تحميل رواية «سفير العبث» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نافذة زُجاجية عريضة، عليها ستاير مُرتبة مفتوحة على الجانبين وظاهرة العالم اللي برا. وقفت حمامة سودا وهي بتنقُر على الإزاز مُصدرة صوت مُزعج للنايم داخل الغُرفة، لكنها سُرعان ما طارت بعيد أول ما قطرات المطر بدأت تنزل. إتفتح باب الغُرفة ودخلت مُمرضة مظهرها هادي ومُبتسمة، شايلة بوكيه ورد لون إسود ولون أبيض لكن الأبيض قُليل وعامل دايرة في نص البوكيه. حطت البوكيه جنب السرير وهي بتقول بهدوء: حمدالله على سلامتك يا مايسترو، الحرس بتوع حضرتك وصوني عليك وكمان الدهبي بيه. المايسترو على سرير المُستشفى: أنا،...
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم روزان مصطفى
مدت رهف كف إيدها على صدره عشان توقف قُربه منها، خبطت بكعب جزمتها ثلاث مرات ورا بعض على الأرض وهي بتتعمد تداري الحسنة بشعرها.
لفت وقعدت على مكتبها وهي بتقول برسمية: خير يا سيد عاصم؟
أخد عاصم نفسُه وقعد قُدامها على المكتب وقال: إنتي عارفة أنا جاي ليه.
خبطت بكف إيدها على المكتب وقالت بنظرة كُلها عصبية وحُزن: لا مش عارفة! إنت عاوز إيه بالظبط؟ عاوز تتجوز واحدة وتتسلى مع واحدة.. هل مظهري وستايل حياتي يوحي لك ب كدا؟
عاصم بهدوء: إطلاقًا يا مودموزيل رهف، لكن قلبي اللي بيعمل فيا كدا.
رهف بعصبية وفقدان سيطرة: اللهي يوقف يا بعيد قلبك دا!
عقد عاصم حاحبيه وقال: للدرجادي؟
قلبها وجعها من الدعوة ف غرزت صوابع إيديها في فروة راسها وهي بترجع ظهرها لورا وبتاخُد نفس. بعد ما عملت كدا إتعدلت في قعدتها وقالت: أنا مشغولة جدًا يا سيد عاصم ف لو عندك شيء مُهم تقوله ياريت تقوله وتتفضل عشان تدي مساحة لغيرك من..
قاطعها عاصم وقال: أنا مش عايز يكون في حياتك مساحة لأي حد غيري!
وشها مكانش عليه أي ريأكشن لمُدة خمس ثواني، بعدها طلعت ضحكة سُخرية صغيرة وقالت: بس إنت يبقى في حياتك عادي؟ يعني عاوزني أقدر غيرتك وطبيعة تملُكك ومغيرش ولا أفتح بوقي؟
عاصم إبتسامة بدأت تشُق طريقها على شفايفُه وقال: يعني بتغيري عليا؟
رهف بنبرة ألم: سؤال تافه أوي بالنسبة لكُل اللي عيشناه سوا، مش كدا؟
غمض عينُه عشان يجمع في عقله الكلام بعدها قال: يا رهف صعب أوي أخسر ثقة أهلي فيا لإن شايل إسم العيلة كُله على عاتقي، والشُغل.. وإنتي عارفة إن أخويا أد إيه مُستهتر.
لوت رهف بوزها بسُخرية زي الأطفال وقالت: يا حرام، مسكين على عاتقك مسؤولية كبيرة بالفعلا.
ميل راسه وهو بيبُصلها بنظرة غير مفهومة وقال بدون مُقدمات: إني أسيبك ويتكتب إسمي جنب إسم واحدة تانية غيرك… دي تضحية كبيرة أوي بقلبي اللي إتعلق بيكي من يوم ما شافك.
رهف بجدية قاسية: مش مُشكلتي مشاعرك طالما بتدفن مشاعري بإنك خافيني عن الكُل! من فضلك إخرُج من مكتبي ومتتعرضليش تاني لا إلا هفضحك قُدام الصحافة.. أنا مش بنت بضفيرتين عشان تقبل تكون عشيقة إبن العائلة الثرية اللي مُضطر يتجوز بنت الباشا عشان مصالح العائلة.. إسلوب أفلام وروايات ركيك أوي.
خرج عاصم من مكتبها والغضب مُتملكُه.
***
في منزل الغُريبيقعدت والدة مياسة جنبها بعد ما جت تزورها وهي بتطبطب عىى رجلها وبتقول: طب أنا ذنبي إيه يابنتي مش أنا كُنت دايمًا واقفة معاكي؟ متسأليش عني وتقاطعيني زي أبوكي ينفع كدا!
مياسة وهي بتهز رجلها: ذنبك يا ماما إنك وافقتيه على كُل قراراتُه الغلط اللي تخُص حياتي ومعترضتيش عليها! ذنبك إنكُم مُصممين تجبروا الواحد على حجات مش عاوزها في مُقابل إنكُم تقوموا بدور الأم والأب كويس! أنا إكتفيت من دا وقررت أعيش حياتي اللي نفسي فيها مع الإنسان اللي بحبُه، ياريت تخليكُم بمسافة بعيدة عني عشان أقدر ألحق اللي ضاع من عُمري بقى.
والدة مياسة بحُزن: تقطعي صِلة رحمك بيا؟ دي أخرتها.
كتفت مياسة إيديها وقالت ببرود: مقطعتش صلة رحمي بيكي.. والدليل إنك قاعدة جنبي وحضرتي تجهيزات خطوبتي.
والدتها خدت نفس عميق وقالت مُحاولة تغير الموضوع: بمُناسبة خطوبتك.. فين عيسى؟
مياسة وهي بتلعب في شعرها: سافر يومين مع أصحابُه في أجازة.
والدتها بصدمة: وهي حبكت دلوقتي؟ وسط تحضيرات الخطوبة!
مياسة: الجو مكهرب شوية بيني وبينه ف هو حب يفصل الوضع دا عشان الأمور متتعقدش، وأنا كمان ورايا حجات عاوزة أعملها قبل الخطوبة ف أجلناها يومين كمان.
والدتها بقلق: ربنا يا بنتي يتمملك على خير، ويعوضك يارب.
***
داخل مكتب ليث الصفتيليث بجدية لمنال: معايا ولا لا؟
منال بتفكير وهي بتحُط فنجان القهوة بتاعها: دا ريسك يا ليث كبير على شُغلنا، احنا لا معانا إذن نيابة ولا دليل ضدهُم غير البنت اللي جت حكتلك إنها شافت.. وكمان مصورتش ولا قالت رقم العربية!
خبط ليث بكف إيده على المكتب بحماس وقال: بس أنا واثق إن عندها حق، أنا مش مرتاحلُهم من ساعة اللي حصل في المينا.. لا وفوق كدا معانا شاهد قهوة الشُعراء.
منال بإبتسامة غريبة: تراهني إنك مش هتلاقي الشاهد دا لو روحت تاني؟
ليث وشه بهت وقال: تفتكري مُراقبتهم واصلة للدرجة دي؟ معتقدش.
منال: مش كُل المُجرمين اللي هتتعامل معاهُم هيقدمولك أدلة على طبق من دهب.. ولو حصل هيعرفوا يفلتوا منها، خاصة لو بذكاء أشخاص زي اللي إنت بتتكلم عليهُم.
ليث رجع ظهره لورا وقال: لازم ناخُد الريسك يا منال.. لو معايا عرفيني لا إلا هطلع لوحدي.
فكرت منال شوية بعدها قالت: تصدق.. هاخده معاك، إشمعنا إحنا اللي نلتزم أوي بشروط القوانين وهُما لا، دا سيادة اللواء بجلالة قدره كان سبب في إني أقدم إستقالتي.. هنروحلهم بيوتهم؟
ليث بإبتسامة: جالي خبر من ظابط حبيبي في كمين الساحل إنهم عدوا من تحت إيده.. هنروحلهم هناك.
منال: حلو الكلام، هبلغ أختي بقى عشان نبقى في الشُغلانة دي براحتنا.
ليث بجدية: وأنا هتصل على المدام بتاعتي أتطمن عليها وعلى الأولاد.. ونتحرك.
***
داخل مكتب رهف عبد السلامخرج أحد ااموكلين من مكتبها، وبعده دخل شوقي محمد موكلها وهو بيقلع نظارتُه وبيقول: مُحاميتي الجميلة عاملة إيه؟
تجاهلت رهف الغزل الصريح في كلامُه وقامت وقفت وهي بتقلع نظارة النظر بتاعتها وبتقول بإبتسامة بعد ما مدت إيديها عشان تسلم عليه: أستاذ شوقي أهلًا وسهلًا.. إتفضل أقعُد.
شوقي وهو بيقعُد قال: في الحقيقة كُل ما يقرب ميعاد المُحاكمة في القضية بتاعتي بخاف.. بس برجع أفتكر إن معايا مُحامية في شطارتك ف بطمن.
شبكت رهف صوابع إيديها على المكتب قُدامها وهي مُبتسمة وبتقول: بالفعل متقلقش، قضيتك سهلة ومحامي أصغر مني كان يقدر يحلهالك كمان.
شوقي بنبرة غريبة: بس أنا عاوزك إنتي.
وشها بهت ف عدل شوقي جُملته وقال: ك مُحامية يعني لا متقارنيش نفسك بغيرك، إحم.. في الحقيقة مش جاي عشان القضية أنا جاي ليكي لسبب تاني.
رفعت راسها وبصتلُه بإهتمام وهي بتقول: تحت أمرك أكيد.
شوقي بهدوء: الأمر لله طبعًا، يعني فرح صديقي قرب وحضروا كروت الدعوات.. ووزعوها بالميعاد خلاص ف حابب تيجي معايا تحضريه.
بلعت رهف ريقها وهي بتضغط بضوافر إيديها على كف إيديها التانية عشان متعيطش وقالت بإبتسامة مُرتجفة: صاحب حضرتك مين؟
شوقي بتركيز في ملامحها: عاصم التُركي.. وريث تركة مرسيدس..
عضت رهف على شفتها اللي تحت وهي بتحرك راسها بنعومة وقالت: للأسف أنا الأفراح وحضورها مش ستايلي أوي، بكتفي بعمل الواجب دا لو الشخص مُقرب مني.. متزعلش مني يا عاصم بيه.
كشر شوقي بعدها إبتسم إبتسامة مُجاملة وقال: أنا شوقي مش عاصم.. بس مش مُسكلة أتمنى تغيري رأيك في يوم.. لإنه هيبقى فرح ملكي مش زي أي فرح يعني، وهتبسط لو بلغتيني ب دا قُريبرهف بصوت هادي مُتماسك: ربنا يسهل إن شاء الله.
قام شوقي وقف ولبس نظارتُه تاني، مد إيدُه ناحية رهف ف مدت إيديها عشان تسلم.. قلب إيديها وباس ظهر كفها وهو بيقول: هستأذنك عشان ورايا شُغل، لكن لو إحتاجتيني في أي شيء معاكي رقمي.. في أي وقت وبدون تردُد كلميني.
رهف بضحكة مُصطنعة: هههه أكيد طبعًا.
خرج شوقي من المكتب وإتأكدت رهف إنه مشي تمامًا ف إنهارت على كُرسيها وهي حاطة راسها على المكتب وبتعيط بهستيريا.
دخلت منال المكتب عشان تبلغها بسفرها اللي تبع الشُغل لقتها في حالة يُرثى لها وصوتها طالع من العياط.
جريت منال ناحيتها وهي بترفع راسها عن المكتب وبتشيل شعرها وعن وشها وبتمسح الدموع اللي بهدلته وقالت بقلق: في إيه؟؟ حد زعلك!! خسرتي قضية؟
شهقت رهف وهي بتاخُد نفسها من العياط وقالت: خسرت أهم قضية، هيتجوز خلاص.
منال بإستغراب: هو مين؟ في حد في حياتك ومش قيلالي طيب!
رهف بتعب نفسي شديد: سيبيني يا منال عشان خاطري، روحي البيت وهحصلك.
منال بإنفعال: لا طبعًا إنتي عبيطة؟؟ أسيبك في الحالة دي وكمان تحصليني يعني تسوقي كدا عشان تروحي فيها! قومي إقفلي مكتبك دا عشان هنروح سوا.. يلا يا بنتي.
سندت منال أختها رهف وقامت معاها وهي مش شايفة قُدامها من العياط.. بدأت رهف تحاول تتوازن وهي بتوقف وخرجت المُفتاح بتاع المكتب من شنطتها وقفلت المكتب بيه لأنها كانت لوحدها.
خرجت مع منال وركبت العربية وأتجهوا ناحية البيت.. وكُل واحدة جواها كلام عاوزة تقوله للتانية.
***
داخل أحد المنازل البعيدةدخل عيسى مروة جوة، في علوية المنزل.. الشباك في السقف كان. مدخل شُعاع شمس واسع مُنتشر على أرضية العلوية.. وصوت الحمام الواقف كان مزود قلقها.
كان في سرير نحاسي صغير على الجنب في الجُزء المُظلم.
تشبثت مروة بالكُرسي بتاعها وهي بتتنفس بسُرعة بقلق ومش شايفة ملامح عيسى من الشمس اللي بدأت تغيب.
سمعت صوت همهمة أنوثية جاية من على السرير.
ضيقت عينيها وهي بتبُص تشوف مين قاعد.. لقت بنت بتسرح شعرها الأشقر بفُرشاة شعر لونها أبيض.
وقفت همهمة وهي بتبُص بعينيها اللي مليانة هالات سودا وشافت عيسى بيمشي وبيسيبها.
قالت نانسي: إنتِ ضحيتهُم الجديدة؟
برقت مروة برُعب وهي بتقول: ض.. ضحية مين؟
نانسي وهي باصة لشباك السقف قالت: ضحية الحُب، ضحكوا عليكي عشان مصالحهُم.. ورموكي؟
مروة بدأت إيديها تترعش وقالت: هُما وحشين للدرجادي؟
نانسي بفقدان عقل: تؤ تؤ! الدُنيا هي اللي وحشة.. الوحدة وقلة الحُب بتخلي كتير يستغلوكي.. البنت اللي تعيش من غير أم تشوف القسى أشكال وألوان.. عشان كدا أنا سقطت.. بووف نزل دم بين رجلي.
برقت مروة وقالت: إنتي كُنتِ حامل؟؟
نانسي ميلت راسها على جنب وقالت: كُنت، بس بعتُه لمامي في الجنة.. الدنيا هنا وحشة أوي يا إسمك إيه، إنتي حامل؟
مروة حركت راسها يمين وشمال وقربت بالكُرسي المُتحرك فوق الأرضية بتاعة العلوية الخشبية.. وقف قُدام سرير نانسي بالكُرسي وهي بتقول: نُخرج من هنا إزاي؟ أنا لازم أعتمد عليكي! أنا مشلولة مقدرش أقف على رجلي حتى.. أعمل إيه؟
بصتلها نانسي بوشها الشاحب الباهت وقالت: تتعودي على هنا.. اللي بيدخُل جُحر العقرب مبيخرُجش.. هُما سابونا ومش هيسألوا فينا تان.
مروة مسحت دموعها وقالت: لا.. أهلي مش هيسكتوا، زمانهُم بلغوا البوليس أصلًا!
بصتلها نانسي وقالت: دي سلسلة طويلة أوي وقديمة.. بتبتدي وبتخلص بتوبة.. مش هتتحل غير لو القانون أخد مجرا.
مروة بأمل: إنتي عاقلة أهو!! كلامك يدُل على كدا.. خرجيني بقى.
سكتت نانسي وبعدين بصت قُدامها من غير ما ترُد على مروة.. وكملت تسريح في شعرها.
***
داخل فُندق الساحلوالدة مروة: لا لا كدا في حاجة غلط!! البنت مرجعتش لحد دلوقتي!! إزاي عينيكُم تغفل عنها!
أختها: كُنا بنرقُص وسايبينها تشرب حاجة.. طب نعمل إيه نبلغ البوليس؟
والدها بحزم: إوعوا حد يعمل كدا!!
مراتُه: يعني إيه؟؟ إفرض حد خطفها وعمل فيها حاجة!
والد مروة: ما عشان كدا بقول إوعوا حد يتصل بالبوليس.. لو فعلًا مخطوفة هيكلمونا يطلبوا فدية فلوس أو شيء، لكن لو بلغنا البوليس في إحتمال كبير أوي يأذوه.
مراتُه: لا إنت إتجننت رسمي.. الأفلام القديمة أثرت على دماغك، أنا بنتي مش هقدر اقعد أستنى ببرود زيك.. عاوزة بنتي في حُضني عشان أرتاح.
والد مروة: أنا خايف عليها أكتر منك! عشان كدا مش عاوز أجازف وأبلغ.. ربنا يستُرها معانا يارب يكلمونا يارب.
« بعد مرور يومين»
***
منزل الغُريبيوالدة عيسى وهي قاعدة بتفرد الهدوم اللي عيسى جبهالها على السرير عشان خطوبته: ما ليه ست تيجي وتحطلي مكياج، دا هو روج ولون فوق العين وخلاص.. بعدين أنا ست كبيرة مش عاوزة أطلع زي الأراجوزن.
نزل عيسى راسُه وقال: أراجوز إيه بس إنتي زي القمر وكُل الأمهات في فرح ولادهُم بيعملوا كدا.. ملكيش دعوة بس جهزي نفسك عشان هي جيالك.. كدا كدا هتعمل لمياسة.
دخل يوسف فجأة الأوضة وهو بيطبل على الباب وبيقول: جبت الجاتوه خلااص.
عيسى: من لابوار زي ما قولتلك؟ أقل من لابوار مش عاوز.
يوسف: على فكرة لابوار راحت عليه يابني بقى فيه مونجيني وساليه سوكريه إنت مش عايش معانا شكلك.
عيسى بتكشيرة: مبحبش السُكريات، بتجزع نفسي.. الحج بدلته جهزت؟
يوسف وهو بيتاوب: والله هي جاهزة بس بيقولك مش عاوز يلبسها.
عيسى بصدمة: ليه؟ لو مش عجباه نغيرها بس أنا جايبله أحسن حاجة. غالية بس متغلاش عليه.
دخل الغُريبي وهو ماسك كوباية شاي وقال: أنا بقول خلي البدلة دي لفرحك.. أنا هلبس جلابية إنهاردة عشان حاسس هرتاح فيها.
عيسى بإبتسامة: خلاص فُل لو هيريحك مفيش مشاكل، جهز الكراسي يا يوسف عشان صُحابي جايين وخليك واقف تحت عشان تخليهُم يركنوا في الساحة لإن كُل واحد هييجي بعربيتُه.
يوسف: أنا نازل أهو، حد فيهم متجوز؟ لو كدا الستات أخليهُم تحت!
عيسى: لا لا.. طلعهُم لمياسة هنا عشان ياخدوا بالهُم منها ويكونوا جنبها.
يوسف: وهدخلها نيللي كمان.
بصتله والدتُه بضحكة وبصله عيسى بنظرة ذلت معنى ف لعب يوسف في شعرُه وقال: هبقى مشغول يعني محدش هيقعُد معاها.. عيب.
والدته ضحكت وهي بتحُط راسها على كتف عيسى وبتقول: شايف، أهي دي سلفة مياسة المُستقبلية.
عيسى بهتت إبتسامتُه وهو بيقول: إيه الريحة دي؟
والدته بإبتسامة: حلوة؟ دا المحشي على النار.
لف عيسى وبصلها بصدمة وهو بيقول: محشي إيه يا ماما بتعملي أكل ليه ما أنا جايب من برا!
والدتُه بعتاب: وليه تكلف نفسك كُل التكاليف دي! ما أنا عاملة محاشي ومكرونات وسلطات ولحوم والله ما أخدوا مني وقت.. بقيت أطلع خزين الشهر وأعمل هو أنا هستخسر في إبني يعني يا سلام!
عيسى: مياسة ساعدتك طيب؟
والدتُه وهي بتلم الحاجة اللي على السرير قالت: تساعدني في إيه دي عروسة المفروض تنام ترتاح عشان بشرتها تبقى صافية للخطوبة.. إنتوا فرحكُم بعد ست أيام يابني يعني لازم نريحها.
عيسى بضيق: يعني تعبتي نفسك وجيتي على صحتك عشان اليوم.. أنا كدا متضايق، وبعدين خزين شهر أيه اللي خرجتيه؟؟ تخلص الخطوبة بس وهملالك الثلاجة دي بكُل اللي تحبيه.
والدتُه بدُعاء ليه: ربنا يخليك ليا ومتحرمش منك أبدًا، يلا روح إجهز عشان خطوبتك.
سمع العقرب كلاكسات ف بص من الشباك لقى عربية عزيز.. إبتسم وهو باصص عليه وقال: أهو القائد وصل.. عُقبال الباقي.
***
داخل منزل نوحكان بيغير هدومه ومعدي من طُرقة الأوض عشان يخبط على أوضة رفيف ويقولها جهزت ولا لسه عشان يروحوا الخطوبة سوالسه بيمد إيده عشان يخبط على الباب سمع صوتها من جوة بتقول بإنفعال: ما خلاص بقى! كُل دي إتصالات؟؟ معملتش حاجة ومش هعمل.. وأنا ذنبي إيه هو أنا اللي عملتلك كدا! يا سلااام أروح أقوله معلش أصل كُنت بضحك عليك وخطيبي القديم متفق معايا أساسًا إني أدخُل بيتك عن طريق إنه يضربني وأتلزق فيك عشان فلوسك؟؟ إنت أتجننت!
رجع نوح لورا وهو بيسند على الحيطة وفاتح بوقه على الأخر مش مصدق إن رفيف تعمل كدا! يعني مبتحبهوش وأتفقت مع خطيبها يضربها قدامه عشان يجروا رجله! طب ما هو اللي شافها الأول؟ إزاي جت الخطة دي في دماغهُم!! يعني هل عمرو لاحظ إعجاب نوح بيها ف قرر يعمل الخطة دي عشان عرف إنه غني؟؟ طب عرف إزاي!! ونوح أكتر شخص بياخُد إحتياطاتُه!
مليون سؤال في دماغُه أتقطعوا أول لما رفيف فتحت الباب.. إبتسامتها المُصطنعة بهتت لما شافت توهانُه وهي بتقول ببراءة: مالك يا نوح؟ حصل حاجة!
بصلها في عينيها كويس لكن كانت نظرتُه مُختلفة عن كُل مرة.
فات وقت طويل وهي بتبلع ريقها قلق وهو بيتنفس من بوقه كإنه هيتخنق.. ولما نطق قال: ليه؟ أما عقله:( كُنت أعتقد أن القلب يرفُ لكِ.. يرفُ برؤيتك، لذا أسميتك يا من يرفُ القلب لها.. لم أكُن أعلم أن قلبي كان كُرة صغيرة بين يديكِ، لعبتِ به بأصابعك حتى فقد الحياة! )
رفيف عينيها جمعت دموع من مفيش وقالت بصوت مُرتجف: ل ليه إيه؟
نوح بألم لإنه أول مرة يثق في حد بعد أمه وحصله كدا: ليه لما طعنتيني بالسك_ينة مم_وتش.. لكن لما طعنتيني بخيانتك. حاسس إني خلاص؟
رفيف دموعها نزلت وهي بتقول: أستنى أنا هفهمك يا نوح أنا..
نوح بتأثُر وتعب قاطعها وهو بيشاور بصوباعه وقال: إنتي فارغة.. كان لازم أعرف دا.. مش عشان شكلك شبه شكل والدتي يبقى مضمونك زيها.. الفرق بينك وبينها أنها تعرضت لإفتراء أما أنتي! خونتيني ولعبتي بيا!
رفيف وهي بتحرك راسها يمين وشمال وبدأت تعيط بالفعل قالت: يا نوح دا كان في الأول لما عمرو عرف.. لما عمرو عرف إنك غني عن طريق..
قاطعها نوح وهو بيقرب منها، مد إيده ناحية رقبتها ومسك سلسلة أمه اللي لبسهالها.. وسحبها بقوة لحد ما أتقطعت من ورا وطلعت في إيده.
رفيف من الألم مسكت رقبتها وهي بتترعش وبتقول: إسمعني طيب.. خليني أحكيلك ليه..
نوح وهو مغمض عينُه ومكشر: إطلعي من بيتي..
رفيف بعياط: يا نوح إفهمني أنا..
قاطعها نوح وهو بيسحبها من دراعها بقسوة وهي بتعيط.. ماسكة إيده اللي ساحبة دراعها وبتقول: عمرو هو اللي خطط لكُل دا.. لكن أنا حبيتك.
نوح وهو ساحبها على السلم: أنا فتحتلك قلبي قبل بيتي، والأتنين دول مُفتاحهُم في جُهنم.. اللي عملتيه دا لو غيرك عمله كُنت نهيتُه، بس عارفة إيه عقابك! تترمي في الشارع وتروحي ترجعي لخطيبك اللي مالوش لازمة.. ومش راجل.
رفيف بتعيط وبتتألم من دراعها وهو ساحبها ف كمل نوح وقال: عارفة مش راجل ليه؟؟ أول حاجة عشان المفروض بيحبك ف ميبعكيش عشان شوية فلوس ف إنتي رخيصة أوي عشان وافقتي.. تاني حاجة عشان أنا عملتله إخ_صاء.. ف هتعيشي طول عمرك مع واحد عاجز عقيم متجوز ومخلف من غيرك وحاول يغ_تصبك يا عديمة الكرامة يا عاشقة الإهانة.
رفيف بعياط: الكلام دا كله قبل كله قبل ما أعرف إنه متجوز ومخلف وقبل ما يحاول يعتدي عليا.. هو بيكلمني دلوقتي بيهددني يقولك على بدايتنا.
نوح وهو بيرميها برا قال للحرس: مش عاوزة أشوفها في بيتي خالص.. فاهمين؟؟ إطلع خُد أختها من فوق بس بالراحة عشان ملهاش ذنبرفيف بعياط في الحديقة: نوح أسمعني.. إديني فُرصة!!
دخل نوح لجوة وسابها وهي بتعيط وبيسحبها الحرس برا بيتُه.
( لم يكُن خذلاني الأول.. ولا جرحي العميق الذي إنهرت بسببه وتحولت لشيطان.. لكنه كان قادرًا ببراعة.. على جعل قدماي أكثر ثُقلًا من الأيام السابقة.. ضعيفة لا تقوى على حمل جسدي)
***
منزل الغُريبيدخلت سيليا وصِبا لمياسة وبدأت سيليا تتمل تنظيف بشرة سريع لمياسة.
مياسة بألم: إنتي بتعملي مناخيري بالدبوس؟
سيليا: قربي الكشاف لوشها هنا شوية يا صِبا، يا بنتي لا دبوس إيه! بشيلك البثور السودا عشان وشك ينور أكتر.. إنتي ماشاء الله جميلة بس لازم تنظيف البشرة دا كُل ما تحسي إن بشرتك محتاجة كدا.
مياسة بألم: طب أااه بالراحة يا ست.
سيليا: معلش إستحملي خلينا ننجز بس قبل ما الميك أب أرتيست تيجي.
صِبا وهي حاطة إيديها التانية على ظهرها قالت: ودا محتاج تتعلميه في البيت ولا حد مُتخصص يعلمهولك؟
سيليا وهي مركزة في وش مياسة: بُصي هو الأفضل طبعًا تعمليه في صالون.. بس إحنا عشان بنكسل بنجيب الأدوات للإحتياط في البيت أو لو مثلًا جايلك ضيوف أو كدا ومفيش وقت تروحي، فهماني؟
سيلا بملل وهي بتهز رجليها وهي قاعدة على السرير: مامي أنا جعانة.
سيليا بتركيز: ساندوتش ماكدونالدز في العربية، إنزلي لبابي قوليله إفتحلي العربية.
دخلت والدة عيسى وهي بتقول: متخليهاش تاكُل دا إحنا عاملين أكل مش عارفين هيخلص ولا لا إنهاردة.
سيليا وهي بتنضف الأدوات بالكحول: لا أصل هتفضل تزن كدا أنا عارفة بنتي.. إنزلي يا ماما لبابي قوليله.
إتدحرجت سيلا من على السرير عشان صُغيرة ونزلت بالعافية وهي بتجري برا.. قفشها عيسى وشالها بإيد واحدة وهو بيقول: هو الخروج من البيت عادي كدا؟
سيلا: رايحة لباب.
عيسى بجدية: فين تذكرة الخروج؟
رفعت سيلا إيديها بمعنى معرفش ف قال عيسى: بوسة!
باسته سيلا على خده ف نزلها وقال: عارفة لو حد قالك عاوز بوسة وإديتيله؟ هق_طعك.. تقولي لا وتجري فاهمة!
سيلا: فاهمة.
عيسى بإبتسامة عشان خايف عليها من وسا_خة الناس: يلا روحي لبابا.
نزلت سيلا على السلم ولقت عزيز واقف جنب أمير بيتكلمواقربتله ف إنحنى عزيز وهو مقرب ودانُه ناحيتها ف قالت: مامي بتقولك إفتحلي العربية عشان عاوزة الساندوتش بتاع.
عزيز: أه الساندوتش، اللي رميتيه جنبك ومرضتيش تاكليه!
لوت سيلا بوزها ف قام عزيز وشالها على دراعه وراح ناحية العربية.
نزل عيسى وهو لابس والناس أول ما شافتُه قعدت تهلل وتباركلُه، قعد جنب أمير وقال بتساؤل: هو الرايق مجاش ليه؟
أمير إتلفت حواليه وقال: إعتذرلك وقال إنه لازم يرجع الساحل ضروري.. وبيقول بعد الخطوبة حصلوني.
العقرب بصدمة: سفر تاني؟
أمير بهمس: مُضطرين.. حاول تبلغ عيلتك ب كدا عشان جه لنوح أخبار مش كويسة.. منهُم إن النقيب ليث الصفتي هيتحرك على الساحل يعني بيدور علينا.
عيسى برفعة حاجب: دا حاططنا في دماغُه بقى! متقلقش هظبط الدُنيا.
عدت الساعات ونزلت مياسة أخيرًا وبدأت حفلة الخطوبة.
قربلها عيسى وهو بيقول: فاضلك فولت وتنوري.
إبتسمت مياسة ف ميل عليها وهو بيقول: مش دي صورتك اللي متعلقة هناك؟
بصت مياسة بسُرعة وهي بتقول: فين؟
باسها على خدها بسُرعة ف راحت ضرباه وهي بتقول: أتلم دي خطوبة لسه إتلم.
عيسى: عادي كُلها ست أيام وإبقي شوفيلك جاروف يلمني.
ضحكت هي وبدأ الناس يباركلهُم.
قربت نيللي من يوسف وهي بتخبطه بكتفها وبتقول: عُقبالك.
يوسف وهو باصصلها من فوق لتحت: إيه دا إيه دا؟ للدرجادي بايرة ومش لاقية حد يعبرك.
وشعا قلب وقالت بغيظ: إحترم نفسك يا يوسف.
جت تمشي راح ساحبها وهو بيضحك وقال: لا وسعي خُلقك معايا عشان أنا واخد أوسكار أكتر واحد أبوه طردُه من البيت، بسبب تُقل دم.
نيللي بلوية بوز: يا سم.
يوسف بمُغازلة: يا حلاوتك ♡.
إبتسمت وجت واحدة توزع عليهُم كانزات حاجة ساقعة وهي بتزغرط.
يوسف: يووه أنا كُنت عاوز الميراندا.. أصل أنا إتهريت كولا فوق.. يا بوهيمي.
نيللي: وطي صوتك يا يوسف في إيه؟
يوسف: يا بنتي هو اللي موزع الحجات دي.. يعملي إستثناء بقى.
البوهيمي من وراه وهو بيحاوط رقبته بإيديه: حبيب قلبي عاوز إيه؟
يوسف: عاوز ميراندا ياعم مش هشرب كولا طول اليوم.
البوهيمي بوشوشة في ودانُه: أخوك في حاجة مضيقاه؟
بص يوسف بطرف عينُه لأخوه وبعدها قال للبوهيمي: تلاقيه عشان المنطقة وحوار أمل اللي مش ننخلص من أهله..
البوهيمي: ماهو كان في المنطقة من الصُبح يابني وبيجهز معانا، واضح في حاجة تانية شوفه لو محتاجنا في حواريوسف خبط على ظهر البوهيمي بعدها قال: متقلقش ياعم مفيش حاجة، إطلع بقى هاتلي الميراندا.
قربت مياسة من عيسى اللي قاعد جنبها وقالت: في حاجة مضيقاك؟
مسك عيسى إيديها وضغط عليها وهو بيقول بإبتسامة: مفيش بس زعلان عشان صاحبي حصلتلُه ظروف ومجاش، إيه القمر دا ها؟
إبتسمت مياسة بخجل وهي بتقول: متزعلش لما الخطوبة تخلص كلمُه.
بصلها عيسى ومرضاش ينكد عليها، لاحظ القائد توتُر عيسى ف قرب منه وهو بيسلم عليه وبيباركلُه ومياسة بتتكلم مع مامتها اللي بتعدلها شعرها.
عزيز بإبتسامة للكُل وبوشوشة لعيسى: باين عليك التوتُر والقلق.. إتعامل عادي متقلق.
عيسى بتكشيرة مُفاجئة: عشان الرايق لوحده خايف يعُك الدنيا.. عاوز أشوف بنفسي إيه اللي حصل.
عزيز: عدي الليلة بس.. وبعدها هنتحرك بالعربية كُلنا.
– عند أمير وصِباصِبا وهي بتدي الكولا لأمير: مش هكملها لا.. بيقولوا غلط على الحمل.
حطها أمير جنبُه على الأرض وهو بيبُص حواليه بعدم راحة.
لاحظت صِبا كدا ف قالتلُه: في حاجة ولا إيه؟
أمير بصلها بفوقان وقال: همم؟ متاخديش في بالك متضايق من الأغاني بس.
صِبا برومانسية: هما مش هيقوموا يرقصوا سلو ولا إيه؟
بصلها أمير ببرود وقال: دي خطوبة.
صِبا وهي بتبُصله بحُب حطت دراعها في دراعه ف قالت: يعني أنا لسه فاكرة فرحتك بيا في فرحنا..
أمير بقلق: ممم أكيد طبعًا.. أكيد.
سحبت دراعها بضيق وقالت: هو في إيه مالك؟؟ حد ضايقك! حصل حاجة في الشُغل؟
دعك أمير عينيه وقال: معلش يا حبيبتي سامحيني، حاسس إن دماغي تعبانة إنهاردة.
بصتله صِبا بقلق وقالت: أجبلك بنادول؟
طبطب على ظهرها وهو بيقول: متقلقيش.. هبقى كويس.
***
داخل أحد العيادات النفسيةالطبيبة: في خلايا في مُخ الس_فاح بتكون تالفة.. القشرة الأمامية من الدماغ اللي بتكون فوق العينين.. لذلك لما بيتأثر نفسيًا من شيء ما بتلاقي عيونه بترف دون سبب.. لإنها منطقة قريبة جدًا من العين.
( عيسى داخل الخطوبة عينُه اليمين رفت من الضوء ومن التوتُر)
الطبيبة النفسية: يرتبط جين MOAO بالسلوك العدواني، وهو جين شائع لدى الق_تلة السف_احين في أغلب الحالات اللي تمت دراستها، ودا بيخُص الذكور.
( عزيز كانت سيليا بتسقف جنبه وقاعدة سيلا على رجلها وهو بينقل نظراتُه على امير والباقي)
الطبيبة النفسية: في بتكون أسباب نفسية، إن الشخص دا طلع كدا نتيجة عُ_نف أسري تعرض ليه في طفولته أثر على أدميته.. أو مشهد قاسي.. زي فقدان حد مُهم في حياتُه بطريقة بشعة.. بعدها مبيرجعش زي الأول.
منال بتساؤل: طب وإيه اللي بيحوله قا_تل مُتسلسل في الحالة الأخيرة؟ لو بالفعل خد حقه من الشخص اللي أذى حد يهمه؟
الطبيبة: للأسف بعضهُم لما بيشوف الد_ماء للمرة الأولى.. بيحس بنشوة إنه عاوز يشوف د_ماء أكتر.. عشان كدا هتلاقي الج_رائم الوحشية زي الط_عن بالس_كين هتلاقي عدد طع_نات مهول.. مبيفوقش غير لما الشخص اللي قُدامه بيفقد الحياة تمامًا.
منال بتساؤل: وهل النوعية دي تقدر تفتح بيت وتكون أسرة.. وتتوب؟
الطبيبة: قِلة قليلة تقدر تتحكم في الغريزة الد_موية اللي جواها.. لكن صدقيني اللي مبيقدرش، بيكون خطر جدًا على أي شخص يعيش معاه تحت بيت واحد. خاصة لو شخص تعرض للخذلان كذا مرة.
منال بهدوء: في الحقيقة أنا ترددت كتير قبل ما أجيلك، بس حسيت إني محتاجة أعرف أكتر عن طبيعة الس_فاح اللي بيعمل الجرايم العشوائية دي.. شُكرًا لمعلوماتك ولوقتك.
ودعتها الكبيبة ونزلت منال وهي بتركب عربيتها.. قررت تروح البيت تودع أختها قبل ما تسافر الساحل.
***
بعد الخطوبة، منزل الغُريبيوالدتُه بعصبية: يا سلام! ما إنت لسه راجع من السفر! أنا عاوزة أفهم في إيه رايح جاي مع صحابك دول مش قولت إنك بعدت عن الشُغل الوحش؟
عيسى وهو بيغير هدومه ومتجاهل زعيقهُم قال: صاحبنا حالته النفسية السيئة عشان كدا سافر قبلنا ف رايحين نتطمن عليه، غلطت أنا كدا!
والدتُه: ما الباقي رايحين.. تروح إنت ليه وفي تجهيزات فرح، كُنت أجلتُه طالما سيادتك مشغول كدا.
عيسى: وأنا كُنت أعرف يعني إن نفسيتُه هتتعب؟ مش حوار يعني هشوفه ماله وأرجع.
والدتُه: يابني ما تكلمُه فيديو حتى هو لازم تروح يعني.
خلص عيسى ربط حرام بنطلونه بعدها باس راس امه وقال: أه لازم، مش هتأخر وعد.
الغُريبي وهو بيغير جلابيته قال بصوت عالي من أوضته: ولا تتأخر.. قال يعني رأينا يهمك.
عيسى بصوت عالي: الله يسلمك يا حج.
خرج من الأوضة لقى مياسة قاعدة بالفُستان وساندة راسها على إيديها اللي فيها الدبلة.
قعد على رُكبه وهو بيقرب وشه من وشها ونفخ على وشها عشان يطير خُصلات شعرها الشقرا.
خبطتن بحُزن وقالت: بس يا عيسى بعد إذنك.. دي مكانتش دي خطوبة دي كروتة!
عيسى بمُغازلة: وحياة عيونك الحلوة دي، لا أعوضك في الفرح وهخليهولك من سبعة الصِبح لواحدة باللي.
مياسة بلوية بوز: هصدقك حاض.
باس كتفها اللي بتين من دراع الفُستان ف وشها إحمر.. ف قال: معلش أصل مكلتش جاتوه تحت. قولت أحلي بتصبيرة حلوة.
رفعت مياسة الفُستان وهي بتقول بعتاب: إتلم هاا.. ومتتأخرش في السفرية دي.
عيسى بحنية: مقدرش، بحبك يا أجنبي.
إتكسفت ف بعتلها بوسة في الهوا ونزل جري على السلم.
أول ما نزل ركب العربية بتاعة عزيز اللي كانت راكنة مستنياه.
عيسى وهو بيقفل باب العربية قال: معلش الجماعة عملوا معايا حوار عشان مسافر تاني.
عزيز وهو بيطفي السيجارة: زميل يعني؟
كان عيسى شعره مبلول من الشاور.. ولابس السلسة بتاعتُه على قميص إسود وبنطلون رمادي.. وأمير قاعد جنب عزيز قُدام وقال: الرايق قال الوضع ميطمنش هناك.. الباشا سبقنا ولو عرف إن البت مروة دي مش موجودة مع عيلتها هنروح في داهية.
عيسى بتساؤل: إيه دا هو أهلها لسه مبلغوش؟
حرك عزيز العربية وهو باصص لعيسى في المرايا وقال: أعتقد خافوا.
بدأوا طريقهُم للساحل.. لحد ما وصلوا، وإجتمعوا بالرايق أخيرًا.
عيسى بإستغراب أول ما شاف نوح: مال وشك؟ بهتان كدا ليه؟
صب نوح كوباية ويسكي وقال: إسمعوني كويس.. عشان وضعنا خطر، اللي هقولكُم عليه دلوقتي دا.. كان الحل الوحيد قُدامي.. ف متتخضوش.. وإسمعوا هنعمل إيه لإني واثق إن ليث بيه هيقلب الساحل كُله عشان يلاقينا.
أمير وهو بيبل شفايفُه قال: معاه إذن نيابة؟
غمز الرايق وهو بيقول: تؤ، بس مش هيهمد.. غير لو عملتوا اللي هقولكُم عليه دلوقتي..
قربوا روسهم لبعض.. وبدأ الرايق يفهمهُم.
***
صباح اليوم التاليفتشتي المكان كويس؟
منال وهي بترجع شعرها لورا وبتحُط كف إيديها اللي ماسك السلاح قُريب من كتفها التاني: مفيش حد جوا يا ليث! مفيش غير سيجارة والعة يعني كانوا هنا ومشي.
واسند ليث بإيده على العربية لقاها لسه سُخنة ف بص لمنال بنظرة شك وقال: العربية لسه سُخنة يعني لسه جايين ممشيوش.. أصل لو مشيوا على رجليهم كُنا شوفناهم وإحنا داخلين الساحل.
حطت منال السلاح في جيبها وقالت بضيق: خلاص بقى يا ليث إنت أصلًا مش معاك إذن نيابة بالقبض عليهُم ومش معاك دليل ثابت ضدهم ولا أنا ، وجودنا هنا غلط.
ليث بتبريقة: وطي صوتك يا منال لا يكونوا هنا ويسمعونا وخطتنا تفشل.
بصت منال حواليها تاني وبعدها قالت بملل: مش موجودين.. يلا يار.
كب ليث وجت منال تركب العربية لقت الرايق حاطط على رجله قُطة من فصيلة نادرة وبيملس عليها، بعد ما إتعدل من جوا صندوق عربية نُص نقل.
خدت نفس بسُرعة ولفت بعينيها الناحية التانية لقت القائد مكتف إيديه وبيغمزله.
ليث بتساؤل: ما تركبي يا بنتي، شوفتي حاجة؟
بلعت منال ريقها وقالت بتكشيرة وهي شيفاهم بيظهروا واحد ورا التاني: لا، مفيش حد هنا يلا نمشي يا ليث.
ليث: طب إركبي..
ركبت منال جنبه وقفلت الباب وهي قلبها بيدُق كُل ما تفتكر كلام الدكتورة، بدأت تخيب ك شُرطية أول ما إفتكرت إن هُما بالخطورة دي! خوفًا على اختها الوحيدة رهف.
ليث وهو بيكلمها: إستخدمت صفتي ك نقيب وسألت عن أساميهُم في كُل الأوتيلات ملقتش حاجة.. الشاليهات كذلك يا فاضية عشان شتا، يا إما فيها كام عيلة ملهومش علاقة بولاد اللذينة دول.
منال بوش باهت: طب إيه؟ نرجع كايرو أحسن؟
حرك ليث راسُه يمين وشمال وقال: مش هسيبهم قبل ما يوقعوا، بس تصدقي أنا بعتت عسكري لقهوة الشُعراء وطلع كلامك صح! ملقتش الواد اللي وصفهم ليا هناك، عشان. كدا إتحركت قبلك على الساحل.
منال بسرحان: مش بتخاف على عيلتك يا ليث؟
بصلها ليث بإستغراب: طبعًا بخاف عليهُم.. أكتر من روحي كمان.
منال بصتلُه وقالت: ومش خايف عشان بندور على الجماعة دول، يأذوا حبايبنا؟
ليث وشه إصفر لمُجرد تخيُل إن نرجس وولاده حصلهُم حاجة.. ف قال بهستيريا: لا لا لا.. لا مُستحيل دا أنا.. أنا.
منال بصريخ: حاسب يا ليث هتخبط..
حود ليث بالعربية ومنال بتاخُد نفسها وهي حاطة إيدها على قلبه.
ليث قال: متخلنيش أخيب عن شُغلي يا منال، مراتي وولادي في حفظ الله.
منال وهي بتحاول تهدا: ونعم بالله.. بس خلي بالك برضو.
ركز ليث في الطريق وقلبه بقى مخيره بين ضميره في شغله وخوفه على عيلته.
***
في العلوية، نانسي ومروةمروة كانت بتعيط وهي باصة لفتحة السقف اللي ظاهر منها السحاب.. وشُعاع الشمس اللي مش جايب دفى.
دخل الرايق للمكان وهو بيضغط بجزمتُه السودا على الأرضية الخشبية، ف إتقبض قلب مروة وهي ماسكة في الكُرسي وبتبُص حواليها..
قرب الرايق وهو بيمسك الكُرسي بتاعها من ورا وبيسحبها وبيقول: يلا؟
مروة بعياط: عاوز مني إيه تاني؟ كفاية بقى بجد.
الرايق بقسوة: هتعملي اللي قولتلك عليه.. لا إلا هخليكي تودعي أهلك واحد واحد.. إنتي عارفة يا مروة أسهل حاجة أعملها طلقة مُسدس تخلصني منك، لكن أنا شايف إن لما حد بتحبيه يحصله حاجة من تحت راسك.. دي بتوجع أكتر.
مروة حركت راسها وقالت: عاوزة أعرف هنروح فين؟
الرايق ببرود وهو ساحبها بعيد وباصص على نانسي النايمة قال: الملاهي.. في طفل هناك هنمرجحُهم.
مروة بعياط: قولي أعمل إيه وهعمله.. بس متأذيش عيلتي.
الرايق ببرود: هقولك في العربية.
نزل بيها لتحت وشالها من على الكرسي وقعدها على الكُرسي اللي جنبه، وحط الكُرسي بتاعها ورا بعد ما قفله.. ركب العربية وبدأ يسوق ف قالتله مروة بسُخرية: أومال فين باقي الجماعة؟
عدل المرايا الأمامية وهو باصص للطريق ورا وقال: ششش، أنا هنا اللي أتكلم مش أنتي.. إنتي تسمعي الكلام وبس.
بصت مروة قُدامها وهي بتترعش وبتمسح مناخيرها من الدموع اللي نزلت عليها.
الرايق ببرود: بردانة أشغلك التكييف؟
إستغربت هي من الجُملة وقالت: نعم؟ إزاي يعني؟
الرايق وهو باصص للطريق: يعني.. يخليكي تبردي زيادة ويجيب أجلك عشان نخلص منك.
مروة ببُهتان: يسمع من بوقك ربنا، لو كُنت موتني أنا مكانتش هتبقى فارقة.. لكن عيلتي لا.
ركن الرايق عند واحد من الشاليهات وقُدامه عربية شُرطة.. نزل وخرج الكُرسي المُتحرك فتحه وحطه على الأرض، بعدها شال مروة قعدها عليه.. ركنت عربية عزيز ومعاه أمير وعيسى جوة العربية.
بلع عيسى ريقُه وقال: مش متطمن.
عزيز: إهدى يا عم.. كُله هيبقى تمام.
قرب الرايق بكُرسي مروة ناحية الشاليه.. ساعتها ليث طلع ووراه منال.. قال ليث بصوت عالي وهو فاتح دراعاتُه: يا سلام على الجُرأة.. قضيتين في وقت واحد.. معاك أهم شاهدة لقضية المهجع، وفي نفس الوقت البنت المفقودة اللي أهلها بلغوا البوليس إنهاردة الصُبح.. معلم.
نزل عيسى من العربية بتاعة عزيز وقربلهُم وهو بيوقف جنب الرايق ومُبتسم ببرود.
ليث برفعة حاجب: دا الحبايب كلُهم هنا.
غمز عيسى وقال: مرضيتش أكون قليل الذوق ومنزلش أسلم، خصوصًا إننا مش هنشوف بعض تاني.
ليث بثقة: لا بعد إنهاردة هتشوفوني كتير.
حرك الرايق رقبته يمين وشمال عشان تفُك بعدها بص لليث ببرود وقال: أووه.. نسيت أعرفك، مروة.. مراتي.
منال فتحت بوقها من الصدمة وليث عدل وشه وهو بيقول: نعم يا حبيبي؟
زاح الرايق شعر مروة على جنب وهو بيمشي صوباعه على رقبتها بمُداعبة وقال: مراتي، كتبنا الكتاب إمبارح.. بس ناقص الدُخلة.
ليث بزعيق وفقدان أعصاب: مراتك مين يالااا وإزاي من غير علم أهلها دا..
قاطعتُه مروة وقالت: ليث باشا.. أنا مش قاصر عشان أعتمد على أهلي في جواز، أنا إتجوزت على سُنة الله ورسوله بإتنين شهود ومأذون.. وهيتم الإعلان بحفلة بُكرة هنا في الساحل يعني شروط الجواز الصحيحة تمت.
ليث وهو بينقل نظرُه بينهُم قال الرايق ك ضربة أخيرة: بالمُناسبة أحب أهنيك على إختيارك لقهوة الشُعراء ك مكلن تسهر فيه، فعلًا هتتبسط.. بس بيقولوا غيروا الواد القهوجي تقريبًا؟
ليث وهو بيقرب وشه بهستيريا ناحية الرايق اللي عينه مرمشتش حتى صرخ بغيظ وقال: أااااااع.. وربنا لا ألبسك الكلبشات، هلبسكُم البدل الحمرا يا ولاد ال ****.
الرايق وهو بيضحك على غضب ليث سحب الكُرسي بتاع مروة بعيد وراح ناحية عربيتُه.. وعيسى أدى التحية العسكرية بسُخرية وراح لعربية عزيز.. أما منال كانت بتسحب ليث لجوا بعد ما تأكدت إن القضية فشنك.. عشان مفيش شهود.. ولا دليل.. ولا خيط قوي يديهُم أمل! ..
***
بعد مرور ساعة ونصف، داخل العلويةمروة كانت بتعيط بهستيريا بعد مواجهة أهلها بجوازها وخذلانها ليهُم.. وإختيارها لنوح عشان تنقذهُم.
نانسي بفقدان عقل حطت المشط جنبها وقالت بصوت بريء: إنتي للدرجادي عاوزة تُخرجي من هنا؟
مسكت مروة رقبتها بخنقة وهي بتعيط مش قادرة.
لوت نانسي بوزها بشفقة وقامت وهي بتسحب كُرسي مروة وبتقول: أنا هخرجك من هنا..
مشيت بيها جامد ف مروة بتقول برُعب وخضة: لا لا بتعملي إيه يا مجنونة سيبيني.
كان في جُزء في العلوية خشبه مهزوز.. زقت نانسي الكُرسي جامد ف إتحرك فوق الخشب المهزوز.. كسره ونزلت مروة وقعت من فوق على تحت بالكُرسي بتاعها وهي بتصوت بهستيريا.. أول ما إرتطمت بالأرض قطعت صوت ونفس.
بصتلها نانسي من فوق وهي لاوية رقبتها بعدها مشيت بهدوء رطعت للسرير وهي بتغني بهمهمة وبتسرح شعرها تاني. ” فقدت عقلها تمامًا “
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم روزان مصطفى
كانت واقفة قُدام الحوض بتعيط وهي بتغسل المواعين وعمرو قاعد على الكُرسي اللي برا وهو بيقول:
مش عاوز زن! إنتي حبيتيه يا بت ولا إيه؟
مردتش عليه رفيف، أختها الصُغيرة كانت قاعدة جنبُه ف بصلها بطرف عينُه وقال:
مبترُديش ليه يا ست رفيف، إتطرشتي زي أختك؟
قفلت رفيف المياه بعد ما وقفت عياط وخرجت من المطبخ.. وقفت قُدامه وقالت وهي حاطة إيديها في وسطها:
طب الحمدلله إنها طرشة.. بس على الأقل متقطعش منها حاجة.
وقف عمرو وقرب ناحيتها وهو بيسحبها من دراعها ناحيتُه وبيقول:
وحياة أمك؟؟ بتعايريني باللي **** بتاعك دا عمله فيا؟
رفيف من بين سنانها قالت بألم من مسكتُه ليها:
تسلم إيدُه، مقصرش فيك.. فوق إنك متجوز ومخلف خربت عليا حياتي مع الإنسان الوحيد اللي قلبي دق ليه وحبيتُه.. إنت إييييه يا أخي مش مكفيك تهديد فيا لحد ما جبت عاليها واطيها!!
عمرو بغضب وهو بيشدها من دراعها جامد قال بزعيق:
الوحيد اللي قلبك دق ليه؟؟ يعني أنا وإنتي كُنا إيه! بتعامليني مُعاملة أبو نواف اللي بيصرف عليكي!
رفيف بدون خجل:
حاجة زي كدا، وإنت اللي حطيت نفسك في الموقف دا مش أنا.. إوعى تفتكر إني هكتم في قلبي تاني.
عمرو بقسوة:
طب أنا بقى هرميكي في الشارع لكلاب السكك تاني إنتي وأختك، وريني بقى سي نوح هينقذك إزاي وهو مش طايق يبُص في خلقتك وشايفك خاينة.
حدفها على الأرض ف إتألمت.. إتعدلت وقعدت على الأرض وهي بتبُصله وقالت بتشفي:
على الأقل منتقمش مني زي ما عمل فيك، شافك زي المرا في صفاتك ف راح قالبك مرا بجد، دا أنا حتى مش خايفة من قُعادك معايا أنا وأختي في الشقة.. عشان واثقة إنك عاجز مش هتقدر تعملي حاجة زي ما حاولت قبل كدا.
نزلت حبات العرق على وش عمرو اللي بيبُصلها بنظرة الصقر اللي شايف فريستُه وعاوز ينقض عليه.
بالفعل مكدبش خبر ونزل بكُل جسمُه فوقيها وهو ماسكها من شعرها وبيهبد راسها في الأرض بعُ_نف وبيقول:
أنا أرجل من اللي خلفوكي، يا لقيطة ياللي مش لاقية حد يصرف عليكي ويديكي لُقمة.
رفيف كانت بتصوت بعلو صوتها ف جت أختها مسكت مزهرية قديمة ونزلت بيها على دماغ عمرو جامد.
لحظة صمت، قبل ما نُقطتين د_م ينزلوا على وش رفيف يلوثوه.. بعدها يرتطم جسد عمرو الثقيل فوق رفيف.
صرخت رفيف بعلو صوتها وأختها مش سامعه ومبتنطقش كالعادة.. بس شايفة المشهد.
وبدون مُقدمات أختها نطقت وقالت:
أءء.. ءء مش.. قصد.
بصتلها رفيف بذهول وهي موسعة عينيها على الأخر كإنها مش مصدقة ودانها!! دا علاج رباني؟ هل الصدمة ساعدت لسانها على الحراك والنُطق! هل بتسمع زي ما بتتكلم؟؟ في إيه!
***
ليث وهو رايح جاي بغضب قُدام منال اللي قاعدة على الكنبة وساندة راسها على إيديها بنفاذ صبر.
ليث بغضب:
يا ولاد الكلب، سحبوا الشاهدة لصفُهم.. وخفوا الواد بتاع القهوة، وم**** أم القضية بقت فشنك.. لعبوها صح.
منال بتعب:
مُمكن تهدى يا ليث لو سمحت؟ ما هُما مش أغبياء برضو، لازم تعرف إنك بتتعامل مع أقذر شريحة في شُغلنا.. المافيا!
قعد ليث جنبها وهو بيقول بتركيز وغيظ:
منال، أنا لو محطتهُمش ورا قُضبان السجن الحديد هيجيلي إنهيار عصبي، لازم أفكر بذكاء شوية.. لازم أعملهُم فخ أوقعهُم بيه.
إبتسمت منال بهدوء وقالت:
بقيت تتكلم بطريقة الناس الإنتقامية.. مش بطريقة النقيب ليث اللي حالف القسم.
ليث بهدوء:
كان من ضمن القسم.. إننا نحافظ على الوطن وأهله وسلامة أراضيه.. دول بيخربوا وخارجين عن القانون، ولازم حد يردعهم.
فتحت منال إزازة المياه وشربت منها شوية وهي بتفتكر لما شافتهُم ورفضت تقول لليث.. بعدها إبتسمت وقالت:
يلا نرجع القاهرة؟
رجع ليث شعرُه لورا بنفاذ صبر وقال:
يلا.
***
دخل الرايق وهو شايل أكياس فيها أكل وأزايز مياه معدنية وبيصفر بروقان من الخطة اللي إتعملت.
لسه مكملش خطوتين لقى خشب سقف واقع ومروة جنبه وكُرسيها مقلوب وعجلُه بيلف.
حذف الرايق الأكياس من إيدُه وجري عليها وهو بيمسك راسها وبيحضُنها وبيقول:
مروة!! إيه اللي عمل فيكي كدا؟؟
إيديها الشمال كانت بتتحرك ببساطة لكن مفيش فيها نفس تمامً.
رفعها بين دراعاتُه ف بصت نانسي عليهُم من فوق وهي بتقول بتوهان:
كانت عاوزة تُخرج، ساعدتها!
الرايق بإنهيار عصبي:
سا إيه؟؟ ساعدتيها!! قصدك ريحتيها من الدُنيا!
جري بيها الرايق لبرا بسُرعة، شافُه عزيز ف نزل من العربية وهو بيبُص بصدمة وبيقول:
إيه اللي حصل؟؟ البت دي لو جرالها حاجة مية في المية هندخُل السجن!
الرايق بزعيق:
سجن إيه وزفت إيه! إوعى خليني ألحقها.
حطها الرايق في عربيتُه جنبه وربط الحزام على جسمها المدشدش.. وقعد في كُرسيه وفتح الشباك بتاعُه وهو بيقول بصوت عالي:
إلحقوا نانسي شكلها إتجننت تمامًا، لازم تنقلوها مستشفى أمراض عقلية.
ساق الرايق العربية بأقصى سُرعة وهو قلقان ومش هلى بعضُه.
بص عزيز لعيسى وأمير اللي معاه في عربيتُه، نزل أمير وهو بيقول بضيق:
أنا ههتم بنانسي وهرجعها أحسن من الأول.. إلحقوا إنتوا الرايق بالعربية وطمنوني حصل إيه بالفون..
