الغيرة في الحب كالماء للوردة، قليله ينعش وكثيره يقتل. .................... أضمرت لمياء العداوة لأشرقت بسبب الغيرة الشديدة من اهتمام بلال بها. لمياء بتحدي: لما أشوف أنا ولا أنتِ يا نص ربعة أنتِ! بس أتلم عليه بس وأدخل شقتكم، ومدام دخلت يبقى أنا جوه وأنتِ برا يا نوغة. مرت عدة أشهر على خطوبة بلال ولمياء، لم ينفرد بها يومًا بمفردهما أو يخرج معها بدون والدتها أو أحدًا من أخواتها. وفي
أحد المرات همست له لمياء: وبعدين معاك يا بلال؟ أنت ليه مش حاسس بالنار اللي جوه قلبي؟ بلال بتجهم: إيه مالك يا لمياء؟ أنتِ تعبانة ولا حاجة أوديكِ لدكتور؟
لمياء: آه تعبانة بيك يا بلال، نفسي أحس زي أي بنت مخطوبة بحب خطيبها ليها، نسهر نكلم للفجر وتسمعني كلام حلو ولا تغنيلي. ونفسي نخرج سوا أنا وأنت بس لوحدينا، ونفسي مرة تحاول تلمس إيدي، ولا حتى أشوف في عينيك رغبة. ده أنت غريب أوي، ده أنا بتستخسر تبصلي حتى. هو أنا مش عاجباك ولا إيه؟ تعرّق بلال وشعر بالحرج من همساتها تلك ولكنه تماسك وحاول أن يكون رزينًا في
التعامل معها وحدثها بقوله: لمياء افهمي الكلام اللي هقوله ده كويس أوي. بصي يا ستي الخطوبة معناها وعد بالزواج يعني مش زواج لسه وأنا لا أحل لكِ. فتحت لمياء فمها ببلاهة قائلة: مش فاهمة يعني إيه؟ بلال: أفهمك، يعني إحنا بدال لسه ما عملناش كتب كتاب، فمينفعش نكلم سوا لوحدينا أو نتجاوز في الكلمات وطبعًا مينفعش ألمسك ولا حتى أبص ليكِ كتير، لا يجوز. وطبعًا مينفعش نخرج إلا في وجود حد معاكِ. فهماني يا لمياء ولا أقول تاني؟
لمياء بنزق: ياه كل ده، وأنا اللي كنت بحلم بالخطوبة عشان أعيش معاك قصة حب ملهاش أول ولا آخر، طلعت خطوبة ناشفة أوي. طيب إحنا فيها يا شيخ نطريها ونعمل كتب كتاب، ثم غمزته قائلة: عشان أسمع منك كلمتين حلوين يهونوا بعدك عني لغاية ما نتلم تحت سقف واحد عشان أنت واحشني أوي.
حمحم بلال حرجًا ثم وقف خجلًا قائلًا: آه إن شاء الله بس الظروف تسمح شوية عشان زي ما أنتِ شايفة السنة دي بسمة ثانوي ومحتاجة دروس كتير وكمان أشرقت إعدادي ومحتاجة برضه دروس. فتجهم وجه لمياء: طيب بسمة وأختك، لكن أشرقت تتعب نفسك عليها دروس كمان مش كفاية عليها مصاريف المدرسة؟ تتنيل تذاكر لوحدها وتخلي في عينيها حصوة ملح. فغضب بلال بشدة ولأول مرة تسمعه
ينفعل عليها بهذه الطريقة: بقولك إيه يا لمياء، لو عايزنا فعلًا نكمل مع بعض، ما أسمعكيش مرة تكلمي على أشرقت بالطريقة دي. أشرقت ما تفرقش عن بسمة حاجة خالص، بل ومكانتها أكبر كمان عشان دي وصية وأمانة في رقبتي وهفضل كده معاها لغاية ما أسلمها لجوزها بإيديه. شعرت لمياء بالغيظ الشديد من أشرقت ولكنها لم تشأ أن تفسد العلاقة بينها وبين بلال بسبب تلك الشقية. فابتسمت ابتسامة صفراء قائلة: خلاص طيب يا بلال، واقعد كده واقف ليه؟
أنت لازم تتغدى معانا النهاردة، عمَلالك حلة محشي ورق عنب تاكل صوابعك وراها. بلال مبتسمًا: تسلم إيدك بس مينفعش أسيب البنات تاكل لوحدها. ففكرت لمياء أن تثير غيظ أشرقت وتأتي بحلة المحشي وتطلع معه لتتناول معهم الغذاء وتقوم بتدليله أمامها. لمياء بمكر: بس كده؟ طيب إيه رأيك أجيب الحلة وأطلع معاك ناكل سوا؟ فابتسم بلال محدثًا نفسه: ربنا يهديهم لبعض. ثم قال: ماشي الكلام، يلا بينا.
