تحميل رواية «سفير العبث» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نافذة زُجاجية عريضة، عليها ستاير مُرتبة مفتوحة على الجانبين وظاهرة العالم اللي برا. وقفت حمامة سودا وهي بتنقُر على الإزاز مُصدرة صوت مُزعج للنايم داخل الغُرفة، لكنها سُرعان ما طارت بعيد أول ما قطرات المطر بدأت تنزل. إتفتح باب الغُرفة ودخلت مُمرضة مظهرها هادي ومُبتسمة، شايلة بوكيه ورد لون إسود ولون أبيض لكن الأبيض قُليل وعامل دايرة في نص البوكيه. حطت البوكيه جنب السرير وهي بتقول بهدوء: حمدالله على سلامتك يا مايسترو، الحرس بتوع حضرتك وصوني عليك وكمان الدهبي بيه. المايسترو على سرير المُستشفى: أنا،...
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم روزان مصطفى
المكان بالداخل مُثلج، مِثل ثلاجات الموتى. وصوت الصفير يُثير غضبي. أنا لا أحب هدوء المقابر، ضوضاء الحياة تُلهيني عن التفكير العميق فيما حدث وما سيحدث. الوقت هُنا لا يمضي، والأضواء عندما تبهُت يعُم الظلام فلا أرى بياض يدي. أنا لستُ طفلًا حتى أشكو لكِ مخاوفي.. لكنني أفتقد بشدة، أن أتوارى خلف جلبابك البسيط من أعين الحياة.
***
الرايق بصدمة وهو باصص للأثار اللي جابوها من شقة أمل:
إيه ده؟
عيسى وهو بياخد نفسه:
دي الأمانة اللي أبو أمل خان المايسترو والمثلث بتاعه بسببها، وخباها في شقته طول السنين دي.
فتح الرايق بوقه بصدمة وقال:
إنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟
عزيز بتعب:
جرى إيه يا رايق هي دي فيها هزار؟ ما الأمانة قدامك أهي!
برق الرايق بصدمة وهو بيقول:
يخربيت أهلك على أهله! إزاي نزلتوا ومشيتوا بيها لحد هنا عادي كده! وإفرض الزفت الحكومة مراقباكم!
عيسى بضيق:
مفرضش! أنا عاوز أعرف هنعمل بيها إيه، كنت هكسرها بس عزيز اللي منعني!
الرايق بإستغراب:
تكسرها ليه مش فاهم؟
برق عيسى وقال:
عشان بسبب ال*** دي أمل ماتت!
بلع الرايق ريقه وقال:
طب إهدى بس، كسرها مش هيحل حاجة ولا هيرجع الزمن.. عاوزين نفكر بالعقل ونتمنها.
عيسى بصدمة:
نـ إيه؟ البتاعة دي مش حقنا.. ولا..
قاطعه الرايق وقال:
ولا إيه؟ إحنا في النهايات بنشطب.. محدش فينا ضامن يعيش للدقيقة الجاية، يبقى نسيب لأهالينا وللناس اللي بنحبهم حاجة يستندوا بيها، فهمت!
عيسى بصوت عالي نسبيًا:
لا مش هعمل كده عشان..
قاطعه الرايق بتبريقة وهو بيقول:
ششش! رفيف في الحمام.
سكت عيسى وهو بيلم الحاجة في الشنطة تاني وبيقول:
هنتصرف إزاي تقدر تقولي؟
نوح بتعب:
أمير في المطبخ.. محتاجين نقعد إحنا الأربعة ونتكلم.. ونشوف هنتصرف إزاي.
***
في أحد الأماكن العامة.
دخل عاصم بعد ما شاف ريفان قاعدة، وراح قعد قدامها وهو لابس نضارته وقال بتأفف:
خير؟
ريڤان بإستمتاع وهي بتبصله:
إيه، مش قادر تقعد ساعة من غير الهان.
قاطعها عاصم وقال بخنقة:
إخلصي ياريت عشان مش فاضي للشغل ده، وفهميني معنى تلميحك في الفون.
شربت ريڤان من العصير وبعدها قالت بنبرة برود بس بنظرات حقد:
معناه إني مش ست سهلة عشان أترمي كده ويتحط مكاني واحدة متسواش، اللي حصل كان تحذير بسيط وصغير ليك وليها، لو مسيبتهاش يا عاصم تبقى بتعرضها للخطر.
عاصم بعصبية:
إنتي ليكي يد في اللي حصل لمنال أختها؟
سكتت ريڤان ومردتش.
عاصم بغضب:
ما تنطقي! ويعني إيه بعرضها للخطر تهديد ده وأنا مش واخد بالي؟
سحبت ريڤان شنطتها وقامت بهدوء وهي بتقول:
كنت عاوزة أقولك الكلام ده وإنت قدامي.. وأشوف خوفك وقلقك عليها هيخليك تعقلها وتبعد.. ولا هتفضل ماسك فيها وتخسرها للأبد!
مشيت بعيد وسابته قاعد من غير ما يرد. أخد نفس عميق وقام من على الترابيزة ومشي هو كمان عشان يروح لرهف يتطمن عليها.
***
في منزل عيسى.
رفيف بقلق:
خايفة على أختي أوي يا نوح، عاوزة أروح أقعد معاها وأتطمن عليها، وفي نفس الوقت قلبي مش مطاوعني أسيبك وأمشي عشان هبقى قلقانة عليك.
لمس نوح خدها بصوابعه وهو بيبصلها بحب وقال:
لا روحي وخليكي جنبها، هخلي أمير يوصلك تاني.. وأنا بنفسي هجيلكم بكرة.
وشها نور من السعادة وهي بتقول بصدمة:
بجد!
ابتسم نوح بعفوية وقال:
وعد.
نادى نوح أمير وقاله:
لو مش هتعبك رجعها تاني البيت، ومتتأخرش ولا تروح بيتك.. وصلها وإرجع، عشان في موضوع مهم لازم نتكلم فيه إحنا الأربعة.
أمير:
أوك.
كان بيلبس معطفه، بصت رفيف لنوح من بعيد بعدها جريت وحضنته جامد. ضمها لحضنه أجمد وقال:
نفسي أنا وإنتي نبقى شخص واحد يومًا ما، يعني مفيش مسافات ولا خوف يبعدوكي تاني.
لمست رفيف وشه وهي بتقول بحزن:
هستناك تيجي بكرة، هستناك يا نوح.
طبطب على ظهرها ونزلها من حضنه، خرجت مع أمير من البيت عشان يوصلها، ورجع نوح قعد مع عيسى وعزيز تاني وهو بيقول:
أنا عاوز أفهم إنتوا عرفتوا منين حوار الأمانة اللي في بيت أبو أمل؟
رجع عيسى راسه لورا وسرح، ورد عزيز وقال:
لما أمير ييجي، عشان الكلام يتقال مرة واحدة.
***
في منزل الغريبي.
مياسة وهي بتنشف شعرها بالفوطة:
أنا شغلت الغسالة يا ماما لو مش هيضايقك عشان هدومي كانت محتاجة تتغسل.
والدة عيسى:
ده بيتك يا بنتي خدي راحتك.
مياسة:
ومسحتلك الحمام، الأرضية يعني عشان استخدمته وكده، هو يوسف نزل هو كمان؟
والدة عيسى:
آه نزل يقعد مع نيللي شوية.. اليوم كله هدة حيل، متعرفيش عيسى راح فين مقالكش!
مياسة وشها بهت وقعدت وهي بتقول:
راح يجيب حاجة من الشقة وراجع.
والدة عيسى بإستغراب:
طب وإنتي مروحتيش معاه ليه طالما كده كده مروح؟
إتحرجت مياسة ف قالت والدة عيسى بسرعة:
والله ما أقصد يا بنتي البيت بيتكم، بس السؤال طلع تلقائي.
مياسة بحجة:
أصل إحنا رشينا الشقة عشان كده صاحب عيسى جه.. فـ يعني مش عارفين ننام فيها قولنا مثلًا ننام هنا لحد ما الريحة تخف، عشان لقينا صرصار.
والدة عيسى بفهم:
آه، إقفلوا البلاعات كويس بتاعة الحمام والمطبخ متسيبيهاش مفتوحة لا شتا ولا صيف.. عشان الهم ده.. أجيبلك جلابية تانية غير دي ترتاحي فيها؟
مياسة بإبتسامة وذوق:
لا يا ماما تسلميلي أنا مرتاحة.
سابت والدة عيسى الريموت وهي بتقول بتعب:
طب يما أنا النوم مش قادرة أفتح عيني، الريموت أهو وفي بقية. الأكل والتورتة في الثلاجة أنا منظفة كل شيء، إنتي مش غريبة افتحي وكلي واعمليلك كوباية شاي، وأمانة عليكي لو عيسى جه اعمليلُه طبق ياكل لاحسن مأكلش كويس.
مياسة بإبتسامة:
تسلميلي يا ماما، من غير ما أوصيني كنت هعمل كده.
والدة عيسى:
تصبحى على خير.
دخلت وسابتها، ف رفعت مياسة رجليها بألم وحطتها على الترابيزة.. وهي بترجع ضهرها لورا وبتبص على التليفزيون، عينيها بتقفل مرة والتانية بتفتحها وبتبص على التليفزيون تاني. لحد ما باب الشقة إتفتح، دخل يوسف ف قالت مياسة بنعاس وهي بتنزل رجليها بإحراج:
عيسى مجاش يا يوسف؟ مشوفتهوش تحت؟
يوسف وهو بيقفل الباب:
لا خالص الشارع فاضي والدنيا بتصفر، كنت بقفل المحل مع البوهيمي وقعدت مع نيللي شوية.
مياسة وهي بتتاوب:
آه.
يوسف وهو بيقعد:
ما جايز يتأخر، إنتي شكلك تعبانة فـ إدخلي نامي وهو لما ييجي هيصحيكي.
مياسة بتعب:
مش هييجيلي نوم طول ما هو برة، قالي هيجيب حاجة من الشقة وجاي بس إتأخر.
يوسف بضحك:
مش هييجيلي نوم إيه ده إنتي بتحلمي وإنتي بتكلميني أساسًا.
ضحكت مياسة وقالت:
على فكرة مامتك قالت اللي جعان الأكل والحاجة في الثلاجة.. لو مش قادر تقوم تحضر لنفسك أحضرلك أنا؟
يوسف برفض:
لا لا مش قادر والله، أنا هغير وأخش أنام، إوعي تفتحي البلكونة عشان الناموس ميدخلش ونصحى على تهزيق أمي.
مياسة بتعب:
متقلقش مش هفتحها الجو برد أصلًا.
دخل يوسف اوضته وإتخضت مياسة من صوت الكلاب في الشارع وسط الهدوء، وفضلت مستنية عيسى اللي إتأخر.
***
في منزل عيسى.
أمير بصدمة:
يا ولاد الـ.. البتاعة دي شكلها غالية أوي على أيامهم، ما بالك اليومين دول بقت بكام.
نوح وهو بيدخن:
يا حبيبي حتى لو، مينفعش نتمن أي شيء ولا نظهر ونلفت النظر الأيام دي لينا.. فـ عيسى هيعمل الآتي، هيخبي حتة الآثار زي ما أبو أمل خباها بالظبط.
أمير بتفكير:
بس اللي هيجنني إنك بتقول وقت الحادثة بتاعة أمل دي، البوليس عمل شقتهم مسرح جريمة لفترة، معقول وسط كل ده مقدروش يلاقوا حتة الآثار؟
عيسى عينيه رفت وإفتكر زمان.
**الماضي**
آآآه يا بنتي، آآآه.
مقدرش عيسى يتحمل صوت ونواح مامتها وكان بيترعش من الصدمة.. كانت والدة أمل في شقتهم، وشقة أمل عليها شمع الجرايم الأصفر.
زاحُه عيسى بإيده ودخل وبص على المكان.. بُقعة الدم مطرحها باين، دموع باردة نزلت على وشه الدافي وهو مش مصدق.
من هنا تحديدًا بدأ مرض الذهان عنده، لما كان بيشوفها في كل ركن في الشقة.
فاق من شروده على طرقعة صوابع عزيز وهو بيقول:
روحت منا فين، موافق ولا لا؟
عيسى بتعب:
على إيه؟
عزيز بضحكة:
إنت محتاج تنام يا معلم، على إننا نخبيها في بيتك زي ما أبو أمل كان مخبيها.
عيسى بجنون:
البتاعة دي هتدفن مع أمل، أمل هي الوحيدة اللي تستحقها.
أمير ببرود:
الحي أبقى من الميت.. ومينفعش نخاطر بإننا نخرج للمقابر ونحفر ونعمل الجو ده كله عشان نرضي سعادتك، إنت مضطر أسفًا يا عقرب إنك تطاوعنا، محدش عارف بكرة هيحصل إيه.
كشر عيسى وهو بيسحب الجاكيت بتاعه وبيقول:
إعملوا اللي تعملوه.. أنا ماشي.
أمير:
هتمشي وتسيبنا نـ..
قاطعه كلامه نوح وهو بيحط إيده على إيد أمير يعني إسكُت. نزل عيسى من البيت ورزع الباب وراه.
خد نوح نفس عميق وهو بيقول:
مش شايف حالته عامله إزاي؟ لو قعد معانا وإحنا بنعمل كده ممكن ينهار.
قلع عزيز هدومه من فوق وقال:
طب يلا عشان ننجز ونخلص الحوار ده؟
أمير قام وهو بيفك هدومه وقال:
يعني هو واثق فينا لدرجة يسيب لنا بتاع غالي زي ده؟
غمز الرايق بعينه وهو بيقوم بتعب وقال:
الحوار مش حوار ثقة، الحوار إنه مش فارق معاه من الأساس.. بس إحنا مش هنخونه.. مينفعش حد فينا يخون التاني.
أمير بموافقة:
أكيد يا عم.
***
في المستشفى.
دخل عاصم لقى رهف قاعدة زي ما هي بس متغطية وفي إيديها كوباية شاي، والنُعاس بيلاحق عينيها.
راغب كان في الناحية التانية قاعد تعبان برضو لكن الحزن هو اللي غالب على ملامحه.
قعد عاصم جنب رهف وهو بيقول:
خلصت المشوار وجيتلك على طول، إنتي بخير؟
رهف بتعب وهي بتتاوب:
عاوزة أتطمن على منال بس.
طبطب عاصم على كتف رهف وهو بيقولها:
هتبقى كويسة، هي نايمة بس.. إنتي كمان محتاجة تنامي لإن شكلك تعبان جدًا، تيجي تنامي في العربية بتاعتي؟ هظبطلك الكرسي وأغطيكى.
رهف برفض:
لا مش عاوزة أبعد عن منال.
عاصم وهو بيمسك إيديها:
ماهو مش هتبعدي عنها، العربية مركونة تحت.. أول ما هتصحي هتطلعي فوق على طول.
رهف بضيق:
لا معلش يا عاصم عاوزة أفضل هنا، لازم أعرف اللي حصل لأختي ده مقصود ولا قضاء وقدر.
بص عاصم قدامه وقال:
عندك حق.
بصتله رهف وقالت:
مش كده؟ إنت كمان شاكك زيي أكيد.
رفع عاصم أكتافه بعدها فاق من سرحانه وقال:
يمكن، المهم عاوزك ترتاحي وهي هتبقى بخير.
رهف بتعب:
لو حسيت بالنوم هرجع راسي لورا وأريح شوية.
مسك عاصم دقنها وسند راسها على كتفه وقال:
يسندك الكرسي وأنا موجود؟
ابتسمت وحضنت دراعه وهي بتحط راسها على كتفه وبتقول:
يارب دايمًا تفضل موجود.. دايمًا ♡
***
في منزل الغريبي.
دخل عيسى وقفل الباب وراه، لقى مياسة فارده رجليها على الترابيزة ورجليها باينة، مشى عيسى صوباعه على رجليها ف إتفزعت.
ملامحه كانت هادية وهو بيقول:
ششش، إهدي.
مياسة بنعاس:
كنت فين كل ده!
عيسى بهدوء:
أديني جيت، قومي عشان ننام جوة.
مياسة بتكشيرة:
مش قادرة أقوم.
مد إيده ليها ف بصتله شوية بعدها مسكت إيده.. شدها وقومها ف سندت عليه وهي بتقول:
ضهرى بيوجعني وبردانة.
عيسى بصوت رجولي عميق:
هدفيكى.
دخلوا الأوضة، فتح عيسى جاكيته وشاور لمياسة براسه. جريت عليه ف حضنها وقفل عليها بالجاكيت بتاعه وهو ساند دقنه فوق راسها وبيقول:
أنا كمان عاوز أنام، نوم عميق ينسيني اللي فات وقلق الجاي. ويكون معاكي، خديني معاكي مشوارك على رأي وائل جسار ♡
***
صباح اليوم التالي.
صحى نوح وأمير وعزيز على قفل الباب، كانوا نايمين على الكنب متفرقين، اتعدل نوح بألم وهو بيقول لأمير:
إنت ساند راسك على بطني، إنت مجنون!
أمير وهو بيفوق:
ما إنت نمت طول الليل ومتوجعتش، خلاص لما صحيت وشوفتني قولت تديني كلمتين.
عيسى بتعب:
صباح الخير، هدخل آخد شاور على السريع عشان أمي زهقت من كتر ما باخده عندها.. وهغير وأنزل تاني، بس الأول طمنوني عملتوا إيه؟
نوح:
خبيناها في بيتك.. لو الجن الأزرق فتش البيت مش هيعرف يطلعها.
عيسى بإستغراب:
إنت متأكد؟
نوح بإبتسامة:
زي ما أنا متأكد إنك واقف قدامي دلوقتي.
عزيز:
مفيش أخبار عن ليث والشرطة؟
عيسى بتعب:
مش عارف أنا مكونتش بايت في حضنهم، بس الأكيد إن ليث مش هيهدى.
"كأن البلاء مُعلق بالنطق به.. آمنوا بها عندما حدثت.. لن تشعر بأهمية قدميك اللتان توازنا جسدك إلا عندما تفقد إحداهن، وألم الجريح لن يغمُرك إلا عندما تُصاب. وحتى ضوضاء عائلتك التي تهرب منها خلف باب غرفتك.. لن تفتقده إلا عندما تسحبهم الحياة من بين يديك وتشعر بصفير الهدوء يُخيفك. ستفقد، لتشعر، قانون الحياة القاسي لكنه.. حقيقي."
رجعت رفيف لبيت الرايق، نامت في حضن أختها طول الليل ولما صحيت بدأت تعمل كام حاجة في المطبخ.. سمعت صوت جاي من أوضة المكتب اللي محبوسة فيها مروة. قربت من الباب سمعت صوت أنين ألم، راحت مخبطة خبطة بسيطة وهي بتقول:
إنتي بخير؟
موصلهاش رد.. فضلت مستنية شوية راحت مخبطة تاني وعادت السؤال:
إنتي بخير؟
الصمت كان سائد لحد ما وصلها صوت مروة المتحشرج وهي بتستغيث وبتقول:
إلحقيني، إطلبيلي الدكتور.. وديني المستشفى.
جريت رفيف جابت مفتاح باب المكتب وفتحته، لقت كرسي مروة مقلوب ومروة بتترعش.. وإيديها مجروحة.
رفيف بخضة وهي بتجري عليها:
مالك!! إيه اللي عمل فيكي كده؟
مروة بتعب:
مستشفى.. بموت.
جريت رفيف على برا وهي بتقول للحرس:
جهزوا العربية بسرعة لازم مروة تروح المستشفى.
الحرس:
منقدرش نعمل كده من غير إذن نوح بيه.
رفيف بخوف:
نوح بيه لو هنا هيقولكم تعملوا كده بالظبط، يلا بسرعة مفيش وقت لو ما|تت هيطلع عينكم.
مشاور واحد من الحرس للتاني إنه يجهز العربية عشان يتحركوا بيها على المستشفى، وواحد منهم دخل عشان يشيل مروة. جريت رفيف على فوق وهي بتاخد أختها الصغيرة وبتطلعها.
واحد من الحرس:
خليكي، هناخدها إحنا ونبلغ نوح بيه بطريقتنا.
رفيف:
وإفرض حصل حاجة وإحتاجتوني! لا أنا جاية وسع كده.
ركبت رفيف معاهم وحضنت أختها بإيد، وبالإيد التانية طبطبت على مروة لحد ما يوصلوا. وصلوا المستشفى ونزل واحد من الحرس يشيل مروة وهو بيقول لرفيف:
صدقيني اللي عملناه ده غلط، هيسألوا عن بياناتها وعن جوزها.
رفيف:
نوح مختفي محدش يعرف هو فين وإحنا كمان منعرفش، وبياناتها أنا جبت بطاقتها معانا.
مروة كانت سامعاهم وكانت بتتألم. دخلوا بيها وإستلمها دكتور. وفضلت رفيف واقفة برة مع أختها وعمالة تدعي مروة تكون بخير، والحرس بيحاولوا يوصلوا لنوح ومتوترين إنهم جابوها هنا بدون إذنه.
"إن لم تتباهى النعجة بنقاء قلبها أمام وحوش الغابة، كان لحمها قد سلم من أنياب الثعالب الجائعة.. لكن بياض الخافق في صدرها، وضعها أمام مدفع التضحية. أحيانًا، مفتاح قفصك للشرور هو طيبتك!"
بدأ الدكتور في الكشف، بعد ما قالوله الحرس إنها مبتقدرش تمشي. ولسه هيتكلم.. لقى إيد مروة مسكت إيده جامد، وبصتله بنظرة إن متتخضش. وقالت:
عاوزة أكلم الشرطة، إتصل على الشرطة وخلي حد منهم يوصلني بالنقيب ليث الصفتي، عندي ليه معلومات مهمة، مكانوش هيخرجوني للشارع لو ممثلتش إني بموت وأذيت نفسي!
الدكتور بخضة:
إنتي مخطوفة؟
مروة من بين سنانها:
لو سمحت يا دكتور ساعدني وساعد العدالة وكلم البوليس قولهم حد يوصلك بالنقيب ليث الصفتي، وإطلع قول للي برا دول إني مش هينفع أخرج من المستشفى إنهاردة عشان حالتي سيئة.
الدكتور بتعقيد:
تمام ماشي، لكن احكيلي الأول عن..
مروة من بين سنانها:
مفيش وقت أحكيلك، بقولك إتصل وقول اللي بقولهولك ده.
الدكتور إتخض وقال:
تمام!
ضرب الدكتور جرس في السرير وبعد خمس دقايق دخلت ممرضة.
الدكتور وهو باصص لمروة:
هاتي تليفوني من المكتب بتاعي من غير ما حد يحس، وتعالي.
الممرضة بطاعة:
حاضر يا دكتور.
فضلت مروة تترعش، طلعت من التيشيرت بتاعها من جوة فونها وهي بتقلب فيه. بص الدكتور ليها بإستغراب.. لحد ما الممرضة جتسلمتُه الفون وإتصل بـ 122. رد عليه بعد فترة صوت ضابط ف قال:
مساء الخير، مع حضرتك الدكتور *** من مستشفى ****.. كنت حابب أتواصل ضروري مع النقيب ليث الصفتي.
الضابط:
النقيب ليث الصفتي مش في الخدمة حاليًا، أقدر أوصلك بـ..
هزت مروة راسها بـ لا وهي سامعة المكالمة فـ بصلها الدكتور وقال:
لا أنا حابب أتواصل مع سيادة النقيب لمسألة شخصية، لو مش هتعبك تقدر توصلني بيه بأي شكل.. عندي هنا مريضة اسمها..
مروة قالتله إسمها ف قال الدكتور إسمها وكمل وقال:
بتقول إنها عاوزة تقابل النقيب ليث ضروري، إحنا في مستشفى ___. لو سيادة النقيب حابب يعني. تمام يافندم، أشكرك.
قفل معاه وبص لمروة وقال:
إهدي ومتخافيش لو عندك مشكلة مع الناس اللي برا أنا هبلغهم إنك حالتك تعبانة ولازم تفضلي هنا، بس خلي بالك ده هيكون على مسؤوليتي الشخصية لإنك كده بتفوتي سرير على مريض قد يكون بحاجة ليه أكتر منك.
مروة:
لو خايف من الموضوع ده تقدر تنقلني لمكتبي، أقعد فيه.
الدكتور:
صعب لإن مكتبي فيه شغل مهم، لكن لو الموضوع هينتهي في ليلة مش هيكمل كذا يوم هيكون أفضل، أملنا إن سيادة النقيب يوصله الخبر ويجيلك تبلغيه بمشكلتك.
خرج الدكتور من غرفة مروة، ف قابلته رفيف بالقلق وهي بتقول:
هي بخير يا دكتور؟
بصلها الدكتور بنظرات غريبة وبعدها رسم إبتسامة سمجة وقال:
لا هي مش بخير وكويس إنكم جبتوها، من الأفضل تقضي اليوم هنا لا إلا لو خرجت حالتها هتزداد سوء ولاقدر الله متقدروش تلحقوها.
حطت رفيف إيدها على صدرها بقلق وهي بتقول:
يالهوي!
واحد من الحرس:
مينفعش تتعالج في البيت؟
حاصره الدكتور بنظرات مشكوكة وقاله:
ليه؟ في مشكلة من تواجدها في المستشفى أو حاجة؟
رفيف بقلق طبيعي عليها قالت:
لا لا لا، طالما هتبقى كويسة هنا خليها بجد وأنا هفضل معاها المهم تتعافى وتكون بخير.
الدكتور:
تمام، ممنوع زيارتها نظرًا لحالتها الصحية السيئة، ويُستحسن شخص واحد بس اللي يفضل معاها.
رفيف بسرعة:
أنا!
الحارس وطى عليها وهمسلها وقال:
مينفعش نسيبك ونمشي.
رفيف:
إستنوني برة المستشفى طيب ما هعمل إيه مينفعش أسيبها مش كفاية إني السبب في الحالة اللي هي وصلتله.
رفيف:
أنا هفضل معاها يا دكتور هستنى برة هنا..
الدكتور:
تمام عن إذنكم.
مشي وسابهم، قعدت رفيف وهي حاضنة أختها وبتعيط.. حاول الحارس يهديها وقال:
بس إنتي عملتي كده لمصلحة نوح بيه مش لغرض سيء، هي كانت عاوزة تخرج تأذيه.
رفيف وهي حاضنة أختها:
كان في كذا طريقة غير إني أحبسها، أنا حاسة بالذنب ناحيتها أوي.
الحارس بشفقة:
هجيب لحضرتك حاجة تشربيها، وبإذن الله تكون بخير.
مرت الساعات، ورجع نوح لبيته.. وعرف اللي حصل إن مروة اتنقلت للمستشفى بأمر من رفيف. لكن الوقت كان فات.
دخل ليث الصفتي المستشفى وهو بيدور على الدكتور المسؤول عن حالة مروة، وصلته واحدة من الممرضات لمكتب الدكتور. دخل ليث بدون مقدمات وقفل وراه باب مكتب الدكتور في وش الممرضة ودخل قعد.
الدكتور بغضب:
إيه التهريج اللي بيحصل ده؟
شاور ليث بإيده السليمة اللي مش متجبسة وقال:
أقعد.. أنا النقيب ليث الصفتي، فين مروة؟
قعد الدكتور وهو بيقول:
أنا آسف يافندم، هي في الأوضة ___.. لكن قصاد الأوضة قاعدين ناس أعتقد إنها بتحاول تهرب منهم.
ليث:
عاوز أشوفها وأتكلم معاها بنفسي، تسمح تعيرني البالطو بتاعك؟
الدكتور بصدمة:
أفندم!
بصله ليث بنظرة ذات معنى، وبعد خمس دقايق خرج من مكتب الدكتور وهو مغطي بوقه بالماسك الطبي ولابس البالطو، رفيف كانت ساندة راسها على الحيطة وحاضنة أختها.
دخل ليث الأوضة وهو بيقول بسرعة:
مروة.
دققت مروة النظر وقالت:
مين!
قلع ليث الماسك الطبي وقربلها وهو بيسحب السرير بتاعها كله ناحيتهم.
مروة وهي بتعيط:
ليث باشا.
ليث بهمس:
ششش إهدي، حصل حاجة؟؟ عاوزة تعترفي بحاجة.
مروة خدت نفسها وكتمت العياط وهي بتمسك إيده وبتحط الفون في إيده وقالت:
الفون ده عليه كل التسجيلات بصوتهم هما الأربعة، وأي مكالمة عملها نوح سجلتها.. الموضوع كان صعب شوية عشان رجلي لكن نجحت فيه، في فرح عيسى الغريبي اتجمعوا في..
وبدأت تحكي، وهو يسمع منها ومن الفون. ده غير حوار إنهم حبسوها عشان متبلغش عنهم، وآثار مقاومتها ليهم اللي في جسمها اللي هي في الأصل آثار مقاومتها لرفيف مش للرايق.
***
الوقت الحالي « منزل الغريبي»
والدة عيسى:
يا حسرة قلبي عليك يابني، يا وجع قلبي على شبابك اللي ضايع في الغلط.
مياسة بعياط:
أنا لازم أنزل أروح أشوفله محامي أو أي حاجة.
خرج الحج الغريبي من أوضته وهو ماسك شنطة صغيرة تحت دراعه وبيقول:
خلي الحريم في البيت، تعالى معايا يا يوسف نشوف لأخوك محامي.
مياسة بعياط:
مقدرش أقعد هنا وأسيبك.
يوسف برجاء:
معلش يا مياسة إقعُدي مع أمي عشان هي تعبانة وأنا هتابع معاكي بالفون.
نزلوا ورزعوا الباب وراهم، راحت مياسة تقعد جنب مامته عيسى وهي بتحضنها وبتعيط.
***
فيلا بدر الكابر.
سيليا وهي مُنهارة على الكنبة بعد ما فوقوها:
لازم تشوف حل يا بابي، أنا جوزي مينفعش يبات في الحجز أنا بموت.
سيا بعياط:
أيوة يا بدر عشان خاطري، البت سيلا مبتنطقش غير بابا وهيجرالها حاجة بجد.
بدر وهو بيتصل على قاسم:
متقلقوش هنزل بنفسي وهروح، بس عاوز قاسم يرد على أهلي عشان يتابع الصحافة ومفيش خبر ولا كلمة تنزل عنهم.
سيليا بإنهيار:
ما تتحرق الصحافة بجد، أهم حاجة اتطمن على عزيز خدوه ليه.
سيا قامت من جنب سيليا وطلعت فوق لسيلا، شالتها وقعدتها على رجلها وهي بتمسح وشها بإيديها وبتقول:
إهدي يا تيتة، ده بابا صحابه بيهزروا معاه بس.
سيلا وشها احمر وبتشهق بعد كل عياط وبتقول:
بابا.
غمضت عينيها جامد زي ما العيال بيعيطوا وفضل جسمها يتهز وهي بتعيط بصويت.
طبطبت سيا على ضهرها وهي بتقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله البت هتموت، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
سيليا مكانتش بتنطق غير بكلمة واحدة:
بابا.
نزلت سيا بيها على السلم وقعدت جنب سيليا وهي بتقول:
طب خليكي قوية عشان بنتك هتروح منك، خليكي قوية عشانه.
بصتلها سيليا وعيطت بزيادة وهي بتقول:
مش قادرة يا ماما.
بدر:
أتصل على كادر يتابع معانا؟
سيا بعياط وهي بتطبطب على سيلا:
لا لا سيب كادر في اللي هو فيه كان الله في عونه هو ومراته، من الصبح بالتوأم في المستشفى.. اتكل إنت على الله.
سيليا وهي بتلبس السليبر بتاعها:
أنا جاية معاك يا بابا.
بدر بحزم:
إقعدي يا بنت! بتشككي في إن أبوكي هيقدر يتصرف، إقعدي اهتمي ببنتك واعقلي وهديها.
خرج من الفيلا وركب عربيتُه، قال للسواق يوديه على بيت قاسم عشان يتحركوا سوا.
***
قصر أمير الذهبين.
نانسي كانت واقفة ضهرها للحائط ومفزوعة مش فاهمة بيحصل إيه، وشجن والخدم بيخبطوا على جناح صبا.
شجن بقلق:
إفتحي بقى ربنا يعلم حرقة قلبي على ابني.. إفتحي هتـ|موتي وتمـ|وتي البيبي.
صبا كانت قاعدة على الأرض في الجناح ولبسها مبلول من مياه الولادة.. وضامة رجليها جامد والعرق مغرق شعرها ووشها وهي مبرقة وبتصوت بألم وبتقول:
مش هولد، مش هولد مش هنزله وأبوه مش هنا.
شجن بزعيق:
إفتحي بقى!! أنا مش حمل اللي بتعمليه.
صبا بصويت من جوة:
لااا لااا مش هولد، مش هنزله وأبوه مش هنا، أمير.. أمير.
شجن قالت للخدامة تجيبلها فونها، عشان تتصل على الإسعاف وعلى أم صبا.. وعلى المحامي. أما صبا كانت بتصوت من الألم ورافضة تمامًا تنزل البيبي أو تولده.
***
في منزل الغريبي.