طبطب عزيز على كتف أمير وراح يرجع لعربيتُه، بعدها فجأة لف وقال:
طب وهتتحرك من هنا إزاي مع بنت عمك؟ هاتها وتعالوا معانا في العربية!
بص أمير للبيت القديم بتردُد وهو بيبلع ريقُه وقال:
ماشي.. هدخُل أجيبها..
إتقدم ناحية البيت بجزمتُه السودا لحد ما دخل جوة، بص على كُرسي مروة المقلوب وخشب السقف الواقع.. سمع صوت حمام جاي من فوق ف بص لقى شُعاع ضوء جاس على عينُه ووشه مخليه مش شايف، قرر يطلع عن طريق السلم اللي أخره باب خشب إسود مليان تُراب.. مقفول بمُفتاح من برا والمُفتاح في الباب.
حرك المُفتاح في المقبض وفتح الباب بهدوء، سمع صوت همهمة أنثوية وشاف نانسي مديالُه ظهرها وهي ماسكة مراية الإيد بتاعتها والفُرشاة بتاعة الشعر.. وقفت همهمة وتسريح وهي بتحرك المرايا ناحية الباب اللي مدياله ظهرها وقالت بنبرة ناس عاقلين:
إنت كُنت أخر واحد أتوقع حضوره وإنه يفتح الباب دا بإيدُه.
رمش أمير بتوتُر وقال بتكشيرة حُزن:
ليه؟
نزلت نانسي إيديها اللي فيها المرايا والفُرشاة ولفت بهدوء وشعرها بيلف حواليها.. ببصتلُه وقالت ببرود:
أصلك ظلمتني كتير وخرجتني من بيتك أنا وبابي.. عشان عملالك مشاكل، جاي دلوقتي تعمل حنين ومُهتم ليه؟
رفع أمير راسُه وبصلها وقال:
ما إنتي عاقلة أهو!
قامت نانسي من على السرير اللي عمل صوت تزييق ومشيت برجليها الحافيه فوق الخشب.. وقربتلُه من ناحية الباب بعيد عن الكسر بتاع العلوية وقالت:
عشان سبب جنوني واقف قُدامي.. مش عاوز عقلي يرجعلي إزاي؟
غمض عينُه وخد نفس عميق وهو بيحاول يحُط إيده عليه ف رجعت خطوة لورا.. رمش بعينُه من ردة فعلها وقال:
يلا يا نانسي.. يلا عشان نمشي من هنا و.
قاطعتُه نانسي بحزم وقالت:
مش بمزاجك!! أنا مرتاحة هنا، مش رميتني هنا بمزاجك؟؟ جاي عاوز إيه؟؟
أمير بصوت عالي:
أصلح غلطتي ك قريبك!! أه بكرهه أبوكي بس مكانش ينفع أحُطك كطُعم ليه عشان أأذيه.. أيوة إنتي غلطانة إنك سلمتي جسمك لصاحبي.. بس مكانش ينفع إني أخرجك من بيتي وأسيبك عروسة ماريونيت في إيد أبوكي.. غلطان في حجات كتير وعاوز أصلح غلطي وأرجعلك حياتك! عاوز أحُط راسي على المخدة وأنام وأنا مرتاح إني عملت حاجة واحدة كويسة في حياتي، ساعديني!
نانسي بدموع:
وإبني اللي نزل د_م! كان إحساس بشع.
أمير:
كان لازم يحصل دا، عشان تبدأي حياة جديدة متتمرمطيش زي مرات عزيز اللي برا مصر.. لإن قلبه هنا مع مراته سيليا.. عشان القصة دي متتعادش!
نانسي بعياط:
أنا مش فاهمة حاجة، بس مش عاوزة أسمع كلامك ولا أتحرك من هنا.. أنا خلاص رضيت بقدري.
أمير بحزم:
دا مش قدرك وأنا مكونتش راميكي.. كُنت باعدك عن شر أبوكي وكُنت محتاج أخفيكي عنه.. من إنهاردة هترجعي لقصري، وهجوزك أحسن راجل أحس إنك كويسة معاه، وهنهتم بيكي أنا ومراتي، بس عاوز أسمع إنك مسمحاني!
سكتت نانسي شوية وهي باصة للأرض بعدها فجأة رفعت راسها وبصتله في عيونه وقالت بصدق:
حتى لو أنا سامحتك، في ناس كتير مش هتقدر تطلُب منهُم السماح غير قُدام ربنا. كُنت إنت السبب في أذيتهُم برضو.
خبط أمير الباب جنبها ف أترعشت ف قال وهو مُتماسك أعصابُه:
نتكلم في الحوارات دي بعدين؟ دلوقتي هنركب عشان نمشي.. قادرة تمشي على رجلك ولا أشيلك؟
نانسي بتعب نفسي:
لا بمشي.. أنُط من هنا عشان أثبتلك؟
إنحنى أمير وشالها بين دراعاتُه وهو بيقول:
دي رايحة منك على الأخر.
نزل بيها لتحت لحد ما وصل للعربية، عيسى شافها وإستغرب حالتها وعزيز بص لأمير اللي شايلها بإنتظار إنُه ينجز.
أول ما نانسي شافت عيسى راحت حاضنه أمير جامد وهي مش عاوزة تبُص لعيسى.. بص عيسى لتحت بندم بعدها بص في المرايا لعزيز بضي.
عزيز بهدوء:
هتبقى بخير وهنظبُطلها حياتها.. متشيلش هم إنت عشان فرحك قرب.
فتح أمير العربية من قُدام وقال:
معلش يا عزيز خليها هي جنبك عشان خايفة.. وأنا هقعُد ورا جنب العقرب.
عزيز ظبطلها الكُرسي وبدأ أمير يربُطلها الحزام بتاع الأمان.
ركب عزيز بعدها ورا جنب العقرب وهو بيتنهد وبيقول:
أنا خايف نروح المُستشفى نلاقي ليث هناك!
عزيز وهو بيدور العربية قال ببرود:
أيوة نعمل لأمه إيه مش فاهم؟
أمير:
هيسأل سين وجيم ومين اللي عمل فيها كدا!
عيسى بهدوء:
الرايق بيقول إنهم سابوا الشاليه ف أعتقد رجعوا القاهرة عشان يجهزولنا خطة على الهادي.
إتحرك عزيز بالعربية وقال:
نتكلم في المواضيع دي بعدين؟ ” بيشاور بعيونه على نانسي ”
أمير بتنهيدة:
عندك حق نتطمن الأول على وضع مروة وبعدها اللي يحصل يحصل.
***
كان قاعد سرحان في صور رهف وضاغط على نفسُه بصعوبة عشان ميكلمهاش.. بدون مُقدمات دخلت عليه عمتُه وفتحت الباب بطريقة عشوائية، قعدت قُدامه وحطت رجل على رجل وخرجت سيجار فاخر وهي بتولعه قالت:
خطيبتك بتشتكي منك، ومن إهمالك ليها وتقصيرك معاها.
عاصم بنفاذ صبر:
عندها حق، لو متضايقة ننهي الموضوع بطريقة لطيفة ونقول للإعلام إن..
قاطعتُه عمتُه وهي بتنفُث دُخان السيجار وقالت:
إن إيه؟ إن وريث العيلة غير قادر على تحمُل المسؤولية بجدارة وإنه غير أهل للثقة؟
وقف عاصم ورفس الكُرسي بتاعُه وهو بيقول بغضب ناري:
هو تحمُل المسؤولية بالنسبالكُم إني أتخلى عن حُبي!
نفضت عمتُه غُبار السيجار وهي بتبُصله بوش مشدوهه وفجأة ضحكت ضحكة قصيرة وقالت بسُخرية:
يعني كمان ليك عشيقة غير الزوجة الرسمية اللي هنظهرها وجهه لعيلتنا! يا للعار!
عاصم خلع نظارتُه وقال بعصبية:
عار، الحُب بقى عار؟
عمتُه ببرود وهي بتطفي السيجار:
إنت مش أول واحد من عيلة مُحترمة وكبيرة يتنازل عن الحُب في سبيل المظهر الإجتماعي، والمثال الأكبر ليك هو الأمير تشارلز.. إتجوز الأميرة ديانا رغم إنه مبيحبهاش وليه عشيقة تانية اللي هي كاميلا.. مخالفش ومخرجش عن طوع ال..
قاطعها عاصم وقال:
إيه المثال السخيف دا؟؟ جايبالي مثل لواحد إتجوز بأرادته من واحدة وهو بيحب واحدة تانية وفي الأخر برضو إتجوز اللي بيحبها! الموضوع هنا مختلف خالص الموضوع بتاعي غير أي قصة وأي مثل!
وقفت عمتُه بغضب مرة واحدة وقالت:
إنت جاي تقولي الكلام دا دلوقتي! خلاص كُل تجهيزات الفرح الملكي بتاعكُم بتجهز، إيه الرجوع في الوعد وشُغل الأطفال دا!
عاصم فك أزرار قميصُه وهو بيقول:
شُغل الأطفال على حق هعمله دلوقتي.
عمتُه بحزم وتحذير قالت وهو مديها ظهره وسايبها:
لو إتصرفت أي تصرف جنوني وغير لائق، أوعدك إن الميراث كله هيروح لأخوك الطائش اللي سفرتُه.. لولا إني عميقة كان زماني مخلفة ولد يمسك كل الثروة دي.
تجاهلها عاصم تمامًا وطلع لجناحُه وبدأ يغير هدومه.. وهو مش شايف غير حاجة واحدة بس قُدامه. ” رهف ♡ ”
***
الدكتور:
واضح إنها وقعت من مُرتفع عالي بطريقة صعبه، هل هي بتعاني من مشاكل نفسية؟.
نوح رفع راسُه وبعدها قال بهدوء:
لا!
الدكتور:
ممكن أعرف حضرتك تقربلها إيه؟
نوح بهدوء:
أنا جوزها.
بص الدكتور على إيدُه عشان يشوف الدبلة ف قال نوح بعصبية مُبالغ فيها:
مش لازم ألبسلك أم الخاتم بتاع الجواز يعني ما جايز نسيته في البيت ولا قلعته على مراية الحمام، *** هو إثبات الجواز اليومين دول مبقاش بالعقد بقى بالخواتم؟
جري عيسى ناحيتُه وهو بيسحبُه بعيد عن الدكتور وبيقول بلباقة:
معلش هو نفسيته متأثرة عشان مراتُه بس، إعذُره..
الدكتور:
على كُل حال جبسنا دراعها اليمين لأن الكسر كان شديد فيه لإنها نزلت عليه، دراعها الشمال سليم مفيهوش حاجة، وفي كسر بسيط في الحوض.. هي عاجزة عن المشي؟
نوح بغضب مكتوم:
هممم..
الدكتور:
حالتها ساءت أكتر، لازم دكتور علاج طبيعي يتابع معاه.
نوح بعصبية:
هي فاقت يعني وكويسة تقدر تتكلم وتسمع ولا إيه؟؟
الدكتور بنفاذ صبر:
أيوة فاقت.. لكن متلمسش جسمها لإن عضمها هش.
تجاهله نوح ودخل للأوضة لقى مُمرضة واقفة بتظبطلها قعدتها وبتحُط مخدة ورا ظهره.
نوح بهدوء للممرضة:
إطلعي برا..
بصت المُمرضة لمروة اللي قاعدة على السرير ومش قادرة تحرك رقبتها عشان بتوجعها.. وخرجت بعدها.
قفل نوح الباب وراها جامد وقرب للسرير وهو بيقول بإعتذار لمروة:
أنا أسف.
سكتت مروة شوية وهي باصة قُدامها، بعدها بإيديها الشمال حطت إيديها على رقبتها بألم وحركتها عشان تبُص لنوح وقالت:
على إيه بالظبط؟ متبقاش عامل زي اللي عشان يطفي حريقة قال تف! ياريتني ما شهدت شهادة الحق دي عشان مشوفش خلقتك يا أخي!
نوح بجدية:
أنا عارف إنك مش طايقة تشوفيني ولا طايقة تشوفي حد مننا بس عاوزك تسمعيني مرة واحدة جايز تفهميني.
مروة بضحكة سُخرية:
أنا لو سمعتك من هنا للسنة الجاية مش هصدق حرف خصوصًا بعد ما إتفقت عليا إنت والرُباطية اللي معاك وخطفتوني وبهدلتوني وخسرتني عيلتي لما إتجوزتني غصب عني.. وقال إيه إسمعيني.
كملت مرة بغضب مكبوت وقالت:
والبنت المسكينة اللي عقلها باظ بسببكُم وكانت فاكرة إنها لما توقعني من فوق هتنقذني عشان مبقاش زيها.. دي هتتحاسبوا عليها برضو..
نوح بتوضيح:
دي بنت عم صاحبي.. وكُنا باعدينها عن أبوها عشان راجل م..
قاطعته مروة بعصبية وقالت:
إنت هتحكيلي قصة حياتك؟؟ عاوزني أعمل إيه أتعاطف معاك وأكتبلك كتاب أسميه قصة حياة مُج_رم كيوت؟
ضحك نوح وهو باصصلها ف قالت بإنفعال:
إيه المضحك في كلامي؟؟
نوح بتركيز معاها:
لما كان شاب يقولي البنت لما بتتعصب بتبقى أحلى من طبيعتها كُنت بعتبر دا مُحن وإنشف يالا.. لحد ما شوفت دا مثال حي قُدامي.
فتحت مروة بوقها بكسوف غاضب بعدها بلت شفايفها وهي بترفع إيدها اليمين عشان تشيل شعرها عن وشها ف إتألمت وصوتت لإن إيدها اليمين مكسورة.
ضغطت على شفتها جامد بسنانها من الألم ف حط نوح إيدُه على الجبس بتاعها وهو بيقول:
إنتي كويسة؟
مروة بحزم:
شيل إيدك دي عني! أنا بخير بس عاوزة أشوف أهلي، ولا ممنوع عشان بقيت على ذمتك؟
نوح بهدوء وإبتسامة حلوة:
حاضر، مكونتش هسامح نفسي لو كان حصلك حاجة وغلاوة أمي.
قام وخرج من الأوضة ف قالت مروة:
ننيننيني.. طالما حنين كدا ما تسيبني لعيلتي! نقصاكُم أصلها!
***
عيسى بهدوء:
ها مراتك كويسة!
نوح بتعب:
أكيد جسديًا ونفسيًا لا، لكن هي بخير وبتتكلم وحواسها كويسة.. ومكونتش حابب بنت ملهاش ذنب توصل للحالة دي بسببنا.
عزيز بضيق:
ما هي لسانها فالت! وكانت هتودينا في داهية بنت ال..
قاطع كلامُه نوح وهو بيقربلُه وبيقول بتبريقة:
بنت ال إيه؟ دي على ذمتي ف إظبُط كلامك ومحدش يجيب سيرتها.
أمير بضحكة عجيبة:
الله! هنحب يا رايق ولا إيه؟ طب بالنسبة لرفيف إيه النظ..
الرايق بزعيق:
كلمة كمان وشراكتنا دي تتفض، أنا مش عاوز هرتلة في حياتي الخاصة كتير!
قلع الجاكيت بتاعُه ومشي الناحية التانية في ممر المُستشفى.
أمير بإستغراب:
ماله دا ياعم؟ هو حبها بجد ولا إيه؟
عيسى بنظرة غريبة:
أكيد لا، بس شكلُه في حاجة قبل ما ييجي هنا حصلت ومأثرة عليه.. عشان كدا يجدعان محدش ينكُش فيه، فُل؟
عزيز وهو بيولع سيجارة:
حاجة إيه يعني..
سحب أمير السيجارة من بوق عزيز وهو بيقول:
إحنا في مُستشفى ممنوع التدخين، تصدق أنا كمان طلباني أدخن؟ تعالي نطلع برا المستشفى نشرب سيجارتين.. هتيجي معانا يا عيسى؟
عيسى بتعب:
لا روحوا إنتوا.. أنا هشوف الرايق وهاجينزل عزيز مع امير وإتحرك العقرب ناحية الحمامات..
***
كان رافع أكمام قميصُه وواقف قُدام المرايا وشعره بينزلنُقط مياه على وشه.. باصص بنظرة نارية للمرايا وكإنه كاره الشخص اللي قُدامه.. وأصوات كتير بتدور في عقلُه زي صوت والدتُه وكلامها الحلو عنُه، والصوت اللي كان بيفوق الشيطان الساكن جواه كان صوت رفيف وإعترافها بخيانتها في الفون! وإستغلالُه للعبتها مع عمرو.. كور إيده وجه عشان يكسر المرايا لقى إيد بتمسك إيدُه بقوة وبتقول:
طب ما تحكيلي أسهل عشان غضبك يزول؟
بص الرايق جنبه لقى العقرب ماسك إيدُه وبيبصُله بحُزن.
سحب الرايق دراعُه وسند ظهرُه على الحيطة وهو مخبي وشه بدراعاته الإتنين، خرج منه صوت عياط وهو بيقول:
خانتني رغم إني مأذيتهاش.. كُنت أكتر حد واقف معاها وفتحتلها قلبي وبيتي..
قربله عيسى وقال وهو بيحاول يشيل دراعات نوح من على وشه:
هتنساها.. وهتحب غيرها، إسألني أنا! هياخُد وقت أه.. بس مع الوقت اللي هياخدُه دا مشاعرك هتتجدد لحد تاني.
نزل نوح دراعاتُه وعينيه اللي لون ولون كانت بتلمع من الدموع وقال:
إنت اللي بتقول كدا؟ بعد السنين دي كُلها! الناس كانت بتقولك دي مشاعر طفولة عشان أمل طفلة، بس إنت حُبها كان بيكبر جواك كإنها لسه عايشة وبتكبر قُدامك.. سنين إيه؟؟ دي نُسخة من أمي في الشكل.. لكن الصفات؟ لا.
عيسى عينيه رفت وقال بصوت مي_ت:
فوق يا رايق عشان مراتك اللي تعبانة دي.. وعشان أيامنا تعدي على خير.. هتعدي صدقني.
مد عيسى إيدُه ناحية نوح، اللي نزل أكمام قميصُه وخرج مع عيسى ناحية أوضة مروة، لقى بنت شابة ساندة على الحيطة برا وبتلعب في فونه.
هارفت أخت مروة راسها وهي بتبُص لنوح وعيسى بتتنيح.
نوح بتعب:
هو في حد مع مروة جوة؟
اختها:
أه بابا وماما، إنت جوزها صح اللي شوفتك في ال..
نوح قاطعها وقال:
أيوة جوزها.. المفروض متتعبوهاش بكلام مالوش لازمة عشان تتعافى أسر.
رفعت أختها أكتافها بقلة حيلة وقالت:
والله عن نفسي بوستها وإتطمنت عليها بس، لكن بابا وماما معرفش بيعملوا إيه جوة..
***
أبوها:
اللي بيمشي قرارتُه من دماغُه ميرجعش يقول يا بابا ويا ماما، لما يرميكي في الشارع بعد ما يزهق منك ويتعب من خدمتك ساعتها هتعرفي إن أهلك حبوكي بدون مُقابل.
مروة كانت باصة قُدامها وخطين دموع على وشها وهي بتضحك ورافعة حاجب بعدها قالت:
ياااه، للدرجة دي أنا حِمل تقيل على أي حد!
والدتها:
شوف إحنا بنتكلم ف إيه وإنتي بتتكلمي في إيه؟ إحنا بنقول قراراتك من دماغك ومش مقدرة إن مش كُل الناس زي بابا وماما اللي ربونا وكبرونا وخلونا عرايس حلوين.. ف بدل ما نفرح بيكي بفرح يليق بيكي تتجوزي بالطريقة دي.
مروة بألم نفسي:
فرح يليق بيا! بتضحكي على نفسك ولا على مين؟ هو أنا مش أتنشن ومش مُعترضة على قضاء ربنا بس مش عاوزة أعمل فرح المعازيم فيه يتوشوشوا لبعض يا حرام العروسة ربنا عوضها خير بعريس قبلها زي ما هي.. أوووه دي مشلولة سو كيوت أزاي العريس عند روح إنسانية كدا!! أنا حبيت واحد وإتجوزته بإرادتي بالطريقة اللي شيفاها صح ومُناسبة ليا وإنتهى الأمر.. عاوزين تفضلوا معايا وتدعموني ك أب وأم مبيبيعوش ولادهم عشان أخطاء دا شيء هيسعدني ويخليني أتحسن، عاوزين تسيبوني مش هجبركُم!
قام والدها وقف ومعاه والدتها وهي بتلبس الشنطة.
قال والدها بنظرة ترفُع:
لا خلاص، طالما إختاراتي حد شيفاه هياخُد بالُه منك أكتر مننا.. مفيش داعي لوجودنا.. يلا عشان نمشي يا هانم.
خرجت والدتها معاه ورزعوا الباب بتاع الأوضة.. رفعت مروة إيديها الشمال وهي حطاها على بوقها وبتعيط بهستيريا.
***
خرج والد ووالدة مروة وهُما بيقولوا لأختها:
يلا نمشي إحنا غلطانين إننا جينا.
نوح بعصبية:
غلطانين إنكُم جيتوا تطمنوا على بنتُكم؟؟ إنتوا زعلتوها وهي في الحالة دي!
والد مروة:
إسمع يا بني أدم، متوجهلناش كلام كفاية العملة السودا اللي عملتها وخطفت بنتنا مننا.
نوح وهو بيرجع شعره لورا قال:
هعديهالك عشان اللي جوة دي بس، بس أنا مش عاوز أشوفكم هنا تاني ولا حتى بتسألوا عنها لما تُخرج.. عشان عاوزها تقوم وتبقى كويسة كدا، واللي بتعملوه دا هيدمرها.
أختها وهي مُبتسمة وباصة لنوح بإعجاب:
الراجل الحنين رزق.
والدها بعصبية:
إنزلي قدامي يلا، بلاش كلام فارغ.
نزلوا التلاتة ف دخل نوح بسُرعة على أوضة مروة لقاها بتعيط.
قفل الباب وقعد عىى طرف سريرها ف قالت هي بشحتفة من العياط:
مش عارفة أهزقك عشان مجرم، ولا أشكُرك عشان عرفتني إن أهلي مبيحبونيش!
نوح وهو بيتأمل ملامحها:
تعالي في حُضني عشان أنا وإنتي محتاجين دا.
سحبها من ظهرها ف صوتت من الألم، راح مقرب هو صدره لصدرها وحضنها وهو بيملس على ظهرها بإيدُه وبيقول وهو مغمض عينُه:
أنا جنبك ومعاكي.. وإنتي كمان معايا، نسيني كُل الوحش اللي حصل.. وأنا هنسيكي كُل حاجة.. خلينا أنا وإنتي نمسح ذكريات بعض.
كرمشت مروة قميصُه بإيديها وهي بتعيط بإنهيار وشحتفة أما نوح نزل خط من الدموع على وشه وهي في حُضنه.
***
رهف كانت بتتاوب وهي بتقول:
حاسة بإرهاق ما بعدُه إرهاق.
منال وهي خارجة من الحمام لافة فوطة على رقبتها:
تلاقيكي تعبتي نفسك في الشُغل.
رهف وهي بتتمطع:
إنتي بتقولي فيها! إيه هتنامي ولا إيه؟
منال وهي بتتاوب:
السفر كان مُتعب بجد وعاوزة أدخُل أرتاح شوية، مش هتنامي؟
رهف بنبرة حزينة:
لا هقعُد شوية.. أدور على فيلم لذيذ يريح دماغي من العك شوية.
حضنتها منال من ورا وهي بتبوس خدها وبتقول:
إنتي أجمد من كدا يا رو، فُكي كدا.
رهف وهي بتطبطب على منال:
أنا زي الفُل عيب عليكي، متسيبيش التكييف شغال على الفاضي والمليان.
دخلت منال الأوضة وأول ما قفلت الباب حطت رهف إيديها على صدرها وبدأت تعيط بصوت مكتوم عشان منال متسمعهاش.
وصلها مسج على تليفونها ف فتحته لقته ماسنجر، توقعت إنه عاصم لكن لما شافتُه لقته شوقي محمد الموكل بتاعها.
كاتبلها ” مساء الخير أستاذة رهف، هزعجك لو أتعشينا سوا إنهاردة، موضوع مُهم ”
كشرت رهف بإستغراب وكتبتله ” خير؟ يخص القضية! ”
شوقي محمد يكتبُ الأن…
” لما تيجي هتعرفي، أبعتلك لوكيشن ولا أجي أخدك بنفسي؟ ”
رهف كتبتلُه ” أبعتلي لوكيشن من فضلك ”
بعتلها ف قامت رهف عشان تغسل وشها وتداري أثار الإرهاق والعياط بالميك أب.
***
نوح:
بُكرة الصُبح هنسافر، سألت الدكتور قالي عادي بس نتفق مع دكتور عظام كويس في القاهرة.
بلعت مروة ريقها وقالت:
وأنا كدا المفروض لما أنزل القاهرة هعيش معاك في بيتك صح؟
نوح بهدوء:
أيوة لإنك مراتي رسمي، وبعدين لو مجيتيش تعيشي معايا هتروحي لأهلك يعني؟ معتقدش هيقبلوكي.
مروة بغيظ من بين سنانها:
البركة فيك وفي خططك وفي اليوم اللي ورطت نفسي في حوار ميخُصنيش.
سقف نوح بإيدُه وهو بيقول:
إهدي وإقفلي الحوار دا، مش هلمسك متخافيش.
مروة بتبريقة:
تلمسني إيه يا حيوان أنت مش شايف أنا ملفوفة زي المومياء في الشاش إزاي؟
نوح بعصبية:
بت إنتي لسانك ميطولش معايا! أنا بقولك فيما بعد يعن.
مروة بعصبية:
ولا حتى فيما بعد، تنسى الحوار دا تمامًا والحقوق الشرعية والجو دا.
نوح بنفاذ صبر:
يارب نص ثقتك في نفسك، مأكلتيش ليه!
مروة بتكشيرة:
مش عاوزة أكل.. أكلهم بارد ومالوش طعم.
نوح بإستفزاز:
دا الصحي ليكي.
مروة بتعب:
يلا بس بلا صحي بلا سباكة، ناديلي الممرضة توديني الحمام.
نوح:
طب ما أوديكي أنا!
بصتله مروة وقالت:
إنت مبتفهمش؟ بقولك عاوزة أروح الحمام وأنت واقف تستظرف.
نوح:
على فكرة أخدتي عليا أوي، أقصد أدخلك وأقعدك وبعدين أطلع..
مروة بتجاهُل ليه:
يا دكتوور، حد يجيلي.
يداست على الجرس اللي على سريرها، جت المُمرضة ف قالتلها مروة:
حمدالله على السلامة، حضرتك أنا هحتاج حد جنبي بنت زيي.. عاوزة أروح الحمام ولا أنتوا حاطين ليا بامبرز في الشاش دا ولا نظامكُم إيه.
نوح ضحك على خفة دمها ف بصتله بقرف عشان هو السبب في المصايب اللي بتحصلها.
الممرضة:
هما المفروض بالفعل بيحطولك شيء شبيه للبامبرز وبيغيرولك.
ضحك نوح بصوت عالي ف قالت مروة بعصبية:
عاوزة كُرسي متحرك أنا هروح بنفسي.. إنتوا هتذلوني ولا إيه!!
راحت الممرضة تجيبه ف قال نوح لمروة:
ما تتظبطي يا بت! بتتكلمي كدا ليه مع الناس ومعايا؟
مروة بغيظ منه:
يارب وريني عجايب قدرتك فيه وهو مزنوق في وسط صحرا ما فيها حمام.
نوح بهزار:
بس صحرا يعني مليانة تراب عادي.. هي القطط أحسن مننا في إيه.
مروة بصدمة:
يععع إنت مقرف بجد إيه اللي بتقوله دا.
نوح:
خلاص بقى قلبتي معدتي بالحوار دا كل دا عشان عاوزة تخشي الحمام.
جت الممرضة وجابتلها الكُرسي ف قالتلها مروة:
تعاليلي من ناحية الشمال عشان أسند عليكي بإيدي الوحيدة الكويسة فيا.. عشان في ناس ولاد حرام جابوا أجلي.
هرش الرايق في دقنه وهو بيشاور على رقبته علامة السكينة عشان تسكُ.
قعدتها الممرضة على الكرسي وودتها، وفضل نوح واقف في الأوضة مستنيها تخلص.
***
رفيف وهي حاضنه أختها:
أبوس أيدك محتاجة أقابلُه ضروري.. إنت مش شايف حالتي!
الحارس بزعيق:
إنتي مبتفهميش؟ الباشا قال ممنوع تيجي هنا وبعدين هو مسافر مش موجود جوة عشان تقابليه.
رفيف بعياط:
طب أنا هقعُدلكُم على الرصيف هنا لحد ما يرجع من السفر، أصل هروح فين من الصُبح وأنا في قسم الشرطة بعدها المستشفى عشان الحيوان اللي لحقوه معنديش مكان أروحه.
الحارس التاني بوشوشة لصاحبه:
دخلها على الأقل الجنينة.. دي واحدة ست ومعاها بنت صغيرة غلط نسيبهم كدا بالليل.
الحارس:
أنت مجنون؟ نوح باشا طردها طردة وحشة يعني أكيد خطر عليه وعلى شغله وإنت عاوز تدخلها بيتُه تاني؟ ملناش دعوة ياعم إنت تراعي شُغلك بس.
لكن الحارس التاني كان بيبُصلهم بشفقة، فتحلهُم الباب الصغير اللي بيقعُد فيه حارس الأمن وقال:
طب إقعدوا هنا في الدفا، وفي غطا تقدري تغطي بيه الأمورة الصغيرة من البرد.. نوح بيه لو مجاش الصُبح تتكلي على الله لإنك كدا هتسببيلنا مشاكل.
رفيف بعياط:
موافقة، كتر خيرك يارب ما يوقعك في ضيقة ويوسع رزقك يارب.
فتحلها الباب ف دخلت قعدت هي وأختها وقفل عليهُم تاني.
الحارس اللي كان بيطردها قال:
إنت المسؤول عن وجودها هنا، متنساش تبرر موقفك دا لنوح بيه.
الحارس التاني:
على الله.
***
دخلت رهف وهي بتقعد على الترابيزة وبتبُص حواليها.. جه الجرسون اللي كان مشغل نور خافت في المكان وبدأ يولع الشمع اللي قُدامه.
رهف بهدوء:
حضرتك مُتأكد إني دي ترابيزة الأستاذ شوقي محمد؟
الجرسون بذوق:
أيوة يافندم.
رهف بإستغراب:
وهو اللي قالك تشغل شموع وتعمل الكلام دا؟
الجرسون:
بالظبط.
إنسحب الجرسون بهدوء وفضلت رهف لوحدها تبُص على الورد اللي مرمي على الترابيزة والشموع الشغالة، فضلت تخبط بضوافرها على الترابيزة..
حست فجأة إن في حد بيزيح شعرها عن رقبتها ومن الحركة دي وريحة البرفان عرفت إنه عاصم.. ف قامت أتنفضت وهي بتبُصله وبتقول:
إنت.. إنت إزاي.
قاطعها عاصم وهو بيقول:
أنا واجهت عمتي بالحقيقة، إني رافض الجواز من البنت دي عشان مظهر العيلة الإجتماعي، واجهتها إني بحب.. وقلبي مشغول بواحدة تانية.
رهف كانت عينيها واسعة على أخرهم وبوقها مفتوح.. بعدها رجعت ريأكشن وشها الطبيعي وقالت:
أنا ميهمنيش كُل دا.. يهمني النتيجة.
عاصم صدمها وقال:
طب ليه لما شوقي بلغك بميعاد فرحي.. إنهارتي عياط!
رفعت راسها وبصت لوشه وقالت:
هو حكالك؟
بلع عاصم ريقُه وقرب منها بعد ما قلع نظارتُه وقال:
أنا أكتر راجل مُمكن تقابليه في حياتك بيتمسك بالحُب أكتر من المظاهر الإجتماعية.
عيطت رهف ودموعها بدأت تنزل ف مسك وشها بإيدُه وقال بهمس:
ليه طالما بتحبيني زي ما بحبك، بتعذبي نفسك وتكابري!
رهف بحشرجة بُكاء:
عشان عندي كرامة ومش رخيصة أكون عشيقة لواحد هيتجوز..
عاصم وهو وبيلمس بصوباعه دموعها قال:
قطع لسان اللي يقول عنك كدا.
رهف بلوية بوز وهي بتعيط:
يعني قطع لسانك؟
نظراتُه كانت مركزة على شفايفها وهي بتتكلم.. بدأ يميل لا إراديًا ناحيتها ف أنسحبت بعيد عنه وقالت:
مفيش شعره، هتطولها مني.. غير لما عيلتك المعروفة تتقبلني وسطهُم ك زوجة ليك.. غير كدا هشوف حالي زي.
مسك عاصم الشمعة وطفى نارها بأيدُه ف برفت رهف خوف عليه.
عاصم بنبرة غاضبة لأول مرة تسمعها رهف وكأنه تحول تمامًا قال:
الراجل اللي هيفكر يدخُل بيتك ك مُتقدم ليكي، هتسمعي خبره تاني يوم في الوفيات.. إوعي تستفزي غيرتي عليكي بالإسلوب دا!
جريت رهف عليه وهي بتقوله:
وريني إيدك إتحرقت ولا إيه! إنت مجنون؟؟؟
عاصم بنبرة غريبة:
مجنون أه، عندي هوس مش بيخليني أعرف أنام.
رفعت راسها ف نظراتها إتخبطت في نظراتُه مرة تانية.
قالت بضعف ناحيتُه:
لو بتحبني إظهرني لنور عيلتك ومتخبنيش في ضلمة العشق.
عاصم بهمس وهو بيحسس على رقبتها:
بموت فيكي، ضلمة.. نور.. فجر، في كُل أوقات الدنيا عاوزك تكوني معايا.
من ورا الستار الصحافة كانت بتصور درجة قُربهم ولما حاول يبوسها وفشل صوروا كُل حاجة. عشان الصور تنزل في الصُحف الإنجليزية والمصرية تاني يوم.
***
نوح وهو سايق بص لمروة اللي قاعدة جنبه ومسند ظهرها بمخدة:
مرتاحة ولا تريحي على الكنبة اللي ورا؟
مروة بضيق:
سألتني السؤال دا تلاتين مرة، قولتلك تمام بخير المُهم نوصل.
نوح وهو باصص للطريق:
إفتحيلي علبة العصير عشان أشرب.
صوت صرصور الحقل! إضطر نوح يبُصلها لقاها بتبُصله وهي متغلفة بالشاش وقالت:
إنت قليل الذوق ومُتنمر ليه! ما إنت عارف إني معنديش غير إيد واحدة!! الإيد التانية مكسورة بفضلك.
نوح وهو باصص للمرايا:
خلاص قربنا نوصل على بنزينة هركن فيها وأشربك عصير معايا.
مروة بإعتراض:
لا لو سمحت كمل الطريق عشان نوصل بسُرعة.
نوح بنفاذ صبر:
يا ستي عنك ما شربتي! أنا حاسس إني عطشان!
مروة:
ما صحابك ماشيين قُدامنا بعربياتهُم أهو! محدش فيهُم بيصيح زيك ليه؟
نوح بتقليد صوتها:
عشان معاهُم ناس يشربوهم كياه وعصير مش متجبسين!
مروة بغضب:
هتفضل تتريق كتير وربنا هيبليك باللي عندي، الشماتة ملهاش رجلين.
نوح بإستغراب:
هو مش كان الكذب تقريبًا؟
مروة بضيق:
الحجات الوحشة ملهاش رجلين..
بص نوح على رجليها عشان مبتمشيش راحت ضربته بإيديها اليمين وهي بتزعقله وبتقول:
لا دا إنت بني أدم مستفز ع الصبح بقى.
نوح من بين سنانه:
بس يابت بدل ما أربُطك في سقف العربية! هنعمل حادثة.
مروة:
أحسن عشان تتلف في شاش زيي.. حيوان.
نوح بزعيق:
مااااشي، لما نوصل هوريكي الحيوان على أصوله.
***
منال كانت بتلم حاجتها عشان تمشي.. دخل عليها ليث فجأة وهو بيقول بلمعة عين وسعادة:
منال، وأخيرًااا. القضية إتحلت.. مبروك علينا الترقية ومبروك عليهُم السجن.
منال بإستغراب:
ليه؟ حصل إيه!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم روزان مصطفى
داخل المدينة التي نقطُن أنا وأنتِ تحت سماؤها، العديد من العطور والأصوات المُختلفة.
إحدى تلك العطور التي أستطيع تمييزها على بُعد شارعين هو رائحة شعركِ الندي.
ذو الحظ العظيم للمس أطرافه وجنتيكِ وشفتيكِ.
وإحدى تلك الأصوات الصاخبة التي أتمنى لو تستمعي لها هي فقط.
هو صوت قلبي النابض بشِدة، رهبةً من قدومك تجاهي!
منال بخضة: ليه؟ حصل حاجة ولا إيه! لقيت عليهم دليل؟
ضيق ليث عينُه وقال بهدوء: بتتكلمي عن مين؟ أنا بكلمك عن قضية تُجار المُخدرات اللي تمموا صفقتهُم في سيوة مطروح. أما التانيين ف إتقلي على الرُز عشان يستوي.
خلصت منال وهي بتتهيأ للخروج وقالت لليث بتنهيدة تعب: المُهم متعرضش نفسك ومُستقبلك المهني في سبيل الغيظ منهم وخلاص. فكر قبل ما تاخُد أي خطوة مش قانونية، لإن وإحنا في الساحل كان إيدي على قلبي.
ليث بتعب: لا جمدي قلبك كدا وإرجعي منال القوية بتاعة زمان. ناخُد ترقية قضية سيوة بعدها نشوف البهوات اللي محدش قادر عليهُم.
إتاوبت منال وقالت بتعب: طب تصبح على خير بقى لإني هروح البيت أناام.
قعد ليث بتركيز على الورق اللي قُدامه وقال: تلاقي الخير.
نزلت منال وركبت عربيتها وجت تدورها ممشيتش.
نزلت عشان تفتح الكبوت لقت العجلة نايمة.
خبطتها منال برجليها وهي بتبُص على باب قسم الشُرطة بضيق وحاطة إيديها في وسطها وبتنفُخ بضيق.
إتفزعت لما سمعت صوت عربية بتوقف ببريك جامد جنبها ومشغلة أغاني بصوت عالي.
لفت منال بعصبية وهي بتقول: إنت يا إبن ال...
راغب بمُقاطعة وهو بينزل إزاز عربيتُه: هوب هوب هوب، إنت شرس مع كُل الناس كدا. أومال معايا هتبقى إزاي.
منال بعصبية: فُكك مني يالا أنا مش في مقالي على المسا.
راغب: يالا؟ طب تعالى إركب يا غزال ياللي شاغل البال.
بصتله منال بنظرة ذات معنى وفجأة برقت وقالت: إنت اللي عملت كدا في الكاوتشات بتاعة عربيتي؟
راغب: إنت عبيط يا غزال؟ هعمل كدا في وسط الحكومة!
منال بصوت عالي: وليه لا ما إنت بجح ودخلت مكتبي لقيتك قاعد عليه.
حط راغب السيجارة اللي مو_لعها في بوقه وهو بيفتح باب العربية اللي جنبُه وبيطبطلها على الكُرسي وبيقول وهو بيطلع دُخان السيجار: يلا بس تعالي، خليني أحسد الكنبة اللي القوام دا هيقعُد عليها.
منال بصدمة: إنت عندك هسهس في دماغك! بتتح_رش بيا لفظيًا وعاوزني أقعُد جنبك في عربية واحدة؟
راغب: أوعدك هربُط مشاعري وغرايزي تمامًا.. بس تقعُدي جنبي وأوصلك.
منال بصوت خافت: لا مش عايزة.. هكلم أختي تيجي تاخُدني بعربيتها.
راغب وهو بيبُصلها: يلا بقى الناس بدأت تركز معانا.
خدت منال نفس عميق وهي بتقول: فُل بس ملكش دعوة بيا طول الطريق.
رمى السيجارة من الشباك بتاعُه وقال: عينيا. إركب يا غزال.
ركبت منال جنبه وقفلت الباب ف إتحرك بيها جامد وهو بيقول: عنوانك فين بقى.
حطت منال إيديها على راسها وهي بتقول: أمشي زي ما هقولك ومترغيش كتير.
راغب بضحكة: حاضر يا باشا.
كمل الطريق وهو بيبُصلها من وقت للتاني. أما هي كانت مُتعمدة تكشر عشان تثبتلُه جديتها رغم إنها كانت هت_موت وتبتسم.
داخل منزل نوح.
خرج نوح من مكتبُه بعد ما خلص شُغل. وخلال الوقت دا كُله كان سايب رفيف وأختها قاعدين جنب بعض على الكنبة. أما مروة طلعها فوق عشان تنام لإنها كانت تعبانة جدًا.
أول ما رفيف شافتُه وقفت بسُرعة بعيون بهتانة من العياط وقالتله: نوح أنا..
هو بصوت خشن: نوح بيه.
بلت شفايفها ودموعها ملت عينيها وقالت بصوت خافت: نوح بيه أنا، جيتلك عشان..
نوح قعد وحط رجل على رجل وقال: عشان خطتي اللي لعبت عليك بيها باظت ومعنديش حد اروحله ف رجعتلك بقى. إعمل نفسك عبيط وسامحني!
رفيف بصوت باكي: أنا مقولتش كدا.
نوح بزعيق: أومال قولتي إيه؟ عاوزة مني أنا إيه! ليه أقعد في بيتي واحدة زيك كانت بتكلم راجل وهي لابسة دبلتي؟ ليه أثق في واحدة خدعتني وعملت لعبة مع واحد عشان شحاتين وجرابيع مش بياكلوا غير من فلوس وتعب غيرهُم.
غطت رفيف بوقها بإيديها وجت تجري على برا عشان الإهانة كانت صعبة. ف مسكها نوح من دراعها وهو بيسحبها ناحيتُه وبيقول: لا تعالي هنا رايحة فين، دا أنا هطفك المرار. هخليكي تبُصيلي كدا وتقولي كان يوم إسود يوم ما فكرت بعقلي الصُغير أستغل قلب الراجل دا.
رفيف بعياط: أنا أسفة. أنا.
قامت أختها الصغيرة وقفت وقالت بتهته وصوت متقط_ع: هي.. زعقت.. لعمرو.. وأنا.. ضربته بالفازة.
بصلها نوح بصدمة وبعدين فجأة ضحك وقال: وأختك كمان كان بتمثل إنها خارسة! حتى الطفلة الصُغير مترحمتش من وساختك!
حركت رفيف راسها يمين وشمال وهي بتحُط إيديها فوق دراعُه وبتقول بعياط: لا يا نوح أنت فاهم غلط. البنت من الصدمة نطقت.
بصلها نوح بعدم تصديق وقال بسُخرية: سوبحاااانه، دا إحنا نقعد الدكاترة في البيت بقى ونستعين بالصدمات ك علاج للمرضى.
شدها من إيديها جامد وقال: إنتي شيفاني بريالة قُدامك؟ جاوبيني بصراحة! لو أنا اللي عملت فيكي كدا.. كرهتك في الصنف وفي الحُب وقت_لتلك أخر ذرة ثقة بينك وبين البشر. هتسامحيني لو عيطتلك بدمعتين؟
بصت رفيف لنوح في عينيه وقالت: لو قلبك حاسس اللي قلبي حاسه ناحيتك دلوقتي.. هسامحك.. عشان أنا قلبي بيوجعني من كُتر ما بقيت أحبك.
حرك نظرة بين عينيها وفجأة ضحك وهو مبين سنانُه وقال: ممثلة شاطرة بجد. سلامة قلبك أومال مشوفتش خِلقتك غير لما حصلك مُصيبة ليه؟
رفيف بهمس باكي: عشان إنت طردتني من بيتك.
قنطر دراعها من بين إيديه وقال من بين سنانه: دا أقل واجب. دا كدا أنا راجل مُحترم أوي معاكي. لو واحدة تانية وغلاوة أمي كُنت صل_بتها على باب بيتي.
رفيف فتحت بوقها وقالت بأمل: يعني لسه بتحبني!
بصلها نوح بتعالي وقال: ميخُصكيش.
رفيف مسحت عيونها وقالت: على العموم مش حابة أضايقك إنت وقريبتك بوجودي هنا وأسببلُكم إزعاج.
الرايق بتشفي: لا ما هي دي مش قريبتي.
بصتله رفيف بنظرة إستفهام قبل ما يبُص في عينيها بتعمُق ويقول بوضوح: دي مراتي. كتبت كتابي عليها في سفريتي الأخيرة.
لطمة على صدرها كانت كفيلة توضح لنوح أد إيه هي أتصدمت وحست بقهرة.
أمام دُكان البوهيمي.
كان واقف يوسف الغُريبي مع البوهيمي في الدُكان بيشربوا حاجة ساقعة.
نزلت نيللي من عُمارتها وقربت من الدُكان وهي بتسحب يوسف من دراعُه لبرا.
يوسف بصدمة: في إيه يا بت؟ إيه اللي منزلك في الوقت دا؟
نيللي بسعادة: بُكرة أخر إمتحان ونتخرج من ثانوي ونبقى طُلاب جامعات.
شرب يوسف بوق من كانز البيبسي وهو بيقول: يارب نُص ثقتك في نفسك.
خبطتُه على دراعُه وهي بتقول: وواثقة فيك إنت كمان. وبعدها نرتاح من هموم الدروس والمرمطة والملازم. ونروق لفرح أخوكي.
خبطتُه في كتفُه بكتفها وقالت: عُقبالك.
قرصها من خدها وقال: إنتي لسه صغننة على الكلام دا.
حطت إيديها في وسطها وقالتله: نعم يا بابا؟ ما في بنات كتير بيتجوزوا وهُما في الجامعة وولادهُم بيحضروا حفلة تخرُجهُم كمان. والله.
يوسف غمزلها وقال: دا إنتب واقعة واقعة. إنتي غيرتي من مياسة ولا إيه؟
لعبت نيللي في خُصلة شعرها وقالت: مش غيرة يابني لا، بس يعني تخيلت إن التجهيزات دي لفرحي وفرحك وتخيلت نفسي العروسة اللي قاعدة أخر يومين عند حماتها والجو دا.
ضحك يوسف بصوت عالي ف كشرت وقالت: طب والله لأطلع وأسيبك.
سحبها يوسف وهو بيضحك وقال: خُدي بس هفهمك. أخويا بيتجوز وبيحضر لفرحُه ليه؟ مش عشان معاه فلوس؟ أنا لازم اشتغل وأجيب فلوس أومال هخلي حد يجبي عليا يوم فرحي. بس أنا مُمكن أربُطك بدبلة ربط كلام.
نيللي برفعة حاجب: يفتح الله! تربُطني بحتة حديدة ليه شايفني كلبة.
يوسف بصوت عالي: ما هي بنفس أم الحديدة هنتجوز. هي بس هتتنقل لإيدك الشمال. مش عاجبك خليكي بايرة جنب أمي.
نيللي بشهقة: هاااه بايرة فشرت يا بابا، كل يوم بيجيلي عريس برفُضه.
يوسف بسُخرية: ليه مجابلكيش جاتوه؟
نيللي وهي بتميل عليه وبتبتسم: لا عشان مستنية حد مُعين كدا، بس مُشكلته لسانُه طويل.
يوسف بمُغازلة: لسانُه زي العسل، تنكري ولا إيه؟
نيللي بضحكة: لا منكرش. يلا إطلع فوق راجع بدل وقفتك في الشارع دي، متجيش على أخر إمتحان وتخيب.
يوسف وهو بيضحك: إطلعي يا بت فوق، متنزليش تفرجيني حلاوتك عشان توحشيني وتطلعي تاني.
طلعت نيللي وهي بتضحك وخلص هو الحاجة الساقعة وطلع على بيتُه عشان يجهز للإمتحان الأخير.
داخل المشفى.
عُلا بتوتُر: ليه كدا يا أبيه عاصم، أكيد ريڤان هتزعل لما تشوف الأخبار وهتعمل مشاكل كبيرة.
عاصم وهو قاعد على كُرسي الإنتظار ولابس معطفُه ونظارتُه المفيمة: ما تتفلق؟ ومشاكل إيه اللي هتعملها أنا مبخافش من شيء.
قعدت عُلا جنبُه وهي بتقول بإبتسامة خفيفة رغم الظروف: هو إنت بتحبها يا أبيه؟
عاصم سكت شوية بعدين قال بتأفُف: يعني العيلة بتقول مُناسبة للمظهر الإجتماعي وأنا..
قاطعتُه عُلا وقالت: لا أقصد رهف.. اللي في الأخبار.
ظهرت إبتسامة صغيرة على شفايف عاصم وقال وهو بيبلهُم بلسانُه: مش باين من الصور ولا إيه؟
رفعت عُلا أكتافها وقالت: الحُب أهم حاجة في أي علاقة بين..
قاطعها عاصم بصدمة وقال: جبتي الكلام دا منين يا مفعوصة إنتي؟
عُلا بضحكة: بقرأ روايات وأنا زهقانة وعارفة كُل دا وبتفرج على أفلام، كُلهُم بيختاروا الحُب عن المناصب.
بص عاصم قُدامه وقال: مش دايمًا الحياة بتكون في صفك يا عُلا. إنتي لسه صغيرة مش هتفهميني.
يخرجت الدكتورة ف قام عاصم وقال: طمنيني على عمتي؟
الدكتورة بإعجاب: صدمة عصبية وهتفوق كمان شوية خدت حُقنة مُهدأة. الأهم نبعدها عن أي شيء يوترها أو يعصبها حتى لو مُناقشات حفاظًا على صحتها. حمدالله على سلامتها.
عاصم بشُكر: الله يسلمك شُكرًا.
فرحت عُلا ف قال عاصم بهدوء: شكلك مأكلتيش حاجة. تعالي أوديكي الكافيتيريا أجبلك حاجة خفيفة تاكليها وبالمرة أعمل كام مُكالمة مُهمة.
راحت عُلا معاه الكافيتيريا وبدأ عاصم بإتصالاتُه تجاه الناس اللي نشروا الخبر وصوروه مع رهف دون وجه حق.
داخل قصر أمير الدهبي / غُرفة نانسى.
كانت صِبا قاعدة وراها بتعملها ضفيرة وبتقول: بس نفسيتك دلوقتي بقت أحسن بعد ما خدتي شاور وقعدتي في أوضتك الجديدة صح؟
نانسي بملل: لا.
إتنهدت صِبا وقالت بحنية: معلش أنا عارفة إنها فترة صعبة لكن..
قاطعتها نانسي بعقلانية أصابت صِبا بتعجُب وقالت: وإيه؟ وهتمُر! هتعدي يعني؟ بتضحكي على نفسك ولا عليا بالكلام دا. إنتي كُنتي سبب طردي أنا وأبويا من هنا عشان تقعُدي براحتك.
قاطعتها صِبا دون مُراعاة لأي شيء مرت بيه وقالت: لا معلش إسمحيلي بقى، والدك مد إيد عليا ودا ضايق أمير جدًا، وطردُكم من القصر ماليش أي دخل ولا يد فيه.
نانسي قامت من على سريرها وهي مكشرة وبعدها ميلت راسها على جنب وإبتسمت وقالت: عاوزة أقعُد لوحدي. إخرُجي.
بصتله صِبا وهي قاعدة على السرير ومسكت في طرفُه عشان ظهرها واجعها وقالت: طيب يا ستي هخرُج، الحق عليا قولت أسليكي.
خرجت صِبا وأول ما طلعت من أوضة نانسي راحتقال نانسي رازعة الباب وراها. مفيش مفتاح ولا شيء جوة عشان نانسي متعملش في نفسها حاجة.
خرج أمير من جناح شجن هانم ف إبتسمت صِبا أول ما شافتُه. قربتلُه بحُب وقالت: إتطمنت عليها؟
أمير وهو بيدقق في ملامح صِبا: أها نامت خلاص. جبتي فُستان؟
ضيقت صِبا عينيها بعدم فهم وقالت: فستان إيه؟
أمير وهو بيلمس خدها وبيمسح عليه: فرح صاحبي. لازم تحضريه معايا بما إنك حرم أمير الدهبي.
باست صِبا إيدُه اللي بتداعب خدها وقالت بحنية: إمتى الفرح؟
أمير بهدوء: بعد بُكرة. عاوزين فُستان حلو مش مبين تفاصيل جسمك. عشان مرتك_بش ج_ريمة وأخربلُه يومه.
صِبا بتمثيل: اااخ.
أمير بقلق: حصل حاجة؟؟ مالك!
صِبا بتمثيل: دايخة بقولك وضهري واجعني.
إنحنى أمير ورفعها بين دراعاتُه ف بصتله في عيونه وقالت: لازم أقولك ضهري تاعبني عشان تحضُني؟
بصلها أمير بتكشيرة تركيز وقال: كدا كدا كُنت هحضُنك. بس كُنت عاوز أعمل دا في جناحنا. مش قُدام حد.
ميل عليها ف حطت صوباعها على شفايفُه وقالت: إمشي بيا خطوتين للجناح وهكون معاك ♡.
مشي بيها أمير ودخلوا جناحهُم وقفل الباب برجلُه وصِبا بتضحك ♡.
صباح اليوم التالي.
خرجت سيليا من الفيلا وهي مستعجلة وبتلعب في شنطتها. لقت عزيز واقف ولابس نظارتُه الشمسية عند عربيتُه وبيقولها بصوت واضح: على فين؟
سيليا بإستعجال: هجيب سيلا من الحضانة. وإنت؟
شاورلها عزيز برقبتُه وقال: تعالي إركبي معايا هوديكي في طريقي.
سيليا بتنهيدة: أوك، أصلًا الحمل محسسني بدوخة مش قادرة أسوق.
عزيز بمُعاكسة: دا يا بخته إبن الك_لب اللي في كُل حتة معاكي.
ضحكت سيليا وهي بتركب وبتقول: إتلم الحرس واقفين.
ركب العربية وبدأ يسوق عشان يروح يجيب سيلا من الحضانة.
وصلوا ونزلت سيليا عشان تجيب سيلا وسابت عزيز في العربية مستنيهُم.
بعد عشر دقائق.
خرجت سيليا وهي ساحبة سيلا بغضب وفتحتلها الباب الخلفي. رزعتُه ورجعت ركبت جنب عزيز وهي بتقول بعصبية: وصلنا عند مامي يا عزيز من فضلك.
عزيز بإستغراب: إيه اللي حصل؟
مردتش سيليا ف دور عزيز العربية وبدأ يسوق وهو بيقول: ما تقولي في إيه يا ملبن؟
سيليا بعصبية: الهانم ضيعت الزمزمية بتاعتها!
بص عزيز لسيلا في المرايا بتاعتُه بعدها رجع قال: ليه الإهمال؟ ليه مش بنحافظ على حاجتنا يا بابا!
سيلا وهي بتاكُل مصاصة: أنا شربت وحطيتها في حتة ونسيت حطيتها فين، بس.. بس مامي زعقتلي وكُنت هعيط.
عزيز بعتاب لسيليا: بتزعقيلها ليه يا ملبن ينفع كدا؟
سيليا بضيق: اللي ضيعتها دي ب ألف وستمائة جنيه!
عزيز ضرب بريك وقال برفعة حاجب: نعم يا روح ماما؟
سيليا بصدمة: إتلم إيه اللي بتقولهولي دا!
عزيز بصدمة أكبر: ألف وستمائة جنيه ليييه وكمان بتقوليهالي بالفُصحى! ليه ياختي بتاعة يتحط فيها مياه تجيبيها بالسعر دا!
سيليا بصوت واطي مصدوم: دا بُخل بقى!
عزيز بزعيق: مش بُخل! اللي عملتيه دا إسمه إفتراا. معانا فلوس ومش حارمكُم من حاجة ومش بتكلم معاكُم في أي شيء ولو طلبتوا عيوني ونغير الفيلا بعفشها مش هقولك لا، بس زي ما في فلوس في عقل! مش عشان أغنياء نتهبل ونتمنظر! وأنا مبحبش كدا. يعني مثلًا أعلى حاجة زمزمية ستيما اللي بربعومية جنيه مش هتقولك لا! أديكي متعصبة عشان بنتك ضيعتها لو كانت رخيصة مكونتيش زعلتي ولا إتعصبتي وكُنتي عديتي الموضوع!
سيليا بتعب: يوووه خلاص يا سيدي أنا غلطانة طالما إنت أدرى كدا هاتلها حاجة المدرسة بنفسك، وديني عند مامي من فضلك.
دور عزيز العربية تاني وهو بيقول: ألف وستومية جنيه! يا نهار أزرق يا جدعان، بتحُطي فيها مية زمزم ولا إيه؟
إتأففت سيليا وبدأ عزيز يتحرك ناحية فيلا بدر الكابر.
أول ما وصلوا لقت سيليا مامتها سيا بتجري على السلم ومخضوضة.
نزلت سيليا من العربية بسُرعة وقربت لأمها وهي بتقول: مالك يا مامي في إيه؟
سيا وهي بتاخُد نفسها: مرات أخوكي بتولد، ميرا في المُستشفى عاوزة ألحقهُم.
سيليا بصدمة: طب يلا يلا أنا وعزيز وراكُم بعربيتنا.
ركبت سيليا تاني وهي بتقول: خليك ورا عربية بابي، مرات أخويا بتولد.
سيلا بطفولية: هييييه خالو كادر هيكون عنده نونوساق.
عزيز العربية وهو بيهدي سيليا وبيقول: متقلقيش هتبقى بخير، هدي أعصابك بس عشان إنتي حامل ومش ناقصة.
سيليا بتفكير: هي في الشهر الكام؟ هي الأيام بتعدي بسُرعة كدا ليه!
عزيز بتركيز مع سيليا ونسي خالص إنه سايق: تعدي أو متعديش، طول ما إنتي معايا مش بركز حتى في تواريخ اليوم.
إبتسمت سيليا لما سمعته بيقول كدا وسرحان فيها بحُب لكنها فوقته بصريخ وهي بتقول: حاسب يا عزيز هتخبط!!
داخل منزل الغُريبي.
حضرت والدة عيسى الأكل وبقت تنادي عليهُم عشان يتغدوا.
