فتحت عينيها بتعب شديد، تشعر بأن جسدها منهك بالكامل. ولكنها أيضًا تشعر بثقل على جسدها. نظرت لذلك الشخص الذي يحتضنها بتملك، غارقا بالنوم. نظرت إلى وجهه عن قرب، عيناها تتجولان على ملامحه التي لأول مرة. نظرة هادئة. تذكرت اهتمامه بها أمس وخوفه عليها كأنها ابنتها الصغيرة. شعور افتقدته من زمن. نعم، عمر كان يحاول تعويضها، لكنه لم يملأ ذلك الفراغ الذي نشأ داخلها. "عيسى."
خرج صوتها بخفوت، لكنه لم يجبها. ربما كانت ليلة أمس مرهقة بالنسبة له. رفعت كفها وحركتها على لحيته لتردد اسمه ثانية. "عيسى... عيسى اصحى." فتح عينيه بإنهاك، لينهض بفزع. "إيه؟ انت كويسة؟ مالك؟ في حاجة تعباكي؟ هزت رأسها بالنفي وهي تعض شفتيها بحرج، مرددة: "أنا آسفة." "آسفة على إيه يا مريم؟ أنا اللي مكنش لازم أسيبك لوحدك أكده." "لا، ابداً. أنا بس خضيتك، بس معرفش عييت إزاي."
رد مأنبًا: "آخرك طبعًا هتعيي، إنتِ غاسلة السجاد كله لوحدك؟ لأ وجاية نايمة وهدومك مبلولة؟ إزاي تعملي أكده؟ أنزلت نظرها إلى الأرض تستمع لتأنيبه لها. لا تستطيع إخباره بأن والدته أجبرتها على العمل، ولا تريد إخباره بأن والدته لا تطيق وجودها في المنزل. "مريم، أنا بكلمك. رحتي فين؟ "مريم، معلش يا عيسى. أنا كنت تعبانة ونمت بهدومي. مكنتش أعرف إن هيحصل كده."
مسح وجهه بضيق، مرددًا: "ماشي يا مريم، بس آخر مرة تشتغلي بحاجة إنتِ مش متعودة عليها. لا سجاد ولا غيره." "حاضر." قالتها بطاعة وانصياع. لم يعهدها منه. لترتسم ابتسامة على شفتيه. لترتسم الأخرى، مرددة: "بت بصلي كده لي؟ "دي أحلى حاضر. والأه؟ لاااااه، دحنا بدينا نسمع الكلام أهاه." "مريم بخجل: هو إنت مش نافع معاك حاجة. أنا هروح الحمام، ممكن تسيبني بقى؟
"تؤ، مش هسيبك لحد ما تصبحي عليا. تصبيحة قمر كيفك." قالها وهو يعطيها خده لتقبله. "مريم: عيسى! بطل قلة أدب وابعد." "تؤ تؤ. إني قليل الرباية. هاااه، هتديني اللي طلبته وإلا إيه؟ نفخت مريم بتذمر. "أووف منك." "ياساتر. كل ده عشان بوسة. أمال لو طلبت حاجة تانية هيحصل إيه؟ مريم لكزته بكتفه، مرددة: "بطل بقى وأوعي." "لا، مني هوعى وهوعى جامد كمان." ليدفعها بخفة على السرير ويعتليها وووو *** سندس: "سامعة يا عمتي؟ شايفه؟
وسامعة ضحكتها كيف مالية السرايا." "سامعة." "سامعة وشايفه. دي البت كلة عقلها خالص. إني يتخانق معايا إمبارح عشان خليتها تغسل السجاد. إني أمه، يرفع صوته عليا. بس على مين؟ وحياة عنيكي لأخليه ميطيقهاش. إنتِ بس اصبري عليا." سندس: "عمتي، هي أحسن مني بأيه؟ ابنك دايماً مش شايفني، ودائماً يختار الغريبة الأول. بت السايس، ودلوقتي دي." "اصبري يا سندس، اصبري. الصبر حلووو بردك." *** عمر: "إنت فين يا زين؟ بتصل فيك مش بترد. في إيه؟
زين: "مفيش، عايزني بأيه؟ "هنزل الصعيد." "ننزل هناك نعمل إيه؟ مش خلاص؟ "لا يا زين، مش خلاص. أنا هتكلم من الـ... عيسى وهحاول أتفاهم معاه. مهو أكيد مش عاوز يحرم الأم من بنتها." "وبلاش يا عمر، إنتوا كنتوا هتموتوا بعض آخر مرة، لو ماجيت واتدخلت مابينكم." مسح شعره بملل. "أنا كنت خايفة على شروق، بس متنساش إنه هو اللي عرفني مكانه. يبقى أكيد عايز حل. وأنا مش هسيبك يا مريم كده. اتجوزت، ماشي. بس عايزها تحس إني وراها وبظهرها."
"ماشي يا عمر، اللي يريحك." "هو في حاجة؟ مالك حاسس إنك مش كويس؟ "لا، أنا كويس. كويس أووووي." "برحتك، بس اعرف إني هسمعك بأي وقت." *** مساءً في منزل عيسى. "مبلاش ياماما الاسطوانة دي، وسيبي البنت فحالها." "آه، وإنتي بقى أخت أخوكي؟ ونسيتي أمك اللي... "اللي حملت بيا وخلفتني وربتني وكبرتني وذاقت المر لحد ما بقيت أكده. حافظاه الاسطوانة دي. بس إني بقولك أهاه، شيلي مريم من نفوخك يمه، عشان البت صغيرة وغلبانة." "وإني عملتها إيه؟
"يمه... يمه حبيبتي، إحنا من ميته بنغسل السجاد بالبيت؟ هاااه؟ "... بقولك إيه، اطلعي اتخمدي أحسن لك." لم تمشي خطوتين حتى أوقفتها. "استني عندك." وقفت نور ونظرت لوالدتها، لتكمل الأخرى: "خطيبك خد نمرتك، عاوز يكلمك. بلاااش النشفان معاه، إنتي فاهمه." لم تجبها نور أبدًا، لتذهب إلى غرفتها. فور دخولها غرفتها، شعرت بمن يسحبها ويحيط خصرها بتملك. أخذت تتخبط، وقبل أن تصرخ، كتم فمها وصدمت بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!