تحميل رواية صغيرة على العشق بقلم نوره عبد الرحمن pdf
بقلم نوره عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخل عمر غرفته بعد سفر دام عشرة أيام. عاد محملاً بالشوق لزوجته وحبه الوحيد، أم أطفاله، شروق. وجدها نائمة. جلس للحظات يراقبها بحب وشوق، ليشبع عيناه وقلبه من رؤيتها. انحنى دون وعي وقبل وجنتيها. تمادى أكثر وأكثر. استيقظت برعب وهي تحاول المقاومة، إبعاده أو الصراخ. لكنه همهم بشوق عارم: "أنا عمر، وحشتيني، وحشتيني أوي أوي." لم يدع لها أي مجال للتكلم ليكمل ما يفعله. لتبادله هي الأخرى وقد أخذ الشوق منها ما أخذ. ليقضيا ليلة من أجمل الليالي. ليلة لقاء الأحباب. مضى بعض الوقت وهي تستند برأسها على صدره، تحتضن...
رواية صغيرة على العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نوره عبد الرحمن
ابتعد عنها بتذمر بسبب هاتفه الذي لم يكف عن الرنين.
أما هي فسرعان ما ابتعدت عنه، جذبت الغطاء عليها لتغطي جسدها بخجل شديد. فهي لم تعتد عليه بعد وعيسى جريء جدا معها.
كانت نظراته مصوبة نحوها، يحرك لسانه على شفتيه برغبة وهو يتحدث على الهاتف. لتسرع بتغطية رأسها هربا من نظراته التي جعلت قلبها ينبض بسرعة.
لتسمع صوته الحاد مرددا: "يعني إيه المخزن اتحرق بالبضاعة اللي فيه، ها؟ وانتوا كنتوا فين يابهايم؟"
"اسسسس، خلاص اتكتم. همام فين؟"
"اتصل بيه وبلغه باللي حصل."
......
"وإني هرجع البلد النهارده. اقفل دلوقتي. عايز أرجع تكون عرفت اللي عمل أكده بالمخزن، وإلا مش عاوز أشوف وشك انت ولا رجالتك تاني، انت فاهم."
أغلق الهاتف ليرميه بغضب. رفعت رأسها بقلق، مرددة: "في إيه؟"
"مشاكل بالشغل." قال عيسى وهو يأخذ ثيابه ومنشفته.
"مشاكل إيه؟"
"مشاكل إيه؟" قال عيسى بغضب مما جعل الأخرى تنتفض بخوف. ليكمل: "قلت نرجع يعني هنرجع، وآخر مرة تسألي عن حاجة، انتي فاهمة." قال كلماته الأخيرة واتجه إلى الحمام بسرعة.
أما هي، نزلت دموعها بحرج من تعامله الحاد لها، فهو منذ دقائق لم يكن هكذا، كيف يتحول فجأة. لتدفن وجهها بالوسادة تكتم شهقاتها.
لم تلبث أن دخلت السرايا وهي بجانبه. طوال الطريق لم يتفوه بكلمة واحدة، تسيطر على ملامحه الحادة. وهي أيضا لم تحاول التحدث، فضلت الصمت لكي لا ينال منها غضبه.
أسرعت بالصعود لغرفتها، لكنه توقفت عندما شاهدت سندس تقترب منه وترحب به.
عادت مريم بخطواتها للوراء، لتتعلق بذراعه وقد رسمت ابتسامة على شفتيها: "مين دي ياحبيبي؟"
وبالرغم من تراكم المشاكل عليه، لم يستطع إخفاء شبح ابتسامة ظهرت على شفتيه، متفاجئا من تصرفها.
"سندس بنت خالي." قالها عيسى وهو يناظر سندس، مرددا: "إزييك ياسندس."
وقبل أن تجيبه، كانت مريم تجذبه من يده: "مش يلااا عشان الطريق طويل، يدوبك تطلع تاخد شور وتنزل الشغل." لم يمانع، بل إنها أنقذته من سندس والتصاقه به.
وفور دخولهما الغرفة، أفلتت يده ورددت مريم بغيظ وغيره: "مين دي بقى وازاي لازقة فيك كده؟ وازاي أصلا تسمحي لها تعمل كده؟"
رد ببرود: "مش فاضي دلوقتي، هاخد شور وأنزل."
"استنى ياعيسى، أنا بكلمك. إيه مفيش إحساس تقدير لوجودي؟"
"وانتي شايفة إني عملت إيه يعني؟ خدتها بالحضن؟"
ردت بغيظ: "والله ده اللي ناقص."
"هنتكلم بالموضوع ده بعدين. همشي أنا ومش هاخد شور، سلام."
"عيسى ياعيسي استنى، أووووف." أمسكت الوسادة وضربتها بغيظ على أثره، لتشعر بالحرج فور دخول زينب عمته، لتسرع إليها وتبكي بين أحضانها.
"مالك يابتي؟ في إيه؟ عيسى مزعلك بحاجة؟"
"أنا مش عارفة أتعامل معاه، عيسى صعب جدا، ياعمتوو." قالت مريم بشهقات.
"خلاص ياقلب عمتك، اسكتي وحكيلي المشكلة وأنا هحلهالك." لكنها سرعان ما انتفضت إثر إطلاق رصاص ودخول عمر وزين ومعهما مجموعة من الرجال.
"مريم!"
"عمر!"
"امسك يديها بغضب: "انتي يامريم؟ انتي تعملي كده فيا؟ وأنا اللي بحبك أكتر حتى من ولادي، ده انتي أول حد أحس معاه إني أب."
"انت مين وعايزين إيه؟" قالت زينب بغضب.
"عمر: إحنا أهلها لو فاكرين أنها مالهاش أهل، ومريم هترجع معانا. وابقى بلغي ال****" عيسى: "عمر، أي أمر اتكتف، المرة الجاية لو قرب من مريم هحرق قلبه."
"يلا يا مريم."
لكنه صدم بها تبعد يده وتقول بجدية: "مش هروح مكان، أنا هنااا ببيت جوزي."
"عمر..."
"زين..."
"مالك مشكورة أكده ليه؟"
"نور: مفيش."
"همام: لا في يابنت خالي، اتكلمي."
"نور: مفيش يا همام، مفيش. مش انت مشيتنا قبل ما يخلص الفيلم؟ وصلني بقى من سكات."
"نور مالك النهارده."
"باختناق: قلتلك مفيش." لتدير وجهها إلى الجهة الأخرى تحاول كبت دموعها. ليقول السيارة، مرددا: "طب بصيلي بكلمك."
"نور..."
أدار وجهها إليه بتساؤل: "هو أنا عملت حاجة زعلتك؟"
"نور بدموع: لااا، انت متعملش حاجة. لاتزعل ولا تفرح." لتنزل من السيارة باختناق وووو.
رواية صغيرة على العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نوره عبد الرحمن
دخل القصر والغضب مسيطرًا عليه، لتقف أمامه والدته مرددة بغضب: "أهو ده اللي يطلع من مجايبك؟ السووو! أول ما دخلت علينا بت سايس الخيل والتانية البت دي اللي منعرفش جيبها منين."
"كفاية.. ابعدي عن طريقي، مش طايق روحي." قالها عيسى بنفاذ صبر.
"طبعًا.. مش طايق روحك، دول دخلوا السرايا بغيابك وضربوا الحرس.. بيتك مبقاش له حرمة. بعد إكده يا ابن بطني."
ضرب الطاولة أمامه مرددًا بغضب: "كفاية بقى، مش عايز أسمع حاجة تاني."
تسمرت مكانها من الخوف، أما هو فقد أسرع إلى غرفته ليجدها تضم ركبتيها إلى صدرها وعيناها متورمتين.
عيسى مسح وجهه واتجه إلى الخزانة، أخرج ثيابًا له ووضعها في حقيبة صغيرة. ألقى نظرة عليها ليجدها تناظره بخوف. خرج صوته جادًا: "حضري لك هدمتين، هنسافر."
"نسافر فين؟"
نظر إليها نظرة أرعبتها لتتلعثم مرددة: "حححاضر، هجهز..."