خرجت مياسة من الحمام بعد ما غسلت وشها لإنها نامت متأخر وقالت: مصحتنيش ليه عشان أساعدك، أنا أه نمت متاخر بس نومي خفيف كُنت هصحى معاكي بسُرعة.
والدة عيسى: يا سلام! أصحيكِ من عز النوم عشان تساعديني في الهيافة دي لا دا أنا خلصت بسُرعة، إقعُدي لحد ما أشوف البشاوات دول صحيوا ولا لسه.
قعدت مياسة قُدام الأكل وإتحركت والدة عيسى على أوضة يوسف وهي بتفتح الباب وبتقول بصوت عالي: يا يوسف! مش هتصحى تتغدى؟ مش جيت من الإمتحان قولتلي أنا جعان يا ماما.
يوسف بنُعاس: تؤ تؤ تؤ.. مش عاوز، إقفلي النور عاوز أنام.
والدتُه: طب والله لو صحيتلي الفجر قولتلي سخنيلي جعان هجري وراك بالشبشب، ولا عشان خلصت ثانوي هتدلع عليا. وأخوك فين؟
يوسف بنفاذ صبر: يوووه، يما وأنا مالي ما تروحي تشوفيه، عاوز أنام مصدع سهرت طول الليل أذاكر.
خرجت والدتُه وقفلت الباب وراها وهي بتقول لمياسة اللي قاعدة على الترابيزة قُدام الأكل وقالت: معقولة؟ يمكن نزل يشتري حاجة مُهمة لفرحنا!
والدة عيسى قعدت قُدامها وبدأت توزع اللحمة وتحُط في طبق مياسة وهي بتقول: يمكن، يلا بسم الله ناكُل أنا وإنتي، عشان تبتدي تعملي الماسكات اللي كتبهالك في الورقة. أم سهير بتاعة الكوافير قالتلي على كام ماسك كدا منهم القهوة حلوين بيفتحوا البشرة.
ضحكت مياسة وهي بتقول: لا ما هو عيسى جابلي شنطة فيها ماسكات جاهزه هحُطها وأظبط نفسي. بجد مش عارفة أشكُرك إزاي إنك مستضيفاني في بيتك وقبلتيني ومكسرتيش بخاطر عيسى، والله العظيم ما ليا ذنب في م_وت إبنها دا هُما اللي..
قاطعتها والدة عيسى بهدوء وقالت: أنا عوزاكي بقى تقفلي الصفحة دي من حياتك تمامًا وتبتدي مع عيسى صفحة جديدة، متجبيش سيرة الموضوع دا تاني يا مياسة. فكري في فُستان فرحك وكإنك بتبدأي كُل حاجة من جديد، إتفقنا؟
مياسة بإبتسامة واسعة: أكيد.
دخل والد عيسى وهو بيقول: إحم يا ستار، السلام عليكُم يا أهل الدار.
والدة عيسى: تعالى يا حج كويس إنك سيبت الدُكان وطلعت تاكُلك لُقمة. مياسة لابسة وزي القمر.
والد عيسى: إزيك يا عروسة، ها جهزتوا كُل حاجة الفرح بُكرة.
مياسة بإبتسامة واسعة وسعيدة: أه كُله تمام بالنسبالي، بس مش عارفة عيسى راح فين.
والده: أنا بعتتُه مشوار عشان معاه عربية، هيجيب حاجة وجاي مش هيتأخر. يوسف مش هيتغدى معانا ولا إيه!
والدة عيسى وهي بتحُط لحمة لجوزها: نايم راجع من الإمتحان مُرهق، يهديك يرضيك قوم دوق الزاد مفيش. قولت مش مُشكلة لما يصحى بقى هسخنله وأحطله حاجة ساقعة يبلع الأكل عشان مش سخن. يلا هدية إنه خلص من الثانوية.
الغُريبي: على خير يارب.
داخل منزل نوح.
كانت رفيف قاعدة في الأوضة فوق ومرمية على السرير.
حاضنة المخدة بتعيط جامد. وشعرها الإسود الطويل منثور حواليها. شبه لوحة مرسومة مش مجرد واحدة حزينة.
أختها الصغيرة: م.. مالك؟
رفيف بعياط وهي عارفة إن أختها مش سمعاها: سيبيني عشان خاطري، يخربيت الحُب على اللي عاوز يحب إهيء.
أختها حطت راسها فوق كتفها وهي نايمة ف قالت رفيف بعياط وإنهيار: المشكلة إني حبيته، سحب قلبي ناحيتُه غصب عني. مقدرتش أقاوم إحساس إن في راجل حلو أوي كدا وحنين. حنين أوي، أه جرحته بس قلبي بيوجعني.
عصرت الفُستان من ناحية قلبها وهي بتغمض عينيها جامد وقالت بعياط جامد: مش قادرة بتوجع أوي لما أفتكر وهو بيقولي أنا إتجوزت. في واحدة تانية شالت إسمي غيرك. وأنا بعشقه. أنا بعشقه بجد.
كملت رفيف عياط وجسمها بيتهز جامد. سمعت صوت تخبيط الباب ف إتعدلت في السرير وهي بتمسح وشها وبتعدل شعرها وبتقول بصوت باين عليه العياط: مين؟
مروة بهدوء: أنا.
كرمشت رفيف فُستانها من الغيظ وشاورت لأختها تقوم تفتح.
قامت أختها وفتحت الباب ف دخلت مروة بالكُرسي بتاعها وهي مُبتسمة وبتقول: مساء الخير، أزعجتكُم؟
رفيف بنظرة غيرة حاولت تداريها وفشلت: لا أبدًا، إتفضلي.
دخلت مروة وهي بتحرك الكُرسي وبتقول: نوح بلغني بوجود قرايبُه هنا ف حبيت أسلم عليكُم. وضعي مش تمام أوي بس واجب طبعًا.
رفيف بتعب نفسي: فيه الخير.
مروة وهي ملفوفة بشاش: إنتوا قرايبه من جهة والدُه ولا والدتُه؟
رفيف مسكت نفسها عشان متفتحش في العياط تاني لكن قالت بنبرة غلب عليها الضعف والحُزن: من جهة قلبُه.
عيطت رفيف غصب عنها وقامت جري من على السرير وهي كاتمة بوقها عشان تجري على الحمام. خرجت من الأوضة وهي كاتمة بوقها وبتعيط ف خبطت في جسم نوح. جت تبعد عشان تدخِل الحمام راح وقف قُدامها وهو فارد دراعاتُه وحاجزها بينهُم.
جت تروح من بين إيديه راح حرك جسمه في المكان اللي بتحاول تعدي منه.
رفيف بعياط: لو سمحت!
نوح بصوت هادي وهو مكشر: بتعيطي ليه؟
رفيف مردتش لكن قالت بعدها: أصلًا كُنت مقررة إني أمشي مع أختي، بعتذرلك إني جيت و..
قاطعها إنه سحبها جوة الحمام وقفل الباب. ضهرها كان للحيطة وواقفة بين دراعات نوح. كانت بتتنفس بسُرعة ونوح كان هادي لكن مكشر وقال: شكلك موجوعة. في حاجة حصلت كسرت قلبك؟
بصتله بعينيها الحمرا وهي مضيقاهم وقالت: ليه، كُنت مستني كدا عشان تشفي غليلك؟ مبروك عليك.
حاولت تبعد من بين إيديه راح مسكها تاني وخبكها في الحيطة غصب عنه. إتألمت وغمضت عينيها ف قال نوح: أنا زيك بتاع كيد وتخطيط. ومتفتكريش إني إتجوزت عشان أغيظك.
رفيف وهي باصة للأرض: مسألتكش ولا شكيت في حاجة. قولتلك همشي أنا وأختي عشان منعملكش إزعاج إنت والمدام.
الرايق سكت شوية وقال: مفيش خروج من بيتي لا إنتي ولا أختك.
رفيف بصتله بصدمة وقالت: هتحتجزنا غصب عننا!
مشى الرايق إيده على رقبتها ف إترعشت وغمضت عينيها. وصلت إيده لقلبها ف قال بهمس: قلبك بيدق. يعني مش غضب عنك. إنتي بتحبي أوي تكوني قريبة مني.
بعدت إيده وقالت: مش بعد ما إتجوزت! مش بعد كل دا صدقني.
مسكها من دقنها بعُن_ف وقال من بين سنانُه: برضو مفيش خروج من بيتي!
داخل المشفى.
سيليا جريت ناحية كينان وقالت: عمي كينان، ميرا أخبارها إيه؟
كينان بقلق: لسه جوة يا سيليا. لسه مخرجتش.
كادر كان دافس وشه في حُضنه سيا اللي بتقول: هتبقى بخير يا ماما متقلقش، ولادة لازم تاخُد وقت. دا أنا شوفت المرار في ولادتك إنت وأختك توأم أصعب من طفل واحد.
كادر بعياط هامس: بس ميرا رقيقة وضعيفة. مش هتستحمل.
طبطبت سيا عليه وقالت: أي راجل بيشوف مراتُه كدا عشان من أول ما بيتجوزوا بيبقوا روح واحدة. إستهدى بالله وإدعيلها.
بدر الكابر لسيليا: سيلا مالها بتعيط ليه؟
سيليا وهي حاطة إيدها على قلبها: مخضوضة من الحالة اللي إنتوا فيها يا بابي. هي بدأت ولادة من إمتى؟
سيا بحزم: وبعدين يا جماعة إمسكوا نفسكُم. هتبقى كويسة والله متخوفوش كينان ومادلين عليها.
الجميع: يارب!
سحب عزيز سيليا من دراعها وقال: هنزل أجيب تليفوني من العربية وأجي. نسيتُه.
شاورتله سيليا إنه تمام ف نزل وأول ما نزل بدر قالها بهمس: متخانقة مع جوزك ولا إيه؟
خدت سيليا نفس عميق وقالت: لا خالص. دي مُشكلة بسيطة في حضانة سيلا. المهم ميرا دلوقتي يا بابي كادر مُنهار.
قرب بدر الكابر لإبنُه وهو بيسحبه في حُضنه وبيطبطب عليه جامد وبيقول: مش هقولك الراجل ميعيطش. لا عيط عادي دي مراتك برضو. بس خلي عندك ثقة وإيمان في ربنا. دا إنت أكتر واحد فينا عارف الحلال من الحرام ف إمسك نفسك.
مسح كادر عينيه وهو بيقول بهدوء: ونعم بالله.
إتفتح باب غُرفة العمليات وخرجت المُمرضات وهما بيجروا لبرا بفزع.
بص كادر على الأوضة اللي مراتُه دخلت فيها وهو قلبُه هيوقف وأول ما شاف الدكتور ماسك البابين عشان يقفلهم راح زعق بعلو صوته بغضب وقال: في إيييييييه!!!!
داخل منزل الغُريبي.
دخل عيسى البيت وسمعت مياسة وهي في أوضتها صوته برا وهو بيكلم مامتُه وبيطمنها عليه. كانا بتطبق الهدوم بتاعة الجواز اللي جابتها مع والدة عيسى.
فجأة وبدون مُقدمات لقت عيسى بيفتح أوضتها وبيدخُل ويقفل الباب وراه.
برقت وهي بتقول بخضة: يالهوي مامتك وباباك برا.
عيسى وهو شايل شنطة شكلها شيك: مشغولين مخدوش بالهم، عارفة جبتلك إيه؟
حركت مياسة راسها يمين وشمال وقالت: تؤ معرفش، اللي أعرفُه دلوقتي إنه مينفعش تكون هنا ما إحنا فرحنا بُكرة.
خرج من الشنطة اللي في إيدُه طوق شعر من ماس. بصت مياسة بتبريقة وهي بتقول: إيه دا؟
عيسى وهو بيبُصلها: هتبقي ملاك وإنتي حطاه بُكره في شعرك الأشقر، وبتقربيلي عشان أخدك تكوني ليا جسم وروح.
بلعت مياسة ريقها وقالت: دا بيلمع، هو دا ماس؟
عيسى وهو بيقربلها: كُل الماس دا ميجيش حاجة فيكي. يا أحلى ماسة.
رفعت راسها وحبت تنكد وقالت: بتحب الشعر الأشقر أوي إنت؟
عيسى بنظرات مُغازلة: دا أنا بموت في أمه، وبموت في صاحبة الشعر الأشقر. ودلعها. وجمالها و شفايفها.
رجعت مياسة لورا وهي بتقول: إيييه.. ما تصبُر لبُكرة، إطلع يا عيسى بليز عشان بتكسف.
جه عشان يطلع رفع التيشيرت من الجنب من تحت. ف لمحت مياسة حرف A وشم. والخط اللي في الحرف طرفه فيه رسمة سك_ينة.
مياسى بنبرة وجع: عيسى!
لف وبصلها لقاها وشها باهت. وفرحتها حل محلها الحُزن.
صباح اليوم التالي.
رهف في مكتبها كانت بتكتب على ورقة ما: وأن المالك الحالي والوريث الوحيد لماركة مرسيدس. السيد عاصم التُركي، قد قام بتهريب شقيقُه السيد ****. للخارج.. نظرًا لإنه شخص بيدوفيلي.
* البيدوفيلية تعني: أن ينجذب الشخص جنس_يًا تجاه الأطفال *
وما يُثبت ذلك إعتدا_ؤه على شقيقته الأصغر عُلا التُركي.
ويجب مُحاسبتهُم قانونيًا.. صاحب الفعل، والمُتستر.
المُحامية / رهف عبد السلام.
خبطت رهف القلم فوق الورقة وهي بتقول بحقد: مش إنت هتعمل كدا عشان عيلتك وإسمها؟ أنا بقى هجيب إسمك وإسم عيلتك الأرض!
داخل قاعة الزفاف.
المأذون: هل تقبلين الزواج من عيسى الغُريبي؟
مياسة سرحانة وباصة للورق وبتفكر.
الحاضرين بيبصوا بقلق عليها وعيسى كمان.
المأذون: يا بنتي.. هل تقبلين عيسى الغُريبي زوجًا لكِ؟
رفعت مياسة حاجب وبصت للكُل بضيق. غمضت عينيها بعدها قالت:
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم روزان مصطفى
قُبلة واحدة كانت جديرة بسحب أنفاسها داخل رئتيها.. وكتمها!
كأنها تخوض تجربة الغوص تحت الماء دون أنبوبة الأكسجين، مستمتعة بمداعبة الماء لجسدها المنحوت، وخصلات شعرها المتناثرة يمينًا ويسارًا كخيوط يمسكها سطح الماء.
والأسماك تحاصرها يمينًا ويسارًا كعائلتها.
خصلات شعر غجرية أسفل الماء.. لن تستطيع معرفة ملمسها الحقيقي سوى بالخروج من الأعماق.
سقطت بظهرها على ذراعي.. كالجندي الذي أسقط سلاحه ليستسلم لقائدة الجيش المعادي.. قلبه قام بقتل غريزة الغيرة على أراضيه.. جبان في نظر الآخرين لكنه سعيد!
صباح اليوم التالي / مكتب رهف عبدالسلام للمحاماة
خبطت القلم على الورقة بعد ما قالت جملتها، بدون مقدمات لقت إيد بتكرمش الورقة وبتضغط عليها بين صوابعها جامد.
وقفت رهف بغضب وهي بتبص لمنال وقالت:
إيه اللي عملتيه دا؟ إنتي عارفة باللي عملتيه ضيعتي عليا إيه!
منال ببرود وهي باصة لعين أختها:
ضيعت عليكي نشوة الانتقام؟ مسمعتش غير جملتك وإنتي بتسيبي القلم.. عرفت إن دي هتبقى بداية دخولك لطريق وحش هيغير من شخصيتك ويخليكي واحدة مش مهتمة بحياتها قد ما مهتمة تخرب حياة غيرها وتدمرُه!
بصتلها رهف وهي بتشيط بعدها قالت بغيظ مكتوم:
وأنا متدمرتش!! مش دخل حياتي وهو خاطب وخلاص دلوقتي هيتجوز ويديني صابونة ويقولي بالسلامة انتي؟ انا مبعرفش أنام! مبعرفش أقاويم إحساسي بالحب لما بشوفه وبدوب معاه، وبفوق لما بكون لوحدي وأكتشف إني مجرد واحدة سابها بالطريقة دي ومش قادر يحارب عشانها! وبعدين اللي أنا كنت كتباه مكانش حاجة غلط بالعكس دا عين العقل والصح.. أنا كده بفضل العدل على قلبي.
منال بزعيق:
والعدل ده كان فيه وأنتي غرقانة في غرام البيه؟ فُوقي يا رهف اللي ربى خير من اللي اشترى، وإنتي اختي وفاهمة غضبك كويس.. لكن مش عاوزاه يعميكي! لو دمرتي عاصم بعد اللي حكتيلي عنه من حب بينكم، هو عمره ما هيسامحك وإنتي هتتعقدي عشان مش هتعرفي تحبي حد بقدر ما حبتيه هو!
سحبت رهف شنطتها وهي بتقول بعياط:
ملكيش دعوة بيا! أنا كبيرة كفاية عشان أعرف أحدد خياراتي في الحياة!
خرجت رهف من المكتب وهي بتجري لبرا، فتحت شنطتها وفضلت تدور على مفتاح عربيتها بغضب وهي بتعيط.. لقت حد بيحط إيده فوق إيدها وبيقول:
يصح برضه تسوقي بالحالة دي؟ تسمحيلي أوصلك بعربيتي لمكان ما تحبي؟
رفعت رهف راسها وبصتله بنظرات دوخة وقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
أستاذ شوقي، أنا حابة أكون لوحدي.
شوقي بإصرار:
أوعدك مش هتحسي بوجودي، بس عشان منتحرمش من شطارتك ووجودك اللي بيحلي الدنيا.. هسوق أنا وإنتي هتركبي معايا عربيتي.. اتفضلي.
خرجت منال ووقفت على باب العمارة وهي بتبص على رهف بتركب مع شوقي، حركت منال راسها يمين وشمال والعربية بتتحرك بيهم بعيد وقالت بنبرة حزن على أختها:
أتمنى متاخديش قرار تندمي عليه العمر كله يا رهف!
داخل منزل الغريبي
يصحى عيسى على صوت أغاني عالي ودوشة برا.. قعد على سريره وهو عاري الصدر وسلسلته الحديد كالعادة نازلة من رقبته، حاول يفتكر الحوار اللي حصل بينه وبين مياسة.
قبلها بيوم:
مياسة بصدمة: عيسى!
لف عيسى وبصلها لقى عينيها لمعت بدموع وفاتحة نص بوقها.
كشر بإستغراب وقالها:
في حاجة يا ماسة؟
خدت مياسة نفس بعدها غمضت عينيها كذا مرة ورمشت وقالت بهدوء:
مفيش حاجة.. كنت عاوزة أقولك.. شكراً على الهدية.
بعتلها عيسى بوسة في الهوا وقفل الباب وخرج.
الوقت الحالي
قام عيسى من سريره ومسك فوطة وحطها حوالين رقبته.. دخلت عليه مامته وهي بتزغرط جامد وبتقول:
إنهاردة كتب الكتاب والفرح بسرعة جهز نفسك مفيش وقت عشان نروح مسجد ***، وتلحق تفطر.
إتاوب عيسى بعدها قال بحماس:
ربع ساعة طيب.. ماسة صحيت؟
والدته بإبتسامة عريضة:
وصحابك بيفطروا مع أبوك تحت ومراتاتهم مع مياسة في الأوضة بيظبطوها تظبيط خفيف عشان كتب الكتاب.. لما نرجع من المسجد تبقى تيجي بتاعة التجميل دي تعملها المكياج.
دخل عيسى الحمام عشان يغسل وشه ويظبط نفسه وقال:
هنجز أهو.
في أوضة مياسة
كانت قاعدة على الكرسي قدام المرايا وصُبا واقفة على شمالها وسيليا واقفة على يمينها.. وعلى السرير رفيف كانت قاعدة جنب أختها، ومروة قاعدة على كرسيها جنب السرير.
رفيف كانت باصة لمروة بضيق وسرحانة بصداع.. ومروة كانت باصة للعروسة وبتضحك.
سيليا وهي بتمسح بقطنة فيها محلول تحت عيون مياسة:
إيه يا بنتي ده؟ تحت عينيكي هالات سودا كتير، إنتي معيطة من الفرحة ولا إيه؟ (بتضحك)
مياسة وهي باصة لوشها في المرايا قالت بإبتسامة:
عرفتي منين؟
صُبا وهي بتدور على البلاشر:
يليق عليها إيه أكتر يا سيليا؟ الخوخي ولا الوردي؟
اتعدلت سيليا ورفعت شعرها وجابت شعرها على جنب وهي بتقول:
بينك، لأنها بيضا.
مروة وهي بصالهُم قالت:
بس بلاش الروج يكون بينك هيبقى الوضع أوفر.
وجهت رفيف كلامها لمروة وقالت وهي بتلعب في شعر أختها:
شكلك بتفهمي في اللي يليق عليها واللي لأ.
استغربت مروة بعدها قالت:
مش فاهمة؟
رفيف بضيق:
يعني بما إنك شقرا زيها.
مروة ابتسمت وقالت:
آها.. بالظبط يعني عشان الشقر عامة بشرتهم بيضا فالروج البينك بحسه شعبي أوي في المناسبات خصوصًا.. بكل درجاته.. هي شفايفها وردي ف ليه في فرح نحطلها لون شبه لون شفايفها.
صِبا وهي بتبص في ساعة إيدها:
عايزين نخلص يا سيليا متأخرين.
سيليا بتركيز:
أووك بس ثواني.
في أحد الكافيهات على النيل
الهوا كان بيحرك شعرها وهي باصة للنيل بحزن.. شرب شوقي من قهوته وهو باصلها وقال:
مفيش شيء في العالم يستاهل إن ملامحك تبهت عشانُه بالشكل ده.
حولت رهف ببطء نظرها من النيل لشوقي وقالت:
وعدتني مش هحس بوجودك لما تيجي معايا.
ساب شوقي فنجان قهوته وقال:
كنت بقلد العيل اللي شبط يروح مع مامته عند الناس.. ومش هيتشاقى، لكن هيعمل إيه! غريزته مانعاه يسمع الكلام.
رجعت رهف شعرها ورا ودانها وحاوطت كوباية العصير بإيديها وقالت:
وإنت إيه غريزتك اللي خلتك متوفيش بوعدك؟
شوقي بلمعة عين وهو بيبصلها:
انجذابي ليكي وإعجابي بشخصيتك.
رجعت رهف بضهرها لورا وهي بتبص له بصدمة وقالت:
أفندم؟
أخد شوقي نفس عميق وقال:
صدقيني أنا حاولت أتجنب الشعور ده عشان عارف كويس مشاعر عاصم ناحيتك.. لكني فشلت، خصوصًا بعد إعلانه للجواز قولت خلاص جه دوري أقدم نفسي وأبقى..
رن تليفون رهف فشافت الشاشة بسرعة لقت منال.
قامت رهف ترد عليها بعيد ورجع شوقي ظهره لورا وهو بياخد نفس وباصص للنيل بإنبساط، أخيرًا اعترف لها!
قفلت رهف وهي بتقعد وبتحط الفون قدامها وقالت لشوقي:
دي أختي بتطمن عليا.. شوف يا أستاذ شوقي أنا منفعلكش لكذا سبب.
كشر شوقي وبهتت ملامحه ف كملت رهف وقالت:
أهمهم إني مش حاسة ناحيتك بأي حاجة ولو قولتلي نحاول هبقى بظلمك.
شوقي ببُهتان:
عشان لسه بتحبيه؟
رهف بجدية:
أسبابي أحب أحتفظ بيها لنفسي، لكن معنديش مانع نفضل أصدقاء وأفضل محاميتك في كل الأوقات.
خرجت رهف فلوس من شنطتها وحطتها على الترابيزة جنب كوباية العصير وقالت بذوق:
عن إذنك.
خرجت من المكان وسابت شوقي قاعد بمليون شعور بيوديه يمين وشمال!
داخل قاعة الزفاف.
المأذون: هل تقبلين الزواج من عيسى الغريبي؟
مياسة سرحانة وباصة للورق وبتفكر.
الحاضرين بيبصوا بقلق عليها وعيسى كمان.
المأذون: يا بنتي.. هل تقبلين عيسى الغريبي زوجًا لكِ؟
رفعت مياسة حاجب وبصت للكل بضيق.. غمضت عينيها بعدها قالت:
نعم.. نعم أقبل.
زفير الراحة خرج من كل الموجودين بالقاعة.. واتنقل السؤال لعيسى.. اللي على طول وافق بالإيجاب وبصوت واثق.
المأذون: بارك الله لكما.. وبارك عليكما.. وجمع بينكما في خير.
انتشرت الزغاريط في القاعة وقام الكل يسلم على بعض ويبارك.. ومياسة قاعدة سرحانة وخصلة شعرها الملموم هربت من التوكة ونزلت على وشها.
قربلها عيسى وحضنها من كتفها جامد وهو بيبوس راسها بعمق.
طبطبت مياسة على إيده اللي حضنها وهي مبتسمة.
البنات سحبوا مياسة برا القاعة عشان الميك أب والفستان وكذلك عيسى عشان الفرح.
جميع المعازيم هيحضروا في القاعة الساعة الثامنة مساءً.. وحارة المنيل مخلتش من توزيع الحلويات الساقعة والجاتوه والأغاني الصاخبة.
كأنه فرحها الأول وكأنها متجوزتش حد قبل عيسى.. وعيسى كذلك.. كان حاسس إنه عمره ما لمس واحدة في حياته ولغى أي ست قبلها.. وكان متوتر وهو بيجهز للفرح.
الفستان بتاعها طويل من ورا.. لامع، أبيض ناصع مش أوف وايت، ونازل على أكتافها.
بدأت الميك أب أرتيست تحدد عيونها بالكحل والأيلاينر.
ومياسة عمالة تفتكر شكل الحرف على جسم عيسى.. فتغمض عينيها عشان صورته تروح من خيالها.
فالميك أب أرتيست تحذرها إن رسمة العين هتبوظ!
داخل القاعة
صِبا بهمس لسيليا: خدتي بالك إن العروسة اترددت والمأذون بيسألها؟
سيليا وهي بتعدل شعرها قالت: عادي ممكن من التوتر عشان الفرح وكده!
صِبا بنفس الهمس: توتر فرح إيه دي مش أول جوازة ليها.
سيليا خدت نفس عميق وقالت: ملهاش علاقة يا صِبا، اللي أعرفه من عزيز إنهُم بيحبوا بعض أوي وما صدقوا يتجوزوا بعد كل العقبات اللي حصلتلهم في حياتهم.
رفعت صِبا أكتافها وقالت: ربنا يتمم على خير، أنا بس لاحظت كده ف استغربت.
على نفس الترابيزة مروة ورفيف وأختها، بصت رفيف لمروة وقالت: كان المفروض ترتاحي مش تشيلي الشاش.. كده عضمك مش هيلتئم.
مروة وهي بتحرك رقبتها بصعوبة بصت لرفيف وقالت: محبيتش أزعل نوح لقيتُه قالي مرتين الصبح الفرح هيكون أحلى لو جيتي.
ضغطت رفيف على إيد أختها غصب عنها تحت الترابيزة عشان دموعها متنزلش، أختها اتألمت وطلعت صوت ف اتنفضت رفيف قبل ما تعيط وقالت: عن إذنكم هروح التويلت عشان أظبط نفسي.
جريت رفيف وهي ماسكة فستانها من الطرفين وشعرها الطويل الأسود نازل على فتحة الظهر للفستان.. على دخلة الرايق للقاعة ولمحها وهي بتجري بالمنظر ده.
راح ناحية الترابيزة الـ VIP للفندق وقال لمروة بهدوء: هاي حرباية، شوفتي لما غيرتي جلدك.. قصدي الشاش، روقتي إزاي؟
مروة بتأفف: كوميدي أوي، قريبتك مالها حزينة ليه؟
ملامح نوح اتحولت من الابتسامة والفرفشة للسكون وقال وهو بيبلع ريقه: مالها!
مروة: مش عارفة قامت مرة واحدة للحمام وراحت جري وبعدين حساها متضايقة مني، يمكن أنا ضايقتها بحاجة من غير قصد.
خبط الرايق على كتف مروة ف اتألمت ف قال هو: متقلقيش هشوفها وأجي.. بس إيه رأيك في القاعة بتاعة الفندق؟ حاجة تخطت مستوى التقييم.
مروة بإنبهار: فعلًا ملوكي أوي.. لفتت نظري الستاف والديكورات وكل حاجة حتى المعازيم حساهم جرافيك.
ضحك نوح وقال: هروح أظبط هدومي في الحمام وجاي.
راح الرايق ناحية الحمامات لقاها زحمة، فضل واقف شاف رفيف عينيها احمر وبعض من الكحل بتاعها على وشك يبوظ.. سحبها من إيديها ومشي بيها في ممر الحمامات عكس الخروج للقاعة.. فتح باب مكتوب عليه خروج وطلع بيها.
كانوا عند مكان جانبي لحديقة الفندق.
سحبت رفيف دراعها من بين إيديه والهوا بيطير شعرها وقالت بتكشيرة: بتسحبني كده ليه؟ فيه إيه!
قربلها وقال بعصبية: أنا اللي عاوز أفهم فيه إيه وبتعيطي ليه!
رفيف بخناق: وإنت مالك هو أنا بعيط من عيونك! ما تروح تقعد مع مراتك اللي الفرح مكانش هيكون حلو من غيرها!
قالتها بزعيق في وشه كأنها بتفرغ طاقة سلبية جواها.. وهنا نوح أنفاسه اتكتمت وهو باصلها بصدمة وقال: بتغيري؟ مش قادرة تشوفي حد واخد مكانك! ولا دي أنانية عشان بقيت مع حد غيرك، حب التملك بتاع الأطفال و..
قاطعته رفيف بقسوة وقالت: تملك أطفال! بص في عينيا وقول شايف فيها فعلًا تملك أطفال ولا لأ!
نقل نوح نظراته على عينيها الاتنين ولما نطق قالها: شايف فيهم غدر.. وخيانة.
حركت رفيف راسها يمين وشمال وبعدها قالت: تبقى أعمى، لأني غلطت آه بس لما حبيتك خوفت تعرف اللي عملته قبل ما أحبك.. وأخسرك للأبد.
نوح بجدية وحزم: مش مبرر، كل واحد يتحمل نتيجة أخطاؤه!
رفيف بعياط: ما أنا تحملتها.. وجيت معاك لما قولتلي البسي بس مكنتش أعرف إنك جايبني عشان تهين في كرامتي كده وتخلي مر..
وقفت الكلمة ومقدرتش تكملها من التعب النفسي ف قربلها نوح وقال: امسحي دموعك وظبطي نفسك عشان نرجع للقاعة، مش عايز أخرب فرح صاحبي النهارده عشان حاجة.
اداها ظهره وجه يمشي ف مسكت رفيف إيده وهي بتعيط وبتقول: نوح!
غمض نوح عينيه بعدها قال بتحكم في نفسه: يلا بقول.. اظبطي نفسك ويلا.
داخل المستشفى
عاصم بهدوء: حمدالله على السلامة يا عمتي.
عمتُه بتعب: تجيب أجلي وتيجي تتمنالي الشفا، على العموم مش هيريح قلبي ويطمّس الشائعات دي غير إنك تعجل بفرحك من ريفان.. وقتها بس.
قاطعها عاصم وقال بضيق: لما تقومي بالسلامة نتكلم في الموضوع ده.
عمتُه بإنهيار وهي بتتعدل في السرير بهستيريا: عاوز تضيع تعب جدودك وأبوك وإسم عملناه في سنين عشان إيه!!
عاصم بزعيق: عشان أنا حياتي مش مربوطة باسم العيلة، أنا قلبي مش ملكي!
خرج من الغرفة وهو بيضرب بعصايته على الأرض وبيحاول يلبس النظارة.. وقعت من على وشه في الأرض ف انحنى عشان يجيبها راحت وطت معاه ممرضة بتساعده.
بصلها بعيونه بغضب وهي بصتله بإنبهار ف سحب النظارة ومشي بعيد.
الممرضة: قلبي وقع! يخربيت جمال عيون اللي جابتك!
قاعة فندق ***
وقف عيسى عند الكرسي بتاع العرسان.. وابتدى مياسة المفروض تدخل القاعة بأبوها.
اشتغلت موسيقى ” حلم السنين ” ودخلت مياسة بفستانها الحلو وشكلها الخرافي، ماسك إيدها وواخدها لعيسى.. أبوها! مش أبوه!
بهتت ابتسامته وهو بيفتكر عمل إيه فيها وإزاي وافقت، لكنه افتكر إن الكاميرات بتصور ف ابتسم تاني وعينيه اتسحرت بجمال مياسة وهي عروسة! ملاك حقيقي.
قرب والدها وهو مبتسم ومادد إيده لعيسى عشان يسلم عليه ويبوسه ف قال عيسى وهو بيبوسه: حلو خروجك من السجن قوي قلبك.
أبو مياسة بتجاهل: خلي بالك منها.
عيسى بإبتسامة باردة: أكيد هخلي بالي أكتر منك.
مد إيده وسحب مياسة ناحيته متجاهل إتيكيت الفرح والموجودين وهو بيتأملها عن قرب، كانت موطية راسها وباصة للأرض عشان زعلانة منه لكنه تجاهل ده ومسكها من دقنها وخلاها تبصله، أخيرًا رفعت عيونها وبصتله وبرغم زعلها مقدرتش تقاوم فكرة إنها بقت حرم عيسى الغريبي أخيرًا ف ابتسمت.. باس رقبتها ورفعها من وسطها بذراع واحد ولف بيها كذا مرة قبل ما ينزلها على الأرض.. حطت إيديها على كتفه وهو حاوط خصرها وبدأوا يرقصوا سلو على أغنية حلم السنين بعد ما أنوار القاعة بقت خافتة.
من قد إيه مستني ييجي اليوم وأشوف إيدك في إيدي وأخدك في حضني وأنسى بيك الدنيا دي
حلم السنين شايفُه بعينيا معاك هعيش للحظة ديا
كانت سيليا بتحرك جسمها بتمايل وهي قاعدة على الأريكة ف سحب عزيز راسها بهدوء وحطها على كتفه وحط راسه فوق راسها.
وأمير مسك إيد صِبا وباسها وهو بيطبطب على ضهرها وباصصلها بحب.
بدر على الترابيزة التانية وهو شايف عزيز حاضن سيليا قال ل سيا: شايفة بيستفزني إزاي؟؟
بصت سيا بتدقيق على بنتها وقالت بضحكة: بيستفزك إيه يا بدر! ده جوز بنتك فوق، وطبيعي يدلعها.
كينان بوشوشة: بمناسبة سيرة الجواز والبنت، أنا قلبي كان هيوقع لما الأوضة بتاعة العمليات اتفتحت وكله بقى يجري.. بس الحمدلله ربنا سترها.
سيا بإبتسامة: الحمدلله يارب.
فلاش باك / المستشفى
كادر بزعيق: فيه إيييه!!
كينان بص برعب لباب غرفة العمليات ومادلين كانت هتفقد الوعي من الخضة من قبل ما تعرف فيه إيه أساسًا.
سيا حطت إيد على قلبها والإيد التانية مسكت بيها ممرضة وهي بتقول برجاء: فيه إيه يا بنتي؟ أبوس إيدك طمنيني!
الممرضة بخوف: عيل براسين!
برقت سيا وجريت الممرضة ف قال بدر بعصبية: وحتى لو عيل براسين! حاجة عجيبة يعني ولا أول مرة تشوفوها في المستشفى؟؟ إيه الأوفر والجري ده.
كادر لطم وهو بيقول: أوفر إيه يا بابا بتقولك عيل براسين، يارب أنا مكانش ينفع أتنمر على العيال في المدرسة ده جزائي.
مادلين وهي بتترعش: طب م.. ما نعملهم عملية فصل أنا بسمع عنها كتير.
كينان عشان دارس طب لحد يومنا ده مبطلش رد عليها وقالها: وهتجيبي جسم منين للواد التاني؟؟ هو جسم واحد براسين!
مادلين بعياط: يا حبيبتي يا بنتي هتتصدم لما تصحى.
سمعوا صوت عياط بيبي ف قالت سيا بفرحة: خرجوا جسمه أكيد.. هما الراسين كانوا صعبين بس، يا حبيبتي يا ميرا هتقعد في سريرها شهر مبتتحركش.. يلا يا كادر روح اطمن على ابنك.
كادر برعب: أروح فين ما نستنى يم..
قاطع كلامه باب أوضة العمليات وهو بيتفتح وبيخرج الدكتور وهو شايل لفتين.. ولد وبنت.
الدكتور بسعادة: ألف مبروك، هو حضرتك والمدام معملتوش سونار ومكونتوش بتروحوا فحص؟
كادر بتبريقة: كنا بنروح عادي بس مشوفناش غير راس واحدة وجسم واحد! إيه حكاية عيل براسين دي! الدكتور بتاع المتابعة مذكرش حاجة زي كده.
الدكتور بتجاهل لملاحظات كادر: ألف مبروك المدام جابت توأم.
بدر وهو بيفك حزامه: يعني جسمين كل جسم براس؟
الدكتور: مظبوط يا فندم.
شاف الدكتور بدر بيفك حزامه ف قاله: الحمام ناحية اليمين..
لف بدر الحزام على كف إيده وهو بيقول: لا أنا عشان الرعب اللي عيشتونا فيه يا ولاد الـ ***.
ضرب الحزام ع الحيطة ف الدكتور سلم البيبيهات لكادر وبقى يجري الناحية التانية وهو بيقول: إيه التهريج ده فين الأمن!!
بدر بغضب: لفله الناحية التانية يا كينان.
سيا بصويت: خلاص بقى يا بدر في فرح الواد عملت مشكلة ويوم ولادة عياله مشكلة برضو.
بدر: أنا هوريكُم يا شوية بهايم إنت! ودكتور المتابعة الحمار اللي مش عارف يشوف الشاشة عدل.
الدكتور وهو بيجري: أنا هقدم فيك شكوى التعدي على موظف أثناء تأدية عمله!!
كادر واقف شايل ولاده وبيضحك بهستيريا وسيا بتحاول تلحق بدر وهي بتصوت..
الوقت الحالي / قاعة الفرح
سيا بضحك: بس اللي هيجنني إزاي دكتور المتابعة بيقول بيبي واحد وإزاي التاني مبانش في السونار، على فكرة وأنا حامل في كادر وسيليا حصلي نفس الحوار ده بس قالي ابنك جسمه ضعيف هيحتاج تغذية ورعاية.. شوف الزمن سبحان الله لا وجاب توأم زيك.
كينان بضحك: الزعيم فقد السيطرة واليوم عدى بالعافية، طب ما أنت غلطان يا دكتور.
بدر بتكشيرة: بس متقولش دكتور! أنا اللي فاقع مرارتي إزززاي واحد زي بتاع المتابعة معرفش إنهم توأم ومشافش ده، رغم إنه دكتور كبير وغالي.
سيا بضحك: خلاص بقى اللي حصل حصل المهم إنهُم بخير وبس.
بدر: بس الفرح ده جميل وأجوائه حلوة، أول مرة ييجي من جوز بنتك حاجة عدلة.
سيا: يختااااي أنا عارفة إنك مش طايقه.
بدر بعصبية: ما هو قليل الأدب بصي بيتلزق في بنتي إزاي.
سيا بسعادة: ما أنا باصة ومبسوطة، إحنا مش هنعيش ليهم طول العمر يا بدر ده الواقع، نتطمن عليهم مع ناس كويسة.
كينان وهو بيشرب عصير اتقدملهم من الوتر: بس عزيز مش كويس.. ومتابع وسكتُه وحشة.. آه بنتك بتحبه بس مش أمان حياتهم.
بهتت ملامح سيا وهي بتبص بحزن لسيليا وبتقول: هي بتحبه طب أعمل إيه!
اشتغلت أغنية ” يا عمرنا ” لعمرو دياب.
تعبنا.. ودوبناا في البُعد من غيرك وأنا ليا مين غيرك
يا عمرنا يا قلبنا أنا ليا مين غيرك، أنا ليا مين غيرك
على ترابيزة نوح وهو قاعد جنب مروة ورفيف قُدامه بدأ مقطع.:
عمر اللي بيننا ما انتهى، يا عمرنا
عمري اللي عيشته في حبها يا قلبي
سنين حياتنا، ذكرياتنا.. أمنياتنا كلها
بعدنا ودوبنا.. في البُعد من غيرك، وأنا ليا مين غيرك
بصت رفيف بحب وشوق لنوح وهو بصلها بنظرات عتاب وحب حاول يداريه.. وفشل!
على ترابيزة نيللي ويوسف والبوهيمي.
نيللي ليوسف بصوت عالي في ودانه: عقبالك.
يوسف بصوت عالي: أنا وإنتي في قاعة واحدة أمين.
وقفت المزيكا وهو بيقول كده بصوت عالي أوي ف القاعة كلها سمعته وبدأوا يضحكوا ويقولوا أمين.
البوهيمي ضحك بصوت عالي عليه وقال: يخربيت الموقف يسطا.
يوسف بعتاب وتبريقة ساخرة: عاجبك كده يا ست شيريهان.
خبطته نيللي في دراعه وهي بتضحك بهستيريا ف قال يوسف للبوهيمي: شوفلي سرير أبات عندك انهاردة عشان كده أبويا هيطردني رسمي.
البوهيمي خبط على صدره وقال: تنور يا حبيب أخويا.
بدأت الأغاني وعيسى عمال يلف مياسة بفستانها المنفوش حوالين إيديه ويرقصوا ومبسوطين.
لفها وفي الآخر حضنها من ضهرها وهو بيتمايل بيها على أغنية ” عروستي ”
إيه ده هو إنتي جيتي.. مكونتش مستني بس إنتي بجد بهرتيني!
وهو حاضنها من ضهرها كده وبيضحك على الآخر ومبسوط لمح سيلا واقفة وسط المعازيم بترقص رقص طفولي مع بنت شعرها أشقر طويل، أول ما البنت لفت لقاها العقرب أمل!
ضحكته بهتت تمامًا وإيديه بدأت ترتخي عن جسم مياسة اللي استغربت وحاولت تلفت انتباهه ناحيتها تاني.
لاحظ الرايق وأمير وعزيز الوضع وأن العقرب عينه على حاجة ف قاموا سحبوه من مياسة وعملوا عليه دايرة قال يعني بيرقصوا معاه.
لكن عيسى اتسحب من وسط الدايرة دي وراح ناحية سيلا وهو بيسحبها من ذراعها وبيقعُد على رُكبته عشان يوصل لمستواها وقال: فين صاحبتك اللي كنتي بترقصي معاها دلوقتي!
سيلا بإستغراب: مكنتش برقص مع حد أنا كنت بلف حوالين نفسي.
عرق العقرب وهو بيبص حواليهم وبيقول بتركيز: سيلا، ركزي معايا يا عمو.. دلوقتي كان معاكي بنوتة شعرها أشقر وماسكة إيديها وبترقصوا سوا.. هي فين!
قربت سيليا منهم وهي بتحضن بنتها وبتقول بضحكة للعقرب: إيه يا عريس سايب العروسة لوحدها وهي عينيها منزلتش من عليك، سيلا ضايقتك في حاجة!
وقف العقرب قدام سيليا وهو بيدعك عينيه وقال بإبتسامة: لا خالص أنا بس تخيلت حاجة و.
مكملش جملته وراح ناحية مياسة اللي كانت بترقص مع صِبا ورفيف، سحبها من وسطهم وبدأت الأنوار تخفت تاني ويرقصوا سلو على أغنية ” ولا يوم ”
ولا يوم حبك في قلبي يهون عليا، سهران أرسم في حلم مصدقه
وإنتي اللي بحس بيها وحاسة بيا والحلم اللي في عيوني مكملاه
مياسة بهمس وهي محاوطة وشه بإيديها وهما بيرقصوا: سيبتني وإحنا بنرقص وروحت فين؟
بلع عيسى ريقه ومال على كف إيديها باسه وقال: سيلا بس لقيتها بتتحرك بعيد عن ترابيزة جدها وأبوها ف روحت أنبهها.. إنتي عارفة غلاوتها عندي.
مياسة بصوت غريب قدر يسمعه وسط الأغاني: متأكد مفيش حاجة تانية!
عيسى بحب: فيه.. في واحدة زي القمر قدامي مش قادر أستنى يتقفل عليا أنا وهي باب.
وشها احمر ووطت راسها وهي ماسكة ياقة الجاكيت بتاعه، بدون مقدمات قلع جاكيت البدلة وحطوا على وشهم وإداها قبلة عميقة الجميع مش شايفها لكنه اندمج فيها.
عزيز بضحكة وتصفير: أموت أنا يا سفير.
سيليا وهي مبرقة وحاطة إيديها على بوقها: يالهوي مش قادر يصبر!
بصلها عزيز وغمزلها وقال: إيه رأيك؟
بصتله سيليا بتبريقة عدم تصديق وقامت وهي بتقول: ماامي.
ضحك عزيز وأمير اتبسط بحركة العقرب.. نزل العقرب الجاكيت ولبسه تاني ومياسة بالمنديل اللي كان في إيدها مسحت شفايفها بهدوء وهي مكسوفة.
أبو عيسى: يا خبر أزرق، بقى دي حركة يعملها ابنك؟!
مامة عيسى بسعادة: فرحان إنت مش شايفه! وبعدين هو إحنا شوفنا حاجة ما كان نغطي وشوشهم بالجاكيت بتاعه.
الغريبي: وأهل البلد يقولوا علينا إيه اتطبعنا على طباع أهل مصر، يا دي الغلب اللي عيالك بيعملوه.
مامة عيسى: هو إنت على طول مهتم بكلام الناس مبتعرفش تتبسط أبدًا، ما هي مراته على سنة الله ورسوله وبعدين مشوفناش حاجة اتبسط يا حج.
الغريبي قام يسلم على الناس وهو بيقول: يا مرحب يا مرحب، تعبتوا نفسكم وجيتوا من سفر عشان الواجب يا ولاد الأصول.
الراجل: ألف مبروك يا حج غريبي عقبال ما نفرح بيوسف ونوجب معاه.
الغريبي وهو ماسك إيد الراجل: بس يخلص الجامعة وربك يسهل، اتفضلوا يا جماعة نورتونا وأنستونا.
قعدوا الناس وبدأوا يتابعوا الفرح الحلو.
في مكتب الطبيبة النفسية
الدكتورة لمنال: عيسى الغريبي جالي من سنة تقريبًا، عشان حب واحدة ف قالي إنه حابب يتخلص من عقده القديمة عشان يعيش معاها بسلام.
منال: قالك إيه تحديدًا؟
الدكتورة: لا اسمحيلي الأمانة الطبية تحتم عليا مقولش أسرار المرضى بتوعي.. لكن! أقدر أشرحلك حالته بالتفصيل وبيعاني من إيه بما إن ده بتقولي هيفيدك في شغلك ك شرطية.
منال بحماس: ياريت.
الدكتورة وهي بتلبس نظارتها قالت: يعني مثلًا، من اللي حكاه ليا عيسى الغريبي فهو بيعاني من الذُهان.
(الذهان / الذهان هو حالة غير طبيعية للعقل تؤدي إلى صعوبات في تحديد ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. قد تشمل الأعراض معتقدات خاطئة (أوهام) ورؤية أو سماع أشياء لا يراها الآخرون أو لا يسمعونها (هلاوس).)
منال بصدمة: يعني هو بيتخيل ناس مش موجودين؟
حركت الدكتورة النظارة على عينيها وقالت: هو بيتخيل وجود جارتُه القديمة، أمل.. كان متعلق بيها في طفولته وحالة الذهان دي حصلتله نتيجة الصدمة العصبية اللي تعرض ليها لما شاف مقتلها.. ورفض تمامًا تصديق إنها ماتت ف بدأ يتخيلها ويشوفها حتى لو مش موجودة! وده شيء خارج إرادته.
منال بتعب من اللي سمعته: فيه حاجة تانية بيعاني منها؟
الدكتورة النفسية: لا لكن عزيز الإبياري عنده شيء أسوأ.
منال بفضول: إيه؟
الدكتورة النفسية: عنده ASPD.
منال بإستفسار: يعني؟
الدكتورة: يعني اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
(اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، الذي يُسمَّى أحيانًا “الاعتلال الاجتماعي”، هو اضطراب عقلي لا يُظهر فيه الشخص أبدًا أي اعتبار للصواب والخطأ، ويتجاهل حقوق الآخرين ومشاعرهم. يميل الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى التلاعب بالآخرين أو معاملتهم بلا مبالاة قاسية.)
زي ما عمل في جايدا ومهتمش بمشاعرها فقط لإنه حب سيليا بنت بدر.. وزي ما ضرب نانسي بالنار رغم إتمام الاتفاقية بين الطرفين.
الدكتورة بتكملة: وشخصية عزيز مكانتش محتاجة مني غير جلستين عشان أعرف إنه عنده الاضطراب ده.. وده نتيجة برضه لأمور كتير أهمها وفاة والده، وإنه تقبل ده مرغمًا عشان ميخسرش مراته.
منال بصدمة: طيب فيه أمل لعلاجهم من الاضطرابات دي!
بصتلها الدكتورة وسكتت شوية.. بعدها قطعت الصمت وقالت:
أمام مكتب رهف عبد السلام
دخل عاصم ورهف قاعدة مع موكل ليها.. قعد عاصم على الكرسي اللي قدامه وسند راسه وإيديه الاتنين على عصايته وهو بيقول لرهف: عاوز اتكلم معاكي دلوقتي حالًا.
رهف بصت للموكل وقلعت النظارة بتاعتها وهي بتقول: معايا شغل مينفعش إن..
قاطعها عاصم بنفاذ صبر: حالًا!!
الموكل: طب يا أستاذة رهف هسيبك مع جوز حضرتك ونتكلم في باقي تفاصيل القضية وقت تاني.
قامت رهف سلمت على الموكل وهي بتقول بإعتذار: أنا آسفة لحضرتك حقيقي، شرفتني.
خرج الموكل من مكتبها ف بصت لعاصم بتبريقة وقالت بزعيق: إيه قلة الذوق دي!! مش شايف معايا ناس؟
عاصم مبصش ناحيتها وفضل يخبط بضوافره على العصاية وقال: كنتي بتعملي مع شوقي النهارده في الكافيه اللي ع النيل؟
كتفت رهف إيديها وبصتله بضيق وقالت: واللي انت حاطه يراقبني مقالكش ولا إيه؟
قام عاصم وقف ببرود وشال نظارته من على عينه وقال: لا مقاليش، لإن صعب يقعد معاكُم على الترابيزة.
رهف ادتله ضهرها وقالت: ابقى اسأل صاحبك.
مسكها من ذراعها وقال بجنون: أنا بسألك إنتي!!
سحبت رهف ذراعها وقالت بضيق: إنت ملكش إنك تسألني طالما لسه مش قادر تاخد قرار!
عاصم بزعيق هستيري هي نفسها اتنفضت منه: كنتوا بتعملوا إيه على النيل يا رهف!
لما سكت وبصلها بصتلُه هي بتشفي وقالت: كان بيطلب يتقرب مني.. بما إنك هتتجوز، وأبدى إعجابه الشديد بيا..
صمت حل على المكان.. لفت رهف وبصت لعاصم اللي كان واقف زي التمثال وباصصلها بدون أي رياكشن.
خافت من صمته.. لكن خوفها زاد وهو بيخرج مسدس من جيبه وبيحرك بيت الطلق فيه وقال: يبقى حكم على نفسه بالموت.
رهف بتبريقة: إنت بتقول إيه!
خرج عاصم بعد ما سحب عصايته ورهف بتجري وراه بتحاول تلحقه.. ركب عربيه المفيمة وقال للسواق: على فيلا شوقي باشا.. بسرعة!
جريت رهف لقت عربية عاصم اتحركت، ف رجعت لمكتبها تاني وهي ماسكة الفون وبتتصل على شوقي رقمه غير متاح.
اتأففت بضيق وقررت تبعتله رسالة مضمونها إنه يسيب البيت بتاعه ويروح أي مكان وميردش على عاصم.
حطت رهف إيديها على قلبها وقالت بخوف: استرها يارب، أنا غبية أوي معرفش إنه كده!
انتهى الفرح وركب عيسى العربية الليموزين اللي اجرها عشانه هو ومياسة..
وبقية العربيات وراهم في زفة كبيرة ملت شوارع القاهرة الراقية والمتوسطة وحتى الشعبية.
تيييت تييت تييت
صوت العربيات في زفة فرح كبير ، رغم إنه راقي إلا إنهم متخلوش عن أهم شيء فيه.
داخل عربية عزيز
سيليا بهدوء : خليك ماشي ورا بابا عشان منضيعش الطريق.
عزيز بتنهيدة ملل : مش فاهم طريق إيه اللي هنضيعه ؟ إحنا ماشيين في زفة !.. إيه ده هو أبوكي حود بالعربية ليه ؟
مشي عزيز بعربيته جنب عربية بدر وهو بينزل الإزاز وبيقول : على فين ؟
بدر نزل طرف إزاز العربية وقال ببرود : هناخد الناس اللي جاية من سفر عشان يحضروا الفرح نعشيهم برا .
عزيز بتعب : مالوش داعي العشا كان في بوفيه وخلص.
بدر بتجاهل : إمشي ورايا أنا وبقية العربيات.
رفع بدر إزاز عربيته وهو بيقول لسيا : شايفة مش عاوز يكرم الناس إزاي اللي جايين من آخر الدنيا وباصصلهم على البوفيه بتاع الظهر ، طالع نطع زي أبوه.
ضحكت سيا وهي بتقول : طب هتاخدهم فين متقولش مطعم كبير ، بصراحة بقالي فترة نفسي في شاورما.
بدر وهو بيلف بالعربية : عاوز أزمر لكينان بس البقف ده ماشي ورايا.
تيييت تيييييت.
جه كينان بعربيته جنب بدر ونزل الإزاز وهو بيقول : الزفة ضاعت يا زعيم.
بدر بتعب : عاوزين نروح نعزم الناس على عشا في مكان ، بس مخي مش جايب مكان محدد .. إيه الكلام ؟
كينان بهدوء : عشا يعني زي إيه ممكن بيتزا أو سندوتشات لأن البوفيه كان مليان لحوم.
عربية عزيز
وهو بضيق : أبوكي وعمك موقفين الطريق كده ليه ؟؟
تيييت تييييتبدر من شباك عربيته : إصبر يالا !
كينان: إيه رأيك نأكلهم مندي وحوارات زي كده؟
بدر بحماس: يلا بينا، بلغ الباقي يمشوا ورانا.. العزومة دي تحية مني للعريس.
تيييت تيييت تييت.
داخل المطعم
وصلوا للمطعم لكن بقية العربيات مجاتش معاهم منهم عربية العريس وعزيز ونوح وأمير!
قعد بدر يأكل الناس وسيلا كانت في حضن سيا بياكلوا سوا..
أما العقرب والباقي.
في طريق طويل فاضي مليان أعمدة نور.
كانت سيليا قالعة جزمتها الكعب وماشية حافية، ماسكة الجزمة بإيد وعزيز بالإيد التانية وبتقول بسعادة: الطريق الطويل ده فكرني بأغنية لفيروز كنت بحبها وأنا صغيرة بس مش فاكرة اسمها.
صِبا وهي ماسكة دراع أمير وماشية جنبه قدامهم قالت: طب قولي مقطع منها جايز نعرفها.
سيليا بسعادة ونور الشارع الاصفر جاي عليها: نحنا والعصافير كنا بالحي ندور.. مش عارفة إيه زهور.
مياسة بسعادة وهي ماسكة طرف فستانها وبالدراع التاني حاضنة إيد عيسى: حنا السكران.
عيسى بتساؤل: فاكرها دي يا قائد؟؟ سمعناها في راديو العربية مرة.
بدأ أمير يغني وقال: إوعي تنسيني إوعي تنسيني.
فجأة كلهم افتكروا وقالوا بصوت عالي الأغنية: وإتذكري حنا السكران.
لا لا لالا لا لالا لا لا لا لا.
أوعي تنسيني اوعي تنسيني وإتذكري حنا السكران.
ضحكوا بصوت عالي ف قال عيسى: كان حاجة حلوة نهرب من الكل ونعمل الجنان ده ونتمشى سوا بالليل في عز البرد.
صِبا بإندماج: آآه يارب الصيف ما ييجي.
عيسى بنبرة حزينة نوعًا ما: يا ريت الواحد يقدر يهرب من عقله زي ما بيهرب من الناس.
عزيز بتأييد لكلامه وهو سرحان: أو يهرب من ماضيه.. ويعيش!
فضلوا ماشيين الطريق الطويل وكملوا غُنى لأغنية حنا السكران ♡.
بعدها بيومين!
من وراها جه القائد ولف حبل حوالين رقبتها وهو بيسحبه بهدوء وهي ماسكة الحبل بإيديها الاتنين.. قالت برعب وهي بتحاول تتنفس: مينفعش أطلع أسرار الزائرين بتوعي برا.
عيسى من وسط الظلام قال: بس إحنا المفروض الحالات اللي بتناقشيها مع ظابط شرطة، يعني طلعتي أسرارنا برا أهو.. نعمل معاكي إيه؟
نوح وهو حاطط إيديه الاتنين ورا ضهره قال ببرود: لولا إنك متزوجة وعندك ولاد.. كنا عملنالك خرجة محترمة من الدنيا.
حرك عيسى صوابعين من إيده وقال: بما إنك حللتي شخصياتنا السيكوباثية.. وإننا بنعاني من عقد نفسية وصلتنا لجرائم متسلسلة.. ف ليس على المريض حرج.
حرك زناد السلاح بتاعه ف برقت وهي بتفتح بوقها استعدادًا للصويت..
داخل إحدى المدافن
وقف عاصم وهو لابس نظارة شمس سودا والشيخ بيقرأ قرآن.
وبعض الرجال بيحفروا قبر عشان الجثمان.
رهف كانت حاضرة.. وحاطة شال أسود على راسها وبتبص لعاصم بنظرات كلها كره وضيق.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم روزان مصطفى
رجعوا الجماعة للفندق بعد التمشية الطويلة سوا.
مروة كانت قاعدة مستنياهم، ما راحتش معاهم. وأول ما شافتوهم قربت بالكُرسي وقالت لنوح: "لسه بدري! الناس كلها مشيت، مفاضلش غير أهل العريس."
