الفصل 21 | من 36 فصل

رواية صغيرة على العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نوره عبد الرحمن

المشاهدات
23
كلمة
807
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

كانت غارقة بالنوم بجانب الصغير وهي تحتضنه حتى استيقظت بانزعاج على لمساته التي تعرفها جيدًا. لتصدم بزين يحتضنها وقد استلقى بينها وبين غيث. قال بصوت خافت: "سيبني يازين، انت بتعمل إيه؟ "تؤ، مش هسيبك، انت عايزة تشوفي الجنان وأنا مش هحرمك من حاجة يا روحي." "زين، مش وقت الهزار دلوقتي، غيث هيصحى." "ما يصحى، وأنا عملت حاجة غلط؟ نائم في حضن مراتي." "زين، سيبني عايزة أقوم." "تؤ." قال كلماته ليشدد باحتضانها ويثبتها.

حركت قدميها بانزعاج ترغب بإفلات نفسها بأي وسيلة، لكنه ثبتها بقدمه هامسًا بخفوت وهو يدفن وجهه بعنقها: "اهدّي يا قلبي عشان عايز أنام." وضعت كلتا يديها على صدره تقول بخفوت: "ما تنام، أنا ماسكاك، ابعد شوية، انت لازق فيا كده ليه؟ "وحشتيني، ريحتك وحشاني، حضنك وحشني." قالها وهو يعلم يقينًا وقع كلماته على قلبها الذي يعشقه، ليشدد باحتضانها. أما هي فقد استكانت، هدأت، أغمضت عينيها وهي تشعر بغصات كثيرة تخنقها. ***

حل الصباح عليها وهي مازالت بقميصها وشعرها المنثور مستلقية على السرير. عيناها تنظران إلى السقف تتذكر ما حدث أمس معها وكيف غادر عيسى بعد أن رمقها بنظرات خذلان وقهر. ودت لو ماتت قبل أن ترى هذه النظرات بعينيه. الشك، الشك الذي كاد يقتلها بسببه، لكنه في اللحظة الأخيرة تركها. كانت تلك الصفعة التي تلقاها الأول والأخير. هل سيكتفي عيسى بهذا العقاب؟ هل سيشفي غليله؟ أم أن له انتقامًا آخر من نوع آخر؟

مريم، بالرغم من صغر سنها إلا أنها تعلم جيدًا ما الذي تفعله الخيانة بالرجل، تكسره وتحطمه وتهين رجولته. دموعها الساخنة جرحت وجنتيها لتخرج ما يكنه قلبها من قهر وعجز. كيف ستثبت براءتها الآن؟ إنها عاجزة، عاجزة بشكل كلي. انتفضت إثر اقتحام والدته غرفتها وقد أخرجت أشياءها وهي تردد على مسامعها كل المسيرات التي عرفتها تلك المرأة. مرددة: "عيسى ابني بيقولك عايز يرجع، ما يشوفكيش هنا تاني."

"أبصر الله أعلم إيه المصيبة اللي عملتيها." مريم جذبت الغطاء لتغطي جسدها فهي مازالت ترتدي قميصها. "العاري." لتكرر والدة عيسى: "قومي ياختي، قومي غيري عشان أمك هتجي تاخدك." صدمت مريم وتلعثمت أكثر، نزلت دموعها بحرقة حتى دخلت نور مرددة بغضب: "إيه اللي بتعمليه ده يا أمي؟ سيبي البنت." "مالكيش دعوة انتي يا نور، اخرجي منها." "نور، ماليش دعوة بأي حاجة، عيسى كلمني أنا، واتبلغني أتصرّف، انتي تدخلي ليه؟

"نور،" قالتها والدتها بتحذير. "نور، أرجوكي يا أمي اطلعي برة، لحسن أقسم بالله أتصل بعيسى ييجي يتصرّف." لترمق والدة عيسى الثياب على الأرض بغيظ مرددة: "ماشي يا بنت بطني، ماشي، بس مش عايزة أشوف أي حاجة من حاجتها هنا، انتي فاهمة." وغادرت. أسرعت نور لتحتضن الأخرى: "اهدّي يا مريم، اهدّي يا حبيبتي، متعيطيش، إيه اللي حصل وعيسى عمل كده ليه؟ مريم تبكي فقط مرددة:

"أنا مش همشي، مش همشي لحد ما أشوف عيسى، يا نور، لحد ما عيسى يعرف الحقيقة." "اهدّي، اهدّي يا روحي، انتي اهدّي، خلاص كل حاجة هتتحل، بس أنا شايفه إنك تمشي من هنا دلوقتي وبعدين هتتحل." رمقتها مريم بنظرات مقهورة: "انتي بتقولي إيه؟ أنا مش همشي من هنا لحد ما أشوف عيسى." "بس عيسى سافر،" قالتها نور لتصدم الأخرى. "سافر؟ انتي بتقولي إيه؟ "مريم، حبيبتي، عيسى سافر ومش هيرجع بالوقت ده." لتكمل بحرج:

"وكمان.. وكمان كلم مامتك طلب إنها تيجي تاخدك من هنا." يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...