ثبتها وأخذها بقبلة عنيفة. كلما أخذت أنفاسها أعاد الكرة مرة أخرى ويده تتجول في منحنياتها. شعرت بضعفها بين يديه. نزلت دموعها الساخنة على وجنتيها وهي تحاول عبثاً أخذ أنفاسها. أحس بدموعها على وجهه، فأخذ يخفف بضغطته عليها. أنفاسه تتعالى وقد تخلل شعرها بلحيته الكثيفة. نظر إليها ليجدها مغمضة عينيها، الألم والخوف يغلب على ملامحها. لفحت أنفاسه الساخنة وجهها لتسمع صوتها مع أنفاسه المتسارعة: بصيلي. لم تجبه، بقيت كما هي.
حتى أمسك وجهها بكفه بقوة مردداً بتحذير: افتحي عنيكي وبصيلي، إلا لو حابة نكمل. فتحت عينيها بضعف وقد انهمرت دموعها فور أن نظرت إليه. عيسى، بلاش تعاندي معايا تاني. شهقة تلو الأخرى. ليحرك يده على شفتيها المتورمتين: هتخف بسرعة، متشليش هم. مريم بشهقات: بس.. بس بتوجعني أوووي. عيسى استلقى على ظهره ليجذبها إليه، واضعاً رأسها على صدره بمحاولة لجعلها تهدأ: انتي مش عيلة وفاهمة إنك مرتي وإني عايزك، وده حقي، مش كده.
شهقاتها تتعالى. عيسى: اششششش، كفاياكي عياط. مريم تنظر إليه بكره: عايزة بابا. عيسى: قلتلك أبوكي انسيه يا مريم، فهماني، انسيه خالص. لينهض من جانبها ووقف مقابلًا لها، مسح شعرها بهدوء مردداً: ارتاحي دلوقتي عشان كمان شوية هييجولك يجهزوكِ للفرح. وقبل أن تتفوه بكلمة، وضع يده على شفتيها يمنعها من التحدث ليقول بتحذير: إني كبير البلد، لو عملتِ حاجة تصغريني بيها، هتشوفي جنان عمرك بحياتك مشوفتيهوش، فاهماني يا شاطرة. مريم...
قبل جانب شفتيها المتورمتين ليقول بصوت خافت: أشوفك بالليل ونكمل اللي كنا بنعمله، عايزك تبقي رايقة وتروقيني عشان إني صبري نفد. ليغادر ويتركها بصدمتها، لم تستطع الرد عليه. *** كان مقيد اليدين، مثخن بالجراح، لكنه رفض إخبارهم أين هي مريم. إنه الشر، الغل، الكره، وحب الانتقام يطغى على كل شيء، حتى على آخر ذرة إنسانية في هذه الحياة. مريم فين؟ قالها عمر بجنون وهو يمسكه من قميصه ويسدد لكمة قوية على وجهه جعلت
الدماء تتناثر من شفته: انطق، انطق، اتكلم، مريم فين؟ أوقفه زين بصعوبة قبل أن يموت الآخر بين يديه. زين: سيبه، هيموت بين إيديك. سيبني يا زين، قالها عمر بجنون: سيبني، هموته، وعزت جلال الله هموته، لو عرفني البنت فين. وقبل أن يمشي نحوه، مرت أخرى وقف زين أمامه مردداً بتأني: سيبيه لي يا عمر، وأنا هنطقه. مش.. قاطعهم رنين هاتفه. كانت أسيل أخبرته بأن شروق انهارت وأغمي عليها. ليسارع عمر إليها بخوف وهلع. ***
مريم بخوف: انت مين ودخلتي هنااا ازاي؟ والدة همام زينب: بسم الله ما شاء الله يا زين، ما اختار يا زين، ما اختار. عيسى قمر، ربنا يبارك فيكي. مريم شعرت بالحرج من نظرات تلك السيدة الغريبة لها وهي تقترب منها وكأنها تعرفها منذ سنين. لتقول بخجل: حضرتكِ مين؟ زينب: إني زينب، عمة عيسى، أخت أبوه الكبيرة. مريم: أهلاً وسهلاً. زينب: يا حسين، منطقك وطلتك الحلوة، وإني قلت ابن أخوي ما يوقعش إلا واقف. مريم...
زينب: هااه، قوليلي عامل معاكي إيه. نظرت مريم إلى الأرض. لتجلس زينب بجانبها وترفع ذقنها لتنظر إلى عينيها وتقول بحب: عيسى تعبك معاه، مش كده. نزلت دموع مريم وكأنها كانت تنتظر من تتحدث معه. لتحتضنها زينب بحنان مرددة: عارفة، عارفة يا قلبي. عيسى قاسي، واللي يشوفه يقول مابيرحمش. لتخرجها من أحضانها وتنظر إلى عينيها، مرددة بجدية: بس لااا، هو مش كده. هو طير مجروح من زمان وعايز اللي يداويه. ومدام اختارك يبقى انتي دواها يا بتي.
مريم: أنا... زينب بمقاطعة: انتي زي القمر، صوح. لسه صغيرة، بس شايفه بعينيكي واحدة تقدر تاخد بإيده للطريق الصحيح. مريم: بس إني... زينب: يا بتي، انتي دلوقتي مراته، واظن محدش جبرك على الجوازة دي. لتنظر إليها بتساؤل: وإلا مجبورة؟ لو مجبورة اتكلمي، هخليه يرجعك لأهلك دلوقتي. مريم هزت رأسها بالنفي.
لتكمل زينب: زين، زين قوي. يبقى تقوليلي مزعلك بإيه، والعيون العسلية معيطة ليه، وإني أقولك بتعملي معاه إيه وتخليه زي الخاتم بصبعك. ماشي. مريم... *** الطبيب: انهار عصبي حاد. اديتها حقنة، هتنيمها لحد بكره. ويا ريت بلاش الزعل والانفعال ليها. كان عمر لا يستمع لكلمات الطبيب، يرمق شروق بنظرات القلق. لتتدخل أسيل وتودع الطبيب.
جلس عمر بضياع أمامها ليمسك كفها مردداً: أوعي تضيعي مني يا شروق. صدقيني هعمل كل حاجة عشانك، بس متعمليش فيا كده، متخوفنيش عليكي. أنا مصدقت لقيتك، مصدقت بقيتي بحضني، وأم ولادي. لو بعدتي عني معرفش أعيش من غيرك. صدقيني، شروق أوعي تضعفي، ياشروق، أنا بقيت بيكي، صدقيني، الدنيا كلها بكفة، وانتي عندي بكفة. بنتك هترجعلك وهتملى حضنك تاني، ده وعد مني. وعمر علام عمره ما وعد بحاجة وما وفاش بيها. ليقبل جبينها مردداً
باختناق: ده وعد مني، مريم هترجع قريب أوي. هروح أرجعها لك دلوقتي يا حبيبتي. ليغادر مسرعاً وهو يتوعد لأدهم. *** بعد انتهاء حفل الزفاف، وكان زفافها كبيراً جداً حضره كل من في البلد. دخل عيسى غرفته ليصدم برؤيتها ترتدي قميص نوم أبيض جريء جداً يظهر مفاتنها. ليرمقها بتفحص وهي تنظر إليه بخجل ووجهها محمر. وقبل أن يتحدث بأي شيء، أسرع إليها وأطبق شفتيه على خاصتها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!