رجعوا تاني للفندق عشان ياخدوا حاجتهم ويتطمنوا على العريس والعروسة.
نوح بهدوء: "يعني اتمشينا شوية، بما إنك رفضتي تيجي معانا روحنا وجينا."
بصت مروة لرفيف اللي بتبصلهم بحسرة وحزن وهي مش واخدة بالها. بعدها قالت: "مالها؟ حد زعلها؟"
لف نوح وبص لرفيف. راحت باصة للأرض. راح مكشر وقال: "مفيش حاجة، متشغليش بالك. بردانة؟"
مروة: "لا مش أوي. إيه اللي هيحصل دلوقتي؟"
نوح وهو بيطلع سيجار وبيولعه: "المفروض هنقعد نتعشى الأول، بعدها العريس والعروسة يطلعوا جناحهم هنا في الفندق يريحوا."
مروة بصدمة: "نتعشى تاني!"
نوح: "أه، ما إنتي رحتي أكلتي معاهم. إحنا مأكلناش، هربنا من المطعم واتمشينا."
قربت والدة عيسى منه وهي بتحضنه وبتبوسه وبتقول: "ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يهديلك حالك وتبقى بداية عيشتك الحلوة."
عيسى وهو بيبوس راسها: "أمين. أبويا فين؟"
والدته: "مع يوسف في الحمام بيغسلوا وشهم عشان يفوقوا عشان نرجع، بس بدر بيه كتر خيره مرضيش ياخد من أبوك مليم على العشا وبيقوله دا جاتوه للعريس مني."
يضحك عيسى جامد وهو بيقول: "كادوه يما، يعني زي هدية كدا. كتر خيره، هو راجل ذوق بصراحة، مقصرش."
والدته: "أه والله. الصبح بقى هنيجي لك ونجيب الفطار بتاع العرايس، هعملهولك بإيدي."
عيسى: "متتعبيش نفسك يا أمي. لو هتيجوا تعالوا على شقتي عشان هنكون مشينا من الفندق خلاص."
خرج الغريبي من الحمام مع يوسف وهو بيقرب لعيسى وبيقوله: "أهو دي حاجة صح عملتها في حياتك، الجواز الحلال. بس هتمشيه كله حلال ولا هتصرف على بيتك من الفلوس المسمومة دي؟"
والدته لأبوه: "مش وقت الكلام ده يا حج، بلاش ننكد عليه في يوم زي ده."
الغريبي قال وهو باصص لابنه: "صدقيني، ده أنسب وقت. البر لسه هيحدد حاجات كتير. هيحدد هياخد أنهي مركب ينزل بيها البحر. المركب اللي نهايتها هتغرقُه، ولا البسيطة اللي هيواجه صعوبة بيها بس هيوصل ويوصل عيلته معاه لبر الأمان."
نزل عيسى راسه بعد ما ملامحه اتغيرت.
فقال الغريبي: "أنا يا ابني عمري ما دخلت على أخوك وأمك قرش حرام، عشان كده إنت اتولدت في حي بسيط وأبوك شغال عطار، وكنا بنقضي اليوم بيومه. كان نفسي أجلك حفلة تخرجك أحتفل معاك، أو حتى أحضر سهرة في بيتنا وإنت جايب طبق بسبوسة بتحتفل عشان زودولك مرتبك زيادة بسيطة بس شغلة شريفة. أنا عارف إن توبتك مترددة ومش بالساهل ولا في يوم وليلة. بس عشان خاطر أبوك، عشان مشيلش ذنب ربايتي ليك يوم القيامة. جاهد نفسك."
حضنه الغريبي وطبطب عليه جامد. فرد له عيسى الحضن. وسع وقرب له يوسف وحضنه وهو بيقول: "بقولك إيه؟ أنا ماليش دعوة بالكلام ده. أنا عاوز أخطب نيللي."
ضحك عيسى بصوت عالي وهو بيخبطه على كتفه وبيقول: "عينيا يا عم."
مشي الغريبي مع مراته ويوسف وسابوا الباقيين بيبصوا لبعض.
عزيز وهو بيقرب منهم قال: "خلاص ظبطت العشا، لو هنقعد ناكل دلوقتي. ولا عاوز ترتاح يا سفير؟"
عيسى وهو بيتاوب: "لا ناكل الأول. جهزولنا روم ناكل فيها؟"
عزيز وهو بيشاور على سلم: "أه فوق. وبيقولوا حطوا التورتة بتاعتك إنت ومياسة عشان هي عجبتهم."
مياسة بسعادة: "الله بجد، لفتة حلوة منهم أوي."
نوح خلص مكالمة مع الحرس على الفون بعدها سحب كرسي مروة وهو بيقول: "طب يلا؟"
عيسى بتنهيدة: "يلا."
طلعوا كلهم على السلم ودخلوا المكان اللي هياكلوا فيه. البنات قعدوا على ترابيزة واحدة والرجالة على الترابيزة التانية.
على ترابيزة الشباب:
أمير وهو بيبص للحمة: "يا ريتنا رحنا أكلنا مندي معاهم، مكا..."
مكملش جملته وضحك جامد. فـ عزيز شرق وهو بيشرب. ضحك نوح اللي عمال ينقل نظره بينهم. بعدها قال عزيز: "مكانش ده بقى حالنا!"
عيسى بضحك: "اللحمة چوسي."
نوح بتكملة: "والبطاطس بنت..."
عزيز بتبريقة: "هوب هوب، معانا بنات في الأوضة."
كمل عيسى الأكل وقال: "افتكرت بتوع تقييم الأكل. يا عم ما تطفح وإنت ساكت، إنت بتقيم لنا ذوقك، إنت عبيط يا عم!"
نوح وهو بيشرب حاجة ساقعة: "سيب الناس تاكل عيش."
بص جنبه وهو بيضحك لقى رفيف مبتاكلش ومركزة معاه، بتبصله.
نوح ابتسامته بهتت وسرح فيها. فـ اتكسفت وهي بترجع شعرها ورا ودانها وبتبص على الأكل وبتبتسم للبنات ابتسامة مش من قلبها لإنها حزينة.
على ترابيزة البنات:
سيليا: "كويس إن مامي خدت سيلا تبات معاهم، وكويس إنها اتعشت قبل ما تنام."
صِبا وهي بتبص للأكل: "هو الأكل حلو وكل حاجة، بس كان نفسي في سمك."
سيليا بقرف: "إيوو... سمك بالليل؟ يابنتي إنتي مش حامل؟ مش بيجيلك قرفة منه!"
صِبا بتلذذ بالحاجة الساقعة: "بالعكس، بجد بتوحشني ريحته. مبتاكليش ليه يا رفيف؟"
رفيف وهي سرحانة في نوح عدلت نظرها بسرعة وقالت لصِبا: "يعني مش جعانة."
مروة بضحكة: "أنصحك تاكلي لإن البيت مفيش فيه أكل."
كلهُم ضحكوا ماعدا رفيف. مسحت إيديها بمنديل رغم إنها نضيفة وقالت: "لا حقيقي معدتي مش جعانة، هطلع أشم هوا عشان ريحة الأكل موعت نفسي."
قامت رفيف ووقفت في بلكونة الجناح اللي هما فيه، فـ لاحظها نوح.
بصت مروة لسيليا وصِبا وقالت لهم: "هو انتوا تعرفوها ولا أول مرة تشوفوها؟"
صِبا بابتسامة: "أعرفها طبعاً، رحت معاها عشان تجيب ال..."
قاطع جملة صِبا سيليا اللي شرقت تقريباً. فـ ناولتها مروة مياه وهي بتطبطب عليها. وكملت مروة الكلام وقالت: "من ساعة ما نوح قال قريبتُه هتيجي تقعد معانا وهي مبتتكلمش وحزينة و..."
صِبا قاطعتها باستغراب وقالت: "لحظة لحظة، نوح قالك قريبتُه!"
مروة باستغراب: "أه، ليه؟"
سكتت صِبا شوية بعدها رفعت العصير لبوقها وقالت: "كملي كملي..."
في البلكونة:
رفيف كانت بتعيط وهي مايلة على السور وبتبص للجنينة. اتعدلت بخضة وهي سامعة صوت ولاعة بتشتغل جنبها. فـ مسحت وشها وبصت للناحية التانية.
نوح بهدوء وهو بينفث دخان سيجارته: "بقيتي تحبي تقعدي لوحدك كتير الأيام دي."
جابت رفيف شعرها الطويل على كتفها وقالت بهدوء: "برتاح معاها، محدش بيفهمني غيرها."
حط نوح السيجارة في بوقه وسحب نفس وهو بيقول: "ربنا يعينها عليكي."
رفيف بنبرة هتعيط فيها تاني: "ويعينك. يعني واحدة كاتمة على نفسك إنت ومراتك ومضايقاك و..."
سحبها نوح وهو بيرزع السيجار على الأرض وبيطلع الدخان من بوقه بسرعة وبدون مقدمات ولا وعي منه خرج غضبه فيها بقبلة عميقة، غاضبة نوعاً ما.
حست رفيف بقلبها بيدق بطريقة صعبة من قربه. راحت بعداه بإيديها في صدره وخبطته كف، محدش خد باله من صوت الكف لأنهم مشغولين في الأكل.
مسك نوح إيديها ولفها ورا ظهرها وهو بيقول بغيظ: "إيدك دي لو اتمدت عليا تاني... أنـ..."
رفيف بعصبية: "إنت إيه؟؟ هتبوسني تاني! مش من حقك تلمسني. طالما متجوز مش من حقك."
سابها نوح وساب دراعها وهو بيقول بعصبية وعينيه اللي بلونين مختلفين بيلمعوا في الضلمة: "يبقى متستفزنيش بنظراتك... ومراقبتك ليا بعيونك من بعيد. وعياطك طول الوقت اللي بيثبت إن مفيش راجل في قلبك غيري."
رفعت راسها وهي بتمسح بوقها وعينيها مليانة دموع وقالت: "أيوة مفيش... بس إيه الفايدة!"
مسك دقنها وبصباعه الإبهام ملس على خدها وقال بصعوبة: "هتعرفي بعدين إيه الفايدة."
خرج من البلكونة والباب بتاعها اتقفل من وراه وساب رفيف بتلمس شفايفها وريحة سجايره وبرفانه لازقين فيها. بلعت ريقها وهي بتلمس جسمها من البرد. لقت صِبا داخلة وهي بتقول: "هتتجمدي يابنتي، بتعملي إيه هنا لوحدك. خلصنا أكل وبنحلي بالتورتة."
سحبت صِبا رفيف لجوا، و لقت الرايق واقف ورا كرسي مروة.
دخلت قعدت جنبهم وهي بتبصله.
نوح: "ألف مبروك يا عيسى. التورتة دي، حد عاوز ياكل منها يجدعان؟"
عزيز بتكشيرة: "لا لا، بالهنا عليك."
شاوروا له كلهُم إنه تمام. أخدوا منها فـ قرب نوح كرسي مروة ناحية التورتة وبدون مقدمات مسك راسها وراح دافسها في التورتة.
مروة بصدمة: "هاااااح يخربيييتك."
فعص راسها أكتر في التورتة بإيده وهو بيقول بضغط على سنانه: "بالهنا والشفا يا ميرو. إطفحي حاجات حلوة بدل ما لسانك مبيطلعش غير نار."
قرصته مروة في رجله فـ نط لورا وهو بيقول: "يا بنت ال..."
رفعت مروة راسها وهي بتقول: "دي نعمة يا روش. تعالى أجربلك؟"
نوح وهو بيحرك لها حواجبه: "لما بشوفك أكلتي كأني أكلت بالظبط."
مروة بعصبية: "شايفين التفاهة بتاعته!"
نوح بسخرية: "بموت في التفاهة."
مد صوباعه على وشها وشال كريمة وداقها وهو بيقول: "كريمة بطعم الحربة."
هزت رفيف رجليها بعصبية وهي بتعض ضوافرها. وضحك الكل. كان مركز نوح معاها وبعدها قال: "يلا يا جماعة عشان الوقت ميتأخرش علينا."
حضن عزيز سيليا من كتفها وهو بيقول: "أه ياريت، لأحسن وحشني السرير بتاعي."
سلموا كلهُم على عيسى ونزلوا، وطلع هو ومياسة فوق على جناحهم.
خرج عيسى الكارت بتاع الجناح وفتحه. بعدها لف وبص لمياسة وقال: "تدخلي لوحدك ولا الجو القديم بتاع أشيلك وكدا؟"
مياسة مسكت أطراف الفستان وقالت: "لا ميرسي، هدخل أنادي."
دخلت الجناح وهي بتبص على قد إيه واسع وجميل. حرك عيسى رقبته يمين وشمال وهو بيبص لها وبيص لشعرها الأشقر اللي نازل على جسمها السمباتيك.
قرب خطوتين بجزمته السودا ووقف وراها بالظبط. ميل على رقبتها وقال وهو بيلمس دراعها بصباعه: "عجبك؟"
اترجعت مياسة وقالت وكأنها أول مرة بتتجوز: "أه حلو أوي، بس..."
فكلها الطرحة بتاعتها وهو مركز في عينيها وقال: "بس إيه."
بلت شفايفها بلسانها فـ ركز هو على الحركة، وبدأت أنفاسه تزيد.
كشرت مياسة من الرهبة فـ قالت بسرعة لما لاقته بيميل عليها: "عندي ظروف، والله ما كنت عاملة حسابها نهائي."
خد عيسى نفس عميق وهو باصصلها بعدها ابتسم ابتسامة غريبة وقال: "مفيش مشاكل! استنيت كل دا، مش هعرف استناكي كام يوم كمان؟"
قلع ساعته السيلفر وبدأ يفك أزرار قميصه وقال: "المهم إنك أخيراً في حضني... بدون حواجز."
قلع قميصه وركزت مياسة على جسمه المتناسق فـ سرحت، لحد ما نزلت بعينيها على الوشم راحت رمشت كذا مرة بضيق وقالت بنبرة مخنوقة: "عاوزة أغير الفستان!"
عيسى قعد على الكنبة وحط رجله على الترابيزة الصغيرة اللي قدامها وقال: "الحمام فيه الروب بتاعك... والحاجات الخاصة كلها. هو فندق ذوق عامة."
اتحركت مياسة بفستانها ودخلت الحمام وقفتلت عليها الباب. ظبطت نفسها وبدأت تغسل وشها من الميك أب وتفك شعرها. لبست الروب الأسود بتاعه وسابتله الأبيض بتاعها عشان حبت تلبس غامق.
طلعت، بقميص حرير كم، فوق الركبة، مشمرة أكمامه وفاردة شعرها الأشقر المنفوش منه كام خصلة وماشية بالراحة عشان دايخة.
من جمالها قام عيسى وقف وهو فاتح بوقه بصدمة.
قعدت مياسة على السرير وهي مربعة رجليها ولاوية بوزها بتعب. فضلت ساكتة شوية وبعدها لما رفعت راسها بصتله لقتُه متنح فيها فـ قالتله وهي بتطبطب جنبها: "لو عاوز تنام تعالى."
عيسى بصدمة: "هتسمحيلي أنام جنبك بجد؟"
رجعت مياسة شعرها لورا وقالت بصوتها الطفولي: "أيوة عادي، مش هنصحى الصبح نروح الشقة بتاعتنا؟"
قرب عيسى زي المسحور ليها وهي مربعة على طرف السرير وقعد على ركبته وهو ساند بإيديه على السرير محاوطها. كان باين حتة من رجلها وهي مربعة. باسها عيسى راحت ساحبة رجلها بسرعة ومغطية نفسها وهي بتقول: "عيسى!"
رجعت بظهرها لورا فـ طلع هو على السرير وهو بيقرب لها وبيقول: "مش قولتي مسموحلي أنام هنا؟ مش عاوز حاجة غير إني أحضنك وإنتي نايمة."
بلعت مياسة ريقها وهي بصاله متضايقة من الوشم وفي نفس الوقت خايفة. راح مسك إيديها وباس باطن كف إيديها وهو بيقول بحنية وشوق: "عشان خاطري... ده دي الحاجة الوحيدة اللي هتصبرني... تكوني بين إيديا بس."
مياسة بتأكيد: "بس؟"
عيسى بتأكيد أكبر: "بسسس."
حطت مياسة راسها على المخدة ونام عيسى جنبها وهو حاضنها من ورا. بيشم ريحة شعرها وبيتأمل لونه لإنه عنده هوس بالشعر الأشقر.
حست هي بأنفاسه بين خصلات شعرها فـ قلبها دق.
عيسى بهمس من ظهرها: "أنا سامع دقات قلبك، سامعاها إنتي؟"
مياسة بتساؤل: "دقات قلبي؟"
عيسى وهو بيبوس راسها: "تؤ... دقات قلبي أنا."
مياسة بصوت هامس: "سمعاها."
نزل قميصها من ناحية كتفها وهو حاضنها من ورا وباس كتفها وهو بيقول: "طب و..."
قاطعته وهي بتتعدل وقالت: "اتلم ماشي؟ هحط بيننا المخدة دي لحد ما يصبح الصبح ونروح شقتنا. اتلم يا عيسى، أنا عارفة إني حلالك بس ربنا مديني عذر."
عيسى قال: "خلاص مش هعمل حاجة تاني، وعد."
مياسة بحزم: "لا المخدة دي هتفضل بيننا... لحد الصبح."
أمام فيلا شوقي:
نزل شوقي من الفيلا بتاعته وهو بيقول لعاصم: "إيه يابني، في إيه؟ مبلغ الحراس كذة مرة إنك تحت ومش مد... اااااه!"
خبطة من راس عاصم لراس شوقي وقعته على الأرض. خرج عاصم سلاحه على شوقي وهو بيقول بغيظ من بين سنانه: "طول عمرك عينك على الحاجة اللي في إيدي، يا وسخ!"
مسح شوقي مناخيره من الدم وقام اتعدل وهو بيقول وبيغمز: "لا الوسخ ده اللي فرحه قرب وطماع. عاوز كل حاجة ليه، مع إن مش كل حاجة هينفع ياخدها."
حط عاصم فوهة السلاح على راس شوقي وهو بيقول: "أنا مجنون وميهمنيش اسم العيلة، هضيعُه في ثانية. متستفزنيش."
رفع شوقي إيديه في الهوا وهو بيضحك بجنون وبيقول: "يلا؟ اللي مجننك كدا عرضي الجواز عليها؟ ولا خوفك المرضي من إنها توافق لإنها مش عبدة لكاريزما عاصم التركي؟ عاوز تحطها في خانة العشيقة رغم رفضها للخانة دي."
حرك عاصم راسه يمين وشمال وقال: "إنت عارف كويس أوي بروح أمك إنها بتحبني. تهدى إنت وتكن؟ لا تروح تتنطط قدامها زي الأراجوز عشان تقبلك بشخصيتك الـ**** اللي ملهاش روح. هتبعد عن رهف وتشوف لك محامية غيرها تظبط لك حياتك الـ***."
شوقي: "ورحمة أمي ما هعمل كدا."
حرك عاصم بيت السلاح وهو بيجهز الطلقة وبيقول: "يبقى هتشوف الست الوالدة وهنولك مرادك."
كاااااااااااااااااااااااااااه!
صرخة خرجت من منزل شوقي لدرجة إن عاصم ضرب الطلقة في الهوا من خضته! وشوقي انحنى وهو بيحمي راسه بذراعاته من الخضة برضو!
جرى واحد من الحرس ناحية شوقي وهو بيقول بصدمة وحزن: "شوقي باشا! البقاء لله!"
بص شوقي للفيلا بصدمة وبص معاه عاصم!
صباح اليوم التالي.
منزل نوح:
صحي الصبح ووقف مع الحرس يعرف منهم كل حاجة حصلت وهما في الفندق. بلغه واحد من الحرس مراقب منال وليث إن منال بتروح عيادة نفسية في منطقة "..." وإن ليث بيروح القسم عادي بس بيروح متأخر عكس بقية الظباط.
خد نوح نفس عميق وهو بيقول: "بيدعبسوا ورانا أكيد. المهم هتصرف أنا. عينك متنزلش عليهم برضو، وكل كبيرة وصغيرة بيعملوها تبلغني بيها."
الحارس بطاعة: "تحت أمرك يا باشا."
دخل نوح لبيته تاني لقى مروة صاحية وبتاكل.
نوح بتصفيرة: "أوووه، خدتي على الجو بسرعة."
قطمت مروة قطمة من الساندوتش بتاعها وقالت ببرود: "إيه؟ كنت متوقع مني أموت من الجوع ولا إيه."
هرش نوح في راسه وقال بتوتر: "رفيف صحيت؟"
وقفت مروة تنضغ وبصتله وهي بتقول: "أهو دي بقى بالذات أنا مش فاهماها! حد مزعلها يابني! مالها جاية لاوية بوزها علينا كدا، ولعلمك أنا عاملة أمثل إني ست البيت قدامها عشان محرجكش قدام أهلك. بس هي برضه تنحة شوية، ما هي هتطلع لمين!"
ابتسم نوح وهو سرحان والهوا البارد بيحرك خصلات شعره وقال: "هتطلعلي."
قاطع سرحانه كلمة: "صباح الخير."
بص على السلم لقى رفيف واقفة ورابطة شعرها كالعادة بوشاح ولابسة فستان.
وطى راسه ومازالت عيونه عليها وقال بهدوء: "صباح النور."
مروة وهي بتاكل: "صباح النور، تاكلي معايا؟"
بصت له رفيف بضيق وهي بترمش ولسه هترد قاطع ردها نوح وهو بيقول: "لا هي هتفطر معايا أنا، في حاجات تخص العيلة عاوزين أنا وهي نتكلم فيها... صح؟"
رفيف عضت على شفتها السفلية بتوتر وقالت: "تمام مفيش مشاكل."
مروة بتدخل: "وأختك مش هتاكل؟"
رفيف ببرود: "نايمة هي عشان تعبت في الفرح امبارح وسهرت لوقت طويل مش عادتها."
نوح سحب النظارة الشمسية من على الترابيزة وهو بيقول لرفيف: "يلا؟"
رفيف ارتبكت وقالت: "هناكل برا؟ افرض أختي صحيت!"
مروة بهدوء: "هتم أنا بيها... متقلقيش."
بصت رفيف للكرسي بتاع مروة فـ ضحكت مروة وقالت: "يعني هعملها ساندوتش، هتصرف."
رفيف بهدوء: "ميرسي."
خرجوا مع نوح فـ قال السواق: "هتروحوا في حتة يا نوح باشا؟"
فتح نوح إيده وقال: "أه بس هات المفتاح أنا اللي هسوق."
رماله الحارس المفتاح فـ شاور نوح برقته وقال لرفيف: "ارركبي."
فتحت الباب اللي جنبه وركبت، وركب هو الناحية التانية وبدأ يحرك العربية.
داخل قصر الإدريسي:
كان قاعد مع راغب على ترابيزة الفطار وقال: "أخبار مطاردتك للشرطية إيه؟"
وقفت اللقمة في زور راغب راح مسك كوباية العصير وشرب منها وهو بيقول بضحكة متوترة: "واضح إن فعلاً مفيش حاجة بتستخبى على حضرتك."
زعق أبوه الشوكة وقال: "إنت ليه مصمم تلفت نظر الحكومة لينا الأيام دي!"
راغب بجدية بعد ما حط كوباية العصير: "بابا دي مش حكومة، دي واحدة أنا معجب بيها. وبعدين ما ألفت نظرهُم هو إحنا بنعمل حاجة خارجة للقانون لاسمح الله؟"
والده بحزم: "متناقشنيش! مش كفاية أخوك الفاشل اللي مش مقدر النعمة اللي هو عايش فيها! يا ترى يا بيه ناوي تروحلها فين إنهاردة... بيتها ولا القسم؟"
كمل راغب أكل ببرود ورد قال: "لا هروحلها القسم، تجديد بقى وبما إنها هتكون هناك دلوقتي." (بيبص في ساعة إيده)
نزل أخو راغب وقعد على الترابيزة وهو دايخ وبيقول: "معلش يا بابا، راحت عليا نومة."
أبوه فضل باصله بقرف شوية بعدها قال بحزم: "أنا مش مخرجك من المصيبة اللي عملتها دي عشان تعيش على مزاجك، إنت هتنزل معايا الشغل عشان تتعلم الرجولة شوية. وإنت!" قالها موجه كلامه لراغب: "تبعد عن الشرطية دي خالص بدل ما أأذيها، سامعني! هأذيها بجد."
راغب جه يتكلم بغضب راح أبوه قام وسابه.
أخو راغب وهو بيسحب توست عشان يفطر: "إيه حكاية الشرطية دي كمان، بتحب من ورايا؟"
مسح راغب إيده بالمنديل وحدفه بغضب وهو بيقول: "تسمح تخرس!"
قام من على ترابيزة الأكل وهو بيفتح فونُه بيدور على رقم أي بنت يكلمها عشان تلهيه عن منال، لقى نفسه بيجري الأرقام بسرعة راح حادف الفون بعصبية وهو بيقول: "يلعن أبو كدا!"
في عربية نوح:
شغل الكاسيت على أغنية أحمد سعد "رايق لو مين عليا، لو حرب جاية والله ما أتضايق، هتعايق مزاجي حلو وشكلي الحلو عليا كدا لايق."
ورفيف قاعدة جنبه وهو عمال يتمايل بالعربية وهي ماسكة الكرسي وخايفة.
بصله نوح بطرف عينه بعدها وطى الكاسيت وقال: "بتحسي وكده؟ بس واضح إن الخوف أكتر شعور مسيطر عليكي."
بلعت رفيف ريقها وقالت: "مش فاهمة؟"
نوح بتلقيح: "يعني زي ما خوفتي تقوليلي على خطتك الخايبة مع عمرو."
رفيف وهي باصة للطريق السريع والعربية اللي مش مسيطر عليها قالت: "ما أنا وضحتلك حصل كدا ليه و..."
قاطعها نوح بزعيق غاضب: "لا موضحتيش، لحد آخر لحظة كان نيتك تلعبي عليا!"
رفيف بدأت تتعصب هي كمان راحت قايلة: "والله؟ عشان كدا بوستني امبارح!"
ضرب بريك جامد ووقف العربية وهو بيقول: "إنتي تجاوبي متسأليش. ليه عملتي فيا كدا!"
زعقت رفيف وقالت: "قولتك الحوجة خلتني أعمل كدا، لكن لما قابلتك وحبيتك محبيتش أكمل في القرف بتاع عمرو!! إيه أغنيالك؟?"
بصلها نوح وهو بياخد نفسه بعدها قالت رفيف: "وإنت مقصرتش، جريت على طول تتجوز وكإني مكونتش حاجة في حياتك من البدا..."
قاطعها نوح بزعيق وقال: "بتجوز لمصلحة شغلي لكن ملمستهاش!!"
عينيها وسعت من الصدمة فـ قال نوح: "عشان كان لازم أعمل كدا، لا إلا فعلًا هتأذي في شغلي وحياتي أنا وصحابي.. مش عشان بحبها ولا عشان أنساكي. قدري ده وحطيه في دماغك."
ابتسمت وهي بتمسح عينيها فـ بص نوح على شفايفها وقال: "وعشان كدا بوستك امبارح. عشان دايماً في شعور جوايا إنك ملكي. نفس الشعور ده اللي مخليني سايبك في بيتي وحكمت عليكي متخرجيش منه. لكن مروة نفسها عارفة إن جوازنا دا مش هيستمر، لا وفرحانة بده أوي."
مسكت رفيف كف إيده وهي بتقول بحزن: "والله العظيم عمري ما حبيت في حياتي حد أد ما حبيتك إنت. ويمكن الخجل انزاح عني لما إنت اتجوزت وبدأ تعبي النفسي. معرفش إنت لسه بتحبني ولا..."
قاطعها نوح وقال: "أيوة لسه... لكن مسامحتكيش. محتاج وقت. اللي عملتيه مش سهل."
حرك العربية تاني عشان يروح بيها لمكان يفطروا ويلحق يرجع البيت.
في الفندق:
صحت مياسة بتعب وعيون نعسانة. لقت عيسى بيحط على رقبته برفان ومظبط نفسه، لبس شيك وشعره مترتب. فـ قالت هي بتعب: "صباح الخير."
لف عيسى وبصلها وقال: "صباح المانجا الشقرا."
ابتسمت هي بعدها قالت: "عاوزة مسكن، مش قادرة أتحرك."
عيسى وهو بيظبط شعره تظبيطة أخيرة في المرايا: "أبقى لك مسكن لو تحبي."
افتكرت مياسة الوشم فـ قالت بضيق وهرمونات: "لا صعب."
لف وبصلها باستغراب بعدها قال: "مش فاهم! ليه؟"
شالت اللحاف عنها وظبطت شعرها بصوابعها تظبيطة سريعة بعدها وقفت قدامه وقالت: "إنت مش واخد بالك من وشم حرف ال A اللي إنت عامله على جسمك؟"
ملامحه اتغيرت. بدأت تدريجياً تتحول من السعادة والانبساط للضيق وبعدها قال بنبرة خافتة: "ده قديم، من قبل ما أعرفك."
مياسة كتفت إيديها وقالت بجدية: "خلاص بما إنه من قبل ما تعرفني روح شيله."
عروق وشه بانت وهو بيضغط على سنانه بعدها قال: "مش هشيله... ومتكلمنيش في الموضوع ده تاني... ومترهنيش حياتنا بالوشم."
مياسة فضلت بصاله وقالتله: "كمل؟ بالوشم ولا بأمل؟ وأنا مش قادرة أتحمل دا! مش قادرة أتحمل طيف البنت الصغيرة اللي ماتت قدامك وإنت حاشره وسطنا."
كور عيسى إيده وخبط المرايا اللي كان بيظبط نفسه فيها فـ اتنفضت هي لورا بذعر.
عيسى بزعيق وهستيريا: "متتقوليش ماتت، متجيبيش سيرتهااا... تااااااني!!!!"
في عربية منال:
كانت بتفتكر كلام الدكتورة وهي مشغلة مساحات إزاز العربية لإن الدنيا كانت بتمطر خفيف.
الدكتورة: "مواجهة المريض بصدمته كإنك بتدلقي مياه نار على وشه وهو حي، شيء خاطئ ومش هيعالجه. بالعكس هيزيد جنونه وغضبه. كإنك دوستي على جرحه جامد أوي فـ نزف كتير لإنه متقفلش بالطريقة الصح."
منال: "طب المفروض إيه هي الطريقة الصح؟"
ابتسمت الدكتورة وقالت: "هو في حد منهم يهمك شخصياً؟ يعني مهتمة بيه عاطفياً! لإني ملاحظة إنك مهتمة زيادة وده بقى خارج إطار العمل."
منال بهدوء: "اعتبريها فضول... أو عندي حالة مشابهة."
الدكتورة كملت كلامها وقالت: "لازم يتعالج أولاً بأدوية الذُهان اللي بتخليه يشوف جارتُه وهي مش موجودة. ولما يخف من الذُهان وتختفي من قدامه نبتدي نصارحه مع الوقت إنه لازم يدعيلها وهي بتتمنى زيارته وهتسعدها في قبرها، لكن دا تعمليه بعد التأكد إنه شُفي تماماً من الذُهان عن طريق العلاج."
في الفندق / الاستقبال:
نزل عيسى وهو رابط إيده بشاش من حمام الجناح ووقف قدام الاستقبال وهو بيقول: "عاوز أعمل شيك أوت."
بصت في بطاقته ومفتاح الأوضة وبعدها بصت على الشاشة اللي قدامها وقالت: "تمام يافندم."
مياسة كانت واقفة وراه وهي لامّة شعرها لفوق ولابسة فستان زيتي وشنطة خصر سودا.
عمل شيك أوت وخرج برا الفندق. لقى الناحية التانية من الباركينج، بنت صغيرة شقرا قاعدة على عربية وبتاكل آيس كريم.
قلع نظارة الشمس بتاعته وهو بيدقق، لفت البنت وشها وبصتله كانت أمل.
عيسى لمياسة اللي واقفة بصاله باستغراب: "خدي بسرررعة!!"
إداها مفاتيح العربية وجري ناحية الباركينج ومياسة واقفة مذهولة وبتنادي عليه: "رايح فين يا عيسى؟?"
فضل عيسى يدور عليها حوالين العربية ملقاهاش!
مسك شعره بغيظ لحد ما جه واحد فتح لوك العربية وهو بيقول: "حضرتك بتدور على حاجة؟"
بصله عيسى برعشة وقال: "لـ لا! لا كنت بس... مممـ"
ساب عيسى ومشي ورجع لمياسة تاني وهو بياخد من إيديها المفتاح وبيقول بنبرة اعتذار حزينة: "آسف."
طبطبت مياسة على ظهره وقالت: "مالك يا حبيبي؟ في حاجة ضايقتك في العربية اللي هناك؟"
مسك السلسلة اللي لابسها وضغط بسنانه على الحديدة وهو بيقول: "لا لا مفيش حاجة."
مياسة بندم: "أنا آسفة على اللي حصل فوق، مقصدتش الكلام اللي أنا قلته."
رجع عيسى شعره لورا وهو بياخد نفسه وقال: "ارركبي العربية."
ركبت جنبه وركب هو في كرسيه وبدأ يتحرك بالعربية.
طلع على الشارع فـ شاف المطر اللي مكانش ظاهر في الباركينج بتاع الفندق راح مشغل مساحات الإزاز وهو بيقول بضيق: "يلا عشان يومي يكمل."
الراديو كان شغال فين أغنية فيروز "رجعت الشتوية، ضل افتكر فيي ضل افتكر فيي رجعت الشتوية."
فتحت مياسة الإزاز بتاعها وهي ساندة راسها على الشباك والمطر بيلمس وشها.
نسي عيسى إنه شاف أمل وركز على مياسة ورقتها فـ ابتسم وقال: "بتحبيه؟"
لفت مياسة وبصتله وقالت: "هو مين دا؟"
عيسى: "المطر!"
مياسة بصتله بجدية وقالت: "ليه هو في حد مبيحبهوش؟"
سكت عيسى شوية بعدها قال ودخان البرد بيطلع من بوقه: "أنا..."
– من سنين كتير-
أمل وهي بتفتح دراعاتها تحت المياه: "بص يا عيسى بص! مطر!"
عيسى بضيق: "أنا هطلع يا أمل... أنا متضايق."
جريت وراه ومسكته في بير السلم والدنيا بتمطر برا وقالت: "ليه؟ مش هنلعب فتحي يا وردة تحت المطر؟"
عيسى: "أنا كان عندي ماتش كورة بس الدنيا مطرت وكدا هو اتلغى."
حطت أمل إيديها في وسطها وقالت: "عاوز تلعب كورة يعني؟ تعالى هلعب أنا معاك."
عيسى: "مينفعش عشان إنتي بنت."
لوت أمل بوزها بزعل الأطفال وقالت: "ومش كفاية ليك إننا نلعب سوا بتحب صحابك أكتر ما بتحبني."
عيسى مسك أكتافها الصغيرة وقال: "لا لا مقصدش، بالعكس أنا بحبك إنتي أكتر من أي حد."
رفعت راسها وبصتله بحماس وهي بتضحك ومبينة سنانها فـ ابتسم عيسى وقال: "وبحب شعرك ولونه أوي... شعرك زي الشمس يا أمل."
مدت إيديها الصغيرة اللي عليها نقط مطر وقالت: "يبقى حب المطر لو بتحبني."
مسك إيديها وطلعوا سوا برا وهما ماسكين إيدين بعض وبيفتحوها ويقفلوها زي الوردة وبيضحكوا بصوت عالي أوي مدموج بصوت الرعد.
– الوقت الحالي-
عيسى بعيون حمرا: "أحبه إزاي وإنتي مش موجودة؟"
مياسة باستغراب: "مش موجودة إزاي ما أنا جنبك أهو!"
كانت بتحسبه بيتكلم عنها كـ مياسة. وقف العربية وهو بيبص لها باستغراب وقال: "إنتي جنبي؟"
مياسة: "مش إنت تقصدني أنا!"
بعدها قالت بنبرة غيرة: "ولا افتكرت حاجة؟"
عيسى وهو بيقفل شباكها قال: "افتكرت إن ممكن يجيلك برد... وأنا خايف عليكي."
كمل سواقة وهو باصص للطريق ومياسة بصاله بحب. نفسها تعرف ماله.
في قصر أمير الدهبي / حمام السباحة المقفول:
كان أمير عمال يرفع صِبا وينزلها في المياه وهي بتضحك بسعادة.
جت نانسي بصت عليهم وبدأت تقلع هدومها عشان تنزل.
غطى أمير عينه وهو بيقول: "بتعملي إيه يا بنت المجنونة؟"
نانسي بتعب: "هعوم."
خرجت صِبا من حمام السباحة بسرعة وهي بتلف نانسي بالفوطة وبتقول: "بنلبس مايوه عشان نعوم. ده أنا مراته ولابسة مايوه ياختي، تعالي."
سحبت نانسي إيديها من صِبا وبصت لها بضيق، بعدها فتحت الفوطة وهي بتلمس جسمها وبتقول لأمير: "مش عاوز تبص لجسمي ليه... مش حلو؟"
أمير بحزم وزعيق وهو باصص الناحية التانية: "نانسي فوقي!"
لفتها صِبا بالفوطة تاني وقالت: "تعالي معايا."
خدتها صِبا للمطبخ بعد ما لبست الروب وقعدتها بالفوطة على الكرسي وقالت: "جسمك مش وحش... وعشان مش وحش مينفعش أي حد يشوفه... لازم شخص واحد بس وهو اللي هيتجوزك، فهماني يا نانسي؟"
نانسي بصت لصِبا بعدها قالت: "محدش هيتجوزني فـ محدش هيشوفه، فـ أخبيه ليه!"
قدرت صِبا حالتها النفسية وقالت وهي بتلمس شعرها: "مين قال محدش هيتجوزك؟ هو في حد بشرته صافية وشعره ناعم كدا مش هيتجوز؟"
نانسي: "أنا اتجوزت. وحملت... بس سقطت. ونزل دم كتير."
حضنتها صِبا وهي بتطبطب عليها وقالت: "طب وإيه يعني؟ نتجوز تاني ونحمل تاني والحمل يكمل ونبقى مبسوطين. ونفوق ونروق كدا ومنشيلش هم اللي فات صح؟ بس مينفعش تقعدي كدا، عاوزاكي تلبسي بيجاما حلوة عشان لو حافظتي على جسمك مخلتيش حد يشوفه هاخدك البحر وأفسحك."
نانسي بسعادة: "بجد هتفسحيني؟"
صِبا بابتسامة شفقة على عقلها اللي بقى زي عقل الطفل اللي مش فاهم حاجة: "أوعدك."
جرت نانسي على فوق فـ قالت صِبا للخدامة: "خلي بالك منها لأحسن تعمل في روحها حاجة."
رجعت صِبا لحمام السباحة تاني وقلعت الروب ونزلت لأمير.
أمير وهو بيعوم وبيـقرب منها: "إوعي تكوني زعلتيها؟"
صِبا وهي بتحاوط رقبته: "لا طبعاً، أنا عارفة إن تعبها النفسي مخلي عقلها زي الأطفال فـ عاملتها زي ما تكون طفلة وجاب نتيجة. بس للأمانة صعبانة عليا أوي... لازم تتعالج البنت زي القمر."
شدها أمير من وسطها تحت المياه وقال: "وأنا مش صعبان عليكي؟ مفيش حاجة تصبيرة؟"
صِبا بصدمة: "تصبيرة! ده أنا لو وليمة محمد علي مش هاكُل كتير كدا."
أمير باس دقنها وقال: "أنا لما كنت أعوز أنتـحر كنت أرمي نفسي في المياه... دلوقتي لو هموت هنا مش فارقلي... عشان إنتي معايا."
باس رقبتها فـ نزلت تحت المياه وبعدت بعيد وطلعت من الناحية التانية.
أمير مثل إنه بيغرق فـ عامت لحد ما وصلتله بخضة راح ماسكة أشد من الأول وهو بيسندها على طرف البسين وبيقول: "بالظبط كدا، حلالي الله أكبر."
ضحكت صِبا بصوت عالي وهي مندمجة معاه ♡
في قصر شوقي:
عاصم وهو بيواسيه: "البقاء لله... جيت عشان الدفنة بتاعة والدك."
شوقي بضيق: "فيك الخير."
رهف راحت تسلم على شوقي بشفقة وهي بتقول: "بعتلك على تليفونك كتير خوفت من خناقتكم... ربنا يرحمه هو في مكان أحسن."
شوقي بنفس الضيق وهو بيشد على إيديها: "أمين... شكراً يا رهف."
بص عاصم على إيديهم راح خابط بالعصاية بتاعته جامد على الأرض وقال وهو بيسحب رهف: "تعالى في عربيتي يا شوقي بلاش تسوق وإنت في الحالة دي."
حاولت رهف تسحب إيديها لكن عاصم كان شابك صوابعه في صوابعها جامد.
شوقي بتعب: "لا هعرف، متقلقش عليا."
ركبت رهف مع عاصم لإنُه كان شاددها. وركب شوقي عربيتُه وساقها عشان دفنة أبوه.
– في عربية عاصم-
رهف بضيق: "مش من حقك تشدني كدا، أنا مش عيلة صغيرة معاك! كفاية أوي الجنون اللي إنت رحت تعملُه وكفاية مراقبتك ليا."
عاصم من بين سنانه: "أنا ساكت عشان الظرف اللي هو فيه وعامل احترام للأجواء بس قسمًا بالله..."
قاطعته رهف بلا مبالاة: "هتعمل إيه يعني؟?"
عاصم: "هعمل أي حاجة عشان محدش يقربلك... طمع بقى أنانية سميها زي ما تسميها."
رهف: "أو هوس... زي ما خادمات بيتك قالوا، مش هستبعد."
عاصم باستغراب: "ولو أنا مهووس بيكي، دا شيء يضايقك؟!"
رهف بسخرية: "واحد مهووس بيا وفي نفس الوقت شخصيته ضعيفة لدرجة إنه عاوز يتجوز ويخليني عشيقتُه... وضعيف أكتر بسبب أخته الصغيرة اللي مقدرش يحميها من أخوه البيدوفيلي."
عاصم ضغط على الدركسيون وحب يجرحها أكتر ويعرفها إنه يعرف حاجات عنها فـ قال: "طب بالنسبة للسيد الوالد، أخباره إيه؟"
بصت له رهف بصدمة فـ بصلها بتركيز في عينيها وقال: "شوفتي إن استخدام مشاكل الأهل في الخناق مش حلوة إزاي. وحتى لو هتجوز لو شوفتك بتكلمي حد هقتلهولك... سامعة!"
فضلت رهف ساكتة طول الطريق لحد ما وصلوا الدفنة.
وقف عاصم وهو لابس نظارة شمس سودا والشيخ بيقرأ قرآن. وبعض الرجال بيحفروا قبر عشان الجثمان.
رهف كانت حاضرة... وحاطة شال أسود على راسها وبتبص لعاصم بنظرات كلها كره وضيق! لا قادرة تسامحه على إنه مصرفش نظر على الجواز... ولا قادرة تنساه عشان بتحبه بجد وهو محيرها حاططها بين اختيارين أصعب من بعض.
أمام منزل عيسى:
بص عيسى للكلب وانحنى وهو بيلاعبه. جت سيدة وهي بتنادي على الكلب باسم تاني فـ لف عيسى وبصلها وقال: "هو الكلب بقى بتاعك؟"
السيدة: "أه، اتبعته ووديته عيادة بيطرية. كمان شغالة في إجراءات الباسبور بتاعه عشان أخده معايا وأنا مسافرة."
حضن عيسى دلداق للمرة الأخيرة وهو بيقول: "وأنا أقول بقى نضيف كدا ليه... بس مبسوط عشانُه."
شالته السيدة وقالت بابتسامة: "متشكرة أوي."
مشت بيه بعيد فـ بص عيسى لمياسة بحب وقال: "أنا..."
قاطع كلمته اتصال من الرايق، في الصباحية ودا اللي استغربُه.
رد عليه فـ قال نوح: "مكونتش عاوز أنكد عليك يوم صباحيتك... بس إحنا بيتدعبس ورانا، إنهاردة خلص كل حوارات الزيارات العائلية... عشان بُكرة هنروح عيادة .... النفسية.. إحنا الأربعة."
بص عيسى لمياسة اللي كانت بصاله وعاوزه تعرف الكلام على إيه.
في منزل الغُريبي:
والدة عيسى: "بتقولي إيه يا ولاا! مستحيل طبعًا متقولش الكلام دا لحد، لا يقولوا عليك بتخرف."
يوسف: "يعني إنتي مش مصدقاني؟?"
والدة عيسى: "لا مش مصدقاك أكيد. أمل دفناها بإيدينا وشوفنا جثتها. وإنت جاي تقولي عايشة إزاي!!"
الحج الغُريبي دخل من باب الشقة وهو بيقول: "لا صدقيه يا حجة... صدقيه."
في مكتب ليث الصفي:
ليث: "تليفوناتهم متراقبة... وعرفت إنهم رايحين العيادة بتاعة الدكتورة بالليل، أكيد عشان الأخبار اللي وصلت لنوح لإنه رامي رجالتُه في كل حتة."
منال بصدمة: "يعني إيه؟"
ليث: "يعني هيتقبض عليهم بُكرة بالليل... وهيشرّفوا في سجون طرة أخيراً."
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم روزان مصطفى
والدة عيسى بصدمة: جرى لعقلك إيه يا حج؟ شحال مكونتش شايل نعشها بإيدك مع بقية الرجالة.
يوسف بإصرار: بقولك عيسى كلمني وقالي شوفت أمل! شوفتها بعيوني، يعني مُستحيل يكون بيكذب ما إنتي عارفه عيسى.
قعد الغُريبي على الكنبة وهو بيقول: مش بقولك صدقيه، أهو مصدع دماغي في قلب المحل بالحدوتة دي.. ف صدقيه وخُديه على قد عقلُه.
خبطته والدتُه على دراعُه وهي بتقول بغيظ: وقعت قلبي يا ولاا، أخوك بيتخيلها بس عشان نتأثر باللي حصلها.. أمل ما_تت قُدامه وحضرت الغُسل مع أمه.
رجع يوسف ظهره لورا وقال بشفقة: يعني أخويا إتجنن خلاص!
مسكت والدتُه الشبشب وهي بتقول: بعد الشر قوم يالا من وشي روح شوف نيللي فين وإقعُد معاها.
الحج الغُريبي بصوت جهير: لا نيللي إيه، إنزل إكنسلي المحل لأحسن شوال الكمون وقع يعوض عليا ربنا.. إكنُس بواقيه وظبطهولي عشان ضهري واجعني مش قادر أفردُه.
يوسف قاعد سرحان ف خبطتُه أمه في دراعُه وقالت: ما تنزل مش سامع أبوك؟؟ وعيسى لما يقولك شوفت أمل تاني قوله تهيؤات عشان هو مش قادر يتخطى اللي حصل، فاهمني؟؟
يوسف وهو بيعدل شعرُه: ماشي! أنا نازل.
سحب المقشة ونزل لتحت عشان يكنُس الدُكان، وحطت والدتُه إيدها على خدها وهي بتقول: يا حبيبي يابني.
الغُريبي: إستهدي بالله هيبقى كويس، عاوز بس يقتنع يروح دكتور يعالجُه.
والدة عيسى وهي بتبُص لفوق قالت بقهرة: ياارب!
داخل منزل عيسى
فتح عيسى باب الشقة وفتح الأنوار ومياسة داخلة وراه، قفلت الباب وراها وهي بتقول بفضول حاولت متبينهوش: هو الإتصال اللي جالك في حاجة وحشة؟ لإن وشك قلب أول ما قفلت.
فهمها عيسى ف قال بصوت هادي: لا مفيهوش.. الأوضتين موجودين كالعادة لو حابة تنامي جنبي معنديش مشاكل.، وزي ما وعدتك قبل الفرح إن الفيلا بتاعتنا بتجهز يعني هتاخُد شهر بالكتير و..
قاطعتُه مياسة وهي بتقول: أنا عجباني الشقة هنا، بحب كُل حاجة فيها وبحب ذكرياتنا فيها.. مش حابة فيلا ولا شيء.
عيسى وهو بيتأملها: الفيلا دي حقك عادي ووعد بنفذُه.
مياسة بإبتسامة حلوة: تسلملي.
قربلها وهي مُبتسمة كدا وهو مركز على نُقطة مُعينة في وشها ف رجعت لورا خطوتين وهي بتعُض شفتها اللي تحت وقالت: مش هتغير هدومك؟ وتاخُد شاور كدا وتروق؟
رمش بعينُه كذا مرة وقال: أه.. أيوة عشان الناس اللي جايين، هدخُل انا طيب.
مياسة: الثلاجة فيها حجات تتقدم صح؟
عيسى بسُرعة: كُل حاجة أنا جايب كُل حاجة، حجات ساقعة وكُنافة وشوكولاتات يعني ظبطي الدُنيا كُله.
راح ناحية الأوضة وبدأ يطلع هدومه عشان يدخُل ياخُد شاور، مياسة فتحت الثلاجة لقت بيبسي وعصاير وفيريرو روشيه وكوكيز راحت قايلة بسعادة: دا شكل سهرتي هتبقى صباحي معاكُم، إحم بس نجهز للضيوف الأول.
طلعت صينية وبدأت ترُص الحاجة فيها وهي بتبُص للساعة بقلق خايفة ييجوا قبل ما تجهز.
في فيلا عزيز الإبياري
سيليا وهي بتسرح شعرها: بس قلة ذوق مننا نروحلهُم أول يوم كدا، ولا تفتكر هناخُد معانا إيه.
عزيز وهو بيحلق دقنه في الحمام: علبة شوكولاتة، إسوارة ذهب للعروسة.. حجات كدا مش حوار، المُهم جهز نفسك يا ملبن عشان ساعة ساعتين بالكتير ونروحلهُم.. هنتغدى برا وبعدين نتحرك عليهُم.
سيليا بتنهيدة: خلاص هودي سيلا عند مامي و..
قاطعها عزيز وقال: لاا سيلا هتيجي معانا! عيسى طالبها بالإسم، وبعدين إيه كُل شوية عند ماما.. هي جدتها اللي هتربيها وأمها عايشة؟ ما تخلي البنت تقعُد وتخرُج معانا.. إتعبي نفسك شوية يا مدام سيليا.
حدفت سيليا الفُرشاة بتاعة الشعر على المرايا وقلعت الروب بتاع قميص النوم الإسود بتاعها، وراحت ناحية الحمام ووقفت على الباب بميل وهي حاطة إيديها في وسطها وقالت بغيظ: يعني قصدك تقول إني مُهملة في بنتي؟ لا بقى محدش بيهتم بيها وبيحبها قدي وهي متعلقة بيا بس مامي بتحبها برضو! وبتحب تشوفها من وقت للتاني.
بصلها عزيز من فوق لتحت وهي القميص متفصل عليها راح قال بمُغازلة: وأنا برضو بحبها أووي.. وبموت في الملبن.
سبلت عينيها وقالت: يا س_م، وقتك دا.
جت تطلع ف عشان عزيز يلحقها راح إتجرح في وشه بالموس.. راح رامي الشفرة وهو بيفتح المياة.. رجعتله سيليا بقلق وهي بتلمس خده وبتقول: يالهوي مش تخلي بالك.. ! دي بتنزف!
حط إيدُه ورا ظهرها وهو بيبوس خدها وقعدها على الحوض قُدامه.
سيليا وهي متضايقة: إستنى أشوف الجرح اللي في وشك!
عزيز وهو بيبعد وشه عن إيديها وبيقربلها قال: مش لما تشوفي الجرح اللي في قلبي الأول.. دا مفتوح خمس غُرز ومحتاجك يا ملبن.
زقته سيليا وطلعت تجري برا ف جري وراها في الأوضة راح شايلها من وسطها بإيد واحدة ولف بيها وهي بتضحك بصوت عالي.
في منزل نوح
مروة: أنا تعبانة بجد مش هقدر أروح هيبقى الموضوع زحمة على الفاضي، وديني عند أهلي وروح إنت وقريبتك.
نوح بسُخرية: أهلك أه، مش دول اللي في المستشفى إتبروا منك تقريبًا!
مروة بضيق: أهلي مُستحيل يتخلوا عني وقالوا كدا من غضبهُم مش أكتر، مسمحش لواحد غريب زيك يتدخل بيني وبينهُم!
نوح: أنا حاليًا مش غريب أنا جوزك.. ومن حقي إن.
قاطعتُه مروة وقالت: إوعى تنخدع في الورقة اللي مكتوب فيها إسمي وإسمك، إنت عارف كويس إنك إتجوزتني عشان تضمن إني أتخرس قُدام ليث باشا.
نوح بحزم: بالظبط! عشان مش طالبنا واحدة مش عارفة أي حاجة في أي حاجة تيجي تبلغ عننا.
مسكت مروة سندات الكُرسي بتاعها بغيظ وبصت لنوح بنظرة نارية وقالت: طب إيه رأيك بقى لو طلبوا شهادتي هشهد ضدك! حتى لو بيني وبينك ورقة جواز.
نوح بجدية تامة وهو باصصلها من غير ما يرمش: يبقى هتودعي حد من عيلتك بعدها، ومتسألنيش إزاي.. حتى لو أنا إتسجن.
مروة بصريخ: طلقني يا بتاع إنت.. طلقني.
نوح بزعيق هز أرجاء البيت: إسمي الرايق، ولما تتكلمي معايا توطي صوتك!
إرتعشت مروة وهي بتسند ظهرها على الكُرسي تاني بتاعها وبتتنفس بسُرعة وهي بتبُsه، على الجهة التانية رفيف اللي مستخبية ورا الحيطة وخايفة من نوح برضو، لإنه لأول مرة يتعامل معاهُم بالشكل الغاضب دا!
داخل قصر أمير الدهبي
صِبا وهي بتلبس الجزمة: بقيت حاسة إن عندي ورم في بطني مش حمل، مبقتش قادرة أوطي حتى أربُط الجزمة.
أمير وهو بيسرح جوانب شعرُه قاله بصوت رايح من البرد: خلاص هبقى أربُطهالك أنا.
صِبا بدلع: مش هنتعبك؟
لف أمير وبصلها بإستغراب وقال: تتعبوني؟
حطت صِبا إيديها على بطنها وقالت: أنا والبيبي.
أمير بنفس الصوت الرايح: إنتي وهو كُل حاجة في حياتي من بعد أمي.. مستحيل أحس بتعب لو بعملكُم حاجة.
قامت صِبا وحضنتُه من ورا وهو باصص للمرايا، بعدها همست عند ودانه وقالت: مش ناوي تحلق دقنك عشان بقت كثيفة؟
رفع أمير حاجب وقال: مش عجباكي؟
لف وبصلها وش لوش راحت قالت وهي حاضنة رقبتُه: ما هي عشان عجباني بقولك مش ناوي تحلقها؟ أصل هحبك أكتر من كدا إيه.
سند راسه على كتفها وهو بيقول: أنا نفسي لما أقفل علينا باب الجناح بتاعنا أنا وإنتي.. يتقفل كل أصوات العالم.. معاهم الذكريات اللي في عقلي من قبل ما أقابلك.. معاهم وشوش الناس، ونفضل أنا وإنتي بس.
قربلها وقال بجدية: أنا مهووس بيكي يا صِبا.. ومش هتردد ولو لثانية أشهر سلاحي في وش أي حد يحاول يبعدك عني.
بلعت صِبا ريقها وإبتسمت وهي بتقول: مين قالك إن أنا هبعد؟ أنا حباك وحابة حياتي معاك.. بس ليه بتقول مهووس؟
أمير بتكشيرة وهو تعبان من البرد: عشان أنا فعلًا مهووس.
إتنحنح وهو بيقول قبل ما الكلام ياخُد مُنحنى تاني: يلا؟ عشان منتأخرش؟
سمعوا صوت تخبيط على باب الجناح ف إتنهدت صِبا وهي بتعدل ياقة القميص بتاعة أمير وقالت: دي أكيد نانسي، متتعصبش عليها عشان خاطري أنا هشوفها عاوزة إيه أنا بعرف أتعامل معاها.
أمير: أتعصب عليها ليه ما أنا عارف ظروفها.. شوفيها طيب.
مشيت صِبا ناحية باب الجناح وفتحتُه وهي بتقول بترحيب: أهلًا، إيه يا ننوسة محتاجة حاجة؟
نانسي بصتلها شوية وبعدها قالت: عاوزة أروح الكوافير يعملي شعري.
بصت صِبا لساعة إيدها الألماس وقالت: ممم طبعًا هنروح! وأنا كلمتُه وحجزت بس مش إنهادرة قالي الصُبح تعالوا.. الصُبح بقى هاخدك ونظبط نفسنا ونعمل كُل اللي تحبيه، ماشي يا قلبي؟
حركت نانسي راسها وقالت: إنتي ليه لابسة!
صِبا بهدوء: هروح أعمل حاجة كدا ومش هتأخر هرجع بسُرعة.
أمير وقف ورا صِبا وهو بيقول لنانسي: محتاجة حاجة؟
نانسي بتكشيرة: لا!
أمير بهدوء وهو بيوسع صِبا: طب عديني يا حبيبي خليني أروح أتطمن على شجن هانم قبل ما نمشي.
خرج أمير من الجناح وفضلت نانسي لمُدة نُص دقيقة تبُص لصِبا بتفحُص بعدها مشيت على أوضتها، خدت صِبا بعدها نفس عميق وقفلت باب الجناح عشان تكمل لبس.
داخل جناح عزيز وسيليا
صحي عزيز جنب سيليا على السرير من صوت مُكالمة فيديو من برا.
إتعدل في السرير وعدل شعره بإيدُه ورد وهو بيقول: حبيبي.
إبنه: هيي دااد أي ميس يوعزيز بإبتسامة: ميس يو أكتر يا حبيب داد، فينك بقى بقالك يومين مكلمتنيش، لف ليا الفون على چايدا كدا.
لف إبنُه الكاميرا على چايدا وهي بتقول: عزازي.
إتعدلت سيليا جنبه وهي رافعة حاجب ومن الضيق راحت رافعة اللحاف ونزلت تروح للحمام عشان تجهز.
