الفصل 6 | من 10 فصل

رواية صغيرة بلال الفصل السادس 6 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
3,187
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

أصابت الآلام المخاض شروق على بغتة من أمرها، فتألمت كثيراً وأخذت تصرخ وتستغيث. فسمعت صوت استغاثتها أم مصطفى، فأسرعت إليها. ولكن فجأة توقف صوت شروق، فانقبض قلب أم مصطفى وهي في الطريق إليها. وأخذت تطرق الباب عليها، ولكنها لم تستجب، فقد أُغشي عليها من فرط الألم. استعانت أم مصطفى بأحد الجيران سريعا لكسر الباب لتستطيع الدخول. فولجت عليها فوجدتها قد أُغشي عليها في الأرض ودماء المخاض تتدفق منها.

أم مصطفى: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قامت بالنداء على بلال، الذي استجاب على الفور عندما قالت: إجرِ يا بلال، هات الدكتورة بسرعة اللي أول الشارع. وأنتِ يا أم محمود، ساعديني يا حبيبتي ننقلها السرير ونطلع لها غيار نضيف، استرها يارب وعديها على خير. أسرع بلال بقلب ينتفض لإحضار الطبيبة، فلبت ندائه على الفور وذهبت إليها. ولكن وجدت نبضات قلبها ضعيفة، فشعرت بالقلق واستدعت الإسعاف سريعا. بكت بسمة، فاحتضنتها أم مصطفى قائلة:

متخافيش يا حبيبتي، ادعيلها بس وقولي ربنا يقومها بالسلامة. بسمة: يارب تقوم بالسلامة وأشيل النونو والعب معاها. أما بلال فظل صامتاً، ولكنه كان جزعاً، فلم يعد قلبه الصغير يتحمل الفراق، فكفى ما ألم به. الطبيبة لأم مصطفى: دلوقتي هنعمل لها ولادة قيصرية بسرعة عشان نحاول ننقذها بسرعة هي والجنين. دعواتكم بس عشان حالتها صعبة جداً. فوضعت أم مصطفى يدها على قلبها ونظرت للسماء داعية:

استرها يارب، دي غلبانة وقومها بالسلامة عشان بنتها. أما بلال فاكتفى بتلاوة آيات من الذكر الحكيم حتى يطمئن قلبه بعض الشيء. فصدق الله عز وجل حين قال: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب". وبعد ساعة في غرفة العمليات، خرجت الطبيبة، فأسرع إليها بلال وأم مصطفى. الطبيبة: الحمد لله قامت بالسلامة والبنت كويسة جداً، لكن الأم للأسف حالتها غير مستقرة وهنضطر ننقلها العناية المركزة. أم مصطفى وقد اكتسى الحزن ملامح وجهها:

يارب لطفك بيها، أنت القادر على كل شيء. وبالفعل انتقلت شروق للعناية المركزة. وعندما استفاقت، طلبت رؤية صغيرتها أشرقت. أم مصطفى: متقلقيش يا حبيبتي، البنت حلوة وزي القمر وهي في الحضانة بيهتموا بيها ويرضعوها عقبال بس ما تقومي بالسلامة، بس شدي حيلك أنتِ شوية. قومي كده عشان أنا محضرة لك فرختين بلدي شمورت كده والله يستاهلوا بوقك وهيخلوكِ زي الحصان. شروق بخفوت شديد وألم:

أنا خلاص حاسة إني هقابل وجه كريم، بس نفسي أشوف بنتي قبل ما أموت وأضمها وأشم ريحتها. أرجوكي يا خالتي، خليهم يجبهالي. فدمعت عين أم مصطفى بالدموع وأسرعت للحضانة وأخبرت الممرضة بأن تأتي بالرضيعة. وبالفعل أتت بها إليها، فوضعتها على صدرها. فبكت شروق وحاوطتها بذراعيها واستنشقت عبيرها. شروق بضعف: سامحيني يا بنتي، في الأول اخترت ليكِ أب غلط وأم كمان هتسيبك في الدنيا دي لوحدك، بس أنا هسيبك لربنا، هو أحن وأرحم.

