الفصل 3 | من 10 فصل

رواية صغيرة بلال الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,932
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

وجدت شروق نفسها بين عذابين عذاب الحب من طرف واحد وعذاب كرامتها أمام لؤي الذي جاء مجبراً للزواج منها. فاختارت عذاب الحب لا عذاب الزواج من رجل لا يحبها ولا يحترمها، فكرامتها فوق كل اعتبار. ولكن هل سيسمح لها القدر بهذا؟ لا، لم يسمح. حين تساءل مؤمن بعد رفضها الزواج من ابنه لؤي، صديقه باسم قائلاً: "إيه الحكاية يا باسم، مال شروق؟ باسم والحزن يملأ وجهه: "مش عارف، أنا مش مصدق اللي عملته ده!

دي كانت طايرة من الفرحة لسه من خمس دقايق." فخرجت ندى عن شعورها قائلة بانفعال: "مهو من الأستاذ ابن حضرتك يا عمو. قابلها بكل برود ومحستش بفرحته بيها زي أي عريس في اليوم ده." ثم توجهت بسؤالها إلى لؤي: "ممكن أعرف حضرتك فعلاً عايزها وبتحبها ولا مغصوب عليها؟ لأن ده فعلاً اللي حاسة بيه شروق. وقبل ما تجاوب عايزة أقولك إن شروق بتحبك فعلاً من زمان بس اللي عملته ده عشان كرامتها اتوجعت." فرمق مؤمن لؤي بنظرة غاضبة وعنفه بقوله:

"شوفت يا عديم الإنسانية والرجولة عملت إيه في البنت؟ لؤي بحرج: "أنااااا يعني، كنت عادي ومش قاصد حاجة أبداً." باسم: "قول الحقيقة يا ابني، عايز تجوز بنتي ولا أبوك اللي جابك غصب عنك." فنظر لؤي لوالده فعلم من نظرته أنه لن يخرج حياً أن تفوه بالحق، فآثر المجاملة بقوله: "لا طبعاً يا عمي، أنا عايزها، ولو ضاعت من إيدي هندم باقي عمري." تنهد باسم بارتياح: "طمأنتني يا ابني." ثم وقف قائلاً: "طيب أنا داخل أفهمها ده وأراضيها."

استوقفه مؤمن بقوله: "لو تأذن ممكن لؤي هو اللي يدخل يراضيها. أظن هو أولى واحد في الموقف ده." باسم مبتسماً: "آه طبعاً." ثم همس مؤمن له: "يا ابني الستات قلبهم في ودانهم، قولها كلمتين حلوين وإنك بتحبها حتى لو كذب مش حرام، خلي الليلة تعدي على خير." لؤي بنفور: "حاضر، هعديها." ثم ذهب بتثاقل إليها وحاول رسم بسمة مصطنعة على وجهه. وطرق الباب قائلاً: "شروق حبيبتي، ممكن أكلم معاكي كلمتين."

لم تصدق شروق ما سمعته أذنها، هل ينعتها حقاً حبيبتي؟ فجففت دموعها سريعاً وفتحت الباب وقابلته بابتسامة ساحرة، حتى أنه خجل من نفسه. ثم لاذت بالصمت تنتظره أن يحدثها بكلمات عذبة تثلج صدرها. لؤي بحرج: "شروق أنا مش عارف أبتدي منين ولا أقول إيه؟

بس صدقيني أنا مش هلاقِي أبداً زوجة زيك في أخلاقك واحترامك، ده طبعاً بجانب إنك جميلة قوي ولمستِ قلبي من فترة، بس كنت بحرج أظهر ده فعلاً وكنت مستني اليوم ده بفارغ الصبر. بس أنا فعلاً من الشخصيات اللي مش بتعرف تظهر مشاعرها، لكن من جوايا حاجة تانية." ثم نظر لها في عينيها نظرة أذابت كل حصون قلبها مردفاً: "تتجوزيني يا شروق." فلمعت عيناها بالدموع ثم أومأت برأسها. فحدث نفسه: مكنتش أعرف إنك واقعة قوي كده؟

كده هتسهلي عليا الموضوع وآخد منك اللي أنا عايزه وبعدين أضربك استمارة ستة وأجوز نور عيني نورى. أشار لؤي إلى ذراعه ليخرجا معاً، تحيط ذراعها بذراعه. وما أن خرجا سوياً حتى تعالت زغاريد ندى وعمت البهجة والسعادة على الحضور. وتم عقد القران وعلى وعد في أقرب وقت سيتم الزفاف بإذن الله. فما سيحدث لتلك المسكينة؟

