص لوالده وقال بصراحة فظة:
وإنت بتاع فلوس! جمع الفلوس يُعتبر إد_مان.
الإدريسي بغضب:
الفلوس من الحكمة تتصرف في أماكن مُناسبة مش مُضرة، وجمعها مش حرام طالما بالحلال. الحرام اللي إنت وأخوك بتعملوه. ف قبل ما تيجي تقول عني مُد_من.
وقف والده وقال:
هدخُل أنام، شوف أخوك الفاشل إتعشى ولا لا. وجهز نفسك عشان هتنزل معايا الشُغل بُكرة.
راغب بإعتراض:
بس أنا مش ع.
قاطعُه والده الإدريسي وقال:
مش عاوز حجج فارغة. النقاش إنتهى.
طلع غُرفته وساب راغب متضايق وبيضغط على سنانُه.
رزع كاسة العصير وهو بيقول بشخط وزعيق: يا راماا، تعالي شيلي الأكل!!
في الساحل.
وقف الرايق وهو بيعمل حاجة في فونه والباقي حواليه ساندين على العربية.
عيسى بتعب:
هنعرف البت فين إزاي؟ ما جايز مش نازلة في فُندق وعندهُم شاليه في الساحل!
الرايق:
شكل عيلتها تقدر تصيف في الساحل لكن متشتريش شاليه. ريحوا شوية بس وأنا هلقُط أي خبر عنها.
إتحرك الرايق قُدام شوي ناحية بوابة الفُندق. دخل للإستقبال لقى بنت اللي واقفة ف إبتسم وقال: مساء الخير.
البنت:
مساء النور، سويت ولا سينجل يافندم!
الرايق:
ثواني معلش.
بعت مسج للعقرب قاله " تعالالي عند إستقبال الفُندق، في بنت وأنا مبعرفش أظبطهُم زيك ".
بعت الرسالة. شوية ودخل العقرب وهو بيقلع الأيس كاب الإسود بتاعُه وبيعدل شعرُه.
سند على الكاونتر بتاع الإستقبال وهو بيبُص للبنت الشقرا.
البنت بإبتسامة:
سينجل ولا دبل؟
غمز العقرب وقال:
هي سينجل لحد ناو، بس لو حصل في الأمور جديد. هتبقى دبل.
البنت وشها إحمر وضحكت بهدوء وقالت:
خلاص هجيب لحضرتك أوضة دبل. أستأذنك في البطاقة؟
خرج البطاقة من جيبُه اللي ورا ف سحبتها البنت وهي بتقرأ إسمه وبتقول:
عيسى الغُريبي؟
عيسى:
هو بعينُه.
خلصت الإجراءات وسلمته مُفتاح الأوضة وهي بتقول:
الساعة أتنين بالليل.
بصلها بجدية راحت غمزتله ف فهم.
مشي جنب الرايق وهو بيقول بضحكة مُصطنعة:
لازم أطلع معاها أوضة النوم عشان تبلغني ببيانات النُزلاء.
الرايق:
يابني بيانات ليه وأوضة إيه! فكك منها أنا هسألها عن البت وخلصنا!
العقرب من بين سنانُه:
هتسألها عن البت وإنت معكش بيناتها غير إن إسمها مروة!
الرايق بوشوشة:
وأبوها إسمه محمد الوكيل. فكك من البت بتاعة الأستقبال وأنا هعرف هي فين.
العقرب بصوت عالي:
أومال قولتلي إدخُل ظبطها ليه!
الرايق:
عشان تلين في الكلام ومتقولش بتسألوا ليه والجو دا. هوف حاسس أني من التوتر كبرت الموضوع. بُص هروح أسألها على البت وكدا وبعدين نشوف هنتصرف إزاي.
العقرب وهو بيلبس الأيس كاب تاني:
فُل عليك.
سألها الرايق وأكدتله إن مروة محمد الوكيل نزيلة في الفُندق عندهُم. ولعن غبائه إنه خاف يسألها من الأول.