التقط المنشفة ودخل إلى الحمام، وتركها تحاول تجميع شتاتها.
***
زين باستغراب: "سبتها هناك ليه؟"
مسح عمر وجهه بضيق: "عايزني أعمل إيه؟ أجيبها من شعرها؟ أضربها وأبهدلها؟ عايزني أعمل إيه يا زين؟"
زين: "أقل حاجة جايبها معانا، انت عارف مريم صغيرة ومش عارفة مصلحتها."
"عارف مريم بتعند بس.. ولو جبتها بالغصب هتعند أكتر وهتكرهنا أكتر."
"عمر، انت عارف عملت إيه؟ سبتها بين إيدين واحد مابيرحموش.. عيسى الصعيدي ده محدش يقدر عليه، ده موقف البلد كلها على رجل واحدة."
"عمر، وانت فاكرين مش عرفت؟ أنا سألت عليه وعرفت كل حاجة عنه، بس عايزني أعمل إيه؟ مريم بتعند، أنا مش عارف البنت مالها، فجأة كده كرهت أمها وكرهتني، هي مكنتش كده."
"هتعمل إيه دلوقتي؟"
"مش عارف.. كل اللي أعرفه لازم أبعدها عن عيسى ده بأسرع وقت."
***
والدة عيسى: "مالك يا نور، رايحة وشك قالب كده ليه؟"
نور بغصة: "مفيش يمه، تعبانة وعايزة أنام."
"استنى هنية، إني بكلمك."
لكنها تجاهلت والدتها وسرعت إلى سريرها لتدفن وجهها بوسادتها تكتم بكاءها، لكن قاطعها طرقات على الباب حتى اعتدلت بسرعة ومسحت دموعها فور سماعها صوت عيسى.
عيسى: "صاحية يا نور؟ عايزك بكلمتين."
أسرعت لتفتح له الباب ترتسم على وجهها ابتسامة: "في حاجة يا خوي؟"
"مالك؟ شكلك تعبانة."
"مفيش، أنا زينة، زينة قوي، انت عايز حاجة مني؟"
عيسى: "أيوه، عايزك تجهزي لك هدمتين عشان هنسافر."
"نسافر؟"
عيسى: "أيوه، عشان عايزك بحاجة مهمة قوي ومحدش يقدر يعملها غيرك.. بس متجيبيش سيرة لحد، فاهمة؟"
"عنيا ليك يا خوي، انت تؤمرني." ليقبل رأسها مرددًا: "ربنا يحفظك يا قلب أخوكي.. مش هعطلك عشان كمان شوية وهنسافر."
قال كلماته ونزل إلى الخارج ليلتقي بهمام.
همام: "هتعمل إيه يا عيسى؟ هتسكت؟"
عيسى: "مش إني اللي أسكت على حد اتعدى على رزقي.. ودخل بيتي بغير علمي."
"هتعمل إيه؟"
"هتعرف بعدين، دلوقتي اتصلت بيك عشان عايزك تاخد بالك من الشغل والسرايا لحد ما أرجع."
"هتروح فين؟"
"هجيب حقي من ال**** اللي اسمه عمر علام ده، وأدفعه تمن اللي عمله بيا غالي."
"هتعمل إيه؟"
"وإني من امتى قلت لحد عاللي هعمل؟ هتشوف بعينك، استنى انت بس."
***
في القاهرة.
فور دخول زين غرفة طفله غيث، وجده نائمًا وآسيل تحتضنه بحنان وحب.
اقترب من الصغيرة وطبع قبلة على جبينه، لينظر إلى أسيل المنهكة.
ليحملها بهدوء وأخذها إلى غرفتهما. استيقظت وهو يحملها لترتسم ابتسامة واسعة على شفتيها: "انت جيت امتى يا زين؟"
"من شوية، عامل إيه؟"
أسيل أحاطت عنقه بنعاس وأسندت رأسها على كتفه وهمهمت بنعاس: "اتأخرت أوي."
لم يستطع تحمل مظهرها الجذاب هكذا، ليدفن وجهه في عنقها لتتسع عينا الأخرى وهي تشعر بلمساته.. وصوته الهادئ الذي يجعل قلبها ينبض بعشق، ليقول: "وديني جيتلك." ليضعها على السرير مرددًا: "صحصحيلي النهاردة، كفاية نوم بقى."
أسيل: "بس.."
"اششششش، قلنا إيه؟ مش عايزين صوت، إحنا مش بيتنا، بلاش تفضحيني قدام أخوكي، هو من غير حاجة قافل مني وواقفلي عالغلطة." قالها مازحًا تملأ وجهه ابتسامة.
لتضحك الأخرى مرددة: "مش انت اللي..." لم تستطع إكمال كلماتها ليحيط خصرها بتملك ويقبلها وووو...
***
شروق عمر.
عمر هو حقًا لا يريد أن يكلمها، لا يريد أن يزيد الطين بله. يعلم جيدًا بأن شروق تمر بأصعب أيام حياتها، لكنه أيضًا يعاني وهي لا تشعر به أبدًا. لذلك فضل الصمت ولم يجيبها.
لتنهض من سريرها بدموع: "عمر، أنا بكلمك."
"عايزة إيه يا شروق؟ أنا جيت آخد هدوم عشان هبات الفترة دي بالفندق."
"عمر، انت زعلان مني بجد؟"
"عمر.."
أمسكت ذراعه بشهقات: "انت زعلان مني يا عمر؟ انت عارف إني تعبانة ومش مستوعبة اللي بيحصل لسه أنا.."
"انت يا شروق قررتي مصير علاقتنا مع بعض، وأنا مش هقف في وش قرارك، عشان كده أنا هفضل جنبك لحد ما مريم ترجع، وبعد كده هسافر."
لم تتحمل فكرة أن تخسره لتحيط خصره بذراعيها وتضع رأسها على صدره مرددة بدموع: "لا، انت مش هتعمل فيا كده، مش هتسيبني."
لم يستطع تحمل رؤيتها بهذا الوضع وهيئتها الضعيفة وهي هكذا.. هي حقًا لها تأثير كبير على حياته، وحقًا هو يحبها، بل يعشقها جدًا. ليشدد باحتضانها وووو.
رواية صغيرة على العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نوره عبد الرحمن
عمر .. عمر ابعد .. يا عمر قالت كلماتها بضيق وهي تحاول إبعاده عنها بصعوبة.
أما هو فما زال مستمراً بما يفعله حتى دفعته بكلتا يديها لتصرخ بوجهه: "إيه اللي بتعمله ده؟ إنت إيه مابتحسش؟"
وقف بصدمة مما تقول، فهي من تقربت منه، وهذا حقه، هي زوجته ووالدة أطفاله. ما الذي يحدث لشروق الآن؟
لكنه صُدم بكلماتها: "إنت مابتحسش؟ مش همك حاجة إلا نفسك وأنا أتحرق؟"
رمقها بنظرات الخذلان. حتى أبعدت نظرها عنه بارتباك. إنها كل يوم تقوم بجرحه أكثر وإهانته. لقد طفح الكيل منها، شروق تعدت كل الحدود. نعم، هو يقر بأنها تمر بأسوأ أيامها، لكنها نست من هو عمر؟ عمر علاء.
غادر. غادر دون التفوه بكلمة. لا، بل نظراته تحدثت بكل شيء. أخبرتها بخطأها، أشعرتها بالذنب، وكمية الخذلان الذي تعرض له الآن لا تقارن بكل ما قالته طوال هذه المدة. تسلل إلى قلبها الندم لما قالته، لكن...
***
"إحنا جينا القاهرة ليه؟" قالتها مريم بتوتر.
أما عيسى ففتح باب الشقة بهدوء ليجيبها بغمزة: "جايين نتفسح ونتبسط، مش حابة ولا إيه؟"
أنزلت رأسها بتوتر.
"نور. إحنا هنطول هنا؟"
"عيسى. بتنهيدة: والله مش عارف، حسب الشغل."
"نور بتذمر: مش قلت نتفسح، الشغل جاي منين؟"
"عيسى بابتسامة: ما هي سفرية شغل بفسحة، وإني أوعدكم هتنبسطوا قوي."