بلع عزيز ريقُه وأول ما قفلت سيليا باب الحمام راح قال عزيز من بين سنانُه: ما تقولي عزيز! عاملين إيه محتاجين حاجة؟ وهتنزلي مصر آمتى عشان أشوف الولد.
چايدا وهي بتبرد ضوافرها: صعب عشان مدرستُه.. الأفضل تيجي إنت وأهو تغير جو.
عزيز: حاولي في الأجازة تجيبيه لإن صعب أسيب شُغلي هنا، مُضطر أقفل دلوقتي عشان ورايا ميعاد متأخر عليه.
حبيب بابي بصصله إبنه في الكاميرا ف بعتله عزيز بوسة وقال: هكلمك فيديو تاني بالليل قبل ما تنام.
إبنه: أوك دادي لاف يو.
بايقفل معاه وخرجت سيليا من الحمام وهي واقفة في الدريسينج روم عشان تلبس.
عزيز قبل ما يدخُل الحمام قالها: متأخرين ملبن حاولي تلبسي بسُرعة.
قفل على نفسُه الباب وأول ما عمل كدا.. مسكت سيليا الفُستان ورمته على الأرض بغيرة وغيظ عشان ﺟايدا قالتلُه عزازي.
في منزل عيسى
خرج من الحمام وهو عاري الصدر بس لابس البنطلون والحزم، وبينشف شعره بالفوطة.. لقى مياسة واقفة قُدام ثلاث صواني واحدة فيها كاسات فاضية والثانية المشروبات والعصاير والثالثة الحلويات وساندة بميل على رُخامة المطبخ وفاردة شعرها..
رفعت نظرها وشافت عيسى وقلبها دق لإن شكله كان حلو أوي.
إتنحنح هو وقال: ناقصك حاجة وكدا؟
مياسة: لا لا كُله تمام.
رن جرس الباب ف دخل عيسى جوا بسُرعة وراحت مياسة تفتح الباب لقت حماتها في وشها وبتزغرط.
حضنت مياسة وهي بتقول: مبرووك ربنا يصلح حالك يا عيسى ويرزقكُم الذُرية الصالحة.
مياسة بضحكة: أميين، إتفضلوا تعالوا.. إتفضل يا يوسف إتفضل يا عمو.
الغُريبي: يا ساتر.. عيسى لسه بيغير؟
مياسة وهي بتقفل الباب وراهُم: أه اخد شاور عشان لسه راجعين من الفُندق، ثواني ويطلعلكُم.. إتفضلوا.. في ساقع وفي سخن لو حابين، قهوة شاي كُله.
حط الغُريبي إيده على صدره وقال: تُشكري يا بابا.
سحبتها والدة عيسى وهي بتقول: ساقع إيه وسخن إيه إقعدي يا عروسة كدا.
قعدت جنب مامته ف مسكت إيديها وهي بتلبسها إسورة وبتقفله.
مياسة بصدمة: إيه دا يا طنط؟
والدة عيسى: دي بتاعة حماتي الله يرحمها، عشان أنا مرات البكر.. وإنتي برضو مرات إبني الكبير ف هي من نصيبك دلوقت.
مياسة بسعادة: دي حلوة أووي أوي بجد.
باست والدة عيسى راسها وقالت: تلبسيها في الصحة والعافية يارب.
خرج عيسى وهو لابس قميص لونه زيتي وفاتح أول زرارين مبين السلسلة.
أول ما أمه شافته زغرطت وهي بتقول: هو العرسان بيبقوا حلوين كدا يا حج؟
باس عيسى إيد أبوه وهو بيقول: مش مصدق إنك نورتني يا حج.
الغُريبي: ألف مبروك يا بابا، عُقبال ما أجيلك اخدك للعُمرة.. مش هيأس وعارف اليوم دا جاي.
عيسى بعدم إتزان: إن شاء الله.
قام يوسف وخبط كف عيسى جامد وهو بيقول: برووو.. إيه يا مان كُل دا جمدان.
ضحك عيسى وهو بيحضنُه بإيد واحده بعدها قعدوا.
عيسى بتساؤل: تشربوا إيه؟ أكلتوا حاجة ولا أبعت أجيب اكل؟
والدتُه: لا تبعت تجيب أكل إيه إحنا متغديين وزي الفُل، وصنيتك بتاعة الصباحية إنت وعروستك في المطبخ يوسف لسه مدخلها.
عيسى: طب ليه يما تعبتي نفسك! كُنت هجيب عادي.
والدة عيسى بهزار وضحك: متغيرلناش العادات والتقاليد لو سمحت.
قامت مياسة وجابت الصواني وقدمتها ف قالتلها والدة عيسى: متقوميش تاني بقى ممكن؟ إقعدي يا بنتي إرتاحي هو في عروسة بتخدم على ضيوف؟
مياسة بإبتسامة حزينة عشان إفتكرت يوم صباحيتهالما حماتها أم نبيل قالتلها ” ما تتحركي تجبيلي كوباية مياه! لازم أقولك عطشانة المفروض تعرفي وتخدمي على الناس اللي في بيت جوزك ”
فاقت على صوت عيسى بيقول: طب أنا هقوم أعملي فنجان قهوة عشان أفوق، أعمل لحد معايا؟
كلهُم قالوا لا راحت مياسة قالت: خليك يا عيسى هقوم أعملهالك أنا بسُرعة.
عيسى: مش هتزبطيها زي ما أنا بزبطها؟
مياسة: قولي بس بتحبها إيه وهعملهالك.
عيسى: ثلاث معالق بن ونص معلقة سُكر.
قامت مياسة تعملهاله وبدأ الغُريبي يكلم إبنُه ويقول: عمك طاهر من البلد بيسلم عليك، قال معرفتش أسلم عليه في الفرح كان قاعد في الترابيزات الأخرانية.
عيسى: همم.. الله يسلمه، مكونتش فايق لحد في الفرح بصراحة.
يوسف كان باصص على عيسى بحُزن عشان بيتخيل أمل، ف قال فجأة: المهم إنت مرتاح هنا في الشقة دي ولا متزاول؟
عيسى وهو بيضيق عينُه: يعني إيه متزاول يا معلم؟
بلع يوسف ريقُه لما أمه خبطته في دراعُه راحت ضحكت عشان تغطي على المقصد وقالت: يعني مبسوط ك عريس فينا ولا غريبة عليك مش زي إنت عازب؟
عيسى: أكيد مبسوط.. عُقبالك يا يوسف.
بصت والدة عيسى ليوسف بعتاب وهي بتقول: يارب!
في المقابر
عاصم لرهف: مش يلا عشان أروحك ولا إيه؟
رهف ببرود: هروح مع شوقي عشان أتطمن عليه.
كور عاصم إيدُه وهو بيقول بغضب أعمى: متخلنيش أحفرلُه قبر جنب أبوه ويلا عشان مفقدش أعصابي.
رهف بغضب: إزاي تتكلم كدا من غير ما تراعي مشاعر واحد المفروض إنه صاحبك!
عاصم بغضب أكتر: زي ما إنتي مش قادرة تراعي مشاعر راجل بيغير عليكي.. وبتقوليلي ببجاحة أنا هركب مع شوقي! شوقك مين متخلنيش أغلط.
رهف: أنا حررة! أركب في الحتة اللي أحس فيها إني هبقى كويسة ومرتاحة، لكن معاك طول الطريق هبقى مضغوطة وأنا بسمع تلقيحاتك رغم إنك إنت الغلطان.
شبك عاصم صوابع إيده بصوابعها وهو بيقول: مش هتكلم أوعدك.
داعب صوابع إيديها بصوابعه وهو حاسس بنعومتها وقال: المُهم تبقي جنبي ومتركبيش مع حد غيري.
بلعت ريقها وهي بتبُص للناس حواليهُم وبتقول: الناس بتبُص علينا، مش خايف على إسم العائلة الكريمة؟
عاصم من ورا نظارتُه قال: أنا بقى عندي خوف أكبر من كدا، بقى عندي خوف إني أفقدك وتكوني لغير.
رهف بصوت هادي بعد ما كانت متعصبة: خلاص يا عاصم هركب معاك، الناس بتبُص علينا بجد!
الصحافة من ورا السور كانت بتصور شبكة إيديهُم وقُرب عاصم منها، ولما فتحلها باب العربية.
في عربية القائد
عزيز بتكرار: مُتأكدة مش جعانين ونروح لعيسى الأول؟
سيليا ببرود وهي باصة للشباك: أيوة هنقعُد مع الناس ساعة ونمشي.
بص عزيز لسيلا في مراية العربية وقال: أجبلك حاجة يا بابا تاكليها؟
سيلا: لا هاكُل مع مامي.
إبتسمتلها سيليا بحُب ورجعت بصت للشباك تاني.
عزيز بإستغراب: مالك مش على بعضك ليه من ساعة ما خرجنا من الفيلا؟
سيليا: مفيش إرهاق.
عزيز خد نفس وقال: مش حاسس بكده.
سيليا بدون مُناقشة: أوك.
رفع حواجبه مرة واحدة عشان مستغربها بعدها كمل سواقة لحد ما وصلزا للبيت، فتح عزيز علبة الإسوارة الذهب وقال لسيليا: كان المفروض نجيبها ماس صح؟
بصت سيليا للعلبة بطرف عينها وقالت بغضب مكتوم: هي مراتك يعني عشان تجيبلها ماس؟ كدا كويس يا عزازي.
نزلت وقفلت باب العربية، فهم عزيز إنها متضايقة من دلع چايدا ليه وراح نزل مع سيلا وهو ماسك إيديها عشان يطلعوا.. شاف عربية بتركن لقى أمير ف وقف يستناه هو وسيليانزل أمير من العربية وفتح الباب لصِبا ونزلت هي كمان وهُما شايلين علبة شوكولاتة زي سيليا وأمير معاه علبة صغيرة.
ضحك القائد بصوت عالي وهو بيقول: متقولش إسوارة ذهب؟ يخربيت الكرياتيفيتي بتاعتنا!
صِبا بضحك: قصدك الصدفة.
أمير: : بس دي مش إسوارة دي سلسلة شافتها صِبا وقالتلي هتليق على مياسة.. هي ذهب بالفعل.
القائد بتساؤل: هو الرايق لسه موصلش!
أمير: تلاقيه عطلان بينقي الحاجة أو مستني مراتُه تخلص لبس.
صِبا بتساؤل: إيه دا هي رفيف مش هتيجي معاه ولا إيه؟
أمير: معتقدش.
القائد عزيز: طب يلا نطلع عشان وقفتنا في بير السلم شكلها مش لطيف؟
طلعوا سوا وعلى السلم لقوا الغُريبي ومراتُه ويوسف نازلين، سلموا عليهُم وكملوا طلوع السلم.
سيلا بطفولية: أنا اللي هضرب الجرس أناا.
أوسعلا أمير وهو بيقول: إتفضلي يا أمورة.
وقفت على أطراف صوابعها وضغطت بصوباعها جامد على الجرس مش راضية تسيبُه.
سيليا بتبريقة: بسس بس كفااية صرعتي الناس، والله لأقطعك يا سيلا.
سحبها القائد وهو بيقول: إيه اللي بتعمليه دا عيب!
فتحت مياسة بإبتسامة وهي بتقول: معلش كُنت بودي الحاجة المطبخ، إتفضلوا إتفضلوا.
دخلت سيلا وراهُم ف سحبتها مياسة وهي بتشيلها وبتقول: أهلًا أهلًا بأمورتنا الحلوة.
سيلا وهي بتاكُل شوكولاتة قالت وهي بتفتح الغُلاف: إنتي هتعيشي مع العقرب هنام.
مياسة بصدمة: العقرب! أه يا حبيبتي.
لغوصت سيلا مناخير مياسة بالشوكولاتة وشدتها من شعرها.
سيليا ضربتها على إيدها الصُغيرة جامد ف عيطت بصوت عالي وهي مغمضة عينيها وفاتحة بوقها.. شالتها سيليا من إيد مياسة وهي بتقول: حقك عليا أنا تعالي معايا وايبس.
مياسة بزعل: ليه ضربتيها دي طفلة حرام، مش مُشكلة إتفضلوا إرتاحوا هغسى وشي وهاجي.
سيليا قعدت جنب عزيز وقعدت سيلا جنبها وهي بتقول: والله يابنت الصرمة لما نروح هعرفك تحترمي وجودك في بيت الناس إزاي.
عزيز بضحكة مكتومة: بنت الصرمة! إتطورنا أوي يا ملبن يا بتاع اللغات.
سيليا بضيق منه: طول عمري كدا عشان بنت بدوري وسيا وهُما طريقتهُم كدا.
عزيز: لا بس إنتي معتقدش بدر الكابر كان بيغلط فيكي دا روحه فيكي.
سيليا بغيظ وهي بتحط رجل على رجل: مظبوط، ياريتني ما سيبته بجد.
عزيز وشه قلب من الضحك للضيق وبقى يهز رجله بتوتُر وغضب، لغاية ما طلع العقرب وهو بيقول: دا إيه النور دا يا جماعة، نطفي اللمبات بقى.
سلم عليهم وهو بيبوس أمير قال: أزمال الرايق فين.
أمير بتعب: تصدق لسه عزيز سألني السؤال تحت، قولتله يمكن بيجيب حاجة.
راح عيسى يسلم على عزيز وهو بيقول: وإيه ياعم الحجات اللي جايبينها دي هتزعلوني منكُم والله.
باس عزيز بعدين بص لسيليا وقال: منورة يا مدام سيليا.
سيليا نزلت رجليها ذوقيًا وقالت: دا نورك اشكرك.
بص عيسى لسيلا لقاها وشها أحمر والدموع تحت عينيها وبوقها متلغوص شوكولاته راح شايلها بإيد واحدة وبصلهم برفعة حاجب وقال: معلش عشان أفخم بس، مين مد إيدُه على خطيبتي المُستقبلية.
ضحكت صِبا وهي حاطة إيديها على بطنها: لا لا لا إيه الكلام دا إنت ناوي تتجوز على مياسة في المُستقبل؟ دا إحنا نناديها بقى.
سيلا بطفولية: أنا كُنت بحب أقعُد معاك إنت ليه جبت طنط الغلسة دي.
سيليا وهي بتخبط على فخدها قالت: شكلي كدا هقوم تاني.
ضحك عيسى وهو بيقول: دي مش غلسة خالص دي بتعرف تلعب اللعبة اللي بتحبها.
إتنحت سيلا ف همس عيسى في ودانها وقال: وأقولك التقيلة؟ بتعرف تعمل كريم كراميل حلو أوي.
سيلا بصدمة: وبرجر سلطع؟
عيسى بضحك: وبطاطس كمان.
سكتت سيلا شوية وبعدها مسكت السلسلة بتاعتُه وقالت: خلاص خليها.
ضحكوا كلهُم راح الجرس ضرب، حط عيسى سيلا على رجل عزيز وهو بيقول: الرايق وصل يجدعاان.
راح فتح الباب لقى نوح ماسك علبة جاتوه غالية وهدية تانية وبيقول: إتأخرت ولا إيه؟
عيسى وهو بيفتح الباب على الأخر: خُش الجماعة كلهُم جو.
داخل نوح وهو بيقول: إحم إحمعشان يظبط صوته، شاور عيسى لرفيف وهو بيقول: أهلًا وسهلًا إتفضل.
يدخل نوح ولقاهُم قاعدين راح قايل: مساء الخير.
عزيز: يا عم إفتكرناك مش جاين.
وح وهو بيهرش في دقنه بإيد وبالإيد التانية بيحُط الحاجة على الترابيزة الصُغيرة: لا طبعًا إزاي وأنا أقدر، كُنت بوصل المدام لعيلتها عشان تطمن عليهُم كان نفسها تيجي بس قالتلي خُد رفيف غيرلها جو.
صِبا بإبتسامة واسعة وهي بتطبطب على الكنبة جنبها: خير ما عملت، تعالي إقعدي جنب.
نوح بهمس: روحي.
راحت رفيف قعدت جنب صِبا وحضنتها ف قالتلها صِبا: والله كُنت هزعل لو كانت هي اللي جت، ملهاش قبول عندي معرفش يمكن عشان حضرت خطوبتكُم؟
لعبت رفيف في الفُستان بصوابعها بعدها قالت لصِبا: أنا مكونتش هاجي والله بس نوح أقنعني.. كُنت خايفة.
رفعت صِبا حاجب وقالت: ولا تخافي ولا بتاع هنقعُد نتكلم أنا وإنتي ما صدقت شوفتك.
حضنتها رفيف وهي بتقول: وأنا والله.
خرجت مياسة وهي شايلة صنية عملتها تاني بعد ما أهل عيسى مشيوا وحطتها وقالت: بصوا متتعاملوش ك ضيوف بقى كُل واحد ياخُد اللي بيحبه.
عيسى: ثواني بس، إنتوا أتغديتوا يا جماعة؟
كلهُم بكذب: ياعم أه لسه واكلين.. لسه قايمين من على الأكل حالاً.
عيسى: إنتوا كذابين كُلكُم، هطلب مشاوي وأمي جايبة صنية أكل ليا أنا وماسة وهناكُل.. متفقين؟ هنسهر سوا إنهاردة.
مياسة بسعادة: وأنا هقوم أسخن صنية الأكل لحد ما إنت تطلُب المشاوير.
فيف بذوق: إستني يا مياسة أنا جاية أساعدك.
لفت سيليا وقعدت جنب صِبا وقالت: بقولك إيه، مش ملاخظة حاجة غريبة؟
صِبا بتركيز: لا! حاجة إيه؟
سيليا بصوت واطي: على جوزك مثلًا، حساه نخبي حاجة عنك صح؟
ميلت صِبا على سيليا وقالت بهدوء: أيوة بس مش عاوزة أسألُه عشان منتخانقش.
سيليا بهمس لصِبا: أنا بقى أقطع دراعي إن مكانتش السهرة بتاعة إنهاردة دي هياخدوا جنب ويتكلموا سوا، صدقيني مش متطمنة.
صِبا بقلق: هتخوفيني ليه يا سيليا! ربنا يستر.
في منزل ليث الصفتي
كان قاعد بياكُل مع نرجس ومبسوط وبياكُل بشهية.
سندت نرجس خدها على كف إيدها وصفرت بهدوء لحد ما ليث إنتبهله.
نرجس بتساؤل: اللي واخد عقلك.
ليث بغزل: مفيش غيرك واخد عقلي.
نرجس: أنا عارفة دا، أنا أقصد حاجة تبع الشُغل مثلًا.
ليث بإستغراب: إيه اللي خلاكي تقولي كدا.
حطتله نرجس سلطة في طبقُه وهي بتقول: أصل يا سيدي ساعات ترجع من الشُغل متضايق وضارب بوز وبتحاول تداريه عشاني عشان متزعلنيش بس بلاحظ، لكن إنهاردة الإبتسامات والضحك دا كُله مش إبتسامة واحد بيداري زعل لا دي من القلب.
ليث بتغيير موضوع: وإنتي تكرهيلي دا يا نرجسي؟
نرجس: يا سيدي ربنا يفرح قلبك كمان وكمان، بس على فكرة.. متعودتش تخبي عني حاجة.
ساب ليث الشوكة وخد نفس عميق وقال: بإختصار، بُكرة هريح دماغي من عصابة مش عارف أمسك عليهُم دليل، بُكرة بقى همسكهُم متلبسين وخلاص.
نرجس بسعادة: طب دا حلو أوي، جوزي شطور يا ناس..
وشها بهت ورجعت قالت: بس عشان خاطري إلبس واقي الصدر بتاع الرصاص، إنت كُل يوم لما بتنزل بحُط إيدي على قلبي والله.
ليث مسك إيديها وباسها وقال: متخافيش يا نرجسي، لو بكرة يظبط اللي في دماغي هنرتاح كُلنا.
شدت نرجس على إيدُه وهي بتبُsه بحُب وقالت: يارب!
في عربية عاصم
وقف تحت بيتها ف جت تنزل راح قافل الباب عليه.
بصتله رهف وقالت: إيه الجنان دا؟
عاصم بهدوء: ما تيجي ناكُل سوا، أنا حاسس إني جعان ومش هاكُل كويس غير وإنتي قُدامي.
سندت رهف ظهرها لورا وهي بتاخُد نفس عميق بعدها بصتله وقالت: وأخرتها يا عاصم؟ ليه مُصمم تحصُرني في دور مش دوري!
عاصم: تاني يا رهف!
رهف بصوت عالي: هو دا موضوع يتقفل من الأساس؟ أنا كُنت واضحة وصريحة معاك.. وإنت عاوز تمسك العصاية من النُص عشان تريح نفسك وتريح عيلتك على حسابي، وقولتلك دا مش هيحصل.
عاصم بل شفايفُه بلسانُه بعدها قال: طب إنتي عاوزة إيه يتعمل عشان أعرف أكون معاكي؟
رهف بجدية: تواجه عيلتك بحُبنا طبعًا، وتواجه الصحافة والناس والكُل.. أنا مش فاهمة ليه إسمها إيه دي مُصرين يجوزوهالك.
عاصم بصدق ميقصدش بيه إهانة: عشان المستوى الإجتماعي لعيلتها مُتكافيء مع مستوى عيلتي الإجتماعي.
رهف عينيها ملت دموع وقالت وهي بتضغط على شنطتها بإيديها: كويس! ربنا يهني سعيد بسعيدة.
نزلت من عربيتُه ورزعت الباب وجت تطلع راح ساحبها لبير السلم وثبتها في الحيطة وقال: عاوزة إيه أكتر من إن عقلي وقلبي معاكي إنتي؟
رهف بضيق: عاوزة أكون في النور بتاع مُجتمعك، مش في ضلمة بير السلم.
غطا وشه بإيدُه وقال: يا رهف أنا..
رهف بعياط: إنت جبان يا عاصم وقولتلك كدا مليوون مرة بجد جبان ومتعرفش يعني إيه تحارب عشان حُبك.
عاصم بصوت عالي زيها: أحارب مين وإزاي!!
رهف خبطتُه بالشنطة وهي بتقول: تحارب الفِكر الرديء بتاع مجتمع الأثرياء إنك لازم تاخُد بنت من مستواك عشان إسم عيلتك مع إن لو بنت على قد حالها زيي هتصونك وتشيل إسمك أحسن من مية بنت ذوات.
عاصم بصوت عالي: الموضوع مش بالسهولة اللي بتتكلمي بيها دي، اللي بتقوليه دا بيحصل في الروايات والأفلام لكن على أرض الواقع صعب.
رهف ضغطت على سنانها وقالت: يبقى تنساني خالص ومتحُطنيش في بالك وأنا أتجوز اللي اتجوزه المُهم شخص يمسك بإيدي في النور ويفتخر بيا، أنا المُحامية رهف عبد السلام مش قُليلة برضو، أما أنت طالما فضلت الواقعية عن قصة حُبنا اللي بتقول خيالية، يبقى لازم تواجه ذاتك الأنانية ومتحاولش تاخُد الجاه والحُب.
مسحت وشها وقال بعياط غصب عنها: اللي هو واضح أنك إختارت مركزك الإجتماعي عني!
طلعت جري على السلم ووقف عاصم يبُص على السلم مُتردد..
مُتردد يطلع وراها ويوريها إنه شجاع وبيحبها بالفعل.. ولا يرجع عشان تعب أبوه وأجداده ميتسحبش منه ويروح لأخوه البايظ.. ويبقى خذل عيلتُه.
حتى في دي مُتردد يا عاصم؟
مش تردُد.. لكن ليه الحياة صعبة كدا.. ومش بتدي كُل حاجة عشان نرتاح!
عند منال وراغب
منال: عصافير! ربنا ينتقم منك انا مش عارفة إنت مريض نفسي ولا إيه.
سحبها راغب وهو بيقول: بتتحسبني في الراجل ليه! دي أكله معروفة بيعملوها ساندوتشات قُدام المدارس و..ااااااااه.
عاقاطعته منال وهي بتقول: ما هي مفيهاش لحم!
راغب بإبتسامة عريضة: لا ماهما بياكلوها بعضمها.
غطت منال بوقها بإيديها وهي بتقول: غور يالا من قُدامي يخربيت قرفك.
راغب بيغيظها: يعني إنتي بتاكلي لسان العصفور وقرفانة من العصفور نفسُه!
بصتله منال شوية بعدها قالت: يمكن عشان لسان العصفور دا مكرونة مثلًا؟
راغب بسخافة: خلاص إعتبري العصفور مصنع مكرونة هههه.
منال بقرف: إنت يالا بارد يالا بجد.. انا همشي.
راغب قالها: إستني بس، طب بالنسبة لدكر البط اللي واقف قُدامك اللي هو أنا. ” بيغمزلها ” إيه؟
منال قربتلُه وهمست وقالت: لا دكورة البط بنحشيهم ورق عنب ونحطهُم في الفُرن.
* بتغمزله نفس الغمزة *
مشيت ناحية العربية ف قال راغب: رايحة فين؟ مش هناكُل سوا.
عدلت شعرها القُصير بإيديها وهي بتقول: ليه؟ ناوي المرادي تعزمني على سحالي ولا ضفادع.
وقف راغب قُدامها مانعها تتقدم خطوة تانية وقال: ناوي أتكلم معاكي وأقعد عشان أتأمل فيكي وإنتي بتاكلي.. أنا لما قولتلك موضوع ضروري في الفون وجيتي تشوفيني ولقيتي إني عاوز اتغدى معاكي قدرت عصبيتك عشان خدعتك.. بس غصب عني، حاولت أكلم أي بنت من اللي رقمهُم متسجل في فوني لقيت نفسي برزع الفون في الأرض، مشدود ليكي إنتي ولشخصيتك.. عاوز أتعمق حتة حتة في شخصيتك.
للحظة منال قلبها مال وهي بتسمعها ف إبتسمت على جنب بعدها قالت بجدية: يبقى ناكُل على مزاجي أنا ومتعترضش، أمين؟
قالها بإبتسامة واسعة: أميين أكيد.
فتحت العربية وركبت جنبه وركب هو في كُرسي السواقة وأتحرك.
أول ما إتحركوا رفع واحد الفون وإتصل على الإدريسي بيه وقال: أيوة يافندم، ركبت معاه العربية أهو.
الإدريسي: عينك عليهُم كويس أوي، راغب هو اللي قرر ينهي البت دي.
صباح اليوم التالي
إستعد ليث وبلغ القوات إن هيتم اليوم القبض على أربعة من أكثر الأشخاص خطر على الإطلاق.. هيتم القبض عليهُم مُتلبسين في مُحاولة منهُم لإغت_يال الطبيبة النفسية المذكورة أدناه ****.. في مكتبها الكائن في منطقة ****.. وتم رصد الخطة عن طريق مُراقبة الهواتف الخلوية للأربع أشخاص.
دخلت منال مكتب ليث وهي ماسكة كوباية ورق قهوة وقالت بتعب: صباح الخير.
ساب ليث القلم وقال بإبتسامة: صباح الفُل.
قفلت منال باب المكتب وراها وقالت: خلاص قررت إنهاردة؟
ليث بصلها وقال بحماس: وإنتي هتكوني معايا أنا والقوة.
منال بإبتسامة: مينفعش يا حضرة النقيب لازم تعرف أن القوة بيقودها ظابط واحد بس.
ليث: مش شرط.. هتيجي معايا يا منال إحنا تعبنا أوي عشان نمسك على ولاد ال **** دول حاجة.
منال سكتت شوية ف بصلها ليث وقال: قولي اللي عندك يا ستي.
منال زفرت وقالت: مش متطمنة خالص يا ليث على عكسك! حاسة إن في حاجة هتغير الموازين وإحساسي عُمره ما خاب.
ليث: سيبيها على الله، إحنا الصح والحق ف عشان كدا ربنا هيحمينا وهيتم القبض عليهُم على خير.. متخافيش وجمدي قلبك.
منال: جامد متقلقش.. هخلص كام حاجة كدا في مكتبي وبعدها هكلم رهف أتطمن عليه.
ليث بإستغراب: ليه خير مالها؟
منال بحُزن: كانت بتعيط طول الليل وتعبانة، مكانش هاين عليا أنزل الشُغل إنهاردة وأسيبها.
ليث: طب يا بنتي لو عاوزة تستأذني لعُذر ما لحد قبل الميعاد عادي هما هيروحوا بالليل!
منال: لا لا عشان محبطش معنوياتك، رهف جامدة انا عارفة وميتخافش عليها.. البني ادم بشكل عام بيحتاج ينهار عشان يقدر يوقف على رجليه مرة تانية.
إبتسمت لليث وقفلت باب المكتب وراها وإتجهت لمكتبها.. وهي حاطة إيدها على قلبها وحاسة بشيء مش مُريح.
في غُرفة رهف / منزل وسط البلد
كانت نايمة على السرير بتعيط جامد وجسمها بيتهز ومشغلة تامر عاشور. ” ولا سامع ولا راضي وأقوله هموت يقول عادي وبيحسسني بذنوبي وبيفكرني بالماضي، بموت جوايا وببكي على حالي وأحزاني اللي جيالي ”
قطع الأغنية إتصال من شوقي ف بصت للشاشة بعياط وقالت: ودا وقتك إنت التاني.. هووف.
مسحت وشها وعدلت صوتها وهي بتقول: صباح الخير يا شوقي، أخبارك إيه دلوقتي؟
شوقي بجدية: رهف! فتحتي سوشيال إنهاردة؟
إتعدلت رهف وهي مكشرة وقالت: لا خير! حصل إيه؟
شوقي بضيق: الصحافة مصورينك مع عاصم صور مش لطيفة وكاتبين عنك كلام وحش أوي.
رهف قلبها بدأ يدُق ومن توتُرها قفلت في وشه، فتحت سوشيال وبدأت تشوف الصور والكلام المكتوب فوقيها.
شاااااهد فضيحة المحامية رهف عبد السلام مع المالك الأصلي لمرسيدس..
التعليقات: أهو أي واحدة تعمل إنجاز في شغلها وتتشهر لازم تت***، الراجل فرحه كمان كام يوم وبنت الو*** دي مش فارقلها وقاعده تفعص في إيدُه.
تعليق تاني: إخص على التربية، الصور مش مبينة مثلًا إنهُم أصدقاء.. المحامية دي كُنت فكراها محترمة من إسمها اللي ليه سيط.. طلعت أي كلام، يعني إحساس الغلبانة خطيبتُه إيه لما تشوفه معاها كدا.
تعليق تالت: حربوقة أوي وصفرا بجد.. مبحبش البت المدلوقه اللي بتلف على الرجالة المرتبطين.
رهف بلطم: يا نهار إسود!! يا نهار إسوود يالهوي علياا يالهوي يالهووووي!!
أعمل إيه! أعمل إيه يارب كُل حاجة راحت مني كدا!
في منزل عيسى
صحي من النوم لقى مياسة بتعمل قهوة وفطار، بص بإستغراب للمطبخ لقاه نضيف وزي الفُل وممسوح رغم إن السهرة طولت عليهُم إمبارح.
عيسى بهدوء: صباح الخير.
مياسة بإبتسامة حلوة: صباح النور كُنت لسه هصحيك عشان نفطر سوا.
عيسى: تسلم إيدك يا حبيبي.. بس أنا مش جعان.. هكتفي بالقهوة بس.
طفت مياسة على القهوة وصبتها وقدمتها لعيسى وهي بتقعُد جنبُه وبتقول: ليه كدا؟ إنت حتى إمبارح مأكلتش حاجة أنا ركزت ولقيت طبقك زي ما هو يادوب معلقتين من السلطة! في حاجة مضيقاك حصلت؟
حرك عيسى راسُه يمين وشمال وقال: لا مفيش بس فعلًا ماليش نفس.. أنا كدا أكلتي خفيفة.. إفطري إنتي عشان إنتي تعبانة وأنا قاعد معاكي اهو.. تعالي في حُضني.
قربت مياسة بجسمها ناحيتُه وحطت راسها على صدرُه، شرب بوق من القهوة بعدين باس راسها وهو بيقول: فراولة وحياة أمي.
حطت مياسة إيديها على قلبُه وقالت: نفسي أكون انا بس اللي فيه.
عيسى بتساؤل: وإنتي شايفة حاجة غير كدا! انا إتجوزت مين يعني؟
مياسة: أنا.
عيسى وهو بيبوس راسها تاني: عشان بموت فيكي، عُقبال ما أنول شرف إني أبوس شفايفك.
خبطته مياسة على صدره وهي بتقول: إتلم.
حط عيسى فنجان القهوة على جنب وقال: طب بقولك إيه أنا دماغي قفل وقفلت معايا إني هبوسك شفايف دلوقتي.
مياسة بصدمة: عيسى إتلم بتكسف!
شاورلها على خدُه وهو بيقول: طب هنا.
قربت وباستُه بهدوء على خده ف لف وشه وقالها: الناحية التانية عشان متزعلش.
ضحكت مياسة وقالت: لا هههه عرفاها الخدعة دي تقوم لافف وشك مرة واحدة وبايسني في بوقي.
بصلها عيسى بتأثُر لدرجة إنها صدقتُه وقال: إنتي تعرفي عني كدا!
مياسة: طب هات خدك التاني بسُرعة.
لفلها وشه وجت تبوس خده راح لافف وشه مرة واحدة ومسكها من أكتافها وهو بيديها قُبلة على شفايفها.
بعدت عنُه وهي بتخبطُه وبتمسح بوقها وقالت: والله كُنت عارفة أنا بجد مش هلعب معاك تاني هو إيه أصلُه دارجع عيسى ظهرُه لورا وهو بيضحك جامد على برطمتها.
الوقت الموعود.. أمام عيادة الطبيبة النفسية
فضل ليث مستني وجنبُه منال.
منال بتعب: وبعدين يا ليث! فات ساعة ونُص ومحدش جه.
ليث بتركيز على الشارع اللي قُدام البوابة: إستني بس جايز.. أهووو!
ظهرت عربية نوح وعدت من قُدام البوابة.. ركنت جنب العيادة، نزل نوح من العربية وليث باصصلُه زي الأسد اللي مستني ينقض على الفريسة بتاعتُه.
إتحرك نوح عادي جدًا ببرود ودخل الكُشك اللي جنب العيادة.
بهتت ملامح منال وقالت : إيه دا!
ليث بأمل: جايز هيشرب مياه قبل ما يطلعله.
منال بصدمة: مياه إيه! واحد طالع يهدد واحدة هيكشف نفسه بالبرود دا للكُشك!
مسك نوح إزازة باربيكان ساقع وفتحها وشربها وركب عربيتُه تاني وهو بيتحرك من قُدام العيادة.
ليث ببُهتان: إيه التهريج اللي بيحصل دا!
منال بإحباط: أنا قولتلك يا ليث! مش قولتلك مش بالسهولة دي؟ أكيد عرفوا الكمين بطريقة ما وخدوا حذرهم.. في جاسوس معانا في القسم.
ساق ليث العربية بتاعتُه جامد وطلع ورا عربية نوح.
منال بصدمة جنبه: بتعمل إيه.
ليث مبيرُدش عليها لحد ما وقف عربيتُه قدام عربية ليث وقال وهو بيفُك حزام الأمان: خُدي عربيتي وروحي إنتي يا منال.
منال بخوف: نعم! لا طبعًا هتعمل إيه.
ليث بزعيق جامد وعصبية: إعملي اللي بقولك عليه يا منال!
سحب ليث سلاحُه وركب جنب نوح.. وبص قُدامه وهو بيقول بغضب واضح على ملامحُه لنوح: إطلع بالعربية.
بصلُه نوح بإستغراب ف رفع ليث سلاحُه وحطُه على حنب راس نوح.
ضحك نوح بصمت وهو مبين سنانُه وقال: عشان خطتك الخايبة في القبض عليا فشلت تقوم مضيع نفسك ك ظابط كُفأ! خُسارة!
ليث وهو لسه حاطط السلاح على راس نوح: خايف عليا يا إبن ال **** ” شتيمة بالأم ”.
فجأة إتحولت ملامح نوح لنظرات شيطانية.. وداس على زُرار في الباب بتاعُه قفل ماسوجرات العربية كُلها وقال: أنا مبخافش من حاجة.. حتى الموت مبخافش منه.. وهثبتلك دا دلوقتي.
طلع نوح بعربيتُه بأقصى سُرعة مُمكنة ومعاه ليث.
نزلت منال من العربية وهي بترزع الباب وحاولت تجري وراهُم لكن فشلت!
جريت على فوق عند الدكتورة النفسية وهي بتترعش وعمالة تضرب الجرس بتاع المكتب.
كانت الدكتورة بتلم حاجتها عشان تروح لكنها فتحت لمنال وقالت بصدمة: حضرة الظابط منال، خير؟
منال برعشة وتوتُر: ز زم زميلي، زميلي ركب مع نوح ونوح مشي بيه بعيد و…
الدكتور بصدمة: ثواني معلش ركب معاه فين!
منال بدأت تعيط من التوتر: الع العربية، انا مقدرش أبلغ لإن ليث جه هنا وجاب قوات من غير إذن سيادة اللواء و..
الدكتورة بمُقاطعة لمنال: لازم تبلغي يا منال! نوح عنده نوبات غضب حادة ممكن تخليه يأذي نفسُه هو واللي معاه!
فضل نوح سايق العربية جامد وليث ماسك في المقبض وهو مغمض عينُه.
نوح بإنفصام: إيه؟ خايف! أنا مبخافش.. كان المفروض تودع المدام والأولاد قبل ما تجيلي.
ليث من كُتر السُرعة صدع ف قال لنوح: وإنت ودعت اللي تعرفهُم؟
نوح بتركيز: مش مهم هما، المهم إني رايح لأمي.. لإنها وحشتني بقالي سنين محروم منها.
قرب بالعربية ناحية حافة عالية ونزل بالعربية من عليها جامد وقوعًا في النيل.
شقة رهف
الجيران: حد يتصل بأختها يا جماعة، وعرفوها اللي حصل لا حول ولا قوة إلا بالله.
واحدة من الجيران: البنات دول طول عمرهم عاقلين وهاديين في حالهم إيه اللي جرالهم بس.
إتنين بيتوشوا: تلاقي عشان الكلام اللي إتنشر عنها على النت والصور!
واحد من الجيران: مين معاه رقم أختها يا إخواننا؟
بعد يوم
راغب دخل مكتب الإدريسي وقميصُه عليه د_م وقال بعيون حمرا: ليه عملت فيها كدا! لييييه! عشان انا حبيتها؟؟ عشان لأول مرة ألاقي بنت تخليني بني أدم مش صايع زي ما بتقولي! عملت في منال كدا لييييه!!!؟
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم روزان مصطفى
هو بغضب للظابط اللي واقف قُدامه:
يعني إيه الكلام الفارغ اللي بتقوله دا؟
ومين سمح لليث أصلًا ياخُد قوات ويطلع للقبض على مُجرمين مُتلبسين ويتخطاني دون الإذن مني؟
أنا حالًا هكلم الصفتي باشا اللواء السابق والده وهعلمه إن إبنه في خطر والداخلية غير مسؤولة عن طيشُه.
بعدها زعق وقال:
نقيب بجلالة قدرُه بيتخطى اللواء، والله عال!
كُل واحد هنا ماشي بدماغُه لإن محدش بيتجازى، لكن دا كُله هيتغير.
منال وليث يتحولوا للتحقيق بعد المهزلة دي.
إنصراف يا حضرة الظابط!
أدى الظابط التحية العسكرية وهو بيقول:
تمام يا فندم!
خرج من مكتب اللواء وخرج تليفونه من جيبُه وهو بيتصل على حد، رن التليفون شوية بعدها جاله رد منال ف قالها بقلق:
منال لازم تيجي القسم، هنبعت قوات تشوف الرادارات عشان نلحق عربية نوح اللي فيها ليث بس إنتي لازم تحضري، اللواء مُصمم يحولكّم للتحقيق.
منال بفلتان أعصاب:
هح.. هحضر بس، بس نتطمن على ليث وهحضر.
الظابط بحزم:
كدا بتعرضيني أنا لمشاكل، إنتي مش عارفة قسم الشُرطة مقلوب هنا إزاي.
دا حتى القوات اللي طلعت معاكُم هيتحاسبوا.
حطت منال إيديها على قلبها وهي بتبلع ريقها وبتقول:
طب إقفل.. إقفل هكلمك تاني.
قفلت معاه ورمت الفون على الترابيزة، وقُدامها قاعدة الطبيبة النفسية وهي بتقول:
الحقيقة اللي مستغربالُه تخطيطكُم ك ظُباط، بما إن نوح شخصية نرجسية قدر يلعب بيكُم بخطتُه دي.
كان المفروض تعرفوا إنه ك شخص بياخُد حذرُه من كُل حاجة وأبسط التفاصيل مش بيقولها.
فون بدل اللي حصلم.
منال بقلق:
ليث إتحمس لإنه مبقوق ومتعصب منهُم، المُهم ليث يكون بخير عشان مراته وولاده وعشان صديقي الوفي.
الطبيبة النفسية:
في سؤال إزاي مجاش في بالكُم؟
منال بتساؤل:
سؤال إيه؟
الطبيبة النفسية:
ليه نوح ظهر لوحده؟ فين بقية الجماعة ولا دا تمويه منه؟
منال على وشك العياط قالت:
عشان يجلطني.. ويقلقني على ليث.
الله يخربيت دي قضية على بيت الشُغل في الشُرطة.
***
في منزل والد ليث سيادة اللواء
كان بيلبس جزمتُه السودا وهو بيقول بغضب:
عُمره ما بطل تهور في حياتُه، سواء هو ولا أخوه شرف.
كُل واحد عندُه ريموت كنترول في دماغه، إبنك خلاص يا ست هانم شُغله في الداخلية بقى في الحضيض!
مبقاش في إيدي حاجة أعملهالُه بعد ما خد قوات دون إذن سيادة اللواء دا حتى موضحلهوش الخطة بتاعة القبض عليهُم!
دا أنا في زمني معملتش كدا!
نرجس وهي بتعيط:
يا أونكل ليث طموح وبيحب شُغله وكان فرحان عشان هيقبُض عليهُم.
قاطعها سيادة اللواء وقال بإنفلات أعصاب:
يخربيت دا طموح خسره شُغله وإحتمال يخسرُه حياتُه، دا بيتعامل مع مُجرمين ليهُم عُذر من مصحة الأمراض العقلية.
يا شيخة بلا قرف.
إنهارت نرجس على الكُرسي وسيادة اللواء بيلبس جاكيت البدلة بتاعُه وبيقول وهو رايح ناحية الباب:
أنا ليا حساب مع الكلب اللي معينُه يعرفني أخبار ليث أول بأول.
خرج سيادة اللواء من الشقة في طريقُه لقسم الشُرطة عشان يتابع معاهُم أخر الأخبار.
***
بالقُرب من المقابر
العربية كانت داخلة في حيط المقبرة ومتهشمة من قُدام.
فتح ليث باب العربية ونزل وصوابعة متبهدلة دم.
نزل من العربية ونام على ظهرُه على أرض المقابر ونو بيتلوى بألم من كتفُه والخبطة الجامدة اللي تعرض ليها.
نزل نوح من الناحية التانية وهو بيعرُج وبيظبط بيت السلاح بتاعُه وبيقول:
إنت قدرك إسود يا ليث باشا، أسوأ من كدا حظ مصادفنيش.
تخيل تعتبر يومك هو الأفضل لإنك هتقبُض على مُجرمين قضيتهم هتجبلك ترقية، ف توقع في إيد واحد مُختل منهُم.
وجه نوح السلاح على ليث اللي بيتلوى ألم على الأرض وقال:
اللي هو أنا طبعًا، هل لو قت_لتك حد هيلومني؟ ببساطة لا!
كان لازم تحُط في إعتبارك إن عندي عُذر عقلي هيخرجني منها على الأقل ع المصحة.
تفل ليث الد_م من بوقه ورجع نام على ظهره تاني وهو بيضحك وبيقول بتعب:
عنده عذر عقلي أه، هو في حد عنده عذر عقلي بيتكلم بالعقلانية دي كُلها؟ والتخطيط الجامد دا!
إنحنى نوح على رُكبه وهو بيبُص لليث من فوق وقال بإبتسامة غريبة:
صدقني.. أكتر ناس محجوزين في المصحة هما أكتر ناس عقلانيين وفاهمين الحياة صح، كُل الحكاية شافوا بشاعة الدُنيا على حقيقتها.
متولدوش ولاد لواء سابق وليه واسطة جامدة في الداخلية زيك.
ضحك ليث بإستهزاء ف كمل نوح ك خنجر ضربته قاضية وقال:
مشاوروش على البنت اللي حبوها وقالوا عايزينها يعني عايزينها وخدوها!
بدأ ليث ملامحُه تتغير لإنه عرف إن نوح يقصُد نرجس ف إتعدل ليث بطريقة مُفاجئة ومسك رقبة نوح وحاول يخنقُه.
راح قلبه نوح تحته وبدأ هو يخنقُه وقال من بين سنانُه بحقد:
يا أموتك يا تموتني، واحد فينا هيكون بيته الجديد وسط السابقون اللي هنا!
***
داخل منزل نوح
أحد الحرس وهو بيدور جوة دُرج من أدراج البيت وقف زميله وراه وهو ماسك الموبايل وبيقول:
أه! أيوة بندور أهو.
مروة بغضب:
إنتوا إزاي يا حيوانات تدخلوا البيت من غير إذن؟
رفيف بخوف:
نوح حصلُه حاجة؟
الحرس تجاهلوهم وكملوا تدوير لحد ما خرج ساعة وقال:
أيوة لقيناها ومقفولة يا أمير بيه.
نوح بيه شايل البطارية من جهاز التعقُب عشان نوصله لو في خطر وراميها في الدُرج عشان كدا مش عارفين هو فين.
رفيف بخضة:
يا نهار إسود ما حد يرُد عليا نوح جرالُه حاجة!
الحارس قفل الفون مع أمير وقال لمروة ورفيف بهدوء:
إهدوا بس، نوح باشا والنقيب ليث الدنيا مقلوبة وبتدور عليهُم، إتقدم بلاغ في القسم عن إن ليث ركب عربية نوح بيه ونوح بيه خد العربية ومشي بيه بعيد ومحدش من القوات قدر يلحقهُم.
برقت رفيف بخضة بينما مروة قالت:
يعني ليث باشا كويس؟
الحارس وقف متنح وباصصلها، ورفيف بصتلها بصدمة وقالت:
هو دا اللي همك؟
الحارس سابهُم وخرج بينما مروة إستدارت بكُرسيها وهي بتقول:
أكيد! والمفروض يهمك إنتي كمان وتعترفي إنه هو وصحابُه ناس خطيرين ولازم يتم القبض عليهُم.
رفيف بزعيق:
يعني قاعدة بتاكلي وبتشربي وبتنامي في بيتُه وكمان على ذمتُه وعاوزة تضُريه.
بصتلها مروة بقرف وقالت:
وهو اللي زي دا عندُه ذمة من الأساس، ولا حتى قُعادي هنا بمزاجي! أنا مش زيك مبدعمش مُجرمين، كُل قلقي على ليث باشا اللي أكيد عندُه بيت وولاد وكان بيأدي شُغله وإتاخد غدر بسبب المُختل بتاعك.
راحت مروة ناحية الباب ف قالت رفيف بخضة:
إستني أنتي رايحة فين؟
مروة وهي مكملة جر كُرسيها:
هروح أزود بلاغ في اللي إسمُه نوح إنه أجبرني على الجواز على الورق منه، عشان يخلصوني من الهم دا.
مسحت رفيف عينيها وقالت بتبريقة ونبرة غريبة:
لا، نوح أكيد هيظهر وهيطلقك هو من نفسُهم.
مروة بسُخرية:
دا لو لسه عايش.
كملت مشي بكُرسيها ف جريت عليها رفيف وهي بتسحب الكُرسي لورا وبتقول بهستيريا:
قولتلك لاا، قول لاا.. مش هسمحلك تدمري حياتُهم.
مروة بصويت:
إوعي يا مُختلة ياللي عجباكي العيشة الحرام.
إيد رفيف إرتخت عن الكُرسي وبدأت تلمس دراعها والدموع بتنزل نُقط من عينيها وقالت:
مش عجباني..
خدت مروة نفس ولفت بالكُرسي وهي بتبُص لرفيف اللي بتعيط وتقول:
بس أنا بحبُه.. زي ما هو بعيوبه كدا بحبه، ماليش سُلطان على قلبي، محدش حن عليا غيرُه.
مسحت رفيف دموعها وكملت بغيظ:
محدش نجاني من إيد المُفتري اللي كُنت مخطوباله غيرُه.
فتحت رفيف سوستة فُستانها ووريتها علامة ض_رب وهي بتقول:
لو صرف عليكي جنيه يطلعه من جتتك.
أما نوح! مشوفتش منه غير كُل خير.. حتى لما أذي_تُه غضب عني قبل ما أعرفه خالص مأذانيش.
سكتت مروة وهي بتسمعها ف قالت رفيف:
معنديش مُشكلة أرجع الشارع يا مروة.. بس أتطمن إن نوح بقى كويسم.
مروة بهدوء:
إنتي موهومة يا رفيف صدقيني، الحُب عاميكي، لكن اللي بتقولي عنُه طيب ونقذك وكدا دا مُجرم لازم يتسجن. مينفعش تحُطيله أي مُبرر.
رفيف بضيق:
أنا بس اللي أعرف هو مر بإيه ووصل كدا إزاي، ف مش بحكُم عليه بعيونكم.
مروة بجدية:
كُلنا مرينا بطفولة صعبة وظروف زفت، مروحناش إنت_حرنا ولا بقينا مُجرمين!
رفيف:
عشان مش كُلنا نفس قوة التحمُل زي بعض، في اللي بيقدر يحافظ على فطرة روحه الحلوة وفي اللي غضبُه بيتحكم فيه. ودا قدر مش ذنب.
مروة بجدية:
ماليش دعوة باللي بتقوليه دا أنا هخرُج من هنا عشان أشتكي عليه إنه غصبني ومحدش هيقدر يمنعني.
رفيف خبطت كُرسي مروة برجليها جامد راحت موقعاها على الجنب.
مروة بألم:
إنتي مجنونة ولا إيه؟
رفيف بحزم:
لما أتطمن على نوح الأول هسيبك تغوري، صدقيني دا أحب ما على قلبي!
أخت رفيف جت ووقفت بصالها بخوف ف قالتلها رفيف بجدية برضو:
آطلعي الأوضة فوق دلوقتي.
طلعت أختها جري وبصت رفيف لمروة وقالت:
يارب ميكونش حصلُه حاجة من ورا بوزك النحس دا!
***
أمام فيلا عزيز القائد
نزل أمير من عربيتُه والحرس سمحوله على طول بدخول الفيلا لإن القائد مديهُم أمر ب دا، دخل للجنينة لقى عزيز بيدخن ومستنيه وأول ما شافه قام وقف وقال:
في أي أخبار عن نوح؟ أو عن الزفت اللي إسمُه ليث!
أمير وهو بيعُض ضوافرُه بتوتُر:
مفيش! والحرس بتوع بيتُه بيقولوا قلع الساعة اللي بتعرفهُم مكانُه! وتليفونه مقفول ف الليلة كاملة، عاوز أقولك الداخلية مقلوبة. وأنا مش عارف أوصل لعيسى.
نفخ عزيز دُخان السيجارة وقال:
لا عيسى أوت أوف إيريا.
أمير بإستغراب:
مش فاهم!
عزيز بصلُه بطرف عينُه وقال:
يعني عريس جديد.. صعب توصلُه إلا لو روحتله بيتُه، ورأيي بلاش.
أمير بإنفعال:
بلاش إيه ياعم عزيز! إحنا في ورطة كُلنا ونوح يُعتبر حط نفسُه في وش المدفع عشاننا جاي تقولي بلاش!
عزيز طفى السيجارة وقال:
نوح مش هيعمل حاجة غير لما يكون مخطط ليها كويس ألف مرة، أه كان المفروض إتفاقنا إحنا الأربعة سوا لما كُنا في شقة عيسى إنه يروح ناحية العيادة بتاعة الدكتورة وميطلعش ويمشي بعدها عشان يفشل خطة ليث، بس حوار إنه يخطفه بعربيته والإتنين يختفوا.. دي حاجة اكيد نوح مخططلها بس مصارحناش بيها عشان منمنعهوش.
أمير بقلق:
عاوز رأيي؟ أنا مش حاسس بكدا خالص.. ومش متطمن، وحاسس إن نوح لا مخطط ولا نيلة وهو دلوقتي في خطر.
عزيز:
مينفعش نتحرك هنثير شكوك الحكومة اكتر والعين علينا من ناحيتهُم.
أمير من بين سنانُه:
يخربيت الحكومة دلوقتي، طالما مفيش علينا أي إتهام رسمي مفيش حد له عندنا حاجة، يلا نتحرك إحنا حقنا ندور على صاحبنا زي ما هُما بيدوروا على الظابط بتاعهُم.
بص عزيز لسيلا من الباب الإزاز بتاع الجنينة وهي بتلعب جوة في الفيلا، بصلها بحُزن كإنُه بيحاول يشبع من ملامحها.
أمير لاحظ دا وقالُه:
وأنا سايب تلاتة ملهومش غيري ورايا يا عزيز، أمي ومراتي وإبني اللي جاي في السكة… بس خلاص السهم نفذ ومبقاش في وقت نندب حظنا.
كشر عزيز بحُزن وقال:
هغير هدومي وأجيلك، ومتتصلش بعيسى سيبُه! على الأقل يكون واحد مننا في أمان.
أمير:
مش هتصل.. غير هدومك وأنا مستنيك.
دخل عزيز للفيلا وفضل أمير واقف ومستني بقلق.
***
داخل أحد المُستشفيات
شخص من الجيران:
كلمنا منال أختها وقالت جاية، كانت مخضوضة ياعيني.
ست من الجيران ردت وقالت:
بس إيه اللي وصلها لحالة الإنهيار العصبي دي؟
بنت الجيران ردت وقالت:
أكيد عشان الكلام اللي إتنشر عنها على السوشيال، وعاملة فيها مُحترمة ومفيش منها اتاريها بتلف على ملياردير عشان تتجوزه، وتلاقي أختها بتعمل كدا برضو.
الشخص اللي إتكلم في الأول رد وقال:
إتقي الله يا بابا! إنتي بنت زيهُم وجايز هو ليه قضية عندها وليه تفترضي سوء الظن؟ عيب الخوض في الأعراض.
جت منال جري وهي بتنهج وباين عليها الإرهاق والخوف الشديد، أول ما شافت الجيران متجمعين وقفت قُدامهُم وقالت بصدمة:
أختي فين وحصلها ايه؟ وعرفتوا منين إنها حصلها حاجة!
الست وهي بتطبطب على منال قالت:
إستهدي بالله أختك زي الفُل بإذن الله، الست اللي بتنضفلكُم البيت مرة في الإسبوع فتحت الشقة ومكانتش تعرف إن رهف جوة هي بتحسبكُم في الشغل زي كل مرة. اتفاجئت بيها قاطعة نفس ووعي وجبناها هنا قالوا إنهيار عصبي. هي كويسة هتبقى بخير.
منال بصدمة:
إنهيار عصبي!! من إيه؟؟
البنت بنظرات كيد:
ليه هو إنتي مفتحتيش سوشيال إنهاردة؟
منال بصتلها ببرود وقالت:
لا عشان مش قاعدة فاضية زيك، مال السوشيال ومال رهف!
البنت بنفخ:
إفتحي وشوفي.
فتحت منال تليفونها بسُرعة وفتحت الفيس بوك وبدأت تشوف الأخبار والتايم لاين. لقت كذا بيدچ منزلين صور رهف مع عاصم وكاتبين تعليقات ومانشيت سيء بيسيء لرهف ولسُمعتهامنال بغيظ:
يا ولاد ال**.
الراجل بهدوء:
المُهم يا بنتي دفعنا مبلغ المستشفى ودخلناها، وربنا يطمنا عليها. أنا لازم ارجع البيت عشان دوا السُكر.
منال بشُكر:
كتر خيركُم حقيقي ومكانش له داعي تدفعوا أنا كُ..
طبطب عليها جارها وقالها بهدوء:
ما بين الخيرين حساب بس إتطمني عليها وربنا يعمل اللي فيه الخير.
منال بهدوء:
أشكركُم حقيقي تقدروا تروحوا.
الست بحنية:
لو عوزاني أفضل معاكي يا بنتي مفيش مانع.
منال:
لا يا طنط كتر خيرك أنا هقعد أنا. أنا هقعد.
مشيوا الجيران وفضلت منال واقفة في الممر الدُنيا بتلف بيها، مش عارفة تلاقيها من الشُغل وليث وإختفاؤه، ولا الجزا اللي هتاخدُه بسبب مُخالفتها هي وليث للواء وتخطيه. ولا لأختها ولا ولا.
إنهارت على الكُرسي وبدأت تعيط بقلة حيلة، وكُل ما تحاول توقف عياط عشان منظرها ومبتحبش تعيط قُدام حد تفشل.
وصلتها مسج من راغب ف كتبتلُه من غير ما تقرأ المسج:
أنا في المستشفى مش هعرف اتكلم حاليً.
لسه بتقفل شاشة الفون لقت إتصال من راغب، عرفت إنه قلق عليها ف ردت وقالت من دون مُقدمات:
أنا بخير يا راغب متقلقش.
راغب بصوت قلقان:
بخير إيه مستشفى إيه طيب؟
منال بنبرة فيها عياط ظهرت غصب عنها:
أنا هنا مع أختي.
راغب:
حتى لو مع حد غريب انتي في مستشفى إيه وجايلك!
قالتله منال إسم المستشفى راح قفل المكالمة ورجعت هي حطت رايها بين كفين إيديها وبدأت في العياط تاني بإنهيار.
***
مكتب سيادة اللواء.
دخل اللواء السابق والد ليث للمكتب وهو بيقول:
إيه الأخبار يا علاء باشا، قدرتوا توصلوا لشيء؟
اللواء:
والله الأخبار كانت هتكون حلوة لو كان إبنك إحترم البدلة اللي لابسها. مش معرض حياتُه وحياة زميلتُه معاه للخطرقعد والد ليث على الكُرسي وهو بيقول للواء:
تسمحلي أقعُد، أنا معاك إن اللي عمله ليث تصرف طائش.
