أخذها بين أحضانه يمسح شعرها بحنان. فهو دائمًا يغمرها بحنانه، بالرغم من أنه لم يحبها يومًا. بقيت أسيل ساكنة، لم تتحرك حتى همس لها: "حقك عليا... إني زعلتك جامد... وإنتي مستحملاني طول السنين دي... امتلأت عينيها بالدموع، لتخرج شهقة حاولت منعها. لطالما كان احتضانه لها ينسيها الدنيا بمن فيها. دفنت وجهها أكثر بصدره.
أما هو، فيحاول جمع كلماته لتخرج. تنسب موقفه هذا، يعلم جيدًا بأنه أخطأ بحق أسيل طوال تلك السنوات، وهي تحملته وصبرت عليه، حتى أنها حرمت نفسها من الإنجاب لكي ترضيها. "زين، متفكريش إني مش بحبك يا أسيل. إنتي تربيتي على إيدي، أنا عارف عنك كل حاجة. أنا بحبك، بس يمكن عشان ضغط الشغل وكده مكنش عندي الوقت إحساسك بده. بس خلاص، أنا من النهارده هفضالك وهعوضك عن كل اللي عيشتيه بسببي. أنا آسف، حقك عليا."
كان يقول كلماته ويربت على شعرها وكتفيها بحنانه. انهارت باكية بين يديه، وهي تعلم جيدًا بأنه يفعل ذلك لأرضائها فقط، إنما حب لن يقع بحبها أبدًا. "شششش، خلاص يا حبيبتي. كفاية عياط. أنا مش هقدر أشوفك كده. عشان خاطري كفاية." رفع وجهها واحتضن وجنتيها بابتسامة: "كفاية عياط." وهو يمسح دموعها ويقول: "من النهارده مفيش عياط. مش قلنا كفاية عياط؟ إنتي عايزة ابننا يطلع نكدي؟ نظرت إليه باستغراب. هل حقًا تقبل فكرة أنها ستنجب طفلًا؟
"يلا اغسلي وشك، ولا أقولك خدي شور كده وصحصحي عشان هننزل نتفسح. وكفاية ننكد على بعضنا. يلااا، هو إنتي لسه واقفة؟ متتحركي." قاله بابتسامة وهو يدفعها بخفة ومزاح. والآخر ما زالت مصدومة مما تسمع. اقتحم عمر الشقة يبحث عن مريم بعد أن تتبع هاتفها. وبالرغم من محاولات عيسى منعه، إلا أنه بحث عنها داخل الشقة كلها ولم يجدها. حتى وصل إلى الحمام ليقف عيسى بوجهه مرددًا بتحذير: "أظن لحد كده وكفاية." نظر إليه عمر بضيق.
"عيسى، مريم بتستحمى. عاوز تدخل عليها الحمام بإمارة إيه؟ "عمر، أنا عاوز أشوفها. أطمن عليها. ممكن تخش تستعجلها؟ عيسى هز رأسه بالإيجاب. مرددًا: "اتفضل أنت استنانا بالصالة لحد ما أندهلها." عمر بقلق وحرج اتجه إلى الصالة ينتظرهم. أما عيسى، فأسرع إلى الحمام ليجدها غارقة بالنوم داخل حوض الاستحمام من شدة التعب. رأف بحالها لثوانٍ، لكنه نفض هذه الفكرة من رأسه وحاول إيقاظها.
استيقظت بصعوبة وصدمت عندما أخبرها بأن عمر ينتظرها بالخارج. "انجرى ادخلي قدامي." قالها همام بانفعال. "نور، إنت بتكلمني كده ليه؟ "شششش، مش عايز أسمع نفسك. أمك فين؟ "نور، أوعى كده ومتدخليش فيا تاني." "إنسي هنيه إني بكلمك. إني همام، مش أي حد تاني. ولا خطيبك الـ... "نور بضيق، أوعى كده هطلع أوضتي." "استني هنا. أمك فين؟ "مش هنيه، راحوا يزوروا حد تبعنا." "يعني إحنا لوحدينا هنيه؟ "نور بارتباك، إنت بتقول إيه؟
امشي من هنا يا همام." "همام باستفزاز، ولو مامشيتش؟ " وهو يقترب منها أكثر. نور بتوتر من قربه: "هصرخ، أقسم بالله هص... ليقاطعها بـ... فور دخولها، وقد ظهر عليها ملامح التعب والإرهاق. أسرع إليها عمر بقلق: "مريم، إنتي كويسة؟ هزت رأسها بالإيجاب. "عمر، وشك بهتان كده ليه؟ هزت رأسها بالنفي، مرددة بصوت خافت: "أنا كويسة يا عمر." "طب، امشي. أمك خايفة عليكي أوي." كان عيسى يرمقها بنظراته الحادة، لتشعر الأخرى بالخوف منه أكثر.
عمر ألقى بنظرة على عيسى، وقد لاحظ تعب مريم وخمولها، ليقول بتفهم: "بعد إذنك، هاخد مريم يومين." عيسى بخبث: "إني ماليش دعوة. اسألها لو حابة، مش همنعها." أعاد نظره إلى مريم، ليقول: "مش يلا بينا يا مريم؟ مريم بجدية: "مش هسيب جوزي." لترتسم ابتسامة انتصار على شفتي عيسى. عمر بصدمة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!