صمت مريب كان بينهما طوال الطريق. أسيل تفكر بشيء ما. أما زين فيفكر كيف ستصبح هذه العلاقة الآن، وهو يعلم يقيناً أن تأثيره على أسيل قوي جداً، لكنه اليوم يريد وضع نهاية لكل المشاكل التي تعترضه. "أسيل." قالها بخفوت بعد أن نزلا من الطائرة واستقلا سيارة خاصة استأجرها زين لتستقبله في لندن.
لم تجبه. أدارت وجهها الجهة الأخرى متمنية فقط أن يسكت الآن، لأنها خائفة. خائفة حقاً من هذا التغيير. هل سيطلب منها التخلص من جنينها أم ماذا؟ لما هذا اللطف بالتعامل أساساً؟ زين لم يأخذها ويسافر منذ زواجهما. قطع شرودها وقد أمسك كفها وقبل باطنه. "أسيل أنا بكلمك." جذبت كفها بهدوء. أثار ريبته لتقول بجدية: "ارجوك يازين، أنا تعبانة ومش عايزة أتكلم." "ماشي يا أسيل نرتاح من السفر الأول ونتكلم.. بس أنا كنت عا...
قاطعه رنين هاتفه وكان عمر. فور إجابته، أبعد الهاتف عن أذنه بصدمة فقد انهال عليه عمر بالشتائم. أمر زين السائق بالتوقف ليرى ما الذي يحدث مع صديقه. فور نزوله، تكلم بارتياح وعيناه تراقبانها باهتمام. "عمر بانفعال: وحياة أمك مسافر نتفسح وسايبني مطحون بين الشغل والمشاكل." "زين: أهدى ياعمر انت مش عارف أي حاجة." "عمر: أهدى إيه وزفت إيه؟ ترجع دلوقتي يازين، أنا مش عارف ألم المشاكل دي كلها لوحدي."
"زين: وأنا مش هخسر مراتي ياعمر ومش راجع." "عمر بعدم استيعاب: انت بتقول إيه؟ أسيل مالها؟ مسح وجهه الآخر بضيق. "أما أرجع أحكيلي." "عمر بانفعال: احكيلي دلوقتي. أسيل مالها؟ هي كويسة؟ "زين: كويسة كويسة بس الحمل مطير برجين من نفوخها وعاوز أصالحها." "عمر: الحمل؟ هي أسيل حامل؟ " قالها عمر بسعادة. "زين: أيوا ياسيدي ومجنناني عشان كده اختصرت المشاكل وقلت أخرجها شوية. أنا عارف إني مقصر معاها وهي طول الوقت مستحملاني."
"عمر: ألف مبروك يازين الحمدلله." "زين: الله يبارك فيك. أنا عارف إني سيبتك بالوقت الغلط بس انت عارف أسيل وطبعها، تكتم تكتم ولما تنفجر محدش يقدر عليها." "عمر: متشيلي هم.. طيب يازين.. ماشي خد بالك منها.. ومتزعلهاش عشان والله هزعلك." "زين بضحكة وهو يرمقها بنظراته: هو في حد يزعل روحه." "عمر: طب اتكلم بقى لحسن أخرجلك من الفون. سلااام." "زين: مع السلامة." *** نهض عيسى يمسح دموعها بسرعة ليصدم بوالدة ملك، زوجته الأولى.
أرمقته بكل الكره الذي وجد على هذه الأرض. ردد بحزن: "ازيك يا أمي." "والدة ملك: بكره: أنا مش أمك، متقولش أمي تاني، انت فاهم. أنا لو أطول أموتك دلوقتي مقفش ثانية واحدة. انت لسه مش مسامحاني." "عيسى: أسامحك؟ أسامحك دي تتقال للي غلطت في حقه مش اللي خدت روحه منه. أنا.. انت إيههه؟ انت خدت روحي، قتلت ملك. أنا مش هسامحك. الهي ينتقم منك ويوريني فيك يوم ياعيسى يا ود نوريه." "والدة ملك: أنا ماليش ذنب، كنت م."
"عيسى: انت ملكيش ذنب، انت الشيطان اللي خد بنتي مني. أنا بكر**ك، بكر**ك." قالت كلماتها وهي تضرب كتفيه وتهجم عليه تريد قتله. أمسكها باختناق مردداً: "ملك هي اللي انتحرت، أنا ماليش ذنب." "والدة ملك: انتحرت بسببك، بسبب اللي عملته فيها يا****. أنا معملتش حاجة، أنا حبيتها، حبيتها من كل قلبي." "والدة ملك: كداب، كداب. ربنا ينتقم منك. ربنا ياخدلي حق بنتي منك." أبعدها عنه عيسى وغادر. غادر وهو يشعر بالاختناق. لماذا؟
لماذا الأمور كلها تتعقد دائماً؟ ملك منذ زمن الآن. مريم... لكن هناك فرق بين الاثنان. صعد سيارته وغادر إلى القاهرة. هناك يهرب دائماً من مشاكله وهمومه. دخل شقته هناك، وما أن استلقى على الأريكة بإنهاك حتى سمع صوت جرس الباب. شعر بالغرابة، من سيأتيه بهذا الوقت؟ ولا أحد يعلم بمكانه سوى همام فقط. فتح الباب ليصدم بفتاة شديدة الجمال. دفعته بدلال وخفة ودخلت الشقة معه. "انتي مين؟ " قالها عيسى بصدمة ودخلة كده ليه.
أجابته بجرأة وهي تتفحص جسده الرياضي وملامحه الحادة التي توقع أي فتاة بحبها: "أنا مين؟ سوسن.. جارتك بالشقة اللي مقابلك هنااا. معجبة بيك من زمان بس انت بقى ربنا يسامحك مش شايف الطع**ة دي كلها." قالت كلماتها وهي تخلع العباءة لتظهر جزء من مفاتنها. ابتلع ما بجوفه بريبة مردداً: "اطلعي بررا." "تؤ، مش هخرج."
"اقلها مش دلوقتي." قالت كلماتها وهي تقترب منه. حركت يدها بجرأة على عنقه لتحيط عنقه بدلال. وقبل أن يدفعها بغضب، قبلته وووووو. *** على الهاتف مريم تكلم والدة همام، زينب. "مريم: عمتو انتي متأكدة أنه هناك." "زينب: أيوه يابنتي والله هناك بس متروحيش لوحدك عشان هو متعصب جامد." "مريم: لاااا، أنا هروحله لوحدي. ماما لو عرفت مش هتسبني أروح له وأنا لازم أكلمه." "زينب: طب استني آخد عربية وأعد عليكي."
"مريم: لا ياعمتو كده هتتأخري وأنا عايزة أشوفه دلوقتي. أنا هروحله من غير ما أعرف ماما." "زينب: يابنتي بلاش." "مريم: سلام ياعمتو، أنا بحبك أوووي. شكراً ليكي." أغلقت الهاتف وبدلت ثيابها بسرعة. وضعت وسادة في سريرها وغادرت دون أن يراها أحد. لا تعلم ما الذي ينتظرها وكيف سيقابلها عيسى. الذي حاول جاهداً حمايتها من نفسه عندما أبعدها عنه، لكنها مصرة على المواجهة. عناد طفلة صغيرة لا تعلم من الحياة شيء. ما الذي ينتظرها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!