اللواء بإنفعال:
ومييطلعش من عسكري حتى! ظابط منال بقالها فترة بتجبلي تقارير طبية من الدكتورة النفسية اللي بتعالج كُل واحد فيهُم، والتقارير بتثبت إنهم لازم يتعرضوا على نيابة بعدين محكمة والنتيجة المطلقة هيطلعوا من المحكمة على سرايا المجانين، يعني ناس عندهم امراض عقلية مينفعش إستراتيجية القبض عليهُم تكون بالفخ ومن غير الرجوع ليا.
اللواء السابق والد ليث بنفاذ صبر:
يا سيادة اللزاء نتطمن عليهُم الأول بعدها نشوف الجزاء المُناسب، ارجوك طمني وصلتوا لإيه!
اللواء:
بلغنا كُل ظُباط الكماين برقم ولون العربية، وإستدعينا القوات اللي كانوا مع ليث وملحقوهوش. الوضع لسه تحت المُراقبة والبحثرجع اللواء السابق ظهرُه على الكُرسي وبدأت تكشيرة القلق تظهر على وشه.
***
داخل منزل عيسى
عيسى بصدمة:
يعني بتكذبي عليا؟ بتقوليلي تعبانة عشان مقربلكيش! ليه؟
مياسة بحُزن:
عشان شوفت الوشم بتاع حرف A على جسمك إتضايقت. أنا متضايقة يا عيسى حاسة إنك بتحبني عشان شعري أشقرتنح عيسى شوية وهو باصصلها بعدين طلع ضحكة غريبة من بوقه وقال:
وإنتي مالك ومال الوشم! إنتي بتكرهيها كدا ليه؟
مياسة بإستغراب من نبرتُه:
بكرهها إيه يا عيسى، كُل الحكاية إني بغير عليك عشان.
قاطعها عيسى وقال:
إنتي ليه بتجيبي سيرتها كتير؟
مياسة بصدمة من حالتُه:
عيسى! أنا سبق وقولتلك على فكرة، قولتلك بغير وحكيتلك كذا مرة وعاتبتك عن ال.
قاطعها نظرة عيسى وراها بتتنيح ف بصت مياسة وراها بسُرعة وهي بتقول:
في إيه بجد بخاف!
عيسى كان بيتخيل أمل وشايفها قُدامه. غمض عينه وفتحها تاني وبص لمياسة وهو بيبلع ريقُه وبيقول:
أنا عاوز أفوق.
لوت مياسة بوزها وهي بتحاوط رقبته وبتقول:
قولي إنك بتحبني عشان أفوقك.
بصلها عيسى وشاف ملامحها ف قالها وهو بيميل راسه وبيبوس إيديها اللي على رقبته:
بموت فيكي.
قربتله مياسة. وكل ما تقرب وشها من وشه يختفي طيف أمل. لغاية ما بقت حلاله رسميًا.
***
في عربية عزيز
كان بيبُص في المرايا الأمامية على العربيات اللي وراه، وأمير قاعد جنبه لابس كاب زيتي وبيقول:
تفتكر كان لازم نودي أهالينا مكان أمان؟
بص عزيز قُدامه وهو سايق بعدها قال:
أمير يا حبيبي إحنا بنتدارى من حكومة مش من أعضاء مافيا، فوق شوية وحياة أبوك. قصدي ورحمة أبوك.
بص عزيز للمرايا تاني ف قال أمير:
إنت عمال تبُص على إيه كُل شوية خيلتني!
عزيز بنبرة غير مُريحة:
العربية دي ماشية ورانا من ساعة ما طلعنا تقريبًا، غالبًا مُخبرين.
امير بتوتُر:
إحود على مول مصر.
عزيز بإستنكار:
نعم يخويا؟! انت هتهزر معايا!
أمير بزعيق وهو بيرفُص:
إسمع من أمي!
حود عزيز بالعربية جامد وراح ناحية طريق مول مصر.
عزيز وهو بيتنفس بسُرعة:
إنت عاوز تعمل إيه بالظبط؟ عاوز تقنعهُم إننا بنتفسح في وسط الظروف دي؟
أمير وهو باصص قُدامه:
أيوة! عاوز أقنعهُم إننا مش متابعين اخبار الداخلية ولا سألنا على نوح إنهاردة، يابني عاوز نتوههُم عشان نتنيل ندور على نوح ما لو لقيناه هيقبضوا عليه وشقال عزيز كلمة وقفت قلب أمير:
مش لو كان لسه عايش؟
امير وشه قلب أصفر وبص لعزيز بصدمة بينما عزيز بصله بطرف عينه ورجع بص قُدامه تاني.
***
داخل المستشفى
جري راغب على منال اللي كانت قاعدة تعيط وأول ما شافتُه نسيت إنهُم مش قُريبين من بعض بالوضع الكافي اللي يخليها تعمل كدا لكنها إستسلمت لحُزنها ومشاعرها! وحضنتُه وهي بتعيط.
حضنها راغب بحنان وهو بيقول:
أختك بخير؟ إيه اللي حصل!
منال بعياط:
الدُنيا كُلها فوق راسي، أنا خلاص مش قادرة أتحمل، أختي تعبانة وشغلي بايظ وحياتي وقفت مبتتحركش.
راغب وهو بيطبطب عليها:
أختك هتكون بخير، وشُغلك. شُغلك ماله؟
بعدت منال عن حُضنه وهي بتمسح دموعها وبتقول بجدية وتكشيرة:
خالفت قوانين. شُكرًا إنك جيت.
راغب:
إيه القلبة دي، طب على فكرة عياطك ودموعك بينوا شخصيتك الحقيقية اللي بتحاول تداريها في الإسترجال.
منال بنظرة سُخرية:
يا سلام وإيه هي حقيقتي؟
راغب:
رقيقة وحساسة، وبتخافي على الناس اللي بتحبيهم من قلبك، اللي هُما نفسي أبقى منهُم في يوم.
منال بجدية:
إحم، ما دا طبيعي يابني الإنسان اللي ميخافش على الناس اللي يحبهُم يبقى جاحد.
راغب:
يعني لو حصلي حاجة هتخافي عليا؟
سكتت منال شوية وهي بصالُه بعدها فاقت على الهم اللي هي فيه وقالت:
إنت شايف دا وقته! أنا هترفد من شغلي وهتحول لتحقيق وأختي بت.
قاطعها خروج الدكتورة من جوة ف جريت ناحيتها منال وهي بتقول:
رهف عاملة إيه؟ أنا أختها.
نزلت الدكتورة الكمامة وقالت بهدوء:
الحمدلله وضعها أفضل صحيًا لكن نفسيًا لا ودا اللي سببلها الأنهيار العصبي.
منال بلهفة:
أقدر أشوفها؟
بصت الدكتورة لمنال شوية بعدها قالت:
تمام بس أتمنى متعرضيهاش لحاجة تزعلها أو تعصبها يعني حتى كلامك خلي بالك منه جدً.
منال وهي بتجري على جوة:
حاااضر.
دخلت منال على رهف لقتها نايمة على السريى ووشها تعبان وأصفر، قربت من السرير وهي بتقول:
إيه يا مفعوصة، مسيباني شُغلي كدا تخُضيني عليكي؟
رهف بصوت تعبان:
متمثليش يا منال. أكيد قريتي الأخبار والكلام المكتوب عني. أنا إتفضحت.
سحبت منال كُرسي وقعدت قُدام سرير اختها وقالت:
وإيه يعني؟ ما الصحافة معروفة إنها لتاتة مبتسكُتش وبتهول المواضيع، وإنتي عارفة المصريين كُل واحد ما بيصدق ياخُد الكلمة الغلط عشان يج_لد بيها غيره بكلام من النوعية دي. متوقعتكيش ضعيفة كدا دا كان حقك تقومي عليهُم قضية، دا إنتي رهف عبدالسلام.
رهف والدموع نازلة على خدودها قالت بصوت تعبان:
أقوم قضية على مين ولا مين.
خبطت منال بضوافرها على حديدة السرير وهي بتقول:
عن الصحفي المسؤول عن نشر الخبر، وتنزلي بوست توضحي فيه الحقيقة وتدافعي عن نفسك وتخرسيهم. مش توقعي من طولك يا هبلة.
بلعت رهف ريقها بصعوبة وقالت بتعب:
مش هعمل ولا حاجة من دي، مش همشي خطوة في أي مواضيع تخص الجبان دا. مهانش عليه يرُد كرامتي قُدام العالم، قاعد ساكت عشان إسم عيلتُه، ولو نزل بوست هينفيني وينفي مشاعره فيه.
بدأت رهف تعيط جامد ف إفتكرت منال كلام الدكتورة على طول وقالت ك تشتيت إنتباه:
شوفتي اللي حصل في الداخلية إنهاردة؟
بلعت رهف ريقها ووقفت عياط وقالت بخضة مُرهقة:
خير؟
منال بهدوء:
لا يعني جت شخصية مُهمة تزورنا والقسم بس فداك ياعم.
طبطبت رهف على إيد منال برقة وقالت:
روحي إرجعي شُغلك أنا بخير.
منال بتوتُر:
سيبك من الشُغل كدا كدا خربانة. المُهم أتطمن عليكي.
إتعدلت رهف في السرير وساعدتها منال بعدها قالت رهف:
أهو بخير أهو، إرجعي شُغلك يا منال عشان متتجازيش بسببي.
فتح شوقي باب الأوضة عليهُم بعدها إتلجلج وقال:
أنا أسف بحسب.
منال بمُقاطعة:
بتحسب إيه إن رهف لوحدها؟
رهف بتعب:
إتفضل يا أستاذ شوقي. عرفت منين إني هنا؟
منال:
إحم طب يا رهف هشوف أنا الشُغل هحِل كام حاجة وأرجعلك.
قربت منال من شوقي وقالت بهمس:
متطولش هنا عشان البت تعبانة، ومتفتحش معاها في أي مواضيع هتتعبها.
شوقي:
حاضر.
خرجت منال من الأوضة ف قرب شوقي وقعد على الكُرسي مكان منال بالقُرب من سرير رهف وقال:
لما شوفت الأخبار وأنا بفطر الصُبح روحتلك المكتب ملقتكيش، روحتلك البيت لقيت الجيران بيقولوا نقلناها على المُستشفى وخدت منهُم العنوان.
حط إيده على إيدها وهو بيقول:
مكانش ينفع تضعفي كدا، إنتي مش جبانة زي عاصم كان لازم تقوي.
عينيها إحمرت وجمعت دموع بعدها قالت وهي بتسحب إيديها:
كُنت تعبانة والموضوع دا زود عليا، وصدقني مبقتش مستنية منه أي حاجة. عاوز يروح يتجوز إسمها إيه دي يروح، طالما المركز عنده أهم من الحُب.
شوقي بإستنكار:
وإنتي مركزك وحش؟ ماشاء الله مُحامية كبيرة ومُحترمة.
جه إشعار لشوقي على الفون، ف خرجه من جيبُه وشاف إن عاصم طالع بيتكلم قُدام مايكروفونات بيوجه كلمة للجميع.
بصت رهف لشوقي وقالت:
وشك إتغير كدا ليه؟ حصلت حاجة تاني؟
شوقي بتوتُر:
عاصم بيوجه كلمة للناس في فيديو!
حطت رهف إيديها على قلبها وبعدها كشرت وقالت:
وريني.
***
داخل مول مصر
نزل عزيز الكاب الإسود بتاعُه على وشه وعمل أمير نفس الحركة على الكاب بتاعُه، لإنهُم شخصيات معروفة ولا داعي مؤقتًا لإن الناس تلاحظهُم.
راحوا ناحية الحمام ودخلوه كان في إتنين بيغسلوا إيديهُم، وأول ما طلعوا.
طلع عزيز مطواة صغيرة كانت في جيبُه ف برق أمير وقال بهمس غاضب:
إنت عاوز تودينا في داهية صح؟ اللي بيمشي ورانا دا مُخبر يعني مفيش أي مجال نزود البلاوي بتاعتنا.
عزيز بهمس:
لاحظت وإحنا نازلين من العربية عشان ندخُل المول إنه لما ركن ونزل كان لابس قميص بُني. ف لو هو ودخل لازم نوقفه.
أمير بهمس:
ماشي نوقفه من غير ما نلبس نفسنا حوار جديد، وبعدين إيه اللي ضمنك إن مفيش حد غيرُه بيراقبنا.
عزيز:
هنشوف لس.
قاطع كلامهُم دخول المُخبر بقميصُه البُني وهو بيبُصلهُم بنظرات مُريبة، دخل الحمام وقفل على نفسه قال يعني بيستعمله لكن هدفه إنه يسمع لو هيتكلموا في شيء.
قفل عزيز المطواة بعد ما تأكد إن المُخبر قفل على نفسُه من جوة بالمُفتاح.
فتح عزيز المياه وغمز لامير عشان يطلعوا بهدوء.
طلعوا جري من الحمام نزولًا للجراچ بعدها ركبوا العربية وساقوها بسُرعة.
أمير برُعب:
تفتكر خد بالُه وهيلحقنا؟
عزيز بضيق:
هي حركة هبلة بس ملقيتش حاجة غيرها، ض_ربة مطواه كانت هتخلصنا من أمُه.
خلع أمير الكاب عن شعرُه وهو بيقول:
المُهم دلوقتي نوح مُمكن نلاقيه فين.
عزيز بسُخرية:
عند أمه.
أمير بعصبية:
ياعم بطل تلقح إنه ما_ت عشان ح.
سكت أمير وبص لعزيز وقال:
ما يمكن يكون راح عند قبر أمه!
عزيز بسُخرية:
أه وواخد ليث معاه يخليه يقرأ عليها الفاتحة.
أمير:
لا بس يمكن عشان دا المكان الوحيد اللي الحكومة متعرفش مكانُه.
عزيز بعصبية وجدية:
ولا إحنا نعرف مكانُه، أنامتضايق من نوح عشان عرض حياتُه للخطر من غير ما ياخُد رأينا.
أمير وهو بيخرج تليفونُه:
أنا هتصل بالحرس بتوعه وهسألهُم، أكيد عندهُم أي معلومات.
خبط عزيز على الدريكسيون بغيظ ورفع أمير الفون على ودانه مستنيهُم يردوا.
***
داخل مكتب الإدريسي
هوه بصوت غاضب لكنه واطي:
برضو مفيش فايدة فيه! برضو راح للشُرطية دي وبيتحداني وبيتحدى كلامي.
الحارس:
كانوا في مُستشفى **** يافندم، وراغب بيه كان مستعجل مخدش بالُه من مُراقبتي ليه.
شغل الإدريسي بيه سيجار وولعُه وهو بيقول:
بحيث كدا عاوزك تنفذ اللي إتفقنا عليه. بدون شوشرة فاهمني؟
الحارس:
تحت أمرك يا باشا.
شاورله الإدريسي بإيدُه عشان يخرُج ف خرج، دخل بعدُه إبنُه التاني ف قال الإدريسي بقرف:
أهلًا، فخر العيلة الشمام وصل.
مسح إبنُه مناخيرُه وهو بيقول:
طب ليه الغلط يا بابا هو أنا لسه نطقت!
خبط أبوه بإيدُه على المكتب وقال:
وإنت لسه ليك عين تتكلم ولا تقول حاجة، ماهو معروف إنك جاي عاوز فلوس. غور على أوضتك ممنوع حتى من الخروج، أنا هعدل حالك إنت وأخوك طالما مميلينه كداخرج إبنُه ورزت الباب ف رجع الإدريسي ظهرُه لورا وهو بيقول:
ماشي يا راغب، هشوف أنا ولا البت بتاعة الداخلية.
***
داخل منزل نوح
قفلت رفيف على مروة في مكتب نوح بالمُفتاح من برا، ومروة صابتها حالة هستيرية صويت وزعيق بتستنجد بحد يخرجها مرة، وتشتم رفيف ونوح مرة تانية.
خافت اخت رفيف ف حضنتها رفيف وهي بتقول:
متقلقيش هي شوية وتسكُت وتتعب، لكن مينفعش تخرُج من هنا وتزود الطين بلة.
مروة في المكتب بالفعل تعبت من الصويت والزعيق بعدها سندت راسها على الباب المقفول وبدأت تعيط على كُل اللي حصلها لحد يومنا هذا، بصت للمكتب بقلة حيلة وقررت تستغل وجودها فيه وتدور على حجات أكتر تدين بيها نوح عشان تخلص منُه خالص.
إتحركت بالكُرسي ناحية المكتب وبدأت تفتح الادراج، أول دُرجين كانوا فاضيين. أما الدُرج الكبير كان مقفول بمُفتاح.
خبطت بإيديها الدُرج بغيظ وهي شايفة المكتب من فوق فاضي عليه أوراق فاضية وأقلام مرصوصة كويس وفنجان قهوة مشروب.
قربت رفيف من الباب من برا وهي بتقول:
بتدوري على إيه عندك وبتدعبسي في إيه؟ بطلتي نواح ليهم.
مروة بغيظ:
كُنت بدور على حاجة بس واضح إن حبيبك المُختل مأمن نفسه كويس.
خبطت رفيف الباب من برا جامد ف إترعشت مروة. سمعت صوت خكوات رفيف بتبعد عن المكتب ف قالت مروة من جواها:
يارب مُعجزة من عندك تخرجني من الكابوس دا. يارب!
***
في عربية عزيز
أمير:
وهو دا الحارس الوحيد اللي يعرف عنوان قبر أم نوح، وقالهولي.
عزيز بسلبية:
حاسس إننا بنضيع وقت بجد!
أمير:
ياعم متقولش كدا خلاص وصلنا أهو. ألحق! عربية نوح أهيي.
وقف عزيز عربيتُه على جنب ونزل منها جري وهو أمير، لقوا عربية نوح خابطه وفي حد على الأرض ممدد، ونوح واقف مديهُم ظهره.
أمير بقلق:
نووح!
لف نوح ببُطء وبصلهُمعزيز خد نفسُه لإنُه كان راعبُه حوار إن نوح يكون مات. ولسه بيقربوا لنوح راح منزل د_م كتير من بوقه وهو بيتمطوح يمين وشمال.
جريوا عليه وهُما بيسندوه ف قال عزيز:
إركب إنت ورا يا أمير، خلي نوح قُدام جنبي.
بص أمير بفزع لليث وقال:
هو مات؟
عزيز بتبريقة:
سيبك منه وإركب عشان نلحق نمشي.
ركب عزيز نوح قُدام اللي وشه كان أصفر وبوقه ورقبته متغرقين د_م.
ركب أمير ورا بسُرعة وهو بيقول بفزع:
آجري يا عزيز بالعربية اللي إسمه ليث دا جسمه إتحرك.
مشي عزيز بالعربية بأقصى سُرعة وهو بيقول:
معقول مقابر كاملة مفيهاش غفير ولا بني أدم!
أمير بإستغراب:
أنا برضو إستغربت! لما نوح يفوق يقولناعزيز نظرة لنوح ونظرة للطريق بعدين وجه كلامُه لنوح وقال:
إنت بخير؟
نوح بتعب شديد:
أ.. يوة. روح مكان، أ م اان_ في المقابر.
زحف ليث بصعوبة لحد العربية وهو بيدور على أي حاجة يتواصل بيها مع حد من الداخلية.
فضل يدور في الأخر ملقاش حاجة راح نزل من العربية وهو ماسك جنبه وبيتلوى. فضل ماشي لحد ما كلع برا المقابر وهو بيدور على حد يساعدُه مش لاقي.
وصلت عربية للمقابر ووقفت ونزل منها واحد ومراتُه، ومعاهُم الغفير.
الغفير بصدمة:
يا ليلة غبراا مين دا!
بصلهُم ليث بتعب ومكانش قادر ينطق. وقع على الأرض وفضل يتلوى بألم تاني ف قالت مرات الراجل:
دا شكله مخبوط ولا حصله حاجة لازم ننقلُه للمُستشفى!
الراجل للغفير:
شيل معايا بسُرعة وحُطه في العربية.
الغفير:
بس مش هقدر أجي معاك يا بيه تاني، عشان المقابر لما بتفضل لوحدها بييجوا ولاد الحرام ياخدوا عضم الميتين.
الراجل بضيق:
طيب طيب خليك! إركبي بسرعة عشان نلحق الراجل دا.
ركبت مراته وإتحرك الراجل بعربيتُه في إتجاهه للمُستشفى.
***
في حديقة قصر عاصم التُركي
هوه كان لابس نظارة لونها نبيتي وبدلة سودا. وساند على عصايتُه وبدأ يتكلم في المايكروفونات اللي قُدامه وقال:
من الأشياء السيئة في مُجتمع الطبقات الرايقة والشخصيات المعروفة التركيز اللي بدون داعي من الصحافة في تفاصيل لا تعنيهُم، خليني أذكر السادة الصحفيين على مستوى الجمهورية دورهم إيه. التركيز على أهم أحداث بتدور في مصر وليس مع كُل شخص مشهور أو ليه شعبية سواء في مصر أو على مستوى العالم، إقتحام خصوصيتي وحياتي الشخصية أيًا كانت آيجابية أو سلبية دا شيء مرفوض تمامًا والصحفي اللي عدسة كاميرتُه لحقتني للمقابر وصورتني أنا والأستاذة رهف عبد السلام وكتبت الكلام الحقير دا. أنا هرفع قضية عليه ومش هسكُت وهيتحاسب، كمان كُل صفحة على مواقع التواصُل الإجتماعي ساعدت في نشر تلك الهِراءات والحديث السيء عن إنسانة أنا أشهدلها بالإحترام والتقدير هتتحاسب برضو. حياتي الشخصية مش مشاع للجميع. ونحترم قدسية الحُزن والساعة اللي كُنا فيها بنعزي زميل عزيز لينا على وفاة والده وتيجي الصحافة تتكدس بالشكل دا في الخارج ف هو أمر غير لائق دينيًا وأخلاقيًا، وبنشوف المشاهد المُستفزة دي في الوسط الفني كمان دون تقدير أو مراعات لحالة المُتقدمين لتأذية واجب العزاء.
وبما أنني مالك لمرسيدس والوريث الوحيد ليها بعد أجدادي اللي تعبوا لتوصيل الماركة للعالمية ف محبش تُشاع كلمات غرضها إثبات أنني من الخونة والرقيقة الجميلة رهف كذلك. لذا.. بقولها وبكامل قواي العقلية دون النظر أو الإلتفات لأي شخص فارغ، هُناك مشاعر حقيقية بيني وبينها. والزواج المُعلن عنه من قبل عائلتي ومن قبلكم، هو زواج تقليدي بحت لا ينُم عن أي مشاعر بل هو للمصلحة المُشتركة والمظهر الإجتماعي. إنشروا الخبر صح وإكتبوا على صوري أنا وأستاذة رهف، السيد عاصم التُركي وزوجته المُستقبلية رهف عبد السلام.
وبكرر تاني هيتم مُحاسبة كُل شخص ساعد في نشر الهرائات عن الخيانة وخطف الرجالة.
شُكرًا!
عمة عاصم من البلكونة من فوق رجعت لورا على عُلا أخت عاصم وهي دايخة وبتقول:
أخوكي دمرنا، دمر إسم العيلة وسُمعتها عشان بنت جربوعة متسواش.
عُلا بإنبساط:
بس أبيه عاصم بيحبها يا عمتو! شوفتي إتكلم بقلب جامد عشانها إزاينطرت عمة عاصم إيد عُلا وهي بتقول:
إوعي، قال بيحبها. إتفضحنا وبتقولي بيحبها، خُسارة فيكُم إسم العيلة، إنتوا صنفكُم من صنف أمكُم. مُستحيل تكونوا واخدين عِرقنا.
قعدت عمة عاصم على الكُرسي بإنهيار بينما عُلا كانت فرحانة عشان حست إن عاصم خد القرار الصح.
***
داخل منزل عيسى
قفل الباب بتاع الأوضة على مياسة بهدوء عشان تكمل نوم، وكمل كلام في الفون بتاعُه وهو بيقول:
وليه محدش بلغني باللي حصل دا؟
عزيز وهو سايق:
قولنا عشان عريس مننكدش عليك والكلام دا.
عيسى:
طب هات نوح عندي في البيت و.
قاطعُه عزيز وقال:
مينفعش مراتك هتترعب من منظر الد_م والقلق هياكُلها. أنا هتصرف.
عيسى بحزم:
هتتصرف تعمل إيه بقولك هاتُه هنا على بيتي، أنا هخلي المدام تروح عند أهلي. المُهم تيجي عندي هنا.
عزيز بجدية:
تمام بس حاول تخليها تروح بسُرعة.
قفل عيسى مع عزيز ودخل الأوضة على مياسة وقعد جنبها بهدوء عشان ميفزعهاش، باس ظهرها ف إتململت بإرهاق.
عيسى بهدوء:
ماسة.
مياسة بنُعاس:
همم.
عيسى بهدوء:
قومي يا حبيبي عشان تروحي لماما.
فاقت مياسة وهي بتبُص لعيسى وبتقول:
ليه مالها.
عيسى:
ملهاش بس حاسس إنها زعلت يعني عشان صُحابي جُم وهي مقدرتش تيجي ف عاوزك تراضيها وكدا.
أتعدلت مياسة في السرير وقالت:
عينيا يا حبيبي، يلا قوم نلبس طيب.
عيسى باسها وقال:
مقدرش أتأخر.
دخلت مياسة الحمام وبدأ عيسى يبعت مسج لعزيز يعرفُه فيها إن مياسة على وشك تخرج وييجوا هما بسُرعة.
***
في قسم الشُرطة
اللواء:
طب عال، هو صحتُه عاملة إيه؟ بلغني بإسم المُستشفى فورًا وحطوا حراسة مُشددة هناك ممنوع دخول أي صحفي! وممنوع دخول أي حد عند ليث الأوضة.
قفل اللواء المُكالمة ف قال الصفتي أبو ليث:
خير؟ ماله ليث!
اللواء بحُزن:
عنده كدمات صعبة في جسمُه مُتفرقة، وغير قادر على الإتزان.
وقف اللواء السابق وهو بيقول بخضة:
مُستشفى إيه!! الحمدلله إنه عايش.
اللواء:
مُستشفى ****.
إتحرك اللواء السابق فورًا على برا عشان يلحق إبنُه، بينما قعد اللواء علاء وهو بيتصل وبيقول:
فين منال يابني؟ هو أنا كلامي مش مسموع! أي حد خالف كلامي هيتحاسب حساب شديد!
***
في منزل عيسى
بعد ما مشيت مياسة فضل عيسى مستنيهم لحد ما سمع تخبيط على الباب، جري وفتح الباب لقى أمير وعزيز فقط واقفين.
عيسى بلع ريقه وقال بخضة:
نوح فين!
رفع عزيز وشه وبص لعيسى وعينيه كانت حمرا د_م من كُتر العياط!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم روزان مصطفى
قعدت مياسة وهي مبتسمة. طبطبت عليها والدة عيسى وهي بتقول بترحاب:
يا مرحب يا مرحب، عيسى مزعلك ولا عامل معاكِ إيه؟
مياسة بخجل:
عسل.
ضحكت والدته وقالت:
يارب دايمًا، أومال مجاش معاكِ ليه؟
مياسة بهدوء:
هو قال صاحبُه هيعدي عليه يقعد معاه شوية وبعدها هيحصلني على هنا. ف قالي أستناه، وكمان يا ماما قالي إن إحتمال تكونوا زعلانين من إن الصباحية مجيتوش، ف نجيلكُم نراضيكُم.
والدة عيسى بصدمة:
لا يابنتي نزعل! إخص عليه، هزعل من إبني ومرات إبني يعني! تشربي إيه؟ عاملين سحلب حلو أصُبلك كوباية.
مياسة شدت حماتها عشان تقعدها وقالت:
والله ما تتعبِ نفسك خليكِ.
قامت والدة عيسى وقالت:
أتعب نفسي في إيه دا معمول هيتحط في الكوباية وبس، إستني هصُبه وأجيلك.
فضلت مياسة مستنية حماتها لحد ما خرجتلها من المطبخ بالكوباية وإدتهالها وقالتلها بعد ما قعدت:
بعدين ما قعدنا معاكُم، عجبتكُم صنية الأكل؟
شربت مياسة من الكوباية وقالت:
حلوة أوي تسلم إيدك والله، لا هو القصد مقعدتوش معانا مُدة طويلة زي ما صحابه قعدوا.
والدة عيسى:
قعدنا قعدنا متشغليش بالك إنتِ.
مياسة بهدوء:
في حاجة بقى عاوزة أسألك عنها، هو عيسى مبياكُلش ليه؟
والدة عيسى بإستغراب:
مبياكُلش؟
حطت مياسة الكوباية على الترابيزة اللي قُدامها وقالت:
أيوة، يعني الرجالة بشكل عام بتحب الأكل والمطبخ والحجات دي، عيسى مبياكُلش يعني أكلتُه ضعيفة، ف كُنت عاوزة أعرف هو كدا أصلًا ولا أنا اللي طبخي وحش.
والدة عيسى بضحك:
وهو لحق يدوق طبخك دا؟ يادوب لسه متجوزين وحللك بكرتونتها. بُصي يا مياسة أنا إبني عيسى مُتعب في الموضوع دا، يعني لازم تجري وراه بالطبق زي العيل الصُغير عشان صحته وياكُل لقمة.. لكن هو حنين معندوش طبع العصبية خصوصًا لو على حد بيحبُه.
مياسة بخجل:
بصراحة هو حنين، في كُل حاجة.
***
داخل منزل عيسى الغُريبي
عيسى بتبريقة وعصبية:
ما تنطق ياعم مش طلباك!
نوح بصوت مُتألم من على السلم:
أنا هنا يا عقرب.
ملامح وش عيسى إتعدلت للهفة. وبعد بإيديه أمير وعزيز وهو بيجري على نوح وبيقعُد على رُكبه قُدامه وبيقول:
إنت كويس صح؟ قوم نروح المُستشفى وتولع الحكومة على ليث على..
عزيز بصوت مبحوح:
نوح تعبان أوي يا عيسى، حالته صعبة.
عيسى برفض للأفكار الوحشة في دماغُه:
قوم هنروح المُستشفى.
نوح بتكشيرة تعب:
لا، سندني ندخُل بيتك، أنا هبقى كويس.
عيسى كان بيترعش. ف قرب عزيز وأمير يساعدوه يدخل نوح على جوة. قفلوا عليهُم باب الشقة وبدأ عيسى يتصل برقم في الفون.
نوح بتحذير رغم تعبُه:
لا! لا يا عيسى، التليفونات متراقبة.
حدف عيسى الفون على الأرض جامد وقال:
يبقى هنزل بنفسي أجيبلك الحاجة، وريني الجرح!
بص عيسى على جنب نوح ووقف بعدها وقال بتوتُر:
لازم مُستشفى، لازم نتصرف!!
نوح بتعب:
لا مستشفى لا، متودوش نفسكم في داهية عشان يلحقوني.
عيسى حس إنه عايز يعيط من الضغط العصبي والنفسي. فجأة عزيز وقف وقال:
أنا هجيب كينان عم سيليا.. هو بيفهم في الطب ودرس عنه أكثر من سبع سنين كمان وليه خبرة.
عيسى بلهفة:
طب بسُرعة وإحنا هنحاول نتدارك الوضع لحد ما ترجع.
نزل عزيز جري على السلم عشان يكلم كينان من أي كُشك.
***
داخل المشفى
اللواء السابق والد ليث كان واقف في ممر المُستشفى بيتكلم في الفون مع مراته.
هو: قولتلك هيبقى كويس إيه الزن دا! ما إبنك اللي مطيور ودراعه سابق مُخه دايمًا!! ، خلاص خلاص أنا مش ناقص تكلميني تنكدي عليا وتعيطي، مش هقول إسم المُستشفى إقعُدي في البيت في شوشرة هنا. بس إيه اللي هتجبيها عشان يتأوت! إقفلي يا مدام!
قفل في وشها وهو بينفُخ بضيق وبيقول:
يارب طمن قلبي عليه، طب بس أتطمن عليك يا ليث وبعدها هبهدلك على الهم دا كُله.
شاف منال بتجري ناحيتُه بعدها وقفت قُدامه بتقول بقلق:
أونكل، أنا عرفت إن ليث هنا جيت جري من قلقي عليه، دا أخويا هو عامل إيه!
والد ليث:
بتعملي إيه هنا يا منال؟ وجودك ملهوش أي داعي هنا لازم تروحي مكتب سيادة اللواء دا تهرُب من المسؤولية هيزيد الأمر سوء في شُغلك.
حطت منال إيديها على صدرها وهي بتاخُد نفسها وقالت:
هطمن على ليث بعدها هروح أسلم نفسي وعد، هو بخير؟
والد ليث بتكشيرة:
والله يا بنتي ما عارف أدينا واقفين مستنيين.
خرج الدكتور من عند ليث وقال لوالده:
البطن هي اللي كان فيها جرح صعب زي ما يكون حديدة، لكن عدت على خير وقفلنا الجرح، والدراع في كسر بسيط إتجبس.. وحمدالله على سلامته.
والد ليث:
الله يسلمك، في مشكلة لو دخلت شوفته؟
الدكتور:
لا مفيش أي مشكلة هو مش متخدر ولا شيء تم تخييط جرحه وهو فايق، تقدر تدخُل بالتأكيد.
دخل سيادة اللواء الأوضة وشاف ليث قاعد على السرير متجبس وبطنه متلزقة. سحب اللواء كُرسي وقعد حط رجل على رجل وهو بيقول:
حمدالله على السلامة يا باتمان بيه.
إستغرب ليث وقال بتعب:
باتمان؟
سيادة اللواء بعصبية لكن بصوت واطي:
مش عاملي فيها خُفاش الليالي وقاعد تتصرف وتتحرك من دماغك؟ إتفضل إقعُدلك في المُستشفى يومين بعدها إطلع على القسم للتحقيق، عشان دماغك اللي مبتسمعش كلام حد ترتاح.
إتعدل ليث بصعوبة وهو بيغمض عينيه من ألم بطنُه وقال:
صدقني يا بابا الخطة كانت ماشية حلو، لحد أخر دقيقة متوقعتش يكونوا بيلعبوا بينا وعلى الأساس دا خد القوات وإتحركنا، دا أنا كُنت عامل حسابي على ترقية مش تحقيق!
إتعصب والده وقال:
هيرقوك على إيه يخويا؟ على إنك فاكر الداخلية بيت أبوك! يابني في نيابة وفي ناس كبيرة ومقامات إنت تخطيتها، الله يخربيتك لبيت خلفتك الهباب إنت وأخوك، طول عُمري سُمعتي زي البرلنت وطلعت معاش وأنا فُل، ياريتني ما إتوسطتلك.
بلع ليث ريقُه بعدين عينيه لمعت وقال:
طب مُمكن أطلُب من حضرتك طلب!
والده فضل باصصلُه ف قال ليث بحنين:
عاوز نرجس.. عاوز أشوفها.
بصلُه سيادة اللواء بغضب بعدها قال:
غور يالاا، يارب يكلبشوا إيدك اللي مش متجبسة في السرير، إنت راجل غير مسؤول وتافه!
***
في منزل عيسى
كينان وهو بيخيط جرح نوح:
يعني لو مفيش حد معرفة تبعكُم بيفهم زيي لولا إني قعدت السنين دي كُلها بذاكر في كُتب الطب وبحضر مع الناس رغم إني مش طالب، كُنتوا إتصرفتوا إزاي! مش كُل الحالات هينفع نتداركها، لازم المُستشفى ليها دورها.
عزيز بلع ريقه وقال:
معلش الوضع مش سامح، إحنا بس عاوزين نتطمن إن مفيش خطر على حياتُه.
كينان بتركيز وهو بيحُط بلاستر:
هو كان هيبقى فيه لو إتأخرتوا شوية كمان، ملحوظة صغيرة مينفعش يتنقل من هنا لأي مكان، ف غالبًا مدام عيسى هتفضل في بيت والدتُه.
عيسى:
مش مهم أي حاجة المُهم نتطمن عليه.
قام كينان عشان يغسل إيده ف قالهم بعد ما خلص وهو بينشف إيده من المياه:
حاجة كمان لازم تهتموا بتغذيتُه، أنا هنزل أروح أنا عشان المدام مستنياني وقلقت من نزولي المُفاجيء، طمني يا عزيز بالتليفون.
عزيز:
لو نزلت عند أي كُشك هتصل أكلمك عشان التليفونات بتاعتنا متراقبة، أنا مش عارف أشكُرك إزاي.
كينان:
لا شُكر ولا حاجة خلوا بالكُم من نفسكُم.
نزل كينان من البيت وقفل الباب وراه. وقف عيسى وهو رايح جاي في البيت وبيقول:
طب هنعمل إيه؟ ما هو أكيد هيقلبوا الدنيا وهيروحوا بيوت أهالينا يسألوا عننا عشان يعرفوا مكان نوح، دا مش بعيد ييجوا هنا أساسًا.
عزيز:
إنت مش شايف حالتُه الصحية عاملة إزاي؟ معتقدش فيهُم نفس دلوقتي طالما الزفت ليث دا سيبناه بيموت يعني لو لقوه برضو هيكون خلاص.
عيسى بقلق:
لا معتقدش، عاوزين حد يعرفلنا أي حاجة عن أخباره عشان نتطمن، وصدقني دا أكتر وقت هينشغلوا فيه بينا.. لازم ندور على حل.
أمير:
عندي سرداب في القصر بتاعي و..
قاطعُه عيسى وقال:
ياعم إيه اللي بتقوله دا! ما هو لو فتشوا القصر السرداب بتاعك هيلبس طاقية الإخفاء ولا إيه!
قعد عزيز ورجع راسُه لورا وهو بيقول:
إحنا إتأخرنا.. خلاص مبقاش عندنا أي حل ينقذنا من اللي هيحصل.
أمير بعصبية:
هو إيه اليأس دا؟ كُل دا عشان خصل إشتباك بينُه وبين ليث الصفتي والإتنين إتأذوا! عادي ممكن يكون إشتباك بين إتنين رجالة مش شرط عشان قضية والغلط كله على ليث أصله ممسكش نوح متلبس، ف ليه الخوف والصياح اللي إنتوا عاملينُه دا!
عيسى بتكشيرة:
إعتدى على ظابط شُرطة، عارف دا معناه إيه؟
أمير بعصبية:
ملهوش أي معنى! رأيي منتعاملش زي الهربانين لإن أولًا قضية ليث نزلت على فاشوش، ثانيًا المُعتدي هو ليث، هو اللي ركب عربية نوح وهنقول إنه أجبرُه يسوق بعيد بيهُم ودا بشهادة منال، صح يا نوح مش بتقول انها كانت موجودة!
إتعدل عزيز بإعجاب وقال:
يا إبن اللذينة دماغك ألماظ.
قعد أمير وقال:
يا عم ولا ألماظ ولا حاجة إنتوا بس من الرهبة من خضتكُم على نوح وأنا زيكُم معرفناش نفكر عدل، بس لما قلبتها في دماغي لقيت إن ليه منقلبش عليهُم الترابيزة.
عيسى بتفكير:
إفرض حارس المقابر كان مراقب وهيحكي ك شاهد، وإفرض برضو إن كان في حد وصورهم فيديو.
أمير بإنفعال:
برضو ملهوش أي ثلاثين لازمة أصل اللي صورهم مكانش معاهم في العربية ومشافش إجبار ليث عن إنه يخلي نوح يسوق جامد. هو صور إتنين بيتخانقوا.
عيسى بتركيز:
ولو كلامك صح وفي حد بيراقب دا لو في وصور، هيكون صورنا إحنا كمان وإحنا بناخُد نوح وبنسيب ليث، غير كدا المقابر دي بتاعة أم نوح على حسب ما عزيز قال ف إيه اللي موديه هناك؟ مش ظابطة أنا رأيي نصبُر ومنتسرعش.. مفيش أي حل غير دا.
بص عيسى في ساعتُه وقال بصدمة:
دا أنا لازم أروح بيت أبويا وامي دلوقتي حالًا لاحسن يشكوا فيا، خلوا بالكُم منه أنا الصبح هجيلكُم.
عزيز بضيق:
ومياسة هتعمل معاها إيه؟
عيسى هرش في دقنُه وقال بتوتُر:
هحاول أفهمها الوضع بالراحة.
وقف عزيز بعصبية وقال:
تفهمها إيه ياعم عيسى الحوار مش نص نقل عشان يشيل رُكاب كتير، مراتك مش هتسكُت إنت ناسي بيلي اللي عاشت معاه ومع ذلك باعتُه؟ من الأخر مراتك بياعة.
جه عيسى عشان يضربُه بالبوكس راح وقف امير بينهُم وهو بيقول بزعيق:
يا عم إهدى إنت وهو!! مش وقته إحنا في موال لازم نكون جنب بعض فيه مش نضبش في بعض، مينفعش ياعم عزيز تتكلم على مراتُه كدا قُدامه ويسكتلك محدش فينا بيجيب سيرة سيليا، النسوان خليهُم على جنب.
عزيز بعصبية:
بتحوشه ليه خليه ييجي يمد إيده على صاحبه! وبعدين سيليا غير مياسة.. وضعها مختلف عارفة شغلي وساكتة، لكن مياسة عارفة شغله أه بس مش موثوق فيها برضو.
عيسى بغضب:
**** مياسة متجبش سيرتها على لسانك، أنا مش دكر قُدامك بتقارني بواد كُنا بنبعته يجيبلنا سجاير! مالك في إيه؟
أمير بهدوء:
بص يا عقرب عزيز معاه حق بس بيقول الحق بطريقة غلط، مينفعش فعلًا تحكي لمراتك هنشوف حل تاني أو هنحاول ننقله من هنا ويا دار ما دخلك شر.
عيسى بعصبية:
لا لا!! مسمعتش نسيب البيه قال إيه؟ قالك خطر تنقلوه وإهتموا بتغذيتُه.. أنا هتصرف ريحولي أم دماغكُم دي بقى!
خلع عيسى التيشيرت بتاعه ودخل الأوضة يغير هدومه عشان ينزل.
قعد عزيز وأمير ف قال عزيز:
عاجبك؟؟ من قبل ما يتجوزها وأنا بحذره منها مش كُرهًا فيها! لكن خوف عليه، بس بقولك إيه أنا إبن ستين في سبعين لو نصحتُه تاني.
رجع أمير شعره اللي طول بصوابع إيدُه لورا وقال:
هدي اللعب معاه شوية ما هو مش طبيعي يسكُتلك وإنت بتتكلم عن مراتُه كدا، مُشكلتك إنك إندفاعي وعصبي وحتى لو معاك حق بتطلع نفسك غلطان، والدنيا مبتمشيش كدا يا قائد مش أنا اللي هقولك.
هز عزيز رجليه بعصبية بعدها قال من بين سنانُه:
شايف معصم إيدك اللي لابس فيه روليكس دا؟ هينوره أساور حديد.. كلبووووش لو مياسة اللي محموق عليها دي غدرت بيننا، حاجة كمان.. مروة مرات الرايق مش مرتاحلها نهائي برُبع جنيه وصدقني دي أول واحدة هتكون ضدنا.
أمير بتفكير:
مياسة ممكن حبها لعيسى يخليها تسكُت زي سيليا، لكن مروة أنا متفق معاك.. البت دي خاينة وهتبيعنا وعمرها ما كانت في صفنا، مينفعش يتوثق فيها فعلًا.
رجع عزيز ظهره لورا وهو بينفُخ من ضغط المشاكل اللي هُما فيه.
خرج عيسى من الأوضة بعد ما لبس ورش برفان، سحب مفاتيح عربيتُه وقرب لنوح وهو بيقوله:
عامل إيه دلوقتي؟
نوح بدوخة وتعب:
بخير بخير متقلقش.
عيسى موجه كلامه لأمير لكنه إستخدم صيغة الجمع تهذُبًا:
هسيبلكُم رقم السوبر ماركت تجيبوا زبادي وحجات للأكل وعندهم خُضار أورجانيك، عشان نوح لحد بس ما أرجع.
عزيز بتوجيه كلامُه لأمير:
بفكر أخلي سيليا تعمل كذا صنف كدا شوربة مثلًا وليمون حجات خفيفة وأجيبها وأجي.
عيسى بتوجيه كلامه لأمير:
مش قولنا يا أمير النسوان على جنب؟ أنا نازل.
قفل عيسى الباب وراه ونزل تحت عشان يروح لبيت أبوه.
***
في غُرفة رهف
كانت بتظبط نفسها عشان تخرُج مع منال من المُستشفى.
منال بتعجُب:
طب والله طلع راجل جدع مش جبان، مع إن الجماعة رجال الأعمال وأصحاب الأملاك دول بيبقى عندهُم هوس بالفلوس أكتر من مشاعر الناس.
رهف بإبتسامة مفارقتهاش:
كُنت حاسة نفسي بحارب لوحدي، مفيش حد ساندني والحيطان كُلها مايلة، ف ضعفت وجيت هنا، لكن لما سمعت الخِطاب بتاعه ودفاعه عني حسسني أد إيه بيحبني يا منال، حسيت إني مسنودة على جدار صلب مش هيوقع بيا أبدًا.. بس مقولكيش شوقي خرج من عندي إزاي.
منال:
والله شوقي اللي صعبان عليا في كُل دا، بس طالما مبتحبيهوش وبتحبي عاصم وعاصم طلع جدع ف خلاص بقى.
رهف بقلق:
بس أنا خايفة أوي من عيلتُه.
منال بشِدة:
إيه خايفة دي لا إجمدي كدا بتهزري ولا إيه، دا إنتي تحُطي صوباعك في عين التخين طالما هو حارب الكُل عشانك، إنتي اللي في قلبُه يا بت.
رهف بتساؤل:
أما قوليلي زميلك اللي كُنتِ بتتكلمي عنه قبل ما أحكيلك عن عاصم، كويس!
منال خدت نفس عميق وقالت:
جسديًا أه، لكن نفسيًا معتقدش.
رهف:
هتوصليني البيت وتروحي الشُغل؟
منال بإبتسامة مكسورة:
أيوة.
خرجوا الإتنين سوا ومنال من جواها عارفة إنها هتوصل أختها للبيت وبعدها هتروح الشُغل.. عشان التحقيق.
***
داخل قصر عاصم التُركي
كان مشغل على البلوتوث سبيكر أغنية Lonley وبيدخن سيجار غالي. وعمتُه قاعدة قُدامه بتقول:
لازم تروح تصلح الوضع مع ريفان ولو إني مُتأكدة إن خلاص علاقاتنا إتقطعت.
عاصم نفخ دُخان السيجار ببرود وقال:
ربنا يديم المُقاطعة.
عمتُه بحزم:
عاصم! إنت مُدرك إنت عملت فينا إيه ك عيلتك؟
عاصم من ورا نظارتُه اللي لابسها جوة القصر:
رديت سمعة البنت اللي بحبها وإعترفت قُدام العالم إني مش جبان.
عمتُه سحبت منُه العصاية وقالت بغضب:
هيئة ومركز أبوك قُدام العالم مينفعش تتقمصها وإنت من جواك فارغ بالشكل دا.
طفى عاصم السيجار بهدوء في الطفاية ووقف سحب العصاية من إيد عمتُه وقال وهو بيبُصلها بترفُع:
مش إنتي اللي تقوليلي أتقمص هيبة أبويا أو لا دا شيء ميخُصكيش، ومش إنتي اللي تقوليلي أدير الميراث اللي مكتوب بإسمي ك واصي ليكُم إزاي برضو، أنا كُل دا عامل آحترام لفرق السِن وصِلة القرابة بيني وبينك ومبرُدش على كلامك اللي بيقلل من مشاعري وبيوصفه بتفاهات، أما بالنسبة لريفان وعيلتها تقدري تروحي تتذليلهم عشان نرجع العلاقات قُدام المجتمع لكن عاصم التُركي مش بيحايل حد، دا بالعكس إنقطاع العلاقات معاهُم نعمة.. أخر مرة تكلميني بلهجة الأمر وأعمل إيه ومعملش إيه، مفيش في إيدك حاجة غير إنك تقولي لقراراتي سمعًا وطاعة.
عمتُه بقرف:
إخص على تربيتك، تبيع كُل حاجة عشان حتة بت متسواش.
عاصم بحزم:
إسمها رهف عبد السلام، حرم عاصم التُركي المُستقبلية.. شكلك مسمعتيش الخِطاب بتاعي كويس.
عمتُه بضيق:
لا سمعت، سمعت بما فيه الكفاية.
عاصم بكيد:
لو عاوزة تاخدي نصيبك الشرعي اللي مكتوبلك في الميراث شيك واحد هيخلص الليلة دي، بس رأيي متعمليش كدا لإن نصيبك قليل أوي، أقل ما بديكي وبعاملك دا كفاية إسمي اللي بتتعاملي بيه في كل مكان عشان الهيبة.
عمتُه:
إنت الظاهر نسيت تتربى، ثُم إني مبتعاملش بإسمك إنت بتعامل بإسم أخويا، وصدقني البت دي لو جت القصر هنا هتتعامل أسوأ معاملة.
عاصم بحزم:
طب خلي حد يكلمها نص كلمة وشوفي رد فعلي هيكون إيه، دي هتبقى سيدة القصر على رأي فاتن حمامة.
بصتله عمته بقرف وخرجت من مكتبُه ف عوج بوقه بقرف وقال:
هتوجعيلي دماغي على إيه، لا نُحط النُقط على الحروف من أولها عشان كُل واحد يعرف تمامُه.
***
داخل سيارة منال
كانت سايقة عشان تروح لشغلها ولاحظت عربية ماشية وراها من بداية خروجها من بيتها. الشارع كان هادي لكن بالطبع فيه كاميرات.
سرعت منال شوية عشان تلحق تروح القسم وكمان تتهرب من العربية دي، لكن بحركة واحدة العربية خبطتها جامد من ورا ف دخلت في كُشك وأتقلبت العربية بمنال.
***
في منزل عيسى الغُريبي
فتح نوح عينيه وهو ممدد على الكنبة لقى نفسه متغطي بغطا وقُدامه الترابيزة عليها كيسة أدوية. فتح عينه شوية لقى أمير قلع التيشيرت وعمال يمسح الترابيزة من الناحية التانية.
سمع صوت عزيز وهو بيقول:
أمير هي الشوربة بيتحطلها كمون؟؟
أمير بإنتباه وهو بياخُد نفسُه:
كمون إيه يخربيت أهلك هو سمك! معتقدش بس حُطلها حبهان.
عزيز بصوت عالي:
معندهوش، أنا حطيت الفراخ في مياه وعليها بصله متقطعة وملح وفلفل اسود زي ما إنت قولت، مش لاقي حاجة أحط ماجي؟
أمير:
إنت طلبت مع الفراخ ماجي من السوبر ماركت؟ حطها أنا أسمع من أمي إنها بتدي طعم.
لاحظ أمير إن نوح صحي راح قال بتعب:
صباح الخير يا سي السيد.
نوح بتعب:
نمت كتير؟
أمير وهو بيحُط الفوطة على كتفُه:
لا يخويا إوعى تقول كدا خُدلك تعسيلة كمان، أنا وعزيزة هنخلص البيت والأكل عشانك.
عزيز بعصبية من المطبخ وهو بيرزع الحلل :
*****، مش متزفت طابخ تعالي إنتي يا أميرة.
نوح عمال يضحك ويغمض عينُه من وجع الجرح.
حدف أمير الفوطة على الترابيزة وهو بيقول:
بترزع في إيه ياعم العصبي دي شقة عروسة الله يخربيتك، ولعلمك المواعين عليك عشان مينفعش نوسخ للناس البيت إحنا ضيوف هنا.
نوح بتعب من الضحك:
أااه مش قادر والله، إعدلني يا أمير إعدلني.
أمير وهو بيسحبُه:
تعالى يا عم نحنوح، يا مُفتفت قلوب المساكين عليك.
سند عزيز على باب المطبخ وهو بيبُص لأمير وبيقول:
إنت شربت إيه من ورايا مخليك صاحي رايق كدا؟
أمير بطرف عينُه:
لا الرايق أهو، أنا لسه أمير زي ما أنا.. يا عم مشربتش حاجة بس مبحبش النكد الكتير، هو اليوم دا مديني إيحاء إنه هيكون يوم حلو مش عارف ليه.
عزيز بتعب:
يارييتبص لنوح وقاله: حمدالله على السلامة يا وحش ياللي لبستنا في الحيط.
نوح بتعب:
جرا إيه يجدعان متزيطوش فيها! ما تحطوا نفسكُم مكاني وشوفوا لو إبن ال *** جاب سيرة أمكم هتعملوا إيه، فقدت أعصابي واللي حصل حصل.
أمير بغُناء وهو بيسقف وبيقرب لعزيز:
واللي عدى عدى عدى عدى عدى، الجمال دا شوفته مرة واحدة.
كشر عزيز وهو بيقول:
أنا رأيي تروح لمراتك، هتتبسط أوي بيك وإنت في الحالة دي.
أمير وهو حاطط إيدُه على قلبُه قال بهمس:
حبيب هارتي اللي واحش مرارتي، هروحلها كدا كدا.
نوح بتساؤل:
هو عيسى لسه مرجعش؟
عزيز بغيظ:
لا عيسى دا المحظوظ الوحيد فينا، قاعد مع مراته بينما أنا هنا مصطبح بوشوشكُم.
***
داخل قسم الشُرطة
دخل راغب وفضل مستني عشان منال كانت مبلغاه إنها في طريقها للقسم عشان التحقيق ف حب يفاجئها بوجوده عشان تطمن، لكن مرت ساعة وبدأ الظُباط يسألوه عن سبب وجوده وهي مجاتشلحد ما كت إشارة للقسم إن عربية منال مقلوبة على الطريق كذا اللي بينه وبين القسم كيلو.
جري راغب على عربيتُه عشان يلحقها أول ما سمع الخبر.
***
في منزل الغُريبي
خرج عيسى ومياسة من الأوضة سوا وهُما ماسكين إيد بعض، لقوا مامتُه قاعدة على الكنبة وجنبها بلالين بتنفُخ فيها بالمنفاخ.
مياسة بسعادة:
الله إيه دا؟
والدة عيسى بمرح:
عيد ميلاد أبو الفصاد.
عيسى بصدمة:
عيد ميلاد يوسف! والله نسيت تمامًا، طب كنتوا فكروني أجبلُه هدية.
مياسة بإحراج:
يا خبر.
والدتُه بضحك:
إسكُت صحي الصُبح يلبس ويتجهز وأنا بقوله في إيه يا يوسف، هيفطر مع نيللي برا بعدها يروحوا ينقوا التورتة سوا.. أنا إديته الفلوس عشان يتبسط.
عيسى بضحك:
عامل حوار وبتاع.
مياسة بهمس:
طالع رومانسي لأخوه.
ميل عيسى عليها وقال:
بس إيه رأيك في رومانسية أخوه، مش حلوة؟
. خبطته عشان يتلم راحت مقربة من حماتها وهي بتقول:
هاتي يا ماما أساعدك.
والدة عيسى:
بمُناسبة ماما، ينفع متسأليش عن مامتك يا مياسة؟ لا أنا زعلانة دي كلمتني وإشتكت وقالتلي مش حابة أطُبلها بيت وهي مش عوزاني.
مياسة بحُزن:
لا عادي هي المفروض ماما تيجي من نفسها متستناش عزومة مني.
طبطبت والدة عيسى عليها وقالت:
أنا عارفة إن اللي حصلك مش هين ومش سهل، بس صلة الرحم يما حرام.. وإنتي كدا كدا بنتي أنا مبخلفش بنات، والله من بعد أمل إنتي الوحيدة اللي قولتلها يا بنتي.
عيسى عينُه رفت وملامحه تحولت للاشيء. لاحظت مياسة دا وهي بتبُصله بعدها بلعت ريقها وهي بتقول لوالدتُه:
حاضر هعزم ماما عندي في يوم.
والدة عيسى:
ربنا يباركلك والله رضا الأم أهم من أي شيء تاني.
بصت مياسة لعيسى اللي كان لاوي رقبته على اليمين وسرحان، كشرت عشان عرفت إن دا تأثير أمل عليه.
***
داخل قصر أمير الدهبي
شجن هانم وهي بتشرب الدوا من صِبا:
ونانسي أخدت دواها؟
صِبا بحُزن:
أه وأكلتها ونامت.
شجن بحُب:
رغم إنك حامل والقصر مليان خدم مع ذلك بتهتمي بينا بنفسك.
صِبا بضحك عشان تغير النكد:
أه شوفتي حامل في أمير الصُغنن.
شجن بهدوء:
ربنا يقومك بالسلامة.
سمعوا صوت الجرس تحت ف قالت صِبا بلهفة:
يارب يكون أمير.
جريو على برا وهي بتبُص من فوق السلم لقت أمير بالفعل ومتبهدل غالبًا جاي يغير.
نزلت على السلم جري ف بص هو وشافها بتجري ف قال بخوف:
بالرااحة عشان بطنك.
نطت عليه وحاوطت جسمه برجليها وهي بتقبلُه بلهفة.
بعد أمير عنها وقال:
الخدم والحرس، بعدين أنا متبهدل يا..
كملت هي وهي بتحضُنه من رقبتُه وبتقول:
وحشتني أوي، حتى ولو يوم واحد وحشتني.
رفعها بإيديه الإتنين من وسطها وهي محاوطة رقبتُه وبتبُصله من فوق.
خد أمير نفس وهو بيقول:
اللي لغوصتيني بيه دا روج أحمر صح؟
صِبا بدلع:
ممم بالظبط.
امير وهو بيقربلها:
جامد اوي، عاوزله طلعة لجناحنا عشان أشوف حطيتيه إزاي.
ضحكت صِبا وهي بتقول بلوية بوز:
كدا تتأخر عليا كُل دا وتسيبني؟
باس دقنها وهو شايلها وبيقول وهو متنح:
ماليش حق.
دخل بيها على جناحهُم وقفل باب الجناح عليهُم.
***
داخل المشفى
جري راغب جنب الترولي اللي نقل منال في عربية الإسعاف وهو بيميل بجسمه عليها عشان يحضُنها وهو خايف.
المُمرضات:
يا أستاذ مينفعش كدا متلمسهاش لازم تدخُل والدكتور يشوفها.
هدومه إتبهدلت دم وقال بدموع:
طب هي كويسة؟؟ عايشة صح منال عايشة!
المُمرضة بخنقة من اللي بيعملُه:
بإذن الله، ممكن بس حضرتك توسع شوية!
جريوا بيها على جوة وقفلوا الباب. خبط راغب الحيطة بإيدُه اللي كورها بغضب وهو بيفتكر تهديد أبوه ف قرر يروحله.