ضرب جرس الباب، ف قامت مياسة بصعوبة من جنب حماتها وهي بتمسح وشها من العياط. فتحت الباب لقت قدامها أماندا وهي لابسة معطف أسود جلد طويل وبوت.. بصتلها فـ قالت أماندا:
ماسة.
حضنتها مياسة وهي بتعيط جامد وهدتها أماندا وهي بتقول:
عرفت إنك أكيد هنا طالما مش في شقتك، وعرفت اللي حصل للسفير.. لكن معرفتش تحديدًا ده حصل ليه.
والدة عيسى بصوت مبحوح من العياط:
مين يا مياسة.
بصت أماندا لوالدة عيسى لقتها متبهدلة وهدومها متربة. راحت بصت بغضب لمياسة وقالت وهي بتوسع عينيها:
حصل اقتحام لبيت السفير ولا إيه؟
مياسة وهي بتبلع ريقها من العياط:
مش اقتحام بس، ده سحبوه لتحت ومامته إتسحلت في الأرض عشان تمنعه.
لوت مياسة بوزها بألم وبدأت عياط وحضنت أماندا تاني وهي بتعيط وبتقول:
وأنا..
طبطبت أماندا عليها وهي بتبص بغضب للبيت ولحالة والدته ومراته، لفت رقبتها وبصت للورد وهي بتشاورله براسها ينزل تحت، وهدت مياسة وقالتلها:
هروح مشوار أتطمن على السفير وهجيلك تاني.. تماسكي عشان خاطري كلنا جنبك ومش هنسكت وهنخرجه.. ثقي فيا!
مياسة بعياط:
هتخرجوه إزاي ده شكله عامل مصيبة.
أماندا طبطبت على كتف مياسة وقالت:
ثقي فينا بس. ادخلي هدي مامته ورتبي الدنيا.. وسيبي الباقي علينا.
نزلوا لتحت وقفت مياسة وراهم الباب. لبست أماندا نظارة الشمس بتاعتها وركبت العربية عشان تسوق وركبوا معاها اللورد اللي قاعد جنبها وهي بتسخن العربية قال:
إيه هنتصرف دي؟ ده بقى مع الحكومة.. بتديها أمل في حاجة مش مضمونة ليه.
عضت أماندا شفتها اللي تحت وهي بتقول:
أمل، مربط الفرس أمل.. مش هنعمل حاجة حاليًا غير إننا هنذل عيلة الصفتي زي ما ذل عيلة السفير كده.
برق اللورد وقال:
إنتي اتجننتي؟ الوضع دلوقتي مش سامح بكده.. مقبوض عليهم والعين بتاعة البوليس مفتوحة وإنتي بتفكري بتفاهة، تقدري تقوليلي هنعمل ده إزاي والشوارع أكيد فيها كاميرات وده مش أي بيت ده بيت نقيب و..
قاطعته أماندا وهي بتحط لبانه في بوقها وبتدور في أدراج العربية وبتقول:
كان في مفك صغير هنا، مشوفتهوش؟
خبط اللورد على التابلوه جامد راحت أماندا ساقت العربية بسرعة.
***
النيابة العامة.
ليث وهو داخل:
كل واحد فيهم يتحط في الإنفرادي، ممنوع منعًا باتًا اختلاطهم هما الأربعة سوا.
الضابط:
تمام يافندم.
ابتسم ليث إبتسامة واسعة وهو بيقول:
الحظ برضه مسابنيش متخبط، كنت واثق إن هيحصل رول للزهر أخير هيحرك مستويات اللعبة عشان أنا أكسب.
دخل أبوه وراه وهو بيقول بصوت رخيم:
ليث!
لف ليث وبص لأبوه ف قاله سيادة اللواء:
إنت الدليل اللي قدمته للنيابة العامة عن الأربعة المحجوزين. دول، إوعى يكون متفبرك!
ضحك ليث وقال:
معقول يا والدي شايفني بالغباء ده، الدليل عند النيابة تقدر تفحصه وتتأكد من أقوال مرات نوح ومن تطابق الصوت، هما كده خلاص لبسوا في الحيط ومبروك عليا أنا الترقية.
سيادة اللواء حضنه وهو بيقول:
عفارم عليك، أهو كده إنت ابني بحق وحقيقي.
ليث بعد عن حضن أبوه وقال:
هدخل أنا عشان أشوف الدنيا ماشية إزاي، وعشان أتأكد إن الـ *** دول هيتحط كل واحد في الإنفرادي.
دخل ليث، ودخل بعده بدر الكابر هو وقاسم الكاشف. تجاوزوا والد ليث وراحوا لممر في النيابة العامة، شافهُم ليث قبل ما يدخل مكتبه ووقف قدامهم وهو بيقول بسماجة:
وها قد حضر رجل الأعمال المشهور بدر الكابر عشان يدافع عن جوز بنتهم.
بصلهوش بدر أساسًا بل قلع نظارته الشمسية وهو بيقول بصوت عالي:
عايز حد كبير هنا أكلمه، مش هقف أضيع وقتي مع عيال.
ابتسم ليث وهو بيضحك بخفة وقال:
كبير أو صغير هنا كله هيقولك نفس الكلام، بنتك هتترمل عن قريب.. بالصوت وبالدلائل نسيبك مدان، وصلتوا لنهاية السكة خلاص.
بصله بدر بإحتقار وقال:
إلعب بعيد يا حضرة الظابط.
ليث بحزم:
نقيب!
بص بصوت أعلى:
على نفسك، روح ناديلي حد أكبر منك أتكلم معاه.. إنت مش مستواي.
سحبه قاسم وهو بيقول:
بيتعمد يستفزك يا زعيم مش أكتر.
ليث بضحكة:
الله، ده العيلة متأصلة في المجال ده وليهم ألقاب، زعيم في إيه بقى؟
بدر بعصبية:
متهيألي تسأل الست الوالدة هتقولك.
ليث بنبرة حزم:
إلزم حدودك بدل ما أخليك تونس جوز بنتك، إنت بتتكلم مع نقيب في النيابة العامة متخليش الحصانة تنسيك ده.
خرج حد مهم من مكتب وهو بيقول:
بدر بيه اتفضل.. اتفضلوا في مكتبي.
ليث بص ليث وقال:
تمام يافندم.
مشي ليث ودخل بدر وقاسم المكتب وإتقفل الباب وراهم.
***
في المستشفى.
رهف وهي قاعدة جنب منال:
منمتش والله يا موني، مجاليش نوم غير لما أتطمن عليكي.
منال بتعب:
وراغب منامش كمان.. أنا تعبتكم معايا.
رهف:
بس يا عبيطة، قوليلي يا منال.. هو إيه اللي حصل وقت الحادثة بالظبط عشان نحدد ده قضاء وقدر ولا حاجة تانية.
منال بضحكة ألم:
هتبقي محاميتي يعني ولا إيه؟
رهف بإبتسامة:
وليه لا!
إتفتح باب أوضة منال فجأة ودخلت نرجس وهي بتقول بإبتسامة سعيدة:
حمدالله على السلامة يا جميلة.
منال بإبتسامة:
نرجس، عرفتي منين إني فقت.
قفل نرجس الباب برجليها وهي شايلة الورد وقالت وهي بتشاور على رهف براسها:
من أختك المطرقعة رهف، كان القصد تبلغ ليث، هو أنا وإنتوا مش صحاب ولا إيه؟
منال بإبتسامة:
صحاب طبعًا وياما خرجنا سوا بعد جوازك من سيادة النقيب، إيه الورد الجميل ده.
سحبت نرجس كرسي وقعدت بعد ما حطته وقالت:
الورد ده لسببين.. السبب الأول إنك قومتي بالسلامة.
رهف بفضول:
والسبب الثاني؟
نرجس:
إن ليث كلمني وبلغني إنه قبض على الرباعي النهارده الصبح بدلايل ودتهم ورا الشمس.
منال وشها بهت وقالت:
قصدك القضية اللي كان ليث شغال عليها؟
نرجس بسعادة:
أيوة هي بعينها، جوزي حبيبي هيرجعلي البيت إنهاردة بترقية وهينام من غير تفكير زيادة.
بصت منال لرهف اللي إبتسامتها بهتت أول ما شافت نظرات منال أختها ليها. ونرجس بصتلهم بإستغراب وهي بتقول:
مالكم في إيه؟
منال:
لا ابدًا، بس عاوزة الممرضة تجيلي عشان تشوفني فـ كنت بقول لرهف تناديها لي.
نرجس:
يا سلام، أناديهالك أنا يا ستي.
منال:
مش عاوزة أتعبكم.
نرجس:
بس يا أخت..
خرجت نرجس من الأوضة وقفلت الباب وراها، أول ما خرجت خدت منال نفسها وهي ماسكة إيد رهف وبتقول:
رهف، لازم تروحي قسم الشرطة وتعرفيلي اللي حصل بالظبط، وهديكي رقم واحدة ست تكلميها لو قولتلك كلميها.. اتفقينا؟
رهف:
هو حاجة تخص القضية اللي ليث خلصها؟
منال بحزن عميق:
أيوة بس كده حرام، أنا حاولت أفهم ليث أمراضهم العقلية والنفسية اللي بسببها يتعفوا من أي اتهام لكنه تجاهل كل ده، افتحي تليفوني هتلاقي رقم متسجل بالدكتورة النفسية، سجليه في فونك وكلميها عرفيها إن نوح وعيسى وأمير وعزيز اتحبسوا، وعايزاكي تكوني محامية عيسى الغريبي يا رهف.
رهف بلخبطة:
مش فاهمة حاجة ومش هعرف أحفظ كل الاسامي دي، قولي بسرعة قبل ما نرجس ترجع.
مسكت منال كف إيد أختها ومسكت اول صابع من صوابع رهف نزلته وهي بتقول:
عيسى الغريبي.
مسكت الصابع التاني نزلته وقالت:
أمير الذهبي.
الصابع الثالث هكذا وقالت:
عزيز توفيق الإبياري.
الصابع الرابع وقالت:
نوح الشهير بالرايق.
رددت رهف وراها، كررت منال على رهف إنها لازم تتصل بالدكتورة النفسية وتقولها.. لحد ما نرجس رجعت الأوضة ومعاها الممرضة. سلمت عليها رهف وهي بتقول:
معلش لازم أروح البيت أجيب لمنال شوية حاجات، كان نفسي أقعد معاكي أكتر.
نرجس بإبتسامة:
ولا يهمك الجايات أكتر، أوصلك؟
رهف بسرعة:
لا لا عربيتي تحت..، موني راغب عاوز يدخل يشوفك هدخلهولك وأنا ماشية.
خرجت رهف من أوضة منال شافت راغب قدامها فـ قالتله يدخل يشوف منال. الأول ما دخل قربت رهف لعاصم وقالتله:
عايزاك معايا إنهاردة اليوم كله.
عاصم بحب:
العمر كله مش إنهاردة بس.
مشيت رهف جنب عاصم وقالت:
الأول عاوزة أعرف بيت عيسى الغريبي اللي منال عايزاني أدافع عنه ده فين، يارب أهله ميكونوش اتسرعوا وجابوله محامي.
عاصم بإستغراب:
مين عيسى الغريبي ده؟
رهف:
لما أفهم القصة هقولك، يلا عشان ورانا مشاوير كتير.
***
أمام منزل ليث الصفتي.
نزلت أمه من العربية وهي لابسة شنطتها وضماها جامد، موتوسيكل من غير نمر راكبه واحد لابس أسود في أسود حاول يسحب منها شنطتها لكنها تمسكت بيها جامد لحد ما وقعت في الأرض إتسحلت.. والموتوسيكل رمالها الشنطة وهرب بعيد.
بصت أماندا من الرصيف التاني وهي بتشتري حاجة من الكشك ابتسمت وهي شايفة أم ليث على الأرض، فتحت كان البيبسي وشربت منه وهي بتقول:
عشان تحرم تلمس أم السفير تاني.. داين تدان السفراء مالهمش أمان.
لفت لبتاع الكشك وقالت:
خلي الباقي عشانك.
نزلت من على الرصيف وهي بتشرب البيبسي.
***
في المنفردة الخاصة بعيسى الغريبي.
كان رايح جاي وصورة امه واهله مش مفارقين باله، الغضب كان واصل مبلغُه معاه.
أمل طيفها كان قاعد في ركن جوة المنفردة بتاعته وبتقوله بصوت محدش سامعه غيره:
متزعلش يا عيسى أنا معاك مش هسيبك.
عيسى عينيه رفت وهو رايح جاي وبيقول:
عاوز ماسة.
أمل بنبرة أطفال باكية:
مش عاوزني؟
عيسى بجنون:
عاوز ماسة.. إنتي مش حقيقية.
أمل:
مش عاوز أشوفك تاني.
وقف عيسى عن الروحة والجاية، وبصلها وهي بتختفي وتظهر.. عيط زي الأطفال وقال:
نفسي أشوفك لو لمرة.. نفسي عشان أرتاح.
قعد على ركبه قدامها وهو بيعيط. لو عيسى بص على نفسه هيشوف نفسه قاعد قدام أمل. لو حد تاني بص عليه هيشوفه قاعد لوحده.
***
داخل مكتب الطبيبة النفسية.
هي بصدمة لرهف:
إزاي يعمل كده؟ ليهم وضع طبي وصحي مينفعش يتحطوا في السجن مهما إن كان ذنبهم.. حاجة أشبه بشهادة معاملة الأطفال.
رهف بلهفة:
يعني تنفع؟
الطبيبة النفسية:
طبعًا! كان الواجب ليث بيه يرجع ليا زي ما منال أختك عملت، هي منال طلبت منك تدافعي عن عيسى الغريبي!
رهف:
مظبوط، لإن من الواضح إن ليث عاوز يحبسهم وبس.
سحبت الطبيبة النفسية شنطتها وحطت جواها الملفات الطبية بتاعة الأربعة وقالت:
الأربعة كانوا بيتعالجوا عندي وعندهم أكثر من مرض عقلي وفصام، لازم النيابة العامة تاخُد ده بعين الاعتبار ومينفعش تحبسهم.. سلوكهم غير طبيعي وممكن يأذوا حد أو حتى يأذوا نفسهم.
رهف:
أنا مش هقدر أجي معاكي، لو تعرفي عنوان عيلة عيسى الغريبي عشان أروح لهم يسمحولي أدافع عن ابنهم، وإسبقيني إنتي على النيابة.
الطبيبة النفسية ميلت على المكتب وكتبت العنوان في ورقة وهي بتقول:
وصلت عيسى بنفسي في يوم لبيت أهله.. ده عنوانه. نتقابل في النيابة.
خرجت الطبيبة النفسية من مكتبها وركبت عربيتها، وصلت للنيابة العامة أخيرًا وأول شيء عملته دخلت لمكتب اللواء بعد ما سمح ليها. حطت الملفات على مكتبه وهي بتقول:
سيادة اللواء، اللي تم القبض عليهم صباحًا غير مُدركين نفسيًا أو عقليًا لأي جرم عملوه، لازم يتم نقلهم لمصحة عقلية.
سيادة اللواء بصلها من ورا نظارة النظر بتاعته وقال:
متأسف يا دكتورة، معانا دلائل ضدهم تدينهم.
الطبيبة النفسية:
بقول لحضرتك غير مُدركين لأي فعل عملوه أو هيعملوه، وجودهم هنا خطر عليهم وعلى غيرهم.
سيادة اللواء بإبتسامة:
إزاي بقى؟
***
منفردة عزيز الإبياري.
دخل عسكري وهو بيحط إزازة مياه وبيقول:
مفيش أي حاجة هتدخلكم غير المياه بأمر من ليث بيه.
بصله عزيز بنظرة غريبة وهو قاعد على الأرض.. خاف العسكري وقال:
بتبصلي كده ليه يا جدع إنت؟
***
مكتب سيادة اللواء.
الطبيبة النفسية:
سيادة اللواء حضرتك لو مساعدتنيش هضطر ألجأ لحقوق الإنسان، هما أدرى بإن لو متمش الـ..
آآآآآه!
صوت صراخ هز النيابة العامة بأكملها، وصوت رجلين العساكر وهي بتجري وواحد منهم بيقول:
عبد المعطي رقبته اتاكلت في حجز انفرادي عن طريق متهم.
سيادة اللواء جري من ورا مكتبه على برة وراه صوت الطبيبة النفسية وهي بتقول:
دي اقل حاجة ممكن تحصل لو مسمعتنيش! دي حقيقة لو هتدور. كلام أبوك مزور. إنسى إنك تمشي جنب الحيط عشان متجيش متعور. شفت الحياة بلونين لون الشارع لون البيت… فـ عرفت إن الحقيقة مش شبه ما أنا اتربيت.بعنوان / سُفراء الغضب
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم روزان مصطفى
يُلغى القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية.
كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرفق.
المادة الخامسة من لائحة قوانين الدستور المصري.
تم نقل العسكري عبد المعطي حسنين، البالغ من العمر سبع وأربعين عامًا، إلى الطوارئ في مشفى ****.
وتم حجز المتهم عزيز توفيق الإبياري في الانفرادية الخاصة به مع تشديد الحراسة والتعامل معه بحذر وعن بعد، ومنع أيًا يكن من مقابلته.
الطبيبة النفسية: أتمنى من حضرتك تراجع ملفات الحالة العقلية والنفسية للمتهمين، في عفو يا فندم بحسب المادة الخامسة في قانون الدستور المصري.
احتجاز المرضى العقليين اتلغى من سنة 1944 يافندم.
بصلها اللواء وشاور بإيده للباب وقال: اتفضلي برا لحد ما أراجع الملفات بنفسي، بس عاوز أفهمك حاجة.
إن حتى لو كلامك صحيح هيستنوا هنا شوية لحد ما يثبت صحة التقارير ويتم الكشف على سلامة قواهم العقلية وكله دا، فهماني طبعًا.
الطبيبة النفسية: أكيد يافندم.
شاور بإيده لبرا تاني فخرجت وقعدت على الكرسي مستنية مراجعته بنفسه للملفات.
جاتلها رهف من بعيد وهي جاية مذعورة وبتقول: ايه اللي حصل؟ لسه شايفة عربية إسعاف خارجة من هنا، حد فيهم جراله حاجة!
الطبيبة النفسية: لا، لكن، في حد فيهم تسبب بكارثة، ودا اللي بحاول أشرحه لسيادة اللواء بقالي ساعة.
قعدت رهف جنبها وهي بتاخد نفسها وقالت بتبريقة: حد مين؟ إيه اللي جرى؟
حكتلها الطبيبة النفسية.
وفي ذات الوقت كان في إيد اللواء الملف الخاص بعزيز توفيق الإبياري.
الاسم: عزيز توفيق الإبياري
اللقب: القائد
يعاني من: اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وعندها يكون الشخص غير قادر على اتخاذ قرارات صائبة، وغير مدرك لأفعاله.
اضطراب عقلي لا يظهر فيه الشخص أبدًا أي اعتبار للصواب والخطأ، ويتجاهل حقوق الآخرين ومشاعرهم.
يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى التلاعب بالآخرين أو معاملتهم بلا مبالاة قاسية.
لا يظهرون أي إحساس بالذنب أو الندم على سلوكهم.
من خلال حديثي مع الحالة ع. ت.، اتضح أن سلوكه يميل إلى كلًا من:
عدم الاكتراث للصواب والخطأ.
القسوة والسخرية وعدم احترام الآخرين.
استخدام الذكاء أو المكر لغش الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية أو لجلب سعادة شخصية.
الغطرسة والشعور بالاستعلاء والتشبث الشديد بالرأي.
المشاكل المتكررة مع القانون، بما في ذلك السلوك الإجرامي.
الانتهاك المتكرر لحقوق الآخرين من خلال التخويف وخيانة الأمانة.
الطابع العدائي أو حدة الطبع أو الهياج أو العدوانية أو العنف.
___________
قفل سيادة اللواء الملف وهو يتنهد ويبص على باقي الملفات.
مادام أول واحد كده، اومال الباقي هيبقى عندهم إيه!
* في قصر أمير الذهبي
جت عربية الإسعاف وهما واخدين صبا اللي بتصوت ورافضة تمامًا تولد، بعد كسر الحرس لباب الجناح وإخراجها عشان ميحصلش مضاعفات سيئة ليها وللبيبي.
شجن هانم ساعدوها الحرس تنزل بالكرسي بتاعها وهي بتقول: أنا هركب معاها، عشان أتطمن عليها.
المسعفين طلعوها بالكرسي وقعدوها ورا مع صبا اللي بتعيط وبتصوت، وقفلوا باب العربية وبدأوا يتحركوا بيها.
شجن هانم وهي ماسكة إيد صبا: متقلقيش هيخرج ويبقى بخير، بس لو خرج ولقاكِ إنتِ وابنه مش كويسين هيتضايق منك يا بنتي!
صبا بعياط وألم: هاتيه دلوقتي، هاتلي أمير دلوقتي!
شجن بإنهيار أعصاب: هلاقيها منك ولا من اللي حصل، استغفر الله العظيم يارب.
اتنهدت وهي بتقول بحزن: يا ترى حالك إيه دلوقتي يابني.
* النيابة العامة المصرية
ليث باشا: سعادتك الطبيبة النفسية دي مش بعيد تكون مزورة تحليلها العقلي والنفسي ليهُم دا، عشان تشوفلهم أي ثغرة تخرجهُم بيها من هنا.
رزع اللواء الملف على المكتب وهو بيقول: جرى لعقلك إيه يا ليث! ما الملف قدامي أهو وموافي تحليل كامل لكل شخص فيهُم.
إنت عملت اللي عليك لما سلمت أدلة صوتية ضدهُم للنيابة، بعد كده بقى دا شغلنا إحنا، نحبسهم أو يتم تسليمهم لمصحة نفسية.
وعاوز أقولك حاجة كمان، مفيش حد غبي لدرجة يقدم أدلة مزورة للنيابة العامة، أنا بنفسي بلغت الدكتورة إن هيتم الكشف على سلامة قواهم العقلية.
يعني اطمن.
ليث بنبرة خيبة الأمل وهو بيأدي التحية العسكرية: تمام يافندم.
التفت عشان يخرج من مكتب اللواء فاستوقفه صوت اللواء وهو بيقول: ليث.
لف ليث وبص للواء فـ قال الأخير: أتمنى شغلك ما يتحولش لعداوات شخصية.
إنت ووالدك سيادة اللواء السابق قدمتوا كتير للداخلية خلال مسيرتكم المهنية، بس أنا ملاحظ إن القضية دي مخلّياك مهزوز ومصمم على إنهم يلبسوا حكم.
الأمور مبتتاخدش كده يا سيادة النقيب، مفهوم!
ليث بهدوء: مفهوم يافندم.
خرج ليث من مكتب سيادة اللواء وهو بيتأفف بغيظ.
غمض عينيه وهو بيكور إيده وبيقول: قال مرضى عقليين قال، دول عقلهم يوزن بلد بأفكارهم الشيطانية دي.
* أحد حمامات النيابة العامة
العسكري: يا بدر بيه عشان خطر تكون معاه في الحمام لوحدك.
بدر بتكشيرة: مش خطر، هساعده بس وإنتوا خلّيكم عند الباب.
العسكري: طب يا باشا سيب الباب مفتوح، عشان نتطمن عليك.
ساب بدر الباب مفتوح ودخل هو وقاسم الحمام.
كان عزيز متكلبش بإيديه وواقف حواليه اتنين.
بصلهم بدر وقال: على فكرة تجمعكم ناحيته بالشكل ده مش هيحل المشكلة بل بالعكس هيزيد من غضبه أكتر!
العسكري اللي على الباب: سيبوا الباشا معاه.
العساكر اللي ماسكين عزيز: خطر مينفعش.
شاورلهم العسكري برقبتُه فخرجوا.
قرب بدر لعزيز اللي بوقه متبهدل.
قربله بدر وهو بيقول بهدوء: عاوزك تغسل بوقك كويس جدًا وتتمضمض وترمي المياه من بوقك في الحوض، سامعني؟
عزيز مردش عليه وفضل باصصله.
قاسم بهدوء فتح المياه وطبطب على ظهر عزيز وهو بيقول: تعالى يا عزيز، قرب.
انحنى عزيز وبدأ يغسل بوقه وبدر بيساعده وبيغسل وشه.
بدر: ناولني المناديل يا قاسم.
اداله قاسم المناديل وقفل بدر الحنفية وبدأ ينشف وش عزيز وبوقه كويس.
قاسم بهدوء: اقلع التيشيرت المتبهدل ده، جبتلك تيشيرت بتاعي كان في عربيتي. البسه.
قلع عزيز التيشيرت ولبس النظيف.
فقاله بدر الكابر بهدوء: على حسب ما سمعت الدكتورة النفسية بتاعتكم هنا، معرفش لأمور ضدكم ولا معاكم، بس مين صاحب الخطوة دي؟
عزيز بضيق نطق أخيرًا بعد فترة صمت طالت: أنا، قلت لهم نتعالج عشان نبدأ حياة جديدة من غير عقد مع الناس اللي بنحبهم.
ابتسمه بدر وقال: هتخرج من هنا، وهتبقى كويس، وهتعيش مع عيلتك ومراتك، أنا هفضل في ضهرك أنا أبوك.
لاحضنه بدر فـ عزيز رفع إيده وطبطب على ظهر بدر.
قاسم بهدوء: إحنا بس كل اللي طالبينه منك تتمالك أعصابك ومتعملش أي مشاكل لحد ما نساعدك تخرج من هنا، وصدقني مش بننيمك بالكلام ولا حاجة.
عزيز بضيق: الصحافة أكيد عرفت و..
قاطعه بدر وقال: إطلاقًا، مفيش مخلوق يعرف إنكم هنا. الداخلية متكتمة على الموضوع ده وإحنا كمان بنحرص على دا، ركز بس وخلي بالك من نفسك وزي ما قولتلك بلاش مشاكل.
العسكري دخل وقال: بدر بيه، لازم ناخد المسجون على الانفرادية.
خبط بدر كتف عزيز بدعم وقال: زي ما قولتلك يا عزيز.
سحبوه العساكر عشان يرجعوه مكانه، وهما ساحبينه شاف الطبيبة النفسية قاعدة وأول ما شافته قامت وقفت وهي بتجري وراه وبتقول: أنا هنا عشانكم، أنا هخرجكم من هنا يا عزيز متقلقش!
سحبوه وملحقش حتى يوقف يكلمها.
شافت ليث الصفتي خارج من القسم وبصلها بقرف.
راحت بصاله من فوق لتحت ورجعت بصت قدامها.
حاوطها ليث بذراعيه وهي قاعدة على الكرسي وقال: إنتِ طبعًا الملاك الحارس بتاعهم، مش كده؟
بعدت الطبيبة النفسية ذراعيه عن المقعد وقامت وقفت وهي مكتفة إيديها وقالت: مظبوط يا ليث باشا، بأدي شغلي وبراعي ضميري عشان متسألش عليهم يوم القيامة.
ليث بضحكة سخرية: ما إنتِ هتتسألي أكيد! دول قاتلين قتلة.
حركت الطبيبة النفسية راسها يمين وشمال وقالت: عقلهم غير واعِ أو غير مدرك للصواب والخطأ، ودا اللي حاولنا نفهمهولك أنا وزميلتك منال.
بعتذر يا ليث بيه لو كنت ضيعت عليك الترقية على حساب الغلابة دول.
ليث بضحكة عالية: غلابة؟ والله إنتِ اللي غلبانة.
على العموم أنا كمان عملت شغلي، كان في إيدي أدلة ضد ناس وسلمتها.
الطبيبة النفسية: شيء جميل فعلًا.
اداها ليث ظهره وجه يخرج من القسم فلاحقه صوتها وهي بتقول بثقة: كنت متوقعة إنك أكتر شخص هيتفهم الأمراض النفسية والعقلية.
لف ليث وبصلها وهو بيقول بضحكة على الجنب: دا ليه بقى؟
قربت له الطبيبة وصوت الكعب بتاعها بيستفزه وقالت بابتسامة: شخص عنده متلازمة الهوس العشقي، أكيد هيراعي زمايله في المرض.
ضيق ليث عينيه وقال: بمعنى؟
الطبيبة النفسية: متلازمة الهوس العشقي هي حالة بتبقى فيها مهووس بشخص واحد بتحبه، وبتحاول تحميه وتدافع عنه، وترضيه بأي شكلًا كان، زي علاقتك بالسيدة نرجس مراتك.
ليث بصلها في عينيها فابتسمت الدكتورة أكتر وقالت: مش كده ولا إيه؟
ليث من بين سنانه: ركزي مع المختلين بتوعك اللي إنتِ جاية هنا عشانهم، وملكيش دعوة بيا ولا بحياتي.
خرج من القسم فخدت الدكتورة نفس عميق ورجعت تقعد مكانها تاني.
* في شقة الغريبي
باب الشقة اتخبط، فـ قامت مياسة بتعب وفتحت الباب.
بصت لقت قدامها رهف وهي بتقول: مساء الخير، ينفع آخد من وقتكم خمس دقايق؟
ضيقت مياسة عينيها بعدم تركيز وتعب وقالت: مين حضرتك؟
رهف بهدوء: رهف عبد السلام، المحامية.
والدة عيسى: هتسيبيها واقفة على الباب يابنتي! ما تدخليها عيب.
مياسة بإحراج: أنا آسفة، اتفضلي طبعًا.
دخلت رهف وقعدت وهي بتاخد نفسها وقالت: مبدئيًا حابة أدخل في الموضوع على طول عشان مفيش وقت، أنا حابة أترافع وأدافع عن ابنكم عيسى الغريبي.
مياسة وهي بتمسح دموعها: بس حمايا وأخو جوزي لسه نازلين يدوروا على محامي عشانه.
رهف بسرعة: طب ممكن معلش تتصلي بيهم تخليهم يجوا عشان أنا اللي هدافع عنه؟
والدة عيسى بعياط: دافعي عنه وخرجيه يابنتي الله يستر، حتى لو اضطريت أبيع الدهب بتاعي.
مياسة: لا لا عيسى معاه فلوس أساسًا وهـ
قاطعتهم رهف وقالت: أنا مش هاخد ولا مليم، دي توصية أختي، من فضلك بس كلميهم بسُرعة نلحقهم قبل ما يتفقوا مع حد تاني!
قامت مياسة تجيب الفون بتاعها وفتحتُه وهي بتدور على رقم يوسف.
* النيابة العامة / انفرادية عيسى الغريبي
قاعد في جنب وضامم رجليه لصدره، وباصصلها.
طيف أمل: هو إنت مش عاوز تتكلم معايا؟
نزل خط من الدموع على وش عيسى وهو بيبص لفوق عاوز يتجنب يبص لها وقال: عاوز بس مش دلوقتي، عاوز أرجع بالسنين الكتير لورا.
ساعتها كنت هقولك حاجات كتير جوايا مسببة ليا كبت، ينفع تمشي وتجيبي لي مياسة؟
أمل: "صمت مؤقت وبتبص له"
عيسى: "بيبص لها برجاء"
أمل: بتحبها؟ حبيتها ونسيتني يا عيسى!
حط راسه فوق ركبته وفضل يعيط بهستيريا وهو بيقول: عاوزاني أموت وراكِ صح؟ لو فضلت كده هموت يا أمل.
أمل: غمض عينك.
بصله عيسى، وبصت له هي بابتسامتها اللي بيحبها.
غمض عينه والدموع بتنزل.
بعدها فتحها بسرعة، كان لوحده في الزنزانة.
قام مفزوع من مكانه وهو بيتلف حواليه، وبينده عليها بصوت عالي.
نفس صوته لما شافها ميتة.
يا أمل!
جري على باب الزنزانة الانفرادية ومسك القضبان الصغيرة وهو بيقول بعلو صوته: افتح الباب، افتحولى الباب!
* مكتب سيادة اللواء
مسك الملف الثاني وفتح الصفحة الأولى فيه.
الاسم: عيسى الغريبي
اللقب: العقرب
يعاني من: الذهان، فصام.. مرض عقلي.
هو الشعور بالانفصال عن الواقع حيث يعاني المصاب من معتقدات خاطئة حول ما يجري، ورؤية أو سماع أشياء غير موجودة، نتيجة تأثير الذهان على طريقة تفكير الشخص ومعالجة عقله للمعلومات.
كأن يرى أو يستمع أو يشم أشياء غير موجودة بالفعل، وحده يراها.
هو القسم الخاص بالهلاوس والأوهام.
يعاني الحالة ع. غ. من تمتمة بالحديث غير مفهومة، يحدث ذاته، ويرى صديقه طفولته أمل، الفتاة التي فقدها عندما كان طفلًا.
أي أن المتسبب في حالته النفسية والعقلية تلك، صدمة وفاة شخص عزيز في الطفولة، أفقدته النطق لشهر ثم عانى من الهلاوس.
يحب الشقراوات نظرًا لأن فقيدته كانت فتاة شقراء.
قفل سيادة اللواء الملف وهو حاسس بضيق في صدره.
سمع صوت شوشرة فـ نادى العسكري، دخل الأخير وهو بيأدي التحية العسكرية.