طَرقت أم مصطفى الباب على الطفلين بلال وبسمة. ففتح لها بلال ببشاشة وجه، وهذا بعد مضي فترة من الزمن على وفاة والدهم، تولت فيها أم مصطفى رعايتهم. بلال: "أهلاً يا خالتي اتفضلي." أم مصطفى: "أهلاً بيك يا ابني، والله خالتي دي، طالعة من بقك زي السكر. أمال فين بسمة؟ بلال: "في الدرس عند أبلة فاطمة، بتديها تأسيس عشان هتدخل المدرسة السنة الجاية إن شاء الله." أم مصطفى:

"والله عفارم عليك يا بلال، مهتم بأختك ولا كأنك أمها، ده أنت يا ضنايا، عايز اللي يهتم بيك. المسؤولية كبرتك بدري بدري يا عين أمك يا حبيبي." بلال بثقة: "أنا مش صغير، أنا راجل، بابا علمني إن الرجولة مش بالسن، الرجولة مواقف وأخلاق. ووصاني على بسمة وهي في عيوني لغاية ما أسلمها لعريسها بإذن الله زي ما قال." أم مصطفى:

"والله حاسة إني واقفة صح قدام راجل مش عيل لسه، ربنا يرحمه أبوك صح، علمك اللي معلموش حد. ده أنا ابني شحط طويل وعريض، ومش بيرضى يشتريلي كيس ملح من تحت وأنت يا حبة عيني، طالع نازل توصل وتجيب اختك وتشتري طلبات البيت وتطبخلها كمان بإيدك." بلال: "طبعاً دي حتة مني وبخاف عليها أكتر من نفسي. وأنا خلاص نازل أهو أجيبها من الدرس، لو عايزة حاجة أجيبها وأنا راجع أجبهالك، عيوني ليكي يا خالتي." أم مصطفى:

"تسلم عيونك يا حبيبي. عايزة سلامتك، كفاية عليك مطالبكوا واختك، ربنا يعينك يا حبيبي. والحمد لله أنا اطمنت عليكوا، هروح بقا أشقر على حلة المحشي ألا تتلسع من تحت وأعمل حسابك النهاردة متعملش أكل، أنا عارفة إنك بتحب المحشي أنت وبسمة، وعمله حسابكم في حلة صغيرة كده على قدكم." بلال: "تسلم إيدك، تعبناكِ معانا والله، كفاية سؤالك علينا. حضرتك أحن علينا من الغريب." ثم لمعت عيناه بالدموع مسترسلاً: "الكل جه ساعة العزا راسم على وشه

الحزن ويطبطب علينا ويقول: متخافوش ولو احتجتوا أي حاجة أنا موجود. وهوب خلص العزا وكله روح بيته ولا كأن حد مات واندفن ونسوا إننا عايشين." حركت أم مصطفى رأسها بآسف قائلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا حبيبي، ربنا أحن من الكل. وأنت بسم الله ما شاء الله مش محتاج حد، وأنا معاكم يا ابني لغاية ربنا ما يسترد وديعته." فانفعل بلال وبكى بنحيب قائلاً: "لااااا متسبناش أنتِ كمان أرجوك." فلمعت عين أم مصطفى قائلة:

"الأعمار بيد الله يا حبيبي. محدش بيختار أجله، المهم حسن الخاتمة." ظنت شروق بعد العقد أن لؤي سيتقرب منها ويشبعها حباً كما ترى في صديقاتها مع أزواجهن بعد عقد القران، فهي أجمل مرحلة من العمر ومليئة بالأحاسيس والمشاعر الفياضة. ولكن للأسف كان يتهرب منها ولا يحدثها إلا في النادر. فولجت لوالدها في غرفة مكتبه لعلها تجد عنده ما يثلج صدرها. فوجدته يجلس على كُرسي مكتبه وعيناه شاخصة. ففزعت واقتربت منه قائلة:

"بابا بابا، أنت كويس؟ حاسس بإيه؟ ولكنه لم يتحدث، فقد فارق الحياة نتيجة لسكتة قلبية مفاجئة. فصرخت شروق: "لااااا بابا أرجوك رد عليا، متسبنيش في الدنيا دي لوحدي، أنا مليش غيرك يا بابا. هتسبني لمين بس؟ قوم يا بابا وكلمني وقول إنك معايا، أنا محتاجلك قوي، ده أنا كنت جاية أشتكيلك حالي وأقولك أعمل إيه في حياتي مع لؤي؟ تقوم تسبني ليه؟ محدش حنين عليا غيرك، بابا بابا."