فتح بلال الباب فأسرعت أشرقت إليه عندما سمعت صوته وعلى وجهها تلك الابتسامة التي تعذب قلب بلال كلما رآها. وعندما نطقت أشرقت: بلال حمد لله على السلامة. حمحم بلال قائلًا: تعالي يا لمياء البيت بيتك، وحضري السفرة يا أشرقت عشان هناكل محشي ورق العنب اللي أنتِ بتحبيه من إيد لمياء. تجهم وجه أشرقت قائلة: والله هي هتشرف معانا النهاردة! لمياء بحدة: إيه يا مش هتقولي اتفضلي؟ ده أنا ما هانش عليا آكل من غيركوا.
فابتسمت أشرقت بفتور مرددة: لا فيكِ الخير اتفضلي اتفضلي. بسمة: أهلًا يا لمياء، ليه التعب ده بس! لمياء: مفيش تعب ولا حاجة. يلا بسم الله. أصرت أشرقت أن تجلس لمياء على كرسي السفرة الذي بدأ خشبه في التآكل وينذر بالوقوع في أي وقت. وجلست أشرقت بجانب بلال تسدد لها نظرات نارية. لمياء محدثة نفسها: آه يا ناري، نفسي أجيبها من شعرها السهونة دي. ثم قالت: كُل يا بلال يا حبيبي، ألف هنا وشفا مطرح ما يسري يملي.
فضمت أشرقت على شفتيها بغيظ وأرادت النيل منها فأخذت واحدة من ورق العنب وأطعمت بلال في فمه. تفاجأ بلال بما فعلت وشعر بالحرج حتى أن الطعام وقف في حلقه وأصدر صوتًا. فقامت على الفور أشرقت قائلة: هجيبلك مية يا عين أختك، شكلك زورّت وحد باصصلك في الأكل. بلال: لا مفيش داعي، بس اقعدي كُلي وأنتِ ساكتة ومتكرريش ده تاني. تحرك الكرسي تحت لمياء من ثقلها عليه حتى فجأة سقط بها في الأرض.
فتعالت ضحكات أشرقت قائلة: يا لهوي عليكِ، قولتلك خسي شوية بدل ما أنتِ عاملة زي شوال البطاطا كده. وآهو من كتر أكل المحشي، الكرسي ما استحملش وقع بيكِ. لمياء بغضب: تصوري أنتِ ما عندكيش دم وأنا اللي غلطانة إني جيت. ثم نظرت لبلال الذي يحاول كتم ضحكاته هو الآخر قائلة: ما تمد إيدك يا شيخ وتقومني ولا عجبك اللي حصل ده؟ أشرقت: الشيخ مش بيمد إيده على حريم. ناوليني إيدك يا أختي، أنا هقومك ومعلش تعيشي وتاخدي غيرها.
