الفصل 25 | من 36 فصل

رواية صغيرة على العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نوره عبد الرحمن

المشاهدات
20
كلمة
505
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

ثيابها ممزقة، مقيدة بالسرير. تملأ جسدها الندوب والجراح. لقد تفنن عيسى بإيذائها حقًا. لكن تلك الندوب والجراح لا تعد شيئًا أمام جروح قلبها، وانكسارها، وتحطيم مشاعرها البريئة. خسرت كل شيء الآن، كل شيء بسبب عنادها وتسرعها. شهقاتها تتعالى وهي تتذكر قسوته معها وتعنيفه لها أمس. عيسى مجنون حقًا أمس، ولم يكن بوعيه.

فتح عينيه على صوت شهقاتها، يشعر بثقل في رأسه. ليصدم بما رأى. مريم مقيدة على السرير، ملامحها باهتة، ثيابها ممزقة. نظر إلى السرير ليجد دماء تملأه. أما هو فكان شبه عارٍ، يداه مليئة بالجراح، صدره وجسده مليئان بالخدوش. نهض من جانبها وعيناه متركزتان عليها. ربما أشفق على حالها لثوانٍ. أو أنه شعر بالندم قليلاً، لكنه ابتعد عنها. لاحظ تلك الوُحمة التي تشبه حبة الكرز على كتفها الأيسر. اقترب منها ووضع يده عليه ليتحسسه.

انتفضت الأخرى برعب وصراخ: "سيبني! متقربش مني! متلمستنيش! أنا بكرهك! بكرهك يا عيسى! بكرهك! لم يأبه لكلماتها، أو أنه تجاهلها. انحنى قليلاً وقام بفك قيودها دون أن يتحدث أو يقترب منها. فور أن فك قيودها، جذبت الغطاء لتغطي جسدها المنهك العاري، تستره أمام نظراته. غادر عيسى وتركها تجمع شتاتها. شهقاتها تتعالى تندب حظها وتسرعها. جلس على الأريكة يرتدي بنطاله فقط. أشعل سيجارته وجلس مطولاً. هل هو نادم على ما فعل؟ هل سيعتذر منها؟

لكنه لم يفعل ولن يفعل. فهي خائنة، خائنة بنظره. وستبقى خائنة. وما فعله لم يشفي غليله قليلاً أبدًا. لا، لأنها سترى الأمرين معه. أليست هي ما تريد ذلك؟ وأتت إليه بإرادتها. "الحقني يا عمر! الحقني! مريم مش في البيت! "انتي بتقولي إيه؟ دوري كويس يا حبيبتي. أكيد في الجنينة بتتمشى. أكيد هتكون راحت فين؟ دوري كويس يا حبيبتي." بدموع وانهيار: "مش لاقياها يا عمر! أرجوك بنتي! عايزة بنتي! جذبها ليحتضنها لكي تهدأ:

"اهدي يا حبيبتي. أكيد هنلاقيها. خلاص بلاش عياط. انتي بتترعشي كده ليه؟ خلاص يا شروق. بلاش تقلقيني عليكي. انتي بتموتي كده ليه؟ خلاص. اهدي. والله هرجعها لك. بلاش تخوفيني عليكي كده." قال كلماته ليطمئنها، وهو يفكر أين يمكن أن تكون ذهبت. لم تتحرك من مكانها. مازالت مستلقية على الأريكة، مغمضة عينيها. مر الليل بأكمله وهي بمكانها. تضع يدها على بطنها، تتحسس جنينها. تحدثه وتشكو له تصرفات والده وظلمه لها، حتى غفت بعد شروق الشمس.

دخل زين جناحهما. وكان بحالة يرثى لها. عيناه متورمتان ووجهه شاحب. يفتح أزرار قميصه باختناق، وكأنه خرج من معركة ما. نعم، إنها معركة، ولكن مع نفسه، مع ذاته، مع ذكرياته. وجدها قد غفت. دموعها جفت على وجنتيها، ووجهها كساه الحزن والقهر. دنا منها واستنشق رائحتها بتعب. أغمض عينيه، مستشعرًا بقربها ووجودها، ليحملها ويذهب بها إلى السرير. لم تشعر به، كانت منهكة حقًا بسبب التفكير والبكاء طوال الليل.

وضعها على السرير ودفن وجهه بشعره. وقد أحاط بطنها الصغير، يتحسسها. يستشعر بذلك الطفل الذي أحيا بداخله مشاعر قد دفنها منذ زمن. مضى بعض الوقت وهو يدخن بشراهة، حتى قرر الدخول إليها مرة أخرى لكي يعيد ما فعله بها مرة أخرى. لقد قرر الانتقام الآن. جعلها تندم على خيانتها له. لقد حاول مرارًا إبعادها عنه وعن جنونه، لكن عنادها أوصلها إلى هنا. فهي قررت المواجهة، مواجهة مصيرها المحتوم على يد عيسى الصعيدي، المعروف بقسوته وجبروته.

لكن الصدمة عندما دخل عليها وووووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...