مالك يابت قالها بغضب بعد أن أبتعد عنها بتأفف. مريم بدموع: أنت بتوجعني كده. واني عملت ايه؟ دني بوستك. بس مالحقتش أعمل حاجة وقمتي مصوته زي اللي قرصها تعبان. أنت... أنت... لتصمت وهي تتحسس شفتيها بألم شديد. ليقترب منها محاولا ملاطفتها عندما لاحظ ملامحها المتألمة. مريم: ابعدي عني ياعيسى، متقربش مني. اي ده، يعني أنتي بأكدة خصمتيني؟ مريم بدموع: أنت وجعتني. مني: كنت بهزر. ده مش هزار على فكرة. اومال إيه؟ ده... ده...
لتردد بتذمر: لو ده هزارك مش عاوزك تهزر معايا كده تاني. طب سيبني أشوف حبات الكرز عاملين إيه. بخجل: خلاص خلاص، أنا كويسة. لا والله يمين عظيم لا تسيبيني أشوفهملك. ليأخذ يديها ويتحسس شفتيها المتورمتين، شعر بسخونتهما، ليقترب منها هامسا: هيبقوا كويسين، متقلقيش. مريم بتوتر وخوف: أنا...
ليقبلها بهدوء لم تعهده، وقد خلل أصابعه بشعرها ليقربها إليه أكثر وأكثر، والأخرى ذابت تحت تأثير لمساته المتأنية على جسدها. وقد بدأ ينزع عنها ثيابها قطعة تلو الأخرى حتى استفاقت على نفسها وامسكت يده تمنعه من أن يكمل. لينظر إليها بغيظ مرددا بضيق: في إيه تاني؟ مريم وقد احمرت وجنتيها وضربات قلبها تتزايد لتقول بتلعثم: أنت مشمش وعدتني.
مسح وجهه بغيظ: نتكلموا بعدين بالحكاية دي، سيبيلي روحك ومتفكريش بحاجة. وقبل أن يعتليها أدارت وجهها بسرعة واغمضت عينيها لتقول برجاء: عيسى، أنت وعدتني، ارجوك سيبني دلوقتي. ارجوك. لينتهض بغيظ يتمتم بكلمات لم تصل لمسمعها. وخرج من الغرفة وتركها تتنفس بصعوبة تحاول ترتيب أنفاسها. أما هو أخذ يستنشق الهواء عدة مرات وانفاسه تتعالى، لعله يستطيع السيطرة على نفسه، فهذه الفتاة تأثيره بشكل جنوني. *** مالها شروق؟ قالها عمر بخوف شديد.
اسيل: اطمن، بقت أحسن. الدكتور بلغني أنها تعبت بسبب التوتر وقلة الأكل. عمر بغضب: قلة الأكل يا أسيل؟ قلة الأكل؟ وانتي بتعملي إيه معاها؟ مش قلتلك تاخدي بالك منها. زين بدفاع: أهدي ياعمر، أكيد أسيل اهتمت بيها، بس انت عارف إن شروق عنيدة. نظر عمر إلى زين بغضب، ولكنه عندما لاحظ دموع أخته لم يتحمل، ليتهرب ويصعد إلى غرفة شروق بسرعة ليطمئن عليها. أما زين لاحظ أسيل التي تحاول منع دموعها، وقبل أن تغادر أمسكها بسرعة: على فين؟
أسيل باختناق: عاوز حاجة يازين؟ زين بهدوء: متزعليش من عمر، الفترة دي بيمر بحاجات صعبة. أسيل بجمود: مش زعلانة. جذبها زين إليه ومسح وجهها بكفه وقال بابتسامة: منا معملتش حاجة عشان التكشيرة دي. مالك؟ أسيل باختناق: مفيش. زين: أسيل، أنا حاسس إنك مش كويسة. حاسس؟ قالتها أسيل بسخرية: هو انت امتى بدأت تحس بيا يازين؟ هاااا؟ امتى؟ زين باستغراب: أسيل، انتي بتقولي إيه؟ أسيل: مش بقول حاجة، وياريت تسيبني لو مش محتاج حاجة أعملها لك.
زين: انتي بتكلميني كده إزاي؟ أسيل بانفعال: عشان تعبت، تعبت يازين، خلاص جبت آخري. زين: وأنا عملت إيه لكل ده؟ ضحكت بسخرية لتقول بدموع: عارف المشكلة فين يازين؟
إنك مش حاسس. لتفلت نفسها وتسرع إلى غرفتها، ترتمي على سريرها كعادتها تبكي. نعم، هي تدفع ثمن اختيارها، ثمن حبها. منذ البداية تعلم بأن زين لم ولن يحبها، ولم يكن ليتزوجها لولا تعلق غيث ابنه بها. لكنها الآن تشعر بالقهر على نفسها ومشاعرها التي بدأت تضيق عليها حياتها. فهو سيبقى دائما حبها الوحيد، لكنه حب من طرف واحد. *** عند شروق كانت مستلقية تتأمل السقف بضياع. شروق، قالها بهمس وقلق واضح على ملامح عيناه تتجولان على وجهها
وجسدها يتفحصها بقلق مرددا: بتعملي كده ليه؟ انتي عاوزة تتعبيني معاكي كده ليه؟ شروق بتعب: مريم فين ياعمر؟ بنتي فين؟ مسح عمر شعرها بحنان مرددا: مريم كويسة وكلها يومين وهترجع، بس بلاش تعاندي وتتعبيني معاكي. أنا مشغول بحكاية مريم طول النهار، من ساعة مارجعت من السفر مابقتش ليلة ببيتي. شروق، حسي بيا، بلاش تشغليني عليكي. أنا فيا اللي مكفيني. نزلت دموعها بحرقة مرددة بقهر: بس أنا عايزة بنتي ياعمر.