الوقت الحالي.
حركت مروة كُرسيها في الرُدهة عشان تروح الحمام.
كان صوت الموسيقى عالي برا والكُل بيرقُص على الإستيدج والأغاني العالية.
حبت مروة تروح الحمام ف إتحركت بالكُرسي.
فجأة لقت قُدامها أمير واقف حاطط إيدُه في جيبُه ولابس أيس كاب زيتي وجاكيت إسود.
شهقت وهي بتلف بالكُرسي عشان تهرب منه لقت عزيز وراها وهو ساند بإيديه على رُكبته وواقف بيبُصلها بترقُب.
صوتت بس صوت الأغاني عالي.
جت تلف الناحية التانية وهي بتجري بالكُرسي بتاعها بسُرعة.
رجل العقرب ثبتت كُرسيها ووطى وهو بيقلع الكمامة السودا بتاعتُه وبيبتسم وهو مبين سنانُه وقال:
إزيك يا مروة. هنتكلم كلمتين سوا لو ينفع. أنا ما صدقت أنفرد بيكي.
مروة برُعب:
معرفكش عشان أكلمك. إبعد عني.
فجأة الرايق مسك كُرسيها المُتحرك من ورا وقال:
هتعرفينا كويس، إحنا ما صدقنا لقيناكي لوحدك.
مسكت مروة سندات المقعد المُتحرك والهوا بيحرك خُصلات شعرها وهي مرعوبة وبتقول:
على.. على فكرة عيلتي هتفتقد وجودي. إنتوا بتعرضوا نفسكُم لخطر أكبر.
سحب عيسى الكُرسي من بين إيدين الرايق ومشي بيها وإنحنى فجأة على ودانها وقال:
متخافيش علينا بنعرف نسلك. لو مفيش قُطة نونوتها بتوصل للحكومة زيك.
مروة بصويت:
حد يلحقنييي، أاااااااع.
في قصر عاصم التُركي.
عاصم بهستيريا:
رفضت تيجي معايا. رفضت تمامًا، أنا مش عارف أعمل إيه يا شوقي!
شوقي بهدوء وروية:
طبيعي هترفُض! واحدة شايفة فرحك قرب عاوزها تعمل إيه؟ وبعدين معتقدش شخصية رهف من نوعية البنات المُستسلمة للظروف وبتحب تستخبى. هي جريئة أكيد مبتحبش اللي مُتردد أو اللي بيستسلم للواقع رغم حُبه فيها! هي عاوزة واحد يمسك إيديها ويقول للعالم دي مراتي، وتوقعت منك دا لكنك خيبت ظنها يا عاصم.
عاصم بنبرة غيرة:
إنت حللت شخصيتها! بتتكلم عنها كدا ليه؟ هي فاكرة إنها لما ترفُض تهرب معايا هسيبها لغيري!
شوقي بتساؤل:
هتأذيها؟
عاصم بخوف من الفكرة:
مُستحيل! مفيش حد بيحب حد بيأذيه. أنا مش مُختل، أنا مهووس بتفاصيل الأنثى والطفولة اللي مجموعين فيها. مبحبش حد يدقق في تفاصيلها ولا تفاصيل شخصيتها غيري!
شوقي بحزم:
يبقى لازم تختار بينها أو بين إسم عيلتك والكلام اللي إنت قولته دا كُله. فاهمني؟
عاصم بص بعيونه الحلوة لشوقي وقال:
أنا مش عارف مهووس ولا لا. بس عاوز أشوفها قدامي طول الوقت. بحاول أبان ثابت وهادي بس غرورها وكلامها عني. بيضايقني! بيخليني عاوز أكسر عضمها في حضني! أنوثتها وقوتها بيستفزوني أوي. عشان كدا أنا عاوزها أكتر من أي حاجة.
شوقي بتنهيدة:
هتقدر تواجه عيلتك أنك مش هتتجوز النسيبة الشرفية. وهتتجوز البنت اللي قلبك دق ليها!
عاصم بتردُد:
مش عارف!