سمعت أم علاء صراخها فأسرعت إليها، فوجدتها قد انهارت وسقطت مغشياً عليها. أم علاء بصراخ: "يادي المصيبة، الراجل مات والبت اغمى عليها من الصدمة. أعمل إيه دلوقتي؟ آه، مفيش غير أتصل بسي مؤمن وهو يتصرف." فأسرعت للاتصال بمؤمن الذي حزن كثيراً على صديقه ورفيق دربه باسم المصري. واتصل بالإسعاف التي حضرت سريعاً لنقل شروق إلى المشفى. وقام على غسل باسم ودفنه واهتم بشروق حتى تحسنت حالتها بعض الشيء وخرجت من المستشفى.

وفي مساء اليوم التالي استدعى مؤمن ابنه لؤي إلى غرفة مكتبه في الفيلا القاطن بها. لؤي: "خير يا بابا، فيه حاجة؟ مؤمن: "آه فيه سيادتك، أنت إيه يا أخي معندكش أي ريحة دم؟ مراتك أبوها مات وملهاش أي حد في الدنيا غيرك دلوقتي، والمتوقع أن تقف جنبها في أزمة زي دي، تقوم تمشي على حل شعرك مع الأصناف اللي بتعرفها وتسيب البنت الغلبانة دي لوحدها كده وهي في أمس الحاجة ليك." لؤي باستنكار: "يعني أعملها إيه؟

هروح أطبطب عليها، وأقولها معلش." مؤمن بغيظ: "أقسم بالله أنت جبلة وطالع زي أمك بالظبط، فولة وانقسمت نصين للأسف. وأيوه يا محترم تتطبب وتدلع كمان، دي مراتك دلوقتي على سنة الله ورسوله. وتقولها أنا معاكِ ومش هسيبك وهكون ليكِ وأكتر من والدك الله يرحمه. أي كلام يا لؤي، البنت حالها يصعب على الكافر. حرام والله كده." فزفر لؤي بنزق: "حاضر يا بابا. هروح أكلمها عشان خاطرك." مؤمن: "تكلمها وتروح لها الفيلا." لؤي:

"حاضر، أي أوامر تانية." مؤمن: "ربنا يهديك يا ابني يا آخرة صبري." نورهان مع أحد الشباب في النادي (كريم) كريم محدقاً النظر إليها بحب: "ها يا نوري، عملتي إيه مع الخرونج ده اللي اسمه لؤي؟ أنا خلاص على آخري ومش مستحمل السهلوكة بتاعتك معاه." فمدت يدها إلى وجهه ولمسته بحب مردفة: "أنت بتغير يا حبيبي؟ كريم بغيظ: "آه طبعاً، ولما بشوفك معاه، بحس إني عايز أخلص عليه وأشرب من دمه." فضحكت نورهان بدلال:

"أحبك وأنت حمش كده. بس معلش استحمل حبة كمان، عشان نحقق كل اللي بنحلم بيه يا روحي. خلاص هانت، يجوز بس البت دي اللي عاملة زي طاقة القدر وهتزود لنا المعلوم أكتر وأكتر وهنقب على وش الدنيا بعد سنين الضنك والتمثيل إني بنت ناس وكل يوم والتاني أشحت من البت ريري الراقصة جارتنا طقم أحضر بيه في الكلية عشان أبين إني متريشة وأنا أصلاً بنام من غير عشا." ثم لمعت عيناها بالدموع. كريم: "وبعدين بقى، إحنا هنقلبها غم ولا إيه؟

معلش استحملي شوية كمان زي ما أنا مستحمل الزفت القطران ده لؤي وغلاسته. المهم بس في الآخر نكون لبعض يا عسلية. عشان خلاص مبقتش قادر على بعدك وبتمنى اليوم اللي هصحى فيه على وشك الجميل ده." نورهان: "ياريت يا حبيبي." ولجت أم علاء إلى شروق في غرفتها التي تعتكف بها ولا تكاد تخرج منها حزناً على فراق والدها. أم علاء: "حبيبتي خطيبك برا وعايز يشوفك." فحركت شروق رأسها بحزن مرددة: "والله لسه فاكر حضرته يجي ويسأل عليا." أم علاء:

"معلش يا بنتي، يمكن كان معذور ولا حاجة. كلميه وعاتبيه وشوفي هيرد عليكي بإيه؟ يمكن يطيب بخاطرك، والله أنتِ يا بنتي تستاهلي كل خير. وربنا يسعدكوا مع بعض ويتمم بخير." شروق: "يارب، طيب يا داداه روحي حضري له حاجة يشربها عقبال ما ألبس حاجة سريعة وأطلع له." لتسمع صوته حيث ولج إليها بدون استئذان. لؤي: "وتلبسي ليه، هو أنا غريب يا شوشو. أنتِ نسيتي إني جوزك ولا إيه؟