سيادة اللواء بغضب: إيه صوت الدوشة دي!
العسكري: يافندم السجين اللي جبتوه من شوية.
عمـ
قاطعه سيادة اللواء وهو بيقول: اللي أكل رقبة العسكري عبد المعطي؟
العسكري: لا يافندم دا واحد تاني، عمال يصرخ ويقول خرجوني وبيدور على واحدة اسمها أمل.
سيادة اللواء برق وقال: دا إيه اليوم اللي مش طالع له نهار ده!
العسكري: نسكته بمعرفتنا يا فندم؟
سيادة اللواء: إنت اتجننت! عاوز حقوق الإنسان تثور علينا، وبعدين العنف في السجون اتلغى. ناديلي الدكتورة النفسية اللي قاعدة برا دي، أما نشوف آخرتها.
العسكري بطاعة: تمام يافندم.
خرج العسكري ودخلت الطبيبة النفسية، شاور لها سيادة اللواء تقعد فـ قعدت قدامه.
قالها سيادة اللواء: لحد ما هيئة الكشف الطبي تسمحلنا بفحص المرضى بتوعك، نهديـهم إزاي! أنا مش عاوز شوشرة!
الطبيبة النفسية: يافندم صعب يهدوا غير بدواء أنا كنت كتباه ليهم، حاجة زي المهدئ والمنوم. إنتوا أخدتوهم بطريقة قاسية أثرت عليهم وكمان أهنتوهم.
سيادة اللواء خرج عن شعوره وقال بهمس: الله يخربيتك يا ليث.
غمض عينه وفتحها وهو بيوجه كلامه للطبيبة النفسية وقال: ما هو مع ذلك ممنوع ياخدوا أي أدوية غير لما يتم الكشف عليهم بواسطتنا.
رفعت الطبيبة النفسية أكتافها وهي بتقول: يبقى يا سيادة اللواء مفيش في إيدي أي شيء أقدمه ليهم.
خبط العسكري على باب المكتب فـ سمح له اللواء بالدخول، دخل وأدى التحية العسكرية وهو بيقول: تمام يافندم، في محامية برا عاوزة تقابل سعادتك.
سيادة اللواء: خليها تدخل.
دخلت رهف وهي بتاخد نفسها بالعافية وبتقول: رهف عبد السلام المحامية يافندم، حاضرة كدفاع عن المتهم عيسى الغريبي.
سيادة اللواء وهو بيرفع سماعة التليفون: طب بس خدي نفسك الأول، قولتيلي عيسى الغريبي؟
رهف: مظبوط، ومعايا توكيل من عيلته إني محاميته.
بصت الطبيبة النفسية لرهف وحركت راسها يمين وشمال.
كشرت رهف بعدم فهم لكن رجعت نظرها لسيادة اللواء اللي شاور لها تقعد.
قفل سماعة التليفون وهو بيقول: لما يكون في تحقيق هنستدعيكي تحضري معاه يا أستاذة رهف، أما دلوقتي هو في الحجز الانفرادي.
رهف بلعت ريقها وقالت: أنا عارفة يافندم أنا بس حابة أقعد معاه وأشوفه لو ينفع.
ابتسم سيادة اللواء برسمية وقال: والله إحنا لو في وضع تاني كنت سمحتلك، يعني لو المتهم في كامل قواه العقلية.
لكن الملفات اللي قدامي بتثبت إنه بيعاني من مرض عقلي، هيكون خطر عليكي تقعدي معاه في الوقت الحالي.
بلت الطبيبة النفسية شفايفها بلسانها وهي بتقول: سيادة اللواء يقصد، إن المتهمين في حالة هياج بسبب الطريقة التي تم إحضارهم بها لهنا.
رهف بلهفة: يافندم لو تسمحلي أشوفه حتى في الغرفة الزجاجية!
لازم أتكلم معاه وجايز كلامي معاه يهدي من وضعه ومن حالة الهياج اللي عنده.
سيادة اللواء كان حاطط إصبعه على دقنه وبيقلب في ورق قدامه.
سكت شوية بعدها نادى على العسكري، دخل الأخير وأدى التحية العسكرية فـ قال له سيادة اللواء وهو بيقلب في ورق قدامه: وصل الأستاذة المحامية للغرف الزجاجية، وهاتوا عيسى الغريبي من الانفرادية بتاعته عشان يقابله.
وقفت رهف وهي ماسكة الملف بتاعها في إيديها ولبست شنطتها وهي بتقول بابتسامة امتنان: متشكرة يافندم.
سيادة اللواء: يا ريت زيارتك معاه متطولش، كفاية مصايب في النيابة لحد النهارده.
رهف بطاعة: أكيد يافندم.
وقفت الطبيبة النفسية وهي بتلبس شنطتها وبتقول: أستنى برا يافندم؟
سيادة اللواء: مش وضحتلي الأمراض اللي عندهم وسيبتي ملفات تحوي تحليل كامل لحالتهم النفسية والعقلية؟
هتستني برا ليه تقدري تروحي ترتاحي ولو احتجناكِ أكيد هنقول.
شاور بصوباعين من إيده عشان تخرج فـ خرجت.
واتجهت رهف للغرف الزجاجية اللي بيتم فيها مقابلة المتهمين الخطرين أو اللي قضاياهم مثيرة للجدل.
بيتم التواصل صوتيًا عن طريق تليفون.
* داخل غرفة منال بالمشفى
دخل ليث فجأة وهو غاضب.
منال اتفزعت وهي مبرقة.
ليث فضل رايح جاي قدام سريرها في المستشفى بعد كده مسك الحديدة اللي في آخر سريرها عند رجليها بقوة وقال بغضب: ليه! ليه بتخرجي أسراري وأسرار بيتي لواحدة زي دي؟ ليه يا منال!
صرخ بآخر جملة فـ قالت هي: مش فاهمة حاجة، اهدى يا ليث من فضلك وفهمني.
دخل راغب فجأة وحط صنية الأكل بسرعة جنب منال، بعدها مسك في ليث وهو بيقول: إنت إزاي تكلمها كده وبتزعقلها ليه!
منال بفزع: يا راغب من فضلك دا نقيب شرطة اللي بتعمله ده غلط عليك قانونيًا!
راغب من بين سنانه وهو ماسك ياقة ليث: مش مهم.
منال بحزم: راغب من فضلك اطلع وسيبنا.
بصله راغب بصدمة فـ شاورت له منال بعينيها برجاء، فـ بص لليث بنظرة نارية قبل ما يخرج ويرزع الباب وراه.
ليث بغيظ: بشرفي لا أحبسك.
منال بتبريقة: لا بقى مش من حقك! راغب تبعي ولو أذيته تبقى بتأذيني، متطلعش غضبك على الناس عشان خسرت ترقيتك.
شاور ليث بصوباعه كإنها مسكت مربط الفرس وقال: أيوه بالظبط، ترقيتي.
ليه عملتي كده!
منال بتعب: عملت إيه بالظبط! شغلك في الداخلية وحكمك في أمور الشعب والناس اللي إنت عشت واتربيت بينهم ووسطهم، يحتم عليك لما تقدم دلائل للنيابة العامة، تقدم معاهم إنهُم معفيين من أي جرم، ليس على المريض حرج يا أخي.
ليث بعصبية: وأنا كنت بشم على ضهر إيدي يعني!
منال بعصبية زيه كحت بعدها: حاولنا نفهمك ده تسعمية مرة أنا والدكتورة النفسية لكنك ودن من طين وودن من عجين، حقيقي حاولنا لكن إنت حولتها من قضية لوضع شخصي ودا غلط يا ليث ورجعك كذا نقطة لورا، خصوصًا في مصداقيتك قدام الداخلية.
ليث قعد وحط راسه بين إيديه وقال: لو طلعوا هتبقى مصيبة.
لو تم تحويلهم لمصحة الأمراض العقلية مش هيهمدوا هناك يا منال، أنا أكتر واحد فاهم دماغهم.
دي هتبقى فرصتهم الذهبية للهروب!
منال: ولنفترض يا أخي؟ إنت عملت اللي عليك وبس، لو فضلت شاغل بالك بيهم مش هتقدر تعيش.
ركز في مواضيع وقضايا تانية يا ليث إنت خلاص وصلتهم للنيابة وقرار النيابة هو القرار الأمثل ليهم ولينا مهما كان إيه.
اتعدل ليث وكإنه افتكر حاجة بعدها قال لمنال: تعالي هنا!
إزاي تحكي للدكتورة عن علاقتي بنرجس! دي جزاتنا عشان اعتبرناكِ أنا ومراتي واحدة مننا وحكينا لكي بطيب خاطر؟
منال حست بالإحراج فـ قالت: بعتذرلك عن ده، الكلام جاب بعضه من ذكرها للأمراض قدامي فـ اتكلمت كده.
ليث بغضب: إنتِ عارفة بنت الـ.. وقفت في نص النيابة بتتكلم ببجاحة عن علاقتي بمراتي، مش هقدر أسامحك يا منال على النقطة دي.
قام ليث وخرج من أوضتها.
حست منال بضغط نفسي مش عارفة مصدره فـ بدأت تعيط.
دخل راغب بسرعة عليها وهو بيمسك وشها بين إيديه وبيقول: مالك!! ضايقك بحاجة؟
منال بعياط: لا لا، أنا اللي غلطانة في حقه.
أنا تعبت أمثل إني قوية أنا عاوزة أنهار يا راغب.
راغب حضنها جامد وهو بيقول: دا أنا اللي بنهار من جمال أنوثتك، كان نفسي أشوف جزئك الضعيف ده عشان أحتويه.
كان نفسي في اليوم ده اللي تخرجيه فيه كل كبت مسببلك وجع ومخليكي عصبية طول الوقت.
شد عليها في حضنه جامد وقال: عيطي كتير، وخليكي في حضني أكتر!
* قسم الولادة
خرجت واحدة من الممرضات وهي مستعجلة.
وقفتها شجن هانم وهي بتقرب بكرسيها ليها وبتقول: في إيه يابنتي؟
الممرضة بضيق: الحالة رافضة تتبنج وعاملة مشاكل جوا وكله ده هيأثر على حياتها وحياة الجنين لإن مياه الولادة نزلت من بدري.
جريت الممرضة فـ خبطت شجن هانم على رجليها وهي بتقول: يارب سهلنا الحال يارب.. يارب فك أسر ابني وهديكِ يا صبا هتضيعي حياتك.
رجعت الممرضة ومعاها واحدة تانية ودخلوا غرفة العمليات.
قرب من شجن هانم رجل خمسيني، إسماعيل مساعد أمير وهو بيقول: صحيح اللي أنا سمعته ده يا شجن هانم؟
عيطت شجن أول ما شافته وقالت: مراته بتولد.. وهو..
قطعت كلامها وبصت له بخوف وقالت: هو الخبر اتنشر في الصحافة؟
إسماعيل بسرعة: لا لا، كل الحكاية إني لسه مخلص صفقات تبع الشركة وكالعادة أمير بيه مش موجود، لما رجعت القصر وسألت عنُه الحرس بلغوني باللي حصل.
شجن من بين أسنانها: بيحكوا لأي حد كده ودا غلط لازم يتكتموا.
إسماعيل: هو أنا أي حد برضو يا شجن هانم؟
مسحت شجن دموعها وقالت: مش القصد يا إسماعيل اعذرني ما إنت شايف الوضع، أنا كل قلقي الخبر ينتشر وسمعته في سوق العمل تضرر.
إسماعيل بهدوء: متقلقيش يا هانم عرفيني بس هو فين تحديدًا وهروح له بأكبر محامي في البلد.
عضت شجن ضوافرها وهي بتقول: ما هو محامي يعني شوشرة، يعني فضايح.
لا روح له الأول وشوف الوضع إيه جايز يخرجوه ومنحتاجش لكل ده.
إسماعيل: تمام، هما خدوه فين بالظبط؟!
* داخل الغرف الزجاجية بالنيابة العامة
دخل عيسى مع اتنين من العساكر.
بص من ورا الإزاز شاف رهف اللي بتحط شنطتها وبتقعد على الكرسي.
خبطت له على الإزاز بمعنى اقعد فـ قرب بهدوء وقعد وهو بيبص لها بنظرات مريبة.
رفعت سماعة التليفون وحطتها على ودانها وهي بتشاور له بعيونها على التليفون اللي قدامه بمعنى ارفع السماعة عاوزة أكلمك.
حط عيسى السماعة على ودانه وعينيه بص لها بنظرات غريبة فـ بدأت رهف الكلام وقالت: عيسى، أنا رهف عبد السلام المحامية الـ
قاطعها عيسى بنبرة عميقة.. رجولية: فاكرك، إنتِ اللي خرجتيني من القسم وقت ما مراتي أبوها أذاها ودافعت عنها.
شهقت رهف وهي بتضحك وبتقول: برافو، حسبتك مش هتفتكرني.
اسمعني يا عيسى أنا عاوزاك لما النيابة تسألك عن الأدلة اللي..
قاطعها عيسى تاني وهو باصص لها بصة غريبة وقال: عاوز ماسة.
بصت له رهف بعدم فهم فـ كرر طلبه بصيغة أوضح وقال: عاوز مراتي، تيجي تزورني.
عاوزها تيجي تقعد مكانك هنا.
بلت رهف شفايفها وقالت بصعوبة: بص موعدكش الموضوع صعب خصوصًا بعد الملفات اللي قدمتها الطبيبة النفسية اللي تخصكم للواء، وكمان حتى لو نفع إذن الزيارة العائلية هياخد وقت، ده أنا اللي اسمي محاميته دخلتلك بالعافية.
عيسى بعدم اكتراث واهتمام لكل ده قال تاني: مش هتكلم معاكِ ولا هقعد غير لما أشوف مراتي، ماسة.
حط سماعة الفون مكانها وقام وقف وهو رافع حاجب.
بص قدامه وقال للعساكر: الكلام خلص رجعوني الانفرادية.
غمضت رهف عينيها بيأس وهي بتبص له ماشي بعيد.
سحبت شنطتها ولبستها وخرجت وهي بتفكر.
* منزل كادر بدر الكابر
قعدت سيليا وهي بتشيل أحفادها وبتقول: اهتمي برضاعتهُم شوية يا ميرا، في السن ده بيبقوا محتاجين كل شوية كده ترضعيهُم.
حطت ميرا قدام سيا الجاتوه والقهوة وقالت: والله من غير ما تقولي يا ماما بقوم في نص الليل عشانهم بجد، وكادر ربنا يخليهولي مش مقصر يعني على طول بيشغل غسالة الأطباق وبيظبط الدنيا وبيروح الشغل.
سيا بحزن: هي بتبقى فترة صعبة على الأب والأم الشهور الأولى للمواليد.
كادر بص لسيا وقال: مالك يا ماما؟ في حاجة حصلت مضايقاكي؟
خدت سيا نفس عميق وقالت: والله ما عارفة أقولكم إيه، مبقتش قادرة أتنفس من الهموم في البيت.
كنت عاوزة أجيب سيليا معايا بس هي قافلة على نفسها من الصبح في أوضتها ومعاها بنتها، الدنيا كلها فوق دماغنا الفترة دي.
اتعدل كادر وهو مكشر وقال: دا ليه كل ده! حصل حاجة معرفهاش؟
بلعت سيا ريقها وقالت: قبضوا على جوز أختك، وسحبوه من وسطنا كده من غير أي احترام.
البت سيلا بقت تترعش وعملتها على نفسها، حصلها صدمة في سنها ده ومبتنطقش غير بابا بابا.
قام كادر وقف وهو بيقول بخضة: وما قولتيش ليه طيب! هو فين دلوقتي؟
سيا بتعب وصداع: اقعد بس.. اقعد ما عمك وأبوك راحوا له النيابة ووقفوا معاه مسكتوش، بس حسرة قلبي على أختك وبنتها بجد.
كادر بعصبية: هي اللي غبية! قولنالها كذا مرة مسمعتش الكلام، اللي زي عزيز مش هيتوب ولا هيبطل هو فيه طبع أبوه مش زينا!
هي محبتش الحياة النضيفة خليها تشرب، أنا بعدت عن كل ده وانعزلت بمراتي وبيت.
سيا: يا كادر مش وقت الكلام ده، بقولك أختك منهارة وبنتها عندها صدمة عصبية أنا خايفة البت تفقد النطق.
خنقة حواليا محوطاني فـ جيتلك أفضفض عن نفسي.
بدأت سيا تعيط من كتر الضغط فـ قربتلها ميرا وحضنتها وهي بتقول: إن شاء الله يخرجوه متقلقيش هي سيليا حساسة عشان بتحبه، كادر ميقصدش يزود عليكي هو بس من حبه في أخته توأمه ومن حبه في بنتها.
كادر: تؤ، هو في أنهي داهية دلوقتي؟
سيا: ليه؟
كادر: عشان أخد له محامي! يخرجه من الزفت ده.
سيا: لا لا محامي إيه بس، دي شوشرة وفضايح محدش يعرف إنه اتقبض عليه.
كادر مشي يمين وشمال في الريسبشن وقال بعصبية: إنتوا بتفكروا إزاي بجد؟
كل اللي همكم محدش يعرف ويتدعق هو في السجن عشان خايفين من كلام الناس؟ ومش خايفين من ربنا!
سيا بضيق: أقوم آخد شنطتي وأمشي؟
دعك كادر عينيه وقال: لا يا أمي خلاص اقعدي، طب ما لازم محامي عشان وضعه!
سيا خدت نفس وقالت: أبوك هيتصرف ويشوف حد موثوق، أنا بس كل قلقي على سيليا وسيلا.
كادر: متقلقيش أنا هروح وأتكلم معاهم.
ميرا طبطبت على ظهر سيا وقالت: متقلقيش يا ماما هيكونوا بخير والله، عشان صحتك بس.
سيا بدعاء: يارب.
* النيابة العامة المصرية / انفرادية نوح
نوح وهو بيشاور بإيديه في الهوا والشمس بدأت تغرب: بقولك هقتلها.. هي اللي بلغت عننا!
طيف والدته اللي هو بس شايفه: دا مش إنت يا نوح، مش ابني اللي ربيته بأمان بعيد عن تخاريف أبوه وقسوته.
نوح بعصبية وغضب: ملعون أبو دي تربية عاوزاني أترباها، إنتِ مش شايفة المجتمع الـ... اللي عايشين إحنا فيه! أنا لازم أبقى زي أبويا مش زيك!!!
لمح نظراتها الحزينة. المخذولة، فـ رقت ملامحه.
مرت غيمة قدام الشمس اللي بتختفي فـ غيمت الزنزانة وضلمتها، ولما الغيمة مرت ودخل آخر شعاع ضوء شمس.
اختفت والدة نوح.
شهق شهقة بسيطة. خفيفة، لكنها موجعة.
غمض عينه وفتحها تاني لكن مشافهاش تاني.
اتفتحت الانفرادية بتاعة نوح، ودخل عسكري وهو بيبص له وخايف.
حط الصينية على الأرض وهو بيرجع لورا عاوز يخرج ويقفل الباب بسرعة.
نوح كان واقف حاطط إيديه في وسطه وبينفخ بغيظ وهو شايف تصرفات العسكري.
العسكري لاحظ إن نوح بيبص له فـ فتح بوقه بصدمة ووقف باصص.
راح نوح جاري ناحيته بسرعة وهو بيهوهو.
قام العسكري خرج جري وهو بيقفل الزنزانة جامد من برا وبيمشي بعيد.
ضحك نوح ضحكة خفيفة وقال: أه شكلنا هنتسلى.
سحب نوح المياه من صينية الأكل وفتحها وشرب، بعدها بص للإزازة لقاها معدنية فـ قال: معاملة VIP. في السجن في مصر؟ أهي دي أحلام نومة العصر بجد.
خرج اللواء من مكتبه وهو بيقول لواحد من الظباط: عايزك تشرف بنفسك على نقل المتهمين لهيئة الكشف الطبي ويكون في حراسة مشددة.
ممنوع منعًا باتًا الصحافة أو أي حد من المجتمع يعرف عن وجودهم هنا.
تكتُم تام على أخبار الداخلية البلد مش ناقصة شوشرة من النوعية دي!
الظابط: تمام يافندم، لكن حسب معلوماتي اللي سيادتك وضحتها إن هما مرضى عقليين فـ هل في خطورة على العساكر والظباط مثلًا؟
وقف سيادة اللواء وبص للظابط باستنكار وقال: هو دا قسم فيه ظباط داخلية متدربين إن قلبهم ميت ولا أنا بيتهيألي!
نفذ الأمر يا حضرة الظابط.
الظابط بطاعة: تمام يافندم!
* فلاش باك، قبل القبض عليهم
دخلت رفيف الأوضة على مروة اللي كانت قاعدة على السرير بتترعش، بعد خروج ليث وبعد فترة عشان الحجة إنها ترتاح.
برقت مروة وهي باصة لرفيف وقالت: مين سمح لك تدخلي هنا؟
رفيف بضيق من اللي هي عملته في مروة: الممرضة، أنا جاية أعتذر لك إني حبستك بس كنت خايفة على نوح.
سامحيني يا مروة.
ضحكت مروة بسخرية ممتزجة بالغضب وقالت: أسامحك أه، إنتي مريضة نفسية زيه إنتوا مش طبيعيين، إنتي واحدة مهزقة لدرجة بتحبسي بنت زيك عشان راجل.
رفيف بدموع: صدقيني نوح مش وحش، والدليل إنه لما اتجوزك محبسكيش ولا أذاكي بالعكس اكرمك وخلاكِ أوضة وبيت، ولقمة حلوة.
مروة بتأثر زائف: أووه وأنا كده مفروض أقع في دباديبه وأحبه صح؟ أنا مش زيك، مش ضعيفة لدرجة أستند على راجل زي ده مش بيفرق بين الصح والغلط، والحلال والحرام.
أنا مش لعبة في إيديكم، وأحب أفكرك إن البيه بتاعك اتجوزني عشان مشهد ضده هو وصحابه، لإني شفتهم بيقتلوا واحد.
قبل ما رفيف ترد وصل لمروة صوت حد بيقول: يبقى مكنتش تدخلي في الموضوع من الأساس.
كان نوح وقفل باب الأوضة وراه.
مروة قلبها دق من الرعب وهي بتقول: الساكت عن الحق شيطان أخرس.
نوح بنبرة غريبة: إوعي تفتكري إني اتجوزتك عشان خايف لا تجري على الحكومة تقولي لهم شوية الهري بتوعك، أنا اتجوزتك عشان دي حركة هتقهر ليث الصفتي مش أكتر، وأنا واحد كياد بحب اللي قدامي يتفقع، فـ متعيشيش في دور البطولة والخير كتير عشان إنتي لو عيشتي عمر فوق عمرك، مش هتعرفي الرايق بيفكر إزاي.
يلا يا رفيف.
مسكت رفيف دراعه وهي بتقول: هنسيبها هنا!
نوح بص لمروة بتحذير وقال بابتسامة غريبة: أنا عاوزها تجرب، الأرنب عشان أسرع الحيوانات فاكر نفسه يقدر يهرب من الأسد، ميعرفش إن غريزة الأسد بتخليه أسرع من أي شيء.
فـ هنسيبها أه.
حط نوح إيده على رقبة رفيف وقال بحب: عشان عاوز أقضي معاكي وقت، عشان وحشتيني.
غمضت رفيف عينيها وهي بتميل براسها غصب عنها وبتسند جبهتها على صدره.
باس نوح راسها وحاوط خصرها بإيديه وهو بيبص لمروة اللي بتبصلهم بقرف.
* الوقت الحالي، اليوم التالي
* المكان: النيابة العامة المصرية.
دخل إسماعيل مدير أعمال أمير الدهبي للنيابة، وسأل عنه.
لكن الإجابات عن أسئلته كلها تقلق مش تطمن.
إسماعيل بضيق: يعني إيه؟ يعني أمير بيه في احتمال يتحط في مصحة عقلية!!
الظابط: أيوه. مستنيين يتكشف على سلامة قواهم العقلية النهارده وشوية إجراءات هتاخد وقت.
إسماعيل: دي مصيبة، شغله وحياته هتدمر، الكشف ده هيتم إمتى يافندم؟
رفع الظابط سماعة التليفون وهو بيبص للساعة وقال: كمان ساعة.
قفل السماعة تاني وقال: أمير رافض الأكل والشرب من امبارح.
إسماعيل: بيحاول يتخلص من حياته.. زي ما بيعمل دايمًا لما الدنيا تضيق بيه.
* مكتب سيادة اللواء
مسك الملف الثالث.
الاسم: أمير الدهبي
اللقب: ـــــــــ
يعاني من: اضطراب ثنائي القطب ” الاكتئاب الهوسي ”
حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الارتفاعات (الهوس أو الهوس الخفيف) والانخفاضات (الاكتئاب) العاطفية.
عندما تصاب بالاكتئاب، ربما تشعر بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة.
عند تحول حالتك المزاجية إلى الهوس أو الهوس الخفيف (الأقل حدة من الهوس)، ربما تشعر بالابتهاج، أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد.
من الممكن أن تؤثر التقلبات المزاجية المذكورة على النوم، والطاقة، والنشاط، والقدرة على اتخاذ القرارات، والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح.
إما كثرة الأرق أو كثرة النوم.
إما الضجر أو بطء السلوك.
الإعياء أو فقدان الطاقة.
انخفاض القدرة على التفكير أو التركيز، أو التردد.
التفكير في الانتحار أو التخطيط له.
* مكتب الظابط
إسماعيل: مراته الحالية يافندم اتعرف عليها في الغردقة، أثناء ما كان بيحاول الانتحار.
هي أنقذته وخرجته من المياه، وعشان عجبه بقى عنده دافع للعيش فـ مكررش التجربة تاني وخلاها تحبه واتجوزها.
هو حاليًا حاسس إنه هيفضل طول عمره في السجن فـ أكيد رجعت له رغبة الانتحار من تاني.
بلع الظابط ريقه وقال: على العموم العربية اللي هتاخدهم للكشف الطبي في الطريق.
ولو طلعوا بالفعل مرضى عقليين هيتم إعفائهم من أي عقوبات قانونية.
أخد إسماعيل نفس عميق لإنه أدرك إن أمير بين نارين.
بعد ساعة خرجوا من انفراديتهُم في وقت واحد، كل واحد فيهم لابس جاكيت أسود وحاطط الطاقية بتاعة الجاكيت فوق راسه.
مغطي بيها وشه.
رفع عزيز راسه فـ شاف الثلاثي ماشيين محنين الراس ومش شايفين بعض.
حب ينبههم إنهم ماشيين على طريق واحد فـ غنى أغنيتهم: All i want to say that they don’t care about us ” كل ما أريد قوله هو أنهم لا يهتمون بنا ”
رفعوا راسهم واحد واحد وشافوا بعض.
سحب العسكري عزيز وهو بيقول: من غير كلام.
خرجوا من النيابة وهما مغطيين وشهم لحد ما ركبوا العربية، الأربعة ورا.
عزيز وهو بيتنفس: شيل البتاع ده من على راسي يا دفعة.
العسكري شال الكاب بتاع عزيز فـ حرك عزيز رقبته يمين وشمال.
جه اللي جنب أمير يشيل الكاب بتاعه فـ قال أمير بنبرة تدمج بين التحذير والغضب: سيبه!
رجع عيسى راسه لورا وهو ساكت، أما عزيز كان باصص للرايق بنظرات غريبة، والرايق بيبادله نفس النظرات!
عزيز: أمين.
نوح بتأكيد على عزيز: أمين.
:))
– بعد ايام. ” غير محددة حاليًا ”
خرجت مروة من السوبر ماركت وابن خالتها بيحط الكرسي المتحرك بتاعها على الرصيف وبيقول: المكان فضي اهو، هروح أجيب العربية عشان نمشي.
فردت مروة ذراعيها بضحك وسعادة وقالت: أنا بدي أطير.
ابن خالتها بضحك: طب بس متحركيش الكرسي عشان دا طريق سريع وهتطييري بجد.
مروة بضحك: خلاص هقعد مؤدبة، يلا هاتها بسُرعة.
راح يجيب العربية وهي باصة للشارع السريع.
فجأة شافت قدامها لكن على الرصيف التاني اللي بينه وبين رصيفها الشارع السريع.
شافت نوح.
عدلت رقبتها المايلة وهي مبرقة وبتتلفت حواليها بتدور على ابن خالتها من الرعب.
بصت تاني لقت باص معدي في الطريق السريع، وبعد ما الباص عدى ملقتش نوح!
فضلت تاخد في نفسها بسرعة ورا بعض وفجأة لقت الكرسي بتاعها بيتزق ناحية الطريق السريع.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم روزان مصطفى
أمقت بشدة الأفلام السينمائية، والروايات.. وكُل كاتب وضع كلمة النهاية فور أنه شعر بالملل من كثرة سرده للقصة وللتفاصيل، النهاية ستكون فقط في اليوم العظيم.. أما القصص التي إنتهت بتلك الكلمة، متوقفة بأمر من الكاتب.. حجب عنك رؤية المزيد من خيال عقله وأوهمك أن النهاية سعيدة!
البوكسعزيز: هو المشوار طويل أوي كدا يا دُفعة؟
العسكري بضيق: معرفش وبطلوا كلام.
العسكري التاني: أنا شايف إن كُلكم متضايقين ماعادا الأخ داه.
شاور بإيديه على نوح فـ كمل العسكري وقال: وكأنه مش فارق معاه!
عيسى وهو مرجع راسُه لورا قال: عشان رايق.
إنفلتت ضحكة من عزيز وعيسى إبتسم على جنبه.
العسكري التاني: بس!
حط عزيز صوباعه على بوقه وهو بيقول: شششش.
أمير مكانش مشاركهم في الحوار بل كان متضايق زي ما هو وبيفكر في حاجة يعملها أول ما يوصلوا.
وقف البوكس وإتحركوا العساكر وهُما ساحبين الرُباعي على تحت عشان يتم الكشف على سلامة قواهُم العقلية، دخلوا للمبنى ووقف عساكر برا كانوا في عربية تانية عشان يمنعوا دخول أي حد في الوقت الحالي.
* المستشفى / غرفة صِبا
فتحت عينيها وهي حاسة بألم رهيب في بطنها، غمضتهُم بألم ورجعت فتحتهُم تاني وهي بتبُص حواليها بعينيها في نظرة سريعة.
وثبتت عينيها على شجن هانم اللي قاعدة وماسكة بطانية صغيرة ملفوفة لونها لبني وقالت شجن بسعادة: مامي صحيت أهي، صباح الخير يا مامي.
ضيقت صِبا عينيها وهي بتقول بتعب: إيه اللي حصل؟
شجن بعتاب: دا إنتِ، طلعتي عيني وقلقتيني وعيشتيني في رعب، بس الحمدلله ربنا سترنا.
والدة صِبا: حماتك متصلتش عليا إلا بعد ما ولدتي، عاملة إيه دلوقتي يا أصغر ماما.
بلت صِبا شفايفها وقالت بتساؤل حزين: أمير فين؟ جه!
بهتت ملامح شجن هانم من السعادة للحُزن وقالت: ربنا يفُك كربُه.
خط من الدموع نزل على جانب وش صِبا وهي بتقول: يعني مجاش؟
جت تقوم راحت إتهبدت على السرير تاني وإتألمت بصوت عالي.
أمها: إنتي لسه والدة قيصري، مش هتعرفي حتى تتعدلي من نفسك، عاوزة تموتي نفسك ولا إيه؟
صِبا بصُراخ غاضب غير مُبرر: خلاص يبقى هاتولي أميير!!
أمها: ما تهدي يا بت! إعقلي كدة وإمسكي إبنك رضعيه.
الولد جعان وبيعيط عاوز يسمع نبض قلبك وياكُل.
صِبا مسحت وشها وهي بتبُصلهُم بعيون لامعة من الدموع وقالت: هو ولد؟
إبتسمت شجن هانم وقالت: أيوة ولد زي القمر شبه أبوه، أمير هيتبسط أوي لو لقاكي مُهتمية بيه.
مدت صِبا إيديها ناحيتهُم فـ قربت أمها وهي شايلة البيبي وبتقول: خُدي سمي بسم الله.
صِبا وهي بتاخدُه: بسم الله الرحمن الرحيم.
شجن هانم بإحراج قالت لوالدة صِبا: يلا نطلع نشوف هنتغدا إيه مع صِبا.
خرجوا من الأوضة وسابوا صِبا بترضع إبنها، بصتله وهو بيرضع وقالت: طب لو هُما بيكذبوا عليا قولي إنت، أبوك هيرجع بجد؟
البيبي بيرضع بجوع وصِبا بتعيط لحد ما دمعتها نزلت على وشه.
بعد عن صدرها وبدأ يعيط وهو مغمض من المياه فـ ضمتُه صِبا وهي بتقول: لا يا ماما لا، لا حبيبي إسم الله عليك متزعلش خلاص.. كُل يا ماما كُل.