كانت نظرات عيسى مليئة بالشر والغموض، الذي شعرت به مريم.
فور دخولهم الشقة غادر وتركها مع نور.
***
"زين.. زين اصحى، تلفونك بقاله كتير بيرن." كانت توقظه والهاتف بيدها.
أمسك الهاتف وأبعده، وبثانية اعتلاها هامساً: "متخلي يَرِن."
"أسيل.. طيب ابعد."
"تؤ مش هبعد."
"يا زين دلوقتي هيدخل غيث."
"ممممممممم. ليدفن وجهه بعنقها متمتماً: لسه بدري، وغيث مش هيصحى."
"أسيل بتذمر: يا زين فونك بيرن، أكيد في حاجة."
ابتعد متذمراً: "ماشي يا أسيل، هسيبك دلوقتي.. بس هنتحاسب بعدين."
ابتعدت بسرعة وهي تبتسم، وقلبها ينبض بحبه. هل تغير حقاً؟ لما هذا الاهتمام المفاجئ بها؟
***
كان في مكتبه يرجع رأسه إلى الكرسي، ظاهراً عليه التعب وأنه لم ينم منذ وقت. نومه هكذا يخبر من يراه بأنه متعب. شعر بلمسات ناعمة على كتفيه. وضع يده ليمسك يديها الناعمتين. فتح عينيه باستغراب ليجد صديقة قديمة له، إحدى نزواته القديمة.
"عمر لين."
"لين بابتسامة جذبت رأسه إلى حجرها مرددة: وحشتني."
نهض بضيق: "إنت بتعملي إيه؟ لو سمحتي يا لين الحركات دي بلاش منها."
"لين: ليه.. هو أنا مش وحشاك؟"
"عمر بتحذير: لين."
"عينين لين من جوى."
مسح وجهه بضيق: "اطلعي برااا، مش فايق دلوقتي، واللي دخلتك المكتب حسابها معايا." ليصرخ لمساعده بغضب.
لكن لين فاجأته وأمسكت يده: "متتعصبش عليه، عشان سبتها لحد ما دخلت الحمام ودخلتلك."
أبعد يده بغضب: "قلتلك مليون مرة بلاش الحركات دي، وإنتي إيه اللي جابك هنا؟"
"جياك." قالت كلماتها وهي تحرك يديه على قميصه.
لكن عمر أمسك يديها ونظر إلى عينيها، لتبادله النظر بابتسامة ماكرة.
"عمر: امشي من هناااا بدل ما أنده للأمن."
"واهون عليك؟"
"عمر ق..." قاطعهم دخول مساعدته بخوف: "عمر بيه الحق، المخازن بتاعتنا احترقت."
"عمر..."
"لين..."
***
"الله أكبر الله أكبر، الفستان هيتاكل منك حتة." قالتها نور بابتسامة.
"مريم: بجد حلو وعليا؟"
"ده يهبل.. بصي بقى أنا هتحجج بأي حاجة وأسيبكم تخرجوا لوحدكم، ماشي؟ عشان مبقاش عذول." قالتها بغمزة.
أنزلت مريم وجهها بخجل.
"نور اقتربت منها بود: إلا قوليلي يا مريم، أهلك فين؟ أمك، أبوكي؟"
"مريم..."
"نور: بقولك إيه، احكيلي، أنا زي أختك."
"مريم..."
"نور: أكده يامريم؟ شايفاني غريبة عنك؟ دني حبيتك من ساعة ماشفتك، والله إني اتحرمت يكون ليا إخوان بنات.. وأول ماشفتك قلت لروحي، بس إهي دي اللي هتبقى أختي حبيبتي، دنتي كفاية إنك مرات الغالي."
"مريم: إنت إزاي بتحبي أخوكي كده؟"
"نور بابتسامة: عيسى.. عيسى ده يتحط عالجرح يبرى، كفاية حنيته وطيبة قلبه."
"طيبة قلبه وحنيته..؟" قالتها مريم بسخرية.
"أيوه عيسى حنين قوي والله، بس هو بيبان أكده قاسي وقلبه زي الصوان."
"طب ماشي، هجي معاكي بالحكاية دي. وطريقته مع أمه، ده مبيكلمهاش أبداً، وحتى لما بيتكلموا بيتخنقوا."
حل الصمت لثوانٍ قبل أن تبتسم نور بتهرب: "سيبك من أمي وعيسى، إني عايزك تتكلمي وتاخدي راحتك معايا، واعتبريني زي أختك الكبيرة."
ماشي..
مريم….
*****************استغفر الله و اتوب اليه..
عيسى بانتصار نورتي يامدام شروق..
شروق بخوف وريبه فين مريم ..
عيسى اطمني مش اني اللي اخلف بوعدي بتك ومرتي هاخدك عليها دلوقتي..
مراتك ايه انت تجننت انت عارف بتقول ايه..
عيسى ببرود ايوه مرتي…يلاا بقى شهلي بسرعه طلعي العربيه الا لو مش حابه تشوفيها تاني..
شروق…..
يتبع…
•
رواية صغيرة على العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نوره عبد الرحمن
لا ترغب بالابتعاد عن صغيرتها أبداً. تقبلها بشوق ولهفة ودموعها تملأ وجهها. تعاتبها تارة وتضمها تارة أخرى. شروق، أخيراً التقت بابنتها.
انسحبت نور وتركتها معها بإشارة من عيسى لتتبعه.
"عيسى، عملتي اللي قلتلك عليه."
"أيوه يا خوي، عرفتلك كل حاجة."
"طب اتكلمي، قالتلك إيه اللي وداها عند أدهم."
"نور، هي حكتلي اللي حصل وقالتلي..."
كان يقف أمام المخزن الخاص به، ثلاث مخازن ممتلئة بالبضائع. احترقت. لم يعِ ما يحدث. الحرس والبوليس، الجميع يبحث عن أدلة أو أي شيء يوصلهم للفاعل.
"زين، أنت بتفكر باللي بفكر بيه."
"عمر وهو ينظر إلى المخزن، عيسى آل..."
"زين، بيردهالنا."
"عمر، ده أنا هسود عيشته."
ليقاطعهم رنين هاتفه وكانت أسيل، لكنه تجاهله.
حتى اتصلت بزين لتتغير ملامح وجهه.
"عمر، في إيه يا زين؟"
"زين بتردد، شروق..."
"عمر بقلق، مالهااا... اتكلم يا زين."
"زين، مش موجودة بالبيت. أسيل دورت عليها بكل مكان مش موجودة. حتى فونها سابته في أوضتها."
"إنت بتقول إيه؟ وآسيل كانت فين؟"
"زين..."
"عمر، أسرع إلى السيارة بقلق وخوف."
حتى اتصل به رقم غريب ليجيبه بسرعة.
"عيسى بسخرية، عمر باشا، إزيك؟"
"عمر، مين معايا؟"
"عيسى بضحك، تؤ، أكده هزعل وإني زعلي واعر قوووي."
"اخلص، إنت مين وإلا هقفل."
"إيه ياحمايا، لحقت تنساني؟ عيسى الصعيدي."
"عمر، هو إنت فاكر لو عملت كده هتخلص مني؟"
"عيسى بضحك، وإني عملت إيه؟ هو إنت شفت حاجة؟ إلا قولي يا عمورة، هي المدام فين؟"
"عمر بصدمة وصمت للحظة حتى استوعب ما يقوله الآخر، إنت بتقول إيه؟ شروق معاك، انطق... اتكلم."
"عيسى، هو إنت فاكر دخولك السرايا بتاعتي هعديهالك؟ لاااا، تبقى بتحلم. دني هدفعك تمن دخلتك بيتي غالي... غالي قوي."
مسح عمر وجهه محاولاً أن يهدأ. "شروق كويسة، سيبني أكلمها."
بضحكة، "مش إني اللي أضر مرة ليك،" ليكمل بخبث، "وبالخصوص لما تبقى أم مراتي."
جن جنون عمر، لم يعد يحتمل. إنهال عليه بالشتائم والمسبات حتى أغلق الهاتف وكاد يجن.