وموعدنا الجنة يا حبيبتي. ثم نظرت لأم مصطفى: خالتي ربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه وكنتِ أحن عليا من أمي. وعشان كده بوصيكي ببنتي، هي أكيد حمل عليكِ، بس أنا مليش غيرك في الدنيا بعد ربنا. انسابت دموع أم مصطفى على وجنتيها قائلة بغصة مريرة: متقوليش كده، دي في عينيه بس محدش هيربيها غيرك يا بنتي، أنتِ هتخفي وتقومي بالسلامة. شروق: نفذ الأمر. ثم ابتسمت كأنها ترى مقعدها من الجنة وقصرها الذي بشرت به. ثم نطقت الشهادتين:

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ثم فاضت روحها إلى بارئها. فبكت الرضيعة وكأنها شعرت بأن أغلى إنسانة لها قد فارقت الحياة. وبكت بمرارة أم مصطفى وحملت الرضيعة على صدرها وضمتها بحب قائلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. لكِ الله يا بنتي وأنتِ أمانة ربنا يقدرني عليها. وربنا يرحمك يا بنتي ويعوض شبابك في الجنة. إنا لله وإنا إليه راجعون. قبلت أم مصطفى شروق بحب وقهر لما حدث لها قائلة:

في أمان الله يا بنتي، هتوحشيني أوي، ربنا يصبرني على فراقك، بس اللي مهونها إنك روحتي عند الجبار اللي هيعوضك عن كل اللي تعبتي فيه في الدنيا. ثم ألقت نظرة أخيرة عليها وخرجت حاملة الرضيعة بين يديها ودموعها لا تكاد تتوقف. رآها بلال، فأيقن ما كان يخافه، وكأن أصاب قلبه اللعنة، كلما أحب أحد فارقه بالموت. فأقسم ألا يدخل قلبه أحد آخر حتى لا يفارقه، وهذا لأنه مازال طفلاً ولا يعي أن الأقدار مكتوبة ولا دخل هذا بالحب.

وألجم الصدمة فاه، فلم يتحدث، ولكنه أقدم إلى أم مصطفى مشيراً إليها بذراعه الممتدة ليحمل الرضيعة ودموعه قد انسابت كالشلال على وجنتيه. فأيقنت أم مصطفى أنه أدرك ما حدث، فناولته الرضيعة. وعندما رأى وجهها، لامس قلبه شعور غريب، ولكنه أزاحه سريعاً قائلاً: لاااا، مش هتعلق بيكِ أو أحبك عشان متموتيش. ثم ردها سريعاً إلى أم مصطفى. بسمة: أنا عايزة أبوس النونو، هي اسمها إيه يا خالتي؟ أم مصطفى: اسمها أشرقت يا حبيبتي.

بسمة: الله، اسم حلو أوي. وفين طنط شروق؟ عايزة أقولها أنا اللي هشيل أشرقت وهغيرلها هدومها وأرضعها من الببرونة وهتكون أختي وصحبتي. أم مصطفى بدموع حارقة: أنتِ فعلاً هتعملي كده يا حبيبتي، لأن أشرقت مبقاش ليها غيرنا بعد ربنا. طنط شروق خلاص راحت عند ربنا، قولي ربنا يرحمها يا بسمة، ادعيلها كتير أنتِ وبلال. فبكت بسمة متسائلة: هو ليه كل الناس الحلوة اللي بنحبها بتروح عند ربنا؟ ليه ربنا بياخدهم عنده؟ أم مصطفى:

عشان هما حلوين بزيادة يا بنتي وربنا عايز يدخلهم الجنة ومش عايزهم يتعبوا في الدنيا الوحشة دي. بلال بصوت مبحوح من البكاء: اللهم لا اعتراض، ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته. وأنا هربيها زي ما بربي بسمة، بس مش هتعلق بيها عشان ما تموتش. أم مصطفى: الأعمار بيد الله يا حبيبي. ................... مؤمن بإنفعال أثناء زيارة لؤي في السجن: يعني أعمل إيه دلوقتي فيك يا لؤي؟ أجيبها منين وإزاي؟ في مصر الواسعة دي؟