رجع البيبي يرضع تاني وبطل عياط وصِبا بتطبطب على ظهره، مش عارفة تتحرك قدام وورا زي المرجيحة عشان القيصري تاعبه.
لمست بصوباعها على راس البيبي وهو بيرضع وقالت بضحكة: الله شعرك دهبي زي أمير، طب الحمدلله أنا كُنت أساسًا بتوحم على أبوك.
خبط الباب فـ غطت صِبا نفسها بغطا السرير وهي بتقول بتعب وصوت رايح: إدخُ.
دخلت مُمرضة وهي شايلة بوكيه ورد وبتقول: حمدالله على السلامة، الورد دة جاي عشانك.
صِبا وهي باصة بإستغراب: متعرفيش من مين؟ إقرأي ليا الكارت لو سمحتي.
حكت المُمرضة الورد جنب شباك الغُرفة وسحبت الكارت منُه وقرأت: حمدالله على سلامة الوريث، شجن هانم.
إبتسمت صِبا وقالت: والله حماتي دي رايقة، بقولك معلش ممكن غطا كمان؟ عشان الاوضة ثلج ولبس المستشفى خفيف.. وأنا عضمي بيوجعني.
المُمرضة: عينيا حاضر، ممكن تجيبي البيبي عشان يروح الحضانة؟
ضمتُه صِبا لحُضنها وهو بيرضع وقالت: لا مفيش الكلام دا، إبني هيقعُد معايا هنا مش هيُخرج من الأوضة.
المُمرضة بإبتسامة: مُتفهمين شعورك كـ أم وكلهُم بيعملوا كدا، بس عشان صحته دا لسه صغير.
صِبا بحزم: قولتلك لا! هاتيله سريره هنا هينام معايا عشان لو جاع ولو إحتاج حاجة.. لكن حضانة لا.
المُمرضة بهدوء: طب مُمكن لما يخلص رضاعة تطلُبيني من الجرس عشان نغيرله؟
بصت صِبا لإبنها وقالت: تمام أوك، بس تغيريله وترجعهولي هنا تاني!
المُمرضة: حاضر.
خرجت المُمرضة وقفلت الباب فـ نزلت صِبا الغطا وهي بتبُصله بيرضع وبدأت تغنيله: حبيب أمه يا ناس والله، صغنون ماما.
مسكت إيده وباستها وهي بتقول: يا خراابي حتى الأيد صغننة كُنت هاكلها!
* داخل هيئة الكشف الطبي
الأربعة كانوا قاعدين، كل واحد فيهم على ترابيزة صغيرة وكُرسي، وقُدام كُل واحد منهُم ورقة بيضا وقلم.
وفي واحدة بتتمشى بين الترابيزات بتاعةُم وبتقول بصوت هادي: عوزاكُم تنسوا أي شيء، وتنسوا حتى إنتوا فين حاليًا، قُدامكم ورقة بيضا وقلم، عاوزة كل واحد فيكم يرجع بالزمن لورا.. إنت دلوقتي طفل.. عزيز الطفل هيرسم إيه؟ كـ طفل.
كذلك عيسى.. نوح.. وأخيرًا أمير.
أمير بصوت حزين: مش عاوز أرسم، ومش فاكر طفولتي.
السيدة: أرجوك يا سيد أمير، تكرُمًا منك ترسم لي.. كـ طفل.
كل واحد فيهُم مسك القلم وسرح شوية، بعدها بدأوا يرسموا.
لاحظت هي إن عيسى كان مُندمج بزيادة وهو بيرسم.
أمير فضل حبة حلوين بيبُص للورقة والقلم ومبيحركش إيدُه، في النهاية مسك القلم وبدأ يرسم زيهُم.
بعد نُص ساعة، كُل واحد فيهُم ساب القلم.. وخظ نفس عميق، واللي غمض عينُه.
طلبت هي منهُم إن كُل واحد يكتب إسمه على الورقة بتاعتُه.
وعملوا كدة..
خرجوا بعدها وقعدوا برة وسط الحراسة العسكرية، ولمت هي الورق..
الورقة الأولى: نوح الرايق.
كان راسم سرير عريض، فيه ست شعرها طويل، وحاضنه طفل صغير.. ومحاوط السرير بقلب.
من التقارير اللي وصلتها من النيابة عن كشف الطبيبة النفسية ليهُم إستنتجت إنه راسم شعور الفقد لوالدتُه ومش قادر يتخطاه.
الورقة الثانية: عزيز توفيق الإبياري.
كان راسم طفل صغير وجنبه راجل كبير ماسك عُكاز ومشخبط بالسواد حواليه.
علاقته بأبوه المُتأرجحة وإحساسه بالذنب تجاه وفاتُه كما ذُكر في تقارير الطبيبة النفسية.
الورقة الثالثة: عيسى الغُريبي.
كان راسم طفل ماسك إيد طفلة شعرها طويل وحواليهم فراشات، وراسم حوالين البنت من الجهة التانية سك|كاين.
كناية عن إنه بيحميها من أي شيء ممكن يأذيها من الفراغ اللي جنبها الناحية التانية.
أمل.. جارة الطفولة وصديقته وصديقة خياله إنه لما يكبروا هيتجوزها، وفقدها وسببتله الذُهان.. لإن عقله رافض يستوعب فكرة إنها مشيت.
الورقة الرابعة وأغربهُم: أمير الدهبي.
إستغربت هي إنه مش راسم حاجة عن طفولته، بل راسم جسد مرمي على الارض وحواليه بُقعة كبيرة.
عقله مش قادر يترجم حاجة غير الخلاص، والإنت|حار!
لمت الورق على بعضه وهي بتبُص للباب اللي خرجوا منه بشفقة، إتنهدت وقامت عشان تكمل باقي الفحوصات.. دا كان فحص نفسي عشان تعرف أزمتهم ليها علاقة بالطفولة ولا لا.
* في منزل الغُريبي
كانت مياسة قاعدة على سرير عيسى في أوضته وهي بتطبق الغسيل لحماتها.
خبطت على باب الأوضة حماتها فـ سحبت مياسة الجاكيت بتاع عيسى ولبسته وهي بتقول: إتفضل.
دخلت والدة عيسى وهي بتقفل الباب وراها وبتقول بتعب: برضو مُصممة تروحي شقتك؟ إحنا يا بنتي في ظروف ما يعلم بيها إلا ربنا، ووجودنا سوا هيهون علينا كتير.
جابت مياسة شعرها على جنب وهي بتقول: عاوزة عيسى لما يخرُج يشوفني في بيتنا، إن شاء الله.
قعدت والدة عيسى قُدامها على السرير وهي بتقول: يارب يسمع منك، يارب يا بنتي.
شالت مياسة الغسيل وهي بتقول: أحطهولك فين يا ماما؟
سحبت حماتها دراعها وقعدتها جنبها وهي بتقول: أنا عارفة إنه مش وقته، بس يا بنتي مش ناوية تكلمي أمك تسألي عنها وتطمني عليها؟
خدت مياسة نفس عميق وهي باصة بعينيها لفوق فـ مسكت حماتها وشها وهي بتقول: لما عيسى إبني بعد عني، كُنت هتجنن.. عقلي هيشت، نفسي اسمع صوته وأحضنه وأشم ريحته.
بلعت مياسة ريقها وهي بتسمع لحماتها لإن دا شعورها حاليًا، نفسها تحضن جوزها.. تلمسه.. وتشم ريحة برفانه اللي بتتغلغل جواها وتحسسها بأمان.
كملت والدة عيسى وقالت: من يوم وفاة أمل وأنا بقول إبني راح مني معاها، وكان عمك الغُريبي يسمع كدة يشخُط فيا ويقولي متفوليش على الولا.. بس قلب الأم بيحس، عقله راح.
حست مياسة بـ غيرة غصب عنها فـ كرمشت الملاية بصوابعها وهي بتضغط على سنانها وبوقها مقفول.
كملت حماتها الكلام وقالت: عشان كدا يا بنتي بقولك كلمي أمك، أنا حاسة بيها قلبها بيتنفض عليكي.. نفسها تسمع صوتك.
قامت مياسة من السرير وهي مكشرة وبتقول: الوقت متاخر على لهفتها.. ضيعت سنين من عمري غلط بسبب قراراتها هي وبابا، وبابا ذات نفسه كان هيضيعني! مش بسهولة أسامحهُم.
طبطبت حماتها على رجل مياسة وهي بتقول: أنا عارفة، بس مفيهاش حاجة لو كلمتيها مرة طمنتي قلبها عليكي، عشان خاطري يا بنتي.
ماياسة ببُهتان: حاضر يا ماما.
حاضنتها والدة عيسى وهي بتقول: حضرلك الخير يا بنتي.
قامت حماتها وخدت منها الهدوم المتطبقة وقالت: هوديهم أنا لمكانهُم، وإنتِ جهزي نفسك عشان تروحي بيتك.
بدأت مياسة تجهز وخرجت حماتها من الأوضة وقفلت الباب.
* في فيلا بدر الكابر
دخلت سيا معاها كادر ووراهُم ميرا بعربية فيها البيبيهات.
أول ما شافهُم بدر قام ياخُد العربية من ميرا ويلاعب أحفادُه.
سيا بهدوء لكادر: في أوضتها فوق ومعاها سيلا، مش راضية تفتح لحد ولا بتاكُل والبت سيلا زي أمها خصلها صدمة مخلياها لا بتتكلم ولا بتعمل.
عدل كادر ياقة قميصه وهو بيتنحنح وقال: إحم، طالعلهُم أنا، ميرا خليكِ هنا مع بابا وماما لحد ما أجيلك.
طلع لفوق لحد ما وصل عند أوضة سيليا، خبط خبطتين لحد ما وصله صوت باهت من العياط بيقول: أنا كويسة يا ماما متقلقيش.
كادر بهدوء: أنا كادر، توأمك يا سيليا.
إستغرب إنه قالها معلومة معروفة من الأساس، توأمك.
لكنه حس إنه قالها عشان يحسسها إنه أكتر شخص هيفهمها ويواسيها، وكإن الكلمة ليها مفعول السحر عليها فـ قامت فتحت وهي لابسة قميص نوم طويل نوعًا ما ومغطية نفسها بالروب بتاعُه، الماسكارا سايحة على أطراف عينها وشعرها منكوش من فوق.. مميلة راسها وباصة بحسرة لأخوها اللي إتصدم من شكلها، بدون مُقدمات فتح دراعاته فـ سحبته سيليا لجوة وهي بتحضُنه وبتعيط، قفل كادر الباب وهو بيطبطب عليها وسيليا بتقول بقهر: أنا مش هقدر أعيش من غير عزيز يا كادر، مشاعري ناحيتُه مخلياني عاجزة حتى إني أواسي بنتي وأقويها في موقف زي داه.
شدت عليه في حُضنها وهي بتقول بإمتنان: مُتشكرة إنك جيت.
ملس كادر على شعر أخته وهو بيقول بتكشيرة حُزن: أنا موجود دايمًا عشانك يا سيليا حتى لو الحياة خدتنا من بعض.
إتعدلت سيليا وبعدت عن حُضنه شوية وهي بتمسح عينيها بأطراف صوابعها ، بص كادر على السرير لقى سيلا قاعدة مربتة ومبوزة وحالها لا يقل سوءًا عن حال مامتها.
قرب كادر وقعد على السرير جنب سيلا وهو بيقول: حبيب خالو.
مبصتلهوش سيلا فـ بصوباعين من إيدُه مسك دقنها وخلاها تبُصله وقال: على فكرة أنا شوفت بابا وقالي قولها إني جاي.
وشها تورد وعينيها وسعت وهي باصة لخالها وقالت: بجد!!
كادر غمض عينُه وحرك راسه لتحت بمعنى أه، لكنُه كمل كلامه وقال: قالي إنه هيزعل لو جه ولقاكي مبتاكليش، وبتعيطي.
لوت سيلا بوقها وبدأت تعيط وقالت: هُما بيض|ربوا بابا؟
* في الكشف الطبي
عزيز بنظرة غيظ: يض|رب مين دا أنا أك|سر إيد أمه، هو فتح الزنزانة عليا عادي وأنا تخيلت إنه ليث فـ قومت عملت كدة في رقبته واللي حصل حصل.
عيسى بهمس: خلاص مش موضوعنا، حد فيكُم بيفكر في اللي أنا بفكر فيه؟
الرايق بإبتسامة: صباح الفُل! ما أنا وعزيز بنفكر في كدة من وإحنا في البوكس، إنت والأخ شفيق مكُنتوش مركزين معانا.
أمير من تحت الكاب بتاعُه قال: قصدك إني شفيق؟ مش أحسن من سبونج بوب اللي فا**خ بوقه أربعة وعشرين ساعة في المصايب والفرح.
عزيز: يا جدعان مش وقته والله عيب علينا، إحنا تدحدر بنا الحال إنهم بيكشفوا على عقلنا كويس ولا لا.
الرايق: أااه متقلبليش في مواجع، المُهم البت بتقولك الفحص الجاي كمان نُص ساعة، يعني قُدامنا نُص ساعة عشان يخرجونا من الأوضة دي ويفحصونا.
بص عيسى بطرف عينُه للي حواليه وقال: والعساكر اللي محاوطينا دول.
الرايق سحب خِلة سنان من على المكتب وحكها في بوقه وهو بيحركها بسنانُه يمين وشمال: ما أنا بفكر أهو، إهدوا إنتوا بس.
عزيز: مش محتاجة تفكير على فكرة، هو إحنا هنا بنعمل إيه؟
عيسى: قصدك نخوفهم! فاكس يا عم لاحسن يحبسونا هنا وإحنا مش طالبين.
وهُما بيتناقشوا قام أمير ببرود من كُرسيه، مشي خطوتين في غُرفة المكتب اللي هُما فيها ومسك حُقنة كبيرة بيبُص عليها.
جت فكرة في دماغ الرايق وفجأة صرخ وقال: لا إله إلا الله، الواد هيم|وت يا جدعان.
أمير بخضة: في إيه؟
عيسى جري ناحية أمير وهو بيحضُنه من وسطه وبيقول: على رأي مرزوق، يا نعيش عيشة فُل يا نم|وت إحنا الكُل، مو|تني وبعدها إتكل على الله بمعرفتك.
بص الرايق للعساكر وهو بيقول: ما تتلحلح يا دُفعة تندهلنا حد من برة، ألاا بعيد عنك هتتقلب مج|زرة هنا.
فتح العسكري الباب وهو بيجري ينادي حد، راح الرايق باصص للعسكري الوحيد معاهُم في الأوضة.
فتح الرايق سوستة الجاكيت بتاعُه وهو بيقرب للعسكري، راح العسكري منزل البُندقية بتاعتُه بيصوبها على الرايق.
عزيز بعيون بتلمع: إلحقوا! دا معاه بُندقية أحسن من الحُقنة، نسحبها منه ونخلص على بعض بيها.
العسكري برق وهو بيخرُج وبيقول: دي عُهدة، يا ولاد المجانين.. حد يلحقنا.
أول ما خرجوا العساكر راح الرايق قفل الباب وجر المكتب عشان يقفله عليهُم من جوة.. قعد عزيز على المكتب وهو بيقول: خلص بسُرعة شوفلنا أي حاجة مُفتاح ولا زفت يخرجنا من المخروبة دي.
فضل الرايق يدور في أدراج المكتب التاني، بص عيسى حواليه في الاوضة كويس بعينيه فـ قال عزيز: دا شكله مخزن مفيهوش كاميرات متقلقش.
الرايق بعصبية: ما حد ييجي يدور معاي.
بعد أمير إيدين عيسى عن وسطه وقال: روح دور معاه وشيل إيدك عني أنا مش المدام.
راح عيسى ناحية الرايق وهو بيدور وبيقول: أنا حاسس إننا مش هنلاقي حاجة هنا..
صوت خبط على الباب خلى الأوضة هووس مفيهاش نفس.
الباب بدأ يتزق لكن صعب فتحه عشان مقفول المكتب وعزيز قاعد على المكتب.
شاور الرايق بعينُه لعزيز إن قوم إفتح لإنهُم ملقوش حاجة في الأوضة، قام عزيز بخيبة أمل وجر المكتب وفتحلهُم الباب.
كانت الدكتورة المسؤولة عن الفحوصات وأول ما شافتهُم قالت: على فكرة مش هتلاقوا حاجة هنا، وإنتوا هنا مش عشان نأذيكُم.. شوية فحوصات هتخلص على خير ولو ثبتت إنها صحيحة هتتحجزوا في المستشفى.. بس كدا.
السُفراء بصوا ناحية عزيز عشان جاذبيته على الستات أقوى منهُم، فـ قرب عزيز للدكتورة وقال: طب واللي مبيحبش الحبس سواء سجن أو مستشفى.
قربلها خطوة كمان لحد ما رجعت هي لورا وسندت على المكتب وهو قُدامها، كمل وقال: يعمل إيه.
بعدته من صدره بإيديها وهي بتتعدل وبتقول: يخضع للفحوصات لإنه ميملكش حُرية الإختيار.
الرايق بضيق إن مش جاي معاها سِكة: يلا طيب، الفحص التاني إمتى؟
الدكتورة: دلوقتي حالًا.. إتفضلوا قُدامي.
خرجوا من الأوضة والدكتورة بتبُص بإعجاب لعزيز، متنكرش إنجذابها ليه لكنها كـ طبيبة في مصحة عقلية هي مُدركة إنه بيحاول يأثر عليها بجاذبيته عشان تخضع وتساعدهُم على الهروب فـ بالطبع إختارت شُغلها.
* في منزل الرايق
إبن عمُه: كويس إنك إتصلتي بينا، تعرفي لو نوح هنا عُمره ما كان فكر فينا حتى كـ حل أخير.. دا لإنُه فاكر إننا زي أبونا فـ كارهنا.
إبن عمُه التاني: بغض النظر عن أي حاجة نوح سُمعته من سُمعتنا، آحنا إتأكدنا إن الداخلية مُتكتمة على خبر القبض عليهُم وحتى الصحافة متعرفش، معرفش إيه السبب بس دي حاجة كويسة جدًا، من بُكرة هنجيب أكبر مُحامي وهنخرجه من هناك.
رفعت رفيف راسها من بين كفوف إيديها وبصتلهُم وهي بتقول: بُكرة إيه! أنا مش هقعُد دقيقة واحدة من غير نوح، أومال أنا كلمتكُم ليه!
إبن عمُه: يا مدام رفيف إهدي من فضلك، بُكرة عشان نكون عرفنا أفضل محامي مين ونتفق معاه ويبدأ يراجع القضية.
خدت رفيف نفس عميق وأختها قاعدة جنبها وقالت: أنا أنسة، تحبوا تشربوا إيه؟
إبن عمُه: لا إحنا طلبنا أكل عشان حالتك النفسية أكيد مش هتسمحلك تعملي أكل، ومش هنقعُد هنا عشان متقعديش مع إتنين رجالة أغراب.. إحنا أه عايشين برا بس بنفهم في الأصول.
إبن عمه الثاني: ثواني معلش عشان سمعت حاجة كدة، بتقولي إنك أنسة؟
بلعت رفيف ريقها وهي بتبُصلهم وقالت: أيوة، إبن عمكُم صاني في بيتُه ومقربليش ولا حاول.. لما يُخرج هكون مراتُه قُدام ربنا وفي الحلال.
إبتسم إبن عمه وقال: يا بخته بيكِ.
وشها إحمر من الإحراج فـ زود هو وقال: عمومًا هناكُل سوا وهنمشي نقعُد في أي فُندق عشان الإحراج، وعشان الأمورة الصُغيرة شكلها جعانة.
قرص مناخير أخت رفيف بصوابعه كـ مُداعبة فـ إبتسمت.
رفيف: مكانش في داعي تكلفوا نفسكُم، كُنت هعمل أي حاجة سريعة على طول.
إبن عمُه: مفيش تكلفة ولا حاجة.
قعدت جنب أختها تاني وهُما بيسألوها عن نوح وعن أخبارُه.
* في الكشف الطبي
الطبيبة: كلمني عن والدتك؟
الرايق بصلها من غير ما يرمش، وهي كانت مركزة في تعابير وشه.. لحد ما فلتت منه ضحكة مُستهزأة وقال: إشمعنى تحديدًا سألتيني عنها؟ ليه مش أبويا مثلًا!
الطبيبة: يعني، لإن الأم دايمًا بتكون الأقرب لولادها فـ.
قاطعها الرايق وقال وهو بيسحب من جيب العسكري سيجارة: إنتي بتحوري على فكرة.
العسكري كان هيتكلم فـ شاورتله الدكتورة وقالت: ممكن تسيبنا لوحدنا شوية من فضلك؟
العسكري: خطر..
الدكتورة: على مسؤوليتي، لو سمحت.
خرج العسكري وهو بيقول: أنا مستني على الباب.
حط نوح السيجارة في بوقه وهو بيقول: نسيت أخد منه الول|ااعة.
خرجت الدكتورة من البالطو بتاعها ولا|عة فـ ضحك الرايق بخفة وقال: مش بمانع التدخين للستات هُما حُرين، بس اللي مستغربُه إنك دكتورة يعني بتنصحي العيانين يهتموا بصحتهُم وبتعملي عكس دا، ماشية على نهج دكتور يحيى بتاع 8 غرب.
إبتسمت الدكتورة وقالت: بما إنك بتتابع أفلام كريم عبد العزيز، فـ أكيد عارف إن شخصيته في الفيلم دا عندها مشاكل وحوارات، فـ كان بيلجأ لحجات كتير من ضمنهم التدخين، وظيفتنا حاجة وحياتنا حاجة.. أنا هنا مش جاية أتكلم عن نفسي، أنا هنا جاية أتكلم معاك عنك.. وعن وال..
قاطعها تاني وقال: عن والدتي، وسألتك إشمعنى حورتي.
الدكتورة: حورت فـ إيه؟
الرايق وهو بينفُث الدُخان وكإن السجاير جاتله في وقتها المُناسب: يعني، تبريراتك واهية، ما تجيلي دوغري وتقولي من الرسمة بتاعة الفحص الأول، انا عارف إن الفحص دا بتسألينا عن اللي فهمتيه من رسومات الطفل الداخلي.
فتحت بوقها بصدمة فـ بين سنانه وقال: مالك؟
ميلت راسها على جنب وقالت: غريبة إن سجين يكون مُثقف كدام.
الرايق راسه معاها وقال: ما إنتِ لسه قايلة من شوية، الوظيفة حاجة والحياة الخاصة حاجة تانية، بعدين مش يمكن مسجون ظُلم؟ دا بيحصل كتير على فكرة.. ياما في السجن مظاليم.
خدت نفس عميق وهي بترتب شعرها فـ قال الرايق: لا عاوزك تمسكِ نفسك، لسه قُدامك ثلاثة غيري، هيخلوا دماغك تلف.
* في فيلا بدر الكابر
بعد ما كادر مشي وقدر يطمن سيلا، دخل بدر الكابر على أوضة بنتُه سيليا، قعد على السرير جنبها فـ مالت سيليا عليه وهي نايمة على صدره وبتعيط.
بدر سند دقنه فوق راسها وقال بهمس: بتثقي فيا يا بابا؟
إتعدلت سيليا وبصتلُه وقالت بدموع: طبعًا!
بلع بدر ريقُه وهو بيبُصلها وقال: طب لو طلبت منك تعملي حاجة وصدقيني لمصلحتك إنتي وبنتك، هتعمليها!
ضيقت عينيها بإستغراب وقالت: مش فاهمة! حاجة إيه دي؟
بص على باب الأوضة ورجع بص لسيليا وقال وهو بيقرب لودانها: إسمعيني كويس يا سيليا، وركزي في اللي هقولك عليه، لو عملتيه أوعدك فترة وتكوني سعيدة، تمام؟
بصتله سيليا بقلق بعدها بلت شفايفها وقالت: تمام يا بابي.
بدر: ..
* في عربية عاصم
رهف لقت فونها بـ يرن فـ ردت: مساء الخير.
مياسة بتعب من شقتها: مساء النور، أنا أسفة إني بكلم حضرتك وبزعجك.
رهف بتركيز: لا مفيش إزعاج ولا حاجة يا مدام مياسة، إتفضلي.
مياسة بنبرة عياط: كُنت عوزاكِ تساعديني من فضلك، ياريت تساعديني.
رهف بإستغراب: لو حاجة في مقدرتي أعملها أكيد مش هتأخر عليكِ.
مياسة خدت نفسها وقالت: هتقدري بإذن الله.
رهف بقلق: طب خير قلقتيني!
مياسة: لازم أقابل جوزي عيسى الغُريبي ضروري، عوزاكِ بس تيجي تاخديني وتخليني أقابلُه.
ربطت رهف حزام الأمان وهي قاعدة جنب عاصم وقالت: والله هو مش في النيابة العامة حاليًا فـ مش عارفة هينفع ولا لا، أنا كُل اللي أعرفه إن النيابة أمرت إن هو وصحابُه يتنقلوا لهيئة الكشف الطبي للكشف على سلامة قواهُم العقلية، وبّناء على التقرير اللي هيطلع من هناك النيابة هتقرر هيتعاقبوا على أفعالهُم بالدلائل اللي قدمها النقيب ليث الصفتي، ولا هيتحجزوا في مصحة عقلية.
مياسة خبطت على صدرها وقالت بشهقة: مُستشفى المجانين؟ أنا جوزي مش مجنون.
رهف: مستشفى الامراض العقلية، أنا مقدرة موقفك يا مدام مياسة بس أنا بشرحلك الـوضع.
قطعتها مياسة وقالت: وحياة أغلى حاجة عندك، لو ينفع أقابله أثناء الكشف ساعديني.. ضروري أقابلُه بُكرة.
رفعت رهف أكتافها وهي ماسكة الفون وبصت لعاصم وهي بتقول بتوتُر: طب.. هحاول لكن موعدك.
مياسة بسعادة: تسلميلي، لو فعلًا خلتيني أقابله عمري ما أنسى جميلك.
رهف: مفيش بيننا الكلام دا، هحاول وربنا يسهل ♡.
قفلت معاها فـ قال عاصم: ها هنعمل إيه بقى؟ هنكلم أختك إنهاردة؟
رهف: لا طبعًا! إنت شايف حالتها عاملة إزاي دي في المستشفى لسه!
عاصم بحُب: طب أعمل إيه طيب، عايز أتجوزك.. إنهاردة قبل بُكرة، أنا طلعت قولت للعالم إنك ملكي ومترددتش.. عشان أثبتلك إني مش جبان، أكون قوي وأواجه حتى لو إيه، بس نهايتك تكون في حُضني.. ومعايا.
إبتسمت هي بخجل فـ مسك وشها وقال: طب والله أنا ما قد إن حلاوتك تزيد إكستر.
بعدت رهف إيدُه وقالت: بس بقى، إطلع يلا عشان أشوف هعمل إيه في حوار الزيارة بتاع مدام مياسة.
عاصم وهو بيحرك العربية: عُقبال زيارتي لأختك عشان تبقي المدام بتاعتي.
خبطتُه على دراعُه وساق بيها، وهو بيبُصلها مُتردد.. يعرفها اللي ريفان عملته في اختها؟ ولا يتصرف بـ صمت عشان يقدر يحميها هي ومنال!
* صباح اليوم التالي
رهف وهي داخلة مع مياسة المصحة: أنا إتكلمت مع الدكتورة بتاعتهُم وللأسف قالت إنهاردة كمان هتستمر الفحزصات، لكن النيابة إدتني إذن إنك تشوفي جوزك.. بس بقولك إيه بـ شروط، أهمهم إنك تحاولي تحمسيه للعلاج لو بالفعل طلع بيعاني من امراض عقلية، بلاش أي كلام يأثر فيه إنه يتهور ويحاول يخرج من هنام.
مياسة كانت لابسة نظارة شمس وفاردة شعرها وهي ماشية جنب رهف، وأول ما نطقت قالت: جميلك دا عُمري ما هنساهولك أبدًا بجدر.
رهف بإبتسامة: معاكي خمس دقايق بالكتير، حاولي تقولي كُل اللي عندك فيهُم.
فتحت رهف باب أوضة كان واقف عيسى فيها، حاطط إيدُه في جيب الجاكيت الإسود بتاعُه، دخلت مياسة وقفل الباب وراه.
لف عيسى وأول ما شافها مشي ناحيتها وبإيد واحده شالها من وسطها وهو بيبوس رقبتها وبيشم شعره.
مياسة حضنته جامد وهي بترمي النظارة على الأرض وبتشيل الكاب من على راسه وبتغلغل صوابعها في شعره.
مياسة بعياط: مش مصدقة إن.. إيديك محوطاني.
وهي في حُضنه ميلت براسها على كتفه وخدت نفس عميق وهي بتقول: وريحتك، ريحتك بتتغلغل في رئتي.
بصلها وسند جبهة راسه على جبهتها وهو بيقول: مفيش ثانية عدت، غير وإنتي في بالي، أنا عاوز أخدك دلوقتي ونروح بيتنا.. أعوضك عن كُل القرف اللي شوفناه داه.
نزل بـ وشه على شفايفها..
بعد دقيقتين إتعدلت مياسة وهي حاطة إيديها على رقبتُه وبتقول: أنا..
عيسى وهو بيفحص وشها بعينيه: ممم.
بصتله في عينيه وهو لسه شايلها وقالت: أنا حامل.
بوقه إتفتح وهو لسه باصصلها.. أنفاسُه زادت.
وهي دمعت وقالت: حامل منك و.. ومش هعرف، مش هعرف أنا والبيبي نكون لوحدنا برا وإنت هن.
نزلها على الأرض ومسك راسها بكفين إيديه وقربها ليه وهو ساند راسه على راسها وهي بتعيط وبتقول: لما كُنا في بيت باباك، الحمام…
قاطعها عيسى وقال: عارف.
بلت شفايفها وقالت: لما رجعت شقتنا إمبارح حسيت بدوخة وجوع، ولما جيت أكلت رجعت متحملتش فـ جبت إختبار حمل وطلع إيجابي.. وعملت تحاليل.
عيسى: أنا بحبك، كُل حاجة فيكِ ملكي.. بحبك، مش عايزك تعيطي.
مياسة: بعيط عشان إنت بعيد.. كان لازم أقولك.. متسبنيش لوحدي برا يا عيسى، أنا بكون قوية بيك.
جه يميل عليها تاني عشان يبـ وسها.
دخل العسكري وقال: خلاص كدة يا مدام لو سمحت.
بصتله مياسة وهي بتلمس شفتُه السُفلى بصوباعها وقالت: متسبنيش لوحدي يا عيسى، أنا خايفة من غيرك…
خرجت وفضل عيسى واقف إيده بتترعش عشان كان لامسها.
وقلبه بيتنفض عشانهي حامل منه.
_ في وقــت لم أحدده بعد _
خرجت عربية كبيرة من المُستشفى، كاسرة الباب الحديدي الضعيف ومُتجاوزة الأمن، مُنبعث منها أغنية” All i want to say that, they don’t care about us ”
إشتغلت إنذارات المُستشفى والأمن بدأ يبلغ النيابة.
* في الطائرة
مقعد من مقاعد الطائرة المتوجهة لأميريكا، كانت قاعدة سيليا حنب الشباك وجنبها سيلا.
على السادة المُسافرين على متن الطائرة، ربط أحزمة الأمان حيث أنه سيتم الإقلاع الأن.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم روزان مصطفى
خرجت مياسة من الغرفة اللي فيها عيسى، ساعدها العسكري. وفضل عيسى واقف، إيديه بتترعش ومتنح في اللاشيء. هيبقى أب!
في الغرفة التانية، كان قاعد نوح ومرجع راسه لورا لحد ما ييجي دوره في الفحص، الرابع على مستوى اليوم. هو مستعد يقوم يقول إنه بيعاني من اضطراب ما، لكنه مش عارفه، والمهزلة دي تنتهي. لكن شعور فأر التجارب ضاغط عليه بزيادة.
دخلت ممرضة وهي بتقول له بـ لطف يتفضل معاها. قام من مكانه وراح وراها، وهو داخل لأوضة الدكتورة. أول ما شافته قالت بابتسامة:
العبقري وصل.
قفلت الممرضة الباب. فـ بص نوح للباب اللي بيتقفل، ورجع بص للدكتورة تاني وهو بيمشي، مصدّرًا صوت من جزمته اللي بيحكها في الأرض وقال:
في فرق بين العبقرية والمعرفة، مش كل عارف عبقري ولا كل عبقري ملم بالمعرفة.
قعد وهو بينزل في الكرسي، دقنه مسنودة على صدره وبيبوصلها بعينيه فوقية، ورجليه ممدودة قدامه وهو بيتألم وقال:
أعترف إن عفشكم مش مريح!
ضحكت الدكتورة بـ خفة وهي بتلبس نظارة النظر بتاعتها وقالت:
بعد كل الكلمات البليغة والمثقفة دي، تقول لفظ عفشكم.
نوح بسخرية:
أثاث حضراتكم غير مريح بالمرة، تمام كده؟
بلت الدكتورة شفايفها وهي بتقلب في ورق، تبص على سطر بنظرة وعلى نوح بالنظرة اللي بعدها. قررت تقطع الصمت اللي هو مش مهتم بيه قد ما مهتم حاليًا إن الكرسي بتاعها مريح.