"زين، في إيه يا عمر؟ أهدى، أكيد هتروح كمان شوية."
"شروق عند عيسى،" قالها بضياع ليصعد السيارة وما كان من زين إلا أن تبعه هو الآخر.
محاولات عدة للاتصال بعيسى لكنه يتجاهلها.
شروق: "يلاااا يامريم، يلا عشان نمشي."
مريم: "..."
شروق: "مريم حبيبتي، أنا آسفة. بلاش تعملي فيا كده. عشان خاطري امشي معايا."
مريم: "..."
شروق: "إنت لسه زعلانه مني؟ خلاص أنا والله مش هزعلك تاني. عشان خاطري يامريم." حاولت شروق جرها من يدها لكن الآخر تأبى.
لتسمع صوتها الجاد: "مش هينفع أسيب جوزي."
"جوز مين؟" قالتها شروق بانفعال. "إنت عارفة عندك كام سنة؟ إنت مستوعبة للكلام اللي بتقولي؟ إنتي صحباتك لسا بيدرسوا."
"ارجوكي ياماما، امشي من هنااا."
"امشي. امشي فينا أنا مش هتحرك من هنااا إلا ورجلي على رجلك."
"قلتلك مش هسيبك جوزي،" قالتها مريم بانفعال.
شروق بغضب: "إنت اتجننتي صح؟ أبوكي عمل فيكي إيه؟ غسل دماغك إزاي؟"
"بلاش تجيبي سيرة بابا، كفايه اللي حصلها بسببكم." قالتها بغضب. حتى وصل صوتها للخارج.
شروق بدموع: "وأبوكي بسلامته حصله... دنتي جيتي هالدنيا وهو ميعرفوش... رماني وأنا لسه حامل فيكي. وسافر. ده حتى مهنش عليه يبعت جواب يطمني عليه. أبوه مات غضبان عليه بسبب اللي عمله فيا... دنا كنت بطفح المر عشان أربيكي. خسرت أهلي وسندي بالدنيا دي عشان إنه. وهو بالآخر رماني. رميت ال****."
مريم بسخرية: "آه عشان كده رحتي خنتيه مع عمر واطلقتي عشانه."
لم تحتمل تلك الاتهامات لتصفعها بمرارة مرددة بحرقة: "اخرسي..."
كان عيسى يقف أمام الباب يستمع لأصواتهما المرتفعة بعد أن أخبرته نور بقصة مريم كاملة. اقتحم الغرفة ومريم منهارة تبكي.
"ترددد، مش عايزة أشوفك. اطلعي براااا، أنا مش بنتك."
خرجت من شروق "آه، آه" بحرقة. دموعها كالشلال. لقد خسرت ابنتها مرة أخرى. "لما؟ لما صفعتها الأن؟" ردت بندم. "مريم بنتي حبيبتي." أسرعت مريم لتدفن نفسها بأحضان عيسى مرددة بقهر: "مشيها، مشيها، مش عايزة أشوفها، مشيها من هنااا عشان خاطري."
رغم محاولات شروق الكثيرة للتحدث مع ابنتها إلا أنها ترفض قطعاً أن تحادثها.
خرجت شروق من الشقة تجر أذيال الخيبة. تمنت لو أنها لم تقابل مريم ولم تخطئ هذا الخطأ. أخذت تاكسي ووقفت أمام النيل. تبكي وتبكي لساعات. شهقاتها تعلووو وأفكارها تتضارب. ابنتها التي ضحت بكل شيء لأجلها تكرهها، تنقم عليها.
نامت مريم أو ربما تظاهرت بالنوم. بعد أن هدئها عيسى، فور نومها غادر.
في ذلك الوقت، كان عمر يبحث بكل مكان عن شروق. وكأنه فقد قطعة من روحه. حتى اتصل به عيسى. هذه المرة عمر لم يحدثه بغضب. حاول جاهداً أن يكون هادئاً، لعله يدله على زوجته. التقى عمر بعيسى. لم يكد أن يخرج عيسى من سيارته حتى انهال عليه عمر بالضرب. ووو.
رواية صغيرة على العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نوره عبد الرحمن
مغمضة عينيها، يدور برأسها الصغير أفكار كثيرة اختلطت عليها.
لتشعر بمن يحملها.
صدمت وحاولت منعه، لكنه حملها بسرعة ودفن وجهه بعنقها هامساً:
"شششش نور برا وهتسمعنا..."
"مريم نزلني ياعيسى نزلني مش..."
قاطعها بخطف قبلة سريعة من شفتيها جعلت وجنتيها تحمر.
ليقول هو يمشي بها:
"هنزلِك بس مش هنا، في الحمام تغسلي وشك وتصحي عشان خارجين."
"مش عايزة أخرج، نزلني..."
"ممممم قلت إيه، مش عايز أي اعتراض... ويلا بقى."
قال كلماته وهو يضعها أمام المغسلة.
"شكلك هتتعبيني."
"مريم بتذمر، ياعيسى بقى..."
"نسمع الكلام والا إيه؟"
"مريم..."
"طب ماشي يامريم ماشي."
أهاه، ليشغل الماء ويرشه عليها.
"مريم بتذمر، انت بتعمل إيه ياعيسى؟ كفاية هدومي اتبهدلت كده."
"مانتي مش راضية تفكي وتروقي."
"مريم بضحكة، طب كفاية خلاص عشان خاطري."
أوقف الماء ليقول بابتسامة:
"تصدقي ضحكتك حلوة."
"مريم، احم..."
"طب إيه، مش هننزل؟"
"وأنا هنزل إزاي كده."
"أكده كيف القمر، هطلع عند نور تكوني خلصتي. إلا بقى لو عاوزاني أساعدك."
قال كلماته وهو يحرك لسانه على شفتيه ويمرر نظراته على جسدها.
"مريم بحرج، لا متشكره، هغير لوحدي."
"متأكده؟"
"مريم وهي تحاول دفعه، متأكده خلاص."
"طب فكري تاني، يمكن تعوزين بمساعدة والا حاجة."
"بضحكة، قلتلك مش عايزة."
"مش هتغيري رأيك؟"
"إيه اللي على وشك ده؟"
قالتها مريم بصدمة.
"عيسى بابتسامة، إيه؟"
"انت اتخانقت مع حد؟ وشك متبهدل كده ليه؟"
"عيب تقولي الكلام ده، دنا مسحت بيه الأرض."
"هو مين ده؟"
قالتها مريم باستغراب.
"متعرفيهوش، إحنا هنضيع الوقت بالكلام والا إيه؟"
"طب اغسل وشك بس."
"بابتسامة، بموت بيكي وانتي خايفة عليا أكده."
"مريم..."
"هستناكي عند نور، متتأخريش."
شروق.
قالها عمر بخوف وهو يراها تجلس أمام النيل تبكي بحرقة.
لم تلبث أن التفتت إليه حتى أسرع إليها واحتضنها محاولا تهدئتها.
"شروق بشهقات، أنا... أنا... أنا غلطت ياعمر، أنا... أم مش كويسة."
لترفع وجهها وتنظر إليه. عيناه حمراوان ممتلئتان بالدموع.
لم يستطع تحمل دموعها، أعادها إلى أحضانه مرددا:
"انتي أحسن أم بالدنيا يا شروق."
دفنت وجهها بصدره ليأخذها إلى السيارة يحاول تهدئتها.
"إحنا لازم نرجع البيت، منظرنا بالشارع كده مش كويس."
"شروق لم تمانع بل بقيت كما هي."
عدل حجابها بهدوء، يحاول جاهدا احتوائها.
اسيل بخوف.
"يامصيبتي، إيه اللي عمل في وشك كده ياعمر؟"
أشار عمر لأسيل أن تسكت وهو يحمل شروق النائمة.
"اسيل، في إيه؟ إيه اللي حصل ياعمر؟ زين فين؟"
أشار عمر إليها بأن تصمت وصعد بشروق المنكهة.
أسيل أسرعت لتتصل بزوجها.