ناولتها لمياء يدها وشدتها أشرقت بقوة ولكنها عن عمد أفلتتها مرة أخرى قبل أن تقف فسقطت على ظهرها صارخة: آآآآه. ثم انفعلت بحدة بقولها: كده يا بنت اللذين آمنوا، والله ما هسيبك. فأسرعت أشرقت للداخل خوفًا من بطش بلال التي كانت عينيْه تنذر بالشر. ثم ساعدت بسمة لمياء على الوقوف قائلة: معلش يا حبيبتي دي مش قصدها، هي عيلة برضه وما استحملتش تشدك. لمياء: بقى كده؟ ماشي يا ست بسمة أنتِ كمان وشكرًا لحسن الضيافة.
ثم اقتربت من بلال بقوة حتى ابتعد حرجًا هامسة: فكر يا بلال في موضوع كتب الكتاب قريب عشان لما أقع تاني تشدني وما أعتمدش على العيال تاني. حمحم بلال: آه إن شاء الله، ومعلش ما تزعليش حصل خير. لمياء بدلال: لا مش زعلانة طول ما أنت معايا وفي حياتي يا بلال. بلال: وبعدين يا لمياء قولنا إيه؟ لمياء: خلاص يا شيخ، وقولت عجّل بكتب الكتاب قبل ما أسيح أكتر من كده وتزعل. فضحك بلال قائلًا: ربنا يهديكِ.
ثم أوصلها إلى الباب مودعًا لها وعندما خرجت عاتبته بسمة. بسمة: كتب كتاب إيه وزفت إيه من البت دي، اللي اتعدت الحدود وما بقتش مكسوفة من نفسها وعمايلها. دي مش حلمك خالص يا بلال. دي هتتعبك، أنا ما شفتهاش بتصلي وعلى طول شعرها باين من الطرحة زي حسونة صاحب بكار. فضحك بلال قائلًا: عليكِ تشبيهات. أنا فعلًا مضايق من كده وكنت هنبّه عليها قبل كتب الكتاب الحاجات دي. بس فعلًا مش قادر أكسر بخاطرها.
عاتبته بسمة بقولها: اشمعنى هي اللي مش قادر تكسر بخاطرها بس ديما كاسر بخاطر أشرقت اللي بتسمع كلامك في كل كلمة ومش بتفوت فرض في معاده ولبست الحجاب الساتر وهي لسه عيلة وقربت تختم القرآن كمان. ومستعدة تعمل كل اللي أنت عايزه بس ترضى عنها. وبرضه مش بتعاملها كويس، مالك بس يا شيخ بلال؟ تأثر بلال بكلماتها ودمعت عينه وولّاها ظهره حتى لا ترى دموعه، فكيف يقول لها ما لا يقوله بينه وبين نفسه؟
أنها يحبها منذ أن كانت طفلة رضيعة وحبه ليها يكبر يومًا عن يوم ولكنها اللعنة التي حلت على قلبه منذ الصغر ولا يستطيع أن يصرفها عن عقله. أنه إذا أحب شيئًا أكثر من اللازم فقده، لذا يخشى فقدانها رغم أنه مسلم الأمر لله ولكن هذا الشيء ما زال يؤثر عليه. هذا بجانب العاقبة الكبرى فرق السن بينه وبينها، فهو لا يريد أن يستغل حبها الطفولي من أجله بل يتركها لعلها تجد حبها الحقيقي عندما تنضج وتظهر لها الأمور على حقيقتها.
بسمة: ما ردتش يعني عليا ولا مش عايز تتكلم ولسه قافل على قلبك من سنين. ومش عايز تعترف إنك بتحب... قاطعها بلال بحدة قائلًا: ما تتكلميش لو سمحتي التهيوئات بتاعتك دي. أنا قلبي ما عرفش حاجة اسمها حب وأنا هتجوز لمياء وهتعمل برضه كل اللي أنا عايزه. ده آخر الكلام ومش عايز نقاش فيه لو سمحتي. زفرت
بسمة بضيق محدثة نفسها: غبي هيضيّع نفسه ويضيّعها من بين إيديه عشان وسواس في عقله. ربنا ينور بصيرته للحق. ويخيبك يا لمياء يا لزقة أنتِ، صراحة عندها حق أشرقت مش بتطيقك، أنتِ مش بتنزليلي من الزور. ....