وقالت هي:
لما طلبت منكم ترسموا، أبهرتني في فحص التحليل إنك عارف إن دي رسومات الطفل الداخلي. مع ذلك رفضت تتكلم عن والدتك، رغم إنها الفجوة اللي جواك، وبتحاول تسدها بالغضب.
أنفاسه صوتها وقف. بعد كده رجع يتنفس بانتظام وقال:
إنتِ عرفتي السبب وخلاص، ملوش لزوم تعرفي التفاصيل. عندك حل ليا؟
كتفت الدكتورة إيديها وقالت:
تعرف الجميل في موضوعك إنت وصحابك إيه؟ إنكم قررتوا بإرادتكم تروحوا لدكتورة نفسية. خطوة كويسة جدًا وشجاعة مش الكل يقدر يعملها.
اتعدل نوح ومسك أطراف الكرسي بتاعها، سحب كرسيها ناحيته. راحت مسكت مساند الكرسي عشان متوقعش عليه، وقال هو:
عملنا كده عشان حبينا بجد. ناس تستحق الحب.. حبينا نبدأ حياة نضيفة معاهم من غير قلق أو خوف، أو شوائب ماضي.. أعتقد إن الحب أحسن دافع للإنسان عشان يتغير ويبقى أحسن.. ولا إنتي شايفة إيه؟
الدكتورة بابتسامة:
شايفة إن يا بختهُم بيكُم.
أول ما الدكتورة قالت كده، جه في بال الرايق رفيف على طول، فـ ابتسم بشوق.
في شقة عيسى الغريبي، كانت مياسة ممدة بظهرها على السرير وباصة للسقف بخمول، بينما أماندا بترتب هدومها في الدولاب وهي بتقول بصدمة:
حامل!
مياسة بصوت تعبان:
مالك متفاجئة كده ليه؟ هو دا مش جوزي اللي أنا حامل منه؟
أماندا بشفقة:
أيوة مقولناش حاجة، بس السفير وضعه حاليًا صعب. الله أعلم هيخرج من البلوة اللي هو فيها دي ولا لا.
اتعدلت مياسة في قعدتها وبصت لأماندا، وهي خصلات شعرها الشقرا بتتفرد حوالين جسمها الضعيف:
هيخرج. أنا عرفته إني أنا والبيبي مش هنقدر نكمل من غيره. هيكون صعب أوي.
خدت أماندا نفس عميق وقالت:
مكناش لازم تسيبي بيت حماكي بجد وتيجي تقعدي في شقتك لوحدك. على الأقل كانوا هياخدوا بالهم منكم.
مياسة برفض:
تؤ، مش عاوزة أتقل عليهم، وبعدين أنا هعرف أدبر أموري كويس وأنظف لنفسي وأطبخ كمان.
أماندا سابت الهدوم وقعدت جنبها وهي بتقول:
لا طبعًا! الشهور الأولى في الحمل لازم متتحركيش كتير ولا تبذلي مجهود عشان الحمل يثبت. كمان لازم تتابعي مع دكتور. لا إلا حماتك تيجي تقعد معاكي هنا.
اتأففت مياسة وقالت بصوتها الطفولي:
يعني هتقعد معايا وتسيب حمايا وابنها يوسف لوحدهم؟ مين هيأكلهم ويهتم بيهم؟ هي الست هتلاقيها منين ولا منين!
عضت أماندا على شفتها وقالت:
طب ما مامتك عايشة.
برقت مياسة وقالت بسرعة:
لا! مش عاوزة من أبويا وأمي حاجة، مش عاوزة.
أماندا وهي بتطبطب عليها:
طب خلاص إهدي. مش مهم هما، المهم صحتك. أنا عارفة إنك اتأذيتي منهم كتير، بس أرجع أفكرك دول في الأول والآخر أبوكي وأمك يا مياسة.
رجعت مياسة شعرها ورا ودانها وقالت:
أنا لو روحتلهم البيبي بتاعي هينزل بسببهُم، بسبب الإجبار والضغط.. بسبب مد الإيد اللي مالوش داعي. أنا تعبت وعانيت في حياتي بسببهم.
قامت أماندا وقالت:
طب عندي ليكِ حل كويس. هقعد أنا معاكِ وهخلي اللورد وبقية جماعة الرمادي يتابعوا مع السفير عشان يساعدوه.
اتعدلت مياسة بلهفة وقالت بعيون لامعة:
يساعدوه إزاي؟ هيهربوه!!
بصتلها أماندا وابتسمت ومردتش.
في منزل الغُريقي، قامت والدة عيسى من على الكنبة وهي بتلبس الشبشب بتاعها وبتكح وبتقول:
أيوة جاية، صبرك يا اللي على الباب.
سحبت خمار الصلاة البيتي ولبسته وفتحت الباب. لقت أم نيللي واقفة قدامها وشايلة صنية وبتقول:
السلام عليكم يا حجة.
بصتلها أم عيسى باستغراب هي والصينية اللي في إيديها وقالت:
وعليكم السلام يا أختي.
والدة نيللي:
مش هتدخليني يا حجة؟ الصينية تقيلة في إيدي.
وسعت والدة عيسى عن الباب وفتحتُه شوية وهي بتقول:
تعالي، لامؤاخذة الواحد عقله مش فيه.
دخلت والدة نيللي وقعدت. وبعدها قفلت والدة عيسى الباب. حطت أم نيللي الصينية على الترابيزة وبعدها قعدت وهي بتقول:
ما أنا عشان كده صحيت من النجمة حضرت لكم لقمة تاكلوها عشان ألحق كمان أطبخ لأهل بيتي.
بصتلها والدة عيسى وهي بتخلع خمار الصلاة وقالت:
ليه يا أختي، قالولك عني قطمة ولا ناقصني إيد؟
أم نيللي نظرتها اتغيرت للدهشة وقالت:
يوه! يا ولية الناس بتقول شكرًا كتر خيرك، هو على طول ردودك ناشفة عليا كده؟ أنا عارفة الحال يا أم يوسف، إنتِ الله يعينك هتلاقيها منين ولا منين، ولا لو واحدة في مكانك هيجيلها عقل وثبات منين توقف تطبخ لعيلتها وابنها محبوس.
اتعدلت أم عيسى وقالت:
كتر خيرك يا أم نيللي، خدي يا أختي الصينية في إيدك وإنتي خارجة. أنا طابخة جوة ومستنية الحج يقفل الدكان عشان يتغدا معانا.
مصمصت أم نيللي شفتها وقالت:
ما أنا شوفته وأنا طالعة، استغربت وتلاقي كمان الناس مستغربين زيي. الراجل جوزك جايله نفس يوقف يبيع إزاي بعد اللي حصل؟
سندت أم عيسى صوابعها على خدها وبصت برفعة حاجب لأم نيللي وقالت:
بقولك إيه يا حبيبتي، أنا ابني منصور إن شاء الله وفي حماية رب العالمين، هيخرج ويكيد العوازل. طمنيني على البت نيللي عملت إيه في نتيجتها، نجحت زي ابني ولا لسه؟
أم نيللي:
نجحت يا أختي، عقبال ما نفرح بيها هي ويوسف في بيت العدل يا رب.
قامت أم عيسى وقفت وهي بتقول:
ياه دا إنتي طموحة أوي. إحنا مفناش دماغ للجواز والخطوبات والذي منه. على رأيك كده وقت ما دخلتي عليا فينا اللي مكفينا.
اتعدلت أم نيللي في الكنبة وقالت:
وغلاوتك وما ليكي عليا حلفان، أنا مقصدش شماتة. أنا بكلمك كـ أختي يعني وإنتِ عرفاني مضروبة ولساني فالت. أما نيللي ويوسف دول لبعض بمشيئة الرحمن… زي عيسى وأمل كده لما كانوا لبعض، اسم الله على بنتي طبعًا.
أم عيسى وهي في المطبخ قالت بصوت عالي عشان الست تسمعها:
النصيب غلاب أهو. عيسى في الآخر خد واحدة تانية والله أعلم مصير ومستقبل يوسف هيكون مع مين. كام معلقة سكر على الشاي؟
قامت أم نيللي من على الكنبة ووقفت جنب أم عيسى في المطبخ وهي بتظبط لها الكوباية وقالت:
جرى إيه يا أم يوسف، هي البت بنتي مش عجباكي إيه؟ دي دحيحة وأخلاق.
بصتلها أم عيسى من فوق لتحت وقالت:
عيبها إنها بنتك، بس أنا مش هكسر بنفس ابني يوسف واللي ربنا رايده هيكون. إهدي إنتي وبطلي تلفي حواليا عشان موضوع الشقة، أصل ابني عيسى لو كان عاوز يديها لأخوه يوسف كان إدهاله.
والدة نيللي:
تلاقي مرات ابنك أول ما عرفت استخسرت. ميغركيش إنها شقرا وشكلها أجنبي، دي فيها خبث وتخطيط مقولكيش.
رزعت أم عيسى علبة السكر وبصت لأم نيللي بصة غريبة.
بعد خمس دقايق.
"لاااااااااهووووووي، حد ينجدني يا ناسس.. يا مصيبتي!"
يوسف كان واقف في دكان البوهيمي. ساب الكانز اللي في إيده وقعت اتكسرت وجري على العمارة لأن الصوت كان واصلهُم. طلع لقى أمه ماسكة أم نيللي خانقاها وبتضربها.
يوسف وهو بيحوش أمه عنها:
كفاية ياما! هتيموت في إيدك.
والدة عيسى:
وحياة أمك لو شوفتك ماشي مع البت بنتها تاني لاخليها حلاوة الموسم اللي ما يشتري يتفرج. خد الولية أم ديل دي إرميها برة بيتي.. يلا يا بنت الـ*** جاية تشمتي فيا وفي عيالي، اللهي ما توعي تفرحي ببنتك.
يوسف:
يما! حرام عليكي دي حماتي المستقبلية.
والدة عيسى:
حمى أم تبقى تنططها. إرميلها الصينية دي معاها برا، لا تكون حطالنا فيها حاجة.
أم نيللي:
طيب يا بيت رد السجون، خسارة فيكم بنتي.
يوسف دمه غلي وقال وهو بيطلعها برا:
بالظبط. خلي بنتك في حضنك. لو شوفتها في الشارع هزعلها، وهخش فيها السجن. برا!
"ز"ع الباب وراح يتطمن على أمه. كانت بتلهث وبتاخد نفسها وهي بتقول ليوسف:
شايف الدون قليلة الأصل! الولية جاية تشمت بقلب جامد، اللهي ربنا ينتقم منها انتقام العزيز المقتدر.
يوسف بتكشيرة:
خلاص ياما عشان صحتك، حصل خير.
شاوراتله بصوباعها كـ تحذير وقالت:
ولاا، حسك عينك تقرب ولا تهوب ناحية المطيورة اللي اسمها نيللي. والله لو قربتلها قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين.
حس يوسف بالحزن وقال:
من غير ما تحلفيني ولا تغضبي، أنا أخويا وكرامته وكرامتكم عندي بالدنيا.
في شقة أم نيللي، دخلت وهي بتحط صينية الأكل تاني عندها في مطبخها وبتنفض هدومها وهي بتقول:
ولية مسعورة.
خرجت نيللي من أوضتها وقالت:
والله كنت عارفة إنك هتخربي عليا وتمرريلي فرحة نجاحي. قولتلك يا ماما مش عاوزة الشقة الزفت، أنا عاوزة يوسف وبس حتى لو هنسكن فين.
أمها وهي بتقعد وبتدعك رجليها:
بس يا بت! ليه يا أختي وإنتي أقل من مرات أخوه اللي معيشها في برج؟ دا الولية سانية ليا السكاكين من ساعة ما دخلت وعمالة تقولي في شروط وترفضك بالذوق، على إيه يا أختي إيه اللي يزنقنا عليهُم! دا إنتي زي القمر، دا أنا أجوزك سيد سيدُه.
حطت نيللي إيديها في وسطها وقالت بعناد:
لا بقى أنا مش عاوزة سيد سيده، أنا عاوزة يوسف وبس. حرام عليكي يا ماما.
أمها بتبريقة:
حرمت عليكي عيشتك، إتكمي يا بت، وإنتي هينوبك إيه من العيلة الغجر دي. ثقي في أمك وأنا هرفعك لفوق.
نيللي فاض بيها وعيطت وقالت:
صح هترفعيني لفوق لحد ما أقع على جدور رقبتي.
دخلت أوضتها ورزعت الباب وقعدت تعيط على السرير وهي بتحاول تتصل على يوسف.. بيديها غير متاح.
في فيلا بدر الكابر، سيليا وهي بتصحي سيلا:
قومي يا ماما يلا، قومي اغسلي وشك وسنانك عشان هنروح.
بايسيلا اتعدلت في السرير وهي بتقول:
هنشوف بابا!
سيليا بابتسامة:
قومي بس، تحبي نعدي على ماكدونالدز قبل ما نمشي؟ نجيب الناجتس اللي بتحبيه.
سيلا بلوية بوز:
عاوزة بابا.
صوت تخبيط على باب الأوضة خلى سيليا تقوم تفتح. لقيته بدر الكابر أبوه.
بدر بهدوء:
حولت لك مبلغ كويس على حسابنا في البنك هناك في أميريكا، وجهزت لك كل ورقك، يلا يا بابا عشان متتأخروش.
حضنته سيليا فـ شد عليها في حضنه وهو بيبوس راسها وبيقول:
إنتِ اتصرفتي صح، ثقي في أبوكي هتشوفي الخير كله. يلا عشان متتأخروش.
"أهلًا."
قالها بدر وهو بيدخل الأوضة وبيشيل سيلا وبيبوس خدها وبيقول:
حبيب جدو الجميل.
سيلا وهي بتلعب في ياقة قميصه:
جدو أنا عاوزة بابا، خلي ماما تجبهولي.
ابتسم بدر وهو بيبص لبنته الحزينة. بعدها بص لسيليا بمرح وقال:
لو سمعتي كلام ماما وكُنتِ كويسة وهادية إنهاردة هخليكي تشوفيه، اتفقنا؟
سيلا بأمل:
بجد! ولا بتضحك عليا؟
باس بدر مناخيرها وقال:
من امتى قولت لك حاجة وكنت بضحك عليكي فيها؟ يلا بسُرعة اغسلي وشك وسنانك لحد ما ماما تجهز حاجتك.
نزلت سيلا من بين دراعاته وهي بتجري على برا. بص بدر لسيليا وبعدين بص لساعته وقال:
الطيارة فاضلها ثلاث ساعات، بسُرعة. أنا هخرج وأسيبك تخلصي.
قبل ما يخرج نادتله سيليا بلهفة وقالت:
بابي!
لف وبصلها فـ قالت له:
مش هيحصل مشاكل في المطار؟ يعني زي منع السفر عشان جوزي وكده.
بدر:
ما عشان كده عاوزك تسافري بسُرعة. لحد دلوقتي مفيش أي قرار بمنع سفر الأقارب ليهم خارج البلاد، فـ سافري عشان لو لاقدر الله طلع قرار من النوعية دي. بسُرعة بس.
خرج وسابها تجهز حاجتها وهي خايفة وعمالة تفكر.
داخل الهيئة الصحية.
الرايق بعصبية:
ما خلاص بقى! كفاية تجارب وأسئلة فينا دماغنا ورمت. أقولك على حاجة؟ احبسونا يا عم خلينا نخلص.
العسكري:
بطل غلبة وبلاش كلام كتير.
الرايق بغضب:
يووووه، ***.
العسكري التاني:
متتاخدش على كلامه ومتكلمهوش، ده عيان في دماغه. مشوفتش حصل إيه للعسكري عبد المعطي بسببهُم.
قام عيسى من الكرسي المقابل لكُرسي الرايق وقعد جنبه. الرايق كان مرجع راسه لورا ومكشر عشان جات له نوبة غضب من النوبات اللي عنده.
عيسى بهمس:
أنا لازم أخرج من هنا على الشارع مش على السجن. إحنا مش ضامنين التقرير الطبي بتاعهُم دا هيتكتب فيه إيه.
الرايق بنفاذ صبر:
عايزني أعمل إيه؟ أقوم أخلص عليهُم واحد واحد ونخرج وتبقى النهاية وردية! لازم نفكر في حل وأنا دماغي ورمت من بنت المسرسعة اللي مستلماني أسئلة واستجواب، مش قادر أفكر ولا عارف.
عيسى:
خلاص نسأل أمير.
عزيز بضحكة قصيرة:
دا هاين عليه يصدروا في حقه حكم الإعدام. هيوزع شربات.
أمير بضيق خلق:
إنت بتقول فيها.
الرايق اتعدل ورجع لروقانه وقال لأمير:
إنت يالا عندكش حافز تخرج تشوف ابنك؟
أمير:
إظبط كلامك يا عم الرايق عشان مخلكش متضايق، إيه يالا دي!
الرايق:
إنجز طيب.
أمير رجع راسه لورا وقال:
عاوز أكيد، بس اختياري للموت دا خارج إرادتي. جوايا حرب كل نواتجها إني الضحية.
اتنهد الرايق وقال:
أنا توقعت كل النهايات اللي ممكن تنتهي لناس شغلهم زينا.. إلا إننا نتحط في مستشفى مجانين. بستغرب يا أخي الأمراض دي جات لنا منين.
عدت ممرضة لابسة لبس قصير وكعب فـ قال عزيز بمغازلة:
آه، جات لنا منين.
ابتسمت له فـ ضيق الرايق عينيه وهو بيبص للعساكر. شاور لعزيز فـ قام عيسى من جنب الرايق وقعد عزيز مكانه.
الرايق لعزيز:
البت دي شكلها عينها منك. صدقني دي هتبقى تذكرة خروجنا من هنا. تظبيطة خفيفة وهنطير.
عزيز بتشاؤم:
فُكك، ما أنا حاولت مع الدكتورة وفشلت.
الرايق:
طب إيه رأيك إن شوفت في عيون الدكتورة إنها اتأثرت بيك؟ بس مسكت نفسها عشان شغلها أهم وخصوصًا إنه توصية النيابة العامة.
عزيز:
أيوة برضو مش فاهم! لو ظبطت البت دي هيحصل إيه يعني؟
الرايق بهمس:
الممرضات دول بيبقوا عارفين كل كبيرة وصغيرة في المستشفى، من أول المداخل والمخارج حتى السري منها تحسبًا لو شب حريق. لغاية مفاتيح المكاتب. والعربيات.
بص عزيز للرايق فـ غمز له الرايق وقال:
بعد الاختبار الجاي هيحطونا في أوضة زي ما بيعملوا كل مرة. البت دي لو عدت من قدامك إديها أمل إن في تاتش إعجاب بينكم. والباقي إنت عارفه.
عزيز بهمس:
فُل، وأمير؟ مش مستريح له حاسه هيودينا في داهية.
الرايق بابتسامة لأمير القرفان:
سيبهولي.
في منزل الرايق، رجعوا ولاد عمُه من برا وهما مكشرين وبيقعُدوا. خرجت رفيف من المطبخ وهي بتعمل لهم الأكل كـ ضيافة عشان عيب. لكن لما شافتهُم مكشرين اتخضت وقالت:
نوح حصل له حاجة؟
إبن عمه:
لا، بس هو في هيئة الكشف الطبي بيكشفوا على سلامة قواه العقلية، ولسه مرجعش من هناك هو واللي معاه.
قعدت رفيف وقالت بحزن:
محدش قال لكم حاجة هناك؟ هو كويس يعني ولا إيه!
إبن عمه التاني:
حد مين بس يا آنسة رفيف، هما بلغونا باللي قولناهولك.
رفيف وهي بتدعك عينيها:
أنا مش متطمنة ولا مرتاحة، ليه طول أوي كده هناك. ولو التقارير بتاعتهم أثبتت إنه مريض عقلي هيحصل إيه يعني؟
إبن عمه:
ودي عايزة سؤال! هيتحجز طبعًا!
برقت رفيف بخوف وهي بتبلع ريقها وبتبص لهم.
في المطار.
كانت ماشية سيليا معاها بنتها سيلا ماسكة إيدها، ووراهُم اتنين من الحرس ساحبين شنطهم. وصلت عند شباك الجوازات وهي مستنية دورها.
سيلا:
هو بابا هيكون هناك؟
سيليا:
شششش، عاوزاكِ تسكتي يا ماما لغاية ما نعدي، تمام؟
سيلا بصت قدامها وسكتت. وصلت سيليا للشباك وحطت جواز السفر بتاعها.
بص الظابط للجواز وليها وهو بيقول:
مدام سيليا بدر محمد الكابر؟
بلت شفايفها وهي بتترعش رعشة بسيطة وقالت:
أيوة.
قلب في الجواز شوية وبدأ يشوف جوازات اللي معاها، ولما اتأكد إن كله تمام عداها.
خدت نفس عميق وهي بتبتسم وبتبص حواليها بتتأكد إنها عدت من غير مشاكل. كملت باقي الإجراءات عشان تستعد تركب الطيارة.
في غرفة داخل هيئة الكشف الطبي.
عزيز:
هنجيب الممرضة دي منين؟ وهنعمل دا إزاي والعساكر واقفين على الباب؟
عيسى وهو بيحرك رقبته يمين وشمال عشان يفوق:
حد فيكم معاه سيجارة يمسي عليهم؟
الرايق بنصف عين:
ودي هنقسمها عليهم إزاي! بعدين ما إنت عارف إنهُم نفضونا من كل اللي معانا في جيوبنا هناك.
عيسى:
ماهو مفيش وقت وكده مش هنلحق نعمل حاجة!
فتح عزيز الباب نص فتحة. بصله العسكري وجه يقفل الباب راح قال عزيز:
لا اهدى على حالك الأوضة مفيهاش نفس، سيب الباب يدخلنا هوا.
العسكري:
طيب يخويا خش جوة.
عزيز:
على فكرة لو حوار الممرضة دا خاب إحنا كده مقدمناش غير حل واحد؟
بصوله هما الثلاثة مستنيين يقول الحل، لحد ما الرايق رفع حواجبه بصدمة كأنه عرف تفكير عزيز بعدها قال بصوت غاضب:
إنت اتجننت!! نقتلهم؟؟
عزيز من بين سنانه:
شششش وطي صوتك هنروح في داهية.
الرايق بعصبية:
ما إحنا رايحين في داهية كده كده، إنت مش شايف الوعكة اللي إحنا فيها، عايز تزلنا الطين بلة!
عزيز:
يا عم هنعمل كده في الخباثة، نزنقهم في أي باب مخرج وخلاص.
عيسى:
ليه هو إحنا كنا هنعمل كده علني! شيل الموضوع ده من دماغك خالص. النيابة والداخلية مقلوبين علينا بدون داعي وكويس إنهُم رفضوا يطلعوا أي تصريح ضدنا ومنبهين على الصحافة. مش عاوزين نهيجهم ضدنا.
الرايق بتكشيرة:
تؤ، بقولك إيه! إركز في حوار الممرضة ده الله لا يسيئك وإسمع مني، مش عاوز بلان بي أنا.
عزيز خد باله إن الممرضة معدية راح مقرب للباب وهو بيشاورلها من وراه. خدت بالها فـ عدلت من هدومها ونزلتها تحت عشان جسمها يبان أكتر ودخلت الغرفة.
العساكر:
على فين؟
الممرضة:
الدكتورة بعتاني عشان أجيبلها حاجة من غرفة المكتب.
دخلت وبصت لعزيز وهي مبتسمة وبتقول:
كنت بتشاورلي؟
عزيز بمغازلة وهو بيتفحصها:
بعنيا قبل إيدي.
ضحكت الممرضة ضحكة رقيعة فـ قالها:
بس هتودينا في داهية.
لمس قميص المستشفى بتاعها من تحت الرقبة وهو بيقول:
ما تشوف لنا مكان نقدر نتجمع فيه أنا وإنتِ وميكونش معانا غير الشيطان.
ضحكت تاني وهي بتبص على الباب وقالت:
صعب أوي مع الاثنين اللي بيحرسوا لكم الباب دول. ألا هو إنتوا جايين هنا عشان فحص عقلي بصحيح؟
عزيز:
طب واللي قدامك ده تصدقي عليه إنه عيان في دماغه؟ دا أنا دماغي توزن بلد… دا كفاية إنك عجباني.
الممرضة:
هو في أوضة النظافة دي بتتقفل بعد الساعة خمسة يعني كمان نص ساعة، وأنا معايا نسخة من مفتاحها. نقدر نروح هناك ونضمن إن محدش هيهوب هناك خالص.
عزيز وهو بيلمس رقبتها:
تمام، نخلص آخر اختبار. ونروح بس خليكي قريبة مننا عشان مقعدش أدور عليكِ.
دخلت ممرضة محجبة وحاطة إيديها في جيوبها وبتقول بحزم:
بتعملي إيه عندك؟
الممرضة اللي مع عزيز:
أبدًا، كنت بدور للدكتورة على الـ ***.
الممرضة المحجبة بحزم:
ساعة بتدوري؟ إطلعي يلا.
خرجت التانية مسروعة والمحجبة بتبصلها بقرف.
بصت للرايق وعزيز وعيسى وأمير بضيق وقامت خرجت وهي بتستغفر.
الرايق:
كل مهنة هتلاقي فيها واحدة مخربة سمعتها، زي البت اللي كنت بتلاعبيها دي. لكن في الأصل مهنة التمريض مهنة محترمة. ومثال عليها اللي لسه داخلة دي، بس لازم أشكال و*** تشوه السمعة.
عزيز:
لا تشويه ولا حاجة، لولا إنها شمال مكناش لقينا مخرج من هنا، يعني مصلحة لينا.
الرايق بتأييد لكلامه:
على رأيك.
في الطيارة.
"على السادة المسافرين على متن طائرة الخطوط الأمريكية، ربط أحزمة الأمان استعدادًا للإقلاع."
ربطت سيليا الحزام لـ سيلا وهي بتقول:
أنا عاوزاكِ تعرفي حاجة واحدة بس يا سيلا، إن مفيش حد في الدنيا بيحبك أدي يا ماما، وإني بعمل كل دا عشان بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا وبخاف عليكي.
سيلا بتكشيرة وهي بترفض في الكرسي:
إنتِ كذبتي عليا وقولتيلي هنشوف بابا، بابا هناك مع تيتة وجدو وإنتي وخداني بعيد.
سيليا:
لا لا مضحكتش عليكي. مش جدو قالك لو سمعتي كلام ماما وبقيتي كويسة هنشوف بابا؟
لوت سيلا بوزها وقالت:
إنتوا بتكذبوا عليا.
سيليا بطبطبة:
مش بنكذب. مش نفسك تشوفي أخوكِ وتلعبي معاه؟
سيلا بصدمة:
أخويا؟
سيليا بصت قدامها وقالت:
بدل ما كنتِ بتكلميه فيديو مع بابي، هتشوفيه وتلعبي معاه. إحنا رايحين له.
في هيئة الكشف الطبي / السادسة والنصف مساءًا "اليوم الأخير".
الممرضة للدكتورة:
هما الجماعة دول مش هيترحلوا بقى على السجن تاني؟
الدكتورة:
مش هيتحركوا من هنا غير لما يصدر التقرير الطبي بتاعهُم ودا مش هيطلع إلا الصبح.
الممرضة بتفكير:
يعني هيناموا هنا؟
الدكتورة رزعت القلم على المكتب بتاعها وبصت للممرضة وقالت:
وإنتِ مالك ومالهم؟ دول تحت مسؤوليتي. زميلتك اشتكت منك ومن سلوكك. اسمعيني كويس لسلامتك متقربيلهمش. ول مرضى عقليين وأذوا عسكري في النيابة العامة. خليكي بعيد عنهم، وبعيدًا بقى عنهم إنتِ بشكل عام تحترمي نفسك ووجودك وسطنا، ومتصدريش عننا صورة سيئة، مفهوم؟
الممرضة:
مفهوم طبعًا، وأنا بالفعل بعمل كدا بس مش فاهمة يعني ليه مدام رجاء حطاني في دماغها و..
قاطعتها الدكتورة بحزم وقالت:
مرام! أنا حذرتك وبس، شوفي شغلك.
خرجت الممرضة من مكتب الدكتورة وهي بتتحرك في الممر. عينيها رايحة جاية على الاثنين العساكر اللي واقفين على الغرفة قاعدين فيها المتهمين.
لما حست إن عينيهم بتغفل اتسحبت بشويش ناحية الأوضة من غير ما يحسوا. وفتحتها.
قام عزيز وهو بيبصلها وبيقول:
هما فين؟
الممرضة بهمس:
بيغفلوا من التعب. يلا مش هتيجي معايا؟
قاموا الثلاثة معاه فـ، برقت الممرضة وقالت:
هما هييجوا معانا؟
عزيز بابتسامة:
عشان لو العساكر فاقوا ولقوا الأوضة فاضية يعرفوا إننا خرجنا سوا للدكتورة عشان حاجة في الإجراءات مثلاً. متخافيش.
الممرضة:
طب هطلع أنا الأول وإنتوا اتسحبوا ورايا، بس بسُرعة قبل ما حد يشوفنا وخصوصًا مدام رجاء الممرضة.
خرجت هي وخرجوا وراها يتسحبوا والعساكر ساندين على الحيطة ونايمين فاتحين بوقهم.
مشيوا بسُرعة وراها لحد ما استخبوا ورا حيطة. فضلوا وراها لغاية ما وصلتهم لغرفة النظافة. وفتحتها بنسخة المفتاح اللي معاها.
بـعد عشر دقائق.
كان عزيز خابط الممرضة في راسها لحد ما فقدت الوعي ووقعت تحت رجليهم. دخان البرد بيخرج من بين شفايفه وهو بيقول:
الأوضة دي لو هنخرُم الحيط، ملناش مخرج منها.
بص عيسى لفوق بعينيه وهو بيقول:
ونخرم حيط ليه يا معلم؟ فتحة التهوية أهي.
الرايق بحزم:
هنشيلها إزاي.. هنعمل صوت ودوشة ونتقفش.
أمير:
قفلت الباب بالمفتاح؟
عزيز:
أيوة قفلته.
سحب أمير كرسي رجله مكسورة وحطه في نص أوضة النظافة، ووقف عليه.
وطى الرايق وعيسى وهما مثبتين رجلين الكرسي عشان أمير ميوقعش.
أما عزيز سند أمير وهو بيقول:
محتاج غطا فتحة التهوية يتسحب جامد بس.
العرق بدأ ينزل على وش أمير وهو مثبت صوابعه في الفتحات، غمض عينه وقعد يفتكر حاجات عملها أبوه وعمه فيه وفي أمه. بعدها بعزم ما عنده بعد ما شحن نفسه بطاقة الغضب راح ساحب الغطا لتحت وإتفتح.
عمل صوت فـ أنفاسهم سكتت شوية لأنهُم سمعوا رجلين حد برا الأوضة. وقف الحد عند اوضة النظافة راحوا كلهُم جوة الأوضة بصوا لبعض.
اللي برا خبط على الباب وهو بيقول بصوت واضح:
في حد جوة؟
سحب الرايق عصاية مقشة مفكوكة كانت مركونة على جنب استعدادًا لو الراجل دا فتح الباب بالنسخة اللي معاه. فضل واقف شوية يسأل ولما ملقاش رد اتحرك بعيد.
خدوا كلهُم نفسهم لكن مرام الممرضة بدأت تتحرك. قام عزيز نازل ماسك دماغها وخابطها في الأرض بس مش جامد.
دخل أمير جوة فتحة التهوية وهو بيقول بهمس:
إقلعوا الجزم بتاعتكم عشان متعملش صوت! المكان هنا ضيق أوي.
يقلع الرايق الجزمة والجاكيت بتاعه عشان مياخدش مساحة جوة، والباقي قلدوه.
ودخلوا جوة فتحة التهوية. فضلوا يزحفوا جوة وكُل ما يمروا على غرفة يشوفوها من فتحة التهوية بتاعتها.
الرايق زهق وقال بهمس:
وبعدين؟ ما لازم نقتحم غرفة ومنها للشارع.
بص أمير من فتحة تهوية لقى أوضة مفتوحة. ومن باب الأوضة المفتوح شاف برا يافطة خضرا منورة مكتوب عليها مخرج. راح قال:
هنقتحم دي عشان فيها مخرج.
عزيز:
بس الصوت؟
أمير:
لا ما إحنا مش هنعيش طول حياتنا بنزحف. يلا.
نط ووقع الغطا معاه، ونزلوا هما وراه. شاف الرايق مفاتيح من ضمنهم مفتاح عربية وجنبهم فنجان قهوة سخن فـ عرف إن في حد هنا بس في الحمام أو بيعمل شيء. سحب سلسلة المفاتيح وجري وراهم على المخرج.
فتحوا الباب بتاع المخرج اللي تحت كان في باركينج بتاع المستشفى وفي حرس أمن. رد الرايق الباب وهو بيبص لظهر الحرس وبيقول:
معايا مفاتيح عربية، وغالبًا هي اللي هناك دي.