لؤي: اعمل إعلان في كل مكان وفي وسائل الاتصال، الفيس بوك وكده، وإن شاء الله تلاقيها. ياريت يا بابا تلاقيها عشان تخليها تسامحني بدل ما ضميري معذبني ومش قادر أنام الليل. مؤمن بسخرية: دلوقتي ضميرك بيعذبك!! كان فينه زمان، ياما نصحتك وقولتلك دي بنت نادرة ومش هتلاقي زيها. لؤي: اللي حصل وكان غصب عني، قلبي مش ملكي. مؤمن: فاهم ده، بس على الأقل مكنتش تظلمها كده وتسرقها، كنت عملتها بما يرضي الله، الحب مش أساس الحياة.

أساس الحياة المودة والرحمة. لؤي بغصة مريرة: متربتش على كده ومعرفش يعني إيه مودة ورحمة، طول عمري شايفك أنت وماما بتتنقروا مع بعض. صوتكم ديما كان عالي بيوصل حتى وأنا في أوضتي، ومشفتش حب بينكم ولا طبطبة من حد فيكم. أنت على طول كنت بتدي أوامر من غير كلمة حلوة أو تشجيع وسايبني لماما اللي أصلاً سايباني للدادة وهي مشغولة بأصحابها والنادي والناس أكتر مني. فأعرف منين المودة والرحمة اللي حضرتك بتتكلم عليهم دول.

فنكس مؤمن رأسه، فهو حقاً مسؤول عن ما وصل إليه ابنه وليست والدته فقط. مؤمن بندم: عندك حق يا ابني، أنا كمان مسؤول مش أنت بس عن اللي حصل وندمان زيك بالظبط. ياريت تسامحني. ثم مد ذراعه له فعانقه لؤي وأجهش الاثنان بالبكاء. لؤي: ادعيلي يا بابا ربنا يسامحني وزي ما قولتلك دور على شروق وابني، نفسي فعلاً أشوفهم عشان خايف أموت وأنا في السجن. مؤمن: بعد الشر عليك، إن شاء الله أزمة وتعدي وتاخد مدتك وتطلع للدنيا.

لؤي: أطلع بعد 25 سنة، يعلم بس هيكون خلاص راح عمري هدر. مؤمن: أنا هحاول أشوف لك محامي واتنين وتلاتة يحاولوا ينقصوا المدة بقدر الإمكان. لؤي: لا يا بابا، أنا أستاهل الإعدام كمان، مش عشان نورهان دي غارت في داهية، لكن عشان اللي عملته في مراتى وابني. خليني هنا بين أربع حيطان لغاية ما أقابل وجه كريم يمكن يغفر لي. ...............

وبالفعل حاول مؤمن البحث عن شروق بكل الطرق، ولكن للأسف لم يتوصل لها حتى يئس مع الوقت وأهمل في البحث مرة أخرى. .................. تولت أم مصطفى رعاية أشرقت الصغيرة بعد وفاة شروق بمساعدة بلال وبسمة، فكانت أختاً لهم ثالثة. وأحبتها أم مصطفى كثيراً وأغدقت عليها بحبها وحنانها كأنها ابنتها بل أكثر، فترعرعت أشرقت بين يديها بالحب الذي عوضها عن فقد والدتها، ولكن الحياة لا تدوم للأبد.

ومع توالي الأعوام، انتقلت أشرقت من رعاية أم مصطفى التي توفاها الله إلى رعاية بلال وبسمة. حزنت أشرقت كثيراً بعد وفاة أم مصطفى التي كانت بمثابة والدتها التي أغمرتها بحنانها، كما حزن عليها أهل الحارة جميعاً، فقد كانت خدومة ومحبة للجميع وستظل ذكراها الطيبة في محياهم إلى الأبد. فالإنسان يذهب ويبقى الأثر حقاً.

وصل عمر أشرقت بعد مرور تلك الفترة إلى عشرة أعوام، وبسمة خمسة عشر سنة، وبلال اثنان وعشرون عاماً، وكان في السنة الأخيرة من كلية الشريعة والقانون. وكان الأول على دفعته كل عام وينتظر بعد انتهاء هذه السنة أن يُعين معيداً في الجامعة. كما كان له صيت وحب من أهل الحارة كبير بسبب أخلاقه العالية وتدينه والتزامه، كما أنه تولى إمامة مسجد الحارة، فكان يخطب يوم الجمعة ويصلي بالناس إماماً.