وبعد مرور سنة أخرى أتمت فيها أشرقت ثلاثة عشر عامًا. وتحت ضغط أم لمياء من أجل عقد القران، بالفعل حدث عقد القران. ودخلت أشرقت في اكتئاب، وذهبت ضحكاتها المشرقة وأبدلتها بالدموع ولم تجتمع مع بلال على طعام واحد بعد ذلك واعتكفت في غرفتها وانشغلت في إتمام حفظ كتاب الله ومذاكرتها. بلال وقد اكتسى الحزن وجهه: إيه مش راضية برضه تخرج تاكل معانا؟
بسمة: لاااا، وأظن أنت خلاص تبطل سؤال عليها، أنت اخترت حياتك وهي برضه اختارت حياتها بعيدة عنك عشان ترتاح وتعيش حياتك. وأخبار السنيورة إيه بعد كتب الكتاب؟ سمعت الكلام ولا لسه؟ عشان لسه الحال على ما هو الحال، لبسها ودلعها. زفر بلال بضيق: كلمتها مليون مرة ومرة تستجيب وترجع تاني ومش عارف فعلًا أعمل إيه؟ وهددتها إني هسيبها لو ما استجابتش بتفضل تعيط وتقول ما تسيبنيش لو سبتني هموت نفسي وهسمع الكلام. وهكذا. بسمة بحدة:
انتم حرين في بعض، واشرب نتيجة اختيارك. ثم قامت فأمسك بيديها قائلًا: استنى أنا عايزك في موضوع. فجلست بسمة تنصت له باهتمام. ابتسم بلال رغم حزنه قائلًا: بصي أنا عارف إنك لسه يا دوبك 18 سنة، بس عروسة وزي القمر، والخطاب يا ستي بقوا على الباب بالطوابير. تلون وجه بسمة بالحمرة مرددة بخجل: لا أنا مش بفكر في الموضوع ده خالص، أنا عايزة بعد الكلية أعمل دراسات عليا، وأكون دكتورة في كلية الدراسات الإسلامية بإذن الله، ده حلمي بجد.
ولو انشغلت بالجواز بدري مش هعرف أنجح وأتفوق. وكمان أنا لسه سنة أولى جامعة ولسه المشوار طويل. بلال: عارف يا ست البنات، بس العريس مش مستعجل على الجواز، هو عايز كلمة بس وقراية فاتحة كده على الضيق، ولما تخلصي كلية تتجوزوا، أما موضوع الدراسات العليا ده فهو أول واحد هيشجعك ويقف جنبك. بسمة: هو فيه حد بيشجع مراته تذاكر وتتعب بعد الجواز؟
بلال: آه، لما يكون هو كمان بيحلم نفس الحلم وغلبان زي حالاتي كده، وطالع عينه شغل وتحضير ماجستير. ففتحت بسمة فمها ببلاهة ناطقة: ده مين ده؟ ابتسم بلال: ده يا ستي جلال معيد معايا في الكلية، شاف حضرتك مرة معايا. ومن ساعتها مش مبطل زن على وداني، ونفسي ينزل من على وداني عشان صدعت صراحة.
خجلت بسمة عند ذكر جلال، فهي من رؤيته أول مرة انجذبت إليه، ولكنها حاولت طرد هذه الفكرة عن مخيلتها؛ لأنها تحلم بمستقبل باهر والزواج سيعطلها، ولكن عندما علمت أنه سيقف بجوارها حتى تحقق ما تريد، لامس قلبها ذكر اسمه من جديد، إذا فليسعد القلب والعقل معًا. وما أجمل من أن تجد شخصًا يدفعك للأمام ويخرج منك أجمل ما بك. بلال: ها، قلتي إيه يا بسومة؟ أدارت بسمة وجهها بخجل قائلة: اللي تشوفه يا بلال، وأنا مش عايزاه يصدعك.