قبل عمر جبينها بتعب: مريم هترجع والله هترجع، بس انتي قومي، ولادنا محتاجينك. وآسيل سايبة جوزها وغيث ومقضية النهار كله معاكي. شروق، انتي امتى كنتي كده؟ قومي ياشروق، بلاش ترجع مريم وتشوفك تعبانة، عشان خاطري. قومي تاخدي شور وتاكلي. أوس وإخواته طول الوقت مشغولين بيكي، وبيسألوا أسيل عليكي. شروق... عمر: طيب، ممكن أساعدك زي زمان؟ إيه رأيك؟ قال كلماته وهم بحملها، لكنها اعترضت بضيق: سيبني ياعمر، انت بتعمل إيه؟
عمر: هحميكي ياشروق، هحميكي عشان انتي عاملة زي العيال ومبتسمعيش الكلام من أول مرة. قلتلك مريم هترجع والله هترجع، بس انتي قومي، بلاش اللي بتعمليه فيا وفي عيالك ده. حتى زين وآسيل حياتهم اتلخبطت بسببنا. شروق، قومي ياحبيبتي، ومريم وحياتك عندي هترجع لحضنك تاني. شروق بانتباه: انت عرفت مكانها؟ يا عمر. عمر بتهرب: أيوه، بس... شروق بمقاطعة وهستيرية: مبسش ياعمر، قولي، احكيلي بنتي فين وإيه اللي حصل معاها؟
اتكلم، بلاش توجع قلبي ياعمر، عشان خاطري، وحياتي عندك. عمر... *** صباحا. فتحت مريم عينيها العسلية البريئة لتصدم بعيسى ينام عاري الصدر بجوارها. نهضت بفزع تتلمس ثيابها لتعود وتنظر إليه مجددا. مرت لحظات وهي ترمقه بنظراتها البريئة حتى شهقت عندما جذبها وبثانية اعتلاها وطبع قبلة سريعة على وجنتها لينظر إليها وهي تحاول التهرب بعينيها. بتبصي عليا أكده ليه؟ مريم: أنا... انتي كيف القمر وانتي صاحية من النوم أكده.
ارتسمت ابتسامة على شفتيها دون أن تشعر. ليعود ويقبل وجنتها الأخرى ويستنشق رائحتها بعمق، مرددا بتيه: ريحتك تجنن. مريم بارتباك: عععيسى. عيسى: عينين عيسى من جوه. مريم: مش عارفة آخد نفسي، ابعد شوية. خرجت ضحكة منه ليقول: ماشي يا قمر، هبعد، بس اعملي حسابك اليومين دول أنا فضيلك، ماوراييش غيرك. التفتت حولها وصدمت بالمكان لتقول بصدمة: إحنا فين؟
عيسى بابتسامة واسعة: إحنا بمكان الجن الأزرق مايعرفوش، عشان الخوف اللي عيشتيه امبارح. مريم بخوف: بس أنا عايزة أرجع، مش... مش إيه؟ إحنا في شهر العسل عشان نروق وناخد راحتنا. مريم بتوتر وهي تتراجع إلى الخلف: مش ممش فاهمة. عيسى وهو يقترب منها ليغمزها بمكر: هفهمك، متستعجليش. انت بتقرب كده ليه؟ ولا حاجة، هفهمك بس. لتحاول الهرب لكنه أمسكها و... *** استيقظت صباحا على لمسات لطيفة. فتحت عينيه بتململ لتجد زين يبتسم لها،
ليردد: حقك عليا، عشان نمتي معيطة امبارح. لم تسمع كلماته، عيناها تنظران إليه بعشق. إنها من المرات القليلة التي يتقرب منها بلطف هكذا، حتى علاقتهما الزوجية كانت غريبة جدا. قبل جانب شفتيها: مالك؟ لسه متعصبة مني؟ زين، رددت اسمه بعشق وهيام. روح زين، أنا امبارح معرفتش أنام عشان سبتك تنام وانت متعصب. حقك عليا، بس أنا انشغلت مع عمر بحكاية مريم. انت... انت... بقولك إيه؟ بدل التهتتهة دي، ما تيجي أصالِحك. تصالحني؟
رددت بتلعثم. ليستلقي بجانبها بضحكة هادئة، والأخرى تتأمله بعشق. حرك سبابته على ذراعها ليقول: أنا حضرت الفطار وجبته عالأوضة عشان أصلحك، بس شكلي هاجل الفطار عشان هاخدك جولة سريعة كده. ليحذبها إليه، وقبل أن تتكلم كان قد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!