دقائق وهو يكتم فمها بيده. عيناهما لا تنفك عن النظر إلى الآخر. حتى استفاقت أخيراً نور على نفسها لتحاول أبعاده بصعوبة. أما هو فقد ثبتها مهدداً: "صوتك يا نور، صوتك بلاش فضايح." أبعدت يده عن فمها بعنف مرددة بغضب: "عايز إيه؟ داخل أوضتي بالوقت ده ليه؟ هااا ليه؟ يا همام... انت شكلك نسيت الأصول يا ابن عمتي." عيناه تراقبها بصمت. غضبها، جنونها، حتى تلك المشاعر التي تحاول دفنها باتت جلية واضحة له. "خلصتي؟
"أوعى كده، متلمسنيش. انت إزاي تقرب مني كده؟ همام: "نور، إيه اللي قولتيه عن جوازك من ولد الحاج عطية؟ "وانا قولت إيه؟ الراجل طلبني وإني وافقت، إيه الغلط ده؟ "وافقتي؟ " قالها وهو يقترب منها لتتراجع بخوف حتى التصقت بالحائط. انتفضت أثر ضربها للحائط قبضته مردداً: "انت وافقتي ليه؟ فتحت عينيها بخوف من مظهره وهي تحاول أن تتظاهر بالقوة. "وانت مالك؟ هااا مالك؟ إني وافقت وعايزة كده." مسح وجهه محاولاً
تمالك أعصابه: "متجننينيش يا نور، انتي عايزة تتجوزيه بجد؟ "امال بهزر." أمسك وجهها بكفه لتتألم. الآخر قال بهمس أرعبها: "ده على جثتي يا بت خالي، سمعاني؟ على جثتي." "سيبني يا همام، سيبني. انت اتجننت؟ إيه اللي بعمله ده." "هبقى مجنون لو سيبتك تتجوز ال*** ده." وقبل أن تتفوه بكلمة، وضع يده على شفتيها محذراً إياها: "اسسسس، مش عايز أسمع كلامك عشان متجننش عليكي. خليني كويسين كده." ليغادر غرفتها. وقبل أن يفتح الباب،
صرخت خلفه: "مش هسكت يا همام، مش هسكت وهتجوز والله هتجوز. عايز أشوفك هتعمل إيه؟ هااا." ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه قبل أن يغادر. لاحظتها الآخر ليغمزها بمكر مردداً: "هنشوف يا نوري، هنشوف." ليبعث لها قبلة في الهواء ويغادر. لترمي نفسها بغيظ على سريرها. *** زينب: "مالك يا بت؟ وشك عامر كده ليه؟ مريم: "مفيش ياعمتو." زينب: "بتقولي يا مريم، هتخبي عليا؟ إني مش زي أمك ولا إيه؟ طب عيسى مزعلك بحاجة؟ مريم هزت رأسها بالنفي.
"اومال مالك يا بتي؟ مريم: "مفيش ياعمتو." "اتكلمي، هفضل أتحايل عليكي يعني." مريم بحرج: "عيسى." زينب: "ماله؟ مزعلك بحاجة؟ اتكلمي يا بتي." مريم أنزلت نظرها إلى الأرض بخجل. زينب: "يا مريم، مهو لو فضلت ساكتة كده مش هعرف أساعدك إزاي." مريم: "بصراحة ياعمتو م... "بنتي يا مريم، اتكلمي وبلاش كسوف." مريم: "عيسى ياعمتو بي... "انتي بتقولي إيه؟ الكلام ده بجد؟ مريم... ***
عيسى: "مريم بتكم، وأنا مش همنعكم عنها. تقدروا بأي وقت تيجوا تزورها." "بس أنا عايزها تزور عندي مامتها يومين تلاتة." "لأ، كده ميصحش يا عمر باشا. مراتي متباتش برا بيتها. لو حابة أمها تيجي، أهلاً وسهلاً، غير كده معنديش." عمر بانفعال: "انت بتقول إيه؟ فاكر... أمسكه زين يمنعه من الحديث ليتدخل مردداً: "أكيد طبعاً، إن شاء الله هنزوركم بأقرب وقت. يلا يا عمر." عمر بغضب: "إيه الهبل ده؟ عيسى ببرود: "شرفتوا."
زين: "يلا يا عمر." ليجذبها ويغادر محاولاً تهدئة الأخير. *** مساءً، صعد عيسى إلى غرفته. لتستقبله مريم بابتسامة: "انت جيت إمتى؟ قبل عيسى جبينها: "جيت إمتى ده؟ بدل ما تقولي نورت يا حبيبي." مريم أنزلت وجهها بخجل. عيسى: "انتي هتفضلي تتكسفي كده طول الوقت ولا إيه؟ مريم بتهرب: "اتعشيت؟ عيسى: "أيوه، هو البيت فاضي كده ليه؟ مريم: "نور نامت من بدري، ومامتك راحت مع عمتو زينب يزوروا جماعة يعرفوهم. ومرات عمك واخوكي راحوا معاهم."
عيسى وهو يضرب زاوية فمه بلسانه: "يعني احنا لوحدنا." هزت مريم رأسها بحرج. ليجذبها إليه: "تعالي، هقولك كلمة." امتعت بخوف وهي تهز رأسها بالنفي لتقول برجاء: "اديني بس شوية وهجيلك." "يعني هتعملي إيه يا مريومة؟ اجلي كل حاجة. إني خلاص صبرت كتير قوي." مريم بحرج وخوف: "عيسى، عشان خاطري بس شوية. هخش الحمام وارجع." دفن وجهه بشعرها يستنشقه بعمق ليقول: "طب ماشي، بس متتأخريش."
بابتسامة: "حاضر." لتفلت نفسها بصعوبة وتأخذ كيساً من الخزانة وتتجه إلى الحمام بسرعة. مضت بضع دقائق لتخرج ترتدي قميصاً كريمياً يتناغم مع بشرتها، برز جمالها ومفاتنها. قلبها ينبض بعنف، فهي تعلم يقيناً بأن عيسى لا يستطيع التحكم بعنفه، فمنذ أن تزوجته وهي تراه يتحول إلى شخص آخر أثناء اقترابه منها. لكنها قررت اتباع أوامر عمتها زينب. اقتربت من المرأة ونثرت شعرها المبلول.
عيناه لم تتحركا، كانتا مصوبتين نحوها. لم تفهم تلك النظرات أبداً. هي أساساً لم تعدها منه. اقترب منها بخطوات هادئة، خلل يده بخصلاتها المبلولة. أغمضت عينيها مستسلمة لمساته لتقف وتقابله و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!