فضحك بلال حتى لمعت عينيه قائلًا: مش عايزاه يصدعني! لا قلبك عليا يا بسمة، يعني موافقة. على بركة الله، وزي ما قلنا قراية فاتحة بس كده، ربط كلام، وممكن على سنة تالتة نعمل خطوبة وكتب كتاب عشان تاخدوا على بعض شوية قبل التخرج والجواز. ثم كتم أنفاسه قائلًا: عقبال أشرقت كمان عشان يرتاح قلبي. فاستدارت له بسمة قائلة بوهن: يا سلام، هيستريح قلبك لما تجوزها لغيرك؟ وقف بلال قائلًا: وبعدين معك!
دي طفلة وأنا أكبر منها بكتير، وأكيد هتحتاج واحد من سنها يفهمها وتفهمه. ونسيتي كمان إني مرتبط. بسمة: السن عمره ما هيكون حاجز بين اتنين بيحبوا ويفهموا بعض وحافظين طباع بعض. بلال بحدة: قلت لك مفيش حاجة اسمها حب بالنسبة لي وقفلِي على الموضوع ده خالص. خلينا في موضوعك، حددي ميعاد جلال يجي تقعدوا مع بعض شوية وتتكلموا، وبعدين تصلي صلاة استخارة كده، وعلى بركة الله لو ارتحتي وكله تمام، المرة اللي بعديها نقرا الفاتحة.
بسمة: تمام، هو مفيش غير بكرة الجمعة إن شاء الله. بلال: تمام، هتصل بيه، وأنتِ ظبطي البيت أنتِ وأشرقت؛ عشان هيجيب أهله معاه. فقامت بسمة وولجت إلى أشرقت التي كانت تتم وردها اليومي من مراجعة ما حفظت. فاقتربت منها وقبلتها بسعادة على وجنتيها. ابتسمت أشرقت بوهن قائلة: إيه شكلك وراكِ حاجة. قولي قولي فرحيني. بسمة: قلبك دايماً حاسس بيَّ يا قلب أختك.
بس اسكتي مش جالي عريس يا أختاه، وأخيرًا حد بص في خلقتي وهيبتدي شغل الإهيء والميهيء. فاحتضنتها أشرقت بحب مرددة: ألف ألف مبروك يا عيون أختك. ثم لمعت عين أشرقت بالدموع فاندهشت بسمة متسائلة: إيه ماله الصغنن بتاعي؟ أشرقت بحزن: الصغنن هيكبر ومش هيلاقيكِ جنبي وهتتجوزي وهتسيبيني لمين؟ أنا يستحيل أقعد مع العقربة لمياء في بيت واحد. فهروح لمين؟ ثم أجهشت بالبكاء. بسمة: يا حبيبتي يا شوشو، أنا عمري ما هسيبك أبدًا.
وده أول شرط لما يجي جلال إني هاخدك تعيشي معايا؛ عشان عارفة إنك مش هتقدري تعيشي مع لمياء. ولو ما وافقش جلال خلاص مع ألف سلامة، إن شاء الله ما اتجوزت خالص، أو لما أطمن عليكِ أنتِ الأول. أنتِ زي القمر أصلاً وممكن تعمليها أنتِ قبليه كمان. وأنا كمان بتلكك على الجواز أصلاً، أنا عايزة أكون دكتورة وأطلع في التلفزيون كده زي دكتورة عبلة الكحلاوي والناس يقولوا ست الدكتورة راحت، ست الدكتورة جت.
ضحكت أشرقت قائلة: طيب يا ست الدكتورة، ممكن تتنزلي وتنضفي البيت عشان عريسك القمر لما يجي، يقولوا والله يا واد وعرفت تنقي حلاوة ونضافة وفوقيهم دكتورة كمان. بسمة: يلا زي بعضه، هنضف لله. أشرقت: يختي جماله حلو، يختي سكر، الإيد الناعمة دي هتشيل التراب. بسمة بضحك: أخلجتم تواضعنا يا شوشو. ثم احتضنتها مرة أخرى بحب وحنو. ....... أخبر بلال لمياء أن اليوم سيأتي عريس إلى بسمة ففرحت،
وحدثت نفسها: يلا أول عقبة هتسيبنا، عقبال المصيبة الكبيرة أشرقت. لمياء: والله ألف ألف مبروك، عقبال أشرقت يا رب. عشان ترتاح يا حبيبي وبالك يهدى. فحدث نفسه بلال: أنا صراحة مش عارف إزاي هسلمها بإيدي لواحد تاني، خايف بجد من اليوم ده ومش متصوره. وفي المساء حضر جلال وعائلته، وتهيأت بسمة بفستان أبيض مزين بالورود ذات اللون البنفسجي وطرحة لنفس اللون.
