لا ترغب بالابتعاد عن صغيرتها أبداً. تقبلها بشوق ولهفة ودموعها تملأ وجهها. تعاتبها تارة وتضمها تارة أخرى. شروق، أخيراً التقت بابنتها. انسحبت نور وتركتها معها بإشارة من عيسى لتتبعه. "عيسى، عملتي اللي قلتلك عليه." "أيوه يا خوي، عرفتلك كل حاجة." "طب اتكلمي، قالتلك إيه اللي وداها عند أدهم." "نور، هي حكتلي اللي حصل وقالتلي...
كان يقف أمام المخزن الخاص به، ثلاث مخازن ممتلئة بالبضائع. احترقت. لم يعِ ما يحدث. الحرس والبوليس، الجميع يبحث عن أدلة أو أي شيء يوصلهم للفاعل. "زين، أنت بتفكر باللي بفكر بيه." "عمر وهو ينظر إلى المخزن، عيسى آل... "زين، بيردهالنا." "عمر، ده أنا هسود عيشته." ليقاطعهم رنين هاتفه وكانت أسيل، لكنه تجاهله. حتى اتصلت بزين لتتغير ملامح وجهه. "عمر، في إيه يا زين؟ "زين بتردد، شروق... "عمر بقلق، مالهااا... اتكلم يا زين."
"زين، مش موجودة بالبيت. أسيل دورت عليها بكل مكان مش موجودة. حتى فونها سابته في أوضتها." "إنت بتقول إيه؟ وآسيل كانت فين؟ "زين... "عمر، أسرع إلى السيارة بقلق وخوف." حتى اتصل به رقم غريب ليجيبه بسرعة. "عيسى بسخرية، عمر باشا، إزيك؟ "عمر، مين معايا؟ "عيسى بضحك، تؤ، أكده هزعل وإني زعلي واعر قوووي." "اخلص، إنت مين وإلا هقفل." "إيه ياحمايا، لحقت تنساني؟ عيسى الصعيدي." "عمر، هو إنت فاكر لو عملت كده هتخلص مني؟
"عيسى بضحك، وإني عملت إيه؟ هو إنت شفت حاجة؟ إلا قولي يا عمورة، هي المدام فين؟ "عمر بصدمة وصمت للحظة حتى استوعب ما يقوله الآخر، إنت بتقول إيه؟ شروق معاك، انطق... اتكلم." "عيسى، هو إنت فاكر دخولك السرايا بتاعتي هعديهالك؟ لاااا، تبقى بتحلم. دني هدفعك تمن دخلتك بيتي غالي... غالي قوي." مسح عمر وجهه محاولاً أن يهدأ. "شروق كويسة، سيبني أكلمها." بضحكة، "مش إني اللي أضر مرة ليك،" ليكمل بخبث، "وبالخصوص لما تبقى أم مراتي."
جن جنون عمر، لم يعد يحتمل. إنهال عليه بالشتائم والمسبات حتى أغلق الهاتف وكاد يجن. "زين، في إيه يا عمر؟ أهدى، أكيد هتروح كمان شوية." "شروق عند عيسى،" قالها بضياع ليصعد السيارة وما كان من زين إلا أن تبعه هو الآخر. محاولات عدة للاتصال بعيسى لكنه يتجاهلها. شروق: "يلاااا يامريم، يلا عشان نمشي." مريم: "... شروق: "مريم حبيبتي، أنا آسفة. بلاش تعملي فيا كده. عشان خاطري امشي معايا." مريم: "... شروق: "إنت لسه زعلانه مني؟
خلاص أنا والله مش هزعلك تاني. عشان خاطري يامريم." حاولت شروق جرها من يدها لكن الآخر تأبى. لتسمع صوتها الجاد: "مش هينفع أسيب جوزي." "جوز مين؟ " قالتها شروق بانفعال. "إنت عارفة عندك كام سنة؟ إنت مستوعبة للكلام اللي بتقولي؟ إنتي صحباتك لسا بيدرسوا." "ارجوكي ياماما، امشي من هنااا." "امشي. امشي فينا أنا مش هتحرك من هنااا إلا ورجلي على رجلك." "قلتلك مش هسيبك جوزي،" قالتها مريم بانفعال. شروق بغضب: "إنت اتجننتي صح؟
أبوكي عمل فيكي إيه؟ غسل دماغك إزاي؟ "بلاش تجيبي سيرة بابا، كفايه اللي حصلها بسببكم." قالتها بغضب. حتى وصل صوتها للخارج. شروق بدموع: "وأبوكي بسلامته حصله... دنتي جيتي هالدنيا وهو ميعرفوش... رماني وأنا لسه حامل فيكي. وسافر. ده حتى مهنش عليه يبعت جواب يطمني عليه. أبوه مات غضبان عليه بسبب اللي عمله فيا... دنا كنت بطفح المر عشان أربيكي. خسرت أهلي وسندي بالدنيا دي عشان إنه. وهو بالآخر رماني. رميت ال****."
مريم بسخرية: "آه عشان كده رحتي خنتيه مع عمر واطلقتي عشانه." لم تحتمل تلك الاتهامات لتصفعها بمرارة مرددة بحرقة: "اخرسي... كان عيسى يقف أمام الباب يستمع لأصواتهما المرتفعة بعد أن أخبرته نور بقصة مريم كاملة. اقتحم الغرفة ومريم منهارة تبكي. "ترددد، مش عايزة أشوفك. اطلعي براااا، أنا مش بنتك." خرجت من شروق "آه، آه" بحرقة. دموعها كالشلال. لقد خسرت ابنتها مرة أخرى. "لما؟ لما صفعتها الأن؟
" ردت بندم. "مريم بنتي حبيبتي." أسرعت مريم لتدفن نفسها بأحضان عيسى مرددة بقهر: "مشيها، مشيها، مش عايزة أشوفها، مشيها من هنااا عشان خاطري." رغم محاولات شروق الكثيرة للتحدث مع ابنتها إلا أنها ترفض قطعاً أن تحادثها.
خرجت شروق من الشقة تجر أذيال الخيبة. تمنت لو أنها لم تقابل مريم ولم تخطئ هذا الخطأ. أخذت تاكسي ووقفت أمام النيل. تبكي وتبكي لساعات. شهقاتها تعلووو وأفكارها تتضارب. ابنتها التي ضحت بكل شيء لأجلها تكرهها، تنقم عليها. نامت مريم أو ربما تظاهرت بالنوم. بعد أن هدئها عيسى، فور نومها غادر.
في ذلك الوقت، كان عمر يبحث بكل مكان عن شروق. وكأنه فقد قطعة من روحه. حتى اتصل به عيسى. هذه المرة عمر لم يحدثه بغضب. حاول جاهداً أن يكون هادئاً، لعله يدله على زوجته. التقى عمر بعيسى. لم يكد أن يخرج عيسى من سيارته حتى انهال عليه عمر بالضرب. ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!