أما عمر، وضعها على السرير بهدوء، قام بفك حجابها وحرر شعرها الحريري، مسح على رأسها بهدوء وقام بتغطيتها قبل أن يأخذ شاور ليتخلص من التعب.
عيسى أصبح السند الوحيد لمريم بنظرها.
في هذه الفترة القصيرة استطاع أن يسيطر على عقلها وقلبها.
كل فتاة في هذه المرحلة تحتاج الاهتمام، أن يغمرها أحدهم بالحب، وعيسى لم يبخل عليها بهذا.
مرت أيام وعاد عيسى إلى الصعيد للعمل ومعه مريم ونور التي خسرت قلبها لشخص لم ولن يشعر بها يوما.
عمر صب كل اهتمامه لشروق يحاول جاهدا إخراجها من ما هي به.
أما شروق فقد خسرت ابنتها إلى الأبد بسبب أدهم.
زين يحاول أن يهتم بأسيل امتنان لها لأنها تهتم به وبطفله غيث.
أما هي تحاول أن تكسب قلبه بكل الطرق.
همام يعمل طوال النهار دون كلل.
في سرايا عيسى.
"سندس، عيسى انت طالع فين؟"
"عيسى بتذمر، عايزة إيه ياسندس؟"
"مفيش بس عايزة أخليك توصلني بيتنا عشان الوقت اتأخر."
"وانتي تفضلي لحد الوقت ده ليه بسلامتك؟"
أتاها صوت مريم تتحدث بغيظ.
"عيسى بضيق، خلاص يامريم اطلعي انتي."
"مش طالعة."
قالتها مريم بعناد.
"عيسى بتحذير، مريم اطلعي أوضتك."
دبت قدمها على الأرض لتردد بتذمر طفولي:
"ماشي ياعيسى وصلها والوقت متأخر كده."
وصلها لتذهب إلى غرفتها بسرعة.
"سندس بانتصار، يلا يا عيسى لحسن نتأخر."
"عيسى..."
"مريم..."
رواية صغيرة على العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم نوره عبد الرحمن
لفور شعورها بباب غرفتها يفتح مثلت النوم … بقيت لثواني وقلبها يتأكل هل عيسى من دخل غرفتها .. حاولت جاهدة أن تكمل تمثيلها بالنوم حتى شعرت بيده تمسح شعرها وصوته الحاني يناديه ..
عيسى: مريم …مريومه..
مريم: …
عيسى: انا عارف انك صحيه ..اكيد طبعا مش هتنامي بالدقيقه دي.
مريم: …
عيسى بسخريه: ايه مقموصه ومش عايزه تكلميني..
مريم: …
عيسى: طب أكده يامريم..ماشي اني هروح اوصل سندس يلاااااا
مريم: استنى هناااا
قلتها مريم وهي تمسك بذراعه: انت مصدقت..
عيسى بابتسامه: هو. انتي مكنتيش نائمه..
مريم: انا انا ..
عيسى: انت ايه هاااه..
مريم: بطل ياعيسى طرقتك دي ..بلاش استفزني..
عيسى: استفزني وانا عملتلك ايه .انتي حتى اتقمصتي وامشيتي قبل ناتسمعيني ..بقول ايه..
مريم: عيسى…
عيسى: ابعد خصلات شعرها خلف أذنها مرددا بحب: عيون عيسى…
مريم: هو ..يعني …انت …والبنت دي…هو يعني…في حاجه مابينكم..
عيسى: حاجه مابينا…دي زي اختى..يامريم بلاش تزعلين منك…
مريم: طب بلاش تتكلم معاها تاني..
عيسى: مريم انتي بتقولي ايه .
مريم: ياعيسى بقى اوعدني بلاش تتكلم معاها..
عيسى: لاحول ولا قوة الا بالله..اهمدي يابنت الناس جرالك ايه بنص اللي ..
مريم: والله ياعيسى لو ماوعدتنيش هزعل…
عيسى: تزعلي …
مريم: ايواااا هزعل ومش هكلمك تاني..
عيسى: وانى اقدر
قالها وهو يجذبها إليه…
مريم: ايواا ايواا كل بعقلي حلووواسيبني ومتكلمنيش لحد ماوعدنيوانك متكلمناش تاني .
عيسى: اعقلي يامريم وبلاش تزعلين قلتلك سندس زي اختى..
مريم: حتى..
عيسى اسكتها بقبلة طويله ليبتعد عنها وهو يأخذ أنفاسه بسرعه: انا عارفك مش هتسكتي الا أكده..
لم تعرف مالذي ستفعله اشتعلت وجنتيها حمرة وقبل أن يتحد ثانية إدارة وجهها بسرعه وغطت رأسها..ليجذبها إليه ووو..
شروق: الشغاله..عمر مرجعش ..
الشغاله: عمر بيه رجع من بدري وهو بؤضة البيه الصغير..
هزت رأسها شروق واتجه إلى غرفة صغيرها اوس…لتجد عمر نائما بجانب صغيره كانت حالته سيئه جدا شعره مبعثر وبدأ عليه الانهاك… اقتربت منه بخطوات هادئه وهمست له بخفوت..
شروق: عمر…عمر..
فتح عينيه بنعاس..ايجدها أمامه ارتسمت ابتسامه على شفتيه…
عمر: شروق انت نايم هنا ليه…
شروق: …
عمر بنعاس: انا بحبك..بحبك اوووي..
ابتسمت وهي تحرك يدها على ذقنه: انت وڜك عامل كده ليه متخانق مع حد…
حرك وجهه على كفها ينعم بالسكينه يظن نفسه يحلم مرددا: انتي وحشاني اووووي ..بتعدي عني كده ليه ياشروق ده ذنبي اني حبيتك..
شروق: عمر ..عمر انت نائمه والا ايه ..
حركت كتفه بيدها ليعتدل ويجلس مقابلا لها مرددا باستغراب: شروق بتعملي إيه هنا…
شروق: انت نايم هنا ليه…
عمر: حرك يده على شعره مرددا: انا ..مكنتش حابب ازعجك..
شروق بضيق: انت لسه متعصب مني ..
عمر: عارفه المشكله فين ياشروق المشكله اني مبعرفش ازعل منك مبعرفش أشيل منك..متسأليش ليه هو كده وخلاص ..
شروق بحرج: عمر انا ….
عمر: اشششش ياشروق متتكلميش ومتحاوليش تبرري تصرفاتك اللي فاتت..
شروق: يعني ايه..
عمر: مش يعني اي حاجه …اطلعي اوضتك ارتاحي دلوقتي..
شروق: طب مش هتجي معايا.
عمر: لا ياشروق الفتره ده احنا لازم نبعد.
شروق: عمر ..
عمر: لو سمحتي ياشروق اطلعي اوضتك..
شروق: طب بس ممكن اعرف اي اللي فوشك ده .
ضحك بسخريه فهو منذ أمس والكدمات تظهر عليه .ليقول بسخريه: مفيش خناقه بيني وبين حد كده .
شروق: وانت من امتى بتتخانق..
نهض عمر مرددا بهدوء: عمر..شروق لو سمحتي سيبيني دلوقتي ..
مشت شروق إلى الباب لتقف والتفتت إليه لتهمس بأسمه..فور التفاتته اليها أسرعت إليه تحتضنه وطبعت قبلة على عنقه إثارة مشاعره المكبوته ولم يستطيع السيطره على نفسه ليحمله وهي تحيط عنقه وووو..
اسيل: زين ..
كان زين يعمل على حاسوبه بعد عودتهم من منزل عمر واستقرارها في منزله ليجيبها بانشغال: هممممم
اسيل بسعاده: عندي ليك خبر بمليون جنيه..انا حامل…
نهض بفزع وتغيرت ملامحه ليقول بصدمه: ازاي وليه ..انت حامل ازاي
قالها بغضب …
اسيل بصدمه …
رواية صغيرة على العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم نوره عبد الرحمن
كانت تجفف شعرها أمام المرآة، شردت لثوانٍ بينما عمر استيقظ للتو من نومه.
شهقت عندما شعرت بيديه تحيطها من الخلف، يدفن وجهه في عنقها.