هذا كله بجانب عمله كمحفظ للقرآن في نفس الغرفة التي كانت تعيش بها شروق. حيث استأجرها من أجل أن يجعلها داراً لتحفيظ القرآن الكريم بأجر زهيد. ولجت أشرقت إلى بسمة في غرفتها والدموع في عينيها. جزعت بسمة من هيئتها تلك، فتساءلت بمداعبة: حبيب أختو الصغنن ماله بس زعلان كده واللؤلؤ بيلمع في عينيه؟ أشرقت بنحيب:

أبيه بلال، مش عارفة بيعاملني ليه كده دوناً عن كل الناس، وكمان بيعامل البنات اللي تشك في عينيهم بأسلوب حلو أوي، لكن أنا تقول لي إيه؟ بت البطة السودة. بسمة بضحك: ليه بيعملك إزاي؟ يا صغننة أنتِ أخر العنقود واللي مدلعة وكل طلباتك مجابة، وأنا راحت عليا خالص وبقيتِ أنتِ الكل في الكل. أخرجت أشرقت لسانها بسخرية قائلة: يا سلام يختي، مش مدلعة أوي، ده كل ما يشوفني يهب في وشي ولا كأني عاملة عملة. ويقول: أشرقت صليتي؟ أشرقت حفظتي؟

أشرقت أنتِ كبرتي متكلميش مع أولاد. أشرقت متلبسيش قصير. أشرقت متلعبيش في الشارع. أشرقت أشرقت وديما مصدر الوش الخشن يا أختي. أما مع البنات المسهوكة يفضل يدلع ويطبطب ويقول لهم يا حبيبتي احفظي عشان تبقي شطورة، صلي عشان ربنا يحبك ويكلم والإبتسامة دي من هنا لهنا. ثم أشارت لنفسها بيديها: لكن العبدة لله، ناقص يحط السيخ المحمى في طرطور ودني. فضحكت بسمة حتى دمعت عينيها وضحكت أشرقت.

وولج عليهما بلال وسمع صوت ضحكاتهم العالية، فتغير وجهه. وحدق أشرقت بنظرة غاضبة، فكتمت ضحكاتها خوفاً من غضبه وقفت متخشبة في مكانها. بلال بحدة: أشرقت، إيه صوت الضحك العالي ده!! مش قولتلك قبل كده أنتِ كبرتي ومينفعش تضحكي بصوت عالى كده. نظرت له أشرقت بحب وهمست بصوت منخفض: والله حتى وأنت متنرفز حتة عسل ومز كده بلحيتك اللي هتاكل منك حتة. بس أمري لله، لازم أشغل دور المسكنة عشان أطلع من الموقف المهبب ده. فاصطنعت البكاء قائلة:

معلش يا أبيه، آخر مرة، متزعلش مني. ثم اقتربت منه قائلة: أهوّن عليك تزعل مني يا أبيه. فابتعد بلال عنها قائلاً بحدة: لما تكلمي تقفي عدل ومتقربيش كده من حد، أنتِ فاهمة. فقطبت أشرقت جبينها قائلة: يوووه بقا، أنت أوووف أوي معايا أنا بس، لكن فالح بس تضحك وتهزر مع البنات تحت، هو أنا بت البطة السودة ولا إيه؟ فتلون وجه بلال وقد اقترب على الانفجار، فكتمت ضحكاتها ثم أسرعت من أمامه لغرفتها قبل أن ينفجر لها.

بلال: طيب كده يا أشرقت، أما أوريكِ. أما بسمة فكانت تضحك بلا توقف. فغضب بلال قائلاً: يعني كل اللي حصل ده وحضرتك بتضحكي؟ إيه جبلة مش بتحسي!! بسمة: إيه يا شيخ بلال، أنت هتطلعهم عليا أنا كمان ولا إيه؟ مش كفاية البت الغلبانة دي؟ أنا صراحة مش عارفة بتعملها كده ليه؟ مع إني حاسة إنك بتحبها أوي. بلال بعصبية شديدة: لا أنا مبحبهاش أبدا، أنا مش بستظرفها ولا بطيق حركاتها.