فتحها الرايق وركبوا فيها بسُرعة فـ الأمن سمعوا الصوت، عشان يمنعوهم قفلوا بوابات الباركينج الحديد الخفيفة، لكن الرايق ساق العربية بأقصى سرعة وخرج ومعاه صُحابه وهو مشغل أغنية "All i want to say that they dont really care about us".
عزيز بضحكة عالية وهو شايف المستشفى وراه:
حتى راديو العربية خدامنا ومشغل الأغنية المفضلة لينا.
إنذارات المستشفى اشتغلت والفوضى عمت هناك.
أمير وهو بياخد نفسه:
عزيز، حماك قالك هنروح فين بالظبط؟
عزيز:
في وقت ما لم أحدده بعد.
اتجر الكرسي المتحرك بتاع مروة ناحية الطريق السريع. مسكت هي في مساند الكرسي وهي بتغمض عينيها وبتصوت وفجأة.
اتعدل الكرسي ووقف قبل ما تنزل هي في الشارع. فتحت عينيها وهي بتتنفس بسُرعة وبتبص وراها لقت إبن خالتها بيخوفها وبيضحك بيقول:
يا جبانة، للدرجادي؟
فقدت اعصابها وهي بتشتمه وبتزعق وبتقول:
إنت متخلف!! في حد يهزر مع حد كده؟؟
بص بصدمة لهدومها اللي اتغرقت وعرف إنها عملتها على نفسها. يعني هي في أقصى مراحل خوفها.
قال بصدمة:
هو في إيه يا مروة؟ شكلك محتاجة دكتور نفسي مش معقول يحصل فيكي كده من مجرد خوف.
مروة وهي بتترعش:
روحني لو سمحت، فكرة إني اخرج كانت فكرة سيئة. أنا عاوزة أروح.
إبن خالتها بشفقة عليها:
حاضر.
سحب الكرسي بتاعها وهي بتبص الناحية التانية بتدور على نوح. معقول بتتخيله!
في فيلا بدر الكابر / ذات الوقت الذي لم أحدده.
دخل ليث الصفتي ومعاه عساكر وهو بيقول بزعيق:
عملتها خلاص وهربت بنتك وجوزها؟
بدر كان قاعد ببرود وقال:
إنت إزاي تقتحم بيتي كده، معاك إذن نيابة؟
ليث بغضب:
أنا كنت عارف إن سوابق المجال اللي زيك مش هيسيب جوز بنته لا يتحبس ولا يتعالج. إنت خالفت القانون.
قام بدر من مكانه وقال بمنتهى البرود:
يعني مش معاك إذن نيابة، وعمال توجه لي اتهامات دون دليل، وكمان بتبلغني بفشلكم في حماية جوز بنتي وصحابه، وجاي تعلق شماعة فشلك كـ ضابط شرطة عليا؟
ليث بحزم:
بلاش أمور اللوع دي معايا، إنت عارف كويس ومتأكد إني مش فاشل وإن لولا وجودي كـ شوكة في طريق جوز بنتك وصحابه كان زمانهم واخدين راحتهم على الآخر.
اتحرك بدر ناحية البار وأكل زيتونة من عليه وهو بيقول:
يعني إنت بتقول إن الشرطة فاشلة وإنت سبب نجاحها؟
ليث بتبريقة:
أقسم بالله لأ أجيب جوز بنتك وأحطه بإيدي في الحجز ومش هعمل اعتبار للتقرير الطبي اللي طلع عن إنه مريض عقلي. اللي أكيد إنت مزوره لصالحه.
جه عشان يخرج فـ وقفه بدر وقال:
ليث باشا.
لف ليث وبصله فـ قال له بدر:
متقصرش في اللي هتعمله. وإبقى شوف العساكر الخايبين اللي بعتوهم معاهم. هربوا من تحت إيديهم إزاي وبعدين إبقى تعالى اتكلم. أنا مش هزود مشاكلك ومش هشتكي إنك اقتحمت بيتي بدون إذن نيابة. هعتبره تصرف أهوج من ضابط طايش.
بصله ليث بغضب وخرج وراه العساكر بتوعه.
بدر بدأ يغني:
يا بحر الهوا، يا حبيبي أنااا.
"البحر"
سيا نزلت على السلم وهي بتقول:
طب ما ممكن خفر السواحل يمسكوهم؟
بدر:
عيب عليكي. زمانهم قطعوا نص الطريق.
سيا بقلق:
متأكد؟ ما جايز يغرقوا.
بدر:
وليه السيرة الزفت دي على الصبح؟ تفائلي خير هيوصلوا بالسلامة.
"سيادة اللواء: بلغ خفر السواحل وكل المرافق الأمنية والطرق البرية، ممنوع منعًا باتًا نملة تعدي من غير معرفتنا، مطارات إيه يابني؟؟ مش أغبياء عشان يعملوا كده. إعمل اللي بقولك عليه والتشديدات الأمنية في المطار تكون على عائلتهم. إحنا أصدرنا قرار بمنعهم من السفر إنهاردة الصبح."
"بتقول إيه؟؟ حرم عزيز الإبياري وبنته سافروا امبارح!"
دخل ليث مكتب اللواء وهو بيؤدي التحية العسكرية. نزل اللواء سماعة التليفون وهو بيبص لليث، فـ قال ليث:
بدر الكابر سافر بنته وحفيدته إمبارح، وهرب جوز بنته.
قعد سيادة اللواء وهو مصدوم فـ كمل ليث وقال:
قولتلك يا فندم لكن سعادتك مسمعتنيش. أنا الوحيد اللي عارف دماغهم السم وكُنت واثق من ساعة ما شوفت الطبيبة النفسية بتاعتهُم ودفاعها إن دا هيحصل.
وقف سيادة اللواء وقال بغضب:
استدعي لي الطبيبة دي والمحامية بتاعة ابن الغريبي كمان، فورًا يا حضرة الظابط.
ليث وهو بيؤدي التحية العسكرية:
تمام يافندم.
اللواء بحزم:
ليث!
لف ليث وقال:
تمام يافندم.
اللواء:
ممنوع منعًا باتًا الصحافة أو أي حد ياخدوا خبر، هيقولك ما إنتوا اللي اتكتمتوا من الأول وإنتوا سبب التسيب في البلد، وكمان بلاش كلمة بدر الكابر هرب جوز بنته، دا راجل معاه حصانة هو وشركاؤه ومش معانا دليل ضدهم.
ليث:
تمام يافندم.
خرج من المكتب وقعد سيادة اللواء وهو بيوسع الجرافاتة بتاعته عشان حس بخنقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رفيف واقفة بتبص له بشوق ولهفة وعينيها مليانة دموع. وفي الخلفية صوت عبد الوهاب وهو بيقول: "وإحتار شبابي معاك، والود فاض بينا.. صابر وبستناك والصبر مش لينا.. أخرتها إيه وياك".
المنديل مغطي شعرها وخصلاتها خارجة منه، وفستانها الواسع بيتهز من حواليها. جريت على نوح. فتح دراعاته وضمها وهو بيلف بيها وبيحضنها جامد. بإيده نزل المنديل عن شعرها.
وبدون قيود.. أو حواجز.
حط شفايفه على شفايفها و..
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم روزان مصطفى
لاهث أنا، قطعت مسافات في الكرة الأرضية.. ومفترقات طرق، صدقيني حتى مياه المطر لم ترويني، وحدها شفتيك الناديتين.. تذوقتهما فـ ارتويت.. ارتوى قلبي من الهجران وكثرة الركض، وارخت يدي المتشنجة عندما لامست جسدك الناعم.. كـ محترق في الجحيم لسنوات واليوم هو يومه الأول داخل ممرات النعيم.
وصلت سيليا للبيت.. بيت في منطقة متطرفة في أمريكا… والحرس فضلوا برة.
سحبت سيليا يد سيلا وصوت الأشجار والزرع من حولهما وهو بيحركه الهواء زي سيمفونية استرخاء.
شعرها كان بيطير وسكن على أكتافها أول ما وقفت قصاد الباب.
ضربت الجرس واستنت شوية.. لحد ما ظهر ابن عزيز وهو بيبص من ورا شباك الباب وبيقول: "Who are u?” من أنتِ؟
مكانش شايف كويس ولا عارف يميز شكل أخته على الحقيقة.
ابتسمت سيليا وهي شايفاه كبر، لحد ما جت چايدا وطبطبت على راسه وهي بتقوله حاجة بالإنجليزي.. مشي وسابها.
فتحت چايدا الباب وهي بتضم الروب الشتوي بتاعها لجسمها وبتبتسم وبتقول: حمدالله على سلامتك انتِ والأمورة الصغيرة، اتفضلوا من البرد.
جت سيليا تقلع البوت بتاعها فـ قالتلها چايدا: نو، خليكي بيه متقلقيش هتيجي عاصفة ثلجية بالليل وهضطر أنظف تاني.
سيليا وهي بتقلعه وبتقلع لسيلا البوت بتاعها: معلش عشان مش متعودة.
قلعتهما وحطتهما عند الباب.
كانت چايدا مشغلة الفرن وحاطة طاسة فيها ستيك بالزبدة والأعشاب.. وعلى الرخام كاسة واين مشروب منها ومتعلم على طرفها بالروج، وسيجارة متولعة مركونة.
ضحكت چايدا بتوتر وقالت: طبعًا زمانك بتقولي في سرك دي مش بيئة مناسبة لأطفال، بس أنا ابني متفهم وعاقل.. لو مش هيناسب سيلا أنا مش هشربهما.
سيليا وهي بتعدل خصلات شعرها الهايشة: أنا مبدئيًا مش عارفة اشكرك ازاي على استقبالك لينا، يومين بالظبط وهنشوف شقة مناسبة ليا ولبنتي متقلقيش بابي سايبلي فلوس في الحساب بتاعي.
سحبت چايدا السيجار وشربت منه وهي بتقول: ايه الكلام دا؟ أنا ما صدقت إنكم جيتوا ووالدي بلغني رسالة عزيز عن استقبالكم، الاخوات لازم ياخدوا على بعض.
قعدت چايدا ومددت رجليها على الترابيزة وهي بتقول: وبعدين هتروحوا فين يعني؟ أنا ما صدقت إنك جيتي عشان تونسي وحدتي.
ابتسمت سيليا وقالت: حقيقي مش عارفة أقولك إيه.
طفت چايدا السيجارة وقالت: متقوليش حاجة، لو مش هتعبك تابعي اللحمة لغاية ما ادي الحرس مفتاح الكوخ القريب من هنا عشان يرتاحوا من السفر، بعدها نتغدا سوا وأوري الأمورة الصغيرة اوضتها.. البيت خمس غرف.. هتتبسطوا هنا قوي.
وقفت سيليا وهي بتقلع الجاكيت بتاعها وبتقلب اللحمة بينما خرجت چايدا عشان تدي الحرس المفتاح.
***
في فيلا بدر.
سيا بتوتر: تفتكر أتصل على بنتك فايبر أو فيس بوك فيديو كول؟
بدر وهو بيتصفح الإنترنت: لا.. مش دلوقتي وبطلي قلق.
سيا: أنا مش مرتاحة يا بدر حاسة إننا مكانش لازم نخالف القانون.
بدر بسخرية: قانون! قانون ايه يا أم قانون ما تفوقي، القانون اللي حبس ابويا ظلم رغم إن قضيته كانت دفاع عن الشرف، ادوه مؤبد رغم إنه كان بيدافع عن شرفه.
سيا بهدوء: يا حبيبي زمان غير دلوقتي.
بدر بضيق: أنا اتصرفت صح، لو كنت سيبته كان زمانه محبوس برضو لكن في مستشفى، بنتك حامل ومعاها سيلا.. حفيدتك جالها اكتئاب من اللي حصل، خليهم يعيشوا بسعادة بعيد عن العك دا.
سيا: ربنا يستر، وربنا مينتقمش منهم بسبب اللي عملوه.
بدر: لا انتِ بجد مش عاجبك حاجة ومبتثقيش فيا، يا حبيبة بدر.. يا روح قلبي.
سحب ايدها وباسها وهو بيقول: اتطمني خالص دي بنتي وحفيدتي يعني أغلى اتنين في حياتي اكيد مش هعمل غير كل الخير ليهم، بطلي قلق يا بابا وتفائلي.
حطت سيا راسها على صدره وهي بتقول: يارب سامحنا، سامحنا واسترها مع ولادي.
بدر وهو بيبوس راس سيا: مش واخده بالك من حاجة؟
سيا بتعب: حاجة ايه؟
بدر: البيت فضي علينا من تاني.
بعدت سيا عن صدره وهي بتقول: دا وقته!
***
داخل سيارة السفراء.
عيسى كان سايق وعزيز جنبه، وأمير والرايق قاعدين ورا.
عزيز لـ عيسى: متأكد إن الطريق دا مفيهوش كماين؟
عيسى وهو مركز: بص هو مفيش حاجة اسمها متأكد أوي، لان النهاردة حتى الطريق الفاضي هيملوه كماين عشان اللي حصل.
عزيز: ايوه بس قدامنا وقت!
عيسى: مش عارف، بس خير..
أمير بتعب: أنا عطشان، ما نوقف عند أي دكان نشتري مياه.
حط عزيز ايده في جيبه بعدها قال: تصدق نسينا حوار الفلوس دا! دول ساحبين مننا كل حاجة.
الرايق بتركيز: تؤ! دور عندك في التابلوه ممكن يكون في فلوس ولا حاجة.
بدأ القائد يفتح في العربية من جوة ويدور ملقاش حاجة.
راح رازق التابلوه وهو بيقول بعصبية: اصلًا مينفعش نوقف عشان مش أمان.
أمير: تمام اطلع على البحر اللي بدر الكابر قال عليه.
عيسى: كل اللي مخوفني بجد العربية دي اللي هنسافر بيها من محافظة لمحافظة وهي اصلًا مسروقة!
الرايق بضحك: مسروقة ولا مقلية ههه.
مسك عزيز الدركسيون اللي سايق بيه عيسى وهو بيقول: اركن يا عيسى هننزل الرايق هنا.
عيسى بضحك: خلاص يا عم عديها اديك قولتها، رايق.
الرايق وهو بيتعدل في قعدته: الحق عليا عاوز افرفشكم!
ضغط عزيز على سنانه وهو بيقول: ليه يا حبيبي هو احنا هربانين من الشغل؟؟ ما تقوله حاجة يا عيسى! قوله حاجة عشان متفقع.
أمير بدوخة: اوقف على جنب أنا لازم اشرب!
عزيز بتوتر: اوعي توقفي هيتقبض علينا!!
الرايق وهو باصصلهم واحد واحد: أنا عندي اقتراح.
عزيز غمض عينه وهو بيتنفس وبيقول: اسكت.
الرايق: مش فاهم خايفين من ايه؟ ما كدة كدة لو لقونا مش هيسجنونا، التقرير قال إننا مرضى نفسيين وعقليين يعني هما هدفهُم يلاقونا عشان منأذيش المجتمع، أكتر حاجة هيعملوها إنهُم يحطونا في مستشفى الأمراض العقلية.
عيسى وهو باصص للطريق قال بصوت حزين: انت فاكر إن دي حاجة حلوة يعني؟ ما كله سجن.. كلها حاجات هتمنعنا نعيش، وتحبسنا بين أسوار.. يمكن معندكش حاجة جامدة تخليك حابب الهروب والحياة الخارجية، بس أنا مراتي حامل.. وعزيز عاوز يشوف بنته وابنه.. وأمير عاوز يشوف مراته وأمه وابنه.
الرايق بضحكة: اهو أمير دا أول واحد عاوز يودع، احنا متمسكين بالحياة بس هي مش متمسكة بينا، فاهم حاجة!
أمير ابتدى يميل وراسه وقعت على رجل الرايق، داخ واغمى عليه.
بصله الرايق بخضة وقال: دا مش بيتدلع يا جدعان، شوفوا أي حتة نجيبله منها مياه.
عيسى: اجيب منين احنا في طريق صحراوي!
عزيز بسخرية: تِف في وشه هيقوم، واهي كلها مياه.
الرايق بقرف: ياخي يـ *****.
أمير اتعدل بدوخة وهو بيمسك رقبة عزيز وبيحاول يخنقه.
عزيز بخنقة: أنا اسف اسف.
عيسى بعصبية: يا جدعان بس بقى!!! البنزين قرب يخلص.
بعد أمير ايده عن رقبة عزيز وهو بيقول بدوخة: نعم!!
عزيز بلع ريقه وبص على علامة البنزين وقال: بتهزر صح؟
عيسى بتكشيرة: ليه هو أنا رايق زيكم عشان اهزر في الوضع دا؟
الرايق: لا مسمحلكش، مفيش رايق في العربية دي غير.
عيسى مسك الدريكسيون جامد وهو بيقول: حد يسكتُه بدل اقسم بالله هركن على جنب وامسك فيه ومش هيهمني يتقبض علينا ولا لا!
عزيز بتضييق عين وهو باصص بعيد: هو احنا وصلنا المحافظة ولا ايه؟
الرايق: وصلنا ازاي يعني مش في بوابات!
عيسى بخضة: البوابات! أنا ازاي فاتني الحوار دا؟؟
عزيز: اصل في أنوار وصوان تقريبًا في حفلة.
عيسى بتركيز: أو يمكن فرح!
الرايق بجدية أخيرًا: طب اركن على جنب.
عيسى بعصبية: اركن فين بقول مش معايا زفت بنزين! انت دماغك متركبة غلط؟
الرايق بعصبية أكبر: يا عم كدة كدة مش هينفع نكمل بـ أم العربية عشان حوار بوابات المحافظة! اركن الواد اغمى عليه نشوفله مياه في الفرح يفوقه، ويكون فات وقت وأي كماين تتشال!
ركن عيسى على جنب ورا الصوان عشان العربية متبان.
رجع عيسى راسه لورا وهو بيفتح الشباك عشان ياخد نفسه وغمض عينيه بتعب.
فاق على حد بيخبط العربية من فوق فـ اتنفض.
واحد سكران من الفرح: حكومة ولا ايه؟
بلع عيسى ريقه وقال: دا منظر حكومة؟ لا يا ابو الصحاب عربيتنا فضيت بنزين بس ومعانا واحد تعبان.
خرج الشاب سيجار محشي من جيبه وولعه وهو بيقول: طب انزلوا نعمل معاكم الانسانية.
عزيز بهدوء: عشان بس شكلكُم عيلة منكم فيكم منعملش ازعاج.
الشاب: عليا الطلاق من البت نوسة مراتي لا تنزلوا تبلبعوا ازازتين بيرة وتهيبروا معانا.
قال الرايق بسرعة: هننزل حاضر بس ادينا فرصة نواكب الجو.
مشي الشاب بعيد فـ قال عيسى: ننزل فين يا عم دا الناس مش لابسة جوا ومعاهم سواطير.
الرايق بتقزز: انت مالك بقيت مايع ليه يا عقرب شحال ما كنت مصفي الدهبي بايدك!
عزيز: مثلا.
الرايق: اقلعوا.
فاق أمير على اللي الرايق قاله ورد: نعم يا حبيبي؟
الرايق وهو بيقلع التيشيرت: اقلعوا التيشيرتات عشان ندخل الفرح ونعمل واجب.
عزيز: طب ما ننزل كدا!
الرايق: يا عم دي باين إنها هدوم سجن! بس البنطلون لوحده مش باين فـ اقلعوا اللي فوق وانزلوا.
اقلعوا التيشيرتات وفتحوا ابواب العربية ونزلوا منها.
مسك الشاب المايك وهو شايفهم داخلين راح قايل: أحلى مسا على الصحبة الكويسة اللي هتشاركنا فرحة المعضم يا رجااااالة.
الناس صفرت وبدأت تهلهل.
راح عزيز قال من بين سنانه: هيسلمنا تسليم أهالي ابن الوارمة.
الرايق بتركيز: ثانية واحدة بس هو قال فرحة المعضم ولا أنا بيتهيألي؟
أمير كان ماشي وراهم دايخ حس بإيد بتسحبه وبتقعده على الكرسي.
الست وهي بتلمس أكتافه: يخراابي ايه النضافة دي، لقيتك بتتمطوح زي السمكة اللي تايهة من أمها، شكلك مصطبح من قبل ما تيجي.
أمير بتعب حقيقي: عاوز مياه، عطشان.
الست بضحكة رقيعة: عينياااا، افتحلي ازازة يولا.
حطت في بوقه ازازة البيرة فـ قعد يشرب مضطر لحد ما بدأ يكح.
خبطت هي على ضهره وهي بتقول: يالهوي الراجل هيروح مني، بقولك ايه شكلك تعبان.. ما تيجي تريح عندي في الـ.
مكملتش كلامها راح قام أمير وسايبها وهو بيدور على الباقي.
قعدوا على ترابيزة وأول ما أمير شافهم راح قعد معاهم.
الأغاني اشتغلت تاني بعد ما حيووا الناس ونقطوا” سيدي يامدلعنا، يا جدع يا أصيل.. روق جمعنا يا كبير يا كبير ”.
قام الرايق وهو بيسحب مطواة من واحد وبيرقص على الاستيدچ.
رجع عيسى شعره لورا وهو بيقول: هنتأخر، أنا مرعوب ودا رايق.. يخربيت اسمه على صفاته اللي هتودينا ورا الشمس.
عزيز وهو بيبص حواليه: أنا مش عارف افكر هي النسوان دي بتبص لنا كدا ليه!
أمير بدوخة: بمناسبة النسوان، الولية اللي هناك دي أنا فلتت منها بالعافية.
بصلها عزيز لقاها بتغمزله فـ رجع بص قدامه وقال: لا دي شكلها ليلة مش فايتة.
رجع الرايق قعد معاهم على الترابيزة وهو بيسحب ازازة بيفتحها وبيشرب بعدها قال: شوية فرفشة، حفلة توديع مصر.
بصله عزيز بطرف عينه وقال: لا وانت في الحفلات والهيافة متتوصاش!
***
في منزل الرايق.
ابن عم نوح: جهزنالك الباسبور عشان تيجي معانا امريكا، لازم نسافر قبل الصبح.
بلعت رفيف ريقها وقالت: ايوه بس مقدرش اسافر من غير اختي و..
التاني: جهزنا ورقها برضو، ياريت تغيري هدومك عشان فاضلنا ساعة ونكون في المطار.
بلت رفيف شفايفها بلسانها وقالت: ونوح هيوصل بالسلامة؟
ابن عم نوح: ايوه.. دا اللي السيد بدر الكابر بلغ الحرس بيه، من فضلك بس بسرعة مفيش وقت.
جريت رفيف على فوق عشان تصحي اختها وتغيرلها وتغير هي كمان هدومها.
قعد ابن عم نوح وقال لاخوه: تفتكر نوح هيسامحنا ويعرف إننا بالفعل عاوزين نصلح الأمور البايظة اللي اتسببوا فيها أهلنا؟
اخوه: ولا يسامحناش، المهم عملنا الصح وهنجمعُه بالبنت اللي بيحبها.
***
في منزل العقرب.
كانت مياسة في الحمام وباصة للمرايا وهي رافعة التيشيرت، بتلمس بصوابعها بطنها كإنها أول مرة تكون حامل!
خبطت عليها اماندا وهي بتقول: انتِ كويسة؟
نزلت مياسة التيشيرت وهي بتاخد نفسها وبتفتح المياه وبتقول: ايوه خارجة أهو.
اماندا: حضرتلك شنطتك وحاجتك، متأكدة هتكوني بخير على الطيارة؟
بلت مياسة شفايفها بلسانها وهي بتغسل وشها بالمياه وردت: ايوه، خارجة اهو.
عدلت شعرها وخرجت من الحمام، سلمتها اماندا جواز السفر وقالت: صبا وابنها زمانهم على الطيارة دلوقتي.. مفاضلش غيرك يارب تلحقي قبل ما يطلعوا قرار منع سفر.
بصت مياسة لAmanda بتعب وقالت: مش مهم احنا نسافر او لا، المهم متأكدين إن جوزي وصحابه مش هيحصلهم حاجة في البحر؟
اماندا بهدوء: يارب، هنقول ايه يعني الله اعلم، بس انتِ خلي بالك من نفسك على الطيارة وخليكِ ثابتة مش مهزوزة، يلا ننزل؟
خدت مياسة نفس عميق وقالت: يلا.
قفلوا الشقة والحاجة وشالت اماندا الشنطة عشان مترهقش مياسة ونزلوا متجهين للمطار.
وصلوا المطار وقدمت مياسة أوراقها وهي باصة للظابط وهو بيفحص الباسبور بتاعها.
عينيها باين عليها الرعب، لكنها افتكرت كلام اماندا وتماسكت.
الظابط وهو بيبص لصورة الباسبور ولـ وشها: مدام مياسة؟
قلبها بدأ يدق لإن الزوج عيسى الغريبي، ولو طلع قرار منع سفر الأقارب للسجين هتتحط في مشكلة، لكنها تماسكت وقالت: ايوه.
الظابط سكت شوية بعدها ختم جوازها وقال: رحلة سعيدة.
اخدت أوراقها وعدت وهي بتتنفس بسرعة مش مصدقة، سحبت شنطتها وهي حاسة بدوخة.
خلصت الإجراءات ووقفت عند مقاعد الانتظار وهي ساندة على شنطتها.. شافت ست كبيرة ماسكة مصحف وبتقرأ فيه فـ قربتلها مياسة بتعب وهي بتقول: مساء الخير، عندك فكرة التويلت فين؟
السيدة وقفت قراءة ورفعت راسها وقالت لمياسة: وراكي الجهة اليمين في ممر ادخليه هتلاقي الحمامات، شكلك تعبانة معاكِ حد؟
حطت مياسة ايديها على راسها لإنها حاسة بـ دوخة وقالت بصوت خافت للست: أنا لو رجعت هرتاح، مش معايا حد أنا مسافرة لجوزي.
حطت السيدة المصحف في شنطتها وقامت وهي بتقول: وأنا رايحة لولادي في أمريكا، تعالي يابنتي أساعدك الطيارة لسه فاضل عليها شوية.
مياسة بتعب: هتعبك معايا.
طبطبت عليها السيدة وقالت: ولا تتعبيني ولا حاجة انتِ زي بنتي.
دخلت الحمام وقفلت مياسة عليها الباب وبدأت ترجع بتعب، ولما خلصت خرجت وغسلت وشها فـ السيدة قالتلها: أحسن دلوقتي؟
مياسة بإمتنان: اه بـ كتير، حقيقي شكرًا.
السيدة: شكلك حامل، هتفاجئي جوزك لما تروحي؟
بصت مياسة لنفسها في المرايا وقالت: هو عارف إني حامل، ومستنينا.
***
في قصر عاصم التركي.
عاصم بهدوء: تتفلق.
قامتُه بغضب: يعني ايه تتفلق!! هي دي اللي تناسبك بنت نسب وأصول مش حتة المحامية اللي ملهاش أصل ولا نسب يشرف اللي عاوز تبلينا بيها، اوعى تفتكر إنك بتلوي دراعي لما تتكلم قدام الناس في خطاب إنها تخصك والشو الغريب اللي عملته داع.
عاصم قعد ورا مكتبه، خرج سيجار وشربه دون احترام لوجود عمته وقال: الفرح بعد بكرة، أنا استأذنت اختها في المستشفى ووافقت وهتكون بـ وضع يسمحلها تحضر فرح اختها.
عمته: انت اتجننت!!
عُلا بصدمة: بعد بكرة ازاي يا ابيه دا فرح الوريث يعني لازم يكون حاجة تشرف، التجهيزات لسه..
عاصم بمقاطعة لكلامها: كل حاجة هتكون أحسن من المتوقع كمان.
عمته: وفين ابوها واهلها!! يعني ايه تروح تطلبها من اختها؟
عاصم: يعني هو كدا، هتحضري الفرح اهلاً وسهلاً مش هتحضري متوجعيش دماغي، أنا تعبت من صلة القرابة اللي مخلية مناخيرك في تفاصيل حياتي!
عمة عاصم: ولد!
عاصم بحزم: عندي شغل، اخرجوا واقفلوا الباب وراكُم!
قامت عمة عاصم وقالت: الله لا يسامحك من ولد على اللي هتعمله في اسم عيلتنا.
خرجت عمته ومعاها عُلا وقفلوا الباب.. مسم عاصم الفون بتاعه واتصل على رهف اللي كانت واخدة شاور من التعب وممددة على سريرها.
كانت بتلعب في خصلة من شعرها لما ردت وقالت: اكيد طبعًا استغربوا، قولتلك يا عاصم استنى شوية.
عاصم بجدية: سيبك منهم! أنا اخترتك وخلاص قفلت معايا هتجوزك غصبًا عن عين أي حد.
ابتسمت هي فـ قال عاصم في الفون: عشان تعرفي إني مش جبان زي ما كنتِ بتقولي عني.
رهف بضحكة خفيفة: ما عاش اللي يقول عنك كدة.
عاصم: بعد الشر عنك يا حبيبتي.
ضحكت تاني وقالت: ماشي ماشي، بس أنا خايفة مش عارفة ليه.
عاصم: متخافيش طول ما انتِ معايا، انتِ القرار الصح الوحيد اللي خدته عن طيب خاطر.. خدته عشان عايزُه مش عشان مفروض عليا، واجهت العالم وخرجت من قوقعة المفروض، لتحقيق المستحيل.. انتِ أحلى مستحيل حققته يا رهف وكسرت عين النصيب المرة دي لو هيحرمني منك.
رهف بمشاعر صادقة: أنا بحبك.
عاصم: وأنا بعشق كل تفصيلة فيكِ، يومين بس.. وتبقي رسميًا حرم عاصم التركي ♡.
عضت على شفتها بسعادة وكملت كلام معاه، لساعات بدون ملل أو نعاس.
***
في الفرح.
الرايق لصاحب عربية نص نقل: فـ يعني لو تعدينا البوابات وهنتصرف بعد كدة يبقى كويس أوي.
الراجل: طب اركبوا ورزقي ورزقكم على الله.
ركبوا ورا واتحركت العربية بيهم.
عزيز بهمس: لأول مرة في حياتي أحس بالخوف لو حصل مشكلة على البوابات، عشان مش هشوف عيلتي تاني.
الرايق بإستسلام: متقلقش.. جايز نعدي وميحصلش حاجة.
أمير: بس على فكرة حماك المفروض كان يأمن الحوار دا.
عزيز بعصبية: ليه هو أنا حمايا عفريت علاء الدين؟
عيسى: يا جدعان ما خلاص ما تبطلوا خناق، وانت يا عم الرايق ايه لازمة فقرة الفرح الهبلة اللي انت عملتها دي؟
الرايق وهو بيعدل شعره: لولا فقرة الفرح الهبلة اللي بتقول عنها مكانش زماننا راكبين والراجل هيعدينا، الناس في الفرح شافوا إننا فرحانين لفرحهم وبنوجب معاهم فـ طبيعي لما ن قصدهُم في خدمة مش هيرفضوها، دي أخلاق ولاد البلد طالما اكلت من طبقي تبقى اخويا حبيبي.. عدوك مبيفرحلكش ولا بياكل من لقمِتك.
عزيز: اتفق.
الرايق بخضة: البوابااا.
بصوا كلهم قدامهم وغمضوا عينيهم برعب.
وقفت العربية وفضلت خمس دقايق في الأخر اتحركت.
اتعدل الرايق وهو بياخد نفسه وبيبص بصدمة.
الرايق بسعادة: جدعان احنا عدينااا، محصلش حاااجة.
اتعدلوا كلهم وهم بيخبطوا كفوف بعض بانتصار.
أمير بيأس: تخيلوا لو لقينا كمين في المحافظة نفسها.
عزيز: اسسسكت.. اسكت بقى.
وصلوا للبحر وأخيرًا، ولقوا المركب المنشودة.. قبل ما يركبوا في عربية ركنت ونزل منها شاب طويل.
ضيقوا عينيهم وهم بيحاولوا يشوفوا ملامح وشه اللي مش باينة من نور العربية، لحد ما قرب لهم.. بصلهم بضيق وقال وهو بيمد ايده بـ شنطة: والدي معرفش ييجي عشان ليث الصفتي حاطط مراقبة عليه.. الشنطة دي فيها اكل ومياه وعصير هتكفيكُم، ودا ورقكم تستخدموه هناك في أضيق الحدود يعني بلاش سنحة في الكافيهات والمطاعم هناك الفترة دي.. وطبعًا الحرس بتوعكم قاموا بالتحويل البنكي من فترة لهناك يعني هيكون معاكم فلوس تصرفوا.
عزيز بإبتسامة: شكرًا يا كادر، صدقني مقدر اللي عملته رغم إنها مش طباعك.
كادر: كويس إنك عارف، أنا ضد الهروب ومخالفة القوانين وعملت دا ارضاء لأمي وابويا مش أكتر، يلا الراجل هيتحرك بيكم عشان تلحقوا.
ركبوا المركب ومعاهم الشنطة وبدأوا يتحركوا..
خد كادر نفس عميق وهو بيشوف المركب بتبعد لبعيد.