أما أشرقت فقد أشرقت هي الأخرى بفستان من اللون الأزرق وطرحة بيضاء بها نقوش زرقاء تعكس لون عينيها فكانت كالبدر. خرجت هي في بادئ الأمر لتؤدي التحية. نظر لها بلال فدخلت الغيرة في قلبه من شدة جمالها، وود لو أخفاها عن العيون. ولكنه تماسك وقدمها لهم: أشرقت أختي الصغيرة. أم جلال: بسم الله ما شاء الله. غمز جاسر والدته هامسًا: احجزي لي القمر دي يا ماما، عقبال ما أخلص الكلية تكون هي كبرت شوية.
تطرق إلى أذن بلال ما قاله جاسر فاستشاط غضبًا. وقال بحدة: أشرقت فين العصير؟ أشرقت بصوت ناعم أثار غيرته أكثر: حالًا يا أبيه. جاسر: الله، صوتها زي شكلها كمان. ولجت أشرقت للمطبخ فأسرع وراءها بلال فشعرت بأنفاسه الحارة وراءها فزادت غضبه، وأخذت تندندن: عايزة ألملم قلبي وأحضن نفسي وأمشي بعيد، عايزة أطيب جرحي أيوه هطيب جرحي أكيد، عايزة حبك يبعد عني، عايزة جرحك يخرج مني، لازم أعلم قلبي أنا يقسى ولازم ينسى ولازم أعيش.
بلال حدث نفسه: ياااه، لا يا أشرقت كفاية، بأعلم قلبي ينسى ويقسى، بلاش أنتِ، ده أنا أموت، محدش حاسس باللي بيه. ثم هتف بحدة: أنتِ يا هانم اللي بتقوليه ده؟ أشرقت بدلال: إيه، بسلي نفسي وأنا باحط العصير مفهاش حاجة. بلال: بتسلي نفسك بأغاني حب ومسخرة، سلى نفسك بذكر الله تاخدي عليه أجر وثواب. أشرقت: أهو ساعة لقلبك وأنا بأسمع نفسي، ولا أنت شايفني ماسكة ميكروفون وعاملة نفسي شيرين. بلال: أستغفر الله العظيم يا رب.
طول عمرك بلسانين، أقول لك كلمة تقولي لي عشرة. أشرقت: طيب وسع أدخل بالعصير للناس. بلال: لا، حضرتك هاتيه أنا أدخله، وأنتِ جري على أوضتك ما تخرجيش منها أبدًا لغاية ما يمشوا الناس دول. أشرقت: وده يعني ليه إن شاء الله؟ لا هأقعد وأفرح بأختي ومش هأسيبها في يوم زي ده. بلال: تفرحي لأختك ولا فرحانة باللي عينيه عليكِ ده. أنا قلت كلمة واحدة، تدخلي وما أشوفش خيالك بره. ابتسمت أشرقت فقد شعرت بغيرته عليها أخيرًا.
إذا فهي في قلبه، فلما هذا العذاب؟ وإلى متى؟ وبالفعل نفذت ما قال، وظلت عين جاسر تجوب يمينًا ويسارًا لعلها تخرج ويراها مرة أخرى. أما بسمة فقد جلست لبعض الوقت مع جلال، ولكن كان الحرج مسيطرًا عليها ولم تستطع أن تتحدث. فكيف سيزيل عنها جلال الحرج؟ وهل سيظل بلال يعذب كثيرًا بحب أشرقت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!