"متمتة بحب، إيه الصباح العسل ده؟"
"ربنا يسامحك، خضيتني." قالت كلماتها واستدارت لتقابله، أما الآخر فما زال محتضنًا خصرها.
"بتفكري بأيه؟"
رفعت كتفيها مرددة بكذب: "مفيش."
"على فكرة مبتعرفيش تكدبي."
أنزلت رأسها، ربما تحاول أن تتماسك أمامه. "انت صحيت امتى؟"
"مش شوية، مش حابة تتكلمي؟"
هزت رأسها بالنفي، محاولة إفلات نفسها، مرددة: "أنا لازم أجهز العيال عشان الحضانه."
لكنه منعها وشدد بحضنها حتى التصقت به.
نظرت إليه باستغراب. "شروق عمر، في حاجة؟"
هز رأسه بإيجاب، ابتسامة تعتلي وجهه، مرددًا بحب: "في..."
نظرت إليه بتساؤل.
عمر وهو يقترب منها، ليهمس أمام شفتيها: "في إني بحبك." قالها وخطف قبلة من جانب شفتيها، وقال: "وبموت فيكي، وإنتي كل حياتي، وميهونش عليا أشوفك كده." مع كل كلمة كان يطبع قبلة حانية. ليقول أخيرًا: "هعمل المستحيل وأصلح كل حاجة وحشة حصلت."
وقبل أن تتكلم، أخذها بقبلة طويلة.
بادلته الآخر بنفس الشغف والشوق.
***
"عيسى." قالتها مريم بنعاس.
استدار إليها بابتسامة. "عيون عيسى وقلبه."
مريم وهي تفرك عينيها بنعاس: "صاحي بدري ليه؟ وهتروح بالوقت ده فين؟"
عيسى وهو يقترب منها ويجلس بجوارها: "بدري إيه؟ دي الساعة داخلة على عشرة يا مريومة."
مريم: "بتكدب، انت بتتكلم جد؟"
"أيوه، يلا بقى خد لك شور بسرعة وانزلي عند نور والعيلة تحت عشان تفطري."
"وانت مش هتفطر؟ أنا مش هفطر لوحدي معاهم."
عيسى بشك: "ليه؟"
مريم بتهرب: "مفيش، استناني عشان خطر دقايق بس وهكون جاهزة."
"ماشي يا مريم، بس متتأخريش، هطلع البلكونة أعمل كام مكالمة لحد ما تخلصي."
هزت رأسها بسرعة واتجهت إلى الحمام، والآخر يرمقها بشك.
***
"بتعيطي ليه دلوقتي؟" قالها زين بملل.
"أسيل، انت مش عايز اللي في بطني يا زين؟"
"زين..."
"اتكلم، انطق، قول أي حاجة."
"زين، أسيل، إحنا اتفقنا نأجل الحكاية دي، وانت كنت واخد احتياطاتك كلها، إيه اللي حصل دلوقتي؟"
أسيل بدموع: "وأهو ده اللي حصل، أمر ربنا، هنعترض؟"
"زين..."
"أسيل، انت مش عايزني أخلف منك؟"
"زين..."
"بصلي هنااا، انت مش عايز عيال مني؟"
"زين، اتكلم يا زين، قول أي حاجة، برد النار اللي جوايا."
ليقاطعهم دخول غيث مرددًا بنعاس: "إيه يا ماما زعلانة كده ليه؟"
مسحت دموعها بسرعة وأدارت وجهها عنه.
زين رمقها بنظرات لم تفهمها، ليعيد نظره إلى طفله، ويغادر هاربًا من كل شيء.
أما الأخرى، جلست على الأرض تبكي بحرقة، ليحتضنها الصغير مرددًا: "ماما مالك؟ هو بابا زعلك بحاجة؟ خلاص متعيطيش، أنا هخاصمه ومش هكلمه تاني، بس انتي متعيطيش." لتحتضن غيث، فهو الوحيد الذي يهون عليها مر هذه العلاقة.
***
على مائدة الطعام، يجلس عيسى والعائلة جميعها، وهمام الذي أتى ليصطحب عيسى لإنهاء بعض الأعمال.
سالم، عم عيسى الكبير: "إحنا بقولك إيه يا مرات أخوي..."
نوريه: "أيوه يا سالم، اتكلم."
سالم بصراحة أكده: "نور جايلها عريس."
انتقلت النظرات بين الجميع بصدمة، حتى التقت عينا نور بهمام أخيرًا، لكنها أدارت وجهها عنه بسرعة.
"عريس مين يا سالم؟"
"ابن الحج عطية، بيشتغل مع أبوه وماسك الشغل كله."
عيسى: "بس نور لسه بتدرس ومخلتش علامها."
كانت وقع هذه الكلمة على مريم التي شعرت بالقهر على نفسها قوي جدًا. لاحظ عيسى ذلك لكنه تجاهله.
نوريه: "وفيه إيه يا عيسى؟ بتكمل علامها ببيت جوزها؟"
"والا إيه رأيك يا نور؟"
همام: "مظنش أكده ينفع، أنا برأيي تكمل عامها الأول."
"بس أنا موافقة." قالت كلمتها ليصدم الجميع، بمن فيهم همام، الذي رمقها بنظرات حادة.
كادت أن تموت من الخوف.
***
مساءً، عندما عاد عيسى إلى منزله، وجد مريم نائمة وتعاني من حمى شديدة. حاول إيقاظها مرارًا لكنه فشل.
ليحملها بسرعة ويفتح الماء عليها، لعل تلك الحرارة تنخفض.
ليصدم بثيابها و...
يتبع...
رواية صغيرة على العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نوره عبد الرحمن
فتحت عينيها بتعب شديد، تشعر بأن جسدها منهك بالكامل. ولكنها أيضًا تشعر بثقل على جسدها. نظرت لذلك الشخص الذي يحتضنها بتملك، غارقا بالنوم. نظرت إلى وجهه عن قرب، عيناها تتجولان على ملامحه التي لأول مرة. نظرة هادئة. تذكرت اهتمامه بها أمس وخوفه عليها كأنها ابنتها الصغيرة. شعور افتقدته من زمن. نعم، عمر كان يحاول تعويضها، لكنه لم يملأ ذلك الفراغ الذي نشأ داخلها.
"عيسى."
خرج صوتها بخفوت، لكنه لم يجبها. ربما كانت ليلة أمس مرهقة بالنسبة له.
رفعت كفها وحركتها على لحيته لتردد اسمه ثانية. "عيسى... عيسى اصحى."
فتح عينيه بإنهاك، لينهض بفزع. "إيه؟ انت كويسة؟ مالك؟ في حاجة تعباكي؟"
هزت رأسها بالنفي وهي تعض شفتيها بحرج، مرددة: "أنا آسفة."
"آسفة على إيه يا مريم؟ أنا اللي مكنش لازم أسيبك لوحدك أكده."
"لا، ابداً. أنا بس خضيتك، بس معرفش عييت إزاي."
رد مأنبًا: "آخرك طبعًا هتعيي، إنتِ غاسلة السجاد كله لوحدك؟ لأ وجاية نايمة وهدومك مبلولة؟ إزاي تعملي أكده؟"
أنزلت نظرها إلى الأرض تستمع لتأنيبه لها. لا تستطيع إخباره بأن والدته أجبرتها على العمل، ولا تريد إخباره بأن والدته لا تطيق وجودها في المنزل.
"مريم، أنا بكلمك. رحتي فين؟"
"مريم، معلش يا عيسى. أنا كنت تعبانة ونمت بهدومي. مكنتش أعرف إن هيحصل كده."
مسح وجهه بضيق، مرددًا: "ماشي يا مريم، بس آخر مرة تشتغلي بحاجة إنتِ مش متعودة عليها. لا سجاد ولا غيره."
"حاضر." قالتها بطاعة وانصياع. لم يعهدها منه.
لترتسم ابتسامة على شفتيه.
لترتسم الأخرى، مرددة: "بت بصلي كده لي؟"
"دي أحلى حاضر. والأه؟ لاااااه، دحنا بدينا نسمع الكلام أهاه."