رن فونه فـ خرجه من جيبه وهو بيرد بجدية: ايوه.
ميرا بتعب: هات معاك بامبرز وانت جاي عشان خلص، ونعناع مجفف ليا.
رفع عينه وقال: تعرفي يا حبيبتي مكالمتك دي هي اللي رجعتني لهزلية ارض الواقع.. هجيبلك حاضر.
ركب كادر عربيته وإتحرك بيها.
***
في المستشفى.
راغب: اخر معلقة اخلصي.
منال بقرف: مش عاوزة هرجع اكلت كتير.
راغب بتصميم: رجعي المهم تاكلي، يلا بس.
منال بصتله بإمتنان وقالت: تعبتك معايا بجد، انت حرفيًا سايب اللي وراك واللي قدامك عشان تاخد بالك مني.. خلاص هبقى كويسة.
راغب بعصبية: ما انتِ جربتي تخرجي وتعبتي ورجعناكِ تاني، مفيش خروج بقى غير لما تتعافي.
منال بتعب: ازاي بقى، انت ناسي فرح رهف اختي.. دا عاصم طلبها مني.
يميل راغب عليها وقال: طب وبالنسبة لفرحنا عشان أنا خلاص على رأي المسلسل.. لا اطيق الانتظار.
ضحكت منال وقالت: لا استنى لما اتعافى بقى.
راغب: قولي والله؟
ضحكت منال وحست بألم من كتر الضحك.
قطع محادثتهُم وضحكهُم دخول والدها بعلبة شوكولاتة وهو بيقول: الف سلامة، معقول اعرف إن بنتي حصلها كدة من برا؟
برقت منال وهي باصة لابوها بصدمة.. راح راغب مسك ايديها عشان تهدى شوية.
***
أمريكا.. منزل چايدا / بعد يوم.
قربت سيليا معلقة الزبادي من سيلا وهي بتقول: يلا يا ماما زبادي فراولة اللي بتحبيه اهو.
بعدت سيلا وشها وكشرت وهي بتقول: انتِ وجدة بتكذبوا عليا وقولتوا هشوف بابا، وهو مش موجود.. احنا سبناه عند تيتة وجينا هنا.. او بابا راح لربنا.
عينيها اتملت دموع وبوزت بطفولية فـ قالت سيليا بسرعة: لا لا، بعد الشر عنه صدقيني بابا كويس هو بس مسافر وهييجي بسرعة.
خبطت سيلا ايد مامتها ووقعت المعلقة وهي بتعيط وبتقول: انتِ كذابة، مش هصدقك تاني.
سيليا بعصبية: انتِ قليلة الادب روحي اوضتك!!
جريت سيلا على اوضتها وشافت چايدا اللي حصل راحت قربت من سيليا وهي بتقول: مش تدخلي مني في تربيتك لكن البنت كدا هتكرهك، صاحبيها دي طفلة.
سيليا رجعت شعرها لورا وقالت: مش قادرة اتحمل دلعها، مش قادرة اااه.
حطت سيليا ايديها على بطنها فـ بصتلها چايدا وقالت: ربنا يقومك بالسلامة.
رجعت سيليا شعرها لورا ودانها وقالت: يارب، تسلمي.
چايدا: تحبي أعملك حاجة تاكليها، بتعاتبي سيلا إنها مبتاكلش كويس والحقيقة إنك انتِ اللي مش بتاكلي كويس.
سيليا: ماليش نفس، ينفع تتكلمي مع سيلا وتفهميها عشان تعبانة ومش عاوزة ازعلها تاني؟ وانا هقوم اعمل حاجة اكلها انا وهي.
چايدا: عيوني حاضر، عاوزين نشوف حوار الحضانة بتاعتها هنا.. أنا ابني مدخلاه مدرسة ممتازة.
سيليا بتعب: اه اكيد.
قامت چايدا وراحت لأوضة سيلا، وقفت سيليا بـ فستانها القصير الكت وعليه توب نص مايل من ناحية كتف واحدة وشعرها الطويل محاوط دراعاتها.. وقفت قدام البوتجاز وهي بتسخن مياه عشان تعمل مكرونة.
حست بحد ضربها من ورا، اتفزعت.. لقت حد بيسحبها من بطنها بيلزق ضهرها في صدره وهو بيقول بهمس في ودنها: وحشني الملبن.
لفت سيليا عشان تتأكد من إنها فعلًا سامعة صوت عزيز.
لكنه مدهاش فرصة تنطق اسمه من الدهشة.
كتم الحروف جواها وهو بياخد منها قُبلة عميقة.
بعد عنها شوية فـ فتحت بوقها بصدمة وهي ساندة بإيديها الاتنين على صدره وبتقول بحنين: عزيز.
حضنها عزيز ورفعها عن الأرض بإيد واحدة وهو بيمسح دقنه في شعرها وبيقول: يخربيت حلاوته الاسم من بين شفايفك.
حضنته سيليا جامد وهي بتعيط وبتقول: مش مصدقة، مش مصدقة إنك هنا يارب اكونش بحلم.
سندها عزيز على الرخامة وهو بيديها قُبلة تانية وبعد عنها بعدين قال: مجرد ما ارتويت منك نسيت، كل لحظة وحشة عديت بيها، شفايفك فيها مفعول سحر مشوفتش منه.
فتح دراعاته وقال: تعالي، تعالي في حضني عشان احاول اشبع منك.
حضنها بإيد واحدة تاني وهو بيبوس كل جزء في وشها.
وهو ماشي بيها ناحية الأوض طلعت سيلا وهي ماسكة لعبة عشان تعتذر لمامتها زي ما چايدا طلبت.
لقت ابوها في وشها فـ وقعت اللعبة وطلع منها صوت طفولي مبحوح من العياط وقالت وهي بتغمض عينيها وبتعيط جامد: باباااا.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم روزان مصطفى
خرجت سيلا من الأوضة وأول ما شافت عزيز قالت بصوت فيه نبرة عياط:
بابا
نزل عزيز سيليا من بين إيديه وهو بيقعد على رُكبه وفتح دراعاته وهو مستني سيلا تجري عليه.. وقد كان.
جريت عليه واتعلقت في رقبته وهي بتعيط.
ملس عزيز على شعرها وهو بيبوس وشها وبيقول:
حبيبي بابا وروح بابا، بتعيطي ليه أنا هنا أهو.
سمعت چايدا الدوشة برا فـ خرجت من الأوضة وهي بتقفل الروب بتاعها، شافت عزيز قدامها فـ وقفت وهي مبتسمة وبتردد حروف اسمه بهمس.
حول عزيز نظره من سيلا لـ چايدا وقام وقف، ساعتها سيليا كتفت إيديها وهي بتبص لهم وعارفة إن في سلام هيحصل بينهم دلوقتي.
قرب عزيز من چايدا وحضنها فـ حضنته وهي بتقول:
حمد الله على السلامة يا عز.
كشرت سيليا وهي بتسحب سيلا وبتوقفها جنبها.
حضن عزيز چايدا وهو بيقول:
متغيرتيش، بالعكس زدتي جمال.
إتنحنحت سيليا وهي بتقول:
طب عن إذنكم هدخل أنا أوضتي.
وهي معدية من جنبهم مسك عزيز إيديها وهو بيبصلها بمعنى استنى.
وقفت سيليا وهي رافعة حاجب و بتهز في رجليها بغيرة.
خرج ابن عزيز وأول ما شاف أبوه جري عليه.
حضنه عزيز وهو بيقول:
أخيرًا شوفتك على الواقع بدل الفيديو اللي مبيكفنيش أشبع منك؟
الولد:
بابا هو انت هتعيش معانا هنا صح؟
بص عزيز لـ سيليا اللي على آخرها بعدين ملس على شعره وقال:
في أمريكا أه أكيد.
چايدا وهي بتسحب ابنها وسيلا:
يلا عشان نجهز حاجة لـ بابي ياكلها؟
سيلا سحبت إيديها من إيد چايدا وهي بتقول:
لا هقعد مع بابي شوية.
عزيز وهو بيقرص خدها:
هقعد ونلعب سوا وكُل حاجة بس لما نخلص أكل، روحي مع طنط چايدا وساعديها يلا.
جريت سيلا ورا چايدا، ونقل عزيز نظره لـ سيليا اللي واقفة مكتفة إيديها وبتبصله بعتاب.
حاوط بإيده رقبتها وسحبها على جوه، وقفل الباب.
بصتله سيليا بتعالي وقالت:
ليه بس قفلت الباب، مش جايز چايدا تعوز تديك حضن كمان؟
خلى عزيز ظهرها للحيطة وسند بإيديه الاتنين على الحيطة لحد ما بقت قدامه وقال بنبرة اشتياق:
ومين قالك إني عاوز حضن حد غيرك؟
بصتله بغيرة وقالت:
اللي قالي حضنك ليها، كان واضح فيه المشاعر.
قرب عزيز وشه من وشها وحرك مناخيره على مناخيرها وهو بيقول:
دا أنا هوريك مشاعر دلوقتي، هتثبتلك إن لا كان في ست قبلك في قلبي ولا بعدك.
شالها بإيد واحدة فـ صوتت هي بضحك وخضة.
***
داخل إحدى غرف الفنادق
مياصة كانت لسه واخده شاور ولابسة الروب، وبالفوطة الصغيرة بتنشف شعرها المبلول.
حطت إيديها على بوقها، شعور بالدوخة والقيء ملازمها من بداية الحمل.
بعدها غمضت عينيها وهي بتسحب الهواء لرئتيها.
فتحت عينيها وهي بتحرك نظرها في الأوضة ولاحظت حد واقف عند الشباك مديها ظهره.
إتخضت ورجعت لورا وهي بتشهق وبتقفل فتحة الروب من عند الصدر وبتقول بخضة:
انت مين ودخلت هنا إزاي؟
شمت كويس لإن الحامل عندها حاسة الشم بتكون قوية شوية.. ريحة عيسى!
لف هو، بدلة سودا، قميص أبيض.
والسلسلة بتاعته بتوقع من بوقه لإنُه كان بيضغط عليها بسنانه.
عيسى بغزل:
استغرق الأمر سنوات حتى يعود نبض العشق لقلبي، لم أؤمن به قط حتى في منتصف أحضان الفاتنات.
قربلها خطوة وهي مستغربة إنه بيتكلم لغة عربية فصحى.
كمل هو وقال وهو بيتقدم بخطوات بطيئة:
إلى أن التفت دوائر القدر لتصطدم طرقي بطرقك، وقتها فقط.
وقف قدامها وهي بصاله بعيونها بنظرات عشق فـ أخد هو نفس وقال:
وقتها فقط علمتُ أن الاستكانة والهدوء بعد العواصف القدرية انقشعت، وأبواب قلبي اتسعت.. وبكِ هِمتُ، وتأقلمتُ.. وتوقفتُ عن العبث، وبصدري تقبلتُ تنهيدات العشق طواعية.
نزل خط من الدموع على وشها تأثرًا بكلامه وطريقة إلقائه فـ قرب هو من وشها أكتر.
سندت إيديها الاتنين حوالين رقبته فـ قال كلمته الأخيرة:
سحركِ فعل المعجزة التي عجز أطباء علم النفس عن فك لعنتها، لقد شفيتُ من الألم شفاء تام، العقرب على يدك لم يعد سام.
عيطت هي بصوت عالي من الفرحة وهي بتحضنه جامد وبتبوس وشه وبتقول بتأثر:
كنت خايفة لأحسن مشوفكش تاني.
حضنها هو جامد وهو بيغلغل صوابع إيده بين خصلات شعرها وقال:
فاكرة أول مرة شوفتك فيها قولتلك إيه؟ قولتلك عاوزك تكوني ملكي وهسعى لدا، ونجحت! ساعتها انت مصدقتنيش.
بصتله هي وقالت:
بس إيه الفخامة وأبيات الشعر دي.
عدل ياقة القميص وقال:
أقل حاجة عندي.
ضحكت هي وضحك معاها، بعدها ملامح وشه اتحولت للجد وقال:
مكانش ينفع تجيلي السجن تقوليلي مش هتعرفي تعيشي من غيري وإنك حامل، وأسيبك! أنا أمك ولا يمس شعره منك أذى.
ابتسمت مياسة وهي بتسند راسها على راسه وبتقول بحب:
أنا حبيبة عيسى، والعقرب و..
قاطعها وهو بيضمها ليه أكتر:
التلاتة كلهم ولأول مرة، اجمعوا على حبك.
قعد على ركبه وهو بيلمس بطنها وبيقول:
حاسة بيه بيتحرك؟
رفعت مياسة أكتافها وقالت:
والله أه بحس بنغزات في بطني، وغير كدا على طول ترجيع يا عيسى ورفض للأكل.
قام وقف على رجليه وهو بيرجع شعرها لورا وقال:
يعني ريحتك بتخليكي عايزة ترجعي؟
قربتله وهي بتلمس رقبته وقالت:
تؤ، بتخليني عاوزة أحضنك.. تقريبًا البيبي عرف إن دي ريحة باباه فـ حبها.
حضنها تاني وهو مغمض عينه ومبتسم، فتح عينيه و شاف خيال أمل لإنه لسه متعالجش.
راح مغمضها تاني وهو بيحضن مياسة جامد وبيقول:
مفيش حاجة بعد كدا هتخليني أبعد عنك ولا هتأثر على علاقتنا.
***
في غرفة الفندق الخاصة بصِبا
كانت حاطة ابنها على السرير قدامها وقاعدة وفوق رجلها شنطة البيبي بتدور فيها بعصبية وبتقول:
بس بقى يا ماما بطل عياط وزن، خليني أشوف البودرة بتاعة جسمك فين عشان متتلتهبش.
سابت الشنطة على السرير وقامت وهي بتقول:
استنى أشوفها في الحمام ولو إني متأكده إني مخرجتهاش من الشنطة.
دخلت الحمام ولقتها فعلًا محطوطة على المرايا، إتصدمت وبعدها أخدتها وهي بتفتحها وبتقرب للبيبي وبتقول:
لا أنا ابتديت أنسى حاجات ودا غلط عليا، تعالى.
فضلت تحطله وتمسحله على جسمه بهدوء لحد ما باب الأوضة خبط.
برقت هي وقالت:
ممكن يكون الروم سيرفس؟ بس أنا مطلبتش حاجة!
قامت من على السرير وهي بتربط شعرها وبتقول:
Wait.
لبست الجاكيت بتاعها وفتحت الباب لقت واحد واقف وحاطط كاب السويت شيرت الأسود بتاعه على راسه وباصص على الأرض.
دخل هو وقفل الباب ورفع راسه وبصلها وهو بيقول:
وحشتيني يا صِبا.
وقفت مبرقة من الصدمة لثوانِ بعدها حطت إيديها على بوقها منعًا لشهقة عالية هتطلع وقالت بصدمة:
أميري!
حضنته جامد وهي بتعيط فـ حضنها وهو بيسند راسه على كتفها وبيقول:
العودة للديار.
إتعدلت صِبا وبعدت عن حضنه وقالت:
إيه؟
بص لعيونها وقال:
العودة للديار، لوحة لجندي رجع من حرب وسند راسه على رجل حبيبته، الرسام راسم ملامحه بالهدوء.. والسكينة، والراحة.
مسحت صِبا عينيها من الدموع وقالت:
أنا ديارك؟
أمير ابتسم وقال:
إنتِ دياري، وفـ حضنك ببقى عاوز أعيش مش أتخلص من حياتي.
حضنته تاني وهي بتعيط فـ شد عليها في حضنه جامد، بعدت تاني عن حضنه لكن وهي مفزوعة وقالت بخضة:
الفندق طلعوك إزاي؟؟ أكيد هيقولوا هربان و..
قاطعها أمير وقال:
النيابة العامة المصرية مطلعتش أي أخبار عننا لما اتسجننا، ولا حتى لما هربنا عشان الإعلام هيقول إنهُم من الأول أخفوا الخبر وهيحملوهم المسؤولية، فـ طلعت ببطاقتي عادي.
قبل ما يكمل كلامه سمع صوت بيبي بيعيط فـ فتح بوقه من الصدمة.
رجعت صِبا شعرها لورا وقالت:
سجلت اسمه قبل ما أسافر.
بصتله أمير وقال:
سميتيه إيه؟
صِبا بهدوء:
محمد.
ابتسم أمير وقال:
محمد أمير الدهبي، اسم جميل.
صِبا بدموع:
طبعًا، كفاية إنه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم.
دخل أمير الأوضة وبص على السرير لقى حاجة صغيرة بتتحرك، حط إيده على قلبه وهو واقف بيبص من بعيد وبيأمل وش البيبي.
قعدت صِبا على السرير جنب محمد ابنها وشالته وهي بتطبطب على ظهره وبتقول:
إيه يا ماما بص مين جه؟ بابا جه.
قعد أمير قدامها وهي بتطبطب على ظهر البيبي فـ بصتله بابتسامة متحمسة وقالت:
تاخد تشيل؟
أمير بتوتر:
أخاف يوقع من إيدي.
مدت صِبا إيديها تجاه أمير بالولد وهي بتقول:
بص إيد تحت راسه والتانية تحت ضهره، وأنا جنبك متقلقش.
فتح أمير دراعاته وحطت صِبا البيبي بينهم، وسند راسه وظهره زي ما هي قالتله يعمل.
ابتسامة صادقة وواسعة ظهرت على وش أمير أول ما الولد بقى بين إيديه.
عدلت صِبا السلوبيت بتاع البيبي وقالت لأمير:
مش عاوز تكبر في ودانه؟ هو الصراحة عمو إسماعيل المساعد بتاعكم في الشغل انت وشجن هانم، لما ولدته كبر في ودانه، بس يعني أكيد من أبوه أحسن.
قرب أمير من ودن البيبي وبدأ يكبر، وصِبا بتتأملهم بسعادة مش مصدقة إن أمير معاه.
الولد بدأ يعيط فـ أمير إتخض، ضحكت صِبا وعلى خضته وهي بتقول:
هات متخافش هو عاوز ياكل عشان ينام.
أمير:
آه هترضعيه يعني؟
صِبا:
بالظبط.
أمير:
هكون أنا خدت شاور عشان بص بجد مش قادر من التعب اللي شوفته.
حطت صِبا البيبي على رجليها وقالت:
ماشي يا حبيبي وتعالى ريحلك شوية عشان عينيك حمرا من الإرهاق.
أمير وهو بيحرك رقبته:
آه والله.
دخل الحمام وبدأ يشغل المياه، وبدأت صِبا ترضع البيبي وهي مبسوطة وعمالة تحمد ربنا إن رجعلها أمير.
***
أمام أحد الفنادق / الجراج
كان واقف نوح الناحية التانية.
ورفيف واقفة بصاله بشوق ولهفة وعينيها مليانة دموع.
وفي الخلفية صوت عبد الوهاب وهو بيقول:
وإحتار شبابي معاك، والود فاض بينا.. صابر وبستناك والصبر مش لينا.. أخرتها إيه وياك.
المنديل مغطي شعرها وخصلاتها خارجة منه، وفستانها الواسع بيتنفض من حواليها.
جريت على نوح.
فتح دراعاته وضمها وهو بيلف بيها وبيحضنها جامد، بإيده نزل المنديل عن شعرها.
وبدون قيود.. أو حواجز.
حط شفايفه على شفايفها، وإختلطت أنفاسهم سوا، ولاد عمُه بصوا للأرض لحد ما نوح نزلها ولمس دقنها وخلاها تبصله وقال:
مكانش ينفع أسيبك بعد ما قولتيلي إني كل شيء ليكِ في الدنيا، ومكانش ينفع أخالف قلبي وأمشي بعد ما وقعت فيكِ تمامًا.. وخليتي الرايق من غيرك متضايق.
ضحكت رفيف وهي بتمسح خدودها من الدموع وبتقول وهي بصاله:
لسه فيك حيل تهزر؟
نوح والهوا بيطير شعره:
أنا طول الوقت حياتي عبث، انتِ الجد الوحيد اللي فيها اللي مخليني مبخاطرش بقلب جامد، عشان أرجعلك.
حضنته رفيف وهي حاطة راسها على صدره وبتقول:
وأنا استنيتك كتير وكان عندي استعداد استناك العمر كله، بس ربنا حس بينا وبـ اللي مرينا بيه فـ أراد يجمعنا.
باس نوح راسها وهو بيقول:
بمناسبة يجمعنا، إحنا لازم نتجوز بقى ونلم نفسنا بدل القبلات المتطايرة بدون مبرر دي.
ضحكت رفيف جامد فـ ضحك الرايق وهو بيقول:
يا بت هقع على وشي.
زقته رفيف عن عمد فـ وقع على ظهره ووقعت هي فوقه وهي حاطة راسها على قلبه وبتضحك بهستيريا.
ضحك وهو بيقول:
عملتيها قصد يعني؟
رفيف:
أيوة.
نوح وهو بيقوم وبيقومها معاه:
قومي قومي مرمطتينا قصاد الأجانب.
قامت وهي بتنفض فستانها:
على رأيك.
قرب نوح لـ ولاد عمُه وهو بيقول بامتنان:
مش عارف أشكركم إزاي إنكم جبتوا رفيف لحد هنا.
ابن عمُه:
عشان تعرف إن ليك عيلة وضهر بغض النظر عن مشاكل أهالينا سوا.
حضنهم نوح وهو بيخبط على أكتافهم وتبادلوا الابتسامات.
ابن عمُه:
هنروح إحنا عشان نرتاح وناكل حاجة وانت كمان تطلع مع خطيبتك ترتاح.
بص نوح لنفسه وقال:
وأخد شاور وأفوق، ياه حاسس إني قمت من كابوس مش قادر أصدق.
سلم عليهم تاني ومشوا، بص لـ رفيف قالها:
أختك فين إوعي تكوني نسيتيها؟
رفيف:
نسيتها إيه يا نوح هي توكة، أختي نايمة فوق.
حاوط رقبتها بدراعه وهما ماشيين ناحية الفندق عشان يطلعوا وقال:
تعالي نطلع عشان ضهري في ذمة الله.
ملست رفيف على ظهره وهي بتقول:
بعد الشر عنك يا حبيبي.
نوح:
هاخد الأوضة اللي جنبكُم في الفندق لحد ما نرتاح يومين بعدها نكلم الجماعة نشوف بيت لينا ولا حاجة.
رفيف بصدمة:
بتهزر! الجماعة هنا؟
نوح:
كلهُم يا بنتي أومال أنا بتكلم في إيه، تعالي فوق أحكيلك ونتكلم على رواق.
مشيوا سوا لحد ما دخلوا الفندق وهما بيتكلموا.
***
في منزل أماندا
كانت نايمة من التعب وصحيت على إزعاج الفون بتاعها، سحبته وردت من غير ما تبص على الاسم وقالت بصوت نعسان:
همم.
اللورد:
هو إيه اللي همم هو أنا بأكلك بسبوسة؟
أماندا بخُلقها الضيق وبحة النوم في صوتها:
إيه يا ظريف على المسا.
اللورد:
قابليني عند الـ **** اللي على النيل كمان نص ساعة.
أماندا بدأت تفوق حبة حبة وقالت:
حصل حاجة للسفير لاقدر الله؟
اللورد:
لا هو وصل بالسلامة، أنا اللي حصلي ومكانش ينفع مكلمكيش.
إتعدلت في سريرها وقالت:
تمام نصاية وأكون عندك، أغسل وشي بس وألبس.
اللورد:
تعالي بعُماصِك مفيش وقت.
إتعصبت هي وقالت:
هو إيه اللي تعالي بعُماصِك، إيه الخفة دي، إقفل متعطلنيش!
قفلت الفون ورمته على السرير وهي بتتاوب وبتهرش في شعرها ولما خلصت قالت بتريقة:
تعاليلي بعُماصِك ننينيني، سمج.
غسلت وشها وظبطت شعرها ولبست ونزلت راحت على العنوان اللي قالها عليه.
نزلت من العربية لقيتُه واقف على سور النيل ومديها ظهره، قربت بهدوء وقالت:
في إيه يا لورد؟
اللورد بهدوء:
تعالي إوقفي جنبي عشان محدش يسمعنا.
أماندا بصوت عالي:
إيه يا عم الجو الحمضان دا ما تجيب الناهية.
بصلها بقرف وقال:
تصدقي أنا غلطان! يابنتي اتكلمي بأنوثة شوية خليني أعرف أقول الكلمتين.
حطت أماندا إيديها في جيبها وهي مستنية يتكلم وقالت:
قول طيب عشان لو طلع موضوع تافه وانت مصحيني وجايبني في عز الثلج عشان مشـ..
قاطعه وهو باصصلها وقال:
تتجوزيني؟
لمعة في عينيها بانت وهي فاتحة بوقها وبقية الجملة وقفت في زورها، خدت نفس وطلعت ضحكة وهي بتبص على الأرض وبتعض شفتها.
اللورد بابتسامة إعجاب:
ما انتِ عمالة دو دو دو، مبتبطليش كلام، كان لازم أسكتك بطريقتي، أقلها نشوف الجانب الأنثوي من الشخصية الدبش المسترجلة.
رفعت حاجب وخبطته في صدره بعنف وقالت:
تصدق أنا غلطانة إني وقفت معاك؟
جت تمشي جري وقف قدامها وهو مادد إيده قدامها في الهوا وبيقول باعتذار:
لا لا لا استني، إهدي بهزر معاكِ، لو كنت بقولك الكلام دا وإحنا بنشتغل وقبل ما أعترفلك إني طالبك للجواز النهارده، كنت بقوله عشان مفيش أحلى من إننا نستفز الشخص اللي بنحبُه، وأنا طول الوقت دا كنت بحبك وساكت.. كان بيعجبني أوي عصبيتك عليا لما أستفزك.
ابتسمت هي بعدها بصتله بطرف عينها وقالت:
انت عاوز إيه؟
اللورد بتأمل لملامحها:
ما قولتلك عاوز أتجوزك؟ ولا عاوزاني أقعُد على ركبي والجو الحمضان دا؟
أماندا رفعت حاجبها بسخرية وقالت:
على أساس لو عملت كدا هأوافق يعني ولا إيه؟
بهت وش اللورد وقال:
يعني إيه؟
كتفت أماندا إيديها وقالت:
يعني مش هقبلك في الشارع روح قابل أهلي واطلُبني منهم!
رجع ابتسم تاني وقال:
يعني مبدئيًا انتِ موافقة؟
رجعت شعرها لورا وقالت:
دا لسه بيسأل! ياربي.
حضنه اللورد دون مقدمات فـ ملامحها لانت ولقت نفسها تلقائيًا.. بتحضنه!
***
في غرفة الفندق | صِبا وأمير
كانت نايمة صِبا على ظهرها وأمير ساند راسه في حضنها وبتقول بهمس عشان البيبي ميصحاش:
رفضت أدخل الولادة وانت مش جنبي، جالي حالة أشبه بالانهيار العصبي، لكن شجن هانم فضلت معايا.
أمير وهو بيدفن راسه في حضنها أكتر:
إتعديتي من حبيبك، كرهتي الحياة من غيري، زي ما أنا رفضتها لو هتفرقنا.
كانت صِبا بتلعب في شعر راسه المبلول وبتقول:
دي مش عدوى، دا عشق.
رفع راسه وبصلها وقال:
مش أكتر مني، اليوم اللي خرجتيني فيه من المياه للحياة، شوفتها بشكل تاني من ساعتها، وأنا عرفت إن مبيبقاش ليها طعم من غيرك.
قرب منها وسرحت هي شوية بعدها قالت:
البيبي ممكن يصحى في أي وقت.
أمير:
أنا مستني اللحظة اللي أجتمع فيها بيكِ من زمان.
قطع المسافة بينه وبينها فـ قالتله بحب:
وأنا كمان، بجد.
***
بعد مرور شهر بأكمله
المكان: عطارة الغريبي
الناس اللي معديين في الشارع: ألف مبروك يا حج غريبي.
الغُريبي وهو بيوزن التوابل: الله يبارك فيك عقبال أولادك.
شخص تاني: مبروك يا حج قبول يوسف في كلية الألسن.
الغُريبي: الله يبارك فيك يابني تسلم.
البوهيمي كان معدي وهو شايل صندوق حاجة ساقعة فاضي رايح يوديه الدكان بتاعه، شاورله الغُريبي وقال:
خُد تعالى، كدا صندوقين فاضيين تعالى أحاسبك عليهم قبل ما توزع الثالث.
البوهيمي وهو بيمسح وشه من العرق وبياخد نفسه:
تحاسبني على إيه؟ أنا بوزعهم محبة يا حج عشان صاحبي، صباح الفل.
مشي وسابه فـ نادى الحج الغُريبي على يوسف وهو بيقول:
يا يوسف، تعالى شوف صاحبك اللي مش راضي ياخد فلوس الحاجات الساقعة.
نزل يوسف وهو بيرش برفان بعدها قال لأبوه:
سيبك منه دلوقتي هتفاهم معاه بعدين.
الغُريبي بعصبية:
اطلع من المحل، البرفان لو جه على التوابل هيبوظها ويكرفها.
وقف يوسف برا وهو بيعدل هدومه وبيقول:
إيه رأيك يا حج؟ هنتقبل ولا إيه؟
نزلت أمه وهي ساندة على سور السلم وبتاخد نفسها وقالت:
وهي تطول ابني ياخد بنتها! والله تلاقيها عملالك عمل عشان تبص للبت وتروح تخطبها.
يوسف:
يما أبوس إيدك بلاش الكلام دا إحنا خلاص هنبقى نسايب.
ضربته أمه على دراعه وهي بتقول:
من أولها واخد صف السنيورة، هه استعنا على الشقا بالله.
وقف يوسف تاكسي فـ قالت أمه:
وليه التاكسي ما بيتهُم أهو!
يوسف:
يعني يصح يعني نروح نخطب وإيدينا فاضية؟ هنروح أول الشارع نجيب دسته جاتوه ندخل بيها عليهم.
بعدت أمه وهي بتقول:
لا أروح فين؟ روح انت وبعدين جاتوه إيه يا ولااا اللي هتجيب منه دسته، انت عارف حتة الجاتوه بقت بكام بعد التعويم؟ هاتلهم حتتين على قدهم، الله يرحم أيام ما كانوا بيعملوا فرح لما يجيبوا صابون الوزيري.
يوسف وهو بيركب التاكسي:
يعني مش هتيجي تنقي معايا؟
قعدت أمه على كرسي حطهولها الغُريبي قدام الدكان، عدلت طرحتها وقالت:
أنقي إيه ما كفاية تنقيتك الهباب للعروسة، روح يابني ربنا يوفقك.
ركب يوسف التاكسي وإتحرك بيه عشان يجيب الجاتوه.
خدت أمه نفسها وهي بتبص على الشارع وبتقول:
أهو في نفس الشارع اللي ابنك يوسف مشي منه دا، كان عيسى لسه صغير وفي إيده البت أمل، وصوت ضحكهم واصلنا أنا وأمها الله يرحمها في المطبخ بتاعنا، الحارة كلها كانت بتقول هيبقوا أحسن اتنين لما يكبروا وقصة حب ومش حب.
الغُريبي وهو بيديها عسلية:
الله يرحمها هي وأبوها وأمها، متغلاش على اللي خلقها بعدين ابنك بيحب مراته وخلاص ربنا عوضه.. دا قدر ونصيب نقول الحمد لله.
مراته:
الحمد لله، أنا بفتكر بس، إيه دا يا حج مديني عسلية هو أنا عاد فيا سنان؟
الغُريبي:
لو شوفتي عيل راضيه بيها وخلاص.
بصتله وقالت:
وانت مش هتقفل الدكان وتيجي معانا؟
الغُريبي:
لا النهارده الرزق حلو أقفلُه ليه، بعدين دي قراية فتحة مش خطوبة.
بصتله مراته وقالت:
ما هي عشان قراية فتحة عشان ربنا يبارك لازم وجودك، والرزق مش هيروح دي ساعة عصريه الناس يا بتتغدى يا مريحة في بيتها، اطلع غير هدومك وإلبس جلابية نضيفة عشان تيجي معانا للناس.
بص يمين وشمال وقال:
طيب على الله، هقفل الدكان وأطلع أغير أهو.
مراته:
بس بسرعه ابنك زمانه جاي.
طلع الحاج الغُريبي للشقة عشان يغير وفضلت مراته قاعدة على الكرسي.
لمحت كورة بتترمي بعيد فـ بصت بتدقق لقت بنت بتنحني وبتاخدها.
إتعدلت البنت وخصلات شعرها الشقرا بتتحرك حوالين وشها وبتبص لأم عيسى.
أم عيسى قلبها وقف لولا إنها ركزت على ملامح البنت لقتها بنت تانية مش أمل.
حطت إيديها على قلبها وهي بتقول:
أستغفر الله قلبي وقف، جاتلنا عقدة من البنات الشُق.
فضلت قاعدة مستنية والحج الغُريبي نزل وقف جنبها، فيين لحد ما يوسف جه ونزل من التاكسي.
أبوه بعصبية:
دا انت لو بتخبز الحلويات مش هتتأخر كدا.