خرج من المُستشفى والشياطين قُدامه وركب عربيتُه وإتجه للقصر.
وصل للقصر وركن العربية ونزل وهو مش شايف قُدامه.
راغب دخل مكتب الإدريسي وقميصُه عليه د_م وقال بعيون حمرا:
ليه عملت فيها كدا! لييييه! عشان انا حبيتها؟؟ عشان لأول مرة ألاقي بنت تخليني بني أدم مش صايع زي ما بتقولي! عملت في منال كدا لييييه!!!؟!
وقف الإدريسي وقال بعصبية:
إنت إتجننت؟؟ إزاي تتهمني إتهام زي دا يا ولد! ومين منال دي اللي ألطخ إسمي وسُمعتي عشانها! إلزم حدودك.
راغب بدموع:
توقعت منك أي حاجة إلا كدا، بتحب تشوف ولادك تُعساء في سبيل أملاكك.. وأنا تعبت من كدا، لو منال حصلها حاجة صدقني محدش هياخُد حقها غيري.
خبطه الإدريسي بالكف وهو بيقول:
بتهددني في بيتي عشان حتة بت متسواش؟ وبتتهمني زور بشيء محصلش. أنا هربيك من أول وجديد يا راغب.
بصلُه راغب بحسرة وخرج من المكتب وهو بيكسر في الفازة بغضب، بعدها خرج من القصر وركب عربيتُه تاني عشان يرجع للمُستشفى.
***
أمام منزل بوسط البلد
نزلت رهف عشان تفتح عربيتها لقت حد بيقفل باب العربية وبيسند عليه وهو بيبُصلها.
إبتسمت هي بخجل وهي بتبُصله وبتقول:
واثق إني هقبل أشوفك من غير عتاب؟
عاصم قلع النظارة وقال:
العتاب دا لو كُنت بعتك، لكن أنا راخي إيدي عن الكُل وشاددها عليكي. مستاهلش حُضن؟
رهف بمُشاغبة:
تؤ.
قربلها وقال:
قُريب كُلك هتبقي ملكي.
عاصم:
من عينيكي اللي بتلمع كُل ما بتشوفيني.
عضت شفتها اللي تحت وهي بتبُص على الأرض ف مسك دقنها ورفع وشها ناحيتُه وقال:
أجي أقابل أبوكي إمتى؟ أنا على رأي أحد العاشقين لا أطيق الإنتظار! ♡
***
بعد يومين
أصدرت النيابة العامة قرار القبض على كُلًا من: عزيز توفيق الإبياري- عيسى الغُريبي- أمير الدهبي- نوح الشهير بالرايق.
والسجن أربعة أيام على ذمة التحقيق.
– ريفاان: ميرسي يا بابي إنك عملت كدا عشاني، كان نفسي أختها تكون معاها.
والد ريفان: للأسف منال دي بس اللي نزلت لوحدها للشُغل، لو عوزاني أعملك كدا في أختها مفيش مانع يا بابا.. أهم حاجة نفسيتك تتحسن.
قعدت ريفان وحطت رجل على رجل وقالت:
لا، كفاية أوي لما تسمع خبر أختها.. عشان يحرم عاصم بيه يتفاخر ببت مجبهاش تنضفلي أوضتي حتى!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم روزان مصطفى
في منزل عيسى الغُريبي.
عزيز وهو بيحُط الطبق قُدام نوح: الشوربة أهي، ورحمة أبويا لو سمعتك بتقول مش حلوة لا أحميك بيها.
نوح وهو بيساعدُه يتعدل قال: إيه المُعاملة القذرة دي؟ إيش حال مكونتش تعبان ومتنيل.
قعد عزيز وهو بيبُصله وبيقول: إنفُخ فيها عشان تبرد.
داقها نوح وهو بيقول: ممم، لا والله ظبطت معاك.. تسلم إيدك.
عزيز بغرور: حتى في المطبخ قائد الله عليا.
نوح بجدية: متزيطش بقى، أنا عاوز أتواصل مع حد من الحرس بتاع بيتي عشان أتطمن على رفيف ومروة.
عزيز بتكشيرة: إنسى حوار الحرس والإتصال خالص إحنا إتفقنا نستنى ونشوف الدنيا هديت ولا لسه وبعدين نتعامل.. غير كدا إنت هتفضل هنا لحد ما صحتك تبقى كويسة.
نوح وهو بيشرب الشوربة قال: لا بس أمير مقدرش يستحمل راحلك طيران على القصر بتاعُه.
عزيز بضحك: قالك هغير هدومي، على أساس مش فاهمينُه إحنا عُبط.
نوح بتعب: مبهدلكُم معايا أنا.
إتعدل عزيز وقال: فكك من الجو دا، يعني لو واحد فينا اللي تعبان مش هتوقف معاه؟ عيب ياعم.. نستنى بس نشوف الزفت ليث دا الحوار معاه ومع الداخلية هيرسى على إيه، لو إحنا في خطر نحُط أهلنا على بر أمان.. لو إحنا في السليم، نتعامل عادي.
إتنهد نوح بتعب وكمل شُرب وهو دايخ.
داخل سيارة عاصم التُركي.
رهف وهي قاعدة جنبه لإنُه سايق بنفسُه قالت بسعادة: في حركة كدة إنت بتعملها معرفش مقصودة منك ولا لاع.
عاصم بهدوء: حركة إيه؟
رهف بحُب: بتقلع النظارة وبتبُص جوة عيوني بعيونك الحلوة اللي على طول خافيها عن غيرك.
عاصم بإبتسامة جانبية جاوبها وقال: دا لإني أنا ببقى محتاج أشوف عيونك بشكل أوضح، مببقاش حابب وجود حاجز بين نظراتنا لبعض.
مسك إيديها جامد وقال: وعُمري ما هخلي في حاجز بيننا تاني حتى لو كان الميراث والمُجتمع.
شدت هي على إيدُه وهي بتسند ظهرها على كُرسيها، راح سحبها بإيد واحدة جامد ناحيتُه، شهقت وهي بتقول: يالهوي بتعمل إيه؟
عاصم وهو مركز على الطريق: تعالي إقعُدي في حُضني وأنا بسوق.
خبطتُه بإيديها وهي بتقول: إتلم، قولتلك مش هيحصل كدة غير لما نتجوز.
بصلها عاصم بإستغراب وقال: هو إيه اللي مش هيحصل بالظبط؟ دا حُضن يا رهف.
رهف بسعادة: حتى الحُضن كمان إيه رأيك بقى!
ضحك هو ف إبتسمت على جنب، لكن بعدها إبتسامتها بهتت وهي بتقول بتوتُر: عاصم، أنا عارفة إني سببتلك مشاكل مع عيلتك بعد الخطاب اللي..
قاطعها عاصم وهو بيقول: شششش، إنسي أي حاجة وفكري إننا مع بعض.. إنتي هتعيشي معايا أجمل أيام حياتك، ووشك مش هتفارقُه السعادة أبدًا، أما بالنسبة لعيلتي ف يُعتبر أنهيت معاهُم الجِدال.. وفهمتهُم قبل دخولك للقصر إنك هتبقي الأمر الناهي من بعدي فيه، وإنك خط أحمر وكرامتك من كرامتي.
ميلت رهف راسها على كتفُه وهو سايق وقالت بحُب: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي..
عاصم بمُناكشة: على أساس إن بعد الجواز!
إتعدلت وهي بتعدل شعرها راح ضحك وهو بيسحبها تحت دراعُه تاني وبيبوس راسها جامد.
في قصر أمير الدهبي.
قعد هو وصِبا وشجن هانم على ترابيزة الأكل.
صِبا بهدوء: كويس إنك رضيت تقعُد تاكُل معانا لإن شجن هانم مبتاكُلش إلا قُليل، نفسها دائمًا مسدودة.
نانسي كانت بتشرب الشوربة وهي بهتانة وحزينة، لاحظ أمير دا وقال: وإنتِ يا نانسي، مش مبسوطة إني باكُل معاكُم؟
سابت نانسي المعلقة وقالت بتعب: أنا مش مبسوطة بشكل عام، كُل كُل.
رفع أمير حواجبُه علامة الدهشة وهو بيقول لصِبا بهمس: كلامها عقلاني حاسس إنها إتحسنت.
بلعت صِبا الأكل وقالتلُه بهدوء: بشكل عام يُعتبر إتحسنت وقدرت تفرق بين الواقع والخيال، لكنها مبتبطلش تحاول تأذي نفسها.
أمير بصدمة: تأذي نفسها إزاي يعني!
صِبا غمزتلُه وقالت: هحكيلك بعدين يا حبيبي.
شجن هانم بهدوء: أخبار الشُغل إيه يا أمير؟ مينفعش نسيبُه للموظفين كدا لازم ترجع تباشر شُغلك وتهتم بيه من تاني، أنا الأخبار اللي بتوصلني منه كلها بتوضح إهمالك ليه في الفترة الأخيرة.
شرب أمير من كاس المياه وهو بيقول: على بالليل هبدأ أركز فيه من تاني، هي بس كانت فترة صعبة عليا ف تركيزي قل.. مين بقى بيوصلك أخبار شُغلي بالدقة دي؟
شجن هانم: مش مُهم مين لكن تأكد إن حزمي عليك في الموضوع دا وإهتمامي دا خوف على مُستقبلك ومُستقبل حفيدي.
مسح أمير بوقه بمنديل الأكل بعدها باس بطن صِبا اللي ملست على شعره وهي بتضحك.
قام وقف وهو بيقول: صحة وعافية.
صِبا بذهول: إيه يا حبيبي شبعت؟ إقعُد كمل أكلك!
أمير بص في ساعة إيدُه وهو بيقول: لا يادوب عشان ورايا حجات هخلصها.
قرب لشجن هانم وباس راسها بعدها راح ملس على شعر نانسي.. خرج برة القصر وهو بيوصي الحرس عليهُم بعدها مشي عشان يرجع لبيت عيسى.
شجن هانم لصِبا: يا خوفي على أمير الفترة دي، حاسة إنه مورط نفسه في شيء وقلبي مش متطمن.
صِبا وشها قلب وبطلت تاكُل وقالت بقلق: هتقلقيني عليه ليه يا طنط؟ حاجة زي إيه مثلًا.
شجن بسدة نفس: الله أعلم، تعالي يا صِبا شوفيلي حد من الخدم يطلعني لفوق.
جت خدامة وسحبت كُرسي شجن هانم ف قالتلها صِبا: الدوا ومواعيده عندك في الورقة فوق إديه لشجن هانم متنسيش.
طلعوا فوق وفضلت صِبا قاعدة على الترابيزة ونانسي قاعدة بتكمل أكلها.
سرحت صِبا في كلام شجن هانم اللي قلقها وهي حاطة إيديها على بطنها وبتملس على البيبي.
نانسي قاطعت أفكارها وقالت من غير ما تبُصلها: هيموت.
إنتبهت صِبا وفاقت وهي بتبُص لنانسي بصدمة وقالت: هو مين دة؟
نانسي بهدوء: أمير.
خبطت صِبا على الترابيزة بغيظ وقالت: يا شيخة فال الله ولا فالك! إيه دة عندنا في حارة أبويا يقولك الملافظ سعد.
سندت صِبا على الترابيزة وهي بتقوم بصعوبة وبتنادي على الخدامة التانية.
الخدامة: تحت أمرك يا صِبا هانم.
صِبا بتكشيرة وضيق وهي حاطة إيدها على ظهرها بتعب: هطلع أرتاح فوق شوية، خليكِ مع ست نانسي لحد ما تخلص أكل بعدها شيلي وراها.. مفهوم؟
الخدامة: مفهوم يا فندم.
طلعت صِبا على فوق وهي بتبرطم وبتقول: بوز فقر أعوذ بالله.
داخل منزل نوح.
كانت رفيف قاعدة على الكنبة اللي في الريسيبشن تحت قُدام الشباك الزُجاجي اللي بيطُل على الحديقة.. ومعيطة، وعلى رُكبتها نايمة أختها الصُغيرة ورفيف بتملس على شعرها وبتغني بهدوء بتقول ” أنا الحُب اللي كان، ليه نسيتُه زمان.. من قبل الأوان، نسيت كُل اللي كان ”
مروة بتخبيط على باب المكتب: إفتحي يا حيوانة يا ذليلة الباب، يا كلبة المجرمين.
رفيف بنفاذ صبر: يارب صبرني عشان مقومش أجيبها من شعره.
دخل واحد من الحرس الريسيبشن وهو بيتنحنح عشان لو رفيف واخدة راحتها في القعدة.
رفيف إتعدلت بهدوء وهي بتزيح راس أختها عن رجليها، قامت وقفت والوشاح بينزل من على شعرها وقالت: عرفتوا حاجة عن نوح؟ طمني وقول أه!
بص الحارس بقلق لغُرفة المكتب اللي محبوسة فيها مروة عشان متسمعش، شاور برقبته لرفيف إن تعالي نتكلم برة أضمن ف طلعت وراه، وقفوا برة ف قال بهدوء: كلمنا عزيز باشا من تليفون في الشارع وطمنا على نوح بيه إنه بخير.
رفيف بدموع: أشوفه بنفسي، عشان خاطري.
الحارس بأسف: والله هو مقالش لينا عنوان ولا مكان هو طمنا بس لإن نوح بيه قلقان عليكي إنتي ومروة.
ملامح رفيف إتغيرت من العياط للغيرة وقالت: مروة أه، اللي عاوزة تخرج عشان تزود همه وتبلغ عنه؟ .. أول ما حد منهم يكلمك تاني تجيبلي الفون بتاعك بعد إذنك عشان أكلمهم.
الحارس بهدوء: حاضر.
خرج للحديقة مرة تانية ف محست رفيف دموعها وهي بتبُص على باب أوضة المكتب بغيظ.
في أحد متاجر الحلوى.
نيللي بإبتسامة: إيه رأيك في التورتة دي؟ وتتحط عليها صورتك من فوق.
يوسف بتفكير وهو بيبُص للفاترينا: بيقولوا متحطوش صوركُم على التورت عشان لما بتتقطع بالسكينة وشك أو جسمك دي طاقة سلبية.
نيللي بلوية بوز: دي معلومة قريتها في مجلة الهبيدة ولا إيه؟
يوسف: لا والله بكلمك جد، بفكر أجيب نُص فواكهه ونص شوكولاته عشان نراضي جميع الأذواق.
نيللي بتفكير: فكرة برضو.. بقولك يا يوسف هو ناويين تعملوا إيه بشقة أمل؟
شاور يوسف للراجل على التورتة عشان يغلفها بعدها بص لنيللي وقال بإستغراب: إيه السؤال الغريب دة؟ بتسألي ليه!
نيللي بهدوء: لا يعني عشان أعرف، أصل ماما عاوزة تشتريها يعني عشان تأجرها وتكسب منها.
يوسف بتكشيرة: الشقة دي منحوسة إبعدوا عنها.
نيللي بإستغراب: إنت هتصدق تخاريف المنطقة عن الشقة؟ دة من تأثُرهم بس من بشاعة اللي حصل فيها زمان.
برق يوسف وقال لنيللي: يا بت إفهمي، شقة حصل فيها جريمة قت_ل طبيعي تكون نحس وطاقتها سلبية.. هي مركونة ومعتقدش عيسى من الأساس هيوافق يببيعها لحد.
نيللي كتفت إيديها وقالت بهدوء: والله أخوك ملهوش يتكلم عن الشقة دي، المفروض صاحب للكلام عمو الغُريبي.
الراجل سلم التورتة ليوسف ف شالها يوسف وهو بيبُص لنيللي وبيقول: عمك الغُريبي بنفسه هيقولك ماليش دعوة بالحوارات دي.. وإن صاحب الكلام هو عيسى بس.. يلا عشان نلحق نجيب البيبسي من عند البوهيمي.
خرجت نيللي وراه وهي بتقول: طب بقولك إيه أخوك كدة كدة ربنا فاتحها عليه، مايديك إنت الشقة دي عشان تبقى بتاعتك تظبطها لما تيجي تتجوزني.
يوسف وهو بيشاور لتاكسي: يا بنتي لسه بدري على الحوارات دي لسه ورانا جامعة، وبعدين الشقة دي شاغلة بالك إنتي وأمك بيها ليه؟
نيللي: أصلها حلوة أوي حرام تفضل مركونة وفاضية عشان أوهام أخوك.
مسكها يوسف من دراعها وهو مبرق وقال: بقولك إيه لما تتكلمي عن أخويا تتكلمي عدل، وسيرة الشقة دي متتفتحش معايا تاني عشان مزعلكيش، إركبي!
ركبت نيللي التاكسي وهي مخروسة وركب جنبها يوسف وإتحركت العربية بيهُم.
داخل المشفى.
قعد راغب وهو مستني أي خبر من العناية عن منال، لقى مجموعة من الظُباط داخلين المُستشفى وهُما بيبصوا لباب غُرفة العمليات.
واحد منهُم: مفيش أي خبر لسه؟ سيادة اللواء جاي بنفسُه يتطمن عليها.
راغب حرك راسه يمين وشمال وقال: للأسف لسه.. ومحدش من أهلها يعرف.
الظابط: ربنا يقومها بالسلامة، منال من أكتر الناس المحترمين اللي عرفناهُم.
دخل سيادة اللواء وحواليه حراسة وهو بيقول: راغب الإدريسي، إيه أخبار منال؟
وقف راغب إحترامًا وهو بيقول: لسه مفيش حد طمنا يا سيادة اللواء.
سيادة اللواء: أنا هتجنن، دة شيء مقصود وحد قاصد يتخلص منهُم، ومبستبعدش نهائيًا المُشتبه بهُم اللي ليث حطلهم خطة وفشلت.
بلع راغب ريقُه وهو بيقول: وأنا مبستبعدش والدي، الإدريسي بيه.
برق سيادة اللواء ومسك راغب من دراعه وبعده عن مُحيط الظُباط وهو بيقول: راغب يا إبني، أنا عارفة مدى تأثُرك بمنال ودة شيء مُلاحظ من إهتمامك المُستمر بيها، لكن اللي بتتهمُه بشيء زي دة والدك! ومش والدك بس، دة واحد من أهم رجال المُجتمع، بلاش لحظة الغضب تخليك تقول كلام إنت مش..
قاطعُه راغب وهو بيقول من بين سنانُه: هددني بيها، عشان حبيتها وهو عاوز يبعدني عنها راح مهددني بيها! حتى لو والدي دا ميعفيهوش من مسؤولية اللي حصل.
بص سيادة اللواء حواليه وهو بيقول بهدوء: طب بلاش تثير شوشرة الصحافة والناس اللي هنا بالكلام دة، هنتطمن على منال بعدها بنفسي هعمل زيارة بسيطة للسيد الوالد وأسمع منه، خلاص يا إبني؟
راغب بتعب: تمام يا سيادة اللواء.
خرج الدكتور من العناية ف كُلهم قربوله، قال بهدوء: تعرضت لخبطة صعبة في منطقة الرأس لكن لحقناها من نزيف داخلي كان مُمكن تتعرضله، وكسر بسيط في منطقة الضهر قدرنا نتدارك خطورته، في خلال ٤٨ ساعة هتفوق بعدها تتنقل لغُرفة عادية لكن خلال الساعات دي هتفضل في العناية المُركزة لحد ما حالتها تستقر.
خد راغب نفس عميق وشكر الدكتور ف قال سيادة اللواء لإتنين من الظُباط: تفضلوا عند أوضتها ال ٤٨ ساعة دول، مفهوم؟
أدوا التحية العسكرية وقالوا: تمام يا فندم.
سيادة اللواء: هروح لليث باشا عشان لازم أقعُد معاه بنفسي.
أحد الظُباط: عشان التحقيق يافندم؟
سيادة اللواء: تحقيق إيه يابني اللي هعمله في مُستشفى؟ الحكاية كُلها إني عاوز أعرف هو حاطط الجماعة دول في دماغُه أوي كدة ليه.
خرج سيادة اللواء من الممر في طريقُه لليث، وفضل راغب قاعد رافض يروح خلال ال ٤٨ ساعة دول.
في غُرفة المشفى الخاصة بليث.
نرجس وهي بتشربه شوربة: أخر معلقة، عشان خاطري.
أكلها ليث وباس إيديها وهو بيقول: كفاية بجد ومتحلفنيش بخاطرك تاني.
اللواء السابق والده كان قاعد باصصلهُم ووشه زي اللمونة من الغيظ من برود إبنُه.
الباب خبط خبطتين، إتفتح بعدها ومد اللواء راسُه وهو بيقول: السلام عليكُم.
إتعدلت نرجس في قعدتها وحس ليث بالرهبة وهو بيقول: تمام يافندم وعليكُم السلام.
وقف والد ليث وهو بيقول بإحترام: إتفضل يا سيادة اللواء، إتفضل.
دخل هو وهو بيقول بهدوء: عشان وقت العمل أنا كُنت محتاج ليث في كلمتين يخصوا الشُغل.
سابت نرجس طبق الشوربة وقال والد ليث: طيب أنا ونرجس هنستنى برة لغاية ما تخلصوا، تعالي يابنتي.
خرجوا من الأوضة وبص ليث لسيادة اللواء وهو بيقول بتبرير: يافندم صدقني الخطة اللي عملتها عشان أن..
قاطعه سيادة اللواء بعد ما رفع إيده في وشه بمعنى إسكُت، وسحب الكُرسي اللي والدُه كان قاعد عليه وقربه ناحية سرير ليث وهو بيقعُد وبيقول: أنا هنا مش مبثابة تحقيق رسمي معاك لإن التحقيق الرسمي بيتم عند النيابة العامة، أنا هنا عشان أفهم منك وأسألك، ليه الإصرار على القضية دي وإستخدام طُرق وخطط ملتوية للقبض عليهُم؟
ليث شرارة الشُغل جريت في عروقه وهو بيقول: يافندم دول مُذنبين مليون في المية أؤكد لك!
سيادة اللواء: هاتلي دليل واحد ضدهُم!
بلع ليث ريقُه وهو بيقول: نوح يافندم الشهير بالرايق، لو عملت تحرياتك هتلاقيه متجوز حاليًا بنت إسمها مروة، أهي دي نفس الشاهدة اللي جاتلي قبل معرفتهُم بيها وقالت إنها شافتهُم في مهجع قديم بيحاولوا التخلُص من جُثة حد!
سيادة اللواء وشه إصفر وقال: مهجع؟
ليث: بالظبط! ولقينا جُثة الدهبي بالقُرب من مهجع، قالت شافت أربعة ووصفت بعض من ملابسهُم.. والأربعة دول في وجهة نظري أقرب ثلاثة لنوح، عزيز الإبياري وأمير الدهبي وعيسى الغُريبي، مفيش غيرهُم.
سيادة اللواء: والبنت دي طالما بالفعل شافتهُم مصورتهُمش ليه مثلًا بكاميرا الموبايل ومتصلتش بالشُرطة في ساعتها ليه؟ طب بلاش دي.. إنت ذكرت إسم واحد منهم وقولت أمير الدهبي!
ليث بجدية: أيوة الدهبي عمُه!
سيادة اللواء: طب دة كلام؟ يعني هيساعد في مقت_ل عمُه؟ معتقدش.. ومينفعش تاخُد بكلام واحدة معهاش دليل على شيء.
ليث بإصرار: يافندم توقع منهُم أي شيء! أنا ومنال عارفين دة كويس، طب إيه الفكرة إن بعد شهادة مروة تم جواز نوح الرايق دة منها!.
سيادة اللواء: مش عارف لكن اللي عملتوه غير قانوني وعرضت حياتك وحياته للخطر، عندك فكرة إنه ممكن يبلغ عنك إنك أجبرته على قيادة سيارتُه! وعندك فكرة كمان إن منال محجوزة في المُستشفى لإن عربيتها عملت حادث شنيع؟
ليث بخضة: إيييه! شوفت يافندم بيحاولوا يخلصوا مننا إزاي! أنا لازم أخرُج عشان أوقعهُم وأمسك عليهُم حاجة تدخلهُم مكانهُم الطبيعي.. السجن!
سيادة اللواء: إنت مينفعش تعمل حاجة لإن خدماتك في الداخلية تُعتبر متوقفة، حتى لو أنا مصدقك مفيش في إيدي حاجة، وكمان صحتكم لا تسمح بالعمل.. سيبلي موضوعهُم وأنا هعمل تحريات بنفسي وهشوف ظابط مُتميز حتى لو من مُحافظة تانية، يباشر في ربط أي شيء يخُص الرُباعي دة.. شد حيلك عشان توقف على رجلك لإن وراك تحقيق نيابة لازم يتقفل.
ليث بدموع: طب منال يافندم! هقوم اتطمن عليها البنت دي جدعة وزي أختي.
سيادة اللواء: مالوش داعي أنا كُنت عندها، ٤٨ ساعة وهتفوق وتتنقل غُرفة عادية، سلام.
ليث بنبرة حُزن: تمام يافندم.
خرج سيادة اللواء من الغُرفة ف قعد ليث يتنفس بسُرعة من الغضب، دخلت نرجس وهي بتحضُنه وبتقول: إهدى يا حبيبي، عشان اللي حصل يعني كان بيكلمك؟ إهدى.
ليث وهو بيحضُن نرجس: ولاد ال ***.. ضيعوا مُستقبل منال برضو، لازم يتقبض عليهُم.. هتجنن يا نرجسي لو متقبضش عليهُم.
في منزل عيسى.
نوح بتعب: عاملين إيه؟
عزيز بهدوء وهو بيقلع الكاب بتاعُه: كويسين وقولت للحارس يطمنهُم عليك، إنت شد حيلك شوية عشان نتحرك من هنا لحد ما الدُنيا تهدى.
حاول نوح يوقف ف منعُه عزيز بإيدُه وهو بيقول: يا عم إقعُد خطر عليك دلوقتي، أمير زمانُه جاي في السكة كلمتُه من الكُشك على بيتُه برضو، أما عيسى شكلُه هيتأخر عشان متدبس في عيد ميلاد أخوه. أمير هييجي وهروح بيتي أنا ساعتين وراجع.
نوح: لو عاوز تروح دلوقتي أنا هعرف أقعُد لوحدي عادي، مش هيجرالي حاجة.
عزيز: لا هستنى أمير هو كدة كدة جاي.
الباب خبط ف قام عزيز عشان يفتح وهو بيقول: مش قولتلك كدة كدة جاي؟
فتح ودخل أمير وهو بيقول: معلش على التأخير بس عملت كام تليفون للشركة عشان أظبط كام حاجة في الشُغل المتعطل، نوح عامل إيه؟
نوح بتعب: أنا كويس يا أمير.. عندك مشاكل في البيت ولا حاجة؟
قعد أمير على الكنبة وهو بياخُد نفسُه وبيقول: لا لا، المشاكل كُلها في الشُغل وخير هحلها.. المُهم يا رايق عاوزين نخلص من حوار ليث دة، هو عيسى مش جاي ولا إيه؟
عزيز ببرود: بالنسبة لحوار ليث مفيش قُدامنا حاجة غير إننا نهدي اللعب من الاخر لإن الدنيا مقلوبة كدة كدة، أما عيسى متدبس في عيد ميلاد أخوه ومعتقدش هييجي دلوقتي إلا لو عرف يزوغ من عيلتُه بالليل.
أمير بضيق: عيد ميلاد أخوه هو إحنا ناقصين يا جدعان!
في عربية عيسى.
كان سايق عربيتُه ومياسة راكبة جنبه ف قالت: ينفع نعدي على البيت يا حبيبي عشان أغير هدومي؟
عيسى بسُرعة: لا!
مياسة إستغربت وبصتلُه وقالت: إيه الرفض القاطع دة! في إيه يا عيسى؟
عيسى بهدوء: أقصد يعني لبسك كويس بعدين إنتي لسه رايحة لأبويا وأمي إمبارح، تغيري ليه؟
مياسة: لا إله إلا الله! عادي حابة أحضر عيد الميلاد بلبس مُختلف إيه المُشكلة؟
عيسى بإبتسامة بيحاول يداري توتُره: طب ما نعدي على محل شيك نجبلك منه طقم حلو بما إني كدة كدة رايح أجيب هدية ليوسف؟ خليها هديتين واحدة ليكي وواحدة ليه.
بصتله مياسة لحد ما خلص كلامُه بعدها قالت: هو إيه المُشكلة لما نروح أغير وبعدين نر..
خبط عيسى بعصبية على الدريكسيون وقال: المشكلة إنك زنانة!
غمضت مياسة عينيها وصدرها بيعلو ويهبط من الخضة، ندم عيسى على إنفعالُه وقال: معلش يا حبيبتي سامحيني.. أعصابي تعبانة بس مش أكتر.
مياسة: ميهمكش.. متعودة على تعب الأعصاب دة من زمان.
عيسى بعصبية تاني: تقصُدي مين؟؟ عيشتك مع نبيل صح! أنا قولتلك طول ما إنتي على ذمة عيسى الغُريبي متجبيش سيرة دكر تاني قُدامي.
مياسة بضيق: عيسى بجد كفاية! نفسي أعرف مالك ليه بتتعامل بالغضب والإسلوب دة إنهاردة؟ حساك مضغوط من حاجة بس مش قادرة أحدد إيه هي! من فضلك إهدى ولو حاجة ضغطاك إحكيلي أنا مراتك وشريكة حياتك مش ست غريبة عنك!
خد عيسى نفس عميق بعدها قال وهو باصص للطريق ببُهتان: مش هتفهميني..
حطت مياسة إيديها فوق إيده اللي ساندها على الفتيس وقالت: لو مش فهماك كُنت زعلت منك على غضبك، لكن لإني عارفة إنك أحن راجل في الدُنيا قدرتك.
ضحك عيسى بسُخرية وقال: أحن؟ يمكن حنين معاكي إنتي لكن أنا في الطبيعي لا حنين ولا نيلة.. كفاية اللي عملتُه طول السنين دي.
مياسة خدت نفس عميق وقالت بهدوء: متغيرش الموصوع وفهمني مالك في إيه.
عيسى سكت شوية بعدها قال بنفاذ صبر من الكِتمان: نوح وعزيز وأمير قاعدين في شقتنا من إمبارح، عشان كدة قولتلك روحي عند أمي.
مياسة بصدمة: بيعملوا إيه في شقتنا؟ عيسى إوعى يكونوا عملوا مصيبة.
عيسى بتعب: معملوش ولا حاجة كُل الحكاية إن نوح تعبان وقاعد في شقتي عشان ميخُضش مراتُه ورفيف.
مياسة بتساؤل وهي رافعة حاجب: والله تعبان؟ تعب عادي زي ما بنتعب ولا تعبكُم إنتوا لا يكون شارب زيادة عن اللزوم ولا واخد رصاصة ولا..
قاطعها عيسى وقال كإنُه بيكُب عليها جردل مياه ساقعة: ركب معاه النقيب ليث الصفتي وأجبره يسوق العربية بيهُم، ف عمل حادث والإتنين صحتهُم إتدشملت.
خبطت مياسة على صدرها وهي بتقول: يا مصيبتي السودا! يعني الحكومة بتدور عليه؟
عيسى خلاها قعدة صراحة ف قالها بوضوح: قصدك الحكومة بتدور ورانا، إحنا الاربعة.
مياسة بصدمة: يالهووي!!!
في فيلا عزيز القائد.
حضنته سيليا جامد وهي بتقوله: وحشتني يا بيبي، سيلا فضلت تسأل عنك وأنا أقولها زمانُه جاي..
لاحظت إنه محضنهاش ف بعدت دراعاتها عنُه وهي بتبُص لوشه الحزين وبتقول: مالك يا عزيز قلبي!
عزيز بصوت باهت: عاوزك تطلعي تلمي هدومك إنتي وسيلا، عشان هحجزلكُم طيارة على بالليل.
سيليا بضحكة: هههههه، مش هتاكُل معايامقالبك إتعودنا عليها يا قائد، يلا تعالى عشان أدوقك الغدا اللي عملتُه إنهاردة.
دخلت المطبخ ووقفت وهي باصة لعزيز اللي لسه واقف مكانُه وعيونه حمرة.
رمت فوطة المطبخ اللي لسه مسكاها على الرُخام وقربت لعزيز تاني وهي بتكتف إيديها وبتبل شفايفها وقالت: أوك، مالك وإيه اللي إنت لسه قايلُه دة؟
عزيز بحُزن: إسمعي كلامي لو بتحبيني، إطلعي جهزي حاجتك إنتي والبنت عشان تسافروا بالليل.. عاوز أتطمن عليكُم.
سيليا بقلق: تطمن علينا من إيه ونسافر فين!
عزيز وهو باصصلها بحُب: أتطمن عليكُم من أي حاجة ممكن تضرُكم بسببي هنا.. وهتسافروا عند جايدا تقعدوا معاها هي وإبنها.
سيليا الغضب مسكها وقالتله بزعيق: إنت إتجننت!! أنا أسافر عند البتاعة دي وأقعُد معاها في بيت واحد؟ وعاوزني أسيبك ليه أصلًا!! إيه الوش الغريب اللي إنت جايلي بيه دة!
عزيز بزعيق: إفهمي بقى! مينفعش تكوني معايا في مكان واحد خاصة الأيام دي، وأنا كان لازم أفهمك إن حياتي على كف عفريت ومعلقكيش بيا ونخلف.. بس إتشديت وحبيت، كان غصب عني كان لازم أمتلكك.
بعدت سيليا إيديه عنها وقالت بعياط: أنا كُنت فاهمة وعارفة كويس إنك طول الوقت في خطر بحُكم شُغلك، ووافقت برضو على كُل دة لإني فضلت الموت معاك ولا إني أموت من غيرك.. مقدرش يا عزيز متبعدنيش عنك، أنا هستحمل زي ما مامي إستحملت بابي وخلتُه يبطل و..
عزيز بزعيق غاضب: يبطل إيه هي سجاير! دي سكة زفت وأخرتها طين ومش معنى إن أبوكي تاب يبقى توبته عدلة! ماهو عمل شركات من الفلوس الحرام هو وعمامك وإنتي عارفة دة كويس، لا أنا بدر الكابر ولا إنتي سيا! إحنا غير وأنا دخلت خلاص في حيطة سد.. ف عشان المركب كدة كدة غرقانة، عاوز أسيبك بخير إنتي وبنتي.. أنا أحقر من إن يطولك أذى بسببي.
يعيطت سيليا عياط أطفال وهي بتحضُنه وبتقول: لا عشان خاطري.. عشان خاطري متقولش إن هيحصلك حاجة، إنت هتتوب وهتبقى كويس.
مرضاش عزيز يعيد كلامُه عن التوبة ف بعدت سيليا وبصتله في عيونه اللي دمعت بسببها وقالت: متستمرش في الغلط وتقول ما هي كدة كدة خربانة، مقدرش يا عزيز أنا أضعف من إني أعيش من غيرك.. انا محدش حبني في الدُنيا دي كُلها قدك.
نزل خط من الدموع على وش عزيز وقال: كويس إنك عارفة بحبك إزاي، مينفعش أكون اناني أكتر ولازم ألحقكُم.. لو بتحبيني إطلعي جهزي حاجتكُم عشان هتسافروا بالليل دة اخر كلام.
سيليا عيطت بصوت وهي بتقول: لا لا..
خرج عزيز من الفيلا بغضب وهو ماسك دموعه وفضلت سيليا على الأرض بتعيط وهي بتفتكر كلام سيا” مش عيزاكي تعيشي السواد اللي أنا عيشتُه، الجواز مش حُب وبس الجواز في تضحيات كتير الإتنين بيمروا بيها.. ابوكي وقدر يعدي من الدُنيا على خير، بس هل عزيز جوزك هيقدر وهو بالغضب دة كله؟ بلاش يا سيليا ”
إفتكرت كلامها هي لعزيز قبل جوازهُم وهي بتعيط وبتقوله ” أنا بموت من غيرك كُل مرة لما بسمع إنك بعدت وإن هي بقت على ذمتك حتى لو على الورق، الموت معاك وفي حضنك أحسن مليون مرة من الموت وحيدة ”
إفتكرت كلام عزيز عن كادر أخوها وهو بيقول” الواحد كان نفسُه يطلع بقوة ونضافة أخوكي، رغم مُحيطه السيء قدر ينفد بجلده ويشتغل بالحلال وأسس بيت أمن بعيد عن الوبش، كان نفسي أكون زيه عشان أحبك طول العُمر من غير ما يكون بيننا حاجز الخوف ولا دُخان الخطر ”
فضلت سيليا على الأرض تترعش وتعيط لحد ما نزلت سيلا وهي بتحضُنها وبتقول: مامي!
سيليا مبترُدش عليها ومكملة عياط ف قالت سيلا: ريحة بابي، هو بابي جه؟
كملت سيليا عياط بعدها قالت بهدوء: إطلعي شوفي اللعب اللي بتحبيها عشان تاخديها معاكي.
سيلا بحماس: فين؟
سيليا بدوخة: عند أخوكي..
في عربية عاصم.
رهف وهي ساندة على العربية قالت لعاصم: إستنى هتصل بيها تاني جايز الفون في المكتب وهي برة عند اللواء مثلًا.
عاصم بزهق: ما نروح وبعد كدة بلغيها؟
رهف برفض: لا لا، لازم أخُد موافقتها الأول أنا إتعودت على كدة.. هووف رّدي يا منال بقى.
ردت ف قالت رهف بلهفة: ألوو، يا موني خضتيني مبترديش ليه.
راغب بصوت مبحوح: مساء الخير يا أنسة رهف.
كشرت رهف بإستغراب وهي بتقول بصوت مُتردد: مين معايا معلش!
راغب بهدوء: معلش إسمعيني وإهدي، منال أختك في المُستشفى عشان عملت حادثة بسيطة لكن هي بخير و..
قاطعت كلامُه وهي بتقول برُعب: مُستشفى إيه!! إسمها إيييه!
راغب بهدوء: ****، متخافيش هي بخير.
قفلت رهف وهي حاطة إيديها على صدرها وبتاخُد نفسها عشان متعيطش ف قال عاصم بقلق عليها: في إيه؟؟ وإيه مستشفى دي هي أختك حصلها حاجة!
رهف برُعب: وديني مستشفى **** فورًا منال عملت حادثة.. بسُرعة يا عاصم.
عاصم بقلق: طب إركبي.
ركبت جنبه وهو سايق وهي عمالة تعيط، عاصم حاول يهديها ف قال: متقلقيش هتكون بخير، طب اللي رد عليكي دة مين زميلها في الشُغل؟
شدت رهف شعرها وهي بتقول: مش عارفة مش عارفة صدقني! إستغفر الله العظيم انا زي كُل دة متصلتش عليها.
عاصم: إهدي يا حبيبتي أنا جنبك، هتكون بخير هنروح نشوفها أه.
رهف بخوف: يارب!
في منزل الغُريبي.
يدخل يوسف ومعاه نيللي وهو بيقول: إيه يا ماما، لقيت بابا فاتح تحت إنتوا مش عارفين إن إنهاردة عيد ميلادي ولا إيه؟
أمه وهي بتمسح الأرض بعد ما علقت الزينة وكنست مطرحها: وحياة أمك؟ والمفروض إننا نأجل شُغلنا عشان عيد ميلاد السفير؟
يوسف عشان متعود يقول لعيسى يا سفير: على ذكر السفير، هو صحي هو ومياسة ولا لسه!
والدتُه: خُشي يا نيللي حُطي التورتة دي في الثلاجة تسقع، أه صحي يخويا هو ومراتُه ونزلوا عشان يجيبوا لسعادتك هدية.
ضحكت والدتُه وقالت: مكانش يعرف إن إنهاردة عيد ميلادك، إستغرب وقال لازم ينزل يجيبلك هدية.
يوسف بسُخرية عشان أخوه إتجوز: أه طبعًا من لقى أحبابُه نسى صحابُه.
خرجت نيللي من المطبخ وهي بتقول: حطيتها يا طنط خلاص، هروح البيت عشان أخُد شاور وأغير هدومي للعيد ميلاد.
والدة يوسف: ماشي ومتتأخريش بقى عشان بعمل ميني بيتزا في الفُرن، تتابعيها معاي.
نيللي وهي نازلة على السلم: حاضر من عنيا.
بصت والدة يوسف ليه وهي بتقول: غريبة يعني منزلتش توصلها.
يوسف بضيق: خليها تغور من وشي دلوقتي.. نكدت عليا.
أمه وهي بتشيل الجردل بتاع المسح: ليه خير تاني.
قعد يوسف وهو بيقول: وإحنا في محل الحلويات شغالة زن على دماغي، هتبيعوا شقة أمل لمين.. طب ما تخلي أخوك يسيبهالك عشان هو مش محتاج، عشان يكون عندك شقة ليك.. وحوارات بقى.
دخلت والدتُه الجردل وهي بتقول: شوف البت خبيثة لأمها إزاي؟ روخرة “يعني هي كمان” مبتبطلش تكلمني عن الشقة دي عينهم عليها من ساعة أم أمل ما ربنا رحمها.
يوسف: وحياة أمي لو فتحت معايا الحوار دة تاني لا ازعلها.
والدتُه: خلاص روق كدة عشان عيد ميلادك، قوم خودلك دوش سُخن كدة وجهز نفسك أخوك زمانُه جاي.
يوسف بإستغراب: معرفتيش هُما ليه باتوا عندنا إمبارح؟
والدتُه: يعني هيكون ليه؟ البيت بيتهُم يابني ييجوا في أي وقت، يلا قوم إعمل زي ما قولتلك أخوك كان عاوز يجيب أكل للضيوف من برة قولتله لا هعمل ورق عنب وفطاير وبانيه.. بدل ما يتخرب بيتُه يابني شيء وشويات!
يوسف: وهتلحقي تخلصي!
امه: قول يارب!
في المُستشفى.
دخلت رهف وهي بتجري في الممر بعد ما سألت الريسبشن عن منال، وعاصم بيجري وراها عاوز يلحقها.
لقت راغب واقف وإتنين ظُباط راحت قربت لراغب وهي بتقول: إنت اللي رديت عليا؟
راغب بتعب: أيوة يا أنسة رهف متقلقيش، الدكتور قال في خلال ٤٨ ساعة هتتنقل لغُرفة عادية.
رهف بضيق: مقلقش إزاي؟ هي الحادثة دي حصلت إزاي أصلًا.
راغب بحُزن: صدقيني مش عارف، أنا كُنت رايحلها القسم عشان أتطمن عليها وسمعت من الظُباط هناك إنها عملت حادث.. ف جيت وفضلت معاها.
عاصم بهدوء وهو بيمد إيدُه يسلم على راغب: عاصم التُركي.
راغب سلم عليه وقال: راغب الإدريسي، إتشرفت بيك.
عاصم بهدوء: أشكُرك، طب الدكتور كلمك عن أي شيء خطر مثلًا؟
راغب: لا لا إطلاقًا، كُل اللي قالُه هتتنقل لغُرفة عادية خلال يومين.. متقلقوش.
حضن عاصم رهف من كتفها وهو بيقول: طب يا بابا ما هي بخير أهي، متقلقيش عليها.
رهف بعياط: لو مكونتش إتصلت وروحت معاك وخلاص كان عُمري ما هعرف إن أختي حصلها كدة.
عاصم وهو بيهديها: صدقيني هتكون بخير.
قعدت رهف على الكُرسي وجنبها عاصم بيحاول يهديها، خرج راغب فونه وإتصل على أخوه وإستنى لحد ما يرُدرد بعدها وقال: إيه اللي إنت هببته مع أبوك دة يا راغب؟
راغب بضيق خُلق: بقولك إيه مش طلباك إنت كمان، إنت في البيت؟
أخوه: أيوة بغير هدومي وخارج.
راغب بهدوء: طب إدخُل أوضتي هاتلي قميص وبنطلون عشان أغير أنا كمان، هاتهُم على مُستشفى ****.
أخوه: إيه دة بتعمل إيه هناك؟؟
راغب بعصبية: إنت هتستهبل يالا! مش لسه قايلي إيه اللي عملته مع أبوك.
أخوه: ما انا سمعته بيشتم فيك ومتضايق لكن معرفش ليه، انا جايلك يا معلم إقفل.
قفل راغب معاه وإستأذن من رهف وعاصم عشان يروح الحمام.
راح ودخل راح قلع التيشيرت بتاعُه وبدأ يغسل جسمه على الحوض وإيده.. بص في المرايا بغيظ وإفتكر تهديد أبوه ليه بمنال ف إتضايق أكتر، راح قافل الحنفية بغضب وفضل واقف قُدام المرايا مستني أخوه.
في عربية عيسى.
وهُما راجعين بعد ما جابوا الهدية فضلت مياسة ساكتة طول الطريق، كان عيسى بيبُصلها من وقت للتاني بعدها قال: ندمانة؟
فاقت من شرودها وهي بتبُصله وبتقول: همم؟
عيسى بتكرار: بقول ندمانة؟
مياسة بإستغراب: مش فاهمة.. على إيه؟
عيسى بهدوء: على إنك إتجوزتيني ووقعتي في نفس غلطة جوازك الأولاني.
مياسة بإبتسامة باهتة: شوفت مين بقى اللي بيقارن نفسه بالجوازة الأولانية، لا طبعًا في فرق يا عيسى.. هو فرق مش هيغير الواقع لكن يفرقلي أنا.. هو إني حبيتك وبحبك.. لكن نبيل لا كان صالونات.
إبتسم عيسى بسعادة ف قالت مياسة: بس مش هكذب عليك أنا متضايقة وخايفة.. وأعتقد إنت عارف ليه.
عيسى بحُزن: سامحيني عشان خبيت عنك إمبارح.. كُنت مُشتت مش عارف أتصرف إزاي ولا أعمل إيه.
مياسة: وطبعًا القائد إداك تعليمات عُليا عشان تخبي عني، قالك دي بت غدارة مش كدة؟
عيسى بتكشيرة: ليه وإنتي متجوزة كيس مكرونة؟ هسمح لحد يجيب سيرتك قُدامي وأسكُتله! حتى لو قال كدة ف أنا بخرس لسان أي حد ييجي ناحيتك أو ناحية سيرتك.
مياسة: هو قارش ملحتي كدة ليه؟
ضحك عيسى بصوت عالي وهو بيقول: هم يضحك وهم يبكي، جبتي منين كلمة قارش ملحتي دي.. مظهرك يدي على باريس لكن كلامك من عندنا من الحارة.
مياسة: والله بيضحك اوي؟ من عاشر القوم يا سي عيسى.
ضحك عيسى تاني وهو بيقول: كمان سي عيسى؟ ماشي يا عم.
رجعها القلق تاني ف قالت: كُنت وعدتني في يوم إنك تبعد عن السكة دي أول ما تاخُد حقها.. وخلاص يُعتبر خدتُه.. ليه متبعدش عن الهم دة ونعيش ببساطة سوا.. أنا عوزاك يا عيسى وفلوس الدُنيا كُلها متساويش دقيقة جنبك.
عيسى وهو سايق وباصص للطريق: عشان الوقت فات خلاص.
مياسة: مفيش وقت فات طول ما إحنا مع بعض.
وصلوا المنطقة وركن عيسى عربيتُه ونزل منها هو ومياسة وهُما شايلين الهدايا، عيسى بصوت عالي لما شاف أبوه فاتح: إيه يا حج غُريبي، أجي أقف مكانك شوية.
الغُريبي: كُلها ساعتين وهقفل الشُغل نايم.. إطلع إنت ومراتك فوق ساعدوا أمك.
جت واحدة ست شايلة سبت عيش وهي بتقول: الله عيسى، عامل إيه يابني معلش محضرتش فرحك كُنت بعافية.
عيسى: الله يخليكي، لا ألف سلامة ميهمكش.
بصت الست لمياسة وهي بتقول: اللهم صل على النبي دي العروسة؟ تعالي أبوسك.
قربت مياسة للست وباستها ف قالت الست لعيسى: والله لولا الشؤوم اللي حصل، كُنت قولت دي أمل لما كبرت، نفس الشقار والحلاوة.. أصل أمل الله يرحمها ويغفر لأبوها وأمها كانت شمس الحارة، فلقة قمر.
مياسة وشها إتغير وعيسى ملامحه سكنها الحنين وعينيه رفت.
مياسة لقت عيسى ساكت مردش لإنه سرح في الذكريات راحت ردت هي وقالت: الله يرحمها ويغفرلها.. لا أنا إسمي مياسة.
قالتها وهي بتحُط دراعها في دراع عيسى راحت قالت الست: ربنا يرزقكُم الذُرية الصالحة ويهدي حالكُم.
مشيت الست بعيد راحت مياسة سحبت دراعها من دراع عيسى وشالت الهدية وطلعت لفوق، شال عيسى هديتُه وطلع وراها وهو بيبُص لشقة امل وبيتخيلها.. غمض عينّه وفتحها عشان صورتها تروح من قُدامه وراح داخل الشقة.
والدتُه اول ما شافتُه قالت: كويس إنكُم جيتوا، إتهد حيلي عاوزة أريح رجلي شوية واقعُد وفي نفس الوقت عاوزة أتابع الفُرن لا الحاجة تتحر.
مياسة وهي بتخلع الشوز: حبيبتي يا ماما هتابع أنا إرتاحي.
دخلت مياسة المطبخ وبدأت تكمل اللي عملته حماتها.
حط عيسى الهدية على الأرض وقال: يوسف كُل دة بيجيب التورتة؟
والدتُه فردت رجليها على الترابيزة وهي بتقول: لا ما هو جابها خلاص هو والبت نيللي ودخل ياخُد دوش، على سيرة البت نيللي إقعُد عاوزة أكلمك في موضوع.
قعد عيسى وهو بيرفع كُم القميص بتاعُه وبيرجع راسه لورا بإرهاق وهو بيقول بسُخرية: إيه يوسف عاوز يخطُبها ولا إيه؟
حركت أمه بوقها يمين وشمال وقالت: البت خبيثة لأمها، أصل امها من ساعة وفاة أم أمل الله يرحمها وهي بتفاتحني في موضوع الشقة بتاعتهُم عاوزة تشتريها عشان تبقى تأجرها لحسابها يعني وتاخُد الإيجار كُل شهر، أنا يخويا قولتلها دي شقة إبني عيسى هو الوحيد اللي حقُه يتصرف فيها.
إتعدل عيسى وبص لأمه بنظرة شر وقال: وهي تكلمك في حاجة زي كدة ليه هي مال أمها بالشقة!
والدته: انا عارفة! المُهم انا سمعت من هنا وخرجت من الناحية التانية وعديت يعني الكلام.. جه أخوك إنهاردة من برة ومنفوخ على البت، مالك يا ولا.. قالي يا ماما حصل كذا كذا.. البت مفتحاه في موضوع الشقة وبتقنعه ياخدها منك عشان قال إيه يتجوزوا فيها.. راخر لسن هيدخُل الجامعة جواز إيه اللي المنيلة دي بتخططلُه مش عارفة.. فاض بيا بقى منهُم قولت أكيد أمها موسوسة في ودنها.
عيسى بعصبية: عارفة لو شوفتهم في العيد ميلاد هطلع ****.
والدته عضت على شفتها اللي تحت وقالت: إخص عليك حد يقول لفظ زي دة ومراتُه جوة؟
خرج يوسف من الحمام وهو بينشف شعرُه بالفوطة وبيقول: إيه دة يا برو إنت جيت!
عيسى بغضب: البت دي مالها ومال شقة أمل هي وأمها؟ لمها يا يوسف أنامش عاوز ازعلها عشان عاملك إنت حساب.
يوسف بهدوء: يابا لاممها والله لو فتحت معايا السيرة تاني أنا اللي هزعلهال.
كباس يوسف راس عيسى وقال: يا عم روق كدة، الهدية شكلها فخم بصراحة.
عيسى بعصبية: بنت ال*** فورت دمي.
والدتّه وهي بتاكُل ترمس: لا ولا تفور دمك ولا حاجة، هما كدة من زمان سماويين وعينهم على اللي في إيد غيرهم، جوزها برضو مرتبه مش أوي ف معيش الولية وبنتها في نقص.
مدت مياسة راسها من المطبخ وهي بتقول: الميني بيتزا خلصت يا ماما وغطيتها بقُماشة عشان متنشفش، أحط الباتيه دلوقتي ولا الفطاير الأول؟
والدة عيسى: لا إستني أنا جاية عشان ميخمروش في الصيجان، هه يا مُعين يارب.
طبطبت والدته على كتفه قبل ما تدخُل المطبخ وقالت: قوم يما ريحلك جوة شوية شكلك تعبان، ولما يبدأ العيد ميلاد هصحيك.
عيسى وهو بيفُك زُرار القميص: أريح إيه هو اللي زيي بيرتاح.
قعد يوسف على الكنبة وربع رجله وهو بيسحب الفون من على الشاحن، إتصل برقم وإستنى لحد ما يرد بعدها قال: إيه يا بوهيمي، حبيبي وإنت طيب.. عاوزين حجات ساقعة بالتتين كدة عشان الناس.
عيسى شاور ليوسف بإيده برقم ثلاثة ف رفع يوسف حواجبه بسعادة وهو بيقول: بقولك إيه يا بوهيمي خليهُم ثلاثة، ياعم أه اللي عطانا يعطيك ههههه.
عيسى بتعب: خليه يبعت كرتونة مياه معدنيه عشان مبشربش من الحنفية.
يوسف: بقولك ومعاهم كرتونة مياه بقى، إشطا عليك.. ياعم بطل صياح هنزل أشيل معاك.. هههههه ماشي ياعم.. مختلف أه عشان خلصت ثانوية ف هو عيد ميلاد على إحتفال.. إشطا إطلع بس.. سلام.
قفل يوسف معاه ف قال عيسى: بمُناسبة الثانوية نتيجتك إمتى؟
يوسف: الإسبوع الجاي.. ربنا يستر عشان ابوك ميعلقنيش على باب المحل.
عيسى بصُداع وهو بيدعك عينُه بإيدُه اللي فيها الدبلة: ليه إنت مش عملت اللي عليك! خلاص.. دة لسه قدامك جيش بعد الجامعة وحوارات.. أنا خلصت الجيش فاضل إنت.
يوسف: يوووه ياعم ليه النكد دة إنهاردة! .. هقوم أنزل للبوهيمي أساعدُه.
نزل يوسف ف خرجت مياسة من المطبخ وهي بتجيب شعرها على جنب وبتحُط إيديها على رقبة عيسى من ورا وبتقول: إيه يا بابا عاوز تريح جوة! شكلك تعبان.
عيسى بتعب: تعبان فعلًا بس مش هيجيلي نوم ما إنتي عارفة.
مياسة بهمس: الكلام دة لو كُنت هتنام لوحدك، تعالى هنيمك في حُضني مش هتحس بحاجة.
بصلها عيسى وهي واقفة قُدام كُرسيه وقال: ولو منمتش، أعمل فيكي إيه؟
سحبته مياسة من إيدُه وهي بتقول: لا هتنام، تعالى.
دخلوا الأوضة وقفلوا على نفسهُم.
في منزل نوح.
رفيف بصدمة: صِبا!
صِبا بتعب: لا لسه هتتصدمي ونسلم ونبوس على الباب، دخليني لأحسن الحمل تاعب ضهري ورجليا.
دخلت صِبا وقعدت راحت رفيف رايحة ناحيتها وهي بتقول بسعادة: مبسوطة أوي إنك جيتي دة أنا كُنت قاعدة بضرب أخماس في أسداس.
صِبا بتعب: أه ما أمير حكالي، وقالي روحيلها ونسيها.. بعيد عنك سايبة حماتي وبنت عم امير لوحدهم والإتنين محتاجين رعاية بس هما نايمين دلوقتي، إيه ليه نايمة هنا إنتي وأختك؟
رفيف بضيق: عشان حابسة بنت الكلب في مكتب نوح.
صِبا رفعت حواجبها وقالت بهمس: مروة!
رفيف بضيق منها: أيوة ست زفتة، عاوزة تطلع من هنا على قسم الشُرطة تودي نوح في خبر كان. ف حبستها.
ضحكت صِبا وقالت: يا جبروتك وقدرتي عليها؟ يخربيتها عاوزه تحبسه معندهاش حُب ليه خالص.
رفيف بغيرة: حُب مين حبها بُرص.. محدش حب نوح قدي.. وهي عارفة كويس إنها مبتحبهوش وقاعدة هنا غصب عنها.
صِبا: طب والأكل والشُرب والحمام.
رفيف: الأكل والشُرب بدخلهم ليها وبقفل تاني بسُرعة، في الأول كسرت الطُباق بس بعدها لما قرصها الجوع سمعت صوت الأكل بيتاكل.. والحمام ياختي مكتب نوح في حمام صغير كدة لضيوفه.
صِبا حكت إيديها على بطنها وقالت: أنا مش فاهمة إيه الهم اللي محاوطنا من كُل ناحية دة.
رفيف: أه والله، جبت اخري بقى مخلياني نايمة بعين مغمضة وعين مفتوحة، جبت الفرش وقولت هقعُد قُدام المكتب.. ما هعمل إيه من الخوف.. وأختي بنيمها جنبي تخاف تنام لوحدها فوق.
خدت صِبا نفس عميق وقالت: طب ما يطلقها ويغورها لأهلها.. ما هو دة اللي هي عيزاه أساسًا.
رفيف: يارييت كُنا خلصنا، بس هو فين نوح دلوقتي ما هو تعبان وأنا قلبي هنا قلقان عليه.
صِبا: أمير حكالي برضو، طب إيه ما تجيبي أختك وتيجي تقعدوا معانا القصر واسع وكله ستات.
رفيف بتبريقة: لا مقدرش، هقعُد هنا عشان الزفتة المحبوسة دي.. وكمان عشان استنى نوح.
صِبا بتعب: وإنتي هترهني نفسك هنا عشانها! الحرس ياخدوا بالهُم منها.
رفيف: لا لا.. برضو لو جعات بعملها لقمة تاكلها وبعمل للحرس نفسهم أكل.. هستنى نوح هنا.
صِبا بإبتسامة: والله يا بت إنتي طيبة وقلبك أبيض عشان كدة أول ما شوفتك حبيتك، اما التانية اللي جوة دي نظراتها مش مُريحة ومبتنزليش من زور.
رفيف بإبتسامة: حبيبتي القلوب عند بعضها، تشربي إيه بقى؟
صِبا بتعب: مياااه عطشانة أوي.. متجبليش حاجة تانية عشان عاملة نظام غذائي للحمل مع الدكتورة.