في عربية الرايق.
قعدت مرو بين عزيز وعيسى ورا. وأمير قعد جنب الرايق قُدام.
مروة بعياط:
إنتوا هتعملوا فيا إيه. إنتوا بتستغلوا عجزي وأني مش هقدر أجري منكُم؟
أمير قلبه وجعه عليها ف بص للرايق بنظرة شفقة.
الرايق بصله بنظرة أنه تماسك يعني. وقال لمروة: كان في حكاية قديمة يا مروة. حكاها ليا اللي قاعد على شمالك " يُقصد عزيز ".
كمل الرايق وقال:
في مرة. بنت شابة خرجت في نُص الليل. شافت واحد ومراتُه بيتخانقوا. تدخلت وقالتله بتعمل في مراتك كدا ليه. مكانتش تعرف بقى إن الراجل مبيحبش الناس الحشرية. ودا حطها في مشاكل كتير معاه.
كمل عزيز قصة حماه وحماته وقال:
بس إنتي مش زي الشابة دي. لإن الراجل مكانش مرتبط ف حصل بينهم تجاذب وحب. لكن إحنا الأربعة بالصلاة ع النبي ا قلبنا مشغول. ف حظك هيبقى أوحش معانا.
لف عيسى دراعه حوالين رقبة مروة وتنى دراعه خلاها تبُصله وقال:
متخافيش من اللي بيقولوه. بس قبل ما تدخلي مش يمكن مش إحنا اللي عملنا كدا في الراجل اللي لاقوه؟ وكُنا زيك ماشيين في الحتة ودخلنا المهجع وشوفنا وهربنا من الخوف.
مروة ووشها مليان دموع قالت بتكشيرة من بين سنانها:
كُنت هصدقك لولا إنكُم خاطفني.
قرب عيسى عينه لعينيها وقال:
مش يمكن هنتعشى سوا ونرجعك؟ ليه دايمًا سيئة الظن. شوية ثقة في.
قطع كلامه لما بص في عينيها وإفتكر أمل. كان بيقولها تثق فيه قبل ما يشيلها على ظهره وهُما صُغيرين.
بدون مُقدمات عينيه قلبت أحمر وأتملت دموع. خط من الدموعدي نزل على خده وهو سرحان في وشه.
الدرجة إن مروة شهقت من أستغرابها إنهم عندهم قلب مخليهم يحسوا ويعيطوا! لكنها تأكدت إنهم بدون قلب. لما وصلوا ل...
صباح اليوم التالي / مكتب رهف عبد السلام.
رهف قبل ما تدخل المكتب كانت بتكلم منال فون.
رهف:
يعني إيه رايحة الساحل مع زميلك في الشُغل؟ فين الجدية في الحياة يا حضرة الظابط!
منال:
أنا في العربية يا بنتي بقولك وبديكي خبر عشان لو إتأخرت تتغدي إنتي. صعب نتجمع على الغدا إنهاردة بصراحة.
رهف بتكشيرة:
تمام هطلب أي حاجة سريعة وهعدي اليوم بس طمنيني عليكي من وقت لل.
وقفت كلام لما دخلت مكتبها وشافت عاصم قاعد.
بجوانتي جلد إسود. وشعره جميل. وبنظارة الشمس المفيمة. ساند على العصاية بتاعتُه وهو مستنيها.
وقُدامه شنطة سودا.
رهف بلعت ريقها وقالت:
تمام يا منال هضطر أقفل دلوقتي، أوك يلا باي.
قفلت رهف معاها وهي باصة لعاصم وللشنطة.
قالت بنبرة باهتة:
إيه اللي جابك؟ أظُن كُنت واضحة معاك.
إتحرك عاصم خطوتين ناحيتها. تخطاها وقفل باب المكتب.
قلع الجوانتي والنظارة. ومسك شعرها. فرده من التوكه وهو بيزيحُه على جنب عشان الحسنة بتاعتها تبان.
بعدها بص لوشها بتأمل وقرب منها و..