حجم الخط:
18
عمر .. عمر ابعد .. يا عمر قالت كلماتها بضيق وهي تحاول إبعاده عنها بصعوبة.
أما هو فما زال مستمراً بما يفعله حتى دفعته بكلتا يديها لتصرخ بوجهه: "إيه اللي بتعمله ده؟ إنت إيه مابتحسش؟"
وقف بصدمة مما تقول، فهي من تقربت منه، وهذا حقه، هي زوجته ووالدة أطفاله. ما الذي يحدث لشروق الآن؟
لكنه صُدم بكلماتها: "إنت مابتحسش؟ مش همك حاجة إلا نفسك وأنا أتحرق؟"
رمقها بنظرات الخذلان. حتى أبعدت نظرها عنه بارتباك. إنها كل يوم تقوم بجرحه أكثر وإهانته. لقد طفح الكيل منها، شروق تعدت كل الحدود. نعم، هو يقر بأنها تمر بأسوأ أيامها، لكنها نست من هو عمر؟ عمر علاء.
غادر. غادر دون التفوه بكلمة. لا، بل نظراته تحدثت بكل شيء. أخبرتها بخطأها، أشعرتها بالذنب، وكمية الخذلان الذي تعرض له الآن لا تقارن بكل ما قالته طوال هذه المدة. تسلل إلى قلبها الندم لما قالته، لكن...
***
"إحنا جينا القاهرة ليه؟" قالتها مريم بتوتر.
أما عيسى ففتح باب الشقة بهدوء ليجيبها بغمزة: "جايين نتفسح ونتبسط، مش حابة ولا إيه؟"
أنزلت رأسها بتوتر.
"نور. إحنا هنطول هنا؟"
"عيسى. بتنهيدة: والله مش عارف، حسب الشغل."
"نور بتذمر: مش قلت نتفسح، الشغل جاي منين؟"
"عيسى بابتسامة: ما هي سفرية شغل بفسحة، وإني أوعدكم هتنبسطوا قوي."
كانت نظرات عيسى مليئة بالشر والغموض، الذي شعرت به مريم.
فور دخولهم الشقة غادر وتركها مع نور.
***
"زين.. زين اصحى، تلفونك بقاله كتير بيرن." كانت توقظه والهاتف بيدها.
أمسك الهاتف وأبعده، وبثانية اعتلاها هامساً: "متخلي يَرِن."
"أسيل.. طيب ابعد."
"تؤ مش هبعد."
"يا زين دلوقتي هيدخل غيث."
"ممممممممم. ليدفن وجهه بعنقها متمتماً: لسه بدري، وغيث مش هيصحى."
"أسيل بتذمر: يا زين فونك بيرن، أكيد في حاجة."
ابتعد متذمراً: "ماشي يا أسيل، هسيبك دلوقتي.. بس هنتحاسب بعدين."
ابتعدت بسرعة وهي تبتسم، وقلبها ينبض بحبه. هل تغير حقاً؟ لما هذا الاهتمام المفاجئ بها؟
***
كان في مكتبه يرجع رأسه إلى الكرسي، ظاهراً عليه التعب وأنه لم ينم منذ وقت. نومه هكذا يخبر من يراه بأنه متعب. شعر بلمسات ناعمة على كتفيه. وضع يده ليمسك يديها الناعمتين. فتح عينيه باستغراب ليجد صديقة قديمة له، إحدى نزواته القديمة.
"عمر لين."
"لين بابتسامة جذبت رأسه إلى حجرها مرددة: وحشتني."
نهض بضيق: "إنت بتعملي إيه؟ لو سمحتي يا لين الحركات دي بلاش منها."
"لين: ليه.. هو أنا مش وحشاك؟"
"عمر بتحذير: لين."
"عينين لين من جوى."
مسح وجهه بضيق: "اطلعي برااا، مش فايق دلوقتي، واللي دخلتك المكتب حسابها معايا." ليصرخ لمساعده بغضب.
لكن لين فاجأته وأمسكت يده: "متتعصبش عليه، عشان سبتها لحد ما دخلت الحمام ودخلتلك."
أبعد يده بغضب: "قلتلك مليون مرة بلاش الحركات دي، وإنتي إيه اللي جابك هنا؟"
"جياك." قالت كلماتها وهي تحرك يديه على قميصه.
لكن عمر أمسك يديها ونظر إلى عينيها، لتبادله النظر بابتسامة ماكرة.
"عمر: امشي من هناااا بدل ما أنده للأمن."
"واهون عليك؟"
"عمر ق..." قاطعهم دخول مساعدته بخوف: "عمر بيه الحق، المخازن بتاعتنا احترقت."
"عمر..."
"لين..."
***
"الله أكبر الله أكبر، الفستان هيتاكل منك حتة." قالتها نور بابتسامة.
"مريم: بجد حلو وعليا؟"
"ده يهبل.. بصي بقى أنا هتحجج بأي حاجة وأسيبكم تخرجوا لوحدكم، ماشي؟ عشان مبقاش عذول." قالتها بغمزة.
أنزلت مريم وجهها بخجل.
"نور اقتربت منها بود: إلا قوليلي يا مريم، أهلك فين؟ أمك، أبوكي؟"
"مريم..."
"نور: بقولك إيه، احكيلي، أنا زي أختك."
"مريم..."
"نور: أكده يامريم؟ شايفاني غريبة عنك؟ دني حبيتك من ساعة ماشفتك، والله إني اتحرمت يكون ليا إخوان بنات.. وأول ماشفتك قلت لروحي، بس إهي دي اللي هتبقى أختي حبيبتي، دنتي كفاية إنك مرات الغالي."
"مريم: إنت إزاي بتحبي أخوكي كده؟"
"نور بابتسامة: عيسى.. عيسى ده يتحط عالجرح يبرى، كفاية حنيته وطيبة قلبه."
"طيبة قلبه وحنيته..؟" قالتها مريم بسخرية.
"أيوه عيسى حنين قوي والله، بس هو بيبان أكده قاسي وقلبه زي الصوان."
"طب ماشي، هجي معاكي بالحكاية دي. وطريقته مع أمه، ده مبيكلمهاش أبداً، وحتى لما بيتكلموا بيتخنقوا."
حل الصمت لثوانٍ قبل أن تبتسم نور بتهرب: "سيبك من أمي وعيسى، إني عايزك تتكلمي وتاخدي راحتك معايا، واعتبريني زي أختك الكبيرة."
ماشي..
مريم….
*****************استغفر الله و اتوب اليه..
عيسى بانتصار نورتي يامدام شروق..
شروق بخوف وريبه فين مريم ..
عيسى اطمني مش اني اللي اخلف بوعدي بتك ومرتي هاخدك عليها دلوقتي..
مراتك ايه انت تجننت انت عارف بتقول ايه..
عيسى ببرود ايوه مرتي…يلاا بقى شهلي بسرعه طلعي العربيه الا لو مش حابه تشوفيها تاني..
شروق…..
يتبع…
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!