ثم نظر لها بإعجاب لأول مرة، عندما رآها بملابس النوم القصيرة وشعرها منسدل على ظهرها وتنساب بعض خصلاته على وجهها المفعم بالحمرة الطبيعية. لؤي: "إيه الجمال ده كله، مكنتش أعرف إنك حلوة قوي كده؟ ليه بس مخبية الحلاوة دي كلها تحت اللبس الواسع والحجاب." شعرت شروق بالخجل من نظراته إليها بهذا الشكل، وإن كانت شعرت ببعض الفرحة لثنائه عليها، ولكن غلبها الحياء وحاولت ستر نفسها بالغطاء مرددة:

"الجمال ده مينفعش يكون لكل الناس يا لؤي. أنت لو قدامك حاجة حلوة مش متغلفة وحاجة حلوة تانية متغلفة، هتمد إيدك وتاخد إيه؟ لؤي: "المتغلفة طبعاً عشان هتكون نضيفة ومضمونة ومفيش حاجة جت عليها وهكلها وأنا مطمن." فابتسمت شروق: "واحنا كده، ربنا أمرنا بالستر عشان نحمي نفسنا من عيون الطامعين ونفضل نضيف على طول." فصمت لؤي غير عابئ بما رددت، ولكنه اقترب منها بعض الشيء، محدقاً بشفتيها الكرزتين قائلاً برغبة:

"بس صراحة أنتِ طلعتي حاجة جامدة. وكده أنا مش هستحمل وإن شاء الله جوازنا هيكون الجمعة الجاية." ابتعدت عنه شروق خجلاً مرددة: "إيه الجمعة الجاية؟ لاااا إزاي يستحيل وبابا لسه مكملش شهر." لؤي بتصنع: "بابا الله يرحمه أكيد هيفرح لفرحتك وإنك اتجوزتي واحد بيحبك وبيقدرك ومش مستحمل يشوفك زعلانة كده ولوحدك." فجحظت عين شروق مرددة بتلعثم: "أنت قولت إيه لؤي؟ أنا مش مصدقة وداني... بجد أنت بتحبني؟!

فضحك لؤي على سذاجتها وطيبة قلبها مردداً بعد أن لمس يديها بتودد مصطنع: "آه بحبك من زمان يا شوشو وعارف إنك بتزعلي مني إني مش بعرف أوضح ده. بس أنا شخصيتي كده كتوم شوية بس اللي في القلب في القلب يا عمري." فابتسمت شروق فرحاً وحمدت الله في نفسها. وبالفعل وافقت على الزواج. فهل سيكون هذا الزواج بداية لحياة سعيدة، أم ستنقلب حياتها رأساً على عقب؟ نعم، ستنقلب رأساً على عقب.

فبعد دخولها عش الزوجية، استطاع لؤي أن يحصل منها على توكيل عام بسبب طيبتها الزائدة متعللاً أنه يحبها ولا يريد أن يجعلها تعمل كما في السابق بسبب غيرته الشديدة عليها. وهي صدقته للأسف، ولكنه كان يضع لها السم في العسل، حتى يحصل على ما يريد منها. فكان ينقل باسمه كل أملاكها إليه شيئاً فشيئاً بدون أن تعلم. وفي إحدى الليالي شعرت شروق ببعض الألم أثناء نومها بجانب لؤي فصاحت: "إلحقني يا لؤي! لؤي بنعاس: "عايزة إيه سبيني أنام؟

شروق متألمة: "مش قادرة عندي مغص جامد قوي ومش قادرة أستحمل." لؤي: "قومي ابلعي أي برشام مسكن وسبيني أنام، مش فايق أنا لدلعك ده دلوقتي." تنهدت شروق بغصة مريرة متسائلة: "أنا مش عارفة إيه اللي غيرك كده يا لؤي. بعد ما كنت كويس قوي معايا، فجأة رجعت لريمة لعادتها القديمة، وراح كل الحب فجأة كده مرة واحدة." فصاح لؤي بغضب: "بقولك إيه أنا زهقت من النغمة بتاعة كل يوم دي. اتخمدي بقا وخليني أنام."

فانسابت دموع شروق على وجنتيها قهراً، ثم أمسكت ببطنها ألماً وحاولت القيام لدخول دورة المياه. ولكنها عندما قامت وعند أول خطوة سمع لؤي صوت ارتطامها بالأرض. فماذا حدث لها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...