يوسف:
والله على ما لقيت محل عدل ماهو لازم أطلع من المنيل عشان أجيب حاجة فخمة.
شاورته أمه فـ انحنى وهو بيسمعها وقالت:
جبتلي حتة بالكراميل؟
يوسف بنفاذ صبر:
جبتلك يما، يلا الله يكرمكم عشان منتأخرش.
أمه:
من أولها متشحتف على ست الحسن، يلا يخويا.
قومها وراحوا ناحية عمارة نيللي.
***
في شقة نيللي
لبست فستان وهاي هيلز وواقفة تحط ميك أب قدام المرايا.
دخلت أمها وقالت:
يلا يا معدولة كفاية كدا، مش هتتخطبي لساويرس.
نيللي وهي بتعدل شعرها:
يوسف عندي أحسن من 100 زي ساويرس، مالي عيني.
أمها:
طيب ياختي، خلصي عشان الأملة بتاعك على وصول.. وبعدين أحسن من ساويرس على إيه وهما واقفين حال الشقة بتاعة أم أمل.
لفت نيللي وبصت لأمها وقالت بحزم:
ماما من فضلك الموضوع دا ميتفتحش نهائي، أنا راضية بيوسف زس ما هو وبعدين دي مجرد قراية فتحة لسه الخطوبة والجواز، هو لو في مقدرته هيعيشني في قصر.
حركت أمها بوقها يمين وشمال وقالت:
وطالما هي قراية فتحة بس هارية وشك مكياج ليه.
نيللي وهي بتظبط شعرها:
عشان فرحانة أوي، يوسف قبل في الألسن وأنا في آداب إعلام، مفرحش وأتزوق ليه وكمان قراية فتحتي النهارده.
رن جرس الباب فـ قالت نيللي بلهفة:
ماما دول وصلوا، افتحي عشان خاطري، وابتسمي كدا لو بتحبيني.
والدتها:
طيب.
خرجت فتحت الباب لهم ودخلتهم وهي بتقول:
يا مرحب يا مرحب، يادي النور نورت.
وادخلت أم عيسى وهي بتقول:
تعيشي ياختي.
ظبطت أم نيللي الطرحة على راسها وهي بتقول:
اتفضل يا حج بيتك ومطرحك.
دخل الغُريبي وهو بيتنحنح وبيقول:
يا ساتر.
دخل يوسف وإدا علبة الجاتوه لأم نيللي وهو بيقول:
حاجة بسيطة بس.
والدة نيللي:
ليه كلفتوا نفسكُم، ادخل يابني.
دخلو وقعدوا وفضلت أم عيسى تهوي على وشها من الحر فـ قالت أم نيللي:
هفتحلك الشبابيك عشان تعمل تيار هوا مع المروحة.
أم عيسى:
ياريت ياختي عشان ريحة الفانيك خانقاني.
***
في منزل بأمريكا
عيسى وهو حاطط الكشاف في بوقه:
ناوليني المسمار.
ناولته مياسة المسمار وهي بتقول:
ما يا حبيبي أنوار البيت مفتوحة، إيه لازمة الكشاف؟
عيسى بتركيز:
زيادة وضوح.
كتفت إيديها وهي بتطبطب على رجله وبتقول:
طب يلا كفاية شغل في البيت النهارده، بكرة فرح صاحبك و رفيف، عاوزين نصحى فايقين مش همدانين.
باس عيسى كتفها وقال:
لو تعبانة خشي انتِ ارتاحي، هو فاضل بس الصورة دي هعلقها وخلاص كدا، كان نفسي أجيبلك ڤيلا.
مياسة بتعب من الحمل:
ڤيلا ليه مفيش غيري أنا وانت، والأستاذ ولا الأستاذة، بعدين اتفقنا بقية الفلوس هتستثمروها في مشروع عشان نعرف نعيش هنا.
عيسى:
وحياة عيونك الحلوة دي، لا أعيشك أحلى عيشة متحلميش بيها.
مياسة بابتسامة حب:
هو انت معيشني كدا فعلًا بس مش واخد بالك، أنا معاك قلبي مش بيبطل دق من كتر ما بحبك ومن كتر ما انت مدلعني.
نزل عيسى من على السلم الصغير وقال:
آهوو إتعلقت، إيه رأيك فيها؟ شوفتي شكلنا حلو وأنا حاضنك إزاي؟
مياسة بإنبهار:
تحفة.
خلع التيشيرت بتاعه فـ لمست مياسة السلسلة بتاعته وهي بتقول:
مبقتش تحطها في بوقك وتضغط عليها بـ سنانك.
عيسى وهو بيمسك السلسلة:
عشان مبقاش جوايا قهر ولا غيظ، مبقاش جوايا إلا حبك.
حضنت دراعه وهي بتقول:
طب ممكن نروح نرتاح شوية عشان الفرح بُكرة؟
شالها عيسى فـ إتمسكت بيه وهي مخضوضة، قعد يضحك فـ خبطته على دراعه وهي بتقول:
بجد هتوقفلي قلبي في مرة.
عيسى:
بعد الشر على قلبك.
ضحكت مياسة وهي بتقول:
والبيبي كمان إتخض.
عيسى بصوت غزل:
بعد الشر على البيبي برضه.
مياسة بتحذير:
عيسى! هنرتاح يعني هننام ننة زي الشطار المؤدبين عشان نصحى الصبح نروح فرح صاحبك.
عيسى:
أومال.
مياسة:
بتكلم جد.
دخل عيسى الأوضة وهو شايلها وبيقفل الباب برجله وقال:
وأنا بهزر.
ضحكت هي بصوت عالي.
***
في منزل عزيز
سيليا وهي بتقطع التفاحة لسيلا:
بس معرفش حسيت چايدا زعلت إننا جبنا بيت تاني ومقعدناش معاها.
عزيز وهو بيشرب مياه:
دا عشان فاكرة إني هملهُم، لكن إحنا هنروح لهم وهما هيجولنا طول الوقت، الواد ابن الكلب كبر وبقى عسل زي أبوه.
حطت سيليا الطبق قدام سيلا فـ قالت سيلا برفض:
لاا.
برقت سيليا وقالت:
انتِ مش قولتي عاوزة أكل حاجة حلوة أومال دي إيه؟
سيلا بلوية بوز:
شوكولاتة.
سيليا وهي بتاكل التفاحة بدل بنتها:
مفيش زفت بالليل روحي نامي لا إلا مش هتيجي معانا فرح عمو نوح بُكرة ومش هنمسكك الشمعة عشان توقفي ورا العروسة.
فتحت سيلا بوقها وقالت:
هنام عشان بُكرة هيكون في تورتة في الفرح.
عزيز:
شوف البت! هو أنا حارمك من حاجة؟
جريت سيلا على أوضتها عشان تنام فـ قربت سيليا من عزيز وهي بتلعب في السلسلة بتاعته وبتقول:
عزيز.
عزيز بإندماج:
يا عيونه.
سيليا بدلع:
انت قولت إني الست الوحيدة اللي أنت حبيتها من قلبك.
عزيز وهو باصصلها من فوق عشان أقصر منه:
حصل.
سيليا:
وإن أنا الملبن بتاعك.
عزيز وهو بيشدها من ضهرها ناحيته:
وتتاكل أكل والله.
سيليا وهي بتحاول تنزل من بين إيديه:
على فكرة بنتك لسه منامتش.
عزيز:
مش فارق معايا.
***
اليوم التالي | قاعة راقية في أمريكا
مياسة بصدمة وهي ماسكة الإزازة اللي على الترابيزة قدامهم:
انتوا بتهزروا صح؟
عيسى:
في إيه؟ آه تقصدي الخمرة.
مياسة بغضب:
أيوة أقصد الزفتة، بقولك إيه يا عيسى انتوا مش هتخلوا حياتنا في أمريكا كمان امتداد للقرف والحوارات اللي حصلت في مصر، مش هنقضيها كدا بقى.
عيسى:
وطي صوتك يا ماسة، الفكرة إن نوح عمل الحركة دي عشان ولاد عمُه بيشربوا عادي وكمان الناس اللي جبنا منهم البيوت أمريكان فـ طبيعي يشربوا.
حطت مياسة إيديها على بطنها وقالت:
وإبن چايدا وبنت سيليا، غلط العيال عينيهم تتفتح على المواضيع دي.
عيسى ببرود:
بجد والله دا على أساس إن عزيز مكانش بيشرب قدام سيلا بنته؟ ولا چايدا مبتشربش قدام ابنها؟ كبري دماغكم.
مياسة بحزم:
دا ميمنعش إنه غلط ولازم يبطلوه، والله يا عيسى لو شوفتك بتشرب هقفش معاك.
قربلها عيسى بمغازلة وقال:
عشان خاطري إقفش فيا مش معايا، يا واد يا مانجا انت يا أجنبي.
وشها احمر وضحكت وهي بتخبطه عشان يتعدل.
عيسى:
طب بوسة على السريع ومحدش شايف.
مياسة:
إتلم الناس بتبصلنا.
دخل نوح وفي دراعه رفيف وهي لابسة فستان أبيض طويل وطرحة الفرح مشبوكة بدبوس الشعر من ورا.
وحاطة ميك أب رقيق بينك لايق مع بشرتها البيضا.
الناس سقفوا أول ما ظهروا العروسين، رجع عزيز بالكُرسي بتاعه على ترابيزة العقرب وهو بيقول:
بص الرايق مبسوط إزاي.
رش عيسى في مناخيره وقال:
لا هو كدا، ما كنا هربانين وبنولع بجاز ودا عمال يرقص عريان في فرح المعلم.
ضحك عزيز وهو بيرجع لترابيزته تاني فـ قالت مياسة:
سمعتكم يا متنمرين.
عيسى ضحك وقال:
طب أقولك إيه طيب ما هو رايق طول عمره ما بالك في فرحهم.
أذون تمم الجوازة وأعلنهُم زوج وزوجة.
مسك الرايق المايك وقال بملامح جدية وهو باصص للمعازيم:
أنا في كلمة حابب أقولها قدامكم جميعًا بمنتهى الجدية، وأتمنى تسمعوني.
أنا راجل عديت بـ..
قاطعه أمير وهو بيقول بصوت عالي:
اتكلم إنجليزي عشان الأجانب يفهموا.
الرايق:
يا عم لا هتكلم عربي ما عنهم ما فهموا.
كمل الرايق وقال:
كنت بقول، أنا راجل عديت بمشاكل وحاجات كتير تحزن في حياتي، وصعوبات.. ووحدة.
تفتكروا إيه اللي خلاني هنا النهارده بقولكم كلمة يوم فرحي؟
ركزوا معاه ومع ملامحه الحزينة راح فجأة قايل بصوت عالي في المايك:
عشان أنا راايق لو مين عليا لو حرب جاية والله ما أتضايق.
ضحك عيسى بصوت عالي وهو شايف الرايق بيحرك وسطه وبيرقص شعبي وهو بيغني وقال:
يابن اللعيبة.
قام عزيز وأمير وعيسى معاه وهما محاوطين رقبة بعض بإيديهم وبيرقصوا معاه، الدي جي شغل الأغنية وإتقلب من فرح أمريكي راقي لمصري أصيل.
صِبا كانت بتترجرج ضحك عليهم وكذلك مياسة، أما رفيف قامت رقصت معاه.
سيلا كانت بتتحايل على أمها تقوم ترقص معاهم لإن عزيز شال ابنه ورقص بيه.
سيليا: فستانك هيتوسخ.
سمعتها صِبا وهي شايلة ابنها البيبي وقالت:
يا شيخة طز في الفستان، سيبي البنت تتبسط مع أبوها، اجري يا سيلا.
سيلا بسعادة:
هيييه.
قامت سيليا وقعدت جنب مياسة وهي بتقول:
ربنا يقومك بالسلامة.
مياسة بإرهاق ويقومك بالسلامة يا سيليا وتجيبي أخو سيلا بخير.
سيليا: بتتابعي عند دكتور مين بقى؟
رجعت مياسة شعرها لورا وقالت:
لا بصي هي دكتورة، وممتازة بجد يعني بالها طويل معايا، أساسًا أنا لما روحت كان في..
قعدت سيليا تتكلم مع مياسة عن الأمور دي وعيسى بيرقص بسعادة مع صحابه.
لمح أمل واقفة بين الترابيزات ورا، فـ بهتت ابتسامته وهو لسه بيرقص وبيتنطط مع صحابه.
رفع كف إيده وشاورلها باي وهو بيبتسم بهدوء، فـ ابتسم طيفها وهو بيدمع وشاورتله باي هو كمان.
وخرجت.. طيفها خرج من الحيطة.
خد عيسى نفس عميق وبص لصحابه وكمل رقص معاهم.
***
صباح اليوم التالي
بدر الكابر، قاسم الكاشف وكينان، كانوا حاجزين ترابيزة كبيرة على النيل VIP ومعاهم سيا وقادر ومادليز وابنها، وكادر وميرا، وريما وعمر وعامر.
بدر كان ماسك الكاس بتاعه وخبطها مع كاسات كينان وقاسم وهو بيضحك بسعادة بصوت عالي.
قاسم بضحك: كان يوم نيلة، مبطلناش ضحك والله.
دخل ليث المكان ومعاه نرجس مراته وولاده.
ليث بتكشيرة: إيه قفلة اليوم دي، بيعمل إيه هنا دا! يلا نشوف مكان تاني.
نرجس بتعب: لا يا حبيبي مش قادرة فعلًا رجلي بتوجعني عاوزة أقعد، والولاد جعانين حرام.
ليث بضعف ناحية نرجس: عشان خاطرك انتي بس.
است نرجس كتفه فـ طبطب عليها ودخلوا قعدوا وهو بيبص بقرف لـ بدر.
بدر بإستفزاز رفع الكاس وبيحيي بيها ليث راح ليث مودي وشه الناحية التانية.
كينان بضحك: زعيم، عليا الطلاق زعيم.
سيا: بدر بطل كيد بجد، قول الحمدلله إن لحقوا يسافروا وأمورهم استقرت.
بدر: الحمد لله طبعًا بس ليث بيه كان عقبة وحشة في سككنا، عشان كدا كان لازم التحية دي مني.
تن تن تن
وصل لهاتف مسج فـ رفع صوباعه للي قاعدين معاه يستأذنهُم يشوف مين.
لقى فيديو فيه صورته مع سيليا، مبعوت من رقم أمريكي.
والأغنية اللي في الفيديو: انت اللي أنا رافعة راسي من ورا اسمه وسيرته، بنت أبويا وأه يا بختي بعمر وياك عِشته.
وتحت الفيديو سيليا كاتبة رسالة كبيرة بتقول فيها:
أبي العزيز، لطالما شعرتُ بالأمان في كنفك، لم أشتهِ قط أي شيء إلا وكان ملك يدي، منحتني الحب طوال السنوات التي عشتُ برفقتك، وفي حضنك.
اليوم وبعد أن أصبحتُ أم، وبـ فضلك اجتمعت مع زوجي وابنتي بأمان مجددًا، وأحيا بـ سعادة وسلام هنا، وددت أن أخبرك أنك الرجل الأول والأحق بقلبي، محظوظة أمي بك ومحظوظ أنت بها.
ابنتك المدللة بفضلك ترسل لك جم حبي وقبلاتي، تذكرني دائمًا يا أبي فـ أنا أحبك، وأبلغ سلامي لـ سيا، تلك السيدة التي علمتني أن الحب يغير قوانين الشر ولا يوجد قانون له، المرأة التي علمتني أن أحب بصدق ليلين معي قلبي القاسي، ممتنة لكم.
خالص حبي: سيليا.
باس بدر شاشة الفون وسحب سيا من دراعها حضنها وهو بيبوس راسها.
طبطبت سيا على إيده اللي حضنتها وهي بتقول:
ربنا يخليك لينا ياحبيبي.
***
في منزل الرايق
صحى لقى رفيف ساندة على المخدة وبتبصله، فـ سحب ساعة إيده من على الكومود وبص فيها وقال:
صاحية بدري ليه يا حبيبي؟
رفيف بابتسامة:
هو إيه سر حبك في البحر؟ حتى بيتنا في أمريكا جبته على البحر؟
إتعدل الرايق وبص لشعرها اللي مغطي جسمها وقال:
بيرد الروح، وبينقي الفكر، بس تعرفي فاجئتيني لما لبستي فستان الفرح بتاع أمير.
فيف:
محدش خد باله غيرك لإن محدش شافه، كنت حلوة بيه؟
نوح:
وحلوة من غيره.
خبطته رفيف فـ ضحك وقال:
كنتِ زي القمر، وأنا باخدك عشان ندخل القاعة مبطلتش أبص عليكِ، أسعدتيني أوي إنك جبتيه معاكِ وكإن عندك أمل إني هاجر.
فيف بحب:
عمري ما فقدت الأمل إننا نجتمع، وإنهاردة بس حاسة إن الصعوبات اللي فاتت دي تستحق فعلًا نصبر عشانها.. طالما المكافئة إننا هنكون سوا.
قربلها فـ عينيها سرحت معاه راح بايسها من خدها وقال:
تحبي تنزلي البحر؟
سحبت رفيف الملاية عليها وهي باصة على البحر من الشباك وقالت:
هو ينفع؟
لبس الرايق الشورت بتاع البحر وقال:
ينفع ونص، يا من يرف القلب لها.
ابتسمت وقالت:
بس بخاف.
الرايق:
من؟
رفيف:
أغرق!
الرايق:
إشمعنى أنا مخوفتش لما غرقت في حبك؟
ضحكت بكسوف فـ حط الفستان بتاعها عليها وسحبها لـ برا وهو شايلها.
شالها بدراعاته ونزل رجليها في المياه وكانت خايفة وبتصوت، بعدها هديت بين إيديه لحد ما دخل بيها للمياه وهي ماسكة في رقبته وبتبص على المياه وبتقول:
يالهوي، رجليا مش لامسة الأرض.
الرايق:
عشان ماسكك من وسطك.. بصيلي.
رفعت عينيها في عينيه فـ قالها:
أنا بحبك.
بكف إيديها لعبت في شعر راسه، وقربت وشه منها.
وفضلوا في المياه ساعة من غير ملل.
بعد ثمان شهور
عيسى كان قاعد على اللابتوب وهو لابس نظارة عشان إضاءة اللابتوب بتوجعه عينُه.
ومياصة ممددة جنبه وبطنها على آخرها وبتعيط بصوتها الطفولي.
عيسى وهو بيكتب على الكيبورد بإيد وبالإيد التانية بيدعكـلها رجليها:
إيه يا بابا رجلك لسه بتوجعك؟
مياسة:
وضهري، أنا خايفة أوي.
كتب عيسى آخر كلمتين وركن اللابتوب وهو بيقلع النظارة وبيقول:
متخافش يا مانجا هتبقى كويسة.
مياسة وهي جايبة شعرها على جنب ولابسة فستان أسود كت قصير واسع:
لا انت مش فاهم، الدكتورة اللي بتابع معاها قالت احتمال الولادة الشهر دا.
عيسى بمغازلة:
البت اللي شوفناها في السونار لو مطلعتش شقرا وعسلية زيك مش عاوزها، أنا عاوز الفرع الأجنبي.
مسكت السلسلة اللي لابسها وضغطت على الحديدة بضوافرها وبرقت وهي بتقول:
لا انت بتهزر.
صوتها علي لدرجة الصويت وقالت وهي بتصوت:
بتهزر أنا بولد آآآآآه.
بص عيسى لقى مياه نازلة على رجليها ومياسة بتصوت وبتقول:
قوم بسُرعة إلحقني.
عيسى إتخض وقام وهو شايلها وقال:
كويس إني اشتريت العربية الشهر اللي فات.
مياسة ماسكة في السلسلة اللي متعلقة في رقبته، راحت حطت حديدتها في بوقها وضغطت عليها بسنانها.
مياسة بتعب:
مش قاااادرة.
عيسى بخضة وهو شايلها:
حاضر يا بابا حااضر بقفل البيت بس.
قفل البيت وفتح باب الكرسي اللي جنبه وقعدها وهي بتصوت، جري وقعد في العربية وشغلها.
شغلها التكييف عشان الحر راحت صوتت وهي بتقول:
إتحرك يا عيسى البيبي هيوقع في العربية.
ساق عيسى بسرعة وهو بيقول بتوتر:
ما طب إهدي يا بابا، بيبي إيه اللي هيوقع في العربية.
قلع السلسلة بتاعته ولبسهالها، حطت الحديدة في بوقها وقعدت تضغط عليها بسنانها.. لحد ما وصل المستشفى.
نزل بسرعة وهو شايلها وبيدخل بيها، الخدمة كانت سريعة وجابولها ترولي وحطوها عليه ودخلوها عمليات الولادة فورًا.
عيسى كان بيترعش وخرج فونه من جيبه وإتصل على الرايق وعزيز وكله عشان يبلغهم.
***
في أحد المطاعم الراقية
عاصم وهو قاعد جنب رهف:
لازم أم الخطوبة عشان المظاهر الاجتماعية الفارغة إن إزاي عاصم باشا اتجوز على طول من غير خطوبة.
رهف بضحك وهي بتقول لمنال:
لا وسمعتي برضو! أصل ريفان دي كان خاطبها هيقولك إشمعنى رهف جواز على طول.
عاصم:
حبيبي ليه نهتم بكلام الناس بجد؟ طالما مبسوطين مع بعض ما يتحرقوا.
منال لراغب:
سامع؟ مش زيك مش عاوزني ألبس بنطلون في فرح.
راغب:
بنطلون إيه يا ستي لما العروسة تلبس بنطلون العريس يروح بشورت بقى.
ضحكت رهف جامد وقالت:
إلبسي فستان فرح يا منال هو يوم معلش تعالي على نفسك يا حبيبتي.
عاصم لراغب:
ها قررتوا إيه؟ فرحكُم معانا ولا كل واحد لوحده.
بصت رهف لمنال بضحك وقالت:
والله لو فرح موني معايا هتبسط أوي، هنبقى أحلى عروستين، بس القواعد الملكية بتاعة عاصم بيه بتقول لازم فرحنا لوحده.
عاصم:
طب إشربي العصير يا حبيبتي بدل ما..
رهف برفعة حاجب:
هاا؟ بدل إيه؟
عاصم بابتسامة:
بدل ما أبوسك.
خبطته في رجله من تحت الترابيزة وهي بتتهرش في رقبته وبتبص لأختها وبتضحك.
منال لراغب:
يابني فكر تاني؟ متأكد إنك عاوزني رغم ستايلي الرجالي؟
غمزلها راغب وقال:
ما قولتلك عارف إن تحت الميري بسكوت فيري، هدوبه في الشاي بتاعي.
مسك إيديها وباسها فـ سحبتها وهي وشها محمر.
راح قال راغب تعليقًا على احمرار وشها:
مثلًا!
***
في منزل عزيز الإبياري
سيليا وهي بتغير لإبنها اللي لسه مولود "بدر":
أجي معاك طيب؟
عزيز وهو بيلبس التيشيرت النص كم:
تيجي معايا فين يا ملبن انتِ لسه والده انتِ قادرة تتحركي!
غطت سيليا ابنها وقالت لعزيز:
طب ابقى طمني لأحسن مياسة كانت تعبانة آخر مرة شوفتها ياعيني.
عزيز:
حاضر، متمديش إيدك على سيلا ومتخففيش لبس بدر، عشان جسمه مش هيستحمل.
سيليا بلوية بوز:
متنساش طمني.
مسك وشها وإداها قُبلة وقال:
هكلمك حاضر، سلام.
سيليا وهي بتشيل ابنها وبتطبطب عليه:
سلام يا حبيبي.
جالها مكالمة فيديو فـ فتحت الفون وردت.
سيا بسعادة:
صباح الخير يا تيتة.
سيليا بتعب:
محتاجاكي يا مامي بجد، لا أنا ولا عزيز بننام بسببُه.
سيا:
اسم الله على زعيمنا الصغير.
بدر بصوت عالي من جنب سيا:
ولااا، انت شايل اسمي عاوزك ترفع راسي.
ضحكت سيليا وهي بتقول:
متقلقش يا بابي دا واحد جينات عزيز وجيناني هيرفع راسنا كلنا.
بدر:
بعتلك مبلغ على حسابك في أمريكا يا سيليا، عشان بدر الصغير.
سيليا:
عزيز هيزعل أوي لو عرف يا بابي، هو حرفيًا مش حارمني من حاجة.
بدر:
وهو إيه اللي هيعرفه، أنا عارف إنه راجل جدع بس دي هدية من جدو متزعلش، هو فين عزيز صحيح كلمني الصبح وأنا في الشركة قعدنا ندردش سوا على الماتش.
سيليا:
خرج عشان مياسة مرات عيسى.
سيا بتركيز:
آه.
سيليا وهي بتحط ابنها على السرير:
بتولد وكدا.
سيا:
ربنا يقومها بالسلامة.
وجهت سيا كلامها لـ بدر وقالت:
هو المكالمات دي مش خطر؟
بدر:
القضية إتقفلت خلاص قولتلك متخافيش لو حاجة خطر مش هعملها.
سيا لـ سيليا:
رضعي ابنك كويس يا سيليا العُمر دا بيبقى محتاج غذاء، ومتهمليش سيلا هي فين.
سيليا:
في أوضتها بتلون، استنوا أناديها..
***
في المستشفى
عزيز لعيسى:
نزلت عشان أدفع الحساب لقيتُه مدفوع.
عيسى بقلق:
آه أنا دفعته.
طبطب الرايق عليه وقال:
خير يا عقرب متقلقش..
أمير جاب لهم مياه وقهوة وقال:
هدوا أعصابكم عشان التوتر بيعمل طاقة سلبية.
الرايق بنظرة غريبة:
ثواني معلش! مين اللي بيكلمنا عن الطاقة السلبية؟ أمير كآبة!
أمير لعزيز:
شايف النكش؟ مش أحسن ما يبقى فشتي عايمة طول الوقت.
نوح:
لا مش أحسن طبعًا، مفيش أحلى من الروقان.
عيسى إتحرك يمين وشمال وهو بيقول:
أنا بولع ودول بيعملوا إيه.
عزيز بهدوء:
ولادة سيليا كانت متعسرة وأصعب في بدر، بس قامت بالسلامة فـ متقلقش وهنا بياخدوا بالهم يكفيك إن البنت هتاخد الجنسية الأمريكية زي ابني.
عيسى من بين سنانه:
يخربيت الجنسية، أهم حاجة تكون بخير وتقوم بالسلامة..
مر وقت، وإتصالات مبتنتهيش، ما بين صِبا وسيليا ورفيف.
وأمير وعزيز ونوح بيطمنوهم ويقفلوا، لحد ما خرجت الممرضة بـ لفة صغيرة وقالت:
Where is her daddy? "أين والدها"
عيسى قرب وقال:
Me "أنا".
الممرضة:
Congratulations, lovely girl "مبارك فتاة لطيفة".
شالها عيسى وهو بيشوفها عينيها مغمضة، فجأة فتحت عينيها راح عيسى عينيه وسع وهو بيقول:
قمررر، ماشاء الله.
شافوها أمير ونوح وعزيز وقعدوا يلاعبوها.
عزيز بابتسامة:
هتسميها إيه بقى يا سفير؟
باس عيسى خدها الصغير وقال:
دي قمري، هسميها قمر، قمر عيسى الغُريبي.
عزيز:
ألف مبروك يا معلم، إنت عندك قمر وأنا عندي بدر.. نوح بقى يكملنا المجموعة الشمسية ويجيب شمس.
نوح بنظرة:
متهزرش معايا تاني.
ضحكوا كلهم فـ شاف عيسى الدكتور وإستأذنه يتطمن على مراته فـ قاله شوية ويدخلها.
قعدوا يلعبوا مع البيبي وخرج أمير وعزيز ونوح الفون وصوروها وبعتوها لمراتاتهم عشان يتطمنوا.
شوية وحط عيسى البيبي بين إيدين عزيز وقال:
هدخل أتطمن على ماسة.
دخل عيسى لقى مياسة على السرير وشعرها الأشقر مفرود على المخدة.
قفل الباب برجله راحت قالت بصوت مبحوح من الولادة:
شوفت البيبي؟
قعد عيسى على طرف السرير وقال وهو بيلمس خصلات شعرها:
زي القمر زي أمها.
بصتله مياسة وقالت بصوتها الطفولي:
هتسميها إيه؟
ابتسم لما شاف عينيها بتلمع بدموع إنه ممكن يسميها أمل فـ قال:
سميتها قمر، أقل شيء يوصفها هي وأمها.
مياسة بابتسامة:
بجد؟ هتسميها قمر بجد؟
ميل عليها وباسها وقال:
هو في حد لسه والد وشكله زي القمر كدا؟ ومش عاوزاني أسمي حاجة جاية منك قمر؟
نزلت الدموع اللي كانت كتماها وقالت:
أنا محبتش في حياتي راجل قد ما حبيتك يا عيسى.
عيسى:
والعقرب؟
مياسة بضحكة:
بحبه.
عيسى:
طب والسفير؟
مياسة:
أهو دا بقى بالذات، بموت فيهم.
ميل عليها وباسها تاني وحضنها.
مياسة:
بس السلسلة بتاعتك ساعدتني في الولادة، كنت بضغط عليها بسناني لحد ما سناني وجعتني.
مسك عيسى دقنها كإنه هيشوف سنانها وقال:
وريني كدا؟
راح بايسها تاني فـ ضحكت.
عيسى غمزلها وقال:
هطلع أجيبلك قمر من برة.
مياسة بـ رقة:
ياريت.
خرج عيسى جاب البيبي وإداه لمياسة، شالتها وهي مبسوطة وبتلاعبها وقعد عيسى جنبهم.
دخل نوح وصورهم وهو بيقول:
عشان تعلقوها جنب صورتكم التانية في بيتكم.
ميلت مياسة راسها على كتف عيسى وقالت:
أنا نعسانة أوي يا حبيبي.
شال عيسى قمر وحطها في السرير الصغير جنب سرير مياسة، وراح قعد جنب مياسة تاني وهو بيقول:
تنامي في حضني؟
مياسة وهي بتغمض عينيها:
همم.
لف دراعه حواليها وسند راسها على صدره، وحط راسه فوق راسها.
خرج نوح بهدوء وقال:
كدا تمام يا شباب، نجيلهم الصبح بقى.. هروح عشان رفيف عمالة تتصل مش فاهم في إيه.
عزيز:
تمام..
ركب نوح عربيته وروح، لقى رفيف لابسة فستان بيبي بلو ومنديل الشعر بتاعها، وواقفة بتعمل أكل، لما شافته ابتسمت وقالت:
البيبي عسولة خالص تتربى في عزهم يارب.
نوح بسعادة:
جميلة ماشاء الله، يارب.. معلش يا حبيبتي مخرجتكش امبارح انتِ عارفة إن أنا وعيسى وأمير وعزيز شغالين على المشروع بتاعنا، بتاع ماركة الملابس ودا هياخد وقت.
رفيف وهي بتقطع الخضروات:
ولا يهمك ياحبيبي أنا مقدرة.
جه ياكل جزرة من اللي بتقطعها لقى علبة صغيرة ملفوفة هدية.
الرايق وهو بيمضغ قال:
إيه دا؟
رفيف بابتسامة:
جبتلك هدية.
نوح:
الأول أختك أكلت ولا لسه؟
رفيف:
أكلتها متقلقش، متحرمش منك يا حبيبي.
الرايق وهو بيفتح العلبة:
بمناسبة إيه الهدية دي لسه عيد جوازنا فاضل عليه كتير.
رفيف سندت ضهرها على رخامة المطبخ وقالت:
هو النهارده عيد بس مش عيد جواز.
رفع راسه وبصلها فـ قالت:
لسه عاملة الاختبار من يومين وزيادة تأكيد عملت تحاليل وإتأكدت.
حدف الرايق العلبة لورا وجري عليها شالها ولف بيها وهي بتضحك.
الرايق بسعادة:
طول عمري كان نفسي أملي الكوكب بولادي الرايقين.
ضحكت رفيف وهي متعلقة في رقبته وبتقول:
في نفس اليوم اللي مياسة ولدت فيه، شوفت حكمة ربنا.
باس الرايق رقبتها وكتفها ووشها وهو بيقول:
وواقفة تعملي أكل؟ قوليلي عاوزة تاكلي إيه وأنزل أجبلك.
باستُه رفيف وقالت:
لا مش عاوزين نضيع فلوسنا على المطاعم، عشان المشروع.
الرايق:
اطلعي بس، هفسحكُم وهنتصور ونكتب تاريخ ومناسبة اليوم ورا الصور.
طلعت رفيف وبعت نوح رسايل لصحابه الثلاثة إن في رايق جاي في السكة.
كل واحد شاف الرسالة وهو في حضنه مراته وابتسم.
إنتهى العبث، وبقى الحب.. سُفراء العبث لن يعودوا للعبث، هُناك حياة هادئة تنتظرهم، دافئة بعد برودة دامت لسنوات.. الأن فقط وبـ وداع، أقول لكم كلمة الوداع.