"مريم بخجل: هو إنت مش نافع معاك حاجة. أنا هروح الحمام، ممكن تسيبني بقى؟"
"تؤ، مش هسيبك لحد ما تصبحي عليا. تصبيحة قمر كيفك." قالها وهو يعطيها خده لتقبله.
"مريم: عيسى! بطل قلة أدب وابعد."
"تؤ تؤ. إني قليل الرباية. هاااه، هتديني اللي طلبته وإلا إيه؟"
نفخت مريم بتذمر. "أووف منك."
"ياساتر. كل ده عشان بوسة. أمال لو طلبت حاجة تانية هيحصل إيه؟"
مريم لكزته بكتفه، مرددة: "بطل بقى وأوعي."
"لا، مني هوعى وهوعى جامد كمان." ليدفعها بخفة على السرير ويعتليها وووو
***
سندس: "سامعة يا عمتي؟ شايفه؟ وسامعة ضحكتها كيف مالية السرايا."
"سامعة."
"سامعة وشايفه. دي البت كلة عقلها خالص. إني يتخانق معايا إمبارح عشان خليتها تغسل السجاد. إني أمه، يرفع صوته عليا. بس على مين؟ وحياة عنيكي لأخليه ميطيقهاش. إنتِ بس اصبري عليا."
سندس: "عمتي، هي أحسن مني بأيه؟ ابنك دايماً مش شايفني، ودائماً يختار الغريبة الأول. بت السايس، ودلوقتي دي."
"اصبري يا سندس، اصبري. الصبر حلووو بردك."
***
عمر: "إنت فين يا زين؟ بتصل فيك مش بترد. في إيه؟"
زين: "مفيش، عايزني بأيه؟"
"هنزل الصعيد."
"ننزل هناك نعمل إيه؟ مش خلاص؟"
"لا يا زين، مش خلاص. أنا هتكلم من الـ... عيسى وهحاول أتفاهم معاه. مهو أكيد مش عاوز يحرم الأم من بنتها."
"وبلاش يا عمر، إنتوا كنتوا هتموتوا بعض آخر مرة، لو ماجيت واتدخلت مابينكم."
مسح شعره بملل. "أنا كنت خايفة على شروق، بس متنساش إنه هو اللي عرفني مكانه. يبقى أكيد عايز حل. وأنا مش هسيبك يا مريم كده. اتجوزت، ماشي. بس عايزها تحس إني وراها وبظهرها."
"ماشي يا عمر، اللي يريحك."
"هو في حاجة؟ مالك حاسس إنك مش كويس؟"
"لا، أنا كويس. كويس أووووي."
"برحتك، بس اعرف إني هسمعك بأي وقت."
***
مساءً في منزل عيسى.
"مبلاش ياماما الاسطوانة دي، وسيبي البنت فحالها."
"آه، وإنتي بقى أخت أخوكي؟ ونسيتي أمك اللي..."
"اللي حملت بيا وخلفتني وربتني وكبرتني وذاقت المر لحد ما بقيت أكده. حافظاه الاسطوانة دي. بس إني بقولك أهاه، شيلي مريم من نفوخك يمه، عشان البت صغيرة وغلبانة."
"وإني عملتها إيه؟"
"يمه... يمه حبيبتي، إحنا من ميته بنغسل السجاد بالبيت؟ هاااه؟"
"...بقولك إيه، اطلعي اتخمدي أحسن لك."
لم تمشي خطوتين حتى أوقفتها. "استني عندك."
وقفت نور ونظرت لوالدتها، لتكمل الأخرى: "خطيبك خد نمرتك، عاوز يكلمك. بلاااش النشفان معاه، إنتي فاهمه."
لم تجبها نور أبدًا، لتذهب إلى غرفتها. فور دخولها غرفتها، شعرت بمن يسحبها ويحيط خصرها بتملك. أخذت تتخبط، وقبل أن تصرخ، كتم فمها وصدمت بـ...
رواية صغيرة على العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نوره عبد الرحمن
دقائق وهو يكتم فمها بيده. عيناهما لا تنفك عن النظر إلى الآخر.
حتى استفاقت أخيراً نور على نفسها لتحاول أبعاده بصعوبة. أما هو فقد ثبتها مهدداً: "صوتك يا نور، صوتك بلاش فضايح."
أبعدت يده عن فمها بعنف مرددة بغضب: "عايز إيه؟ داخل أوضتي بالوقت ده ليه؟ هااا ليه؟ يا همام... انت شكلك نسيت الأصول يا ابن عمتي."
عيناه تراقبها بصمت. غضبها، جنونها، حتى تلك المشاعر التي تحاول دفنها باتت جلية واضحة له.
"خلصتي؟"
"أوعى كده، متلمسنيش. انت إزاي تقرب مني كده؟"
همام: "نور، إيه اللي قولتيه عن جوازك من ولد الحاج عطية؟"
"وانا قولت إيه؟ الراجل طلبني وإني وافقت، إيه الغلط ده؟"
"وافقتي؟" قالها وهو يقترب منها لتتراجع بخوف حتى التصقت بالحائط. انتفضت أثر ضربها للحائط قبضته مردداً: "انت وافقتي ليه؟"
فتحت عينيها بخوف من مظهره وهي تحاول أن تتظاهر بالقوة.
"وانت مالك؟ هااا مالك؟ إني وافقت وعايزة كده."
مسح وجهه محاولاً تمالك أعصابه: "متجننينيش يا نور، انتي عايزة تتجوزيه بجد؟"
"امال بهزر."
أمسك وجهها بكفه لتتألم. الآخر قال بهمس أرعبها: "ده على جثتي يا بت خالي، سمعاني؟ على جثتي."
"سيبني يا همام، سيبني. انت اتجننت؟ إيه اللي بعمله ده."
"هبقى مجنون لو سيبتك تتجوز ال*** ده."
وقبل أن تتفوه بكلمة، وضع يده على شفتيها محذراً إياها: "اسسسس، مش عايز أسمع كلامك عشان متجننش عليكي. خليني كويسين كده." ليغادر غرفتها.
وقبل أن يفتح الباب، صرخت خلفه: "مش هسكت يا همام، مش هسكت وهتجوز والله هتجوز. عايز أشوفك هتعمل إيه؟ هااا."
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه قبل أن يغادر. لاحظتها الآخر ليغمزها بمكر مردداً: "هنشوف يا نوري، هنشوف." ليبعث لها قبلة في الهواء ويغادر. لترمي نفسها بغيظ على سريرها.
***
زينب: "مالك يا بت؟ وشك عامر كده ليه؟"
مريم: "مفيش ياعمتو."
زينب: "بتقولي يا مريم، هتخبي عليا؟ إني مش زي أمك ولا إيه؟ طب عيسى مزعلك بحاجة؟"
مريم هزت رأسها بالنفي.
"اومال مالك يا بتي؟"
مريم: "مفيش ياعمتو."
"اتكلمي، هفضل أتحايل عليكي يعني."
مريم بحرج: "عيسى."
زينب: "ماله؟ مزعلك بحاجة؟ اتكلمي يا بتي."
مريم أنزلت نظرها إلى الأرض بخجل.
زينب: "يا مريم، مهو لو فضلت ساكتة كده مش هعرف أساعدك إزاي."
مريم: "بصراحة ياعمتو م..."
"بنتي يا مريم، اتكلمي وبلاش كسوف."
مريم: "عيسى ياعمتو بي..."
"انتي بتقولي إيه؟ الكلام ده بجد؟"
مريم...
***
عيسى: "مريم بتكم، وأنا مش همنعكم عنها. تقدروا بأي وقت تيجوا تزورها."
"بس أنا عايزها تزور عندي مامتها يومين تلاتة."
"لأ، كده ميصحش يا عمر باشا. مراتي متباتش برا بيتها. لو حابة أمها تيجي، أهلاً وسهلاً، غير كده معنديش."
عمر بانفعال: "انت بتقول إيه؟ فاكر..."
أمسكه زين يمنعه من الحديث ليتدخل مردداً: "أكيد طبعاً، إن شاء الله هنزوركم بأقرب وقت. يلا يا عمر."
عمر بغضب: "إيه الهبل ده؟"
عيسى ببرود: "شرفتوا."