فجر اليوم / اليوم قبل يوم القبض عليهُـم.
عيسى كان ماسك فاس وبيخبط في الحيطة في شقة أمل وعزيز وراه وهو بيبُص بصدمة.
خرج عيسى قطعة أثار وهو بيبُص بصدمة لعزيز اللس فاتح بوقه وبيبُص لعيسى.
عيسى إفتكر كلام المايسترو عن أبو أمل: دة خاين ومرجعش الأمانة لصحابها.. وكان تمن خيانتُه روح بنتُه.
إفتكر كلام امه عن إن أم نيللي عايزة الشقة راح قايل بنبرة غلط: يا ولاااد الكااالب.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخمسون 50 - بقلم روزان مصطفى
كلما لمحت عيني الشمس جائت غيمة مُمطرة لتُخفيها خلفها، ويبدأ الجو في البُهتان.. وتُمطر، ك عازف أنيق يعرف جيدًا مفاتيح حُزنك ليُطربك بمقطوعة تُعيد لك حتى أصغر جِراحك، ك حُزنك على دُميتك التي فقدتها في سن الخامسة، ورسوبك للمرة الأولى في المدرسة.. وخِذلان صادم تعرضت له من صديق تثق به.. من أخبرك أن للسعادة مفاتيح لم يُخبرك أنه من الصعب لأحد أن يمتلكها
قبل ساعات
حفل العيد ميلاد
بدأ العيد ميلاد وراحت والدة عيسى تخبط على أوضته عشان تصحيه هو ومياسة وتعرفهم يجهزوا عشان الناس على وصول.
فتحت مياسة الباب وهي معيطة وبتترعش وقالت بصوت مبحوح وهي بتحاول تتمالك نفسها: أيوة يا ماما هنجهز ونطلع أهو.
بصت والدة عيسى بصدمة لعيون ومناخير مياسة المحمرين من العياط وقالت بقلق: خير يا بنتي أعوذ بالله! حصل حاجة ولا إيه مال وشك؟
مياسة وهي بتمسح عينيها إبتسمت إبتسامة بهتانة وقالت: مفيش حاجة خلاف بسيط بس، هنغير بس ونطلع.
والدة عيسى: طب يلا أنا مستنية اهو.
قفلت مياسة باب الأوضة وبدأت تغير هدومها وهي مكشرة وعمالة تشهق من العياط.
بصلها عيسى بحزن وقال: والله ما بحب غيرك، كل الحكاية إني تخيلتها واقفة ف نطقت إسمها من الخضة والرهبة.
بسمياسة قالت وهي بترمي المخدة على الأرض بعصبية: أه تخيلتها، تخيلتها وأنا نايمة في حضنك! حسستني إنك جايب عاهرة تقضي مصلحتك بس لسه قلبك فاكر حبيبتك القديمة، صح!
عيسى برق بصدمة وقال: ينفع يعني اللي إنتي بتقوليه دة؟ أمل صُغيرة طفلة يا مياسة!
قربلها وهو بيلمس دراعاتها وبيسحبها ناحيته برومانسية وقال: بس إنتي مراتي وحبيبتي.
سحبت مياسة إيديها من إيده وقالت بقلبة وش: أنا هحضر عيد الميلاد عشان مكسرش بخاطر ماما ويوسف وهتعامل عادي، بس من فضلك عاوزة أرجع بيتي لما عيد الميلاد يخلص، تمام؟
عيسى عينيه لمعت وهو بيبصلها وقال: هنرجع سوا، بيتنامياسة بضيق من اللي حصل: ربنا يسهل.
خرجت مياسة من الأوضة وراحت للحمام عشان تغسل وشها وتحاول تفوق من الزعل وتتعامل عادي، لكن اول ما قفلت باب الحمام عليها وبصت لنفسها في المرايا عيطت جامد وحطت إيديها على رقبتها بخنقة وهي بتقول بصوت عياط: انا بغير.. بحبه وبغير ابعدي عننا بقى، خرجي شبحك من جواه عشان تعبت أوي أنا!
غسلت وشها ولمت شعرها لفوق بعدها خرجت وهي بتقول بإبتسامة حلوة لحماتها: أساعدك ف إيه يا ماما؟
مامة عيسى سحبتها على جنب وهي بتقول: مالك يما كنتي بتعيطي ليه؟ أنا زي أمك ووالله لو عيسى زعلك لا أجيبلك حقك منهمياسة بابتسامة: لا أبدًا خناقة عبيطة من بتاعة المتجوزين دي متستحقش نزعل من بعض بسببها.
خرج عيسى من الاوضة وهو بيقفل قميصه وراشش برفان وظابط شعره وبيبص لمياسة بتتنيح.
مياسة بإبتسامة: إيه يا بابا أعملك فنجان قهوة عشان تفوق؟
عيسى بجد مش تمثيل زيها: إنتي قهوتي.
والدة عيسى: الله الله، طب مش قدامنا طيب.
فضل عيسى باصث لمياسة مبيحركش نظرُه من عليها، راحت حركت وشها بعيد وهي متضايقة عشان كُل لما تحس بحبُه وضعفها ناحيتُه تتعب أكتر.
رن جرس الباب ف راحت والدة عيسى تفتح لقت نيللي وأمها واقفين قُدام الباب، رحبت بيهُم ودخلوا.
أول ما والدة نيللي قعدت وشافت عيسى قالتلُه: جيت يا عيسى؟ مش بنشوفك إلا في المُناسبات يعني.
سند عيسى بدراعُه على الكومود وقال: وإحنا برضو مش بنشوفك غير عشان تفتحي موضوع الشقة.
والدة عيسى: يوه!
والدة نيللي بصتلُه وإبتسمت وقالت: وهو يابني لما نطلُب نأجر الشقة منكُم إيه الحُرمانية في كدة؟
عيسى برفعة حاجب: إسمها إيه العيب في كدة، والعيب هنا إنك تسلطي بنتك تزن على ودان أخويا عشان كلامك إنتي منفعش، غير كدة دي شقتي أنا ومش عاوز أبيعها ف ريحي دماغك من ناحيتها خالص.
والدة نيللي وهي بتلبس شنطتها: طب يا أم عيسى كُل سنة ويوسف طيب، نستأذن إحنا.. قومي يا بتقربتلها أم عيسى وهي بتقعدها وبتقول: تعدميني، ياختي عيسى زي إبنك هنزعل بسبب شقة لا إله إلا الله.
والدة نيللي بتصميم: معلش طالما عملنا الواجب خلاص مالوش لزوم قعدتنا.
والدة عيسى: بقولك تعدميني! والله لاتقعدي لحد ما نطفي الشمع وتدوقي التورتة، متكسريش بنفس العيال إقعُدي.
سحبت مياسة عيسى على جنب وهي بتقول: بالراحة على الناس يا عيسى عيب كدة!
عيسى سحب إيدُه بغضب وعروق وشه بانت وهو بيقول: إسكتي لو سمحتي إنتي متعرفيش خبثُهم.
مياسة بتكشيرة من إسلوبه معاها: تمام أنا بس بقولك عشان متخربش عيد ميلاد أخوك.
جت تمشي راح ساحبها عيسى جوة الحمام وهو بيقول: تعالي يا مياسة هقولك كلمة.
شهقت وهو ساحبها راح قفل عليهُم الباب.
***
في المُستشفى
دخل أخو راغب وهو ماسك شنطة صغيرة وبيدور بعينيه على راغب، أول ما شافُه راح مشاورله بعينيه وقربلُه.
وقف راغب بتعب وهو متعصب وقال: سنة على ما تجيب بنطلون وقميص!
أخوه وهو بيديه الشنطة: أبوك شافني ومسكني تحقيق في الجنينة، المهم روح غير عشان هدومك متبهدلة فعلًا.
راغب سحب الشنطة منه وقال: خلاص روح إنت مش عاوز أبوك يقعد يعملك حوارات بسببي، وهبقى أكلمك شات أفهمك الدنيا.
سلم راغب على أخوه ومشي، راح راغب للحمام عشان يغير هدومه وفضل عاصم يهدي في رهف وهي نايمة على كتفه وبتعيط على منال أختها.
***
داخل فيلا بدر الكابر
بدر بعصبية: بطلي عياط وفهميني، يعني إيه قالك لمي حاجتك إنتي والبنت عشان هتسافروا! حصل حاجة في شُغله يعني؟
قاطعت سيا كلامهُم وهي خارجة من المطبخ وماسكة مج نسكافيه وبتقول بعصبية: شُغل! هو اللي بيعمله دة بتسميه شُغل؟ متنقطنيش يا بدر!
قعدت سيا وبصت لبنتها اللي بتعيط برفعة حاجب وقالت: وأنتي متتعبيناش أنا وأبوكي أكتر وياريت تقولي في إيه.
عدلت سيليا وشها وقالت: معرفش ماله معرفش مفهمتش، كُل اللي قالُه إن حياتنا سوا خطر عليا وعلى البنت.
بدر: وهو بروح أمه جاي يعرف دة بعد ما خلاص بنتك بقت طول رُكبتك!
سيليا بعياط: هو في حاجة مضيقاه يا بابي، عزيز مش طبيعي كُل ما أشوفه ألاقيه مُنهك ومتوتر وحزين.. عينيه ونظراتُه حزينة.
خرج بدر الفون من جيبُه ف بصتلُه سيا بتكشيرة وهي بتقول: بتتصل عليه؟
بدر بضيق: أيوة بشوفه فين! عاوز أفهم ماله.
***
في فيلا عزيز
رجع الفيلا عشان يتطمن على سيليا وسيلا جهزوا نفسهُم ولا لا، لقى فونه بيرن ورقم بدر الكابر ظاهر على الشاشة.
مسك الفون ورد وهو بيقول: أيوة.
زعق بدر وقال: تك أوة! في خلال نُص ساعة تكون قُدامي هنا في بيتي.
عزيز بضيق: سيليا عندك؟
بدر بحزم: نُص ساعة مش هتكلم تاني.. يلا.
قفل بدر في وشه ف رمى عزيز الفون وأتكسر وهو بيقول من بين سنانه: لازم تروح تتنيل لأبوها.
خرج عزيز من الفيلا وهو بيقول للحرس: قفلوا الابواب عشان سيبتها مفتوحة، وواحد منكُم يلملم فوني مكسور على الأرض جوة وياخده يوديه تصليح.
الحرس بطاعة: أوامرك يا قائد.
ركب وراح لفيلا حماه بدر الكابر، ودخل.
بدر وهو بيطفي سيجاره الفخم: إتفضل أقعُد يا عزيز بيه، فهمنا إنت شخصيتك إيه إنهاردة.
عزيز بإستغراب: نعم؟
بدر: كل يوم بحالة! وبنتي ذنبها إيه تمرمطها معاك وتعيطها.
عزيز بعصبية: ذنبها مبتعرفش تحفظ سر البيت وعلى طول بتجري عليكُم تدخلكُم.. أنا جوزها والأخق والأدرى إيه الأمان ليها هي والبنت.
وقف بدر وقال بعصبية أكتر: إلزم حدودك! اللي بتتكلم عنهُم دول بنت وحفيدة بدر الكابر، ومفيش مخلوق من حقه يسربهم زي قطط البيت من غير علمي بالتفاصيل إنت فاهم!
سيا وهي بتغمض عينيها: السُكر هيعلى عليك يا بدر بالراحة يا حبيبي التفاهُم بهدوء.
بدر بتبريقة: هو أنا مش قولتله إترزع نتكلم راجل لراجل؟ بدأ يهلفط بالكلام ف يستحمل.
عزيز وهو بيكور إيدُه: أنا مبهلفطش! اللي مسفرها مع بنتك دي بنتي برضو وطول ما أنا عايش محدش ليه يحدد مصيرها غير.
بدر وهو بيلف حوالين عزيز: تقدر تفهمني هيسافروا برة فين؟ عن الست جايدا وإبنك يعني عاوز تقعدها مع مراتك الأولانية، مش كدة؟
عزيز بتكشيرة: دة قراري وأنا حُر فيه.
زعقلُه بدر وقال: ما تظبُط كلامك يالا! أنطق في إيه خايف منه يمكن أساعدك!
لف عزيز وبص في عيون بدر وقال: بُصلي كويس، أنا من صُلب توفيق لكن مش زيُه عشان أخاف، وأنت لما شوفتني أعتقد تأكدت من دة.. أنا كُل خوفي على مراتي وبنتي.
بدر: أيوة من إيه!
نقل عزيز نظراتُه لبدر مرة ولسيا مرة بعدها قال: معنديش حاجة أقولهالك غير إنك لو مخلتهمش يسافروا، ذنبهُم هيكون في رقبتك.
خرج عزيز من الفيلا وراه دعوات سيا: حسبي الله ونعم الوكيل فيك لو بنتي هيطولها أذى بسببك، كانت جوازة الشوؤم.
بدأت سيليت في العياط ف خرج بدر الكابر الفون من جيبُه وهو بيقولها: ولا يهمك يا بابا خليكي معانا هنا وسيبيه أنا هعرف وراه إيه، هقدر أحميكي كويس متقلقيش.
سيليا بعياط: يا بابي أنا خايفة على عزيز.
بدر: لا متخافيش عليه.. هعرفلك في إيه، قومي إغسلي وشك وإقعدي مع سيلا فوق عشان متخافش.
طلعت سيليا راحت سيا قالت لبدر: بتتصل بمين؟
بدر بتركيز: بقاسم الكاشف، مفيش غيرُه هيعرف قرار الموضوع.
***
في العيد ميلاد
قعد واحد مع الجيران مسك دماغ عيسى كلام مش سايبُه عن الأسعار والدنيا وكُله.
ومياسة كانت قاعدة مع جارة تانية بتقولها: بس إنتي شكلك بت حركة كدة ونغشة.
مياسة بإستغراب: إزاي يعني مش فاهمة؟
الجارة: أصل عيسى دة زينة شباب الحارة وولادها.. واد جدع كدة متأصل، بس بختُه قُليل.. أتحسر يا حبة عيني لما أمل ما_تت.. راعي معاه الحتة دي وإحتويه هو حنين أوي أوي.
حطت مياسة رجل على رجل بحركة تلقائية غير مقصودة وإبتسمت وهي بتبُص لعيسى اللي قاعد قُدامهت ورافعة حاجب، بعدها نقلت نظرها للجارة وقالتلها: واضح إن حضرتك تعرفيه أوي.
شربت الجارة حبة بيبسي وقالت: أومال، مش جيران والدنيا عندنا هنا بنتعامل ک عيلة مش مُجرد ناس عايشين في نفس الحتة.
مياسة بتنهيدة: قولتيلي.
بص عيسى لمياسة وأول ما عينيها جت في عينيه شاورلها على رجليها اللي باينة وهي حاطة رجل على رجل، راحت شادة الفُستان لتحت راح عيسى حركلها راسه يمين وشمال بعد كدة شاور بإيدُه إن نزلي رجلك.
نزلت رجليها وقامت وقفت عشان تشوف لو حماتها محتاجة حاجة.
الراجل اللي قاعد مع عيسى: أومال فين يوسف، مش هيطفي الشمع ولا إيه!
***
في بلكونة الشقة
نيللي وهي بتحُط إيديها فوق إيد يوسف: إنت أتضايقت مني أنا وماما؟ صدقني يا يوسف أنا بحبك عشان كدة عاوزة مصلحتك.. الشقة دي مش هتفرق مع عيسى أخوك في حاجة لكن هتفرقلك إنت!
بصلها يوسف بطرف عينُه وقرر يسحبها في الكلام وقال: ليه بقى! يعني إشمعنى هتفرقلي ومش هتفرق لعيسى! دة بالعكس دي مُهمة عند عيسى أكتر مني، بحُكم إنها شقة أمل وبتاع.
رجعت نيللي شعرها لورا من على وشها بسبب الهوا وهي بتقول بعيون زايغة: لا معتقدش إن دة بس السبب.
سند يوسف على السور وهو بيجُرها للكلام وبيقول: أومال؟
قربت نيللي ليوسف وسندت على السور زيُه وقالت: يا يوسف الشقة دي فيها حاجة هتغير من حياتي وحياتك وتخلينا في مستوى أخوك المادي من غير تعبك.
شر يوسف بإستغراب وضيق عينُه وهو بيقول: إزاي يعني؟
بصت نيللي وراها بعدين رجعت بصت ليوسف وقالت بهمس: زمان.. قبل الحادثة دي، عمو أبو أمل جه لبابا ومعاه شنطة.
يوسف بتركيز: وبعدين؟
كملت نيللي وقالت: وقاله إنه محتاج يخبيها عنده عشان الأمان بس بابا رفض.. خوفًا عليا أنا وماما من أي مصايب، ف عمو أبو أمل قال لبابا ييجي الشقة يساعدُه يخبوا الشنطة هناك.
يوسف: وإنتي عرفتي الكلام دة منين؟ قبل الحادثة إنتي كُنتي صغيرة أعتقد.
نيللي: ماما سمعته وحكتلي.. ولما بابا حكى لماما عن اللي شافه في الشنطة قال حاجة بملايين.. شوف تمنها كام دلوقتي لو لقيناها.
يوسف بصدمة: عمل كدة ومراتُه وبنتُه في البيت!
نيللي: معرفش التفاصيل دي أوي أنا بحكيلك اللي حصل مش أكتر، معرفش هدد مراتُه ولا هي خافت ولا مكانتش في البيت أصلًا ساعتها معرفش.
فتح يوسف بوقه من الصدمة ف لمست نيللي إيدُه وهي بتقول برجاء: عشان خاطري يا حبيبي فكر، عاوزين نطلع من الحارة الفقر دي ونعيش في مستوى كويس.. والشقة نبقى نرجعها لأخوك بعد فترة بس ناخُد اللي فيها، أنا حكيتلك عشان تتشجع وتطلُبها متفتكرش إني طمعانة فيها لشيء.
سحب يوسف إيدُه بعصبية وقال: ومقولتليش ليه من الأول؟ كُنتي عاوزة تاخدي الحاجة لنفسك إنتي وأمك وتدونا صابونة صح!
وشها بهت وقالت بصدمة: إخص عليك ولو نيتي كدة هحكيلك دلوقتي ليه؟ كُل الحكاية كُنت مستنية أفاجئك أول ما أضمن إن الشقة بتاعتنايوسف!
قاطع كلامهُم صوت والدتُه وهي بتقول: يلا يابني الناس بتسأل عنك عاوزين نطفي الشمع.
حط يوسف إيده ورا رقبتُه وقال: ط طيب طيب جاي.
مسك دراع نيللي جامد ف إتخضت ف قالها يوسف: إقفلي سيرة الموضوع دة خالص وإتعاملي عادي جوة سمعاني؟ عدي الليلة دي على خير.
سحبت نيللي دراعها وقالت بتصميم: تمام بس فكر في كلامي وشوف مستقبلنا وإنت معاك عربية وفلوس ومستواك حلو.
خرج ف خرج وراها وهو باصص لعيسى واقف ورا مياسة قُدام التورتة وحواليهُم الناس، شاورله عيسى بإيدُه ف قرب يوسف ووقف جنبه وعيسى بيقوله: كُل سنة وإنت طيب يا عم چو.
إبتسم يوسف وهو بيرُد وبيقول: وإنت بالصحة والسلامة.
حطت مياسة الشمعة وهي بتبُص حواليها وبتقول: في كبريت نو_لعها بقى؟
حاوط عيسى جسمها بإيديه وهي مدياله ظهرها وخرج ولاعة من جيبُه وهو بي_ولع الشمعة وبيهمس في ودن مياسة: لا في مانجا أحلى من التورتة.
مياسة بهمس: إتلم.
إتعدل عيسى في وقته وبدأوا يغنوا بعد ما والدة عيسى قفلت النور.. ويوسف باصص لعيسى اللي بيغنيله ومبسوط.. لغاية ما خلصوا غُنا وقالوله: يلا إتمنى أمنية وطفيها.
غمض يوسف عينُه وإتمنى وبعدها نفخ على الشمعة وإنطفت.. فتحوا النور وبدأوا يسقفوا ويبوسوا يوسف وبدأ الحج الغُريبي يقطع التورتة بعد ما خلص شُغل وطلع.
أثناء تقطيع التورتة قال يوسف لعيسى بهمس: أنا داخل أوضتي تعالى ورايا من غير ما حد ياخُد بالُه.
إستغرب عيسى وشاف يوسف بيتسحب من وسط الناس راح متسحب وراه ودخل الأوضة، قفل عيسى الباب وراه وهو بيقول: في إيه يابني؟
يوسف بهمس: ششش وطي صوتك لاحد يسمع.
عيسى: يا سلام؟ حاجة مهمة أوي كدة.
بلع يوسف ريقُه وهو باصص لعيسى وقال: أهم مما تتصور.
رفع عيسى حاجب ببُطء وإستنى كلام يوسف.
بدأ يوسف الكلام وهو بيقول: عارف ليه نيللي وأمها مصممين يشتروا شقة أمل؟..
***
بعد عشر دقائق.
خرج عيسى من الأوضة وهو بيحاول يتمالك أعصابُه ولاحظت مياسة دة، قربتله مياسة بقطعة من التورتة وهي بتقوله بهمس: شوفتك بتتسحب ورا يوسف، في حاجة أو قالك حاجة ضايقتك؟
فتح عيسى شفايفُه عشان يرُد عليها لكنُه شاف أمل واقفة وسط الناس وبتلعب بالبالونة.
بعد مياسة وهو بيدخُل بين الناس عشان يوصلها.
البالونة كانت على الأرض وبيحركها الهوا. لكن عيسى كان شايف أمل.
قعد على رُكبه وهو بيحرك عينيه على خُصلات شعرها، ووشها الصُغير وتفاصيلها ومُنبهر ومبسوط.
والناس شيفاه قاعد على رُكبه باصص للفراغ. سابت مياسة طبق الجاتوه وراحت قعدت على رُكبها قُدامه وحطت إيديها فوق إيدُه وهي بتقول: إنت بخير؟ الناس واخدة بالها وبتبُصلنا.
بدأ الناس ينشغلوا بنفسهُم تاني وعيسى بيغمض عينُه وبيفتحها وهو شايف مياسة قُدامه مبيروحش طيفها زي ما طيف أمل بيروح.
شهق شهقة بسيطة وهو بيقول بتعب: بخير.. أنا بخير وكويس.
قامت مياسة وسحبته يقوم معاها من على الأرض وهي بتقوله: طب تعالى إقعُد ناكُل تورتة طيب، تعالى!
قعد جنبها وهو باصص على باب الشقة هاين عليه يقوم يطرُد الناس عشان يدخُل يجيب الأثار من شقة أمل.
***
في منزل عيسى الغُريبي
يوقف نوح وهو بيلبس الجاكيت وأمير بيقوله: يابني مينفعش تتحرك وإنت في الحالة دي، وكمان البوليس قالب الدنيا عليك عشان اللي حصل مع ليث.
نوح بضيق: مش قولتوا مفيش حاجة رسمي لسه ولا تحقيق! أنا لازم أتطمن على رفيف أنا عارف إنها قلقانة.. وحشتني وعندي شعور إني محتاج أشوفها دلوقتي.
أمير بهدوء: طب إقعُد هجيبهالك أنا لحد عندك.
نوح بصلُه بصدمة وقال: بجد هتجيبها؟
أمير: ياعم هضحك عليك ليه! إديني ساعة وتكون عندك.
قعد نوح تاني وهو تعبان وبص لأمير اللي بيلبس الجاكيت عشان ينزل وقالُه: هو الواد عزيز مرجعش لحد دلوقتي ليه؟
أمير بيتريق: الوااد عزيز! دة لو سمعك هيتعفرت ويتخنلك في صوته يقولك إسمي القائد.
ضحك نوح وهو بيقول: على رأيك.. خلي بالك وإنت جايبها خليها تلبس تقيل عشان الجو مبرد.
أمير بعد ما عدل لبسُه: متخافش يا حنين.
فتح أمير الباب لقى عزيز في وشه ومكشر، بعد عزيز أمير بإيدُه ودخل إترمى على الكنبة جنب نوح وهو بيتنهد بضيق.
امير: ماله دا؟ هنزل بسُرعة أعمل كول وأرجعلكُم.
قفل أمير الباب ف بص نوح لعزيز وهو بيقول: حصل حاجة ولا إيه؟
عزيز بعصبيتُه المُعتادة: حصل زفت.. يخربيت ليث على بيت اليوم اللي عينوه فيه في الداخلية.
نوح قلق وقال: في إيه ما تنطق.
عزيز بتكشيرة: مفيش مشاكل البيت بس.. إنت صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
نوح بهدوء: بخير.. المُهم رفيف جاية هنا دلوقتي.
ضيق عزيز عينُه بعدم تركيز وهو بيقول: رفيف مين؟ أااه طب ما دة غلط يا عم!
نوح بنبرة غريبة: قلبي مقبوض مش مرتاح.. حاسس إني عاوز اشوفها وأخُدها في حُضني.
رجع عزيز ينام على الكنبة تاني وهو بيقول: طب كويس إنك مجبتلناش سحلية الليالي التانية.
نوح بضيق: عزيز إنت بتخبط في نسواننا ليه؟؟ ومع ذلك محدش بيجيب سيرة مراتك! لعلمك نقدر بس مقدرين حالتك.
عزيز بإعتذار: ياعم إهدى مقصُدش.. كُل الحكاية إنها ملهاش أمان.
نوح: والله؟ يعني لازم أي ست يكون ليها أمان بالنسبالنا يكون أهلها زي مراتك كانوا شغالين مافيا؟
عزيز: حاجة زي كدة.
نوح بضيق: طب وسع عشان إنت مُستفز وأنا مش قادرلك.
عزيز بتساؤل: هو عيسى كُل دة لسه في عيد ميلاد أخوه؟
***
داخل المشفى
رهف وهي نايمة على كتف عاصم: خلاص قوم روح إنت عشان أختك عُلا.
طبطب على دراعها وهو بيسند دقنُه فوق راسها وبيقول: كدة كدة كُنا هنقضي اليوم سوا، نسيتي؟
رهف بعياط: يوم عن يوم يفرق.. كُنا هنقضيه وإحنا مبسوطين.
عاصم بهدوء: هو مش الحُب إني أكون معاكي في المُرة قبل الحلوة؟ أنا مرتاح وإنتي جنبي مهما إن كانت الظروف.
دخل راغب عليهُم وهو ماسك ساندوتشين من الكافيتيريا وإزازتين مياه وبيقول: حاجة بسيطة عشان بقالكُم وقت طويل هنا.
بصلُه عاصم وإبتسم وقال: كُنت هقوم أجيب لرهف فعلًا، كُلك ذوق.
رهف إتعدلت وبصت لراغب وقالت: يعني جبتلنا ومجبتش لنفسك؟
راغب بتوتُر: أكلت حاجة خفيفة على الواقف كدة، كُلي يا أنسة رهف عشان لما منال تفوق يكون فيكي حيل تواسيها وتخففي عنها.
إبتسمت رهف على إهتمامُه بأختها ف راح راغب قعد بعيد ورجع راسُه لورا.
بصت رهف لعاصم وقالت: تعرف! عُمري ما تخيلت إن منال أختي ممكن تحب وتتحب بسبب مظهرها الخارجي وتعامُلها القاسي.. بس دة شكله حنين أوي وهيراعيها هي تعبت في حياتها كتير بسبب أبويا وبسبب الظروف.
عاصم: شكلُه جدع وراجل فعلًا، بس متبصلهوش كدة عشان مش مزهرية قاعدة جنبك.
فتحلها الساندوتش وقالها: كُلي طيب عشان زي ما قالك تكوني فايقة لما منال تفوق.
رجعت رهف عيطت تاني وهي بتقول: بس هي تفوق.
لسه جاي يرُد عليها فونه رن ف إدا الساندوتش لرهف وقال: لو بتحبيها كُليه حتى لو قطمتين.
مسكت رهف الساندوتش وبدأت تاكُل ف إبتسم راغب من بعيد.
وراح عاصم على جنب يرُد على الفون.
عاصم بهدوء: نعم؟
ريفان: عاوزة أقابلك ضروري، سيب اللي في إيدك أيًا كان إيه اللي بتعملُه وتعالي قابلني في ****.
عاصم ببرود: عندي حجات مُهمة مينفعش أسيبها.
ريفان بنفس البرود: صدقني أنا مش خسرانة حاجة سواء جيت ولا لا، لكن أنا عندي إجابات كتير لأسئلتك.
ضحك عاصم بخفة وقال: إنتي اللي محتاجة إجابات مش أنا، إنتي اللي إتسابتي علني قُدام الكُل.
ريفان بتلميح عشان بيتكلموا فون: هه.. الناس لما تحصل حاجة وحشة لحد يقولك قدر، مبيدوروش على أسباب يعرفوا بيها اللي حصل دة حصل إزاي وليه.. كلامي واضح بالنسبة ليك؟
عروق وش عاصم ظهرت وهو باصص لرهف اللي قاعدة وماسكة الساندوتش وبهتانة بعدها قال: إسبقيني على المكان اللي قولتي عليه وأنا ساعة وأكون عندك.
ريفان بخُبث: كدة إبتديت تفهم.
هقفل عاصم في وشها وراح لراغب قالُه: لو قولتلك في حاجة مُهمة هعملها هتاخُد مني ساعة ساعتين، تخلي بالك من رهف لحد ما أرطع هبقى بتقل عليك؟
راغب بتعب: لا خالص أنا كدة كدة قاعد متقلقش ، خُد راحتك يعني.
خبطه عاصم بخفة على دراعه وهو بيقول: مُتشكر.
قرب عاصم لرهف وهو بيقول: مودموزيل.. تسمحيلي بس أنزل أعمل حاجة بسُرعة تخُص الشُغل وأرجعلك؟
هزت رهف راسها بمعنى أه ف باس عاصم راسها.
غمضت عينيها ورجعت فتحتهم وهي باصة لعيونه ف قالها عاصم: إنتي الحاجة الوحيدة اللي حسستني بقيمة حياتي من ساعة ما قابلتك.. لا ميراث ولا جنة الفلوس إدوني رُبع شعور من اللي حسيتُه وأنا جنب.
رهف بهمس وهي باصة لعيونه: وأنا كمان.
باس إيديها وهو بيقول وقال: مش هتأخرمش.
عاصم قرر يقابل ريفان عشان يعرف منها تقصُد إيه.
***
في منزل الغُريبي
الناس بدأت تسلم وتمشي ف قرب عيسى من مياسة وهي واقفة على الحوض بتغسل الأطباق: أناوهروح البيت أتطمن على الجماعة وأرجع.
مياسة بسُخرية: جماعة؟ ليه هو إنت إتجوزت غيري؟
عيسى: مش وقت هزار يا مياسة، أنا بعرفك إني نازل بس.
خبطت مياسة الطبق بالراحة وهي بتقول: لا دي مبقتش عيشة بقى، بتديني خبر سيادتك إنك نازل يعني مش مستني رأيي!
عيسى برقلها وقال: هنكد ولا إيه! ما أنا لازم اروح أتطمن عليهُم! وإنتي خليكي هنا لحد ما أرجعلك.
سحبها من رقبتها جامد وباس رقبتها وهو بيقول: ماشي يا مانجا؟
خرج من المطبخ قابل أمه وهي بتكنُس الأرض من الزينة وقالتله: إيه نازل تجيب سجاير؟
بص عيسى حواليه وقال: لا لا.. رايح مشوار صُغير وراجع بس.
خرج يوسف من الأوضة بسُرعة وهو بيلبس تيشيرت غير اللي كان لابسه وبيقول: هاجي معاك إستنى.
شاورله عيسى بإيدُه وقال: خليك.
نزل عيسى على السلم جري وراح وقف تاكسي. وقاله على عنوان البيت وإتحرك بيه.
***
داخل منزل الرايقدخل واحد من الحرس وهو باصص للأرض وبيقول: رفيف هانم، أمير باشا برة.
صِبا بتعب: جوزي حبيبي، جاي عشان ياخُدني تقريبًا.
رفيف: طب خليه يتفضل.
دخل أمير وهو بيتنحنح وبيقول: إحم.. يلا يا صِبا عشان أروحك.. وإنتي يا انسة رفيف، تعالي معايا.
وقفت رفيف بخضة وهي بتقول: نوح جرالُه حاجة!
بصت صِبا بخضة من كلام رفيف ف قال أمير بسُرعة: لا لا إنتي فهمتي غلط! تعالي بس، يلا يا صِبا عشان أروحك.
حطت رفيف الشال عليها لإنها كانت لابسة فُستان بعدها قالت: طب وأختي الصُغيرة؟
أمير بهدوء: مش هيحصلها حاجة متقلقيش، مش هي نايمة؟
بصت رفيف لأختها وقالت: أيوة.
أمير: طيب الحرس هياخدوا بالهُم منها، يلا بس عشان منتأخرش.
خرجت رفيف قُدامهم ف أخرت صِبا خطواتها وقربت لأمير وهي بتقول: بقولك إيه، لو في حاجة قولي أنا عليها عشان البت متتفزعش.
أمير: مفيش حاجة يا حبيبتي، كُل الموضوع إن نوح عاوز يشوفها وأنا عاملهالها مُفاجأة.
صِبا بإبتسامة: طب حلو والله رفيف هتفرح، وبالنسبة للحيوانة اللي جوة اللي عاوزة تُخرج عشان تبلغ عنكُم؟
أمير بص لباب مكتب نوح المقفول وقال: الحرس موجودين برضو.. يلا بس.
خرجوا سوا من البيت وركبوا مع أمير، إتحرك بيهُم وخرج من البيت.
***
في العربية
صِبا لأمير: ما تاخُدني معاكُم إختصارًا للوقت؟
أمير: لا الجو برد وهتتعبي، بعدين لازم ترتاحي عشان ضهرك والحمل مش هتفضلي طول الوقت برة البيت كدة دة الفجر كام ساعة وييجي.
رفيف بتساؤل: هو إنتي عارفة إحنا رايحين فين يا صِبا؟
صِبا وهي حاطة إيديها على بطنها: لا يا قلبي أنا بقول بدل ما اروح أجي معاكُم يعني وخلاص.
رفيف حولت سؤالها لأمير وقالت: طب طمني من فضلك أنا قلبي هيوقف.
أمير وهو سايق: صدقيني مفيش حاجة.. كُل الحكاية هاخدك مشوار صُغير وهرجعك بعدها.
فضلت رفيف تهز في رجليها طول الطريق من التوتُر والفضول، وأمير بيبُصلها في مراية العربية الأمامية عشان يشوف ريأكشنات وشها.
***
في منزل عيسى.
دخل البيت لقى نوح وعزيز قاعدين جنب بعض وساكتين.
خد عيسى نفسه وهو بيقول: في حاجة حصلت؟
رفع عزيز راسُه وبص لعيسى وقال: حاجة إيه؟
عيسى وهو بيبُصلهُم: أنا اللي بسأل! إيه سكوت المقابر بتاعكُم دة؟
عزيز بضيق: وإنت عاوزنا نعمل إيه؟ نقوم نرقُص يعني؟
بص عيسى لنوح وقال: أومال فين أمير؟
نوح بألغاز: خرج يجيب حاجة حلوة وجاير.
رمى عيسى علبة السجاير بتاعتُه على الترابيزة بضيق بعد ما خرجها من جيبُه وقال: ما تخلصوا يا جدعان الواحد مش ناقص! دة إنت إسم على مُسمى يا جدع.
ضحك الرايق وهو بيقول: زي ما قالك عزيز بالظبط، عاوزنا نعمل إيه قاعدين ساكتين عادي مفيش مصايب ولا زفت.. أمير نزل يجيب رفيف وجاي في الشكة.
عيسى بصدمة: رفيف مين! ياعم مش وقته بجد.
نوح بتعب: أنا قلبي مقبوض وحاسس إني عاوز اشوفها النهارده إنت مالك يا جدع، هتذلنا عشان قاعدين في بيتك!
خد نوح نفس عميق وقال: لو تعرفوا اللي جرالي إنهاردة.. دماغي هتن_فجر.
عزيز: مش أوسخ من مشاكلي مع حمايا.
عيسى بإنفعال: ياعم مش مشاكل عيلة ولا مشاكل عادية خالص، الدهبي والخولي والمايسترو لما..
لسانه إتش_ل ف غمض عينُه وكمل وقال: لما أخدوا مني أمل كانوا بيدوروا على أمانة خدها أبو أمل منهُم وإعتبروها خيانة.
ضيق الرايق عينُه بتركيز بعدها غمز بتساؤل: أمانة زي إيه يعني؟
عيسى وهو بيرجع شعرُه لورا: ما أنا معرفش زي إيه.. المايسترو الله يجحمه رغم ثقته الكبيرة فيا وإنه كان مسلمني رقبته في الشُغل بس مجابش ليا سيرة الحكاية دي خالص ولا إتفتحت قُدامي إلا لما الدهبي سقط كلام عليها وهو سكران قُدامي.. كُل اللي أعرفه إن أبو أمل خد الأمانة دي وخباها في مكان في شقته، اللي هي شقتي حاليًا بعد ما أم أمل الله يرحمها إننازلت لينا بيها ف بقت شقتي وإشتريتها.
نوح بإستفسار: إرجع بالكلام كدة، بتقول خباها في شقته؟ الأمانة اللي بسببها المايسترو وجماعتُه قت_لوا أمل.
عيسى بإنفعال مرضي ” الذُهان “: أمل مما_تتش!!
بلع عزيز ريقُه: إهدى يا عيسى، لما خدوها منك يا سيدي يقصُد.
عين عيسى رفت وهو مش مُتقبل الواقع في عقله وقال: بالظبط.. فين في الشقة معرفش هندور بس عاوز واحد منكم ييجي معايا، الحوار دة عرفته من البت اللي اخويا بيحبها.. هي ابو أمل طلب من ابوها يساعده يخبوه.
نوح بتساؤل سريع: وأبو البت دي عايش؟
عيسى: لا.. المهم.. عاوز حد ييجي معايا.
عزيز: ما إنت شايف حالة نوح وتعبه، وأمير لسه مجاش.. إصبُر أمير ييجي عشان ننزل سوا ونروح.
عيسى: مش قادر أصبُر أنا قاعد على أعصابي!
ضرب الجرس ف قام عيسى جري فتح الباب لقى أمير في وشه، شاور عيسى براسُه لعزيز ف قام عزيز وراه وهما بيسلموا بالكلام سلام سريع على رفيف اللي دخلت.
اول ما دخلت الشقة وقف الرايق بتعب وهو دايخ وبيبُصلها بتتنيح.
رفيف عينيها لمعت بالدموع وهي بتقول بنبرة إشتياق واضحة: نوح!
جريت عليه وحضنتُه جامد ف إتوجع من بطنُه، بعدت وهي بتلمس بطنُه بصوابعها برقة وبتقول: أنا أسفة! إنت كويس؟
نوح وهو بيلمس خدودها: مبقيتش كويس غير لما شوفتك.
حضنها بالراحة وهو بيغمض عينُه من الوجع: وحشتني ريحة شعرك.. وحُضنك!
حطت راسها على صدره ناحية قلبه وعيونها شلالات دموع مبتسكُتش.
امير بإستغراب: هو عزيز وعيسى راحوا فين؟
***
في منطقة المنيل
وصل عزيز وعيسى بالتاكسي ونزلوا منه، شافهُم البوهيمي ف قال لعيسى: أي خدمة؟
عيسى بسلام: حبيبي تسلم.
طلعوا على السلم ف قال عيسى لعزيز: هجيب المُفتاح من جوة وأجيلك، وكمان عشان لو وصلهُم صوت من الشقة اقولهم بنظبطها أنا وصاحبي.
عزيز: تمام.
دخل عيسى يجيب المُفتاح ف قابل أبوه. إتنحنح عيسى وهو بيقول: إيه يا حج.
ابوه: إيه مزعل مراتك منك ليه؟
عيسى كشر وقال: مزعلها؟
ابوه: أيوة بتعيط وأمك بتهديها جوة.. متبقاش قاسي عليها البت باين عليها بسكوتة مش حملك.
عيسى خد نفس عميق بعدها إتضايق عشان عزيز مستنيه وقال: هشوف بس شقة أمل عشان حاسس إن ريحة المجاري طالعة منها.. هظبط كام حاجة مع صاحبي فيها بعدين هشوف مياسة.
رفع الحج الغُريبي أكمام جلابيتُه وهو بيقول: إستنى أساعدك.
عيسى بسُرعة: لا لا يا حج عشان إنت متوضي وبتاع، معلش حابب أكون مع صاحبي بس.
قالها بحُزن ف حس الغُريبي إن إبنه متأثر وجايب حد يشاركُه همومه راح قال: خُد راحتك يابني.. خُد راحتك.
دخل عيسى بسُرعة جاب المُفتاح من اوضته لقى مياسة وأمه قاعدين على السرير، سحب المُفتاح وأمه بتناديه راح قالها بصوت عالي وهو طالع لبرا: بعدين يماا.. بعدين.
طلع لشقة أمل لقى عزيز لسه واقف، خد عيسى نفس عميق وبص للباب وإيديه بتترعش. عينيه رفت من الحُزن لكنه تمالك أعصابه لأقصى حد وفتح الباب.
عمل صوت تزييق وريحة تُراب هلت منه عشان متنضفش بقاله فترة يمكن شهر أو كام إسبوع، دخل عزيز وراه وبص للشقة الصُغيرة في الضلمة.
فتح عيسى النور وهو بيقول: بدفع الكهربا بتاعتها دايمًا.. وبتأك إن اللمبات شغالة.
عزيز وهو بيقلع الجاكيت: حلو الكلام دة، عاوزين نقلب الشقة على الحاجة اللي الراجب مخبيها، بس إنت إيش ضمنك يا معلم إننا ننلاقيها ما يمكن حد يعرف الحوار وجه خدها.
عيسى: معتقدش لإن أم أمل كانت عنينا عليها طول الوقت بحُكم إنها كانت ست كفيفة.. وكمان المُفتاح يُعتبر كان معانا.
عزيز: فُل، يلا نبدأ!
***
في منزل العقرب
نوح كان قاعد على الكنبة ورفيف نايمة على صدرُه وبتقول: متتصورش فرحتي لما شوفتك بعيني، كُنت بحلم بيك من كُتر تفكيري فيك وفي اللي حصلك.
إتعدلت وبصت لوشه وقالت: أنا مسمحتش ليها تُخرج تبلغ عنكُم حبستها بس خدت بالي منها في أكل وشُرب، أنا مش هسمح لحاجة تبعدنا عن بعض أيًا كانت هي إيه.
إبتسم نوح وقال ببحة تعب: بقينا نقول كلام حلو ومنتكسفش أهو، بس خدودك لسه بتحمر.. ودي أكتر حاجة بحبها فيكي يا من يرف القلب لها.
إبتسمت وهي بصالُه وقالت: لسه فاكر تخليني أشوفك إنهاردة؟
نوح وهو بيشيل الوشاح عن شعرها وبينزله بإيدُه قال: قلبي مبطلش دق.. كان محتاج فعلًا يشوفك، ولما شوفتك هدي.
حضنتُه رفيف بهدوء تاني عشان حالتُه وقالت: أنا بحبك أوي.
شد عليها نوح في حُضنه وقال: أنا اللي بحبك.. من قبل ما تحبيني ومن أول ما شوفتك.
أمير كُل دة قاعد في المطبخ بيتكلم واتس مع صِبا.
***
بعد ساعة ونصف / شقة أمل
عزيز كان بينهج من التعب وهو وشه عليه عرق وبيقول: وبعدين؟ قلبنا الدنيا مش لاقيين حاجة ما جايز دافن الشنطة تحت السيراميك!
ضرب عيسى في الأرض برجله بغيظ وقال: ياعم سيراميك إيه ماهو متنيل ثابت أهو وبعدين هيعمل دة إزاي مش سهل الحوار!!
عزيز: أنا برأيي حبيبة أخوك بتحور.
عيسى: بتحور إزاي وهي هتحور ليه وهتعرف منين حوار الأمانة دة! بالفعل سبب كل البلاوي خيانة أبو أمل ليهُم!
خبك عيسى الحيطة اللي جنب باب الحمام بإيدُه جامد وقال: يخربيت أم النحس.
فتح بوقه بتبريقة وهو باصص لعزيز اللي كان واقف حاطط إيدُه في وسطه وبيتنفس بسُرعة، لما شاف نظرة عيسى راح محرك دماغه بمعنى إيه!
عيسى بلهفة فضل يلمس باقي الحيط لقاه جامد راح قال لعزيز: الحيطة من الناحية دي تحسها خشب مدهون!! عاوز شاكوش ولا حاجة اكسرها بيها!!!
عزيز: ثواني أنا شوفت فاس في البلكونة بتاعته.
عيسى بلهفة: هاتُه بسُرعة!
جري عزيز يجيب الفاس و إداه لعيسى.
عيسى كان ماسك الفاس وبيخبط في الحيطة في شقة أمل وعزيز وراه وهو بيبُص بصدمة.
خرج عيسى قطعة أثار وهو بيبُص بصدمة لعزيز اللي فاتح بوقه وبيبُص لعيسى.
عيسى إفتكر كلام المايسترو عن أبو أمل: دة خاين ومرجعش الأمانة لصحابها.. وكان تمن خيانتُه روح بنتُه.
إفتكر كلام أمه عن إن أم نيللي عايزة الشقة راح قايل بنبرة غلط: يا ولاااد الكااالب.
عزيز: يعني حبيبة أخوك مبتحورش والزلية أمها عارفة وعايزة الشقة عشان كدة!
عيسى بصدمة: عشان دة! أخدوا مني أمل؟؟
جه عيسى عشان يرمي الأثار في الأرض ف مسك عزيز إيدُه وقال: بتعمل إيه؟ مش كفاية صوت الفاس اللي مليون في المية أبوك هيسألك عنُه!
حطُه عيسى على الأرض وضم رجليه لصدرُه وهو باصصلُه بضيق وعينيه إحمرت وقال: ملعون أبو الفلوس اللي خلتهم يحرموني منها.. أنا عيشت أيام سودا بسبب اللي عملوه.
عزيز قرب لعيسى يواسيه وقال: يمكن لأول مرة هتسمع من الكلام دة.. بس مياسة عوضتك متنكرش، وأنا عارف إنك بتحبها.
عيسى بعيون حمرة: بحبها بس موجوع.. وجع زحب في نفس القلب مش قادر اتعايش معاهُم.
بلع عزيز ريقُه وقال: طب هنعمل إيه في موضوع التمثال دة؟
عيسى وهو بيبُصله: هناخدُه للرايق.
عزيز بتبريقة: إنت إتجننت؟؟ عاوزنا ننزل بيه عادي في الشارع كدة.
عيسى بنفس تبريقة عزيز: أيوة زي ما هو جابه زمان ودخل بيه المنطقة عادي كدة.
عزيز من بين سنانُه: زمان غير دلوقتي! إحنا وضعنا مُختلف البوليس مستني لينا على غلطة!
عيسى: بالعكس زمان أوسخ، جماعة المايسترو بنفسهُم كانوا بيدوروا عليه.. ودة مُثلث إبن ستين في سبعين زي ما إنت عارف.
طب قوم إغسل وشك وظبط نفسك عشان ننزل.
عيسى: خليك هنا لحد ما أجيب شنطة فيها قميصين نخبي الزفت دة وسطهم.. وأغسل وشي بعدها أناديك تدخُل تغسل وشك وتظبط نفسك.
دخل عيسى الشقة بعدها دخل على الحمام على طول وقفل الباب من غير مُفتاح. قلع قميصُه وبدأ يغسل نفسه على الحوض.
دخلت مياسة الحمام وقفلت الباب وراها وهي بتبُصله.
عيسى: بعدين يا ماسة، بعدين يا حبيبتي.
مياسة: دلوقتي! تفهمني نزلت تعمل إيه ورجعت مع عزيز ودخلتوا شقة أمل ليه؟
لف عيسى وبصلها وقال: بتراقبيني؟ إيش عرفك إن عزيز هنا!
مياسة بعياط: جاوب على سؤالي، لما مش بتحبني وقلبك مشغول إتجوزتني ليه..حرام عليك أنا بتعذب.
بدأت تعيك وهي لاوية بوقها. قربلها عيسى بصدره العريان والمياه بتنقك من شعره ومسك وشها بين إيديه. وخلاها تبُصله.
أول ما بصتلُه عينيه راحت لشفايفها و..
***
بعد نص ساعة / شقة أمل
عزيز بضيق: الله يخربيت أهلك يا عيسى كُل دة تأخير!
إتفتح باب الشقة ودخل عيسى وهو بيلبس الحزام بتاع بنطلونه وبيربُطه، رمى الشنطة لعزيز وقال: معلش إتأخرت.
رمى عزيز الشنطة على عيسى تاني وقال: حُطه إنت في الشنطة ودخلني الشقة أغسل نفسي.
عيسى بنحنحة: أه صح، إستنى.
حط عيسى الأثار بين الهدوم في الشنطة وقفلها. بعدها فتح الباب ودخل عزيز يغسل نفسُه في الحمام.
فضل واقف مستني لحد ما خلص وطلع.
نزلوا سوا ووقفوا تاكسي عادي وركبوا معاه. إتحرك بيهُم عشان يوصلهُم للبيت.
***
فجر اليوم اللي بعدُه / قصر أمير الدهبي
شجن هانم كانت نايمة في سريرها. دخل أمير ووشه بهتان من التعب. قلع جزمتُه ودخل تحت اللحاف جنب أمه.
صحيت شجن وهي بتقول: مين؟
أمير بنبرة حزينة وتعبانة: أنا يا أميش.
شجن: مالك يا أمير إتخانقت مع صِبا؟
أمير وهو بيقرب لحُضن شجن قال ببحة عياط: لا بس بردان، إفتكرت وانا صغير لما كُنت بخاف أو ببرد بتاخديني في حُضنك وتنيميني.
حضنته شجن وهي بتبوس راسه وبتقول: يا حبيبي يابني، مهما كبرت يا أمير.. أنا حُضني مفتوحلك دة إنت إبني الوحيد وسندي في الحياة.. إيدك متلجة ليه.
أمير ودموعه بتنزل على وشه: ما أنا بقولك بردان.. بترعش.
دفتُه بإيديها وهي بتقول: دلوقتي هتدفى، هتنعس وهتدفى، لما كُنا نروح مصيف كُنت بتفضل بردان طول اليوم كدة متنامش إلا في حُضني.
غرز أمير راسُه في حُضن أمه وقال بإبتسامة وهو بيترعش: وكُنتي بتعمليلي ساندوتشات بانيه، وبرميها في الرمل عشان ماكُلش.
ضحكت شجن وقالت: بالظبط.. طول عمرك مغلبني.
حاوط جسمها بإيدُه وهو بيترعش وقال: هتوحشيني يا أمي، هيوحشني الدفا بتاعك.
شجن وهي مش فاهمة: طالما بوحشك متنامش جنب صِبا بقى، تعالى نام في حُضني كُل يوم.
امير: ياريت.. ينفع.. أنا ضيعت أيام كتير بعيد عن حُضنك بس كان غصب عني.. هتوحشيني يا ماما.
شجن: يا حبيبي ميوحشكش غالي أبدًا، نام يا ماما.. نام وارتاح.
أمير بتعب: أناخايف أغمض عيني.
شجن وهي بتطبطب عليه: لامتخافش النوم جميل، غمض.. غمض ونام.
غمض أمير عينه وشدت شجن اللحاف عليه.
***
في غُرفة سيلاعزيز حضنها من ورا ف فتحت عينيها وهي بتقول: بابي هتنام جنبي؟
ملس على شعرها وقال: لو مش عوزاني أطلع يا باب.
سيلا قعدت في السرير وقالت: لا لا، تيتة نيمتني وقالتلي بابا هييجي وهيصحيكي.. وأنا كنت مستنياك.
عزيز وهو باصص لبنته بإبتسامة: بس تيتة نايمة، وجدو نايم وحتى ماما.. ينفع تفضلي صاحية عشان مستنياني؟ اغنيلك؟ اغنيتنا!
سيلا بسعادة وهي بترجع لحُضن أبوها: أه يارييت.
عزيز بهمس عشان هي تنام: في البحر سمكة.
سيلا بنُعاس: سمكة.
عزيز بهمس: بتزُق سمكة.
سيلا: س.
عزيز كمل غُنا وهي بتغمض عينيها وبتفتح بوقها: على الشط واقف صياد بشبكة.. في البحر موجة بتزُق موجة.
وكمل غُنا لحد ما صوته راح من ودانها ونامت نوم عميق.
– صباح اليوم التالي-
•أمام قصر أمير الدهبي.
صحيوا على صوت عربيات الشُرطة ملت الجنينة بتاعة القصر. بص امير من الشباك كإنُه عارف إنهُم جايين.
قام بهدوء ولبس جزمتُه وهو باصص لأمه اللس مفزوعة وبتشد الكُرسي المُتحرك بتاعها: في إيه على الصُبح يا ستار.
نزل أمير ببرود وصِبا لبست الروب بتاعها وهي بتقول لأمير بخضة: في إيه يا حبيبي!!
نزلت وراه وهو مبيرُدش عليها وشجن جريت بالكُرسي بتاعها عند الأسانسير. نزل أمير لتحت ووقف قُدامهم ف قال الظابط: كويس إن مفيش مقاومة منك، خدوه!
شجن بصويت: تاخدوه فين لا إبني.. ابني الوحيد، دة اللي طلعت بيه من الدنيا.. دة رجليا وضهري في الحيااة.
صِبا وهي بتترعش: تاخدوه فين!! أمير هما بيقولوا إيه؟؟
امير وشه باهت وباصص للأرض ومستسلم.
صِبا نفسها بدأ يسرع وشجن بتصرُخ: لا يا حبيبي يابني، واخدينه فييين.. يا أمييير. أمييير.
صوتها بدأ يعلى مع شجن لحد ما مياة نزلت بين رجليها على السلم وهي مبرقة وفاتحة بوقها زي ما تكون بتطلع في الروح.
صِبا بصويت: لا متنزلش، متنزلش إنهاردة اااااه.
قعدت على الأرض ف لف أمير وشافها راح جاي يرطعلها شدوه جامد.
شجن هانم سرعت الكُرسي على السلم ف وقعت وقعة وحشة والحرس جريوا لحقوها هي وصِبا.
دخل أمير البوكس وهو باصصلهم وعيونه شلالات عاوز ينزل لكن عاجز!
***
في فيلا بدر الكابر
صحيت سيلا على صوت صويت وعياط تحت وصوت سارينة شُرطة. عملت بيبي على نفسها من الخضة ونزلت على السلم واحدة واحدة، كل سلمة بتنزل برجليها الإتنين.
لحد ما وصلت لبرة لقيتهم واخدين أبوها وشادينه جامد ف لوت بوقها استعداد للعياط وهي فاتحو عينيها وبتقول: بابا!
بدر بعصبية اول ما سمع صوت سيلا: سيبوه هو هيركب معاكُم من نفسُه!
ليث واقف وراسه مربوطة وباصصلهُم بتشفي وقال: متدخلش في شّغلنا!
سيليا امها وعمامها كانوا ماسكينها وهي بتقول: يا عزييييز.
سيلا جريت وهي بتعيط وبتقول: باباااا، يا باااااب.
عزيز عيط من صوت سيلا وقالها وهما شادينه: متخافيش يا بابا، متخافيش.
بدر عينيه إحمرت وقال: هحاسبكُم على المنظر اللي حفيدتي شافتُه دة.
سيلا بعياط جاتلها حالة هستيريا وهي بتنادي على ابوها وعايزة تجري ورا البوكس.
عزيز بيغمض عينه عشان ميشوفش بنته بالمنظر دة.
فضلت سيلا تصرخ وجانلها حالة هستيرية. رفعها بدر من على الأرض وهو بيطبطب عليها وهي عمالة تقول: يا بابااااا بعياط.
سيليا فقدت الوعي بين إيدين عمامها وسيا مبطلتش عياط على الحال.
إفتكر بدر كلمة عزيز ” معنديش حاجة أقولهالك، بس لو مسافروش ذنبهُم في رقبتك ”.
بدر قال بتأثُر وهو حاضن سيلا: طول عمرك راجل.. ومش هسيبك هقف معاك.
***
أمام منزل الرايق
سحبوه وخرجوا مروة بالكُرسي بتاعها، ورفيف بتعيط وبتقول: بالراحة عليه تعبان.. حرام عليكُ.
الظابط: خايفة عليه ياختي!
نوح بعصبية: متتكلمش معاها كدة!
سحبوه جامد ف عيطت رفيف وهي بتقول: يا نوح أنا ماليش غيرك، يا نووووح.
مروة كانت قاعدة على الكُرسي بتاعها وبتقول: وأخيرًا!
***
في حارة المنيل
كانوا ساحبين عيسى والغُريبي ساب اللي في ايده وأمه مسحولة في الأرض يوسف بيحاول يشدها وهي ماسكة في رجل عيسى.
ام عيسى: لا إبناااااي، بالله عليك متاخدهوش من حُضني تانييي!
جري الغُريبي وهو بيسحب عيسى مندراعه والشُرطة ساحبينُه جامد.
ستات الحارة من البلكونات: حسبي الله ونعم الوكيل مش سايبين الواد الغلبان في حاله ليه هتبقوا إنتوا والزمن عليه.
يوسف بزعيق: يا باشاا بالراحة يا باشااا!!
مياسة وهي بتجري وراهُم: هو عمل إيه حد يرد؟؟ طب قسم ايه حد يرد علياا!!
عيسى بحُزن: خُد أمي يا يوسف من على الأرض.. حقك عليا يمااا.
حضنت ام عيسى رجله اكتر وهو مجرور معاهُم وقالت: لا مش هسيبااااك، لااااا يا عيسسى.
ركبوه البوكس وهما بيرموه، الحح الغُريبي قال وهو بيعيط بشهقة: أنا مش هسيبك يا عيسى، لو الزمن غدر بيك أبوك في ضهرك.
عيط عيسى وهو باصصلهم بحنين للمرة الأخيرة، شاف امل واقفة معاهم ف دموعه نزلت.
الغريبي شايف العربية بتبعد بإبنه.
في الخلفية صوت مدحت صالح وهو بيقول./ حقك على عيني.. يابني يانور عيني، لأجل الوفا بديني لك عندي بعض كلام /