أنا بس عامل بوصية خالتي أم مصطفى، إني أراعيها لغاية ما توصل لبر الأمان. بس عقبال ما توصل هتكون غلبتني وطلعت عينيه الاتنين بحركاتها دي. غير إنها خلاص مفروض تلبس الحجاب. بسمة: حجاب إيه بس دلوقتي يا بلال؟ دي لسه طفلة. بلال: طفلة بس حلوة بزيادة وبتلفت النظر طول ما هي ماشية في الحارة بشعرها البني الطويل اللي نازل على ضهرها كله ده. بسمة: لاااا، أنت شوية كده كمان تقول هتلبسها النقاب كمان عشان محدش يشوفها. بلال: وفيها إيه؟

كمان سنتين تلاتة هتكون بلغت سن الرشد وتلبسه. فنظرت بسمة لعينيه التي تأبى الفصح عن غيرته على صغيرته التي قام بتربيتها، ولكنها لم تشأ أن تحرجه بقولها، فهي تعلم تماماً أنه كتوم للغاية ولا يحب أن يعترف بمشاعره حتى بينه وبين نفسه. فاكتفت بقولها: يا بلال، خف على البنت شوية، مش كده. كده هتزهق منك وتكرهك مع الوقت. بلال بصدمة: تكرهني ليه؟ بسمة: بلال، أنت الناس كلها بتحبك ليه؟

عشان روحك الحلوة في الدعوة لله وابتسامتك ديما على وشك فبترغبهم في الدين ويحبوه. لكن مش عارفة بتيجي قدام أشرقت وهي مفروض أولى بده لأنها لسه طفلة، بتقلب وتعمل العكس. وهي حاسة بكده وده مؤثر فيها فعلاً وكانت لسه بتشتكي من كده. فحاول تعملها بطريقة أحسن شوية عشان حتى تستجيب الحاجات اللي انت عايزها بنفس راضية مش بغصب. تراجع بلال عن حدته قليلاً قائلاً: هحاول، بس هي السبب، حركاتها وكلامها بتستفزني.

فهميها إنها كبرت مش لسه الطفلة اللي كنت بشيلها وب ألعب معاها زمان. بسمة: والله هي لسه برده طفلة وممكن تشيلها وتلعب معاها برده. فانتفض بلال: لاااا لاااا، هي آه لسه عشر سنين، لكن ما شاء الله جسمها زي ما تكون آنسة كبيرة. بسمة: دي حاجة بتاعة ربنا، لكن هي عقلها طفلة مش مدركة حاجة. بلال بتهكم: دي مش مدركة حاجة!! دي سابقة سنها يا ماما. دي عليها ألفاظ وكلام يتفوتلها بلاد والله.

بصي يا بسمة، أنتِ أكبر وأعقل وأطيب، حاولي تكلمي معاها وتفهميها شوية عشان خاطري. بسمة بنفاذ صبر: حاضر، ماشي. ثم سمعوا رنين الباب، فأسرعت أشرقت لفتحه فوجدت لمياء بنت جارتهم، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، ملامحها جميلة هادئة، تحمل في يديها طبق هريسة شهي. داعبت أشرقت بقولها: أهلاً ياشوشو يا قمر. عاملة إيه وفين بلال، قصدي الشيخ بلال وبسمة؟ عشان عملت الهريسة دي بإيدي والله فقولت لازم يدوقوا منها.

وضعت أشرقت يديها الاثنين على خصرها وبنظرات لها من مخمص قدميها لرأسها: والله أنتِ اللي عاملاها ولا خالتي يا كدابة. وأنتِ شمولة أوي كده يعني، وجاية بنفسك ليه؟ ليه مبعتيش أخوكِ الصغير؟ لا زم يعني تيجي بنفسك. تغير لون لمياء وشعرت بالحرج وكادت أن تفترسها لولا تدخل بلال الذي جاء قائلاً:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...