زين: "يلا يا عمر." ليجذبها ويغادر محاولاً تهدئة الأخير.
***
مساءً، صعد عيسى إلى غرفته.
لتستقبله مريم بابتسامة: "انت جيت إمتى؟"
قبل عيسى جبينها: "جيت إمتى ده؟ بدل ما تقولي نورت يا حبيبي."
مريم أنزلت وجهها بخجل.
عيسى: "انتي هتفضلي تتكسفي كده طول الوقت ولا إيه؟"
مريم بتهرب: "اتعشيت؟"
عيسى: "أيوه، هو البيت فاضي كده ليه؟"
مريم: "نور نامت من بدري، ومامتك راحت مع عمتو زينب يزوروا جماعة يعرفوهم. ومرات عمك واخوكي راحوا معاهم."
عيسى وهو يضرب زاوية فمه بلسانه: "يعني احنا لوحدنا."
هزت مريم رأسها بحرج. ليجذبها إليه: "تعالي، هقولك كلمة." امتعت بخوف وهي تهز رأسها بالنفي لتقول برجاء: "اديني بس شوية وهجيلك."
"يعني هتعملي إيه يا مريومة؟ اجلي كل حاجة. إني خلاص صبرت كتير قوي."
مريم بحرج وخوف: "عيسى، عشان خاطري بس شوية. هخش الحمام وارجع."
دفن وجهه بشعرها يستنشقه بعمق ليقول: "طب ماشي، بس متتأخريش."
بابتسامة: "حاضر." لتفلت نفسها بصعوبة وتأخذ كيساً من الخزانة وتتجه إلى الحمام بسرعة.
مضت بضع دقائق لتخرج ترتدي قميصاً كريمياً يتناغم مع بشرتها، برز جمالها ومفاتنها. قلبها ينبض بعنف، فهي تعلم يقيناً بأن عيسى لا يستطيع التحكم بعنفه، فمنذ أن تزوجته وهي تراه يتحول إلى شخص آخر أثناء اقترابه منها. لكنها قررت اتباع أوامر عمتها زينب. اقتربت من المرأة ونثرت شعرها المبلول.
عيناه لم تتحركا، كانتا مصوبتين نحوها. لم تفهم تلك النظرات أبداً. هي أساساً لم تعدها منه.
اقترب منها بخطوات هادئة، خلل يده بخصلاتها المبلولة. أغمضت عينيها مستسلمة لمساته لتقف وتقابله و...
رواية صغيرة على العشق الفصل العشرون 20 - بقلم نوره عبد الرحمن
استسلمت للمسات، كانت تظن بأن هذه الليلة ستربطهما إلى الأبد.
لقد قررت ترك نفسها تستسلم لمشاعرها وتتوه معه في عالم لأول مرة تتعرف عليه بين يدي عيسى، الذي استطاع بوقت قصير السيطرة على عقلها وقلبها الصغيرين. لكنها لم تكن تتوقع ما ستعيشه في هذه الليلة.
شعرت بيده تقبض على خصلات شعرها لتصرخ بألم.
وبلحظة كتم فمها مردداً بجنون وشرر يتطاير من عينيه:
"صوتك.. صوتك مش عايز أسمعه يا..."
اتسعت حدقة عينيها بصدمة، فهو لأول مرة يتلفظ بتلك الألفاظ لها.
أبعد يده عن فمها وأخرج هاتفاً رفعه بيده ليسألها بغضب:
"إيه ده؟"
مريم بألم:
"سيبني ياعيسى، آه سيبني، أنت بتوجعني."
شدها من شعرها أكثر مردداً بغضب:
"بأسألك إيه ده؟ والصور الزفت اللي عليه بعتاها لمين؟"
"صور إيه؟" قالتها بتلعثم والخوف.
"صور إيه؟" قالها عيسى بسخرية ليدفعها على السرير وعبث بالهاتف.
"الصور دي والكلام ال***** اللي بعتاه لل***** بتاعك."
نهضت بدموع وقهراً مرددة:
"أنت بتقول إيه؟ أنا مستحيل أعمل كده."
"آه مستحيل."
لم تكد أن تتفوه بكلمة أخرى حتى صفعها صفعة قوية جعلت الدماء تتناثر من فمها وأنفه.
وألقى عليها شتائم لأول مرة تسمعها. انكمشت على نفسها عندما اقترب منها، فهي تعلم يقيناً بأن نهايتها اليوم على يدي عيسى. لكن الصدمة كانت عندما...
شروق شروق اصحي، فيه إيه مالك ياحبيبتي.
انتفضت شروق من نومها تصرخ.
ليستقبلها عمر باحتضانها لها بقلق:
"اهدي اهدي ياحبيبتي، شكلك شفتي كابوس."
كان جبينها يتصبب عرقاً، ترتجف بين أحضانه، تردد اسم ابنتها مريم.
"أنا عايزة مريم ياعمر، مريم مش كويسة."
شدد باحتضانها يربت على كتفها مطمئناً إياها:
"ششش ياحبيبتي اهدي، ده كابوس. وبكرة من النجمة هنروح عند مريم، هتشوفيها وتطمني عليها."
رفعت وجهها المصفر المتعب:
"أنت هتوديني هناك مش كده؟"
حرك كفها على وجهها يمسحها بود مردداً بابتسامة قلقة:
"أيوا ياقلبي، هنروح عندها بكرة وهتقضي كل اليوم معاها."
لم تتفوه بكلمة، بل دفنت نفسها بأحضان عمر، تنعم بالأمان الذي يغمرها به دائماً، عمر السند الذي لا يميل.
اسيل، قالها زين بضيق.
كانت أسيل ترتب ثياب غيث.
نظرت إليه بطرف عينيها لتتجاهله.
چلس مقابلها ممسكاً يدها مردداً بهدوء:
"أنا بكلمك على فكرة."
"عايز حاجة؟" قالتها ببرود.
"اسيل، إيه اللي بتعمليه ده؟"
"لو مش عايز حاجة أروح أكمل شغلي." قالتها وهي تنهض من مكانها وقد أفلتت يديها من يده.
لكنه نهض ليقف أمامها يمنعها من الخروج مردداً بغيظ:
"ده اسمه إيه بقى؟"
"عايز إيه يازين؟ غيث نائم وبلاش تعلي صوتك عشان ما يصحاش."
"اسيل، إيه اللي عايزاه؟ وليه كل ده؟ أنت بقالك أسبوع بتنامي هنا، بتهملي غيث وسايباني زي الـ*****، حتى ما عدتيش بتسألي فيا."
"بس أنت مش ناقصك حاجة، أكلك وحجتك كلها جاهزة."
زين بانفعال:
"أنت إيه يا اسيل؟ إيه؟"
"بعد إذنك سيب إيدي، قولتلك غيث نائم هيصحى."
لتفلت يديها وتغادر غرفة غيث بسرعة.
تبعه زين بغضب ليمسك يدها:
"إيه اللي بيحصل معاكي؟"
"عايز إيه يازين؟"
"اسيل، أنت بتعملي فيا كده ليه؟"
"لو سمحت سيبني."
"اسيل، إن..."
"سيبني لو سمحت." قالتها بدموع.
أفلت ذراعها ليقول بتحذير:
"ماشي يا اسيل، ماشي. بس يكون بعلمك، لو رجعتي البيت لقيتك نايمة، مهملة شغل العيال ده، انسيه، وإلا أقسم بالله هتشوفي مني حاجة عمرك بحياتك ما شفتيها."
أفلتت يدها بانفعال، مسحت دموعها محاولة التظاهر بالقوة.
ارتبك عندما لاحظ دموعها، لكنه لا يريد لهذه المشكلة أن تكبر.
ليكرر كلامه: "ياريت تكوني فهمتي اللي قلته. ارجعي البيت، اهتمي بشغلنا يا اسيل، وإلا أقسم بالله هتجنن. ياريت تكوني فهمتي."
ليغادر ويتركها بصمتها. فور مغادرته، انهارت على الأريكة تبكي بقهر على حالها والحب الذي أوصلها إلى هذه المرحلة.